ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة

ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة (http://www.alagidah.com/vb/index.php)
-   الملتقى العلمي لدراسة العقيدة (http://www.alagidah.com/vb/forumdisplay.php?f=62)
-   -   هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟ (http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1436)

عبدالله السَّيباني 18-Oct-2007 07:21 PM

هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
معلوم أن من منهج أهل السنة والجماعة( فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ) وهذا أمر أسلم به أنا وأنت وكل من هو على هذه العقيدة المباركة ولكن لو عرضنا ها القول على من هو ليس على شاكلتنا سنجد المعارضة الشديدة منه إذ سرعان ما يقول لك: كيف تلزمني بفهم أناس قد ماتوا وانتهوا وعاشوا في عصر غير هذا العصر ولم يشهدوا التطور الحاصل اليوم في العلوم والمعارف وغيرها من الشبهات. وهذا ما حصل بيني وبين أحد الأصدقاء فعلا، والحمد لله أنا على يقين تام وكل من هو من أهل هذه الدعوة المباركة على يقين تام بأن السلف هم أعلم وأسلم وأحكم من الخلف وأن معايشتهم للوحي وقربهم من عهد النبوة ومشاهدتهم لنزول الوحي وأخذهم مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو من هم دونه من الصحابة مكّن لهم من ذلك وجعل لهم منزلة لا تدانيهم منزلة ولعلمهم وفهمهم مرتبة لا تقاربها مرتبة من جاء بعدهم.
لكن ألا توافقني أن كثيرا من إخواننا من أهل السنة من هو يردد هذا القول ويدافع عنه دون تمحيص ودون فهم لمدلولاته ودليله بحيث لو ناقشته وعرضت عليه الشبهة التي يطرحها الآخرون لوقف حيرانا يقدم رجل ويؤخر أخرى ولا يدري بما يجيب فهل توافقوني في ذلك أم لا؟
لذا انا أريد بطرح هذا الموضوع أن نناقش هذه القضية وبكل أمانة علمية ووضوح:
هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟ ولماذا؟

طالب علم 22-Oct-2007 02:16 AM

أحسنت ... في طرح هذا الموضوع فهو جدير بالنظر والمناقشة..

عبدالله السَّيباني 22-Oct-2007 01:30 PM

أشكرك أخي طالب العلم على هذه المشاركة لكن يبدو أن الموضوع لم يعجب الأخوة الأعضاء ولذلك لم ينل حظه من النقاش والردود ؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

عبدالله السَّيباني 23-Oct-2007 07:59 AM

وإذا سلمنا جدلا بأن فهم السلف حجة في العقيدة فأي عصر من عصور السلف يكون فهمهم حجة؟ ومعلوم أن كلمة السلف تطلق على القرون الثلاثة المفضلة وعلى من جاء بعدهم وهؤلاء لهم أفهام واجتهادات في فهم النصوص قد تختلف عما فهمه السابقون لذا:
ما هو ضابط فهم السلف؟ ومن هم السلف المراد قبول فهمهم؟ وما ضابط المدة الزمنية لقبول فهمهم؟
هذه تساؤلات لا أخفيكم أنها تراودني وكدت أخصص رسالتي في الدكتوراة حولها لولا بعض الظروف حالت دون ذلك، ولكنها لا تزال بحاجة إلى بحث ومناقشة ولم أظفر إلى الآن بكلام شافي جامع حول هذه المسألة سوى نتف ومقتطفات من هنا وهناك. فهل من أخ يتحفنا بمشاركة يفتح بها شهية الأخوة ليشاركوا في النقاش؟ أتمنى ذلك.

سعد الماجد 23-Oct-2007 06:22 PM

قدح أهل الأهواء والبدع في فهم السلف وأنه ليس بحجة ، ناتج عن موقفهم من الكتاب والسنة كمصدر لتلقي العقيدة ، إضافة إلى موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وغلوهم في العقل وتقديمه على نصوص الوحي الصحيحة ...ألخ
وقد وجدت د: محمد يسرى – وفقه الله – قد كتب حول هذا الموضوع في كتابه : علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة ص 347 ، فأحببت نقله مع شيء من الاختصار، فإلى نص كتابتها : يقول حفظها الله :


:28:
إذا اختلف أهل القبلة وتنازعوا الحق والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، فإن أجدر الفرق بالصواب وأولاها بالحق وأقربها إلى التوفيق من كان في جانب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الكتاب الكريم حمل أوجه في الفهم مختلفة فإن بيان أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم له حجة وأمارة على الفهم الصحيح.
أبرَّ الأمة قلوباً وأعمقهم علماً ، وأقلهم تكلفاً ، وأصحها فطرة ، وأحسنها سريرة ، وأصرحها برهاناً ، حضروا التنزيل وعلموا أسبابه ، وفهموا مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم وأدركوا مراده ، اختارهم الله تعالى - على علم –على العالمين سوى الأنبياء والمرسلين ، "فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم ، فرضي عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ، أو الشك فيهم البتة " [الفصل لابن حزم 4/116].
وفي منزلة علمهم واجتهادهم وفتاواهم قال الشافعي رحمه الله : " ..فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاماً وخاصاً ، وعزماً وإ{شادا وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا ، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد ، وورع وعق ، وآراؤهم لنا أحمد ووأولى بنا من رأينا عند أنفسنا ..."[تفسير ابن كثير 3/370]وأفضل علم السلف ما كانوا مقتدين فيه بالصحابة رضي الله عنهم .
يقول ابن تيمية رحمه الله : " ولا تجد إماماً في العلم والدين ، كمالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهوية ، ومثل الفضيل ، وأبي سليمان ، ومعروف الكرخي ، وأمثالهم ، إلا وهم مصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعلم الصحابة ، وأفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعمل الصحابة ، وهم يرون الصحابة فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب " [ شرح العقيدة الأصفهانية ص 165]
ثم إن التابعين وتابعيهم قد حصل لهم من العلم بمراد الله ورسوله ما هو أقرب إلى منزلة الصحابة ممن هم دونهم ، وذلك لملازمتهم لهم واشتغالهم بالقرآن حفظاً وتفسيرا ، وبالحديث رواية ودراية ، ورحلاتهم في طلب علم الصحابة وطلب حديثهم مشهورة معروفة ، " ومن المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم ، وهو بذلك أقوم كان أحق بالاختصاص به ، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم وأخصها بعلم الرسول الله صلى الله عليه وسلم " [ مجموع فتاوى ابن تيمية 4/91] والمسلمون في شأن العقيدة يحتاجون إلى " معرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ الكتاب والسنة ، بأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل ، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ ، فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة ، عرفهم ما أراد بتلك الألفاظ ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه ، وقد بلغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه ، فإن المعاني العامة التي يحتاج إليها عموم المسلمين مثل : معنى التوحيد ، ومعنى الواحد والأحد ، والإيمان والإسلام ، ونحو ذلك ... فلا بد أن يكون الصحابة يعرفون ذلك ، فإن معرفته أصل الدين " [مجموع فتاوى ابن تيمية 17/353].
:books3:

سعد الماجد 23-Oct-2007 06:25 PM



فمذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم ، لا كما يدعيه المخالفون ، باختلاف نحلهم ومذاهبهم ، فتارة يقول أهل السياسة والملك : إنهم لم يمهدوا قواعد الحكم والسياسة والتدبير لانشغالهم بالعلم والعبادة ، وتارة يدعي أهل التصوف أنهم ما حققوا المقامات والأحوال لانشغالهم بالجهاد والقتال ....والحق أن
" كل هؤلاء مجوبون عن معرفة مقادير السلف ، وعمق علومهم ، وقلة تلفهم وكمال بصائرهم ، وتالله ما أمتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها ، وضبط قواعدها ، وشد معاقدها ، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء ، فالمتخرون في شأن ، والقوم في شأن آخر ،وقد جعل الله لكل شيء قدرا " [شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1/19،20].
وقال ابن رجب رحمه : " فمن عرف قدر السلف ، وعرف أن سكوتهم عما سكتوا عنه من ضروب الكلام ، وكثرة الجدل والخصام ، والزيادة في البيان على مقدار الحاجة ؛لم يكن عيًّا ، ولا جهلاً ، ولا قصورا،وإمنا كان ورعاً وخشية لله ، واشتغالاً عما لاينفع بما ينفع " [فضل علم السلف على علم الخلف ، لابن رجب ،ص 58].

ولقد اعتصم أهل السنة والجماعة بحجية فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين فعصمهم هذا عن التفرق والضلال ، فقالوا بما قال به السلف ، وسكتوا عما سكتوا عنه ووسعهم ما وسع السلف .
أما أهل الضلال والابتداع ، فمذهبهم الطعن في الصحابة وتنكب طريق السلف ، قال الإمام أحمد رحمه الله : " إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام " [الصارم المسلول لابن تيمية 3/1058].

فالصحابة يكفرهم الرافضة تارة ، والخوارج تارة أخرى ، والمعتزلة يقول قائلهم وهو عمرو بن عبيد – عليه من الله ما يستحق - : " لوشهد عندي طلحة والزبير وعثمان على شراك نعل ما أجزت شهادتهم ؟!"[ الاعتصام للشاطبي 1/119]وصدق أبو حاتم الرازي رحمه الله حين قال : " علامة أهل ابدع الوقيعة في أهل الأثر " بشرح اعتقاد أهل السنة للالكائي 1/179].
ورضي الله عن أبي زرعة الرازي حيث قال : " إذا رايت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حقٌ ، والقرآن حقٌ ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " [الكفاية للخطيب البغدادي ، ص97].

عبدالله السَّيباني 23-Oct-2007 06:37 PM

أحسنت أخي الماجد على ما تفضلت به لكن حديث الدكتور كان منصبا على التركيز على فهم الصحابة وهذا لا مجال للحديث فيه والطعن في وجوب الأخذ به - على رغم أنف من أبى من بعضهم - لكن ماذا نقول فيمن جاء بعدهم من السلف وهم التابعون وتابعيهم حيث يورد الخصوم شبهات على الأخذ بفهمهم منها أنهم اجتهدوا ومنهم المصيب ومنهم المخطيء وإذا كان هم سمحوا لأنفسهم بالاجتهاد فنحن كذلك فهم رجال ونحن رجال كما قال أحدهم عندما حضرت له محاضرة عن (تجديد الإسلام) وبالأصح هي كما قلت له في مداخلتي عليه أجدر بها أن تسميها ( تخريب الإسلام ) حيث قال: أن الشافعي وابن حنبل نحن أعلم منهم لماذا؟ لأن العلم أصبح الآن بين متناول أيدينا وبضغطت زر ممكن نقف على مئات المسائل والأحكام والأحاديث التي هم لم يعلموا بها، ثم هم رجال ونحن رجال فلا نقف حيث وقفوا بل نجتهد من بعدهم. وهذا القول وإن كان جاء من سقط المتاع إلا أنه يدل على وجود شبهات وأباطيل تثار من هنا وهناك لذا أجد الموضوع لا زال بحاجة للطرح والنقاش.

سعد الماجد 23-Oct-2007 11:37 PM

أخي الكريم لعلك تعيد قراءة ما نقلته عن الدكتور : محمد يسري ، وما نقله عن العلماء ..
كما أن القصد من ذلك الاحتجاج بفهم الصحابة وهم مقدمة السلف، وفهم الصحابة إنما أخذوه من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكما تلقوا نصوص الكتاب والسنة بحروفها فقد فهموا المعنى كذلك وإلا لا فائدة مما تلقوه ؟،وقد تلقوا التابعون من الصحابة وهكذا من جاء بعدهم ففهم السلف متصل كما أن نصوص الوحي متصلة غير منقطعة ، بخلاف أهل الأهواء فقد أخذوا فلسفتهم ومنطقهم وأقيستهم الكلامية من أهل الأوثان من اليونان والرومان ، ومن عقولهم الضعيفة غير المعصومة من الخطأ ؟
وأما قول هؤلاء عن السلف بأنهم رجال ونحن رجال فهي دعوى عريضة ، ومؤامرة على المنهج السلف وعلى معتقد أهل السنة والجماعة.وهي شنشنة نعرفها من أخزم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.

رياض العُمري 01-Nov-2007 05:16 PM

:show(7):
حجية فهم الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم من أهل القرون الثلاثة المفضلة جاء انطلاقاً من دلالة النقل والعقل على حجية فهمهم فمن ذلك :
1- الأمر باتباع سنتهم أي طريقهم وهديهم ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الرشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ...)) .
2- بيان أن النجاة عند وقوع الفتن والاختلاف والتفرق هي بالتمسك بما كانوا عليه وهذا شامل للجانب العلمي والعملي. كما في قوله صلى الله عليه وسلم في آخر حديث الافتراق عند وصفة للفرقة الناجية : (( ...هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) .
3- بيانه صلى الله عليه وسلم أن قرون السلف الثلاثة هي أفضل القرون وخيرها : (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم...)) وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الخيرية دليل واضح على سلامة الفهم وحسن المعتقد بل وحجيتة .
4- أن العقل دل على أهمية فهم السلف وحجيته من جهة أنهم كانوا أقرب إلى مصدر الوحي فالقرآن يتنزل عليهم بألسنتهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم يبين إليهم ما نزل إليهم ، وكانوا يسألونه عما أشكل عليهم في شتى مسائل الدين أصوله وفروعه فهم إلى فهم النصوص ودلالاتها أقرب من غيرهم ، يضاف إلى ذلك حرصهم على الخير وتبليغه ولا أدل على ذلك من جهادهم في سبيل نشر الإسلام ، ومثل هذا يقال في التابعين ممن تلقوا علم العقيدة عن الصحابة .... وهكذا فكل من كان إلى قريباً من مصدر التلقي فالغالب أنه أقرب إلى فهمه .
بل ومثل هذا يقال في كل اتباع دين ومذهب فمن كان أقرب إلى مصادر التلقي فيه أو إلى صاحب الدعوة إليه كان أقرب إلى فهم مسائله ووضوح أصوله إليه وهذا أمر ظاهر .

بقي هنا مسألة مهمة يتضح فيها ما أشكل على الأخ السيباني حفظه الله وهي:
- هل كل ما ورد عن السلف في الاعتقاد حجة بإطلاق ؟ .
الذي يظهر أن ما ورد عنهم لايخلو من أمور:
1- أن يكون مما أجمع عليه السلف فهذا حجة بإطلاق.
2- أن يكون مما اتفق عليه جمهور السلف وإن خالف فيه آحادهم فهذا أيضاً حجة في هذا الباب .
3- ما وقع فيه خلاف بين السلف ، ودل الدليل على أحدهما فهو الحجة الواجب الاتباع ، ومن خالف فيه منهم فالغالب أن يكون ممن لم يبلغه الدليل أو يصح عنده أو لم تثبت لديه دلالته على المسألة إلى غير ذلك من أسباب عدم العمل بالدليل عند الأئمة رحمهم الله كما حكى أهل العلم ذلك كشيخ الإسلام ابن تيميه في رسالته: رفع الملام عن الأئمة الأعلام .
4- ما وقع فيه خلاف بين السلف ، ولم يرد دليل صريح في المسألة ، فهذه المسألة من مسائل الاجتهاد ، ولايسوغ تخطئة المخالف فيها أو الاحتجاج عليه بفهم بعض السلف دون بعضهم . ومن قبيل هذه المسألة ما ورد من الاختلاف بين الصحابة في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في المعراج .
هذا ما تيسر كتابته على عجل والله تعالى أعلم ...

عبدالله السَّيباني 02-Nov-2007 02:20 PM

أحسنت أخي العمري على هذا التوضيح وهذه الفوائد والدرر وما ذكرته من التقسيم في قبول حجية فهم السلف بين ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه تقسم مقبول وصحيح فما أجمع عليه السلف لا يجوز الخروج عليه وما اختلفوا فيه دائر بين الراجح والمرجوح بحسب الدليل على الرغم من قلة اختلاف السلف في مسائل العقيدة بل تكاد معدودة بعدد أصابع اليد.

وأزيد الأمر وضوحا بنقل هذا النص من محاضرة للشيخ الإمام محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله تعالى في جوابه على سؤال حول مفهوم السلفية، ومن أين جاءت التسمية؟ وهل يجوز الخروج عن فهم السلف الصالح في تفسير النصوص الشرعية ؟

فقال رحمه الله: الدعوة السلفية ، نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أُطلق عند علماء المسلمين : السلف ، وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف : هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المخرج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) هدول القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول عليه السلام بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف . إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذٍ أقول أمرين اثنين : الأمر الأول : أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص ، كما هي نِسَب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة هي نسبةٌ إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، فالخلف لم يأتِ في الشرع ثناء عليهم بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام : ( ثم يأتي من بعدهم أقوامٌ يَشهدون ولا يُستشهدون ، ) إلى آخر الحديث ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر فيه مدحٌ لطائفةٍ من المسلمين وذمٌّ لجماهيرهم بمفهوم الحديث حيث قال عليه السلام : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) أو ( حتى تقوم الساعة ) ، فهذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة ، والطائفة : هي الجماعة القليلة ، فإنها في اللغة : تطلق على الفرد فما فوق . فإذن إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح. حينئذٍ يأتي الأمر الثاني الذي أشرتُ إليه آنفاً ألا وهو أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول : أن – يتبرأ ، هذا أمرٌ بدهي ، لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية ، يعني : الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ؟ نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية – بما عليه جماهير الخلف – حينما يأتون بقوله عليه السلام : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم وهذا أمرٌ يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء ، يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينةً لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) هذه الجماعة : هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا )) أنا لَفَتّ نظر إخواننا في كثيرٍٍ من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية (( ويتبع غير سبيل المؤمنين))على مشاققة الرسول ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا ) لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكم عليه بمصيره السيئ ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل : (( ويتبع غير سبيل المؤمنين )) هل هذا عبث ؟! - حاشا لكلام الله عز وجل من العبث ـ إذن ما الغاية..؟ ما الحكمة من عطف هذه الجملة ((ويتبع غير سبيل المؤمنين)) على مشاققة الرسول..؟ الحكمة في كلام الإمام الشافعي، حيث استدل بهذه الآية على الإجماع، أي : من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة – في تعبيرنا السابق – وهم الجماعة التي شهد لها الرسول عليه السلام أنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا ))

عبدالله السَّيباني 02-Nov-2007 02:35 PM

تكملة إجابة الشيخ الالباني رحمه الله السابقة:


إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :
أولاً : من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية؟
ثم ما الحكمة في أن الله عز وجل أراد بها الصحابة الذين هم السلف الصالح ومن سار سبيلهم ..؟
قد سبق بيان جواب هذا السؤال أو هذه الحكمة وخلاصة ذلك أن الصحابة كانوا قريب عهد بتلقي الوحي غضا طريا من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاً ثم شاهدوا نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم الذي عاش بين ظهرانيهم يطبق الأحكام المنصوصة عليها في القرآن والتي جاء ذكر كثير منها في أقواله عليه الصلاة والسلام بينما الخلف لم يكن لهم هذا الفضل من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرةً ثم لم يكن لهم فضل الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة : قوله عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ، ) ومنه بدأ ومنه أخذ الشاعر قوله : ( وما راءٍ كمن سمع ) فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقاً عمليا ، اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين وهي كلمة جميلة جداً ، ولكن أجمل منها أن نجعل منها حقيقةً واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام يمشي واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشاعري الجميل أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفاً ، سمعوا الكلام منه مباشرةً ، فَوَعَوْهُ خير من وَعِيَ ،ثم في أمور هناك تحتاج إلى بيان فعلي ، فرأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً ،هناك آيات في القرآن الكريم ، لا يمكن للمسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم )) مثلاً قوله تعالى : (( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )) الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة ، ((والسارق )) من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما هي ؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستطيع أو الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تُقطع بالنسبة لهذا السارق ؟ اللغة : السارق لو سرق بيضة فهو سارق ، واليد في هذه لو قُطِعَتْ هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يدٌ ، لكن الجواب هو : - حين نتذكر الآية السابقة : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم )) الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طَبَّقَهُ عليه السلام فعلاً في خصوص هذه الآية كمثل وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها ، لأن من قرأ في علم الأصول يقرأ في علم الأصول أنه هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص ، إن لم يكن مئات النصوص ، نصوص عامة أوردتها السنة ..


أ. هـ كلامه رحمه الله منقولا من سلسلة الهدى والنور، في منتدى أبحاث وفتاوى الألباني. www.alalbany.info الفتوى رقم 2 من الشريط الأول من سلسلة الهدى والنور ، من 6:31 إلى 23:00

المكي 07-Nov-2007 07:51 AM

وللفائدة هناك رسالة علمية تحت البحث " ماجستير" في جامعة ام القرى عنوانها
حجية فهم السلف
فلننتظر !!!

عجلان بن محمد العجلان 07-Nov-2007 07:57 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المكي (المشاركة 4519)
وللفائدة هناك رسالة علمية تحت البحث " ماجستير" في جامعة ام القرى عنوانها
حجية فهم السلف
فلننتظر !!!

بارك الله فيك أخي الكريم..
هل لك أن تتحفنا ببيانات هذه الرسالة وباحثها.

الكامش 16-Feb-2013 01:35 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
السلام عيكم اخوتي في الله
وبعد
هنالك كتاب أسمه (نظرية أذآن الانعام في الخلق والتطور دارسة قرآنية لنظرية داروين )
وملخص الكتاب ان الإسان كان مخلق اشبه بالقدر ثم تطور الي انسان كامل اي عاقل
ويتحدث عن صفات الله بالتأويل
ارجو ان ترجعوا اليه وتفيدونا

الجهاد 18-Feb-2013 06:01 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
للاسف كثير من الملتزمين يرددون هذا العبارة
(فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح )
ولكنهم بعيدون كل البعد عن فهم السلف الصالح

و هذا واقع نعيشه

لانهم اتخذوا من التقليد مذهبا" دون النظر والبحث واستخلاص الحق

ولكي اوضح اكثرارجوا الاجابة على هذه الاسئلة
ما مصير من يوالي الكفار وينفذ مخططاتهم ويحرص على تطبيقها على الواقع في بلاد المسلمين
اندية الروتاري والليونز الماسونية الصهيونية ما حكم من ينتسب اليها ويحضى بعضويتها
ما حكم من يجبر الشعوب العربية على قبول الحكام الوضعية
ماحكم من يسهل للامريكان وغيرهم الاستيلاء على البلاد العربية ويمدهم بالمال ويستقبلهم على ارضه ويفتح لهم القواعد العسكرية لضرب البلاد العربية

؟

الكامش 06-Mar-2013 12:38 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجهاد (المشاركة 39185)
للاسف كثير من الملتزمين يرددون هذا العبارة
(فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح )
ولكنهم بعيدون كل البعد عن فهم السلف الصالح

و هذا واقع نعيشه

لانهم اتخذوا من التقليد مذهبا" دون النظر والبحث واستخلاص الحق

ولكي اوضح اكثرارجوا الاجابة على هذه الاسئلة
ما مصير من يوالي الكفار وينفذ مخططاتهم ويحرص على تطبيقها على الواقع في بلاد المسلمين
اندية الروتاري والليونز الماسونية الصهيونية ما حكم من ينتسب اليها ويحضى بعضويتها
ما حكم من يجبر الشعوب العربية على قبول الحكام الوضعية
ماحكم من يسهل للامريكان وغيرهم الاستيلاء على البلاد العربية ويمدهم بالمال ويستقبلهم على ارضه ويفتح لهم القواعد العسكرية لضرب البلاد العربية

؟

ما المشكلة ياجهاد ( لو قلنا فهم السلف الصالح )
خليك شجاع واثبت حالة مماذكرت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الكامش 06-Mar-2013 12:50 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله السَّيباني (المشاركة 4292)
وإذا سلمنا جدلا بأن فهم السلف حجة في العقيدة فأي عصر من عصور السلف يكون فهمهم حجة؟ ومعلوم أن كلمة السلف تطلق على القرون الثلاثة المفضلة وعلى من جاء بعدهم وهؤلاء لهم أفهام واجتهادات في فهم النصوص قد تختلف عما فهمه السابقون لذا:
ما هو ضابط فهم السلف؟ ومن هم السلف المراد قبول فهمهم؟ وما ضابط المدة الزمنية لقبول فهمهم؟
هذه تساؤلات لا أخفيكم أنها تراودني وكدت أخصص رسالتي في الدكتوراة حولها لولا بعض الظروف حالت دون ذلك، ولكنها لا تزال بحاجة إلى بحث ومناقشة ولم أظفر إلى الآن بكلام شافي جامع حول هذه المسألة سوى نتف ومقتطفات من هنا وهناك. فهل من أخ يتحفنا بمشاركة يفتح بها شهية الأخوة ليشاركوا في النقاش؟ أتمنى ذلك.

شيخنا عبد الله ، حفظك الله ، حتي أفهم قصدك ، لي سؤال هل العقيدة تختلف من زمان الي زمان ؟ وهل السلف الصالح منذ الزمن الاول الي نهاية القرن الثالث ، أختلفوا في في مسائل الاعتقاد ؟

شاكر لك حسن التعاون

الضياء 27-Nov-2013 03:47 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 




كتاب فهم السلف الصالح للنصوص الشرعية " حقيقته وحجيته " .. د . عبدالله الدميجي
نسخة pdf

http://www.al-dumaiji.com/books/FSS.pdf

الطاهري 30-Sep-2014 07:06 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
محاولات مشكورة

ابو اسراء 30-Sep-2014 10:27 PM

رد: هل فهم السلف الصالح حجة في قبول العقيدة ولا يجوز مخالفته؟
 
المبحث الثاني: حجية فهم السلف الصالح لنصوص الكتاب والسنة
إذا اختلف أهل القبلة وتنازعوا الحق والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، فإن أجدر الفرق بالصواب وأولاها بالحق وأقربها إلى التوفيق من كان في جانب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا كان الكتاب الكريم حمال أوجه في الفهم مختلفة؛ فإن بيان أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم له حجة وأمارة على الفهم الصحيح. أبر الأمة قلوباً، وأعمقها علما، وأقلها تكلفاً، وأصحها فطرة، وأحسنها سريرة، وأصرحها برهاناً، حضروا التنزيل وعلموا أسبابه، وفهموا مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم وأدركوا مراده، اختارهم الله تعالى على علم على العالمين سوى الأنبياء والمرسلين، (وكل من له لسان صدق من مشهور بعلم أو دين، معترف بأن خير هذه الأمة هم الصحابة رضي الله عنهم) .
(فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، فرضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم، أو الشك فيهم البتة) .
قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ: 6] (أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) .
وقال سفيان رحمه الله في قوله تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النحل:59] (هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) .
وفي منزلة علمهم واجتهادهم وفتاواهم قال الشافعي رحمه الله:... فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاماً وخاصاً، وعزما وإرشاداً، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله .
وأفضل علم السلف ما كانوا مقتدين فيه بالصحابة.
يقول ابن تيمية رحمه الله: ولا تجد إماماً في العلم والدين، كمالك، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومثل: الفضيل وأبي سليمان، ومعروف الكرخي، وأمثالهم، إلا وهم مصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعلم الصحابة، وأفضل عملهم ما كانوا فيه مقتدين بعمل الصحابة، وهم يرون الصحابة فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب .
ثم إن التابعين وتابعيهم قد حصل لهم من العلم بمراد الله ورسوله ما هو أقرب إلى منزلة الصحابة ممن هم دونهم؛ وذلك لملازمتهم لهم، واشتغالهم بالقرآن حفظا وتفسيراً، وبالحديث رواية ودراية، ورحلاتهم في طلب الصحابة وطلب حديثهم وعلومهم مشهورة معروفة، (ومن المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم، وهو بذلك أقوم كان أحق بالاختصاص به، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول صلى الله عليه وسلم) .
والمسلمون في شأن العقيدة يحتاجون إلى (معرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ الكتاب والسنة، وأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ، فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة، عرفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه، فإن المعاني العامة التي يحتاج إليها عموم المسلمين، مثل معنى التوحيد، ومعنى الواحد والأحد والإيمان والإسلام، ونحو ذلك.. فلابد أن يكون الصحابة يعرفون ذلك، فإن معرفته أصل الدين) .
فمذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم، لا كما يدعيه المخالفون، باختلاف نحلهم ومذاهبهم، فتارة يقول أهل السياسة والملك: إنهم لم يمهدوا قواعد الحكم والسياسة والتدبير لانشغالهم بالعلم والعبادة، وتارة يدعي أهل التصوف أنهم ما حققوا المقامات والأحوال لانشغالهم بالجهاد والقتال وهكذا...
والحق أن (كل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف، وعمق علومهم، وقلة تكلفهم، وكمال بصائرهم، وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها، وضبط قواعدها، وشد معاقدها، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء، فالمتأخرون في شأن، والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدراً) .
وقال ابن رجب رحمه الله: فمن عرف قدر السلف، عرف أن سكوتهم عما سكتوا عنه من ضروب الكلام، وكثرة الجدل والخصام، والزيادة في البيان على مقدار الحاجة؛ لم يكن عيا، ولا جهلا، ولا قصورا، وإنما كان ورعاً وخشية لله، واشتغالاً عما لا ينفع بما ينفع .
وفي تحديد مفهوم السلف، قال سبحانه: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100]، فالسلف اسم يجمع الصحابة فمن بعدهم ممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفي الصحيح: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم..)) .
وهذه الخيرية خيرية علم وإيمان وعمل، ولقد حكى ابن تيمية رحمه الله الإجماع على خيرية القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.. وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة .
ولقد اعتصم أهل السنة والجماعة بحجية فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين فعصمهم هذا من التفرق والضلال، فقالوا بما قال به السلف، وسكتوا عما سكتوا عنه، ووسعهم ما وسع السلف.
أما أهل الضلال والابتداع، فمذهبهم الطعن في الصحابة وتنكب طريق السلف، قال الإمام أحمد رحمه الله: (إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من الصحابة بسوء، فاتهمه على الإسلام) .
فالصحابة يكفرهم الرافضة تارة، والخوارج أخرى، والمعتزلة يقول قائلهم وهو عمرو بن عبيد – عليه من الله ما يستحق -: لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان، على شراك نعل ما أجزت شهادتهم! .
وصدق أبو حاتم الرازي رحمه الله حين قال: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر .
ورضي الله عن أبي زرعة الرازي حيث قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة
الدرر السنيه - الموسوعه العقديه


الساعة الآن 05:16 AM بتوقيت مسقط

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir

a.d - i.s.s.w