عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Aug-2011, 08:45 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الشك في فرد من أفراد الصفة ليس كالشك في أصل الصفة

س/ ذكرتَ بأن من شك في شيء مما جاء به محمد فهو كافر فما معنى الحديث الصحيح الذي جاء فيه أن رجلا قال: «إذا مت فحرقوني وذروني في اليم والله لئن قدر الله علي ليعذبني» إلى آخره، الحديث المعروف الذي في الصحيح.
ج/ هذا الحديث اختلف العلماء في الإجابة عليه.
والتحقيق فيه الذي يتفق مع أصول الشريعة من جهة الاعتقاد والفقه أنّ هذا الرجل لم يشك في صفة من صفات الله، وإنما شك في تعلق الصفة ببعض الأفراد، فهو لم يشك في القدرة أصلا، ولو شك في قدرة الله لكفر ولم ينفعه إيمانه، إذا قال: أنا لا أدري هل الله قدير أم ليس بقدير؟ يعني شك في أصل القدرة، فهذا يكفر، أما شك هذا ففي نعلُّق القدرة بإعادة الأجزاء، وهذا فرد من الأفراد التي تتعلق بها القدرة، ومعلوم عندنا أنَّ من أنكر فردا من الأفراد في أصلٍ ليس كافرا، وإنما هو على ذنب عظيم.
لهذا نقول: هذا الرجل شك في فرد من أفراد القدرة، فرد من أفراد تعلق القدرة بذلك الفرد ولم يشك في قدرة الله أصلا، وحاله كحال حواريِّي المسيح الذين قالوا لعيسى عليه السلام "هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلُ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ-وفي القراءة الأخرى هَلْ تَسْتَطِيعُ ربَّك أَنْ يُنَزِّلُ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[المائدة:112]، هل يستطيع الله أن ينزل علينا مائدة فهم لم ينكروا القدرة وإنما شكوا في تعلق القدرة بهذا النوع، هل يستطيع أو لا يستطيع؟ فتعلق القدرة بإنزال مائدة من السماء حصل لهم شك فيها، فقال لهم عيسى عليه السلام (اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فبينوا وجهتهم قالوا" نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنَّكَ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ?[المائدة:113]، إلى آخر السورة.
المقصود أن الشك في فرد من أفراد الصفة ليس كالشك في أصل الصفة، وهذا الرجل غُفر له بسبب خوفه، ومعلوم أن الحسنات يذهبن السيئات، فأحسن إذ خاف من الله جل وعلا، وأساء إذ شك في تعلق قدرة الله بهذا الفرد من مخلوقات الله وهو الأجزاء التي فرقها بإحراقه.
ولهذا تلحظ في الحديث قال: لئن قدِرَ الله علي ما قال لئن قدر الله مطلقا، قال: لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين؛ يعني أنه تعلق قوله ذلك بقدرته عليه بالخاصة لما ذر جسمه ورماده.
وهذا هو التحقيق لهذا القول في هذا الحديث وهو الذي يستقيم مع الاعتقاد ومع الفقه.
شرح كشف الشبهات / صالح آل الشيخ / الشريط الثالث

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس