عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Dec-2007, 07:23 PM   #1
مشرف
افتراضي جناية الجامعات على العلوم الشرعية

جناية الجامعات على العلوم الشرعية

هكذا أحببت أن أعنون لموضوعي هذا، قد تستغربون ذلك مني، بل قد لا توافقوني الرأي وتشاطروني الفكرة، أعلم ذلك جيدا وأعذركم لكن من عاصر وعايش ورأى يعلم ويدرك ما أقصد.

كم جنت الجامعات على العلوم الشرعية.

دكتور في قسم الفقه وأصوله تسأله عن مسألة في العبادات تفاجأ بأنه لا يشبعك كلاما فضلا عن فتوى وعلم والسبب أنه متخصص في فقه المعاملات !!!!!!!!

دكتور في الفقه وأصوله تسأله عن بعض أحكام الميراث فتجده خاوي الوفاض ضحل المعلومات والسبب أنه دكتور متخصص في الأقتصاد والبنوك الإسلامية !!!!!!

دكتور في قسم أصول الدين ومقارنة الأديان لا يجيد الحديث أو التفصيل في مسائل الأسماء والصفات وكبريات مسائل العقيدة بحجة أنه متخصص في الأديان وأحدهم في الفكر الإسلامي !!!!!!

دكتور في قسم القرآن والسنة لا يجيد اللغة العربية بل لا يعرف الفاعل من المفعول ويلحن في دروسه بحجة أنه غير متخصص في اللغة العربية !!!!!!

دكتور متخصص في اللغة العربية يستشهد بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في دروسه فتسأله عن ذلك فيرد عليك بأنه يجوز الأحتجاج بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال !!!!!!

دكتور متخصص في العلوم الشرعية لا يستطيع أن يستمر معك أكثر من نصف ساعة في مناقشة مسألة شرعية بالحجة والبرهان في تخصصه لأنه للأسف لم يحضر لها جيدا ولم يراجعها !!!!!!

ظاهرة عجيبة، وحالة خطيرة وصلت لها العلوم الشرعية في الجامعات، وهذه حالات ممن ألتقيت بهم وسمعت عن بعضهم، حالات تدمي لها القلوب ومأساة تدمع لها العيون، حين فقدت الأمة العلماء الربانيين، والأئمة الموسوعيين، والجهابذة المجتهدين، حين أخذ العلم عالة يتطفلون على موائد العلم والعلماء، يتسمون باسمهم وهم منهم براء، ويفتخرون بشهادات زور من جامعات الشرق والغرب، شهادات لو كانت في عهد الأئمة الأربعة وعهد السفيان والليث والبخاري ومسلم وابن تيمية لما ساوت فلسا ولا شتروا بها سمنا، شهادات خرجت من أحضان جامعات جعلت العلم في سوق النخاسة يباع ويشترى لمن يدفع أكثر وأكثر.

فأين هم الأئمة الموسوعيين؟ والعلماء الربانيين؟
من إذا خاض في علم من العلوم قلت هو فارسه.
وإذا غاص في مسائل الأمور ودقائقها قلت هو ميدانه.
وإذا تعمق في بحار العلوم أخرج لك الدرر واليواقيت الحسان.
من إذا قرأت كلماته تطير القلوب وتهتز طربا بقراءتها.
من تسعد بكلماته، وتؤثر فيك عباراته، وتأنس بخطراته، على طول العهد وبعد الشقة بينك وبينه.

فأين هؤلاء من أولئك، وأين الثرى من الثريا.

فيوم أن خرج العلم الشرعي من محضنه، وتلقفته أيدي الجامعات الآثمة حصل ذلك الخلل ونتجت تلك الثمرة، وبذرت تلك البذرة، وأصبحنا نرى من لا تذكرك رؤيته بالله، ولا تشتاق القلوب للقياه، ولا يسمو النور على محياه، ولا ترى الاستقامة على مظهره وهيئته، وهذا في المظهر فقل لي بالله عليك فكيف المخبر؟

هذه كلمات قصيرة سطرتها بعد أن آلمني حال كثير ممن لقبوا بـ (الدكتور) في العلوم الشرعية، ولا يعمم كلامي هذا على الكل ولكن للأسف هو الغالب ولكن لكل قاعدة شواذ ولكل مقام مقال. فافهم رعاك الله والسلام.

التوقيع
(ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني:
إن حبسي خلوة . . وقتلي شهادة . . وإخراجي من بلدي سياحة)
شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله السَّيباني ; 08-Dec-2007 الساعة 02:33 AM.
عبدالله السَّيباني غير متصل   رد مع اقتباس