عرض مشاركة واحدة
قديم 30-Sep-2011, 06:04 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي



وفي نص آخر، يقرر الشعراني ما زعمه شيخه ابن عربي

في أنه لا فرق بين وحي الأولياء ووحي الأنبياء

إلا أن وحي الأنبياء تشريع جديد،

وأما الأولياء فإن وجهتهم كشف وعلم واتباع لمشرع الأنبياء..



"وقال في الباب الثالث والخمسين وثلاثمائة:

اعلم أنه لم يجيء لنا خبر إلهي أن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي تشريع أبداً إنما لنا وحي الإلهام.

قال تعالى { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك }

ولم يذكر أن بعده وحياً أبداً.

وقد جاء الخبر الصحيح في عيسى عليه السلام وكان ممن أوحي إليه

قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنه إذا نزل آخر الزمان لا يؤمنا إلا بنا أي بشريعتنا وسنتنا

مع أن له الكشف التام إذا نزل زيادة على الإلهام

الذي يكون له كما الخواص من هذه الأمة.


(فإن قلت) فإذن الإلهام خبر إلهي

(فالجواب) نعم وهو كذلك إذ هو إخبار من الله تعالى للعبد على يد ملك مغيب عن الملهم.


(فإن قلت) فهل يكون إلهام بلا وساطة أحد

(فالجواب) نعم قد يلهم العبد من الوجه الخاص

الذي بين كل إنسان وربه عز وجل فلا يعلم به ملك الإلهام

لكن علم هذا الوجه يتسارع إلى إنكاره

ومنه إنكار موسى على الخضر عليهما الصلاة والسلام

وعذر موسى في إنكاره أن الأنبياء ما تعودوا أخذ أحكام شرعهم

إلا على يد ملك

لا يعرف شرعاً من غير هذا الطريق

فعلم أن الرسول والنبي يشهدان الملك ويريانه رؤية بصر عندما يوحي إليهما

وغير الرسول يحس بأثره ولا يراه فيلهمه الله تعالى بوساطته ما شاء أن يلهمه

أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط وهو أجل الإلقاء،

وأشرفه إذا حصل الحفظ لصاحبه ويجتمع في هذا الرسول والولي أيضاً"

أ.هـ (اليواقيت والجواهر ص84 ج2).



وقول ابن عربي هنا "أو يلهمه أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط (أي بين الولي والله) وهو أي هذا الإلقاء بهذه الطريقة أجل الإلقاء وأشرفه –إذا حصل الحفظ لصاحبه- ويجتمع في هذا الرسول والولي أيضاً.." أ.هـ..


فانظر كيف جعل الولي كالنبي في تلقي الإلقاء الخاص من الله بلا وساطة


ولم يكتف ابن عربي بتقرير هذا أيضاً


بل راح يزعم أن هناك صورة أخرى للوحي للأولياء

وهي انطباع صورة ما يريده الله في ذهن الولي



قال الشعراني: (فإن قلت) فما حقيقة الوحي

(فالجواب) كما قال الشيخ في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات


أن حقيقته هو ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة في غير عبارة

إذ العبارة يتوصل منها إلى المعنى المقصود منها

ولهذا سميت عبارة بخلاف الإشارة التي هي الوحي فإنها ذات المشار إليه


والوحي هو المفهوم الأول والإفهام الأول ولا عجب من أن يكون عين الفهم عين الإفهام عين المفهوم منه فإن لم يحصل لك يا أخي معرفة هذه النكتة فليس لك نصيب من معرفة علم الإلهام الذي يكون للأولياء.

ألا ترى أن الوحي هو السرعة ولا أسرع مما ذكرناه انتهي .


(فإن قلت) فما صورة تنزل وحي الإلهام على قلوب الأولياء


(فالجواب) صورته أن الحق تعالى إذا أراد أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما

تجلى إلى قلب ذلك الولي في صورة ذلك الأمر

فيفهم من ذلك الولي التجلي بمجرد مشاهدته

ما يريد الحق تعالى أن يعلم ذلك الولي به من تفهيم معاني كلامه

أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم علم في الضر به باليد الإلهية،

كما يليق بجلاله تعالى وكما وجد العلم في شربة اللبن ليلة الإسراء.

ثم إن من الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر

بل يقول وجدت كذا وكذا في خاطري ولا يعلم من أتاه به

ولكن من عرفه فهو أتم لحفظه حينئذ من الشيطان


وأطال في ذلك في الباب الثاني عشر وثلاثمائة (اليواقيت والجواهر ص84 ج2).



ويعني بالقربة الإلهية حديث النبي صلى الله عليه وسلم

الثابت في مسند أحمد:

((رأيت ربي الليلة في أحسن صورة فقال لي يا محمد:

فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت:

الله أعلم فوضع رب العزة يده على ظهري حتى وجدت بردها في صدري

فرأيت السماوات فقلت: يا ربي في الكفارات والدرجات..)) الحديث.


ويعني ابن عربي بذلك أنه كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم ارتفع عنه الحجاب عندما وضع يده سبحانه على الكيفية التي شاءها سبحانه -على ظهر النبي فرأى النبي لذلك الملأ الأعلى وهم الملائكة- يختصمون أي يتناقشون في الكفارات والدرجات أي ما يكفر الذنوب لبني آدم، وما يعلي درجاتهم

فقال الله سبحانه وتعالى مجيباً بعد رؤيته للملائكة وسماعه لحديثهم

أما الكفارات فهي إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،

وانتظار الصلاة بعد الصلاة.. وأما الدرجات فهي إطعام الطعام وإلانة في الكلام والصلاة بالليل والناس نيام..


أقول أراد ابن عربي أن يجعل للصوفية

ما خص الله به الأنبياء من الرؤيا الصادقة في النوم

والاطلاع على ما في السماوات من الملأ الأعلى والملائكة

فزعم أنه يكون للولي الصوفي كذلك ما كان للنبي

من كشف قناع قلبه ورؤيته للملأ الأعلى.

</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس