عرض مشاركة واحدة
قديم 30-Sep-2011, 06:05 PM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي



ولم يكتف ابن عربي بهذا أيضاً بل زعم لنفسه وجماعته الصوفية

ما لم يعلمه رسل الله أنفسهم

وعلى رأسهم سيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم

فقد زعم أن الصوفية أحياناً ينزل عليهم الوحي مكتوباً من السماء.


وأنه أعني ابن عربي يعلم الفرق بين ما في اللوح المحفوظ

من كتابه وما يكتبه المخلوقون

وبذلك يستطيع أن يفرق بين المكتوب النازل من السماء

والمكتوب في الأرض..


قلت لم يقل نبي قط ولا أخبرنا الله سبحانه وتعالى

أن هناك بشراً اطلع على ما في اللوح المحفوظ

ولكن العجيب أن هؤلاء يزعمون العلم والإحاطة به.


بل نقل الشعراني في كتابه (الطبقات الكبرى)

عن شيخه الخواص أنه كان يعلم ما يكتب في اللوح المحفوظ ساعة بساعة..


وزعم أحمد بن المبارك أن شيخه الأمي عبد العزيز الدباغ

يعلم اللوح المحفوظ ويعلم كتابته وأنه بالسريانية!



والمهم هنا أن ابن عربي يقرر في فتوحاته

أن وحي الأولياء كثيراً ما ينزل مكتوباً كما نزلت التوراة مكتوبة..


يقول الشعراني عن شيخه:


"وقد يكون ذلك كتابة ويقع هذا كثيراً للأولياء

وبه كان يوحى لأبي عبدالله قضيب البان، وغيره،

كبقي بن مخلد تلميذ الإمام أحمد رضي الله عنه

لكنه أضعف الجماعة في ذلك فكان لا يجده إلا بعد القيام من النوم

مكتوباً في ورقة

انتهى



(فإن قلت) فما علامة كون تلك الكتابة التي في الورقة

من عند الله عز وجل حتى يجوز للولي العمل بها


(فالجواب) أن علامتها كما قال الشيخ في الباب الخامس عشر وثلاثمائة

أن تلك الكتابة تقرأ من كل ناحية على السواء

لا تتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها.


قال الشيخ: وقد رأيت ورقة نزلت على فقير في المطاف

بعتقه من النار على هذه الصفة

فلما رآها الناس علموا أنها ليست من كتابة المخلوقين

فإن وجدت تلك العلامة فتلك الورقة من الله عز وجل

لكن لا يعمل بها إلا إن وافقت الشريعة التي بين أظهرنا.


قال: وكذلك وقع لفقيرة من تلامذتنا

أنها رأت في المنام أن الحق تعالى أعطاها ورقة

فانطبقت كفها حين استيقظت فلم يقدر أحد على فتحها

فألهمني الله تعالى أني قلت لها إنوِ بقلبك أنه إذا فتح الله كفك أن تبتلعيها

فنوت وقربت يدها إلى فمها فدخلت الورقة في فيها قهراً عليها

فقال الولي بم عرفت ذلك

فقلت ألهمت أن الله تعالى لم يرد منها أن يطلع أحد عليها

وقد أطلعني الله تعالى على الفرق بين كتابة الله تعالى في اللوح المحفوظ وغيره

وبين كتابة المخلوقين وهو علم عجيب رأيناه وشاهدناه

انتهى

(اليواقيت والجواهر ص83،84 ج2)..



فانظر هذا الوحي الإلهي لهذه المريدة العزيزة الذي نزل في يدها

وانطبقت عليه ثم ابتلعته..

وإن العالم النحرير والشيخ الكبير

عرف بالكشف مراد الله فقال ابتلعيها.. الخ..


سبحانك يا رب لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك..




ولم يكتف ابن عربي بكل ما قرره في هذا الكشف الشيطاني للصوفية

من أنه تنزل عليهم الملائكة،

ويشاهدون الله ويسمعون الصوت ويأتيهم الوحي مكتوباً

بل قرر أيضاً أن قلوب الأولياء تنكشف عنها الحجب

فيشاهدون الجنة وما فيها،

والنار وما فيها تماماً كما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم.



قال الشعراني:

(فإن قلت) فما صورة وصول الأولياء إلى العلم بأحوال السماوات


(فالجواب) يصل الأولياء إلى ذلك بانجلاء مرآة قلوبهم

كما يكشفون عن أحوال أهل الجنة وأهل النار

بحكم الإرث لرسول الله صلى الله عليه وسلم

لما رأى الجنة والنار في صلاة الكسوف

ورأى في النار عمرو بن لحي الذي سيب السوائب وصاحب المحجن،

وصاحبة الهرة التي حبستها حتى ماتت.

وفي بعض طرق الحديث رأيت الجنة والنار في عرض هذا الحائط

انتهى

والله أعلم.." أ.هـ


(اليواقيت والجواهر ص88).


</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس