عرض مشاركة واحدة
قديم 30-Sep-2011, 06:06 PM   #4
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي




باختصار لم يترك ابن عربي صورة من صور الوحي الإلهي

الذي يوحي به للرسل

إلا أثبت مثيله ونظيره بل وأكمل منه للصوفية،



وبالطبع كان لا بد للمتصوفة

من أن يجيبوا عن تكفير علماء الأمة لهم ونسبتهم إلى الزندقة والمروق من الدين

وذلك لادعائهم ما هو من خصوصيات الرسل رضوان الله عليهم،

إذ لا فرق بين الرسول وغيره إلا الوحي،

ولو كان واحد من الأمة يوحى إليه ويطلع على الغيب،

ويكون وارثاً للرسول في هذا الاطلاع والتحقق لما كان للرسالة معنى،

ولا للنبوة منزلة وفائدة،

ما دام كل إنسان يستطيع بنفسه أن يصل إلى الله ويطلع على الغيب،

وأن يعلم مراد الله على الحقيقة.

ما مزية الرسول هنا وما منزلته،

ما دام كل أحد إذا فعل بعض المجاهدات يكون مثله

وينزل عليه الوحي ويرى الملائكة ويطلع على الملأ الأعلى،

ويشاهد الله ويجلس في حضرته ويطبع الله مراده في ذهنه،

ويكتب له ما شاء من الرسائل

كما ادعى الحلاج أنه نزلت عليه رسائل كثيرة بخط الله،

وادعى هذا ابن عربي كما مر سابقاً،

لماذا يكون مسيلمة إذاً كذاباً

والقرآن الذي افتراه أحسن حالاً في جوانب كثيرة

من حكايات كثيرة من الصوفية التي زعموا أنهم تلقوها من الله وملائكته..

لقد كان مسيلمة أقوى حجة وأكثر تابعاً، وأعز جيشاً

من كل مشايخ التصوف الكاذبين..


وإذا قال هؤلاء بأننا علمنا أن مسيلمة كاذب بتكذيب النبي له


قلنا لهم وكذلك يجب أن تحكموا على كل مشايخ التصوف

الذين يزعمون نزول الوحي عليهم

بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً لهم.


إنه صلى الله عليه وسلم هو القائل

((لا تقوم الساعة حتى يقوم كذابون كثيرون

يزعم كل منهم أنه نبي وإنه لا نبي بعدي))

وأليس كل من زعم أنه يوحى إليه قد ادعى النبوة

فكيف إذا زعم أيضاً أنه يرى الله؟

ويلتقي بالملائكة ويسمع أصواتهم، ويلتقي بالخضر،

وينزل عليه الكتب مكتوبة من السماء،

ويطلع بقلبه على الملأ الأعلى والملأ الأسفل،


أليس مسيلمة كان أقل كذباً من هؤلاء بل وأحكم منطقاً وأعظم عقلاً؟



أقول لما علم ابن عربي ومن على شاكلته أن دعاواهم هذه

لن تنطلي إلا على جاهل من أهل القبلة،

وأن علماء المسلمين لا بد أن يكفروهم ويزندقوهم

فإنه احتاط لذلك وأجاب عما رماه به علماء الأمة الصالحون،

ورموا به أيضاً من هم على شاكلته في ادعاء العلم الغيبي والكشف الصوفي.

أجاب على ذلك بأنهم على شريعة خاصة،

وأن علماء الشريعة يمكن أن يحملوا كلام الصوفية على خلاف في الرأي

كما هو حادث بين الشافعي والحنفي

أو ينزلوا كلام المتصوفة كأنه كلام أهل الكتاب فلا يصدقونهم ولا يكذبونهم..



قال الشعراني:

(فإن قلت) قد رأينا في كلام بعضهم تكفير الأولياء المحدّثين بفتح الدال المهملة لكونهم يصححون الأحاديث التي قال الحفاظ بضعفها.

(فالجواب) تكفير الناس للمحدثين المذكورين عدم إنصاف منهم

لأن حكم المحدثين حكم المجتهدين فكما يحرم على كل واحد من المجتهدين أن يخالف ما ثبت عنده

فكذلك المحدثون بفتح الدال وكلاهما أشرع بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم.


قال الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والسبعين

من الجواب السابع والخمسين:

وقد وقع لنا التكفير مع علماء عصرنا لما صححنا بعض أحاديث قالوا بضعفها

قال ونحن نعذرهم في ذلك لأنه ما قام عندهم على صدق كل واحد من هذه الطائفة

وهم مخاطبون بغلبة الظن ولو أنهم وفوا النظر معهم حقه لسلموا لهم حالهم


كما يسلم الشافعي للحنفي حكمه ولا ينقض حكم من حكم به من الحكام.


ومما اعتذروا به قولهم لو صدقت القوم في كل ما يدعونه من نحو ذلك

لدخل الخلل في الشريعة لعدم العصمة فيهم فلذلك سددنا الباب

وقلنا: إن الصادق من هؤلاء لا يضره سدنا هذا الباب،

قال الشيخ محيي الدين ونعم ما فعلوه ونحن نسلم لهم ذلك ونصوبهم فيه

ونحكم لهم بالأجر التام على ذلك

ولكن إذا لم يقطعوا بأن ذلك الولي مخطئ في مخالفتهم

فإن قطعوا بخطئه فلا عذر لهم

فإن أقل الأحوال أن ينزلوا الأولياء المذكورين منزلة أهل الكتاب

لا يصدقونهم ولا يكذبونهم

انتهى

(اليواقيت والجواهر ص90 ج2)..



وهذا الاعتذار والجواب عن تكفير أهل السنة لهؤلاء في غاية الجهالة أيضاً

لأن ما أتى به المتصوفة مما يسمونه كشفاً ليس من الخلاف في الرأي،

ولا الخلاف الفرعي،

بل هو مصادم لأحكام الإسلام ومبادئ الإيمان.


فالتصديق أصلاً بأنهم يعلمون من طريق الوحي كفر

لأنه يناقض ما جاء به القرآن والحديث،

من أن الوحي قاصر على الأنبياء فقط

وأن لا نبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وأنه من النبوة الرؤيا الصادقة فقط..

وأما سماع صوت الملك وانقشاع حجاب القلب

ونزول الأوراق المكتوبة من السماء

كل هذا من خصائص النبوة التي انتهت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم..



ثم ما جاء به الصوفية مما جعلوه ونسبوه إلى الكشف

هو في عامته وحي إبليسي شيطاني

لم يترك كفراً في الأرض إلا نسبه إلى الدين

كتبرئة إبليس من الكفر والقول بنجاة فرعون ودخوله الجنة

وأن فلاناً من أهل الجنة ومن الصديقين

والحال أنّ شارب الخمر زنديق،

وأن فلاناً يطلع على اللوح المحفوظ،

وأن فلاناً الذي يأتي (الحمارة) في الشارع ولي لله تعالى ،

وفلاناً القذر الذي لا يمس الماء ولا يتطهر من حدث أو جنابة ولي صالح،

وفلان الذي يقول أنا الله وما في الجبة إلا الله وسبحانه ولي صالح.. الخ.


هذا الكفر كيف يكون هذا من جنس الخلاف بين الشافعي والحنفي

في قراءة الفاتحة وراء الإمام وفي نقض الوضوء من مس المرأة..

ومثل هذه الفرعيات التي كان فيها خلاف حول فهم النصوص القرآنية الحديثية..




وأما قياس ابن عربي ما جاء به المتصوفة أيضاً

على كلام أهل الكتاب الذين قال الرسول فيهم لا تصدقوهم ولا تكذبوهم..

فإنه قياس بعيد أيضاً

لأن هذا فيما قاله أهل الكتاب مما لا يناقض عقيدة الإسلام.

وإلا كيف لا نكذب أهل الكتاب في قولهم إن الله استراح في اليوم السابع

وإنه تصارع مع يعقوب (إسرائيل) وصرعه إسرائيل

وإن لوطاً زنى بابنتيه

وإبراهيم قدم زوجته لحاكم مصر ليحصل على إبل وغنم،

وإن المسيح ابن الله

وغير ذلك من الخرافات والخزعبلات وصنوف الكذب على الله والأنبياء.


لا شك أن المسلم يكذب اليهود في كل ما زعموه

مما هو مناقض لعقيدة الإسلام

وما قرر الله سبحانه وتعالى غيره تماماً وضده في القرآن،


كيف نؤمن بكلام الصوفية وكشوفاتها

وهو لا يقل في عمومه خبثاً ونجاسة عما افتراه اليهود والنصارى على الله..


كيف نصدق الصوفية في كشفهم أن الخنزير والكلب هو الله،

وأن المخلوق والخالق شيء واحد،

وأن القائلين بخالق فوق العرش مباين للعالم جاهلون بعقيدة التوحيد..

كيف يكون الكشف الصوفي هذا الذي يزعم أصحابه أنهم أخذوه عن الله

ونقلوه بحرفيته هو الحق


وأنه يجب على علماء الشريعة والإسلام أن يعاملوا الصوفية

كما يعاملون اليهود والنصارى في أن لا يصدقوهم ولا يكذبوهم..


أقول بل يجب تكذيبهم في كل ما افتروه على الله وعلى رسوله

مما يخالف كلام الله وكلام رسوله.

ومما هو كفر صراح بواح

لا يشك ولا يماري فيه من له أدنى علم بالكتاب والسنة

عنده بصر وبصيرة يستطيع أن يميز فيه بين كلام الله وكلام الشياطين

وبين وحي الله سبحانه الذي ينزل به جبريل الأمين

محفوظاً أن يناله الشياطين أو أن يدخلوا معه ما ليس منه

وبين وحي إبليس اللعين الذي يلقيه هو وأولاده وأفراخه

على أوليائه من هؤلاء الكذابين والأفاكين..

فيدعون لأنفسهم ما ادعوه من كل كذب وزور وفجور..



</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس