عرض مشاركة واحدة
قديم 06-Jan-2012, 11:41 AM   #10
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى


(فإن ابن عربي وأمثاله وإن ادعوا أنهم من الصوفية

فهم من صوفية الملاحدة الفلاسفة ليسوا من صوفية أهل العلم،

فضلا عن أن يكونوا من مشايخ أهل الكتاب والسنة

كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني

ومعروف الكرخي والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري

وأمثالهم رضوان الله عليهم أجمعين)[1].


وقال في موضع آخر :

[ قال الله تعالى

{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ

[الأنعام:121]،


وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب الفتوحات

أنه أَلقى إليه ذلك الكتاب،

ولهذا يذكر أنواعا من الخلوات بطعام معين وشيء معين،

وهذه مما تفتح لصاحبها اتصالا بالجن والشياطين

فيظنون ذلك من كرامات الأولياء،

وإنما هو من الأحوال الشيطانية وأعرف من هؤلاء عددا

ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود،

ومنهم من كانت يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به،

ومنهم من كانت تدله على السرقات بجُعل يحصل له من الناس

أو بعطاء يعطونه إذا دلّهم على سرقاتهم، ونحو ذلك.


ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية كانوا مناقضين للرسل

صلوات الله تعالى وسلامه عليهم،

كما يوجد في كلام صاحب الفتوحات المكية والفصوص وأشباه ذلك

يمدح الكفار مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم،

ويتنقص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون،

ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين كالجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثالهما،

ويمدح المذمومين عند المسلمين كالحلاج ونحوه،

كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية،



فإن الجنيد قدس اللهُ روحه كان من أئمة الهدى،

فسئل عن التوحيد فقال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم،

فبين أن التوحيد أن تميز بين القديم والمحدث، وبين الخالق والمخلوق،


وصاحب الفصوص أنكر هذا وقال في مخاطبته الخيالية الشيطانية له :

يا جنيد هل يميز بين المحدث والقديم إلا من يكون غيرهما،


فخطّأ الجنيد في قوله إفراد الحدوث عن القدم؛

لأن قوله هو أن وجود المحدث هو عين وجود القديم


كما قال في فصوصه:

ومن أسمائه الحسنى العلي على من؟

وما ثم إلا هو،

وعن ماذا؟ وما هو إلا هو،

فعلوه لنفسه، وهو عين الموجودات،

فالمسمى محدثات هي العلية لذاته، وليست إلا هو.


إلى أن قال:

هو عين ما بطن، وهو عين ما ظهر، وما ثم من يراه غيره،

وما ثم من ينطق عنه سواه، وهو المسمى أبو سعيد الخراز!!!

وغير ذلك من الأسماء المحدثات.


فيقال لهذا الملحد

ليس من شرط المميز بين الشيئين بالعلم والقول

أن يكون ثالثا غيرهما،

فإن كل واحد من الناس يميز بين نفسه وغيره، وليس هو ثالث،

فالعبد يعرف أنه عبد ويميز بين نفسه وبين خالقه،

والخالق جل جلاله يميز بين نفسه وبين مخلوقاته،

ويعلم أنه ربهم وأنهم عباده، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع،


والاستشهاد بالقرآن عند المؤمنين الذين يقرون به باطنا وظاهرا،

وأما هؤلاء الملاحدة فيزعمون ما كان يزعمه التلمساني منهم،

وهو أحذقهم في إتحادهم لما قرىء عليه الفصوص

فقيل له القرآن يخالف فصوصكم،

فقال القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا،


فقيل له فإذا كان الوجود واحدا

فلم كانت الزوجة حلالا والأخت حراما،

فقال الكل عندنا حلال،

ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم.


وهذا مع كفره العظيم متناقض ظاهرا،

فإن الوجود إذا كان واحدا،

فمن المحجوب ومن الحاجب؟


ولهذا قال بعض شيوخهم لمريده

من قال لك أن في الكون سوى الله فقد كذب،

فقال له مريده فمن هو الذي يكذب؟ )[2]

----------------
[1]- الفرقان74 .

[2]- الفرقان 82.
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس