عرض مشاركة واحدة
قديم 12-Dec-2009, 01:52 AM   #6
مشرف
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونبارك للأخت ما وصلت له، وأسأل المولى سبحانه أن يفتح لها من بركات السماوات والأرض، ويجعلها من المباركات الصالحات العالمات العاملات الداعيات إلى الصراط القويم وإلى سنة الهادي الأمين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقبل أن أجيب وأدلي بمبلغ علمي الزهيد أنبه الأخت ومن يقرأ إلى تنبيهين بسيطين:
الأول: أن العلم والتعلم لغاية، هي التعبد للخالق سبحانه وتعالى، فطلب العلم قربة من القربات يبتغي بها الطالبُ وجهَ الله سبحانه وما عنده من ثواب، لذا فلا بد من تحمل مشاق العلم والمكابدة في تحصيله، لا سيما وأنه أمر صعب التحمل وقد قال الله سبحانه وتعالى ( إنا سنلقي عليك قولا ً ثقيلا ) .
الثاني: أن القراءة والبحث ليست شهوة وتسلية، وليست كدا ً للذهن وعبئا ً، بل إن القراءة قراءتان: قراءة للعلم الموصل للغاية، وقراءة للترويح وتلقيط الفوائد .
فمن قرأ بجد طوال وقته ولم يطلب الراحة أصابه الملل ومن ثم الفتور، ومن رام التسلية والمتعة وحدها حرم من الوصول .
وأيضا ً فإن الهدف من القراءة والبحث أمر خطير تتغير معه النتيجة بناء على تغير الهدف من القراءة والبحث.

لذا فإني أتوقع أن عبارة ( وأحببت اللعب مع المعلومات ) سبق قلم، أو خاص أريد به عام، وإلا وجب سد الذريعة، لئلا يأتي طالب مشاغب ويبحث له عن مسائل ومعلومات يلاعبها وتلاعبه.


أما وقد انتهى التنبيهان، فهذه الإجابة التي أنصح بها الطالبة وأنصح بها كل من رام أن يدرس آراء علم من الأعلام، وأقول وبالله التوفيق وأستمد منه العون والسداد:
إن دراسة الأعلام منها ما هو مفيد للباحث وغيره من أهل الاختصاص،ومنها ما هو مفيد للباحث وحده، ومنها ما لا يفيد إلا التكرار وإضاعة الفرص، وذلك أن الأعلام ليسو سواء، فهم على درجات، هي كالآتي:
أ ـ الأئمة المبرزين الذين اشتهرت إمامتهم في الدين، ولهم أقوال منثورة متفرقة فلو جمعت لكانت موسوعة لأقواله في الاعتقاد، لاسيما وأنه ممن يعتبر قوله عند أهل الملة مثل الإمام الشافعي وأحمد وغيرهما.
فهذا مما ينبغي أن يشمر فيه الباحثون عن ساعد الجد ويجدوا في طلبه.

ب ـ الأئمة المؤثرين، الذين اشتهروا وألفوا المؤلفات وتتلمذ عليهم الطلاب حتى أصبح مدرسة كاملة جددت في العلم أو أضافت فيه .
فهذا لا شك في أهمية دراسة آرائه .

ج ـ العلماء الذين تخرج عليهم علماء آخرين تأثروا به ونشروا علمه وتفرقوا في الأمصار وتداول الناس علمهم على مرِّ الأعصار.
فهذا النوع ينبغي ألا يوفت الباحث دراسته.

د ـ العالم الذي أكثر من التأليف حتى اشتهرت مؤلفاته وتناقلها الناس كابرا عن كابر، ولاحقا عن سابق، مثل السيوطي مثلا ً .
وحكم هذا النوع لا يجهله واحد منا.

هـ ـ الأعلام المتهمون ببعض التهم وهم أئمة
( والغرض إثبات بطلان تلك التهم ) مثل شبه التجسيم والتشبيه والنصب والإرجاء وغير ذلك ، ولا يخفاكم ما يقال في الحسن البصري وابن خزيمة والبخاري وغيرهم.

و ـ الأعلام المتنازع فيهم، فالسلفيون يقولون: هو عالمنا وإمامنا، والأشاعرة يقولون هو أشعري مثلنا، والصوفية يقولون هو مريدنا ومن أهل طريقتنا.. ولا يخفاكم النزاع الحاصل على الذهبي وغيره من أهل العلم.
فدراسة مثل هذا النوع من الأهمية بمكان.

ز ـ الأعلام المضطربون، فلا يعلم ما استقرت عليه عقائدهم، ولا يعلم ما الذي يدينون الله به، فلا مع سلمى ولا بين أحضان ليلى كما يقال، وهذا مثل الطوفي وابن الزاغوني ومن في حكمهم ومن هو قريب من حالهم مثل ابن الوزير اليماني وصالح المقبلي وغيرهما.

ح ـ من يعتمد قوله في المذهب، وهذا خاصة في المذاهب الفقهية، مثل ابن حجر الهيتمي عند الشافعية والبهوتي عند الحنابلة والحطاب عند المالكية وابن عابدين عند الحنفية، فدراسة مثل هؤلاء مهمة جدا ً للمتخصصين في الفقه.

ط ـ المؤسسون للمذاهب والمجددون فيها: مثل دراسة أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي وغيرهما من المؤسسين، أو الآمدي والجويني والرازي وغيرهم من المجددين في مذاهبهم، فدراسة هؤلاء خطيرة في الأهمية إذ بها تقوم الفرقة بأكملها بناء على التحولات الحاصلة فيها.

ي ـ من كثر أتباعه من المعاصرين، وذاع صيته بين الدهماء والعامة، وكثرت فيه وحوله المؤلفات، واختلف الناس فيه وفي الحكم عليه، فهذا يدرس، وما لا فلا.

هذا ما يحضرني الآن حول الأعلام المستحقون للدراسة والبحث، أما من سواهم فأرى أن ذلك من التكرار الذي اضطر إليه الكثير من الطلاب بسبب أو بدون سبب.
وبما أن الكلام قد تشعب وتفرقت أطرافه فأرجئ الكلام عن الطريقة المثلى في دراسة الأعلام وما يلحق بها من كلام إلى يوم آخر .
آمل أن أكون قد وفقت إلى الصواب وقلت ما يفيد بعض الأحباب، ووقع في أعين البعض موقع الإعجاب.

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم

التعديل الأخير تم بواسطة الصارم المنكي ; 13-Dec-2009 الساعة 07:32 PM.
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس