عرض مشاركة واحدة
قديم 28-Feb-2014, 06:41 PM   #8
عضو متميز
افتراضي رد: صوفيات:خطاب مفتوح إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية من:عبد الرحمن الوكيل


رأي عبدالكريم الجيلي:


والجيلي في كتابه: «الإنسان الكامل» إنّما يهدف إلى حقيقة واحدة.
هو أنه يوجد إنسان يبلغ مرتبة الإلهية،
أو بمعنى أصرح: إنَّ الإنسان في نهايته يصير إلهًا.

ولذا يقول:


لي الملك في الدارين لم أرَ فيهما
سواي فأرجو فضلَه أو فأخشاه

وقد حزتُ أنواعَ الكمال وإنني
جمال جلالِ الكلّ ما أنا إلا هو

فمهما ترى من معدنٍ ونباته
وحيوانه مع إنسِه وسجاياه

ومهما ترى من أبحرٍ وقفاره
ومن شجر أو شاهقٍ طال أعلاه

ومهما ترى من صورة معنوية
ومن مشهدٍ للعين طاب محياه

ومهما ترى من هيئةٍ ملكية
ومن منظرٍ إبليسُ قد كان معناه

ومهما ترى من شهوةٍ بشريّة
لطبع وإيثار الحقّ تعاطاه

ومهما ترى من عرشه ومحيطه
وكرسيه أو رفرفٍ عزّ مجلاه

ومهما ترى من سدرة لنهاية
ومن جرس قد صلصلا منه طرفاه

فإنّي ذاك الكلّ والكلّ مشهدي
أنا المتجلي في حقيقته لا هو

وإني ربّ للأنام وسيّد
جميع الورى اسم ذاتي مسمّاه ([1])




أرأيت إلى أيّ أسطورة يهدف الجيلي هو الآخر؟
أرأيت زندقته الآثمة في قوله:

«أنا المتجلّي في حقيقته لا هو».
وتصريحه بأنّه ربّ للأنام وسيد و...و...


فهل يريد صاحب السماحة شيئًا أدلّ على الزندقة المجوسية
من هذه الأبيات التي يعترف فيها الجيلي بأنَّه «هو الله»؟

واقرأ لحسن رضوان منظومته الكبيرة.
واقرأ لمحمد الدمرداش المحمدي:

لقد كنت دهرًا قبل أن يكشف الغطا
إخالك أنّي ذاكر لك شاكر ([2])

فلما أضاء الليل أصبحت شاهدًا
بأنَّك مذكور وأنَّك ذاكر



حتى الدمرداش المحمدي نفسه كشف عنه الغطاء فرأى أن لا فرق بينه وبين الله.
فهو الله والله هو نفسه.

ويقول:

هو الواحد الموجود في الكلّ وحده
سوى أنّه في الوهم سمى بالسّوى ([3])



والسوى معناه «الغير»
يريد الرجل أن يقول: ليس هناك ربّ وخلق،
وإنما الخالق والمخلوق شيء واحد،

غير أن الوهم هو الذي جعلهم يفرضون أن هذا العالم هو سوى الله أي غيره.

والحقيقة: أنه لا سوى ولا غيريَّة عند كل الصوفية.

وحسبنا هذا القدر إشارة إلى حقيقة معتقد الصوفية في ربّهم.


فهم يدينون بأنه لا يوجد غير الله.
وما هذا الكون بكلياته وجزئياته،
بخنازيره وكلابه، بقذاراته وأرجاسه،
ما ذاك كله إلا رب الصوفية ومعبودهم.



ولهذا يقول محمد بهاء الدين البيطار في كتابه:«النفحات الأقدسية» ([4]):

وما الكلب والخنزير إلاّ إلهنا

وما الله إلا راهب في كنيسة



أضع لك ــ بعدما سمعت كفر هؤلاء ــ بعض آي من القرآن،
فلن تعرف حقيقة الظلام إلا بإشراق النور،
ولن تعرف الشر إلا باكتناه الخير.
وإن كان كفرهم بغير حاجة إلى دليل.


يقول رب العالمين:

{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً *
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً *
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً *
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً *
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً *
لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً *
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً}.
[مريم: 88-94].


وقوله:

{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ *
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً
وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
[الشورى:10-11].


وقوله:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *
اللَّهُ الصَّمَدُ*
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ }.
[سورة الإخلاص].


أين من هذا التنزيه الأعظم؟
أين من هذا السموّ الأعلى؟

تلك الوثنيات السالفة،
التي ينعب بها ابن الفارض،
وينعق ابن عربي،
وينبح الجيلي؟!!

يا عجبًا يا سيدي الشيخ!!
أتغار على الصوفية؟!


=============
([1]) (ص22) من كتاب «الإنسان الكامل» لعبدالكريم الجيلي ط 1293هـ.

([2]) (ص16) من رسالة «القول الفريد في معرفة التوحيد» لمحمد الدمرداش المحمدي.

([3]) (ص14) من رسالة «القول الفريد» المتقدمة.

([4]) (1/338) طبع سنة 1314هـ.
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس