عرض مشاركة واحدة
قديم 30-May-2009, 11:53 PM   #3
عضو مشارك
افتراضي

ويبقى هنا أن نؤكد أن القضية الأولى التي استهدفها تحريف الوحي كانت قضية التبشير بخاتم الأنبياء.. فقد ثبت بالأناجيل أن المسيح عيسى عليه السلام قد أثبت لهم أن المصطفى ( المسيا) لن يكون من أبناء داود، أي أنّ ذلك الادعاء بالكتاب المقدس هو من تحريفاتهم.. والقضية في الواقع كما سنرى في هذا الكتاب أنّ التبشير كان بخاتم الأنبياء نبياً من غير اليهود، وبأن النبوة ستخرج من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل الذين سيحملون رسالتها إلى أمم الأرض قاطبة، ذلك – أي مثل هذا التبشير_ هو ما أثار مشاعر الغيرة وعصيان الأنبياء والاعتداء عليهم.. ويفسر ما ورد في أعمال الرسل 7: 51 من قتلهم الأنبياء عند تبشيرهم بمجيء المصطفى ( فأي نبي نجا من اضطهادهم وقد قتلوا الذين أنبأوا بمجيء البار..).. والمقصود به المصطفى خاتم الأنبياء، لا عيسى عليه السلام، وإلا فلمَ يقتل اليهود أنبياءهم الذين يبشرونهم بالمصطفى نبيا من بني إسرائيل كعيسى عليه السلام.. وإلى عقوبة الموت لمن بشر بخاتم الأنبياء ( من بني إسماعيل ) هذه أشار كذلك إنجيل برنابا ( الفصل 190: 3)، وقد جاءت إشارات عديدة إلى غيرتهم التي أعمتهم عن اتباع مملكة الله والانضواء تحت لوائها.. وسيرد معنا تذكير بهذا التحريف الذي مسّ كثيرا من البشارات بالمصطفى..













هوامش فصل تحريف الكتب

(1) تذكر هيلين اليربي Hellen Ellerbe في كتابها الجانب المظلم من التاريخ المسيحي، طبعة عام 1995 ضمن فصل بعنوان: أساليب سياسية: جعل المسيحية مستساغة للرومان في الفترة 200- 500م، أنّ الكتابات المسيحية قد بُدلت لتكون مقبولة لدى الرومان، وأن عناصر من الوثنية قد أدخلت فيه، وأن أساس تقييم الفرد بعمله قد استبدل بالإقرار بالمعتقد العقدي ( الذي وضع بنيقية، وسنشير إليه لاحقا) وبطاعة رجال الكنيسة.. وتذكر الكاتبة أنه حتى عام 450م كان هناك ما يزيد على مائتي إنجيل مختلف متداول بين الناس، وأن الكنيسة منعت وأحرقت هذه الأناجيل حتى اختفت، وتستشهد باعتراف الموسوعة الكاثوليكية بأن الفكرة القائلة بأن إقرار الأناجيل والرسائل الحالية كان من بداية المسيحية.." بأنها فكرة لا أساس لها تاريخيا"، أو بمعنى آخر أن اختيار الأناجيل الحالية من قبل المجموعة التي احتضنها قسطنطين الوثني لم يكن على أي أساس من المسيح عليه السلام ( إلاّ أساس عقيدة المجموعة نفسها في مقابل غيرها من المجموعات المسيحية التي من أهمها الناصريين)... ومع هذا فقد تعرضت حتى هذه الأناجيل الأربعة -كما تستشهد المؤلفة بشهادات آخرين- فقد تعرضت للتبديل المستمر.. وتعلق على ذلك المؤلفة بأنه بينما تدّعي الكنيسة أن الحقيقة راسخة لا تتبدل، فإنها قد وجدَت في كل مرة سببا لتبديل هذه الحقيقة.. ومثل هذا الحديث عن حرق ما يزيد على مائتي إنجيل مختلف قد ذكره كذلك كثير من الباحثين الآخرين.
وسنثبت للقارئ فيما بعد بأن مدرسة عيسى عليه السلام الحق هي مدرسة الناصريين أو المسيحيين اليهود الذين عرفوا المسيح في حياته ولم يبدلوا تعاليمه من بعده، ولم يؤلهوا المسيح، وأنه كانت لهم كتاباتهم الخاصة بهم، ووجودهم المقصور على اليهود النصارى.. ليدرك القارئ مدى الضلال والبعد عن المسيح عليه السلام الذي وقع فيه المسيحيون حين اتبعوا بولس وتلامذته من بعده الذين ظلوا يُطوّرون العقيدة ويعدلونها على مدى قرون من بعد المسيح عليه السلام..
(2) يخاطب اليهود - في صلواتهم - الله عز وجل بالأب، ويزعمون أنهم أبناء الله، بمعنى أحباؤه المميزين لجنسهم لا لعملهم وطاعتهم للأنبياء.. وهو الأمر الذي نفاه عنهم أنبياؤهم.
بعض مراجع فصل تحريف الكتب:
1. المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم للدكتور محمد علي البار
2. الله جل جلاله والأنبياء في التوراة والعهد القديم للدكتور محمد علي البار
3. هل الإنجيل كلمة الله لأحمد ديدات
4. التوراة كتاب مقدس أم جمع من الأساطير لليو تاكسل، ترجمة د حسان ميخائيل إسحاق
5. التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث للدكتور موريس بوكاي

سيف الاسلام م غير متصل   رد مع اقتباس