عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Mar-2012, 09:33 PM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: أحكام لعن الكافرين وعصاة المسلمين

ثالثاً: اللعن المخرج من الملة:


هناك أنواع من اللعن تخرج صاحبها من الملة ومن ذلك:

لعن الله – سبحانه وتعالى – أو أحد من ملائكته ورسله أو دينه، فهذا كله موجب لردة صاحبه وكفره، ومن أدلة ذلك:

قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} (الأحزاب، الآية 57).

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة، الآية 61).

ومعلوم أن اللعن من أعظم الإيذاء والسب.

قال القاضي عياض: "لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم"( [27](28)).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن سب الله تعالى:

فإن كان مسلماً وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد، وأسوأ من الكافر( [28](29)).

وقال ابن قدامة: "من سب الله تعالى كفر، سواء كان مازحاً أو جاداً"( [29](30)).


وأما سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال الإمام أحمد:

"كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو انتقصه

– مسلماً كان أو كافراً – فعليه القتل( [30](31)).

وقال ابن المنذر:

"أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل".

وقال إسحاق بن راهوية:


"أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم .. أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله"( [31](32)).

وقال القاضي عياض:


"أجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه"( [32](33)).

ونقل القاضي عياض عن محمد بن سحنون قوله:

أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر،

والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل،

ومن شك في كفره وعذابه كفر( [33](34)).


ويذكر شيخ الإسلام أن تكفير المسلم والحكم بقتله إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم هو مذهب الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم( [34](35)).



والحكم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( [35](36)).

وكذلك الحكم في سب الملائكة أو أحد منهم.

يقول القاضي عياض:

"وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى وملائكته واستخف بهم

أو كذبهم فيما أتوا به أو أنكرهم وجحدهم

حكم نبينا صلى الله عليه وسلم على مساق ما قدمناه،

قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} (النساء الآيات: 150-151) ( [36](37)).

وبهذا ندرك خطورة اللعن،

وأن الشخص قد يخرج من الملة بكلمة يقولها ولو كان مازحاً.


يتبع...........

=====================

(27) رواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (6608).
(28) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/1047).
(29) الصارم المسلول ص390.
(30) المغني (12/298).
(31) أحكام أهل الذمة (2/205).
(32) انظر: الصارم المسلول ص7.
(33) الشفا (2/926).
(34) الشفا (2/935).
(35) انظر: الصارم المسلول ص7.
(36) انظر: الصارم المسلول ص404.
(37) الشفا (2/1097).
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس