عرض مشاركة واحدة
قديم 21-Nov-2012, 11:06 PM   #7
عضو متميز
افتراضي رد: أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه

كل هذه المزايا والبركات غير حاصلة في سؤال المخلوق،
بل سؤال المخلوق فيه مفاسد كثيرة، منها:


ـ أولاً:سؤاله يورث القلب الظلمة والألم؛ لأنه اتصال بمن خُلق ظلوماً جهولاً،
والاتصال بالظالم الجاهل يؤثر في النفس بالظلمة والجهل.


ـ ثانياً:التعلق بهم إن هم أجابوه حباً وخضوعاً وطاعة،
وهذا فيه طعن في توحيده وإخلاصه لله - تعالى -.


ـ ثالثاً:أنه يبقى في منّتهم وعلوهم عليه وذله لهم،
ومثل هذه عبودية لا تنبغي إلا لله - تعالى -.


ـ رابعاً:أنه يجب عليه أن يكافئهم؛ فقد لا يقدر فيبقى أسيراً لهم،
كما قال بعضهم: (ما وضعت يدي في قصعة أحد إلا ذللت له).

ـ وقال بعضهم: «احتجْ إلى من شئت تكنْ أسيره،
واستغنِ عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره».


وقد يقدر على المكافأة، لكن لا يمكنه ذلك إلا بخرق دينه والتنازل عن مبادئه.

وإذا قدر على المكافأة دون أن يخرب دينه
فلا أقل من أن يكون قد استهلك زمناً من عمره في همّ قضاء الدين
ما لو قضاه في سؤال الله والسعي في الرزق لكان خيراً له.



ـ خامساً: ذلك حال إجابتهم سؤاله،
أما إذا لم يجيبوه فالنتيجة التنازع والتناحر والقطيعة والتباغض والحقد والحسد؛
فكم من عداوات وقعت، وأرحام تقطعت،
وأحوال طيبة تبدلت بسؤال سائل لم يجد إجابة أو عوناً!



ـ سادساً: وأخطرها أنها تفضي بكثير من الناس إلى التعبد لغير الله تعالى؛
والإسلام حرص غاية الحرص على سد كل منافذ الشرك والعبودية لغير الله تعالى؛


فمن ذلك: أنه منع الواسطة بينه وبين خلقه،
وأمر بالسؤال منه مباشرة،
ونهى عن اتخاذ الشفعاء لأمرين:


ـ الأول: حتى تكون العبادة خالصة له.

ـ الثاني: حتى لا يُحرم الإنسان فرصة القرب من الله والقبول. وبيان هذا:


أن الإنسان أذل ما يكون في حالين:
ـ الأول: بعد الذنب.
ـ الثاني: حين الحاجة.



أمـا بعـد الذنــب: فشعـوره بعِظَــم ما أتـى وانكسار نفسـه،
وخـوفه مـن الـله - تعالى - والحيــاء منــه؛
هـي فرصـته للإقبـال علـى اللـه - تعالى -،والفـوز بالـتوبة والقـرب؛
حيـث إن اللـه - تعالى - يـحـب مــن عبـده الانكــسار لـه والذل والخضوع،
وهو يكره العُجب والكِبْر ولو بالطاعة؛
فمن انكسر له وذل وخضع رفعه وقرَّبه.
فعلى العبد أن يستغل فرصة الندم والذل والانكسار بعد الذنب بسؤال الله وحده أن يغفر له.



والشيطان في هذه اللحظة
أحرص ما يكون على استغلال هذا الظرف العصيب
بالغواية والوسوسة:


بأن الله لن يقبل الإنسان وهو على هذه الحال؛
فهذا ما فعله مع المشركين قديماً؛
حيث أغراهم وزين لهم أن الله - تعالى - لن يقبلهم وهم متلطخون بالمعاصي،
إلا بأن يتوسلوا بالصالحين الطاهرين؛
فاستجابوا لوسوسة الشيطان،
وفوَّتوا على أنفسهم فرصة المغفرة والقبول والقربى،
وانجرّوا إلى الشرك؛
بما صنعوا من التوجه إلى غير الله - تعالى - وسؤالهم باسم الشفاعة والوسيلة.


التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس