أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > فتاوى العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
فتاوى العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-Apr-2014, 07:16 PM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 5
المشاركات: 528
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5
عدد المشاركات : 528
بمعدل : 0.12 يوميا
عدد المواضيع : 276
عدد الردود : 252
الجنس : ذكر

افتراضي الغلو في الدين

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آلة وصحبه وبعد :
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال :" هذا سبيل الله مستقيماً "، قال: ثم خط عن يمينه وشماله ثم قال :" هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه "، ثم قرأ { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} . رواه النسائي برقم 11174) ، والإمام أحمد برقم 4437) واللفظ له ، والحاكم في المستدرك برقم 2938).
فقد ذكر تعالى الصراط مفرداً للدلالة على أن طريق الحق واحد لا يتعدد، وجمع السبل للتنبيه على أن طرق الضلال متشعبة وكثيرة .
وقال تعالى في سورة البقرة { يخرجهم من الظلمات إلى النور} ، قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: المراد بالظلمات : الضلالة ، وبالنور الهدى ، وهذه الآية يفهم منها أن طرق الضلال متعددة لجمعه الظلمات، وأن طريق الحق واحدة -لإفراده النور. (أضواء البيان 1/158) .
وكما أن أمة الإسلام وسط بين الأمم ، ودين الإسلام وسط بين الأديان لقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}، فإن أهل السنة والجماعة هم وسط بين الفرق
الضالة والمناهج المبتدعة ، وهم الفرقة الناجية . عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة". رواه ابن ماجة برقم 3992) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1083).
فأهل السنة والجماعة وسط بين الفرق كلها ، يتمسكون بروح الإسلام، ويتمثلون وسطية الشريعة دون إفراط أو تفريط ، ودون غلو أو تساهل ، يرشدون إلى الحق من تنكب الصراط ، ويأخذون بيد من انحرف عن جادة الصواب .
وكما هو معلوم ، فإن صور الانحراف عن الوسطية متعددة ، لكنها ترجع في الغالب الأعم إلى سببين : إما تساهل وتفريط ، وإما غلو وإفراط . وبما أن الغلو هو أخطرها أكثرها ضرراً على الوسطية
اما تعريف الغلو لغة واصطلاحا يكون
الغلو لغة: مجاوزة الحد
واصطلاحا: فقد تعددت تعريفات أهل العلم له
1 ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الغلو مجاوزة الحد، بأن يزاد في الشيء، في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك. ( اقتضاء الصراط المستقيم 1/328)
2 ـ وقالت اللجنة الدائمة في فتوى لها : (والغلو هو: التعمق في الشيء والتكلف فيه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو فقال: " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح ) . ( فتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم 8946 )
للغلو مظاهر متعددة منها ما هو في الاعتقاد ، ومنها ما هو في والعمل ومنها ما هو في الحكم على الناس سأنقل بعض اقوال العلماء في الغلو في الدين .
1- الشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس العبد الكريم:سأكتفي بنقل قوله فيما يتعلق بالغلو في الاعتقاد لخطورته ولكونه متعلق بمادة هذه المحاضرة ــــ حيث يقول : ( من مظاهر الغلو : الغلو في الاعتقاد ، والعمل ، والحكم على الناس .أما الغلو في الاعتقاد : فهو مجاوزة الحد فيما شرع الله تعالى من الأمور الاعتقادية . فإن الله تعالى إنما أنزل الكتاب وبعث المصطفى صلى الله عليه وسلم ليكون الدين كله لله ، والغالي لا يكتفي بما أنزل تعالى من الشريعة الكاملة ، بل يسعى إلى الزيادة على ما شرع الله ، ومخالفة ما قصده الشارع من التيسير على المكلفين إلى التشديد على نفسه وعلى غيره ، ونسبة ذلك إلى شرع الله تعالى .والغلو في الاعتقاد أخطر أنواع الغلو ؟ ذلك بأن الاعتقاد درجة عالية من جزم القلب بما فيه من رأي أو فكر أو شرع ، فأصعب ما يكون انتزاعها ؛ لأن صاحبها يدافع عنها كما يدافع عن دمه وماله وعرضه ، ومعلوم أن الغالي إنما يعتقد ما يتوهم أنه شرع الله وليس كذلك ، بل إنما يعتقد فكرا أو رأيا مصدره الهوى

2-قول الشيخ عبدالله بن حسن العقود :س5: ما الحد الذي إذا زاد عنه الإنسان في الدين يعتبر غلوا، وما تعريف الغلو، وكذلك حد التفريط في الدين؟
ج5: الحد الذي إذا زاد عليه في الدين يعتبر غلوا هو الزيادة عن المشروع، والغلو هو: التعمق في الشيء والتكلف فيه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو فقال: الإمام أحمد (1 / 215، 347)، وابن ماجه برقم (3029). إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح أما التفريط فهو التقصير في القيام بما أوجب الله؛ من فعل بعض المعاصي، كالزنى والغيبة والنميمة أو ترك بعض الواجبات كبر الوالدين وصلة الأرحام ورد السلام ونحو ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآلة وصحبه وسلم

3- قول الشيخ عبدالعزيز بن باز :
ما هو التشدد المنهي عنه في الدين؟

التشدد هو الغلو والتنطع يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين) ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام، معناه الزيادة على ما شرعه الله، هذا التشدد، يزيد على ما شرعه الله، ومن ذلك البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والصلاة عندها، هذه زيادة على ما شرع الله، شرع الله زيارتها والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما كونه يبني على المساجد، أو قباب هذا من وسائل الشرك المحرم، والرسول أنكر ذلك ولعن اليهود والنصارى على فعل ذلك، والصلاة عند القبور من وسائل الغلو فيها والشرك، وهكذا الزيادة على ما شرعه الله، كأن يتوضأ أكثر من ثلاث، هذا زيادة على ما شرعه الله، كذلك كونه يستعمل في صلاته ما لم يشرعه الله غير الزيادة على الوضوء، بل يستعمل أشياء ما شرعها الله في صلاته؛ بأن يركع ركوع يضره أو يضر المأمومين أو يسجد سجود يضره أو يضر المأمومين، بل يقتصد يتحرى الاقتصاد، القصد في العبادة هو المطلوب، وعدم التشديد لا على المأموم ولا على نفسه، كذلك كونه يصوم دائماً ولا يفطر، يصلي الليل كله، كل هذا من التشدد، والنبي نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام وقال: (هلك المتنطعون) ونهى عن التبتل، كذلك لما في التبتل والتشدد من المضرة العظيمة

4- فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:السؤال: ما المراد بالوسط في الدين ؟.
الجواب: الحمد لله
الوسط في الدين أن لا يغلو الإنسان فيه فيتجاوز ما حد الله عز وجل ولا يقصر فيه فينقص مما حد الله -سبحانه وتعالى .
الوسط في الدين أن يتمسك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم , والغلو في الدين أن يتجاوزها , والتقصير أن لا يبلغها .
مثل ذلك , رجل قال أنا أريد أن أقوم الليل ولا أنام كل الدهر, لأن الصلاة من أفضل العبادات فأحب أن أحيي الليل كله صلاة فنقول : هذا غالٍ في دين الله وليس على حق , وقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا ، اجتمع نفر فقال بعضهم : أنا أقوم ولا أنام , وقال : الآخر أنا أصوم ولا أفطر, وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا أنا أصوم وأفطر , وأنام وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني ) فهؤلاء غلو في الدين فتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم التي فيها صوم وإفطار , وقيام ونوم , وتزوج نساء .
أما المقصر : فهو الذي يقول لا حاجة لي بالتطوع فأنا لا أتطوع وآتي بالفريضة فقط , وربما أيضاً يقصر في الفرائض فهذا مقصرّ .
والمعتدل : هو الذي يتمشى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم , وخلفاؤه الراشدون .
مثال آخر : ثلاثة رجال أمامهم رجل فاسق , أحدهم قال : أنا لا أسلم على هذا الفاسق وأهجره وابتعد عنه ولا أكلمه .
والثاني يقول : أنا أمشي مع هذا الفاسق وأسلم عليه وأبش في وجهه وأدعوه عندي وأجيب دعوته وليس عندي إلا كرجل صالح .
والثالث يقول : هذا الفاسق أكرهه لفسقه وأحبه لإيمانه ولا أهجره إلا حيث يكون الهجر سبباً لإصلاحه , فإن لم يكن الهجر سبباً لإصلاحه بل كان سبباً لازدياده في فسقه فأنا لا أهجره.
فنقول الأول مُفرط غالٍٍ - من الغلو - والثاني مفرّط مقصّر , والثالث متوسط .
وهكذا نقول في سائر العبادات ومعاملات الخلق ، الناس فيها بين مقصر وغال ومتوسط .
ومثال ثالث : رجل كان أسيرا لامرأته توجهه حيث شاءت لا يردها عن إثم ولا يحثها على فضيلة , قد ملكت عقله وصارت هي القوامة عليه .
ورجل آخر عنده تعسف وتكبر وترفع على امرأته لا يبالي بها وكأنها عنده أقل من الخادم .
ورجل ثالث وسط يعاملها كما أمر الله ورسوله : ( وَلَهُنَّ مثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة/ 228 . ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كان كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر ) . فهذا الأخير متوسط والأول غالٍ في معاملة زوجته, والثاني مقصر. وقس على هذه بقية الأعمال والعبادات
5- المفتي : الشيخ صالح بن فوزان الفوزان :

السؤال:
لقد نهَى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن الغُلو في الدين؛ فهل سببُ انحرافِ الفِرَقِ عن أهلِ السنّةِ والجماعةِ الغُلو‏؟‏‏.‏ وما أمثلةُ ذلك من الفِرَق‏؟‏‏.

الجواب:
"‏الخوراجُ‏"‏ ظاهرٌ أن سببَ انحرافِهم الغُلو في الدين؛ لأنَّهم تشدَّدُوا في العبادةِ على غيرِ هُدى وبصيرة، وأطلقوا على الناسِ الكُفْرَ عن غيرِ بصيرة، لأنَّهم يخالفونهم في مذهبهم‏.‏

فلا شك أن الغلو في الدين هو أساس البلاء، قال - تعالى -‏:‏

‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة، الآية‏:‏ 77‏]‏‏.‏

قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إياكم والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو‏)‏‏[‏30‏]‏‏.‏

والغلو في كل شيء هو‏:‏ الزيادة عن الحد المطلوب ‏(‏وكل شيء تجاوز حده انقلب إلى ضده‏)‏‏.‏

ونجد أن ‏"‏المعطلة للصفات‏"‏ سبب انحرافهم الغلو في التنزيه، وسبب انحراف ‏"‏الممثلة والمشبهة‏"‏ غلوهم في الإثبات‏.‏

فالغلو بلاء، والوسط والاعتدال هو الخير في كل الأمور‏.‏

فلا شك أن للغلو دورًا في ضلال الفرق عن الحق، كل غلوه بحسبه‏.‏

محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف يوم الاثنين الموافق 3/3/1415هـ في مسجد الملك فهد بالطائف
6- الشيخ محمد بن اسماعيل المقدم:
أهمية موضوع الغلو وتعلقه بمستقبل الدعوة الإسلامية وضوابطه


يقول المؤلف حفظه الله: إن لهذا الموضوع أهمية بالغة في ذاته وفي زمنه، وفيما يتعلق بمستقبل الدعوة الإسلامية، فمن حيث الموضوع ذاته فهو يتعلق بعقيدة المسلمين وتنقيتها من شوائب الغلو من جانب، ويتعلق بالدعوة الإسلامية والدعاة من جانب آخر. أما من حيث زمن الموضوع فإن البحث كتب في الظروف الآتية: أولاً: بروز بعض أعمال الغلو وآراء الغلو من بعض المنتمين إلى التيارات الإسلامية، ولا شك في أن مثل هذه الانحرافات تحتاج إلى نقدها وكشفها نصحاً للمسلمين. ثانياً: غياب معنى الغلو في الشريعة عن أذهان معظم الناس، فهم لا يعرفون ما معنى الغلو في شريعة الإسلام، وسحبوا على الإسلام مفهوم الغلو الموجود عند النصارى، فالنصارى يعبرون عن الغلاة بلفظة الأصوليين، هؤلاء هم الغلاة عند النصارى، فسحبوا نفس هذا اللفظ على الإسلام، مع وجود البون الشاسع بيننا معشر المسلمين وبين حقيقة هذا الإطلاق الخبيث كما سنبين إن شاء الله تعالى بالتفصيل .إذاً: فغياب معنى الغلو عن معظم أذهان الناس جعلهم يأخذون مفهوم الغلو عند النصارى الذي يعبرون عنه بالأصولية أو يعبرون عنه بالتطرف، مما يؤكد الحاجة إلى بيان المعنى الصحيح حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها. ثالثاً: اتخاذ محاربة الغلو ذريعة لمحاربة الإسلام، مما يستلزم رفع الستار عن أخطر ميادين الصراع بين الإسلام وبين الكفر، فلو أنهم ظهروا بأنهم يريدون تحطيم الإسلام وحرب الإسلام والتنفير من الإسلام ذاته لواجهوا مقاومة شديدة من المسلمين، لكن استغلوا بعض الغلو من بعض الناس فاتخذوه ستاراً كي يغطوا الزحف الذي يحاولون من ورائه القضاء على دين الله تبارك وتعالى. أما من حيث مستقبل الدعوة فإن لهذا الموضوع أهمية عظيمة جداً؛ لأن التجرد من الغلو وكشف استغلال الأعداء لكلمة الغلو لاشك في أن له أثراً عظيماً جداً في تصحيح مسار الدعوة الإسلامية. فبحث هذا الموضوع -موضوع الغلو- يمكن أن يساعد على ذلك، وذلك من عدة نواح: أولاً: بالتأصيل، وذلك بوضع القواعد التي تحكم المواضع التي يحصل فيها الخلط بين التمسك بالدين وبين الغلو. ثانياًًً: بالتحصين، فإن الغلو -في الحقيقة- ليس مشكلة آنية وقتية فقط، لكنه مشكلة قد تتكرر في كل وقت وفي كل زمان، فالحادث يمكن أن يزول، لكن قد يطرأ مرة أخرى إذا وجدت عوامله، فلابد من بيان جذور الغلو التاريخية وأصل النشأة؛ حتى تقطع المشكلة ويحصن الدعاة بضدها فلا يتكرر نموها مرة أخرى. ثالثاً: من أجل حماية الدعوة الإسلامية؛ لأن وجود الغلو سبب عرقلة الدعوة الإسلامية، ولقد أوجد الغلو المسوغات لضربها، فلابد من إبعاد هذه العوائق عن طريق الدعوة الإسلامية وحمايتها من كل ما يتسبب في عرقلتها والوقوف في طريقها.


7-الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش:الأعمال الناتجة عن الغلو في الدين محرمة، وهذا هو الذي عليه عامة العلماء في هذه الأزمنة، ولا أعرف عالماً واحداً يفتي بجواز هذه العمليات، بل يكاد الأمر أن يكون اتفاقاً بينهم، وإن كان بعض أهل العلم ينشر فتاوى ومقالات قد يفهم منها جواز هذه الأعمال، ولكن -في حقيقة الأمر- لو نوقش فيها لقال: ما قصدت ما فهم مني، وكلامي هذا عام.
وهنا أنقل الأدلة على تحريم الغلو، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين)().قال ابن تيمية رحمه الله: «قوله: (إياكم والغلو في الدين) عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، والغلو: مجاوزة الحد.. والنصارى أكثر غلواً في الاعتقاد والعمل من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن، بقوله تعالى: ((لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)) [النساء:171]»().

8-د. عبدالله بن سعد البريكي :


أن أمة الإسلام وسط بين الأمم ، ودين الإسلام وسط بين الأديان لقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}، فإن أهل السنة والجماعة هم وسط بين الفرق الضالة والمناهج المبتدعة ، وهم الفرقة الناجية . عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة". رواه ابن ماجة برقم 3992) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1083).
فأهل السنة والجماعة وسط بين الفرق كلها ، يتمسكون بروح الإسلام، ويتمثلون وسطية الشريعة دون إفراط أو تفريط ، ودون غلو أو تساهل ، يرشدون إلى الحق من تنكب الصراط ، ويأخذون بيد من انحرف عن جادة الصواب

9- الشيخ عبدالمحسن العبيكان :الغلو في اللغة : هو مجاوزة الحد. يقال غلا في الدين غلواً تشدد وتصلب حتى جاوز الحد.
وهو في الشرع : ما عرفه ابن تيمية بقوله: «الغلو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك» ومثله قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وقال الحافظ ابن حجر: «المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد».
والتطرف : تَجَاوَزَ حدَّ الاعتدال ولم يتوسط، قال الله تعالى: «قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل» (المائدة :77 ).
وقال صلى الله عليه وسلم في حصى الجمار: «نعم بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه أحمد وغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال». وقال صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» رواه البخاري، وهذا معنى الغلو في الإسلام خلافا لمعناه عند النصارى الذين يرون أن الغلو هو التمسك بالكتاب والسنة. ولمعناه عند العلمانيين الذين يرون الغلو هو الحكم بالشريعة في المعاملات والحدود ونحوها.
بدأ الغلو في الإسلام من الخوارج عندما قالوا (لا حكم إلا لله). قال علي رضي الله عنه (كلمة حق أريد بها باطل) رواه مسلم. قال الحافظ: «وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم (لا حكم إلا لله) انتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها» . قال النبي صلى الله عليه وسلم «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» رواه البخاري ومسلم.


10-موقف المنهج السلفي من الغلو والتطرف الغلو في الدين :

أن الغلو في الدين فيه مشقة، وهو يتعارض مع تعاليم الإسلام الداعية إلى اليسر والسماحة ورفع الحرج، والله- عزَّ وجلَّ- جعل الإسلام صراطه المستقيم لتكميل البشر في أمورهم الروحية والجسدية ليكـون وسيلة للسعادة والدنيوية والأخروية، ولما كانت الأمور الروحية التي تنال بها سعادة الآخرة من العقائد والعبادات لا تختلف باختلاف الزمان والمكان، أتمها الله تعالى، وأكملها أصولاً وفروعاً، وقد أحاطت بها النصوص، فليس لبشر بعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يزيد فيها ولا ينقص منها شيئاً، وما كان التحذير من التطرف والغلو إلا لأن فيه عيوباً وآفات أساسية تصاحبه وتلازمه منها(11)•
إن قضية الغلو في الدين لم تكن وليدة اليوم، فهي عند اليهود وأحبارهم والنصارى ورهبانهم، وظهرت الخوارج في الإسلام، وظهرت المتصوفة، وظهرت كثير من الفرق التي انتسبت للإسلام•
إن أعداءنا يحاولون إضعاف أمة الإسلام بأي وسيلة ممكنة، فإن عجزوا عن إبعادهم عن دينهم أتوهم بطريق آخر ألا وهو الغلو في الدين، ولا غلو في الدين، بل نحن أمة وسط كما أراد الله- عزَّ وجلَّ- { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ل} [البقرة: 143]، ولا بد أن يكون الولاء للإسلام والتعاون على الدين والإيمان، لا على أي مبدأ أو أي حزب وطائفة، فالولاء لله ولرسوله ودينه قال- تعالى-: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 71]•
فمتى ما كان الولاء والمحبة لدين الله، فإن الأمة تسعد بهذا وتسلم من كثير من المشاكل والاختلافات

**اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه**

منقول

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المعلم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 05:19 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir