أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-Oct-2007, 03:30 PM   #1
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 70
الدولة: السعودية
المشاركات: 545
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 70
عدد المشاركات : 545
بمعدل : 0.12 يوميا
عدد المواضيع : 48
عدد الردود : 497
الجنس : ذكر

افتراضي العصبية القبلية:ما لها وما عليها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه،أما بعد:

فقد كثر الحديث مؤخَّراً عن العصبية القبلية خاصةً،وتعددت الآراء تجاهها،وتباينت المواقف حيالها؛بسبب ظهور أمارات عليها لم تكن من قبل؛فأحببت أن أشارك في ذلك باليسير من القول؛متحرياً العدل والإنصاف؛ومبيناً قبل ذلك أسباب عودة مظاهر هذه العصبية،ومخاطر استرسالها على أمة الإسلام،ثم أختم بذكر العلاج الشرعي لها.

والمراد بالعصبية هنا العصبية المذمومة التي تقتضي التناصر والتعاضد على الحق وعلى الباطل بين طائفة من الناس تجمعهم رابطة الانتماء إلى قبيلة ما،لا العصبية المحمودة التي تقتضي ذلك على الحق؛فعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"
: من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردى؛فهو ينزع بذنبه"أخرجه أبوداود(5117)،أراد أنه وقع في الإثم،وهلك كالبعير إذا تردى في البئر،وأريد أن يُنزع بذنبه فلا يقدر على خلاصه.

أسباب عودة العصبية القبلية:

لقد كان لعودة هذه العصبية في هذا البلد أسباب عدة أجملها في ما يلي:

الأول:بروز ما يقابل هذه العصبية من العنصرية والانحياز غير المبرر ممثلاً في التفريق بين الحاضرة والبادية،وبين أهل المناطق وبخاصة الجنوب والشمال في حقوق مشتركة بين أفراد هذا المجتمع كافةً كالوظائف المرغوبة وبعض المناصب في مجال التعليم،والإعلام،والقضاء والإفتاء مما اضطر بعض أفراد هذه القبائل إلى إلغاء اسم القبيلة من بطاقة الأحوال المدنية،مع كون هذه القبائل أغلب الشعب!!.

الثاني:تمكن هذه العصبية من نفوس أفراد هذه القبائل إلا ما ندر،بل إن أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لم يسلموا منها،وكان يتعاهدهم من أجل ذلك؛فيعودوا؛فعن المعرور بن سويد-رضي الله عن-قال:"مررنا بأبي ذر بالربذة،وعليه برد،وعلى غلامه مثله،فقلنا:"يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة"،فقال:"إنه كان بيني وبين الرجل من إخوتي كلام،وكانت أمه أعجمية؛فعيرته بأمه؛فشكاني إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-،فلقيت النبي -صلى الله عليه وسلم-فقال:"يا أبا ذر،إنك امرؤ فيك جاهلية"،قلت:"يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه"،قال:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية،هم إخوانكم،جعلهم الله تحت أيديكم؛فأطعموهم مما تأكلون،وألبسوهم مما تلبسون،ولا تكلفوهم ما يغلبهم،فإن كلفتموهم فأعينوهم"أخرجه البخاري(33)،ومسلم(1661)،فدل على أن الرجل مع فضله وعلمه ودينه قد يكون فيه بعض هذه الخصال المسماة بـ"جاهلية"،وإن كان هذا لا يوجب كفره ولا فسقه."اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"ص75،قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"ودعوى الجاهلية كامنة في النفوس...،سمع النبي-صلى الله عليه وسلم-في بعض غزواته قائلاً يقول:"يا للمهاجرين"،وآخر يقول:"يا للأنصار"؛فقال:"ما بال دعوى الجاهلية،وأنا بين أظهركم؟!"،هذا وهما اسمان شريفان سماهم الله بهما في كتابه،فنهاهم عن ذلك،وأرشدهم إلى أن يتداعوا بـ"المسلمين"و"المؤمنين"و"عباد الله"،وهي الدعوى الجامعة بخلاف المفرقة كـ"الفلانية"و"الفلانية"،فالله المستعان"ا.هـ."مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"2/385.

ثالثاً:ظهور ما يثير هذه العصبية في ظل ما يعيشه العالم هذا الوقت من تقارب واتصال تقني يسهل معه التأثير على أفراد هذه القبائل في شتى البقاع وبخاصة الجزيرة العربية المستهدفة في دينها ووحدتها من بعد أحداث11/سبتمبر الشهيرة،ومن ذلك ظهور قنوات فضائية خاصة ببعض القبائل،والبرامج المثيرة للعصبية في القنوات العامة كـ"شاعر المليون"،وبروز الشعراء في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة-وأكثرهم يوقد نار الفتن بين القبائل؛طلباً للجمهور والشهرة-.
وآخرها ما يسمى بـ"مزاين الإبل"والذي تنافست فيه القبائل تنافساً محموماً لم يسبق له مثيل في الوقت الحاضر،مع ما يتضمنه من التفاخر بالأحساب،والطعن في الأنساب،والكبرياء على الخلق،والإسراف والتبذير.

رابعاً:تربية الناشئة على ما يدعو إلى هذه العصبية تصريحاً أو تلميحاً من خلال ما يسمعه أو يراه الولد من ولي أمره من الفخر بالنسب،وتنقص الآخرين،واسترجاع الأحداث الماضية في المجالس الخاصة والعامة.
خامساً:الجهل أو التجاهل لحكم الشرع المطهر في مظاهر هذه العصبية كما سيأتي.

وإن عودة هذه العصبية على هذا الوجه مما يفرح العدو المتربص بالمسلمين عموماً من اليهود والنصارى والوثنيين،والمتربص بأهل السنة والجماعة من الرافضة-الذين لا تخفى مخططاتهم الحاضرة والمستقبلة-،ولا جرم أن يفرحوا بهذه العصبية التي تتفرق بها الكلمة،ويتشتت بها الشمل،ويختل بها الصف كما قال الله-تعالى-:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"[الأنفال:46]،هذا إن لم يكونوا أو بعضهم وراءها؛فهذا شأنهم سابقاً ولا حقاً،قال زيد بن أسلم:"مر شاس بن قيس،وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية،عظيم الكفر،شديد الطعن على المسلمين،شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم،يتحدثون فيه،فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية؛فقال:"قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد،والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار"؛فأمر فتى شاباً معه من يهود فقال:"اعمد إليهم،فاجلس معهم،ثم ذكرهم يوم بعاث[وهو حصن قريب من المدينة،وقع عنده مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج في الجاهلية]وما كان قبله،وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون فيه من الأشعار،وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون فيه من الأشعار"-وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج،وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج-،ففعل فتكلم القوم عند ذلك،وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب:أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس،وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج؛فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه:"إن شئتم والله رددناها الآن جذعةً"،وغضب الفريقان جميعاً،وقالوا:"قد فعلنا،السلاحَ السلاحَ،موعدكم الظاهرة"-والظاهرة:الحرة-؛فخرجوا إليها،وانضمت الأوس بعضها إلى بعض،والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية؛فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال:"يا معشر المسلمين،الله الله،أبدعوى الجاهلية،وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام،وأكرمكم به،وقطع به عنكم أمر الجاهلية،واستنقذكم به من الكفر،وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً"؛فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان،وكيد من عدوهم لهم؛فألقوا السلاح من أيديهم،وبكوا،وعانق الرجال بعضهم بعضاً،ثم انصرفوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-سامعين مطيعين،قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس"أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ."الدر المنثور"/،وعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال:"كنا مع النبي-صلى الله عليه وسلم-في غزاة،فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار[من الكسع،وهو ضرب دبر غيره بيده أو رجله،وقيل:هو ضرب العجز بالقدم]؛فقال الأنصاري:"يا للأنصار"،وقال المهاجري:يا للمهاجرين"،فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ما بال دعوى الجاهلية؟،قالوا:"يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار"؛فقال:"دعوها؛فإنها منتنة"،فسمعها عبدالله بن أبي فقال:"قد فعلوها،والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"؛قال عمر:"دعني أضرب عنق هذا المنافق"،فقال:"دعه؛لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"أخرجه البخاري(3330)،ومسلم(2584).

العـــــــلاج:

-ولا سبيل إلى علاج هذه المعضلة أو التخفيف منها
إلا بالتمسك بالإسلام علماً وعملاً وسلوكاً،وحمل الناس على ذلك،وتطبيق تعاليمه عليهم كافة؛"ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون"[آل عمران:]؛فهو دين الله-تعالى-الذي أكمله،ورضيه لهم،واجتباهم له كما قال-تعالى-:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"[المائدة:3]،وقال-تعالى-:"هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج"[الحج:78]،وهو دينه الذي لا يقبل من أحد ديناً سواه كما قال-تعالى-:"ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآجرة من الخاسرين"[آل عمران:85]،وهو الدين الذي اجتمعت عليه قلوب المسلمين أول الأمر كما قال-تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"[آل عمران:102-103]،وقال-تعالى-لنبيه-صلى الله عليه وسلم-:"هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم"[الأنفال:62-63]،وعن عبدالله بن زيد-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لما فتح حنيناً قسم الغنائم؛فأعطى المؤلفة قلوبهم،فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس،فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،فخطبهم،فحمد الله،وأثنى عليه،ثم قال:"يا معشر الأنصار،ألم أجدكم ضُلالاً فهداكم الله بي؟وعالة فأغناكم الله بي؟ومتفرقين فجمعكم الله بي؟،ويقولون:"الله ورسوله أمنُّ"،فقال:"ألا تجيبوني؟،فقالوا:"الله ورسوله أمنُّ"،فقال:"أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا،وكان من الأمر كذا وكذا"،فقال:"ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل،وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟،الأنصار شعار،والناس دثار،ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار،ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبهم،إنكم ستلقون بعدي أثرة؛فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"أخرجه البخاري(4075)،ومسلم(1061).

وبيان حكم الشرع المطهر في هذه العصبية،وما ورد فيها من النصوص كحديث عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال:"ليس منا من ضرب الخدود،وشق الجيوب،ودعا بدعوى الجاهلية"أخرجه البخاري(1235)،ومسلم(103)،وحديث أبي مالك الأشعري-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن:الفخر في الأحساب،والطعن في الأنساب،والاستسقاء بالنجوم،والنياحة"أخرجه مسلم(934)،وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله-عز وجل-قد أذهب عنكم عبية الجاهلية،والفخر بالآباء،مؤمن تقي،وفاجر شقي،الناس بنو آدم،وآدم خلق من تراب،لينتهينَّ أقوام عن فخرهم بآبائهم في الجاهلية أو ليكونن أهون على الله من الجعلان-التي تدفع النتن بأنفها-"أخرجه أحمد في "المسند"2/361،523،والترمذي(3955)،والبيهقي في"السنن الكبرى"10/232بإسناد حسن،وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من خرج من الطاعة،وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية،ومن قاتل تحت راية عمية؛يغضب لعصبة،أو يدعو إلى عصبة،أو ينصر عصبة،فقتل فقتلة جاهلية،ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها،ولا يتحاشى من مؤمنها،ولا يفي لذي عهد عهده:فليس مني،ولست منه"أخرجه مسلم(1848)؛فـ"ذكر-صلى الله عليه وسلم-في هذا الحديث الأقسام الثلاثة-التي يعقد لها الفقهاء باب قتال أهل القبلة من البغاة والعداة وأهل العصبية-:
فالقسم الأول:الخارجون عن طاعة السلطان؛فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة والجماعة،وبين أنه إن مات،ولا طاعة عليه لإمام مات ميتة جاهلية؛فإن أهل الجاهلية من العرب ونحوهم لم يكونوا يطيعون أميراً عاماً على ما هو معروف من سيرتهم،ثم ذكر الذي يقاتل تعصباً لقومه أو أهل بلده ونحو ذلك،وسمى الراية عمياء لأنه الأمر الأعمى-الذي لا يدرى وجهه-،فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا،وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية سواء غضب بقلبه،أو دعا بلسانه،أو ضرب بيده،وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم أيضاً عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ليأتينَّ على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل،ولا يدري المقتول على أي شيء قتل"،فقيل:كيف يكون ذلك؟قال:"الهرج،القاتل والمقتول في النار".
والقسم الثالث:الخوارج على الأمة:إما من العداة الذين غرضهم الأموال كقطاع الطريق ونحوهم،أو غرضهم الرياسة كمن يقتل أهل مصر الذين هم تحت حكم غيره مطلقاً-وإن لم يكونوا مقاتلة-،أو من الخارجين عن السنة الذين يستحلون دماء أهل القبلة مطلقاً كالحرورية-الذين قتلهم علي-رضي الله عنه-"."اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"ص74.

ومن تمام ذلك تحقيق العدل بين أفراد المجتمع،وإعطاء كل ذي حق حقه،وعدم محاباة شخص على آخر نظراً لانتمائه إلى قبيلة أو منطقة ما،واحترام العادات والتقاليد التي لا تعارض دين الإسلام،ومنع السخرية بشئ منها،وبخاصة من سقط الناس!!.

وبيان حكمة جعْل الناس شعوباً وقبائل،وهو التعارف؛"فإنهم لو استقل كل واحد منهم بنفسه لم يحصل بذلك التعارف-الذي يترتب عليه النتاصر والتعاون والتوارث والقيام بحقوق الأرقارب-"."تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص767،وأن ميزان التفاضل عند الله-تعالى-هو التقوى كما قال-تعالى-:"ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"[الحجرات:13].

وهذا واللهِ سرُّ قيام هذه الدولة المباركة،واجتماع هذه القبائل عليها؛فلأن كان هذا سبب اجتماعها وهي في ذاك الوقت أكثر تعصباً،وأشد بأساً وتناحراً فلأن يكون سبب اجتماعها في هذا الوقت من باب أولى.
قال ابن خلدون-رحمه الله-:"إن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية-التي كانت لها من عددها-،والسبب في ذلك أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس و التحاسد-الذي في أهل العصبية-،وتفرد الوجهة إلى الحق،فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم شيء لأن الوجهة واحدة،والمطلوب متساوٍ عندهم،وهم مستميتون عليه،وأهل الدولة -التي هم طالبوها-إن كانوا أضعافهم،فأغراضهم متباينة بالباطل،وتخاذلهم لتقية الموت حاصلٌ؛فلا يقاومونهم-وإن كانوا أكثر منهم-،بل يغلبون عليهم،ويعاجلهم الفناء بما فيهم من الترف والذل،وهذا كما وقع للعرب صدر الإسلام في الفتوحات،فكانت جيوش المسلمين بالقادسية و اليرموك بضعة و ثلاثين ألفاً في كل معسكر،و جموع فارس مائة و عشرين ألفاً بالقادسية،وجموع هرقل على ما قاله الواقدي أربعمائة ألف،فلم يقف للعرب أحد من الجانبين،وهزموهم،وغلبوهم على ما بأيديهم،واعتبر ذلك أيضاً في دولة لِمْتونَةَ ودولة الموحدين؛فقد كان بالمغرب من القبائل كثير ممن يقاومهم في العدد و العصبية،أو يُشِفُّ[يزيد]عليهم إلا أن الاجتماع الديني ضاعف قوة عصبيتهم بالاستبصار والاستماتة كما قلناه؛فلم يقف لهم شيء،و اعتبر ذلك إذا حالت صبغة الدين،و فسدت كيف ينتقض الأمر،و يصير الغلب على نسبة العصبية وحدها دون زيادة الدين؛فتغلب الدولة من كان تحت يدها من العصائب المكافئة لها أو الزائدة القوة عليها الذين غلبتهم بمضاعفة الدين لقوتها و لو كانوا أكثر عصبية منها و أشد بداوة،واعتبر هذا في الموحدين مع زِنَاتَةَ لما كانت زناتةُ أبدى[أشد بداوةً]من المصامِدَة،وأشدَّ توحشاً،وكان للمصامدة الدعوة الدينية باتباع المهدي،فلبسوا صبغتها،و تضاعفت قوة عصبيتهم بها؛فغلبوا على زناتة أولاً،واستتبعوهم[جعلوهم أتباعاً لهم]-وإن كانوا من حيث العصبية و البداوة أشدَّ منهم-،فلما خلوا من تلك الصبغة الدينية انتقضت عليهم زناتة من كل جانب،وغلبوهم على الأمر،وانتزعوه منهم،والله غالب على أمره"ا.هـ."مقدمة ابن خلدون"ص147.

وبهذا يعلم بطلان محاولة علاج هذه المعضلة بوحدة الوطن مجرداً عن وحدة الدين؛فإن هذا عصبية للوطن،وتلك عصبية للقبيلة،وكلاهما من دعوى الجاهلية كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة:فهو من عزاء الجاهلية"ا.هـ."مجموع الفتاوى"28/328.
وياعجباً كيف نرغب عن نهج النبي-صلى الله عليه وسلم-في التأليف بين الناس إلى نهج من لا يريد أن يرفع بهذا الدين رأساً؟!
وكيف يمكن لنا أن نؤلف بين المسلمين لمواجهة الخطر المحدق بهم بربط كل جماعة منهم ببلد من غير أن يكون هناك رابط الدين؛فنفرق بينهم في البلدان كما فرقنا بينهم في الأديان؟!
وكيف يمكن أن نؤلف بين هذه القبائل برابط البلد مجرداً عن الدين وأفرادها متفرقون في بلدان شتى كالكويت وقطر والبحرين والإمارات وعمان واليمن ومصر والشام؟!

ولا أرى هذه الدعوى التي تؤخذ بلا تروي ولا تأمل إلا وسيلة يتزلف بها أكثر أربابها لولاة الأمر؛لتحقيق مآرب شخصية لهم وإلا فهم أول من شق وحدة هذا البلد بخروجهم عن قيمه وأخلاقه،بل ودعوة الناس إليها بما قُدِّر لهم من وسائل،وكان غالب هذه القبائل حجر عثرة أمام مخططاتهم التغريبية.
وختاماً لا أعني بما تقدم إلغاء الانتماء إلى القبائل لمن صح نسبه إلى شئ منها،ولا أهضم هذه القبائل حقها من التحلي بأخلاق وشيم وعادات عزَّ وجودها في غيرهم من الكرم والشجاعة والغيرة على الدين والحرمات.

ولكن...

ياقوم لم تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟
أبدعوى الجاهلية وقد منَّ الله-تعالى-عليكم بالإيمان؟
أبدعوى الجاهلية وقد هداكم للتي هي أحسن بالقرآن؟
أبدعوى الجاهلية وقد نجاكم من أوحال الشرك بالتوحيد والإذعان؟
أبدعوى الجاهلية وقد أنقذكم من ظلمات البدع بسنة ولد عدنان-صلى الله عليه وسلم-؟
أبدعوى الجاهلية وقد ألف بين قلوبكم بعد الفرقة والعدوان؟
أبدعوى الجاهلية وقد أبدل العداوة بينكم بالمحبة وصنوف الإحسان؟
أبدعوى الجاهلية وقد أعزكم بشرعه بعد الذل والهوان؟
أبدعوى الجاهلية وقد آمنكم بعد الخوف في الأوطان؟

كتبه/عبدالله بن عايض آل مسعود القحطاني.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Nov-2007, 03:49 PM   #2
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 14
الدولة: الرياض
المشاركات: 397
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 14
عدد المشاركات : 397
بمعدل : 0.08 يوميا
عدد المواضيع : 41
عدد الردود : 356
الجنس : ذكر

افتراضي



بارك الله فيك يا شيخ عبد الله وأرى أنّ من أهم الأسباب التي زادت فتيل التعصب القبلي الملتقيات القبائلية للشعر وغيرها -مما أشرتَ إليه -، وزاد حمأة هذا التعصب الإعلام بشتى صوره ووسائله، إضافة إلى الجهل عند بعض الأفراد وغياب الوعي بما ينبغي أن تكون عليه الرابطة الحقيقية بين أفراد المجتمع وهي رابطة الإسلام والإيمان كما قال سبحانه : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [التوبة:71]، قوله تعالى: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخريوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) [المجادلة:22] إلى غير ذلك من الآيات التي تدلعلى أن النداء برابطة أخرى غير الإسلام كالعصبية المعروفة بالقومية لا يجوز، ومن أصرح الأدلة ما ذكرتَه من قصة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوها فإنها منتنة…)) الحديث.
أسأل الله أن يصلح حال المسلمين ويرزقهم الاستقامة على دينه والثيات عليه، ويجنبهم الفتن ماظهر منها وما بطن.
التوقيع
موقعي الشخصي

http://faculty.imamu.edu.sa/cth/amalajlan1/Pages/default_01.aspx
عجلان بن محمد العجلان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Nov-2007, 08:40 AM   #3
Banned
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 1895
المشاركات: 64
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1895
عدد المشاركات : 64
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 64
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى طلعت خيري
افتراضي

جزاكم الله خيرا

ان من اشنع ماقالته القبليه من ظلم القول\\ انصر اخاك ظالما او مظلوما \\

طلعت خيري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Nov-2007, 05:16 PM   #4
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 14
الدولة: الرياض
المشاركات: 397
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 14
عدد المشاركات : 397
بمعدل : 0.08 يوميا
عدد المواضيع : 41
عدد الردود : 356
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طلعت خيري مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا

ان من اشنع ماقالته القبليه من ظلم القول\\ انصر اخاك ظالما او مظلوما \\
أخي الكريم هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري في صحيحه عن أَنَسَ بن مَالِكٍ رضي الله عنه يقول قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا)) قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ هذا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قال: (( تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ )).
والمقصود بنصرة الظالم : أي ردعه عن الظلم .

وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري (5/98) : "أن أول من قال انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم "، والله أعلم.</B>
التوقيع
موقعي الشخصي

http://faculty.imamu.edu.sa/cth/amalajlan1/Pages/default_01.aspx
عجلان بن محمد العجلان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Nov-2007, 09:33 PM   #5
Banned
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 1895
المشاركات: 64
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1895
عدد المشاركات : 64
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 64
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى طلعت خيري
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عجلان بن محمد العجلان مشاهدة المشاركة


أخي الكريم هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري في صحيحه عن أَنَسَ بن مَالِكٍ رضي الله عنه يقول قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا)) قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ هذا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قال: (( تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ )).
والمقصود بنصرة الظالم : أي ردعه عن الظلم .

وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري (5/98) : "أن أول من قال انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم "، والله أعلم.</B>
جزاك الله خيرا
انا لااقصد الحديث لان الحديث موضوع يختلف عما نقصده في هذا الموضوع

انما اقصد ان زعيم القبيله ينصر افراد قبلته حقا كان ام باطلا
طلعت خيري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Nov-2007, 04:44 AM   #6
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 1960
المشاركات: 1
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1960
عدد المشاركات : 1
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر

افتراضي

السلام عليكم..
جزاك الله خيراُ اخي عبدالله القحطاني على هذا الموضوع

ام البراء غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Nov-2007, 03:41 PM   #7
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيكم ، ويبدو أن مزايين الأبل الخاصة بكل قبيلة التي بدأت تنتشر مؤخرا ً(خصوصا في نجد ) بشكل ملفت أرى أن فيها من بث العصبية القبلية الشيء الكثير ، وسمعت أنها منعت الآن وعسى أن يكون هذا صحيحا ً .

محمد الغانم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Nov-2007, 12:56 AM   #8
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 70
الدولة: السعودية
المشاركات: 545
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 70
عدد المشاركات : 545
بمعدل : 0.12 يوميا
عدد المواضيع : 48
عدد الردود : 497
الجنس : ذكر

افتراضي

نعم أخي ، لقد منعت مزايين الإبل الخاصة بعد تتابع مفاسدها ، و سيقتصر لاحقاً على المزايين الرسمية المشتركة ، و هي اثنان : أحدهما سنوي ، و الآخر كل ثلاث سنين .

و لكن مع الأسف بعد فوات الأوان ؛ فقد اشتعلت العصبية بين القبائل بسبب المزايين الخاصة ، و أصبحت كل قبيلة تتهيأ للتغلب على الأخرى حيث سيتقابلون وجهاً لوجه ، و أعرف من ذلك الشئ الكثير ؛ فالله المستعان ، و لا أريد أن أطيل ، فالملتقى ملتقى علمي ، لا ملتقى مزايين !!
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Nov-2007, 10:19 PM   #9
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 218
المشاركات: 58
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 218
عدد المشاركات : 58
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 13
عدد الردود : 45
الجنس : ذكر

افتراضي التعصب مرفوض بجميع صوره وأشكاله

جزاكم الله خير ...
ولي عودة بإذن الله ..

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

____________

لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

أنتم أهل العلوم الأتقياء
وهم أهل المعاصي والبلاء
منكم المسك يا رفقة الصلاح
ومنهم الكير هم رفقة السوء والقداح
لكن ركبكم سريع يرفض الوقوف
ويصم آذانه ويرد الكفوف
فكركم بعيد سعيد
تنعمون بالتقى وتطمعون بالمزيد
وما همكم بسائر يلحقكم غير الانتقاد
والرد والزجر والعناد
ربكم هو ربي وهمكم هو همي
وإن سبقتموني فالموعد الجنان
وهناك يفصل بيننا الرحمن
ما همني لفح اللظى فكذا قدر ربي وقضى
أمل الأمــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-Nov-2007, 02:59 AM   #10
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طلعت خيري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
انا لااقصد الحديث لان الحديث موضوع يختلف عما نقصده في هذا الموضوع

انما اقصد ان زعيم القبيله ينصر افراد قبلته حقا كان ام باطلا
عجيب شأنك يا طلعت /
أنت تنكر كون السنة حجة كما في الكلام على حديث الجساسة ونزول عيسى -عليه السلام-في قسم الفتاوى؛وهنا تقر بعكس ذلك ؟!...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Nov-2007, 04:51 AM   #11
عضو متميز
افتراضي

حكم المخيمات القبلية في الأعياد والعطل



السؤال: ظهرت في الفترة الأخيرة مخيمات لاجتماع بعض القبائل في الأعياد، وأحياناً يكون ذلك في العطل، فهذا مخيم القبيلة الفلانية، وذاك مخيم القبيلة الفلانية، وأحياناً يكون الاجتماع في قصور الأفراح، أو في المزارع، فهل يدخل ذلك تحت العصبيات القبلية التي حرمها الإسلام، مع العلم أنها قد تتطور في المستقبل إلى نزاعات وعصبيات وتفاخر بين القبائل؟
أفيدونا وفقكم الله


الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: كثيرٌ من القبائل بدءوا يجتمعون في الأعياد، أو في العطل من جميع أنحاء المملكة ، وهذه بالنظر إلى أصلها فيها صلة رحم؛ لأن الأقارب يجتمع بعضهم إلى بعض، ويتدارسون أحوالهم، وربما حصل بذلك إعانة المحتاج وإغاثة الملهوف، ولكن الأمر قد يكون خطيراً فيما لو تطور هذا إلى تعصب للقبائل، ونسيان للآخرين من المؤمنين، وما دمنا لم نر هذا المحذور فإننا لا ننهى عنه، ونرى أن فيه خيراً وبركة، ولكن إذا كان في المستقبل يتطور إلى كلمات وقصائد يكون فيها المدح لهذه القبيلة، والتعرض لغيرها بالنقص والعيب؛ فحينئذ سيكون النهي

الشيخ بن عثيمين رحمه الله

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

____________

لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

أنتم أهل العلوم الأتقياء
وهم أهل المعاصي والبلاء
منكم المسك يا رفقة الصلاح
ومنهم الكير هم رفقة السوء والقداح
لكن ركبكم سريع يرفض الوقوف
ويصم آذانه ويرد الكفوف
فكركم بعيد سعيد
تنعمون بالتقى وتطمعون بالمزيد
وما همكم بسائر يلحقكم غير الانتقاد
والرد والزجر والعناد
ربكم هو ربي وهمكم هو همي
وإن سبقتموني فالموعد الجنان
وهناك يفصل بيننا الرحمن
ما همني لفح اللظى فكذا قدر ربي وقضى
أمل الأمــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Nov-2007, 05:15 AM   #12
عضو متميز
افتراضي


المزاين ليس شرا محضا ، وأيضا ليس خيرا محضا.

* * * *


حصل في هذه الملتقيات أمور عظيمة تستحق الإشادة ولعل أهمها :

إزالة الكثير من الخلافات من داخل بعض العشائر ...
و تجمع أقارب وأبناء عم لم يروا بعضهم من سنين أعاد اللقاء تلاحمهم وتراحمهم من جديد ..
و أقيم فيها أنشطة ثقافية ودعوية رائعة حقا ..
بل إن الفائض قد فك به مديونين من السجون

حضر بعض هذه الملتقيات مجموعة من العلماء وطلبة العلم والمشايخ وكانت لهم محاضرات فيه ....

و دعي لها عدد كبير من أبناء القبائل وأيضا من أبناء غير القبائل وحضروا جميعا دون تفريق بين أحد أبدا...

بل لم يتعرض في التي قامت في نجد على وجه الخصوص بالانتقاص من أحد
وما يفعله بعض المراهقين والسفهاء تعد أخطاء فردية ينبغي ألا نعممها ...

* * * *

لا أرى في تجمع القبائل ما يستحق الإنكار ما دام الأمر لا يشتمل على محظور شرعي سواء كان في مزايين أو غيره .


* * * *

وتجدر الإشارة إلى أن اعتزاز الإنسان بشرفه وانتمائه يختلف عن التفاخر المذموم الذي يحط من قدر الآخرين

يقول د.الجريسي في كتابه العصبية القبلية من المنظور الإسلامي : ’’ إن قيم العصبية نفسها لم تكن كلها مما يرفضه الدين وتنبذه طبيعة الحياة المتحضرة ....._ إلى أن قال _ فقد دفعته في الجانب الآخر إلى ضروب من الشجاعة ،والاستبسال والحفاظ على الكرامة والاعتزاز بالشرف ‘‘


* * * *

وأختم بأمر مهم وهو أن هذه الأحساب والأنساب لن تنفع أصحابها بدون العمل ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه

والله تعالى أعلم ....
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

____________

لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

أنتم أهل العلوم الأتقياء
وهم أهل المعاصي والبلاء
منكم المسك يا رفقة الصلاح
ومنهم الكير هم رفقة السوء والقداح
لكن ركبكم سريع يرفض الوقوف
ويصم آذانه ويرد الكفوف
فكركم بعيد سعيد
تنعمون بالتقى وتطمعون بالمزيد
وما همكم بسائر يلحقكم غير الانتقاد
والرد والزجر والعناد
ربكم هو ربي وهمكم هو همي
وإن سبقتموني فالموعد الجنان
وهناك يفصل بيننا الرحمن
ما همني لفح اللظى فكذا قدر ربي وقضى

التعديل الأخير تم بواسطة أمل الأمــــه ; 16-Nov-2007 الساعة 05:46 AM.
أمل الأمــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Nov-2007, 03:44 PM   #13
عضو متميز
افتراضي

القبلية في ميزان الشرع
أ.د. ناصر العمر

في قول لوط _عليه السلام_ كما أخبر الله _تعالى_ عنه: "قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ" (هود:80)، قضية مهمة ينبغي التطرق لها بوسطية، وهي أن القومية وروابط وأواصر النسب ربما انتفع بها المسلم بل قد ينتفع بها الكافر، وقد تكون محمودة ما لم يخرج ذلك إلى تجاوز حدود ولاء المؤمنين والبراء من الكافرين، كأن تقدم على أواصر الدين ورباط التقوى، فإذا لم تتجاوز الحد وكانت خاضعة للرابطة الإسلامية وعرى العقيدة، فلا إشكال وإنما الإشكال في استبدالها بها، وعلى كل حال تظل لأواصر النسب والصلة فائدتها وأثرها حتى بين الكفار.

قال الشيخ محمد الأمين في معرض نقده المتين للقومية العربية أثناء تفسير الآية التاسعة من سورة الإسراء: "نفع الله نبيه _صلى الله عليه وسلم_ بعمه أبي طالب. وقد بين الله جلَّ وعلا أن عطف ذلك العم الكافر على نبيه صلى الله عليه وسلم من منن الله عليه. قال تعالى: "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى" (الضحى:6) أي آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب. ومن آثار هذه العصبية النسبية قوله أبي طالب فيه _صلى الله عليه وسلم_ : والله لن يصلوا إليك بجمعهم... حتى أوسَّد في التُّراب دفينا

وقد نفع الله بتلك العصبية النسبية شعيباً _عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام_ كما قال تعالى عن قومه: "قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ" (هود: من الآية91).

ونفع الله بها نبيه صالحاً أيضا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. كما أشار تعالى لذلك بقوله: "قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ" (النمل: 49) فقد دلت الآية على أنهم يخافون من أوليا صالح، ولذلك لم يفكروا أن يفعلوا به سوءً إلا ليلاً خفية. وقد عزموا أنهم إن فعلوا به ذلك أنكروا وحلفوا لأوليائه أنهم ما حضروا ما وقع بصالح خوفاً منهم. ولما كان لوط _عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام_ لا عصبة له في قومه ظهر فيه أثر ذلك حتى قال: "لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ" (هود: 80)". اهـ المراد.

والقبلية بصفة عامة لا تذم فهي قدر كوني، فالله تعالى هكذا خلق عباده شعوباً وقبائل، كما قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات:13).

إن القبلية تصنع في كثير من الأحيان نوعاً من الوحدة بين أبنائها فإذا ارتقى هذا الفهم الوحدوي القبلي إلى أن هذه الوحدة القبلية يجب إدخالها في وحدة أسمى منها هدفًا ونوعاً وهي وحدة الأمة الإسلامية كان ذلك تمهيداً لوحدة المسلمين وهي غاية منشودة.

ومن الضروري أن تكون هذه الوحدة القبلية دائرة في فلك الوحدة الإسلامية الكبرى ومغذية لها، وعند أي تعارض بين الوحدتين تقدم الوحدة الكبرى ومصالحها على الوحدة الصغرى، ولعل تحقيق هذه الوحدة القبلية الصغرى بهذا الفهم من الأسباب التي لأجلها أمر الإسلام بصلة الأرحام، وجعل كثيراً من الأحكام تتعلق بالعشيرة مثل الميراث والعقل وغيرها.

ومما ينبغي أن يتجنب من سلبيات القبلية التفاخر بالأنساب فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم أو ليكونن أحقر عند الله من الجعلان"(1).

كما ينبغي تجنب العصبية القبلية وهي أن يغضب المرء لغضب القبيلة ولو كان غضبها لباطل، ويرضى لرضاها ولو كان عن باطل، وهذه هي حالة جاهلية عبر عنها شاعرهم، فقال:

وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد

وقول الآخر:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهاناً

ومن السلبيات بالغة الضرر احتقار القبائل الأخرى. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"(2).

ومن أخطر السلبيات تقديم الولاء والتناصر القائم على أساس القبيلة

التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Nov-2007, 03:48 PM   #14
عضو متميز
افتراضي

سيكون موضوع ساعة حوار في قناة المجد الحلقة القادمة يوم الأحد 15/11/1428هـ عن:
القبلية مع الدكتور/ سعيد بن ناصر الغامدي، وأظنها أنها ستعرض الساعة التاسعة مساءً.
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Dec-2007, 08:48 AM   #15
عضو متميز
افتراضي لم يتسنى لي مشاهدة كامل الحلقة

رابط حلقة ساعة حوار _ العصبية القبلية _ :



http://www.qmm4.net/ooo0ooo/hewar/hewar-1428-11-15.rmvb

(*)

_______
(*) شبكة قمم ..العضو لاتشيل هم.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

____________

لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

أنتم أهل العلوم الأتقياء
وهم أهل المعاصي والبلاء
منكم المسك يا رفقة الصلاح
ومنهم الكير هم رفقة السوء والقداح
لكن ركبكم سريع يرفض الوقوف
ويصم آذانه ويرد الكفوف
فكركم بعيد سعيد
تنعمون بالتقى وتطمعون بالمزيد
وما همكم بسائر يلحقكم غير الانتقاد
والرد والزجر والعناد
ربكم هو ربي وهمكم هو همي
وإن سبقتموني فالموعد الجنان
وهناك يفصل بيننا الرحمن
ما همني لفح اللظى فكذا قدر ربي وقضى
أمل الأمــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Dec-2007, 02:25 AM   #16
عضو مؤسس
افتراضي

بارك الله فيكم جميعاً على المرور و المشاركات القيمة...
و أذكر المستميتين في التحذير من العصبية القبلية ، و من قبل يغضون الطرف عن العصبية الإقليمية - إن لم يقعوا فيها !! - بوجوب العدل في علاج القضايا ، و أكرر ما ذكرته أولاً :

"لقد كان لعودة هذه العصبية في هذا البلد أسباب عدة أجملها في ما يلي:
الأول:بروز ما يقابل هذه العصبية من العنصرية والانحياز غير المبرر ممثلاً في التفريق بين الحاضرة والبادية،وبين أهل المناطق وبخاصة الجنوب والشمال في حقوق مشتركة بين أفراد هذا المجتمع كافةً كالوظائف المرغوبة وبعض المناصب في مجال التعليم،والإعلام،والقضاء والإفتاء مما اضطر بعض أفراد هذه القبائل إلى إلغاء اسم القبيلة من بطاقة الأحوال المدنية،مع كون هذه القبائل أغلب الشعب!!.".

"ومن تمام ذلك تحقيق العدل بين أفراد المجتمع،وإعطاء كل ذي حق حقه،وعدم محاباة شخص على آخر نظراً لانتمائه إلى قبيلة أو منطقة ما،واحترام العادات والتقاليد التي لا تعارض دين الإسلام،ومنع السخرية بشئ منها،وبخاصة من سقط الناس!!.".

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Dec-2007, 12:39 AM   #17
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 218
المشاركات: 58
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 218
عدد المشاركات : 58
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 13
عدد الردود : 45
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
الأول:بروز ما يقابل هذه العصبية من العنصرية والانحياز غير المبرر ممثلاً في التفريق بين الحاضرة والبادية،وبين أهل المناطق وبخاصة الجنوب والشمال في حقوق مشتركة بين أفراد هذا المجتمع كافةً كالوظائف المرغوبة وبعض المناصب في مجال التعليم،والإعلام،والقضاء والإفتاء مما اضطر بعض أفراد هذه القبائل إلى إلغاء اسم القبيلة من بطاقة الأحوال المدنية،مع كون هذه القبائل أغلب الشعب!!.".

صدقتم فإذكاء العصبية لا يأتي من أبناء القبائل وحدهم ...

اقتباس:
أذكر المستميتين في التحذير من العصبية القبلية ، و من قبل يغضون الطرف عن العصبية الإقليمية - إن لم يقعوا فيها !! - بوجوب العدل في علاج القضايا ،

بالفعل الاعتدال والإنصاف مطلب كل حصيف يسعى للحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية وعلى الجميع وخصوصا طلبة العلم أن يتنبهوا لذلك ... 1

وفق الله الجميـــع....

________

1 لا أعتب على الإعلام وكتاب الصحافة إذا لم ينصفوا قضايانا رغم الدور الكبير الذي يلعبونه لكني أعتب كل العتب على بعض المنتسبين للعلم وأهله تعجلهم في الحكم على الغير وإقصائه، والطرق التي سلكوها (هداهم الله )في الإنكار على إخوانهم ..
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

____________

لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

أنتم أهل العلوم الأتقياء
وهم أهل المعاصي والبلاء
منكم المسك يا رفقة الصلاح
ومنهم الكير هم رفقة السوء والقداح
لكن ركبكم سريع يرفض الوقوف
ويصم آذانه ويرد الكفوف
فكركم بعيد سعيد
تنعمون بالتقى وتطمعون بالمزيد
وما همكم بسائر يلحقكم غير الانتقاد
والرد والزجر والعناد
ربكم هو ربي وهمكم هو همي
وإن سبقتموني فالموعد الجنان
وهناك يفصل بيننا الرحمن
ما همني لفح اللظى فكذا قدر ربي وقضى
أمل الأمــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Dec-2007, 12:51 AM   #18
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 218
المشاركات: 58
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 218
عدد المشاركات : 58
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 13
عدد الردود : 45
الجنس : ذكر

افتراضي فتوى لشيخ د.عمر المقبل في موقع المســلم

الجمع بين افتخار النبي _صلى الله عليه وسلم_ بنسبه ونهيه عن ذلك
فضيلة الشيخ د.عمر المقبل



السؤال
كيف نرد على من قال أن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ كان يفتخر بالأنساب، ويستدل على ذلك بقول الرسول _صلى الله عليه وسلم_ أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وبقول النبي أيضا في معركة حنين: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ؟ وجزكم الله خيرا



الجواب
اعلم – بارك الله فيك – أنه لا يمكن أن يصح عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ شيء ويكون متعارضاً ومتناقضاً، فيبقى دور طالب العلم هو في التوفيق بين ما صح عنه _صلى الله عليه وسلم_ بأحد الأوجه المعروفة عند أهل العلم في التوفيق بين النصوص التي ظاهرها التعارض، وحينما أقول: صح، فهذا يعني أننا يجب أن نتأكد من صحة ما يروى عن النبي _صلى الله عليه وسلم_؛ إذ ليس كل ما يروى عنه صحيحاً – كما هو معلوم-.
وفيما يتصل بسؤالك فيقال: أما الحديثان اللذان ذكرتهما فهما صحيحان – مع التنبيه إلى أن زيادة "ولا فخر" ليست في صحيح مسلم، وكذلك ما يتعلق بالنهي عن التفاخر بالأحساب، فهو يكاد يصل إلى حد التواتر، فيبقى الجمع بين ما ذكرته فيقال: الجمع بين هذه النصوص بأحد الأوجه التالية:


الوجه الأول:

أن الذي ورد ذمه في النصوص هو ما كان على سبيل التفاخر، والتنقص للآخرين، وهذا ممتنع في حقه _صلى الله عليه وسلم_، وعليه فإذا خلا الإخبار من هذا السبب فلا حرج فيه، قال شيخ الإسلام – في (المنهاج 7/256): "إن التفضيل إذا كان على وجه الغض من المفضول في النقص له نهي عن ذلك، كما نهى عن تفضيله على موسى، وكما قال لمن قال: يا خير البرية، قال: "ذاك إبراهيم"، وصح قوله: "أنا سيد ولد آدم، ولا فخر آدم" انتهى، وسيأتي مزيد إيضاح لذلك في كلام ابن القيم بعد قليل.

الوجه الثاني:

أن قوله _صلى الله عليه وسلم_: "أنا النبي لا كذب" كان في غزوة حنين، وفي مقام حرب، وهو مقام يحتاج إلى إظهار القوة البدنية والقلبية، ومن ذلك الفخر على العدو – وهو جائز حينها – وعلى هذا توجه كلمة النبي _صلى الله عليه وسلم_ في هذا المقام، وينظر في هذا (منهاج السنة 8/77-78) للإمام ابن تيمية ففيه بحث لطيف.
يقول النووي _رحمه الله_ في (شرحه على صحيح مسلم 12/120): "ومعنى قوله _صلى الله عليه وسلم_: "أنا النبي لا كذب" أي: أنا النبي حقاً فلا أفر، ولا أزول، وفي هذا دليل على جواز قول الإنسان في الحرب: أنا فلان، وأنا ابن فلان، ومثله قول سلمة: أنا ابن الأكوع، وقول علي _رضي الله عنه_: أنا الذي سمتني أمي حيدره، وأشباه ذلك، وقد صرح بجوازه علماء السلف، وفيه حديث صحيح، قالوا: وإنما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم" انتهى كلامه.


الوجه الثالث:

أن هذا الكلام منه _صلى الله عليه وسلم_ خرج منه مخرج التحدث بنعمة الله _تعالى_، ولا مدخل فيه للفخر، وقد أمر الله رسوله _صلى الله عليه وسلم_ أن يتحدث بنعمته عليه، فقال: "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" (الضحى:11).
قال النووي في (شرحه على صحيح مسلم 15/37) [وينظر: 15/121]: "وقوله _صلى الله عليه وسلم_: "أنا سيد ولد آدم" لم يقله فخراً، بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم، في الحديث المشهور: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، وإنما قاله لوجهين: أحدهما: امتثال قوله _تعالى_: "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"، والثاني: ..." سيأتي ذكره قريباً في موضعه.
وقال العلامة ابن القيم في (تحفة المودود 126) – في جوابه عن حديث عبد الله بن الشخير الذي قال فيه -: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله!" قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، فقال: "قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان"، ولا ينافي هذا قوله: "أنا سيد ولد آدم" فإن هذا إخبار منه عما أعطاه الله من سيادة النوع الإنساني، وفضله وشرفه عليهم" انتهى.

الوجه الرابع:

ما ذكره النووي في الوجه الثاني في جوابه الآنف الذكر عن حديث "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، وهو: "أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته؛ ليعرفوه ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه _صلى الله عليه وسلم_ بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله _تعالى_".
وقال ابن القيم في (المدارج 3/86): "وتأمل قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "أنا سيد ولد آدم، ولا فخر!"، فكيف أخبر بفضل الله ومنته عليه! وأخبر أن ذلك لم يصدر منه افتخاراً به على من دونه، ولكن إظهاراً لنعمة الله عليه وإعلاماً للأمة بقدر إمامهم ومتبوعهم عند الله، وعلو منزلته لديه؛ لتعرف الأمة نعمة الله عليه وعليهم، ويشبه هذا قول يوسف الصديق للعزيز: "اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ"(يوسف: من الآية55)، فإخباره عن نفسه بذلك؛ لما كان متضمناً لمصلحة تعود على العزيز، وعلى الأمة، وعلى نفسه كان حسناً، إذ لم يقصد به الفخر عليهم، فمصدر الكلمة، والحامل عليها يحسنها ويهجنها، وصورته واحدة" انتهى.
وقال ابن عبد البر – في (التمهيد 20/39) مقرراً جواز مدح الرجل لنفسه، ونفيه عن نفسه ما يعيبه بالحق الذي هو فيه، إذا دفعت إلى ذلك ضرورة، أو معنى يوجب ذلك – قال _رحمه الله_: "ومثل هذا كثير في السنن، وعن علماء السلف لا ينكر ذلك إلا من لا علم له بآثار من مضى"، وينظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: (116)، والله أعلم.
1


_______

1
http://www.almoslim.net/rokn_elmy/show_question_main.cfm?id=13197

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

____________

لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

أنتم أهل العلوم الأتقياء
وهم أهل المعاصي والبلاء
منكم المسك يا رفقة الصلاح
ومنهم الكير هم رفقة السوء والقداح
لكن ركبكم سريع يرفض الوقوف
ويصم آذانه ويرد الكفوف
فكركم بعيد سعيد
تنعمون بالتقى وتطمعون بالمزيد
وما همكم بسائر يلحقكم غير الانتقاد
والرد والزجر والعناد
ربكم هو ربي وهمكم هو همي
وإن سبقتموني فالموعد الجنان
وهناك يفصل بيننا الرحمن
ما همني لفح اللظى فكذا قدر ربي وقضى
أمل الأمــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Dec-2007, 09:59 AM   #19
عضو مؤسس
افتراضي

بارك الله فيكم جميعا

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Dec-2007, 10:39 PM   #20
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 2804
المشاركات: 4
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2804
عدد المشاركات : 4
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 4
الجنس : ذكر

افتراضي

جزااااااااااااااااااااااكم
الله خير الجزاء

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لاإله لا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نرجسه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Dec-2007, 07:08 PM   #21
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 2850
المشاركات: 1
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2850
عدد المشاركات : 1
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر

افتراضي

الحزبية أعظم من القبلية ولاأرى الكلام عنها وهي تنتشر في صفوف أهل الخير فإلى الله المشتكى وكفانا الله شر الحزبية والأحزاب التي تعمل في الظلام فما أشد ضررها

عبدالمجيد المبارك غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:05 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir