أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-Dec-2016, 05:11 PM   #1
عضو متميز
افتراضي آثار الفلسفة في علم الكلام.

من الموضوعات التي تأثر فيها أهل الكلام بالفلاسفة:
1-وحدانية الله عز وجل.
المشهور عند أهل النظر من الأشاعرة والماتريدية إثبات وحدانية الله (بدليل التمانع)، وهو: أنه لو كَانَ للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم والآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته- فإما أن يحصل مرادهما أو مراد أحدهما أو لا يحصل مراد واحد منهما، والأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضاً عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كَانَ هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزاً لا يصلح للإلهية، وتمام الكلام عَلَى هذا الأصل معروف في موضعه، وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [الأنبياء:22] لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الإلهية الذي بينه القرآن، ودعت إليه الرسل عليهم السلام وليس الأمر كذلك،، بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونزلت به الكتب، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، فإن الْمُشْرِكِينَ من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وأن خالق السموات والأرض واحد، كما أخبر تَعَالَى عنهم بقوله: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [لقمان:25].
(قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [المؤمنون:84، 85] ومثل هذا كثير في القرآن، ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم.
وهذا التوحيد الذي قرره الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في هذه الآية ليس هو توحيد الربوبية، وإنما المراد بالتوحيد هنا هو: توحيد الألوهية، وهو موضوع المعركة بين الأَنْبِيَاء والرسل وبين قومهم، فالذي جاءت به هذه الآية أنه إذا عبد غير الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- حصل الفساد، لأن المعبود واحد.
والذي جعلهم يقولون هذا هو اعتقادهم أن الإله بمعنى الآله- اسم فاعل- وأن الإلهية هي القدرة على الاختراع.
فالإله عندهم هو بمعنى: (الرب) وأن الآية دلت على انتفاء ربيَّن فقط وذلك بتقدير امتناع الفعل من رَبَّين فالآية عندهم دلت على نفي الشرك في الربوبية فقط وهو مطلوب دليل التمانع.
بينما الآية قد " دلت على ما هو أكمل وأعظم من هذا وأن إثبات ربيَّن للعالم لم يذهب إليه أحد من بني آدم ... ولكن الإشراك الذي وقع في العالم إنما وقع بجعل بعض المخلوقات مخلوقة لغير الله و في الإلهية بعبادة غير الله تعالى واتخاذ الوسائط ودعائها والتقرب إليها ...فأما إثبات خالقين للعالم متماثلين فلم يذهب إليه أحد من الآدميين، وقد قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ).
والرسل دعوا الخلق إلى توحيد الإلهية وذلك متضمن لتوحيد الربوبية كما قال كل منهم لقومه( اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) وإلا فمجرد توحيد الربوبية قد كان المشركون يقرون له وذلك وحده لا ينفع وهؤلاء الذين يريدون تقرير الربوبية يظنون أن هذا هو غاية التوحيد ... وهذا من أعظم ما وقع فيه هؤلاء من الجهل بالتوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب.
فأدلتهم "وإن كانت صحيحة فلم تنازع في هذا التوحيد أمة من الأمم وليست الطرق المذكورة في القرآن هي طرقهم كما أنه ليس مقصود القرآن هو مجرد ما عرفوه من التوحيد.
فعلى هذا هنالك فرق كبير بين مطلوب الآية ومطلوب دليل التمانع ، فمطلوب الآية هو إثبات توحيد الإلهية بفساد العالم لو وجد من يستحق العبادة مع الله أحد غير الله تعالى.
بينما مطلوب دليل التمانع هو إثبات توحيد الربوبية بفساد العالم لو وجد خالق آخر للعالم .
فالفرق بين المطلوبين فرق شاسع فكيف يصح القول بأن مطلوب الآية هو مطلوب دليل التمانع؟!
2-موقفهم من الصفات الإلهية.
تعد قضية الصفات من القضايا الأولى التي كانت موضع اهتمام المتكلمين ومناقشاتهم، منذ نشأة علم الكلام وعلى مدار قرون متطاولة امتد البحث خلالها إلى جميع الفرق الإسلامية. وترجع أهمية هذه القضية إلى ارتباطها الوثيق بقضية التوحيد.
وقد نظر الفلاسفة الإسلاميون إلى أن الصفات على أنها إما سلوب هدفها نفي النقائص عن الله تعالى، أو إضافات لا تدل على كمال تتصف به الذات دون إثبات شيء زائد عليها. بمعنى أنها اعتبارات ذهنية لا غنى عنها حتى يستطيع العقل البشري أن يكون لنفسه فكرة عن حقيقة الذات الإلهية. في حين اتجه المتكلمون من الأشاعرة والمعتزلة إلى تقسيم الصفات الإلهية إلى: ذاتية وفعلية، وسلبية وثبوتية.
غير أنهم لم يكونوا على درجة واحدة في هذا الموضوع. ويربط بعض الدارسين بعض القضايا المتصلة بالصفات بمؤثرات يونانية، فينظر إلى فكرة التنزيه على أنها مستفادة من صفات المحرك الأول التي قال بها أرسطو.
وفكرة التجسيم بآراء بعض قدماء اليونان والرواقيين. وفكرة المعاني والأحوال تربط بالمثل الأفلاطونية.
وقد كان السلف بمعزل عن هذا لأنهم وصفوا الله سبحانه بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم إذا كانت نسبته ثابتة مع التنزيه.
وقد كانت لدى اليونان نزعة وشعور فطري يعتقد بأن لدى الآلهة قوة تمد الإنسان في أوقات الشدة فكانوا يتقدمون لها بالصلوات والقرابين.
وكان تصور اليونان يقوم على الشرك وتعدد الآلهة..
والآلهة قوية لا ينالها ما يلحق بالإنسان من العجز والتعب. وهذا التصور لديهم هو تعبير عن آمالهم ومخاوفهم. إضافة إلى ما لحق بذلك من أساطير حول حياة الآلهة من غراميات وتقاتل.
ومن ثم جاءت الفلسفة لتصحح هذه التصورات الشعبية والأسطورية عن الكون وعن القوى التي تحكمه.
وعلى ذلك فيمكن القول إن لدى اليونان اتجاهين أساسين لاعتقادهم في الإله وهما:
1-اتجاه مادي وثني أسطوري خرافي..
2-وآخر مثالي لا ينتمي إلى عالم المادة ولا يتسم بسماتها.
وأخيرا:
يرى الكثير من الباحثين وفي مقدمتهم مؤرخو الفرق والمقالات، أن نشأة البحث في قضية الصفات لدى المعتزلة يعود إلى مؤثرات أجنبية تأتي في مقدمتها الفلسفة اليونانية. كما ذكر ذلك أبو الحسن الأشعري، في كتابه: (مقالات الإسلاميين)، والشهرستاني، في كتابه: (الملل والنحل).
3-النبوات.
والطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر، في إثبات تقرير نبوة الأَنْبِيَاء هو بالمعجزات، حيث قرروا ذلك بطرق مضطربة، والتزم كثير منهم إنكار خرق العادات لغير الأنبياء، حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر، ونحو ذلك ولا ريب أن المعجزات دليل صحيح، لكن الدليل غير محصور في المعجزات.
أهل الكلام جميعاً: المعتزلة، والأشعرية، وأمثالهم، ينصون عَلَى أنه لا دليل عَلَى صدق النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا المعجزة.
- والمتكلمون يريدون أن يدفعوا شبهة ألقاها إليهم الفلاسفة وأمثالهم، وهذه الشبهة مجملها: أن الأديان كلها تقليد، ويقولون: إن اليهودي ولد يهودياً، والنصراني ولد نصرانياً، والمسلم ولد مسلماً، ولا يوجد هناك دين بالعقل أو بالنظر، ويقولون: إن المسألة ليس فيها دليل عقلي وإنما هي تقليد وإرث واتِّباع.
فجاء هَؤُلاءِ غلاة المعتزلة، وغلاة الأشعرية وأمثالهم من الذين يسمون أنفسهم المدافعين عن الإسلام، وأرادوا أن يردوا عَلَى هَؤُلاءِ فَقَالُوا: إن النبوة عندنا ليست مجرد تقليد، وإنما نؤمن بالأنبياء وأنهم يأتون بدليل مادي ظاهر لا يملك العقل أن يرده، وهذا الدليل هو المعجزة.
وطريقة إثبات نبوة الأنبياء وإرسال الرسل للناس فيه مذاهب:
1 - المذهب الأول:
أنَّ الرسل والأنبياء لديهم استعدادات نفسية راجعة إلى القوى الثلاث والصفات الثلاث وهي السمع والبصر والقلب، فإنه يكون عنده قوة في سمعه، فيسمع الكلام؛ كلام الملأ الأعلى، وعنده قوة في قلبه، فيكون عنده تخيلات أو يتصور ما هو غير مرئي، وعنده بصر أيضا قوي يبصر ما لا يبصره غيره.
وهذه طريقة باطلة، وهي طريقة الفلاسفة الذين يجعلون النبوة من جهة الاستعدادات البشرية، لا من جهة أنها وحي وإكرام واصطفاء من الله جل جلاله.
2 - المذهب الثاني:
قول من يقول إنَّ النبوة والرسالة طريق إثباتها والدليل عليها هو المعجزات.
وهذا قول المعتزلة والأشاعرة وطوائف من المتكلمين، وتبعهم ابن حزم وجماعة، وجعلوا الفرق ما بين النبي وغيره هو أنَّ النبي يجري على يديه خوارق العادات.
فمنهم من التزم -وهم المعتزلة وابن حزم- في أنَّه ما دام الفرق هو خوارق العادات وهي المعجزات فإذاً لا يُثْبَتُ خارقٌ لغير نبي.
فأنكروا السحر والكهانة، وأنكروا كرامات الأولياء، وأنكروا ما يجري من الخوارق؛ لأجل ألا يلتبس هذا بهذا وجعلوا ذلك مجرد تخييل في كل أحواله.
وأما الأشاعرة فجعلوا المسألة مختلفة.
3 - المذهب الثالث:
هو مذهب أهل السنة والجماعة والسلف الصالح فيما قرره أئمتهم وهو أنَّ النبوة والرسالة دليلها وبرهانها متنوع، ولا يُحصرُ القول بأنها من جهة المعجزات الحسية التي تُرى أو تجري على يدي النبي والولي.
فمن الأدلة والبراهين لإثبات النبوة والرسالة:
- أولاً: الآيات والبراهين (المعجزات).
- ثانياً: ما يجري من أحوال النبي في خَبَرِهِ وأمره ونهيه وقوله وفعله مما يكون دالاًّ على صدقه بالقطع.
- ثالثاً: أنَّ الله - عز وجل - ينصر أنبياءه وأولياءه ويمكِّن لهم ويخذل مدعي النبوة ويُبيد أولئك ولا يجعل لهم انتشارا كبيرا.
وهذه ثلاثة أصول.
أما الأول: فمعناه أنَّ من قَرَّرَ نبوة الأنبياء عن طريق المعجزات، فإننا نوافقهم على ذلك؛ لكنَّ أهل السنة لا يجعلونه دليلاً واحداً، لا يجعلونه دليلاً فرداً؛ بل يجعلونه من ضمن الدلائل على النبوة.
وهذا الدليل وهو دليل المعجزات-كما يُسَمَّى- يُعَبِّرْ عنه أهل السنة بقولهم الآيات والبراهين، وذلك لأنَّ لفظ (المعجزة) لم يرد في الكتاب ولا في السنة، وإنما جاء في بلفظ" الآية والبرهان، قال الله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)، وقال: (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ)[النمل:12]، وقال: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ)[القصص:32]، (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ)[البقرة:111]، ونحو ذلك من الآيات التي تدل على أنَّ ما يؤتاه الأنبياء والرسل إنما هو آيات وبراهين.
4-الغيبيات.
الفلاسفة عموماً ينكرون الغيبيات إنكاراً باتاً، وتبعهم بعض المعتزلة والروافض وبعض المرجئة وبعض الأشعرية والخوارج والكرامية ومن ضل من هذه الفرق، ينكرون بعض الغيبيات تبعاً للفلاسفة والمعتزلة، ويقولون: العقل لا يثبت ذلك فكيف نثبت عذاب القبر ونحن نرى أناساً يغرقون في البحر، وأناساً تأكلهم الدواب، وأناساً كذا وكذا؟ فينكرون ما صح في ذلك من الأحاديث.
ويقولون: لا نثبت الميزان. كيف توزن الحسنات، وكيف توزن الصلاة وقراءة القرآن، وهي ليست أشياء مادية محسوسة؟
إذاً الميزان لا حقيقة له، وهكذا المعراج؟
الذين يثبتون الغيبيات ولكن عَلَى غير منهج السلف الصالح هم أغلب الأشعرية، أو من يسمون أنفسهم مُتكلمي أهل السنة؛ لأنهم يقولون: نَحْنُ أهل الكلام من أهل السنة، فيجعلون المعتزلة أهل كلام بدعي، وأنفسهم أهل كلام سني؟!
مذهب أهل الكلام في الغيبيات التي يسمونها بالســمعيات وهو الإيمـــان بها بشرطين:
الأول: أن يصح بها النقل.
والثاني: عدم الاستحالة عقلاً، أي: يعللون الإيمان بها؛ لأنها غير مستحيلة في العقل، أما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ إذا قيل لهم: لماذا آمنتم بها؟ فإنهم يقولون:
لأنه قد صح بها النقل وثبت بها الحديث، إذاً هناك فرق بين المذهبين، فالمسألة ليست مجرد أن يثبت الإِنسَان شيئاً وإن كَانَ إثباته حقاً، لكن يجب عليك أن تثبته عَلَى منهج أهل الإثبات، وهو أن تثبته لأن ذلك هو الذي أخبر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما أن تثبته وتقربه لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر به والعقل لا ينفيه فقد زدت قيداً من عندك. !!
إذاً: مصدرهم في تلقي أمور الغيب ليس هو الإيمان بالغيب عن طريق الوحي، ولكن عن طريق العقل، ومن هنا ضلوا وتفرقوا واختلفوا؛ لأن جعل العقل هو المعيار أمر غير منضبط، فعند اختلاف طرفين، وكلاهما يدعي صواب عقله، فإلى أي عقل نحتكم؟! وأي عقل نصدق؟! إذ ليس هناك عقل نموذجي، وليس هناك معيار ثابت نقيس به الأمور، والله سبحانه وتعالى إنما أنزل الوحي ليحكم بين الناس فيما اختلفت فيه عقولهم وآراؤهم.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 09:03 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir