أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-Dec-2016, 04:41 PM   #1
عضو متميز
افتراضي دراسة حديث الافتراق، وبيان موقف الفرق منه.

أولا: حديث الافتراق:
وهو ما روي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما قَالَ: أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ: (أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ).
رواه أبو داود (4597) والحاكم (443) وصححه، وحسنه ابن حجر في " تخريج الكشاف " (ص: 63)، وصححه ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (3 / 345)، والشاطبي في " الاعتصام " (1 / 430)، والعراقي في " تخريج الإحياء " (3 / 199) وقد ورد عن جماعة من الصحابة بطرق كثيرة.
وورد بلفظ: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)، رواه الترمذي (2641) وحسَّنه ابن العربي في " أحكام القرآن " (3 / 432)، والعراقي في " تخريج الإحياء " (3 / 284)، والألباني في " صحيح الترمذي ".
ثانيا: معنى قوله صلى لله عليه وسلم: (كلها في النار إلا واحدة):
فقد ذكر الشاطبي ما حاصله:
1- أن هذه الفرق لا بد أن ينفذ فيها الوعيد لا محالة.
2- أنهم مثل أهل الكبائر تحت المشيئة.
3- أن الأولى عدم التعرض لتعيين الفرق غير الناجية بالحكم عليها بالنار، لأن النبي عليه السلام نبه عليها تنبيهاً إجمالياً لا تفصيلياً إلا القليل منهم كالخوارج.
والذي يظهر لي أن الفرق تختلف في بعدها أو قربها من الحق، فبعضها يصح أن يطلق على أصحابها أنهم أهل بدعة أو معصية وحكمهم حكم أصحاب الكبائر، وبعضها لا يصح وصف أصحابها إلا بالكفر لخروجهم عن الإسلام مثل فرق الباطنية والسبئية... إلخ، ويكون حكمهم حكم الكفار الخارجين عن الملة، ولو تظاهروا بالإسلام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة: مَن كان منهم منافقاً: فهو كافر في الباطن، ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله في الباطن: لم يكن كافراً في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه، وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار.
ومن قال إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة: فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفَّر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات." مجموع الفتاوى " (7 / 218).
ولا يعني ذلك أن كل فرقة تنتسب إلى الإسلام أنها مسلمة، بل قد تكون كافرة مرتدة كغلاة الرافضة وغلاة الصوفية والفرق الباطنية كالدروز والنصيرية وغيرها، وألحق بعضهم الجهمية بهم، فهؤلاء جميعا خارجون عن ملة الإسلام ولا يُعدون من الفرق الواردة في الحديث.
ثالثا: من ينتسب إلى الكتاب والسنة وإلى السلف.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"وشعار هذه الفرق – يعني الثنتين وسبعين فرقة المخالفة لأهل السنة والجماعة- مفارقة الكتاب والسنة والإجماع. فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة " انتهى. " مجموع الفتاوى (3/346).
وقال أيضاً: " شعار أهل البدع ترك انتحال اتباع السلف " مجموع الفتاوى " (4 / 155).
فلا يجوز أن يتصور أحد بعد ذلك أن تكون الشيعة مثلا هي الفرقة الناجية، أو منحرفة الصوفية أو الخوارج أو الأحباش، بل هذه فرق حادثة، لا تمثل إلا أفكارا طارئة، ينكرها أهل العلم وعامة المسلمين، ويجدون في قلوبهم نفورا عنها، ولم تكن أفكارها التي تحملها يوما عقيدة عند أبي بكر أو عمر أو عثمان أو على رضي الله عنهم، كما لم يحمل أفكارهم تلك الإمام أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد بن حنبل، وهل يظن عاقل أن عقيدة غابت عن هؤلاء الأئمة يمكن أن تكون صوابا؟
وقد ظهر أعظم فرق وأوضح فرق بين أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية) وبين غيرها من الفرق الضالة.
يقول ابن تيمية رحمه الله:
"ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم، وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية، فضلا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة. " مجموع الفتاوى " (3 / 346).
-وقد توسع في ذكر سمات الفرق الهالكة الشاطبي في " الاعتصام " (1 / 453 – 460).
رابعا: مورد الافتراق والاختلاف.
مورد الافتراق والاختلاف بين هذه الفرق المقصودة في الحديث هو مسائل الدين الكلية، وأمور العقائد العامة، وليس الاختلاف الفقهي.
يقول الشاطبي رحمه الله:
"هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنًى كليٍّ في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل، وشاذها في الغالب ألا يختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب." الاعتصام " (1 / 439).
خامسا: من الطائفة الناجية؟
لما كان أهل السنة، هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم على ما كانوا عليه من الهدى. ووجد كثير من الطوائف أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كانوا عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث افتراق الأمة: ((... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)).
لما كان الأمر كذلك ادعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم "أهل السنة".
يقول شيخ الإسلام رحمة الله عليه – عند كلامه عن الفرق المشار إليها في الحديث-: "فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها هم أهل البدع،- قال-: وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن جعل شخصاً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق" .
فكل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها. ومن هذه الفرق الآتي:
1-الشيعة الإمامية الرافضة:
تجعل نفسها الفرقة الناجية دون غيرها، وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق.
فقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي أنه سئل عن المذاهب فقال: "بحثنا عنها وعن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار).
وقد عين عليه السلام الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر حديث متفق عليه، وهو قوله: ((مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف غرق)). فوجدنا الفرقة الناجية هي: الفرقة الإمامية؛ لأنهم باينوا جميع المذاهب، وجميع المذاهب قد اشتركت في أصول العقائد".
وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رداً متيناً مطولاً من ثمانية أوجه فأفاد وأجاد رحمة الله عليه. وقد بين في "الوجه الخامس" أن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية وهي: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي). وفي رواية: (هم الجماعة)، يناقض قول الإمامية ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.
وبين رحمه الله:
أن الإمامية أبعد الناس عن سير الصحابة، وأجهلهم بحديث رسول الله وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين. ثم بين أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أهل الجماعة الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعاً.
ثم بين في "الوجه السادس" أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية وهي قوله: "لأنهم باينوا جميع المذاهب"، بين رحمه الله أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها.
وبين أن كثيراً من الفرق قد باينت جميع الفرق الأخرى فيما اختصت به من أقوال فالخوارج باينوا جميع المذاهب فيما اختصوا به من التكفير بالذنوب ومن تكفير على رضي الله عنه... وغير ذلك مما انفردوا به من أقوال. وكذلك المعتزلة باينوا جميع الطوائف فيما اختصوا به من "المنزلة بين المنزلتين" وقولهم إن أهل الكبائر يخلدون في النار، وليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهكذا جميع الفرق، فلا اختصاص للرافضة بذلك.
ثم قال في "الوجه السابع": "إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن – قولها – هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل".
وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساساً لنجاة؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساساً للنجاة، بل لكان التخريف أو تخيلات المجانين أكثر قرباً للنجاة؛ لأنها أكثر ابتعادا عن أراء الأخرين.
وأما استدلاله بحديث "سفينة نوح" فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث ضعيف كما ذكر ذلك الذهبي، والألباني، ولا عبرة بقول الطوسي: "أنه حديث صحيح متفق عليه" فليس هو من أهل هذا الشأن.
والمعروف أنه من قول الإمام مالك بلفظ "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخالف عنها هلك".
قال شيخ الإسلام في إيضاح معناه: "وهذا حق فإن سفينة نوح إما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، وأتباع السنة هم أتباع الرسالة التي جاءت من عند الله فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطناً وظاهراً، والمتخلف عن أتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن أتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة".
2-المعتزلة:
يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية، يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور – وقد سأله أن يعينه بأصحابه -: "أظهر الحق يتبعك أهله" يريد المعتزلة.
فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.
ويستدلون على أنهم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق فقالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة))، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: "تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه – قالوا -: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية".
ولهؤلاء نقول: من مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راوية سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟
ولكن، لا غرابة فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحاً كان أو ضعيفاً، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان! ".
وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، كما فعلت الشيعة والمعتزلة، كما أوضحنا ذلك.
3-الأشاعرة:
لا يفتأ أئمة الأشاعرة ومثلهم الماتريدية يذكرون في كتبهم أنهم أهل السنة وأهل الحق، وأنهم هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية... وهذا أمر لا يخفى على من قرأ كتبهم.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 08:51 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir