أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-Dec-2016, 05:00 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الفلسفة اليونانية: نشأتها، ومراحلها، وآثارها...


أ-نشأة الفلسفة اليونانية
لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين ينعتون بالفلاسفة الطبيعيين، أمثال: طاليس، وأنكسمنس، وأنكسمندر...
وقد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون.
وظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية هو كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.
وكان فيثاغورس (572 _ 497 م.ق) أول حكيم وصف نفسه من القدماء بأنه فيلسوف.
وعرَّف الفلاسفة: (بأنهم الباحثون عن الحقيقة بتأمل الأشياء).
فجعل حب الحكمة هو البحث عن الحقيقة، وجعل الحكمة هي المعرفة القائمة على التأمل.
وقد دأب الكثير من مؤرخي علوم الفلسفة على ربط تاريخ "الفلسفة" الممتد عبر المكان والزمان بالحضارات اليونانية فقط، حيث عَدّوا أن الخطوة الأولى لظهور المعارف الفلسفية هو المنحى المَعرفي في حضارة اليونان، ولكن لو سألنا أنفسنا عن مبررات قبولنا أن موطن الفلسفة هو الفكر اليوناني، نستطيع القول بأنه يوجد إجماع من قبل أغلب المؤرخين القدامى بأن الفلسفة ظهرت بإطار العقلانية اليونانية ويتجنبون الحديث عن الفكر الفلسفي للحضارات الشرقية القديمة؛ مثل:
1- الحضارة السومرية.
2- الحضارة الآشورية.
3-والحضارة المصرية (الفرعونية).
4-والحضارة البابلية...وغيرها من الحضارات الأخرى.
-التراث الفلسفي اليوناني القديم من الناحيّة التاريخية هو التراث الوحيد الذي حَفِظَه التاريخ وخاصة تراث الفيلسوفين أرسطو وأفلاطون، في حين أن التراث الفلسفي الشرقي القديم لم يتبقَّ منه إلا القليل، بالإضافة إلى أن هذه الحضارات لا تكشف عن نظريات ترقى إلى الفكر اليوناني الفلسفي.
- من مميزات الفكر الفلسفي اليوناني القديم، أنه أسطوري، كونه يعتمد على الملحمّة الشعرية، حيث شكلت الأسطورة اليونانية تصورات واعتقادات:
1- الإنسان لذاته.
2- وعن الكون والطبيعة.
على شكل طقوس تعتمد على:
رواية القصص الخيالية التي لها طابع المعاناة والصراع بين الإنسان، والقوى الإلهية، والمغامرات، وغير ذلك من المواضيع الأخرى.
-زمن ظهور الفلسفة ومكانها:
1-أما زمن ظهور الفلسفة في بداية ق: 6 ق. م. في مدينة ملطية على ضفاف آسيا الصغرى، حيث أقام الأيونيون مستعمرات غنية ومزدهرة، وقد كان ظهورها على يد: طاليس، وأنكسمندر، وأنكسمانس… الذين أرجعوا أصل الكون إلى قوى طبيعية: الماء، الهواء… لكن الفلسفة بشكلها المكتمل لم تظهر إلا في ق: 4 ق.م بأثينا مع فلاسفة اليونان الكبار: سقراط، أفلاطون، أرسطو
2-مكان نشأة الفلسفة: هو بلاد اليونان، التي تحدها جنوبا جزيرة «كريت»، التي شهدت بداية الحضارة والمدنية. وشرقا آسيا الصغرى التي كانت تعرف ازدهارا صناعيا وتجاريا وفكريا. أما غربا فتحدها إيطاليا. وأخيرا تحدها من جهة الشمال مقدونيا
شرح:
تتميز بلاد اليونان من ناحية التضاريس بالحواجز الطبيعية كالمرتفعات (الجبال والهضاب)، مما جعلها عبارة عن مناطق منعزلة، ومع صعوبة المواصلات فقد تطورت كل مدينة في استقلال عن المدن الأخرى. حيث اعتمدت كل مدينة على الاكتفاء الذاتي اقتصاديا، كما كان لكل مدينة نظامها السياسي الخاص وحكومتها المستقلة سياسيا، ودينها وحضارتها المتميزة ثقافيا. وأشهر مدنها مدينتي: إسبرطة وأثينا.
-وتقع مدينة (أثينا) في شرق بلاد اليونان، مما جعل منها البوابة التي يدخل من خلالها ترف وحضارة مدن آسيا الصغرى إلى المدن الإغريقية الناشئة، وكانت تملك ميناء وأسطولا تجاريا بحريا كبيرا، بعد أن حولت أسطولها العسكري، الذي ساهمت به إلى جانب إسبرطة لصد أطماع الفرس الاستعمارية زمن (داريوس)، فأصبحت من أعظم المدن التجارية في العالم القديم.
-أشهر الفلاسفة:
نذكر على سبيل المثال: الفيلسوف اليوناني: طاليس، وفيثاغورس، وسقراط، وأفلاطون، وأرسطو..
-المراحِل التي مرت بها الفَلسَفَة اليونانية:
لقد مـرت الفلسـفةاليونانية بعدة مراحل، تتميز كل مرحلة عن غيرها بسمات خاصة ومختلفـة، من حيـث الموضوعات التي تناولها الفلاسفة في كل مرحلة، ويمكن تقسيم الفلسفة اليونانية إلى أربع مراحل:
1. الفلسفة اليونانية قبل سقراط.
2. فلسفة السفسطائيين وسقراط.
3. فلسفة أفلاطون وأرسطو.
4. فلسفة مدرسة الإسكندرية، ويمثلها أفلوطين.
ب- كيف وصلت الفلسفة اليونانية إلى المسلمين؟
لم تكن الفلسفة من تراث العرب ولا المسلمين وإنما كانت من تراث أقوام قدماء بلادهم مجاورة للبلاد التي فتحها المسلمون.
وقد ذكر السيوطي قصة دخول الفلسفة اليونانية إلى بلاد المسلمين، فقال:
إن يحيى بـن خالد البرمكي ـ وهو من الفرس الذين كانت لهم صولة ودولة في حكم العباسيين ـ هـو الذي جلب كتب الفلسفة اليونانية إلى أرض الإسلام من بلاد الروم، حيث أرسل البرمكي إلى ملك الروم يطلب منه هذه الكتب، وكان الملك يخاف على الروم أن ينظروا في كتب اليونان فيتركون دين النصرانية ويرجعون إلى الوثنية ديانة اليونانية، ومن ثـم تتفـرق كلمتهم وجمعهم، فجمع الكتب اليونانية ووضعها في بئر وأغلق عليها بالحجر والجص.
فلما علم يحي بن خالد البرمكي بها أرسل لملك الروم في طلبها، ولقد فرح ملك الـروم لهذا الطلب، فجمع بطارقته وقال لهم: ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها، وإن القوم الذين يطالعون هذه الكتب سيهلك دينهم وستبدد جماعتهم، وأنا أرى أن نرسلها للمسلمين حتى يبتلون بها ونسلم نحن من شرها، وإني لا آمن أن يأتي من بعدي من يخرجها للناس فيقعوا فيما أخاف منه، فقالت البطارقـة: نعـم الرأي أيها الملك.
فأرسلها للمسلمين الذين طلبوها، فبعث الكتب اليونانية إلى يحيى بن خالد البرمكي، فلما وصلت إليه جمع عليها كل زنديق وفيلسوف، وبدأ التعريب والنقل على يد البرمكي، وأكمل ذلك الخليفة العباسي المأمون).
ويخالفه السفاريني رحمه الله في كتابه: (لوامع الأنوار البهية) فيقول إن الذي طلب كتب اليونان هو المأمون العباسي: (قال العلماء: إن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى - أظنه صاحب جزيرة قبرص - طلب منه خزانة كتب اليونان، وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد، فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك، فكلهم أشاروا بعدم تجهيزها إليه إلا مطران واحد، فإنه قال: جهزها إليهم، فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها، وأوقعت بين علمائها.
قال الصلاح الصفدي: لم يبتكر المأمون النقل والتعريب، بل فعل ذلك قبله كثير، فإن يحيى بن خالد البرمكي عرب من كتب الفرس كليلة ودمنة، وعرب لأجله كتاب المجسطي من كتب اليونان. والمشهور أن أول من عرب كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية، لما ولع بكتب الكيمياء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن أمتنا أهل الإسلام ما زالوا يزنون بـالموازين العقلية، ولم يسمع سلفا بذكر هذا المنطق اليوناني، وإنما ظهر في الإسلام لمـا عُرِّبـَت الكتب الرومية في عهد دولة المأمون أو قريبا منها).
وقد نقلت فلسفة أرسطو إلى العربية، بطريقين:
1- إما مباشرة مـن اليونانيـة، وهذا هو شأن كتاب (المقولات) الذي نقله حنين بن إسحاق، وكذلك نقله ابن المقفع إضافة إلى كتاب (العبارة) و (البرهان) لأرسطو.. ومن المترجمين: يوحنا ابن ماسويه، ويحي بن البطريق.
2- ترجمة الفلسفة عن طريق السـريانية التي طبعتها أساليب اليونان في التعبير، وكانوا يؤثرون الترجمة الحرفية باعتبارها تمثل الأسلوب العلمي الصحيح للنقل، كما كانت معرفة هؤلاء المترجمين بالعربية غير متينة، بل كانت أحيانا لا تتجاوز معرفة العامية.
شرح:
وأما معرفة المترجمين بالفلسفة، فلم تكن حقـًا معرفـة المختصين، ولم تكن مقصودة لذاتها، بل كانت عندهم وسيلة لإتقـان الترجمـة، وربمـا اكتسبوها عن طريق التمرس على نقل النصوص الفلسفية.
-وهؤلاء المترجمين كانوا في غالبيتهم على دين النصارى، ومنهم من هو علـى دين الصابئة، وليس فيهم مسلم واحد، مما ترتَّب عليه أنهم تركوا تعاطي الاحتكاك بالنص القرآني؛ فكانت الترجمة الحرفية، والنقص في إجادة العربية الفصحى، والضـعف فـي التكوين الفلسفي، وسيطرة المعتقد غير الإسلامي، مما أدي إلى وضع لغوي معقد جدًا، لا تفيد معه معرفة قواعد اللسان العربي ولا أساليب الكتابة العربية، كما أدى إلـى دخـول العقائد الكفرية إلى الفكر الإسلامي.
ج-آثار الفلسفة اليونانية على الفلاسفة الإسلاميين وأهل الكلام.
-إن الأثر الحقيقي للفلسفة اليونانية لم يظهر إلا بعد حركة الترجمة التي انتقلت بواسطتها الفلسفة اليونانية إلى العالم الإسلامي.
-وأمَّا قبل هذه الحركة، فإن أثرها في الفكر الإسلامي لم يكن على نحو مباشر وإنما كان بواسطة أصحاب الديانات الأخرى الذين اطلعوا على الفلسفة اليونانية واستخدموها في بحوثهم الدينية.
ولذلك تعد الترجمة من الفلسفات الأخرى وخاصة الفلسفة اليونانية إلى الفكر الإسلامي هي أحد العوامل المؤثرة في ظهور وازدهار الفلسفة وعلم الكلام.
-وقد مهدت الترجمة إلى انتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشكل كبير وكانت المدرسة الفلسفية الأكثر شيوعا هي:
المدرسة (الأفلاطونية المحدثة) التي كان لها أكبر تأثير في الساحة الإسلامية ذلك الوقت.
وقد توغل المسلمون في الفلسفة وعرفوا (أفلاطون) واعتبروه أقرب الفلاسفة إليهم لأنه:
تكلم عن الخلق الإلهي وأثبت وجود الصانع وبرهن على وجود النفس وخلودها وكان تأثيره فيهم كبير.
فتأثر به الكندي والفارابي وابن سينا وكل التيار الإشراقي الصوفي ومن دار في فلكهم، وقد كان أرسطو مثار إعجاب فلاسفة الإسلام إذ أنهم كما كانوا يجلون أفلاطون المثالي أصبحوا يقدرون أرسطو العقلي إعجابا بعقله وإجلالا لفلسفته، ويذكر أن العرب عرفوا بعض فلاسفة اليونان مما تقدموا سقراط كديموقريطس وفيثاغورس كما عرفوا السفسطائيين والرواقيين والأبيقوريين.
- هذا ولم تصل إلى المسلمين عن اليونانيين ترجمات فلسفية تستحق الذكر إلا لأفلاطون وأرسطو وشراحه فقد سماه العرب المعلم الأول ونقلوا جميع مؤلفاته تقريبا من الطبيعية وماورائية وخلقية واقتصادية وسياسية ومنطقية.
-وقد كان لأثر الترجمات في العالم العربي انقلابا فكريا وثقافيا ولغويا، حيث أنه في عهد الدولة الأموية لم يكونوا يعنون إلا بعلوم الدين (القرآن، وعلوم الفقه، علم العقيدة، الحديث).
حتى جاءت علوم كالطب والهندسة والرياضيات والطبيعيات والكيمياء والموسيقى والفلسفة بفروعها ولقد سماها المسلمون بالعلوم الدخيلة وكان لهذه العلوم الدخيلة أثر عميق في جميع حقول الفكر الإسلامي.
-ولما كان نتاج العقل اليوناني يشمل جميع المعارف لم يشعر المسلمون بحاجة إلى أن يضيفوا إليه شيئا جديدا، وإنما:
1-بوبوها 2-ونظموها 3-وأصلحوا أخطاءها 4-وتعمقوا في فروعها.
لذلك لم نجد الحضارة الهلينية في العالم الإسلامي تصطدم بالحضارة الإسلامية، فيحصل بين الحضارتين احتكاك وتصارع، اللهم إلا في حقل الدين، حيث قام صراع جبار بين أهل النقل وأهل العقل، أي بين أتباع الوحي وأتباع الفلسفة.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:06 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir