أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-Dec-2016, 04:09 PM   #1
عضو متميز
افتراضي البعث، وأدلته.

البعث: وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة غير منتعلين، عراة غير مستترين، غرلا غير مختتنين، قال الله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين).
والبعث: حق ثابت دل عليه الكتاب والسنة وإجماع المسلمين. قال الله تعالى: (ثم إنكم بعد ذلك ميتون، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون.) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة غرلا). متفق عليه.
وأجمع المسلمون على ثبوته، وهو مقتضى الحكمة حيث تقتضي أن يجعل الله تعالى لهذه الخليقة معادا يجازيهم فيه على ما كلفهم به على ألسنة رسله. قال الله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم إلينا لا ترجعون) وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).
وقد أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن.
وهذا الزعم باطل دل على بطلانه: الشرع، والحس، والعقل.
أما من الشرع فقد قال الله تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن، ثم لتنبؤن بما عملتم، وذلك على الله يسير)، وقد اتفقت جميع الكتب السماوية عليه.
وأما الحس، فقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الدنيا، وفي سورة البقرة خمسة أمثلة على ذلك وهي:
المثال الأول: قوم موسى حين قالوا له: لن نؤمن لك حتى نر ى الله جهرة، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم، وفى ذلك يقول الله تعالى مخاطبا بني إسرائيل: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون).
المثال الثاني: في قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ليخبرهم بمن قتله، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها، والله مخرج ما كنتم تكتمون، فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى، ويريكم آياته لعلكم تعقلون).
المثال الثالث: في قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم فرارا من الموت وهم ألوف فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم وفي ذلك يقول الله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون).
المثال الرابع: في قصة الذي مر على قرية ميتة فاستبعد أن يحييها الله تعالى فأماته الله تعالى مائة سنة، ثم أحياه وفي ذلك يقول الله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام، ثم بعثه، قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك، وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك أية للناس وانظر إلى العظام، كيف ننشزها، ثم نكسوها لحما؟ فلما تبين له قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير).
المثال الخامس: في قصة إبراهيم الخليل حين سأل الله تعالى أن يريه كيف يحي الموتى؟ فأمره الله تعالى أن يذبح أربعة من الطير، ويفرقهن أجزاء على الجبال التي حوله، ثم يناديهن، فتلتئم الأجزاء بعضها إلى بعض، ويأتين إلى إبراهيم سعيا، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى؟ قال: أولم تؤمن! قال: بلى، ولكن. ليطمئن قلبي. قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا، واعلم أن الله عزيز حكيم).
فهذه أمثلة حسية واقعة تدل على إمكان إحياء الموتى. وقد سبق الإشارة إلى ما جعله الله تعالى من آيات عيسى بن مريم في إحياء الموتى، وإخراجهم من قبورهم بإذن الله تعالى.
وأما دلالة العقل فمن وجهين:
أحدهما: أن الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما فيهما خالقهما ابتداء، والقادر على ابتداء الخلق لا يعجزه عن إعادته، قال الله تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه). وقال تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا، إنا كنا فاعلين). وقال آمرا بالرد على من أنكر إحياء العظام وهي رميم: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة، وهو بكل خلق عليم).
الثاني: أن الأرض تكون ميتة هامدة ليس فيها شجرة خضراء، فينزل عليها المطر فتهتز خضراء حية فيها من كل زوج بهيج، والقادر على إحيائها بعد موتها، قادر على إحياء الأموات. قال الله تعالى: (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت، وربت، إن الذي أحياها لمحي الموتى، إنه على كل شيء قدير). وقال تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء مباركا، فأنبتنا به جنات، وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقا للعباد، وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج).
وقد ضل قوم من أهل الزيغ فأنكروا عذاب القبر ونعيمه، زاعمين أن ذلك غير ممكن لمخالفة الواقع، قالوا: فإنه لو كشف عن الميت في قبره لوجد كما كان عليه، والقبر لم يتغير بسعة ولا ضيق.
وهذا الزعم باطل بالشرع والحس والعقل:
أما الشرع: فقد سبقت النصوص الدالة على ثبوت عذاب القبر، ونعيمه في فقرة (ب) مما يلتحق بالإيمان باليوم الآخر.
وفي صحيح البخاري-من حديث-ابن عباس رضي الله عنهما قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما) وذكر الحديث، وفيه (أن أحدهما كان لا يستتر من البول) وفي-رواية-من (بوله) وأن الأخر كان يمشي بالنميمة).
وأما الحس: فإن النائم يرى في منامه أنه كان في مكان فسيح بهيج يتنعم فيه، أو أنه كان في مكان ضيق موحش يتألم منه وربما يستيقظ أحيانا مما رأى، ومع ذلك فهو على فراشه في حجرته على ما هو عليه. والنوم أخو الموت ولهذا سماه الله تعالى (وفاة) قال الله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى).
وأما العقل: فإن النائم في منامه يرى الرؤيا الحق المطابقة للواقع، وربما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) على صفته، ومن رآه على صفته فقد رآه حقا، ومع ذلك فالنائم في حجرته على فراشه بعيد عما رأى، فإذا كان هذا ممكنا في أحوال الدنيا، أفلا يكون ممكنا في أحوال الآخرة(البرزخ)؟
وأما اعتمادهم فيما زعموه على أنه لو كشف عن الميت في قبره لوجد كما كان عليه، والقبر لم يتغير بسعة ولا ضيق، فجوابه من وجوه منها:
الأول: أنه لا تجوز معارضة ما جاء به الشرع بمثل هذه الشبهات الداحضة التي لو تأمل المعارض بها ما جاء به الشرع حق التأمل لعلم بطلان هذه الشبهات وقد قيل:
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم.
الثاني: أن أحوال البرزخ من أمور الغيب التي لا يدركها الحس، ولو كانت تدرك بالحس لفاتت فائدة الإيمان بالغيب، ولتساوى المؤمنون بالغيب، والجاحدون في التصديق بها.
الثالث: أن العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقة إنما يدركها الميت دون غيره، وهذا كما يرى النائم في منامه أنه في مكان ضيق موحش، أو في مكان واسع بهيج وهو بالنسبة لغيره لم يتغير منامه هو في حجرته وبين فراشه وغطائه. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه وهو بين أصحابه فيسمع الوحي، ولا يسمعه الصحابة، وربما يتمثل له الملك رجلا فيكلمه، والصحابة لا يرون الملك، ولا يسمعونه.
الرابع: أن إدراك الخلق محدود بما مكنهم الله تعالى من إدراكه، ولا يمكن أن يدركوا كل موجود، فالسموات السبع والأرض ومن فيهن وكل شيء يسبح بحمد الله تسبيحا حقيقيا يسمعه الله تعالى من شاء من خلقه أحيانا. ومع ذلك هو محجوب عنا، وفي ذلك يقول الله تعالى: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم). وهكذا الشياطين، والجن. يسعون في الأرض ذهابا وإيابا، وقد حضرت الجن إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واستمعوا لقراءته وأنصتوا وولوا إلى قومهم منذرين. ومع هذا فهم محجوبون عنا وفي ذلك يقول الله تعالى: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما، إنه يراكم هو وقبيلة من حيث لا ترونهم، إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون). وإذا كان الخلق لا يدركون كل موجود، فإنه لا يجوز أن ينكروا ما ثبت من أمور الغيب، ولم يدركوه.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:07 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir