أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-Dec-2016, 04:56 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الأشاعرة (الأشعرية)، التعريف، والنشأة، وأسباب الانتشار، والموقف منهم


أ-التعريف بالمذاهب الأشعري، ونشأته، وأسباب انتشاره، والمراحل التي مر بها.
1-التعريف بالمذهب الأشعري:

(الأشاعرة فرقة كلامية كبرى، تنسب لأبي الحسن الأشعري المتوفى سنة (324هـ) ظهرت في القرن الرابع وما بعده).
بدأت أصول مذهب الأشاعرة بنزعات كلامية خفيفة، أخذها الأشعري عن ابن كلاب تدور على مسألة كلام الله تعالى وأفعاله الاختيارية، مع القول بالكسب الذي نشأت عنه نزعة الجبر والإرجاء، ثم تطورت وتعمقت وتوسعت في المناهج الكلامية حتى أصبحت من القرن الثامن وما بعده فرقة كلامية، عقلانية، فلسفية، مقابرية، مرجئة جبرية.
2-نشأة المذهب الأشعري والمراحل التي مر بها
-ظهرت الأشعرية في أواخر القرن الثالث الهجري في الوقت الذي بلغ فيه المعتزلة أوج مجدهم السياسي والفكري، واشتد خلافهم مع أهل الفقه والحديث والفرق المخالفة لهم. وكان أبو الحسن الأشعري في أول أمره من المعتزلة البارزين ثم انقلب عليهم وراح يدعو إلى مذهبه الذي يغاير مذهب المعتزلة، واستخدم أساليبهم الجدلية في الرد عليهم، وما لبث أن شاع مذهبه وانتشر في الآفاق.
-ودعا الأشعري إلى العقيدة الإسلامية بعيدا عن مذهب المعتزلة آخذا بمذهب ابن كلاب الذي كان من أهل الحديث حتى تبين له مخالفته، ثم تركه إلى مذهب أهل السنة متمسكا بمذهب أحمد بن حنبل، آخذا بالعقيدة التي سار عليها الصحابة والتابعون الثابتة بالكتاب والسنة، ودافع عنها في وجه أتباع الفرق الأخرى ودحض أقوالهم.
- بعد وفاة أبو الحسن الأشعري، وعلى يد أئمة المذهب وواضعي أصوله وأركانه، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور، تعددت فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، وما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل، واضحة أصوله الاعتقادية، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة. من أبرز مظاهر ذلك التطور:
1-القرب من أهل الكلام والاعتزال.
2-الدخول في التصوف، والتصاق المذهب الأشعري به.
3-الدخول في الفلسفة وجعلها جزء من المذهب.
وقد مر أبو الحسن الأشعري في حياته ومعتقده بثلاث مراحل وهي:
المرحلة الأول: المرحلة الاعتزالية:
وهذه المرحلة كان سببها ملازمته لشيخه أبي علي الجبائي زوج أمه، واستمر على الاعتزال إلى سن الأربعين، ثم فارقه لما لم يجد إجابات كافية في مسألة الصلاح والإصلاح على الله تعالى، وقيل إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مناماً، وأمره أن يروي العقائد المروية عنه لأنها الحق، ولهذا اعتمد الأدلة النقلية في تقرير العقائد.
المرحلة الثانية: المرحلة الكلابية:
عاش أبو الحسن الأشعري في آخر المرحلة الاعتزالية حيرة كبيرة، وقد اختفى مدة عن الناس خالياً بنفسه ليعرف الحق، ومال إلى طريقة ابن كلاب، وابن كلاب جاء في زمان كان الناس فيه صنفين: فأهل السنة والجماعة يثبتون الصفات كلها الذاتية والفعلية، والجهمية ينكرونها، فجاء ابن كلاب وأثبت الصفات الذاتية، ونفى ما يتعلق منها بالمشيئة، فلذلك قرر الأشعري هذه العقيدة. وقد يمثل هذه المرحلة كتابة (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع).
والأشعرية تعد هذه المرحلة آخر مراحل أبي الحسن الأشعري، وسيأتي بعد قليل بيان خطأ هذا الادعاء إن شاء الله تعالى.
المرحلة الثالثة: المرحلة السنية:
هذه المرحلة يمثلها كتاب (الإبانة) الذي بين في مقدمته مؤلفه أبو الحسن الأشعري أنه ينتسب إلى الإمام أحمد بن حنبل في الاعتقاد. ويمثله كذلك رسالته إلى أهل الثغر و(مقالات الإسلاميين).
هذه المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة العودة إلى السنة وترك الطريقة الكلابية، وإثبات صفات الله من غير تكييف، ولا تشبيه، جرياً على منوال السلف، وهي طريقته في (الإبانة) التي صنفها آخراً".
-وأشار إليها الذهبي في (السير) فقال: "قلت: رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول، يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات، وقال فيها: تمر كما جاءت، ثم قال: وبذلك أقول وبه أدين ولا تؤول.
-وأشار إلى هذا قبلهما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "إن الأشعري وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب، فإنه تلميذ الجبائي، ومال إلى طريقة ابن كلاب، وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة.
ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أموراً أخرى، وذلك آخر أمره كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم
-أضافة إلى أن ما قرره أبو الحسن الأشعري في (الإبانة) و(مقالات الإسلاميين) و(رسالة إلى أهل الثغر) من مسائل المعتقد ومنه صفات الله تعالى موافق لمعتقد السلف، ومخالف لما عليه الأشاعرة؛ إذ أنه قد أثبت الصفات لله تعالى على ظاهرها، ومنع من تأويلها، وعد من تأولها مبتدعة وجهمية.
-وقد ذكر أبو الحسن الأشعري ذكر في أول كتاب (الإبانة): أنه سائر على درب الإمام أحمد، ووصفه بأنه إمام أهل السنة، ولم ينتسب قط لابن كلاب، ولا اعتزى إليه في شيء من كتبه الموجودة. ومعلوم أن ابن كلاب كان مبايناً لطريق الإمام أحمد، وأن الإمام أحمد كان ينهى عن الكلابية وعن كبارهم كالحارث المحاسبي وأصحابه، ويصفهم بالجهمية، كما سبق تقريره، وهذا مشهور مستفيض عنه، فلو كان الأشعري على طريق ابن كلاب لما انتسب إلى الإمام أحمد، مع علمه بنهيه عن ابن كلاب وتحذيره من طريقته.
-أسباب انتشار المذهب الأشعري:
أهم أسباب انتشار مذهب الأشاعرة في العالم الإسلامي فيمكن تلخيصها في الأمور التالية:
1- أفول نجم المعتزلة، مع ظهور المذهب الأشعري كخصم لمذهبهم.
2- نشأة المذهب في حاضرة الخلافة العباسية "بغداد"، وهي من أهم البلدان التي يرحل إليها العلماء ليسمعوا الروايات أو يحدثوا فيها بمروياتهم، فلما نشأ المذهب الأشعري في بغداد وهي على هذه الحالة كثر المتلقون لهذا المذهب، الناقلون له إلى كل مكان
3-تبني بعض الأمراء والوزراء لمذهب الأشاعرة واحتضان رجالهم له، ومن أبرز هؤلاء:
أ- الوزير نظام الملك الذي تولى الوزارة لسلاطين السلاجقة، فتولى الوزارة لألب أرسلان وملكشاة مدة ثلاثين سنة، من سنة 455-485هـ ولما جاءت دولة السلاجقة لتنصر أهل السنة ضد أهل الرفض والبدعة، والوزير نظام الملك من أعظم وزرائهم أثراً وخطراً، وكانت له جهود عظيمة في حرب الحركات الباطنية والإسماعيلية، وتحدث عنها طويلاً في كتابه المشهور (سياست نامة) أو (سير الملوك)، ومن أهم آثاره المدارس النظامية التي أنشئت في مدن عديدة منها: البصرة، وأصفهان، وبلخ، وهراة، ومرو، والموصل، وأهمها وأكبرها المدرسة النظامية في نيسابور وفي بغداد، وقد جعلهما مع أوقافهما وقفاً على أصحاب الشافعي أصلاً وفرعاً ، وكان نظام الملك معظماً للصوفية وللقشيري والجويني وغيرهما من أعلام الأشعرية، وقد كان هؤلاء يلقون دروسهم في هذه المدارس على المذهب الشافعي، ويدرسون أصول العقيدة الأشعرية، فكان لذلك دور عظيم في نشرها.
ب- المهدي بن تومرت، مهدي الموحدين، توفي سنة 524هـ، فقد دعا إلى المذهب الأشعري وتبناه وكان له دور عظيم في نشره.
ج- نور الدين محمود بن زنكي، الذي جاهد الصليبيين، وتوفي سنة 569هـ، وكان من آثاره أنه بنى أكبر دار للحديث في دمشق ووكل مشيختها إلى ابن عساكر صاحب (تبيين كذب المفتري)، كذلك أنشأ في حلب سنة 544هـ المدرسة النفرية النورية، وكانت للشافعية، وتولى التدريس فيها قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري وكان أحد أساتذة المدرسة النظامية في نيسابور، وكان أحد أعلام أهل الكلام على المذهب الأشعري.
د- صلاح الدين الأيوبي. يقول المقريزي: "وأما العقائد فإن السلطان صلاح الدين حمل الكافة على عقيدة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي، وشرط ذلك في أوقافه التي بديار مصر كالمدرسة الناصرية بجوار قبر الإمام الشافعي من القرافة، والمدرسة الناصرية التي عرفت بالشريفية..
4-ومن أسباب انتشار المذهب الأشعري أن جمهرة من العلماء اعتمدوه ونصروه، وخاصة فقهاء الشافعية، والمالكية المتأخرين، والأعلام الذين تبنوه: الباقلاني، وابن فورك، والبيهقي، والإسفراييني، والشيرازي، والجويني، والقشيري، والبغدادي، والغزالي، والرازي، والآمدي، والعز ابن عبد السلام، وبدر الدين ابن جماعة، والسبكي، وغيرهم كثير، ولم يكن هؤلاء أشاعرة فقط، بل كانوا مؤلفين ودعاة إلى هذا المذهب، ولذلك ألفوا الكتب العديدة، وتخرج على أيديهم عدد كبير من التلاميذ..
5-في العصور المتأخرة كان لتبني كثير من دور العلم والجامعات عقيدة ومذهب الأشاعرة دور في نشره، ومن أهمها الجامع الأزهر في مصر مع ما له من مكانة علمية في العالم الإسلامي.
هذه أهم أسباب انتشار المذهب الأشعري، وهي تدل على مدى تغلغل هذا المذهب بين الناس، وإن كانت الجمهرة الغالبة للمسلمين تؤمن بهذا الدين وعقيدته بإجمال، وتعظم السلف ومنهجهم، لأنها لا تعرف المداخل الكلامية والقضايا العقلية التي يعتمدها أهل الكلام.
التعريف بأبرز أعلام المذهب الأشعري.
1- الباقلاني: وهو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر قاسم البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني، لم يعرف تاريخ ولادته، كان من أهل البصرة، وسكن بغداد، وقد كانت وفاته سنة 403 هـ.
-والباقلاني المؤسس الثاني للمذهب الأشعري؛ والباقلاني تلميذ لتلامذة الأشعري فهو قريب العهد به، وعلى الرغم من أن تلامذة الأشعري كانوا أقوياء وذوي تأثير واسع إلا أن أحداً منهم لم يبلغ ما وصل إليه الباقلاني، ولعل الفترة التي عاشها الأشعري وتلامذته كان السائد فيها المذهب الكلابي، فكان المذهبان متداخلين، والأشعري وغيره من معاصريه كانوا تلامذة لابن كلاب، وتلامذة هؤلاء لم يتميزوا كأشاعرة وإنما كانوا كلابية، لأن تتلمذهم لم يكن مقتصراً على الأشعري، وإنما كان عليه وعلى غيره من الكلابية، وهذا حسب الأغلب فقط.
فلما جاء الباقلاني جرد نفسه لنصرة أبي الحسن الأشعري ومذهبه، والعمل على دعمه بأوجه جديدة من الحجاج والمناظرات.
2-ابن فورك: وهو: محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الأنصاري، الأصبهاني، ولا يعرف تاريخ ولادته، لكن المعروف عنه أنه أقام أولاً بالعراق، ودرس بها مذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي - تلميذ أبي الحسن الأشعري، ثم ذهب إلى الري فسعت به الكرامية، ثم راسله أهل نيسابور فبنيت له فيها دار ومدرسة، وصار يدرس فيها وتخرج عليه جمهرة كبيرة من الفقهاء.
-وابن فورك من المعاصرين للباقلاني المتوفى سنة 403هـ، وكلاهما تتلمذ على يد أبي الحسن الباهلي، تلميذ أبي الحسن الأشعري، ولكن شيوخ الباقلاني في مسائل الكلام أكثر، كما أن عناية ابن فورك بالحديث أكثر، ويكفي أن أحد تلامذته الإمام البيهقي.
3-عبد القاهر البغدادي: هو: عبد القاهر بن طاهر بن عبد الله، أبو منصور البغدادي، التميمي، لم يحدد تاريخ ولادته، لكن المعروف عنه أنه ولد في بغداد ونشأ بها، ثم رحل مع أبيه إلى نيسابور، حيث تتلمذ على يد أبي إسحاق الإسفراييني، وكان من أبرز شيوخه.
-والبغدادي هذا أحد أعلام الأشاعرة في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس حيث كانت وفاته سنة 429هـ، وهو يمثل تقريباً مرحلة كل من الباقلاني - ت 403هـ- وابن فورك - ت 406هـ- وإن تأخر عنهما قليلاً، لكنه مثلاً يلتقي مع ابن فورك بكونهما شيخين للبيهقي.
4-البيهقي: وهو أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، الخسروجردي، البيهقي أبو بكر، الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام ، ولد سنة 384هـ ، وتتلمذ على يد عدد كبير من الشيوخ، منهم أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن فورك، وأبو الفتح العمري - شيخه في الفقه - وأبو محمد الجويني، وأبو ذر الهروي، وعبد القاهر البغدادي، وأبو عبد الله الحليمي، وغيرهم، وكان واسع الرحلة كثير الرواية، له التصانيف المتعددة، فكان كما قال الذهبي "ممن بورك له في علمه، وصنف التصانيف النافعة" إلا أنه كان من مؤولة الأشعرية وينصر مذهبهم كما في كتابه: الأسماء والصفات، توفي سنة 458ه.
5-الجويني: وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية، الجويني، النيسابوري، أبو المعالي، إمام الحرمين، ولد سنة 419هـ.
اشتهر الجويني - خاصة بعد فتنة الأشاعرة والتي بسببها جاور في الحرمين وسمي إمام الحرمين - كأحد أعلام الشافعية والأشعرية بعد تدريسه في نظامية نيسابور قرابة ثلاثين عاماً إلى أن توفي سنة 478هـ.
-والجويني إمام الحرمين من أعظم أعلام الأشاعرة، ولا يكاد يذكر المذهب الأشعري إلا ويسبق إلى الذهن هذا الإمام المشهور كأحد من يتمثل هذا المذهب في أقواله وكتبه، ولذلك فاستعراض عقيدته وأقواله تدل على أشعريته.
6-أبو حامد الغزالي: وهو: محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، الغزالي، ولد بمدينة طوس سنة 450هـ، وتوفي سنة 505هـ.
-والغزالي أحد أعلام الأشاعرة والذين دافعوا عن المذهب الأشعري ضد مناوئيه من مختلف الطوائف، ولذلك سمى أحد أشهر كتبه الأشعرية بالاقتصاد في الاعتقاد ليكون مقتصداً ووسطاً كما يقول بين الحشوية من جهة، والمعتزلة والفلاسفة من جهة أخرى، والغزالي لم يأتِ بجديد فيما يتعلق بمذهب الأشاعرة، بل جاءت كتبه واستدلالاته ملخصة عمن سبقه من أعلام الأشاعرة مع صياغة جديدة وأسلوب سهل.
7-الفخر الرازي: هو أبو عبد الله محمد بن عمر الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام، والمعقولات ".
وهو المعبر عن المذهب الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة، توفي سنة 606ه.
ج- أبرز معتقداتهم ونقدها على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة.
1-مصادر التلقي.
هما الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام؛ ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض، وقد صرح أئمة المذهب بذلك كالجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والسنوسي.
-أما السنة خاصة عند الأشاعرة فلا تثبت بها عقيدة، المتواتر يجب أن يأوّل والآحاد لا يجب الاشتغال به حتى على سبيل التأويل، حتى إن إمامهم الرازي قطع بأن رواية الصحابة كلهم مظنونة بالنسبة لعدالتهم وحفظهم سواء. وقال بأن في الصحيحين أحاديث وضعها الزنادقة.
-ثم إنك تقرأ في كتب العقائد من كتب الأشاعرة المائة صفحة بل وأكثر لا تجد فيها آية ولا حديث، لكنك تجد في كل فقرة "قال الحكماء" أو "قالت الفلاسفة" مثل كتاب الإرشاد للجويني، هذا إذا كان الأشعري لم تخالطه لوثة التصوف فإن كان فيه صوفية كالغزالي، فإن مصدر التلقي يكون تقديم الكشف والذوق على النص وتأويل النص ليوافق الذوق وقد يصححون بعض الأحاديث ويضعونها حسب هذا الذوق. وقد أطال النفس شيخ الإسلام في الرد على مصدرهم العقلي في كتابه الفذ - درء تعارض العقل والنقل - فهو كله تقريبا رد عليهم
2-التوحيد.
التوحيد عند أهل السنة والجماعة معروف بأقسامه الثلاثة وهو عندهم أول واجب على المكلف، أما الأشاعرة قدماؤهم ومعاصروهم فالتوحيد عندهم هو نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة.
أما التوحيد الحقيقي وما يقابله من الشرك ومعرفته والتحذير منه فلا ذكر له في كتب عقيدتهم إطلاقا ولا أدرى أين يضعونه أفي كتب الفروع؟ فليس فيها أم يتركونه بالمرة فهذا الذي أجزم به.
-أما أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر أو أول واجب جزء من النظر.. إلى آخر فلسفتهم المختلف فيها وعندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان واختلفوا فيمن مات قبل النظر أو في أثنائه. أيحكم له بالإسلام أم بالكفر؟!
وينكر الأشاعرة المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير طريق النظر فإنما هو مقلد ورجح بعضهم كفره واكتفى بعضهم بتعصيته، وهذا ما خالفهم فيه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ونقل أقوالاً كثيرة في الرد عليهم وإن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول.
3-الإيمان.
الأشاعرة في الإيمان مرجئة جهمية أجمعت كتبهم قاطبة على أن الإيمان هو التصديق القلبي، واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عند تصديق القلب أم لا بد منه، قال صاحب الجوهرية:
وفسر الإيمان بالتصديق *** والنطق فيها لخلف بالتحقيق.
هذا وقد أولوا كل آية أو حديث ورد في زيادة الإيمان ونقصانه أو وصف بعض شعبه بأنها إيمان أو من الإيمان.
ولهذا أطال شيخ الإسلام -رحمه الله- الرد عليهم بأسمائهم كالأشعري والباقلاني والجويني وشراح كتبهم وقرر انهم على مذهب جهم بعينه.
4-القدر.
أراد الأشاعرة هنا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مالها جبرية خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير أما حقيقتها النظرية -الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلا عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل:
ممـــــــا يقـــال ولا حقيقــــــة تحته **** معقولة تدنــــوا إلى الإفهـــــــــــام
الكسب عند الأشعري والحال **** عند البهشمي وطفرة النظام
ولهذا قال الرازي الذي عجز هو الآخر عن فهمها: "إن الإنسان مجبور في صورة مختار".
-أما البغدادي فأراد أن يوضحها فذكر مثالا لأحد أصحابه في تفسيرها شبه فيه اقتران قدرة الله بقدرة العبد مع نسبة الكسب إلى العبد "بالحجر الكبير قد يعجز عن حمله رجل ويقدر آخر على حمله منفرداً به فإذا اجتمعا جميعا على حمله كان حصول الحمل بأقوالهما، ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملاً"!!وعلى مثل هذا المثال الفاسد يعتمد الجبرية وبه يتجرأ القدرية المنكرون، لأنه لو أن الأقوى من الرجلين عذب الضعيف، وعاقبه على حمل الحجر فإنه يكون ظالماً باتفاق العقلاء، لأن الضعيف لا دور له في الحمل، وهذه المشاركة الصورية لا تجعله مسؤولا عن حمل الحجر.
والإرادة عند الأشاعرة معناها "المحبة والرضا" وأولوا قوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر) بأنه لا يرضاه لعباده المؤمنين! وهذا كل باطل مخالف للعقل والنقل.
د-موقف أهل السنة والجماعة من الأشاعرة.
عند تتبع كلام أهل العلم من علماء أهل السنة نجد أقوالهم في ذلك متفاوتة ما بين متشدد، دعاه لذلك ما وقف عليه من مخالفة القوم للسنة، وموافقتهم للجهمية والمعتزلة في بعض أقوالهم، فبدعهم وحذر منهم ولم ير استحقاقهم للقب "أهل السنة" الذي يدعونه.
وبين متساهل يعدهم من أهل السنة، لما رأى من موافقتهم للسنة في بعض المسائل.
وبين هؤلاء وهؤلاء حاول بعض من أهل العلم التدقيق في المسألة، والقول فيها بشيء من التفصيل.
وفرق بعض أهل العلم بين متقدميهم ومتأخريهم، فعد المتقدمين منهم أقرب إلى أهل الحديث والسنة، والمتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة.
وإليك تفصيل أقوالهم مرتبة حسب التصنيف الذي ألمحنا إليه:
-القول الأول:
قول بعض أهل العلم: أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة وإنما هم أهل كلام، عدادهم في أهل البدعة.
وممن ذهب إلى ذلك: الإمام أبو نصر السجزي (ت 444 هـ). حيث يرى أنهم محدثة وليسوا أهل سنة، فيقول في فصل عقده لبيان السنة ما هي؟ وبم يصير المرء من أهلها؟
"... فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو ينظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي ...
ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً، مخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا .
بل يذهب رحمه الله أبعد من ذلك فيرى أن ضررهم أكثر من ضرر المعتزلة، فيقول: "ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛- أي: المعتزلة – بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري."
معللاً رأيه هذا بقوله: "فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة". وقوله: "... لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تموه.
بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه.
وممن عدهم من أهل البدع:
محمد بن أحمد بن حويز منداد المصري المالكي، فقد روى عنه ابن عبدالبر: أنه قال في كتاب (الشهادات) من كتابه (الخلاف)، في تأويل قول مالك، لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته
ومن المتأخرين: الشيخ ابن سحمان، والشيخ عبدالله أبو بطين وغيرهما.
القول الثاني:
قول من عدهم من أهل السنة، ومن هؤلاء.
السفاريني حيث قسم أهل السنة إلى ثلاث فرق فقال: "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
1- الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل....
2-الأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري.
3-الماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي.
ولم يسلم ذلك له فقد تعقبه في الحاشية بعض أهل العلم ولعله الشيخ ابن سحمان فقال: "هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة".
كما علق على ذلك أيضاً الشيخ عبد الله بابطين "ت 1282هـ" بقوله: "تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي). قال: وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة...
القول الثالث:
قول من يرى أنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة من أبواب الاعتقاد. وممن قال بذلك:
الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حيث قال جواباً على قول الصابوني: "أن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة".
قال: "صحيح في الجملة فالمتأول لبعض الصفات كالأشعرية لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير باب الصفات، ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل.
فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم، وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة... كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطأوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة، تحقيقاً للحق وإنكاراً للباطل وإنزالاً لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها .
وممن ذهب إلى ذلك فضيلة الشيخ صالح الفوزان، حيث قال في تعقيبه على مقالات الصابوني: "نعم هم – يعني: الأشاعرة من أهل السنة والجماعة في بقية أبواب الإيمان والعقيدة التي لم يخالفوهم فيها، وليسوا منهم في باب الصفات وما خالفوا فيه، لاختلاف مذهب الفريقين في ذلك .
القول الرابع:
اعتبارهم من أهل الإثبات والتفريق بين أئمتهم المتقدمين ومتأخريهم.
وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى: أنهم يعدون من أهل الإثبات؛ لكونهم يثبتون بعض الصفات، وأنهم أقرب إلى أهل السنة من باقي الطوائف، على أنه يفرق بين أئمتهم المتقدمين وبين متأخريهم فعد المتقدمين أقرب إلى السلف وأهل السنة، وجعل المتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة، لعظم موافقتهم لهم في كثير من أقوالهم.
يقول رحمه الله في معرض كلامه عن درجات الجهمية: "وأما الدرجة الثالثة فهم: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة، لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية، أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها، ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام.
ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضاً في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذلك كأبي محمد بن كلاب، ومن اتبعه وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري، وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج، لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة، فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعاً عظيماً فيما يثبتونه من الصفات...، وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم وقدموهم على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Dec-2016, 12:33 AM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: الأشاعرة (الأشعرية)، التعريف، والنشأة، وأسباب الانتشار، والموقف منهم

جزاكم الله خيرا

أبوخزيمة المنصورى المصرى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:46 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir