أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-Dec-2016, 04:26 PM   #1
عضو متميز
افتراضي ما يجب اعتقاده في الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وصحابته


الأول‏:‏ ما يجب اعتقاده في الرسول صلى الله عليه وسلم:
1 ـ وجوب محبته وتعظيمه صلى الله عليه وسلم

فتجب محبة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو الذي دعا إلى الله، وعرَّف به، وبلَّغ شريعته، وبيَّن أحكامه وفي الحديث‏:‏ ‏(‏ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوةَ الإيمان؛ أن يكون الله ورسولَه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرء لا يُحبّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار‏)‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏
وقد جاء بخصوص محبته صلى الله عليه وسلم ووجوب تقديمها على محبة كل محبوب سوى الله تعالى، قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يؤمنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده والناسِ أجمعين‏)‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏ في الحديث‏:‏ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‏:‏ يا رسول الله، لأنتَ أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك‏)‏، فقال له عمر‏:‏ فإنك الآن أحب إليَّ من نفسي، فقال‏:‏ ‏(‏الآن يا عمر‏)‏ ‏[‏رواه البخاري‏]‏‏.‏
ومحبّته صلى الله عليه وسلم تقتضي تعظيمه وتوقيره واتباعه، وتقديم قوله على قول كل أحد من الخلق، وتعظيم سنته‏.‏
2 ـ النهي عن الغُلوّ والإطراء في مدحه
والمراد بالإطراء في حقه صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن يُزادَ في مدحه، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله‏:‏ ‏(‏لا تُطروني كما أطرتِ النَّصارى ابنَ مريم، إنما أنا عبد، فقولوا‏:‏ عبدُ الله ورسولُه‏)‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏، أي‏:‏ لا تمدحوني بالباطل، ولا تجاوزوا الحدَّ في مدحي، كما غلت النَّصارى في عيسى - عليه السلام - فادَّعوا فيه الألوهية، وَصِفُوني بما وَصَفَني به ربّي، فقولوا‏:‏ عبدُ الله ورسوله‏.‏ ولما قال له بعض أصحابه‏:‏ أنت سيّدُنا، فقال‏:‏ ‏(‏السَّيّدُ الله تبارك وتعالى‏)‏، ولما قالوا‏:‏ أفضلنا وأعظمنا طَولًا، فقال‏:‏ ‏(‏قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود بسند جيد‏]‏‏.‏
وقال له ناس‏:‏ يا رسولَ الله، يا خيرَنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال‏:‏ ‏(‏يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمدٌ عبدُ الله ورسولُه، ما أحبُّ أن ترفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني الله عزّ وجلّ‏)‏ ‏[‏رواه أحمد والنسائي‏]‏‏.‏
3 ـ بيان منزلته صلى الله عليه وسلم
لا بأس ببيان منزلته بمدحه صلى الله عليه وسلم بما مدحه الله به، وذكر منزلته التي فضله الله بها واعتقاد ذلك، فله صلى الله عليه وسلم المنزلة العالية التي أنزله الله فيها، فهو عبد الله ورسوله، وخيرته من خلقه، وأفضل الخلق على الإطلاق، وهو رسول الله إلى الناس كافة، وإلى جميع الثقلين الجن والإنس، وهو أفضل الرسل، وخاتم النبيين، لا نبيَّ بعده، قد شرح الله له صدره، ورفع له ذكره، وجعل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمره، وهو صاحب المقام المحمود الذي قال الله تعالى فيه‏:‏ ‏{‏عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا‏}‏ ‏[‏الإسراء/79‏]‏‏.‏
أي‏:‏ المقام الذي يُقيمه الله فيه للشفاعة للناس يوم القيامة؛ ليريحهم ربهم من شدة الموقف، وهو مقام خاص به صلى الله عليه وسلم دونَ غيره من النبيين‏.‏
وهو أخشى الخلق لله، وأتقاهم له، وقد نهى الله عن رفع الصوت بحضرته صلى الله عليه وسلم، وأثنى على الذين يَغُضّونَ أصواتهم عنده، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏الحجرات/2-5‏]‏‏.‏
ونهى سبحانه وتعالى أن يُدعى الرسول باسمه كما يُدعى سائرُ الناس، فيقال‏:‏ يا محمد، وإنما يُدعى بالرسالة والنبوة فيقال‏:‏ يا رسول الله، يا نبي الله، قال تعالى‏:‏ ‏{‏لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا‏}‏ ‏[‏النور/63‏]‏‏.‏
كما أن الله سبحانه يناديه بـ يا أيها النبي، يا أيها الرسول‏.‏ وقد صلى الله وملائكته عليه، وأمر عباده بالصلاة والتسليم عليه، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب/56‏]‏‏.‏
لكن لا يُخصص لمدحه صلى الله عليه وسلم وقتٌ ولا كيفية معينة إلا بدليلٍ صحيح من الكتاب والسُّنَّة، فما يفعله أصحابُ الموالد من تخصيص اليوم الذي يزعمون أنه يوم مولده لمدحه‏:‏ بدعة منكرة‏.‏
ومن تعظيمه صلى الله عليه وسلم‏:‏ تعظيم سنته، واعتقاد وجوب العمل بها، وأنها في المنزلة الثانية بعد القرآن الكريم في وجوب التعظيم والعمل؛ لأنها وحي من الله تعالى، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى‏}‏ ‏[‏النجم/3، 4‏]‏‏.‏
4- وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم والاقتداء به
تجب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم بفعل ما أمره به، وترك ما نهى عنه، وهذا من مقتضى شهادة أنه رسول الله، وقد أمر الله تعالى بطاعته في آيات كثيرة، تارة مقرونة مع طاعة الله، كما في قوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ‏}‏ ‏[‏النساء/59‏]‏ وأمثالها من الآيات، وتارة يأمر بها منفردة، كما في قوله‏:‏ ‏{‏مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ‏}‏ ‏[‏النساء/80‏]‏، ‏{‏وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏}‏ ‏[‏النور/56‏]‏‏.‏
وتارة يتوعد من عصى رسوله صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏النور/63‏]‏‏.‏
أي‏:‏ تصيبهم فتنة في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، أو عذاب أليم في الدنيا؛ بقتل أو حَدٍّ أو حبس، أو غير ذلك من العقوبات العاجلة‏.‏
5- مشروعية الصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم
من حقه الذي شرع الله له على أمته أن يُصَلُّوا ويسلّموا عليه، فقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب/56‏]‏‏.‏
وقد ورد أن معنى صلاة الله تعالى‏:‏ ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة‏:‏ الدعاء، وصلاة الآدميين‏:‏ الاستغفار ، وقد أخبر الله سبحانه في هذه الآية عن منزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى؛ بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالم العُلوي والسُّفلي‏.‏
ومعنى‏:‏ ‏{‏وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏}‏ أي‏:‏ حيُّوه بتحية الإسلام؛ فإذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم؛ فلا يقتصر على أحدهما، فلا يقول‏:‏ ‏(‏صلى الله عليه‏)‏ فقط، ولا يقول‏:‏ ‏(‏عليه السلام‏)‏ فقط؛ لأن الله تعالى أمر بهما جميعًا‏.‏
وتشرع الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في مواطنَ يتأكد طلبها فيها، إما وجوبًا وإما استحبابًا مؤكدًا، وذكر ابن القيم- رحمه الله - في كتابه‏:‏ ‏(‏جلاء الأفهام‏)‏ واحدًا وأربعين موطنًا؛ بدأها بقوله‏:‏ ‏(‏الموطن الأول‏:‏ - وهو أهمها وآكدها - في الصلاة في آخر التشهد، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها‏)‏ ‏‏ ثم ذكر من المواطن‏:‏ آخر القنوت، وفي الخُطَب كخُطبة الجمعة، والعيدين والاستسقاء، وبعد إجابة المؤذن، وعند الدعاء، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند ذكره صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر - رحمه الله - الثمرات الحاصلة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر فيها أربعين فائدة ‏‏، منها‏:‏
1-امتثال أمر الله سبحانه بذلك‏.‏
2- حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة‏.‏
3- رجاء إجابة الدعاء إذا قدَّمها أمامه‏.‏
4- أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم‏.‏
5- أنها سبب لغُفران الذنوب‏.‏
6-أنها سبب لرد النبي صلى الله عليه وسلم على المُصَلِّي والمُسَلِّم عليه‏. ‏
فصلواتُ الله وسلامه على هذا النبي الكريم‏.‏
الثاني: ما يجب اعتقاده في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
المراد بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:
أهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حَرُمتْ عليهم الصدقة، وهم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وبنو الحارث بن عبد المطلب، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب/33‏]‏‏.‏
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -‏:‏ ‏(‏ثُمَّ الذي لا يشك فيه من تدبّر القرآن، أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب/33‏]‏‏.‏
فإن سياق الكلام معهن، ولهذا قال بعد هذا كله‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ‏}‏ ‏[‏الأحزاب/34‏]‏‏.‏ أي‏:‏ واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن، من الكتاب والسنة‏.‏ قاله قتادة وغير واحد‏...).‏
معتقد أهل السنة والجماعة في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:
أهل السنة والجماعة يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال يوم غدير خُم :‏ ‏(‏أُذكّركم الله في أهل بيتي‏)‏ ‏[‏رواه مسلم‏]‏‏.‏
وموقف أهل السنة والجماعة من أهل البيت موقف الاعتدال والإنصاف، يتولون أهل الدين والاستقامة منهم، ويتبرءون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين، ولو كان من أهل البيت، فإن كونه من أهل البيت ومن قرابة الرسول، لا ينفعه شيئًا حتى يستقيمَ على دين الله.
ويتبرأ أهل السُّنَّة والجماعة من طريق الروافض؛ الذين يُغلون في بعض أهل البيت، ويَدَّعون لهم العصمة، ومن طريقة النواصب؛ الذين ينصبون العداوة لأهل البيت المستقيمين، ويطعنون فيهم، ومن طريقة المبتدعة والخرافيين الذين يتوسلون بأهل البيت، ويتخذونهم أربابًا من دون الله‏.‏
فأهل السنة في هذا الباب وغيره على المنهج المعتدل، والصراط المستقيم الذي لا إفراطَ فيه ولا تفريط، ولا جفاء ولا غلو في حق أهل البيت وغيرهم، وأهل البيت المستقيمون يُنكرون الغلو فيهم، ويتبرؤون من الغُلاة، فقد حرق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الغلاة الذين غَلَوا فيه بالنار، وأقرّه ابنُ عباس - رضي الله عنه - على قتلهم، لكن يرى قتلهم بالسيف بدلًا من التحريف، وطلب علي - رضي الله عنهما - عبد الله بن سبأ رأس الغُلاة ليقتله؛ لكنه هرب واختفى‏.‏
الثالث: ما يجب اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم.
تعريف الصحابي‏:‏ وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك.
والذي يجب اعتقاده فيهم أنهم أفضل الأمة، وخير القرون؛ لسبقهم واختصاصهم بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه، وتحمل الشريعة عنه، وتبليغها لمن بعدهم، وقد أثنى الله عليهم في محكم كتابه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏ ‏[‏التوبة/100‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏الفتح/29‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏الحشر/8، 9‏]‏‏.‏
ففي هذه الآيات أن الله سبحانه أثنى على المهاجرين والأنصار، ووصفهم بالسبق إلى الخيرات، وأخبر أنه قد رضي الله عنهم، وأعدّ لهم الجنات، ووصفهم بالتراحم فيما بينهم، والشّدّة على الكُفَّارِ، ووصفهم بكثرة الركوع والسجود، وصلاح القلوب، وأنهم يعرفون بسيما الطاعة والإيمان، وأن الله اختارهم لصحبة نبيه ليغيظ بهم أعداءه الكفار، كما وصف المهاجرين بترك أوطانهم وأموالهم من أجل الله ونصرة دينه، وابتغاء فضله ورضوانه، وأنهم صادقون في ذلك، ووصف الأنصار بأنهم أهل دار الهجرة والنُّصرة، والإيمان الصادق، ووصفهم بمحبة إخوانهم المهاجرين، وإيثارهم على أنفسهم، ومُواساتهم لهم، وسلامتهم من الشح، وبذلك حازوا على الفلاح‏.‏ هذه بعض فضائلهم العامة، وهناك فضائل خاصة ومراتب يفضل بها بعضهم بعضًا، رضي الله عنهم، وذلك بحسب سبقهم إلى الإسلام والجهاد والهجرة‏.‏
1-أفضل الصحابة رضي الله عنهم:
فأفضل الصحابة الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، وهم هؤلاء الأربعة وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، ويَفْضُلُ المهاجرون على الأنصار، وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان، ويَفْضُل من أسلم قبل فتح مكة وقاتل؛ على من أسلم بعد الفتح‏.‏
2 ـ مذهب أهل السنة والجماعة فيما حدث بين الصحابة من القتال والفتنة:
والفتنة التي وقعت من جرائها الحروب بين الصحابة، يتلخص في أمرين‏:‏
الأمر الأول‏:‏ أنهم يمسكون عن الكلام فيما حصل بين الصحابة
ويكفون عن البحث فيه؛ لأن طريق السلامة هو السكون عن مثل هذا، ويقولون‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏الحشر/10‏]‏‏.‏
الأمر الثاني‏:‏ الإجابة عن الآثار المروية في مساويهم
وذلك من وجوه‏:‏
الوجه الأول‏:‏ أن هذه الآثار منها ما هو كذب؛ قد افتراه أعداؤهم ليشوهوا سمعتهم‏.‏
الوجه الثاني‏:‏ أن هذه الآثار منها ما قد زيد ونقص فيه، وغُيِّرَ عن وجهه الصحيح، ودخله الكذب، فهو محرف لا يلتفت إليه‏.‏
الوجه الثالث‏:‏ أن ما صح من هذه الآثار - وهو القليل - هم فيه معذورون؛ لأنهم إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، فهو من موارد الاجتهاد الذي إن أصاب المجتهد فيه فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور؛ لما في الحديث‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد‏)‏ ‏[‏في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنهما‏]‏‏.‏
الوجه الرابع‏:‏ أنهم بشر يجوز على أفرادهم الخطأ، فهم ليسوا معصومين من الذنوب بالنسبة للأفراد؛ لكن ما يقع منهم فله مكفرات عديدة منها‏:‏
1ـ أن يكون قد تاب منه، والتوبة تمحو السيئة مهما كانت، كما جاءت به الأدلة‏.‏
2ـ أن لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم، إن صدر، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ‏}‏ ‏[‏هود/114‏]‏‏.‏
ولهم من الصُّحبة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغمر الخطأ الجزئي‏.‏
3ـ أنهم تُضاعفُ لهم الحسنات أكثر من غيرهم، ولا يساويهم أحد في الفضل، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون، وأن المُدَّ من أحدهم إذا تصدق به؛ أفضل من جبل أُحد ذهبًا إذا تصدق به غيرهم ‏‏ - رضي الله عنهم - وأرضاهم‏)‏‏.‏
حكم سب الصحابة:
من أصول أهل السنة والجماعة‏:‏ سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله بذلك في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏الحشر/10‏]‏‏.‏
وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏(‏لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحُد ذهبًا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه‏)‏ ‏[‏الحديث متفق عليه‏]‏‏.‏
ويتبرؤون من طريقة الرافضة والخوارج الذين يسبون الصحابة - رضي الله عنهم - ويبغضونَهم، ويجحدونَ فضائلهم، ويكفرون أكثرهم‏.‏
وأهل السنة يقبلون ما جاء في الكتاب والسنة من فضائلهم، ويعتقدون أنهم خير القرون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏خيركم قرني‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث ‏[‏الحديث في الصحيحين‏]‏‏.‏
ولما ذكر صلى الله عليه وسلم افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأنها في النار إلا واحدة، وسألوه عن تلك الواحدة، قال‏:‏ ‏(‏هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد وغيره‏]‏‏.‏
قال أبو زرعة - وهو أجلّ شيوخ الإمام مسلم -‏:‏ إذا رأيت الرجل يتنقص امرءًا من الصحابة؛ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى غلينا ذلك كله إلا الصحابة؛ فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسُّنَّة؛ فيكون الجرح به أليق، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق‏.‏
الشيخ:: صالح الفوزان- حفظه الله-
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:49 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir