أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > الملتقى المفتوح
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-Dec-2007, 07:23 PM   #1
مشرف
افتراضي جناية الجامعات على العلوم الشرعية

جناية الجامعات على العلوم الشرعية

هكذا أحببت أن أعنون لموضوعي هذا، قد تستغربون ذلك مني، بل قد لا توافقوني الرأي وتشاطروني الفكرة، أعلم ذلك جيدا وأعذركم لكن من عاصر وعايش ورأى يعلم ويدرك ما أقصد.

كم جنت الجامعات على العلوم الشرعية.

دكتور في قسم الفقه وأصوله تسأله عن مسألة في العبادات تفاجأ بأنه لا يشبعك كلاما فضلا عن فتوى وعلم والسبب أنه متخصص في فقه المعاملات !!!!!!!!

دكتور في الفقه وأصوله تسأله عن بعض أحكام الميراث فتجده خاوي الوفاض ضحل المعلومات والسبب أنه دكتور متخصص في الأقتصاد والبنوك الإسلامية !!!!!!

دكتور في قسم أصول الدين ومقارنة الأديان لا يجيد الحديث أو التفصيل في مسائل الأسماء والصفات وكبريات مسائل العقيدة بحجة أنه متخصص في الأديان وأحدهم في الفكر الإسلامي !!!!!!

دكتور في قسم القرآن والسنة لا يجيد اللغة العربية بل لا يعرف الفاعل من المفعول ويلحن في دروسه بحجة أنه غير متخصص في اللغة العربية !!!!!!

دكتور متخصص في اللغة العربية يستشهد بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في دروسه فتسأله عن ذلك فيرد عليك بأنه يجوز الأحتجاج بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال !!!!!!

دكتور متخصص في العلوم الشرعية لا يستطيع أن يستمر معك أكثر من نصف ساعة في مناقشة مسألة شرعية بالحجة والبرهان في تخصصه لأنه للأسف لم يحضر لها جيدا ولم يراجعها !!!!!!

ظاهرة عجيبة، وحالة خطيرة وصلت لها العلوم الشرعية في الجامعات، وهذه حالات ممن ألتقيت بهم وسمعت عن بعضهم، حالات تدمي لها القلوب ومأساة تدمع لها العيون، حين فقدت الأمة العلماء الربانيين، والأئمة الموسوعيين، والجهابذة المجتهدين، حين أخذ العلم عالة يتطفلون على موائد العلم والعلماء، يتسمون باسمهم وهم منهم براء، ويفتخرون بشهادات زور من جامعات الشرق والغرب، شهادات لو كانت في عهد الأئمة الأربعة وعهد السفيان والليث والبخاري ومسلم وابن تيمية لما ساوت فلسا ولا شتروا بها سمنا، شهادات خرجت من أحضان جامعات جعلت العلم في سوق النخاسة يباع ويشترى لمن يدفع أكثر وأكثر.

فأين هم الأئمة الموسوعيين؟ والعلماء الربانيين؟
من إذا خاض في علم من العلوم قلت هو فارسه.
وإذا غاص في مسائل الأمور ودقائقها قلت هو ميدانه.
وإذا تعمق في بحار العلوم أخرج لك الدرر واليواقيت الحسان.
من إذا قرأت كلماته تطير القلوب وتهتز طربا بقراءتها.
من تسعد بكلماته، وتؤثر فيك عباراته، وتأنس بخطراته، على طول العهد وبعد الشقة بينك وبينه.

فأين هؤلاء من أولئك، وأين الثرى من الثريا.

فيوم أن خرج العلم الشرعي من محضنه، وتلقفته أيدي الجامعات الآثمة حصل ذلك الخلل ونتجت تلك الثمرة، وبذرت تلك البذرة، وأصبحنا نرى من لا تذكرك رؤيته بالله، ولا تشتاق القلوب للقياه، ولا يسمو النور على محياه، ولا ترى الاستقامة على مظهره وهيئته، وهذا في المظهر فقل لي بالله عليك فكيف المخبر؟

هذه كلمات قصيرة سطرتها بعد أن آلمني حال كثير ممن لقبوا بـ (الدكتور) في العلوم الشرعية، ولا يعمم كلامي هذا على الكل ولكن للأسف هو الغالب ولكن لكل قاعدة شواذ ولكل مقام مقال. فافهم رعاك الله والسلام.

التوقيع
(ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني:
إن حبسي خلوة . . وقتلي شهادة . . وإخراجي من بلدي سياحة)
شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله السَّيباني ; 08-Dec-2007 الساعة 02:33 AM.
عبدالله السَّيباني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Dec-2007, 02:29 PM   #2
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
رقم العضوية: 1153
الدولة: اليمن
المشاركات: 373
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1153
عدد المشاركات : 373
بمعدل : 0.09 يوميا
عدد المواضيع : 86
عدد الردود : 287
الجنس : ذكر

افتراضي

وإليكم هذا الموضوع والذي يدور حول ما قدمته سابقا للشيخ ناصر العمر حفظه الله مستقاة من محاضرته (العلم ضرورة شرعية) فإليكموه:

العلم ضرورة شرعية

ثانياً: أسباب ضعف المسلمين في العلوم الشرعية


وأنتقل الآن إلى نقطة مهمة قد يتساءل أحدكم، أو يسأل أحدكم، ما هي أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر؟ وسأضع النقاط على الحروف بإذن الله، باختصار وبإجمال لأن الموضوع طويل ومتفرع وسأقتصر على النقاط الأساسية فيه.
أسباب ضعف المسلمين في العلوم الشرعية في وقتنا المعاصر كثيرة، من أهمها:
أولـا: غياب دور المسجد، المسجد في كثير من بلاد المسلمين تؤدى فيه الصلوات، بل رأيت في بعض المساجد، يؤذن المؤذن قبل أن يفتح المسجد، وإذا أراد أحد بعد الصلاة أن يصلي أربعا قال له المؤذن:هذا في مسجد آخر، قال له: جزاك الله خيرا صلِ في بيتك، تصوروا، المسجد أصبح لأداء هذه الركعات فقط، فغاب دور المسجد عن حياة الأمة، فوصلت الأمة إلى حالة يرثى لها، بينما كان المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو منطلق القيادة والريادة والتخطيط.
إذن غياب دور المسجد، كان سببا من أسباب ضعف المسلمين.
ثانـيا: قلة العلماء الأكفاء، الذين ينذرون أنفسهم لبذل العلم وتعليمه، وأقول: ما أكثر حملة الشهادات، نجد في كل بلد المئات، بل في بعضها الآلاف ممن يحملون المؤهلات العليا، ماجستير والدكتوراه، في التخصصات الشرعية، ولكن عندما نبحث عن العلماء الأكفاء، الذين ينذرون أنفسهم للجهاد في سبيل الله لتعليم هذه الأمة أقول: هم قلة، يعدون على الأصابع، بل أقول لكم: في بعض البلاد لم أجد ما أعده على الأصابع، سألت عن العلماء فقيل لي: العالم الفلاني والعالم الفلاني، فذهبت إليهم ويا ليتني لم أذهب، "تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه".
تجد إخلالا وعدم التزام، تجد ضحالة وضعفا، قد يحفظ بعض النصوص، ولكننا لسنا بحاجة إلى حفظة النصوص، إننا بحاجة إلى العلماء، إلى الفقهاء إلى العاملين، فقلة هؤلاء أدى إلى ضعف المسلمين في كثير من العلوم الإسلامية، وفي كثير من البلاد الإسلامية، اهتم كثير من العلماء في بعض البلاد الإسلامية بمناصبهم، ولم يهتموا بالعلم الذي تعلموه، ومن هنا آلت حال الأمة إلى حال يندى لها الجبين.
ثـالثا: سوء خطط التعليم في مراحل الدراسة المختلفة في البلاد الإسلامية، خطط التعليم في كثير من البلاد الإسلامية سيئة للغاية، في بعض البلاد الإسلامية خطط التعليم خطط علمانية، وفي بعضها خطط يسارية، وفي بعضها خطط شرقية وغربية، والقليل منها من نستطيع أن نقول: إننا نجد في خططها بعض بصيص نور.
رابـعا: من أسباب ضعف المسلمين: ضعف الهمم والعزائم، ضعفت الهمم، ضعفت العزائم - أيها الأحباب- يبدأ الشيخ في درس من الدروس، ونلاحظ أن معه عددا كبيرا من الطلاب ويتناقص العدد، ويزداد بين فترة وأخرى تناقصا، حتى لا يبقى معه إلا قلة يعدون على أصابع اليد، لماذا؟
لأن الحماس هو الذي يطغى على حياتنا، وقل الثبات وقل بعد النظر، فضعف الهمم والعزائم، سبب من أسباب الجهل الذي نعانيه.
خامسا: انفتاح الدنيا، والانشغال بملذاتها وحطامها: كان سببا من أسباب ضعف المسلمين في هذه العلوم.
سادسا: كثرة المعوقات من وسائل اللهو والترفيه ونحوها، وهلم جرا.
سابعا: التخصصات الجزئية، التي أضعفت العلوم الشرعية، كان العالم في السابق نجده عالما في التفسير، عالما في الحديث، عالما في الأصول، عالما في العقيدة، عالما في الفقه، أما الآن، فالفقه ينقسم إلى قسمين: هناك متخصصون في الفقه، وهناك متخصصون في أصول الفقه، ولم أستطع بعد أن يستوعب عقلي مثل هذا الأمر، كيف نفصل الفقه عن أصول الفقه؟ كيف نفصل الحديث عن التفسير بل عن الفقه؟ كيف نفصل العقيدة عن التفسير؟
أقول: التخصصات الجزئية، بل تجزئة العلوم أدى إلى ضعف المسلمين، فأصبحت الجامعات تخرج أنصاف متعلمين، هذه قضية ظاهرة، تسألني سؤالا فأقول لك: تخصصي كذا لا أعرف في كذا، والمشكلة أن هذا الأمر أصبح أمرا مسلما به لدى كثير من الناس، ومن هنا فصل العلوم بعضها عن بعض، أدى إلى ضعف ظاهر وحالة يرثى لها.
الإمام الطبري: إن نظرت إلى علماء التفسير فهو في القمة، وإن نظرت إلى علماء الحديث فهو في القمة، وإذا نظرت إلى علماء اللغة فعبارته قوية، يصارع فيها علماء اللغة، شيخ الإسلام ابن تيمية يكفي أن أضرب لكم مثلا واحدا لشيخ الإسلام، أغلب الأقسام في جامعة الإمام، كل قسم منها تجد فيه عددا من الطلاب يحققون بعض كتبه، تجد طلابا يحققون في التفسير، وطلابا في الحديث، وطلابا بالعقيدة، وطلابا في الفقه، وطلابا في كذا وكذا، وفي القضاء وفي الدعوة وفي التاريخ وفي السياسة الشرعية، وهو رجل واحد تجتمع فيه تخصصات الجامعة بأجمعها، هكذا يكون العلماء، إذن تجزئة العلوم أدى إلى ما نحن فيه أيها الأحباب.
أخـيرا: من هذه الأسباب واسمحوا لي؛ لأنني وعدتكم بالصراحة والوضوح:
الانهزام النفسي أمام بعض العلوم المادية: والنظر إلى التخصصات الشرعية نظرة دونية، يجتمع بعض الشباب في مجلس ويسأل بعضهم أين تدرس؟ فيقول: بزهو وافتخار أدرس في كلية الطب، ثم يرفع الآخر رأسه فيقول: أدرس في كلية الهندسة، ثم يطأطأِ الثالث رأسه ويقول: معدلي ضعيف، فدخلت كلية الشريعة، هذه مأساة لا بد أن نعترف بها في واقعنا، كنت أتحدث بالأمس مع عدد من المتخصصين وقالوا: من المآسي التي رأيناها أن بعض علماء الأزهر، يفتخرون بأن أبناءهم في الطب وفي الهندسة، وهذا نابع من ضعف في داخل نفوسهم في تخصصاتهم وانتماءاتهم، تسأله عن أبنائه فيقول: ابني هذا في الطب، والثاني في العلوم، والثالث في الجيولوجيا، والرابع قال: كفيف البصر فدخل الأزهر، كأن الأزهر مأوى للعجزة والمعوقين.
تسأل بعضهم فتقول له: من أين تخرجت؟ فيقول تخرجت من أمريكا ويقولها: بلحن من القول، وتسأل الآخر فيقول: لم يسمح لي أبي فدرست في داخل البلاد، الانهزام النفسي، الهزيمة النفسية أدت إلى حالة نحن نعيشها الآن، ونجني ثمارها -سبحان الله - العزة لله وللرسول وللمؤمنين، العزة كل العزة بدراسة كتاب الله - سبحانه وتعالى - وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هذه هي العلم، ما العلم إلا قال الله وقال رسوله، ولكن واقع الحياة وسائل التغريب، التي طعنت في الأمة أدت إلى الهزيمة النفسية التي نشكو منها.


http://www.almoslim.net/sound/show_s...id=262&sid=178

التوقيع
(ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني:
إن حبسي خلوة . . وقتلي شهادة . . وإخراجي من بلدي سياحة)
شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله السَّيباني ; 09-Dec-2007 الساعة 02:41 PM.
عبدالله السَّيباني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Dec-2007, 02:48 PM   #3
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
رقم العضوية: 1153
الدولة: اليمن
المشاركات: 373
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1153
عدد المشاركات : 373
بمعدل : 0.09 يوميا
عدد المواضيع : 86
عدد الردود : 287
الجنس : ذكر

افتراضي

وإليكم أيضا هذا الموضوع للشيخ محمد المنجد وهو جزء من محاضرته (المزيد من المنهجية في طلب العلم) ففيه الفائدة:

تنبيهات لأصحاب التخصصات:

كذلك لا بد أن يوقن أصحاب التخصصات غير الشرعية بعِظَم المهمة التي يضطلعون بها، وحجم الثغرة التي يقومون بسدها، وكثافة المسئوليات الملقاة على عواتقهم، وأن المجتمع يحتاج إلى الأطباء المتدينين الملتزمين بالدين، والمهندسين الملتزمين بالدين، والإداريين الملتزمين بالدين، والعسكريين الملتزمين بالدين.. وهكذا. فالذي يظن أن الإسلام لا يُخدَم إلا بطلاب العلم الشرعي المتخصصين، فنظرته قاصرة، وفي تفكيره خلل. فالمسئوليات الدينية كبيرة ينبغي القيام بها، كالتربية، والدعوة، وإنكار المنكر، وسائر فروض الكفايات. وتنبيه آخر لأصحاب التخصصات الشرعية لا بد من ذكره، وهو: أن الذين يظنون أن الجامعات الشرعية تُخَرِّج طلاب علم أقوياء إذا نجح الطالب في المقرارت فهم أناس مخطئون، فإن كثيراً من هؤلاء الطلاب يذاكرون للشهادة والنجاح، ولا يطلبون العلم حقيقة، وما الكليات الشرعية إلا مفتاح للبدء في الدراسة الجادة، وتأهيلاً للطلب، وليس هي نهاية الطلب، والمتخرج من الكلية الشرعية لم يُنْهِ علوم الشريعة، وإنما لا بد من التركيز والمواصلة، خصوصاً وأن كثيراً من الكليات الشرعية في العالم الإسلامي تعرضت إلى مؤامرات تحجيم وإزالة مقررات، وقد سمعتُ بنفسي مَن أخبرني من الذين درسوا في بعضها أن الجيد بخمسة جنيهات والجيد جداً بعشرة جنيهات! وكذلك فهناك اختلال في توجه أصحاب الطاقات العقلية لا يتناسب مع شرف العلم الشرعي بالمقارنة مع غيره، فبينما تجد كثيراً من النابهين يتجهون لدراسة العلوم الدنيوية، ترى في المقابل كثيراً من أصحاب الطاقات المحدودة والمستويات المنخفضة يتجهون للدراسات الشرعية. وفي بعض بلدان العالم الإسلامي توضَع المجاميع العالية للطب والهندسة والمجاميع المنخفضة للشريعة والآداب، في خطة تهدف إلى صرف الناس عن دراسة دين الله والإجادة فيه. ثم إن هؤلاء المتخرجين من الحقول الشرعية هم الذين يتولَّون المناصب الدينية؛ من الإمامة، والخطابة، والتدريس، والقضاء، والإفتاء، فتحدث الكارثة، وتعم المصيبة، وينعكس هذا سلباً بالطبع على تقبل الناس للدين وأهله. ولا بد بعد هذا من تسجيل حسنة عظيمة في حق بعض المتفوقين الذين آثروا دراسة دين الله، والمواصلة فيه، على دراسة علوم الدنيا، رغم كثرة الإغراءات الدنيوية والضغوط الاجتماعية. ومِن ثَمَّ فإن مَن آنسَ في نفسه قدرة على طلب العلم الشرعي والحفظ والفطنة، فإن عليه أن يتجه لهذه للدارسة منذ مرحلة مبكرة، فيتجه بعد دراسة الثانوية مباشرة مثلاً للعلم الشرعي والكليات الشرعية؛ لأن كثيراً من الطلاب بعد أن يقطع مشواراً في علم من العلوم الدنيوية يريد أن يغير تخصصه، فيضيِّع على نفسه سنين، ويحصل عنده شيء من عدم الاستقرار، ولذلك فإن هذا التخطيط ينبغي أن يكون من مرحلة مبكرة.

التخصصات التجريبية:

لا يمكن أن يكون المقصود من العرض السابق: إخراج أصحاب التخصصات الدنيوية من دائرة العلم الشرعي، فالعلم الشرعي مراتب، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه، ولا شك أن كثيراً من أصحاب هذه التخصصات الدنيوية يتميزون بعقليات جيدة يستوعبون بها كثيراً من العلم، وإنما كان المقصود: أن تحصيل العلم وطلبه يحتاج إلى تفرغ لا يتأتى مع انشغال أصحاب هذه التخصصات بتخصصاتهم، ولكن لا بد من الإعداد العلمي قدر المستطاع، إذ هلْ نترك هؤلاء الطلاب جهالاً؟ أو يقال لهم: استمروا على قراءة الطب، وكتب الهندسة، واتركوا العلم الشرعي بالكلية، ولا تتفقهوا في دين الله! إن الذي يقول هذا لا شك أنه مخطئ، فكيف ندعو الناس إلى ترك العلم الشرعي بالكلية بحجة أنهم في تخصصات دنيوية. ولعل الفرصة تتاح لهؤلاء لمزيد من التركيز بعد تخرجهم من هذه التخصصات، حيث ينطلقون إلى شيء من التفرغ الذي يتيح له التأسيس مع وجود بعض الحلق العلمية في البلد، وفي بعض الأماكن. فإذا تخرج وعنده خلفية، وقراءة واطلاع سابق في العلم الشرعي، فإنه يجد نفسه عنده من الحصيلة ما يساعده على الاتجاه المؤسَّس القوي في المستقبل، بخلاف ما لو أهمل ما يستطيعه من الطلب الشرعي أثناء الدراسة الدنيوية، فإنه سيجد نفسه لو أراد التأسيس فيما بعد غريباً كل الغرابة عن مجال العلم الشرعي، والطالب الجامعي الذكي قد يحصّل في الصيف، واستثمار الأوقات أثناء العام، أكثر مما يحصل طالب في كلية شرعية، أقل منه ذكاء وتوقداً. وإننا نقول للمهندس الذي يتخرج مثلاً ثم يعمل دواماً حكومياً إلى الساعة الثانية والنصف، ويخرج بعد ذلك متحرراً من ربقة الدوام: إنك تستطيع أن تكون طالب علم جيد ولا شك، وقل مثل ذلك وأسهل بالنسبة للمدرس الذي هو أقل دواماً وأكثر إجازات. لكننا نقول: إن أخذ الأمور بواقعية مهم، وإن الجمع بين نوعين من الدراسة الشرعية وغير الشرعية فيه صعوبة كبيرة، هذا الذي نريد أن نقرره، ونلفت النظر إليه. ويوجد نوادر تستطيع الجمع بين الأمرين، وكذلك فإن كثيراً من هؤلاء الطلاب في المجالات الدنيوية يستطيعون خلال العُطَل والإجازات عمل شيء كثير لو أحسنوا استغلال أوقاتهم. ثم إنك تجد في الواقع أن كثيراً من هؤلاء الشباب لا يتجهون اتجاهاً دينياً واضحاً يؤدي في النهاية إلى الاهتمام بالعلم الشرعي؛ إلا في مراحل من الدراسات الجامعية غير الشرعية، فمتى كانت هدايته لدين الله والالتزام بالإسلام إلا في هذه الجامعة! وبعد ذلك سيحس بأهمية العلم الشرعي، ويُقْبِل على طلبه، فيجد صعوبة في الجمع بين الأمرين، فماذا يفعل وقد قطع مشواراً في هذه الكلية؟! هل نقول لهؤلاء: ما دمتم قد اهتديتم في هذه الكليات الدنيوية آخرجوا بعد سنة أو سنتين أو ثلاث، وانطلقوا إلى الكليات الشرعية، واتركوا ما بدأتموه ولم يبقَ على إتمامه إلا شيء قليل؟ لا شك أن ذلك لا يكون من الحكمة في كثيرٍ من الأحيان.

نبوغ أصحاب التخصصات:

تكلمنا أيضاً أنه قد يوجد من الندرة، ندرة من الناس تستطيع الجمع بين الأمرين، ورغم قلة هؤلاء إلا أنهم أثبتوا أن هذا شيء عملي يمكن أن يقع إثباتاً يمنع اليأس من المحاولة. ثم إن كثيراً من هؤلاء الطلاب الذين يدرسون في الجامعات غير الشرعية عندما أقبلوا على التعلم وأحبوا دين الله كانوا سبباً لتنشيط العلماء والشيوخ ودفعهم إلى التدريس، بل إن لهؤلاء أثراًَ بارزاً في إبراز دور الشيوخ والعلماء وتسليط الأضواء عليهم، لدرجة أن بعض الشيوخ والعلماء إذا سمعوا أسئلة هؤلاء ومناقشاتهم لا يخطر ببالهم مطلقاً أنهم ليسوا أصحاب تخصصات شرعية، بل لقد علق بعض الأكابر من العلماء على هؤلاء مستغربين؛ لأن كلياتهم ليست كليات طب وهندسة، وإنما هي كليات شريعة ودعوة، بل ربما نصحوا بعض هذه النوعيات بالإتجاه إلى الكليات الشرعية للتخصص. وإنني أقول: إن وجود هذه الندرة ممن تستطيع الجمع بين الأمرين في الكليات غير الشرعية، وجودهم فيها أمر في غاية الأهمية؛ لأن وجودهم يساعد في ضبط المنهج، والوقاية من الانحراف، والإجابة على الأسئلة والاستفتاءات. فمن العيب الكبير أن توجد كلية طب أو كلية هندسة مثلاً فيها طلاب مسلمون كثيرون، لا يوجد واحد منهم يجيبهم على سؤال يتعلق بصلاة كسوف، أو خسوف، أو يجيبهم على سؤال يتعلق بأمرٍ من الأمور التي تواجههم في حياتهم، على الأقل يوجد من يحفظ فتاوى العلماء لينقلها إليهم وهذا بحد ذاته نوع من التحصيل للعلم.



http://audio.islam.net/audio/inde...audioid=101144

التوقيع
(ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني:
إن حبسي خلوة . . وقتلي شهادة . . وإخراجي من بلدي سياحة)
شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله السَّيباني ; 09-Dec-2007 الساعة 02:54 PM.
عبدالله السَّيباني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Jun-2009, 06:27 PM   #4
Banned
B2

لفت نظري العنوان
فقرات المقال ووجدت انه يلمس قضية مهمة
جزى الله الكاتب خير الجزاء
و اسمح لي ان اضيف
ان من اسباب المشكلة عدم فهم العملية التعليميةجهلا او عمدا
فالمدرس مسؤول عن نجاح الطلبة
اذا لم ينجحوا فهو الفاشل
و ليس ان الطلاب لم يدرسوا و يجتهدوا
فكان النجاح شكليا في بعض الجامعا
فخرجنا الجهلة بالقا ب علمية
و قد درست طالبة في كلية الحقوق لا تميزبين الا سم و الفعل
اقول هذا دون مبالغة
كيف و صلت للجامعة
وكم من حملة الما جستير و الد كتو راة
لم يكتب في بحثه كلمة
انما دفع فلو سا لمن كتب له
او كتب له بعض المو ظفين عنده
و لا ا ريد ذكر اسماءجامعات و لا دكاترة
الا مثلة كثيرة جدا
وكم ممن يعد البحث التخصصي و لا يعرف ابجد يات الا عداد
و النت يقدم لنا نماذج كثيرة دائما
ممن يكاد يستجدي كتابة بحثه الا قليلا
و هذا في كل الا حو ال خير ممن يدفع لمن يكتب
وكم سمعنا عن اعمال علمية مو سو عية
تو جت باسماء عظماء
لم يلمسوا الكتاب
انما للتسو يق التجاري
كتبوا اسمهم
فوا حزناه لحال البحث و العلم
و لا حو ل و لا قوة الا بالله
--عند ما اتنا قش احيانا مع بعض المدرسات في الجا معة
تجد الكل يبكي الحالة و الكل مصر لو لم ننجح شكليا الا تهام مو جه لنا
لا للطلبة
فلتنجح الطلبة
خير من ان نر سب نحن

جمانة انس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:58 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir