أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم كتب وبحوث العقيدة والمذاهب المعاصرة ::. > مكتبة العقيدة والمذاهب المعاصرة > التعريف بكتب العقيدة والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-Feb-2013, 06:45 PM   #1
عضو مشارك
افتراضي جهود ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية: رسالتي للماجستير


جهود ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية، نشر دار ابن عفان- القاهرة، ودار ابن القيم- السعودية
المستخلص والمقدمة
قال الله تعالى:
} قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ{
(آل عمران:64)



هذا الكتاب رسالــة ماجستير أجيزت من قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية التربية -جامعة عين شمس, سنــة 1418هـ/1998م, بتقدير ممتاز.


جهود الإمام ابن قيم الجوزية
في نقد اللاهوت اليهودي والنصراني
( مستخلص الكتاب )

رسالـــة ماجستـيـر
مقدمة من الطالب /محمود محمود إبراهيم النجيري

حاول الباحث أن يقدم صورة موضوعية للجهود التي بذلها الإمام ابن قيم الجوزية في حقل مقارنة الأديان، وأن يدرس هذه الجهود دراسة نقدية لإبراز قيمتها العلمية، وما قد تكون أضافته لهذا العلم من جديد.
وانقسم البحث إلى ستة فصول, عدا المقدمة والتمهيد.
وفي التمهيد درس الباحث عصر ابن القيم وحياته، وأثرهما فيما كتب في مقارنة الأديان، كما درس مصادره في ذلك. وقد تبين أن العصر الذي عاش فيه ابن القيم كان عصر صراع ديني وعسكري، وتنوع مذهبي وطائفي، وجدل ومناظرة على كل صعيد. وابن القيم نفسه كان فتحا في الأدب الجدلي الديني.
وأما مصادر ابن القيم في مقارنة الأديان, فيكشف الباحث عنها؛ إذ كان ابن القيم كغالب علماء عصره يعتمد اللاحق منهم على السابق، ومن هذه المصادر: "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لابن تيمية، و"نظم الجوهر" لسعيد بن البطريق، و"مقامع هامات الصلبان" لأبي عَبيدة الخزرجي، و"إفحام اليهود" للسموأل0
وفي الفصل الأول درس الباحث منهج ابن القيم في مقارنة الأديان، وخصائص هذا المنهج، وتمايزه عن غيره من المناهج التي اتبعها علماؤنا قديما في مقارنة الأديان0 وقد تبين أن ابن القيم كتب في مقارنة الأديان ردًّا على مطاعن وجَّهها أعداء الإسلام إليه، فردَّ عليهم متبعا منهجا فريدا, هو ما أسماه الباحث: "المنهج السلفي في مقارنة الأديان"، فيجادل أهل الكتاب انطلاقا من النصوص الإسلامية نفسها؛ إلزاما لهم بها0 ويجعل من الكتاب والسنة المبتدأ لكل مقارنة بين الأديان. وينبه الباحث إلى أهمية هذا المنهج؛ وإلى ضرورة أن ينال حظه من الدراسة؛ حيث إن الاتجاه العقلي الشائع، صرف الاهتمام عن البحث في طرائق القرآن في نقد الأديان والعقائد، وركن الدارسون والمتناظرون إلى الحجج العقلية المحضة وحدها كما صاغها الفلاسفة والمتكلمون. وينبه الباحث أيضًا إلى تمايز مناهج إسلامية في حقل مقارنة الأديان.
وفي الفصل الثاني عرض الباحث لآراء ابن القيم في نقد مصادر الدين اليهودي وإثبات الوضع والتحريف في كتابهم المقدس، وعرض لأقوال العلماء المسلمين في هذا التحريف وأنواعه، والأدلة على وقوعه، وشواهد ذلك التحريف المعنوي واللفظي وأسبابه.
وفي الفصل الثالث عرض الباحث لآراء ابن القيم في نقد العقائد الأساسية لليهودية، حيث درس ابن القيم إلحاد اليهود في صفات الله تعالى، وتشويههم لشخصيات الأنبياء، وتحريمهم النسخ في الدين، وتبديلهم الشريعة الموسوية مع ذلك. ويُورِدُ الأوجه التي أثبت بها ابن القيم النسخ في الشرائع، مع تحليل هذه الأوجه والتعقيب عليها.
وفي الفصل الرابع قدم الباحث عرضا للنقد الذي وجهه ابن القيم لمصادر اللاهوت النصراني، وعرض قضية تحريف النصارى للكتاب المقدس كما ناقشها ابن القيم. كما ناقش الباحث مفهوم الوحي ومصداقية الكتاب الديني بين المسيحية والإسلام. ودرس من جانب آخر كيف عرض ابن القيم للتخالف بين ما عليه النصارى وما كان عليه عيسى -عليه السلام، وتبديلهم الشريعة كما بدَّلها اليهود من قبل، ودوافعهم في ذلك. ودرس أيضا دور المجامع الكنسية في تأسيس المسيحية.
وفي الفصل الخامس تناول الباحث بالدراسة عقائد النصرانية كما عرض لها ابن القيم من خلال مبحثين عقدهما لذلك. أحدهما في نقد ألوهية المسيح، والأخر في نقد عقيدة الصلب والفداء.
وفي الفصل السادس درس الباحث دراسة نقدية البشارات بالنبيr التي أوردها الإمام ابن القيم من الكتاب المقدس.
وهكذا أمكن لهذه الدراسة أن تحصر جهود ابن القيم العلمية في المسائل الأساسية التي دار حولها الخلاف مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهى: النسخ والتحريف, وإنكار ألوهية المسيح, والصلب والفداء, وإثبات نبوة محمدr وبيان البشارات به في الكتاب المقدس. ولم يكتف البحث بهذه القضايا الرئيسية بل عرض لكثير من الفروع التي تناولها ابن القيم، مثل: تشدد اليهود في التشريع، وتحايلهم على الشرع، ومخاريق النصارى وحيلهم وابتداعهم في التشريع والعبادة، وطرف من تاريخ المسيحية الأولى ومجامعها الكنسية.


مقدمة
تمتد معرفتي بالإمام ابن قيم الجوزية إلى سنوات طويلة. وأول ما قرأت له كان كتاب: "الداء والدواء"، فاستهواني أسلوبه الأدبي المشرق، ومنهجه الذي يجمع بين العلم, والأدب, والفقه في كتاب واحد0 وحرصت على اقتناء كتبه منذ ذلك الوقت, والاستفادة منها، وساعد على هذا انتشار كتبه، وتوالي طبعاتها، إضافة إلى أن منهجه العلمي السلفي أكثر التحاما بالحياة ومشكلاتها0
وحين أردتُ التسجيل للماجستير في الدراسات الإسلامية؛ كان لدىَّ عدد من الموضوعات، فضلتُ منها ما يجمع بين أمرين أحبهما، هما: الإمام ابن القيم، ومقارنة الأديان0 وخصوصا أنني رأيت الباحثين يتجهون اتجاهات شتى في دراسة ابن القيم، فمنهم من درسه أديبا مثل: محمد مسلم الغنيمي, في كتابه "ابن قيم الجوزية". ومنهم من درسه مفكرًا، مثل الدكتور عوض الله حجازي في كتابه "ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي"0 ومنهم من حاول أن يدرسه ناقدا أدبيا، مثل الدكتور عبده عبد العزيز قلقيلة في كتابه "النقد الأدبي في العصر المملوكي"0 ومنهم من أراد أن يدرسه متصوفا مثل: إبراهيم عبد الباقي في كتابه "درة الواعظين"0 ومنهم من درسه متكلما، مثل الشيخ محمد خليل هرَّاس في شرح القصيدة النونية لابن القيم0 ومنهم من درسه عالما فقيها، وكاتبا أديبا، مثل: محمود رزق سليم في كتابه "عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي"0 كما درس جهوده في اللغة والتفسير الدكتور توفيق محمد شاهين في كتابه "الإمام ابن القيم لغويا- مفسرا"، ومحمد أحمد السنباطي في كتابه "منهج ابن القيم في التفسير"0 ودرسه في الفقه والعقائد والتصوف الدكتور عبد العظيم شرف الدين في كتابه "ابن قيم الجوزية: عصره, ومنهجه, وآراؤه في الفقه والعقائد والتصوف". وحاول الشيخ بكر أبو زيد دراسة جهوده في الفقه في كتابه "التقريب لفقه ابن القيم"، كما خصص الشيخ بكر أبو زيد كتابا آخر لدراسة حياة ابن القيم ومؤلفاته0
ولم يحاول أحد أن يدرسه عالما في مقارنة الأديان إلا محمد سيد كيلاني في كتابه "الحروب الصليبية وأثرها في الأدب العربي في مصر والشام"0 فأفرد صفحات متتابعة عرض فيها لبعض نقد ابن القيم لأهل الكتاب في أديانهم. والكتاب كما يظهر من عنوانه ينصب أساسا على الأدب وليس على مقارنة الأديان0
* * *
ومـن هنا رأيـت أنه من الأهمية بمكان محاولة جلاء صفحـة من صفحات الصراع الفكري بين علماء الدين الإسلامي، وعلماء اللاهوت اليهودي والنصراني من خلال تتبع جهود الإمام ابن قيم الجوزية في نقد هذا اللاهوت في كتبه المختلفة، وما تناول من قضايا، مع محاولة تحديد القيمة العلمية لما قدمه الإمام ابن القيم في هذا المجال؛ بما يبرز مكانته بين علماء الأديان0
وللبحث أهمية في معرفة المنهج الذي اتبعه الإمام ابن القيم في نقده اللاهوت اليهودي والنصراني، والخلفية التي انطلق منها في ذلك، واختلافه في منهجه وأسلوبه عن غيره من علماء المسلمين الذين أسهموا في نقد اللاهوت اليهودي والنصراني.
كما يظهر البحث المصادر التي اعتمد عليها في درسه، وأثر الزمان والمكان والبيئة؛ حيث دارت الحروب الصليبية والمغولية بموطنه: الشام0
ولا يكتفي البحث بالعرض لآراء ابن القيم، ولكنه يحاول تقديم نقد منهجي لما قدمه هذا الإمام من خلال معطيات علم الأديان المقارن في العصر الحديث، ولذا كان منهجنا تاريخيا في جانب، ومقارنا في جانب آخر0 فقبل تتبع جهود الإمام ابن القيم في نقد اللاهوت اليهودي والنصراني، رأينا ضرورة عرض صورة عرضا سريعا للعصر الذي عاش فيه: الزمان, والمكان, والبيئة العلمية0 وذلك بقصد أثر هذه العوامل على منهجه, وشخصيته العلمية, وتراثه في مقارنة الأديان0
* * *
وينصب البحث بعد ذلك على آراء ابن القيم في نقده اللاهوت اليهودي والنصراني من خلال كتبه ومحاوراته ومناظراته مع علماء أهل الكتاب0 ونحاول في البحث أن نقدم عرضا وافيا لهذه الآراء، وما تطرقت إليه من قضايا ومشكلات، مع تقديم دراسة نقدية لهذه الآراء مستهدين بعطاء الدراسات المعاصرة لعلم الأديان المقارن0
ويحاول الباحث كذلك استطلاع الظروف والعوامل التي دفعت ابن القيم للكتابة في هذا الجانب من العلم، مع محاولة التعرف على المصادر التي اعتمد عليها. وخصائص المنهج الذي سار عليه، ثم عقد مقارنة بين هذه الجهود من جانب وغيره من علماء المسلمين في مقارنة الأديان من جانب آخر0
وينقسم البحث إلى ستة فصول, عدا المقدمة, والتمهيد0
وفي التمهيد درست عصر ابن القيم وحياته، وأثرهما فيما كتب في مقارنة الأديان0 كما درست مصادر ابن القيم في مقارنة الأديان0
وفي الفصل الأول درسـت منهج ابن القيم في مقارنة الأديــان، وخصائــص هذا المنهج، وتمايزه عن غيره من المناهج التي سار عليها علماؤنا قديما في حقل مقارنة الأديان.
وفي الفصل الثاني درست نقد ابن القيم لمصادر الدين اليهودي وإثبات الوضع والتحريف، وعرضت أقوال العلماء المسلمين في التحريف وأنواعه، والأدلة على وقوعه، وشواهد ذلك التحريف المعنوي واللفظي وأسبابه0
وفي الفصل الثالث درست نقد ابن القيم العقائد الأساسية لليهودية، حيث درس ابن القيم إلحاد اليهود في صفات الله تعالى، وتشويههم لشخصيات الأنبياء، وتحريمهم النسخ في الدين، وتبديلهم الشريعة الموسوية مع ذلك0 ويرد ابن القيم بعدة أوجه لإثبات النسخ في الشرائع, وبيان حكمته0
ودرست في الفصل الرابع نقد ابن القيم مصادر اللاهوت النصراني، وعرضت قضية تحريف النصارى للكتاب المقدس كما ناقشها ابن القيم، كما ناقشت مفهوم الوحي, ومصداقية الكتاب الديني بين المسيحية والإسلام0 ودرست من جانب آخر كيف عرض ابن القيم للتخالف بين ما عليه النصارى وما كان عليه عيسى عليه السلام، وتبديلهم الشريعة كما بدَّلها اليهود من قبل، ودوافعهم في ذلك0 ودرست أيضا دور المجامع الكنسية في تأسيس المسيحية، وبينت أخطاء ابن القيم في هذا الموضوع0
ودرست في الفصل الخامس عقائد النصرانية دراسة نقدية كما عرض لها ابن القيم من خلال مبحثين عقدتهما لذلك. أحدهما في نقد ألوهية المسيح، والآخر في نقد عقيدة الصلب والفداء0
وفي الفصل السادس درست دراسة نقدية البشارات التي أوردها الإمام ابن القيم بنبينا محمد rمن الكتاب المقدس0
وفي الخاتمة أجملتُ النتائج التي توصل إليها البحث، وقدمت مقترحات محددة، أرجو أن تأخذ حقها من الدراسة, سواء منى أو من غيري من الباحثين0
* * *
أما مصادر هذا البحث فهي متنوعة, مابين مصادر قديمة, وأخرى حديثة0 ومنها مصادر تاريخية، وأخرى في مقارنة الأديان0 ومنها كتب يهودية، وأخرى نصرانية، وأخرى إسلامية0
وأهم هذه المصادر كتب الشيخين: ابن القيم, وابن تيمية. ومنها نقف على بعض ملامح العصر الذي عاشا فيه، ومشكلاته المختلفة، وكيف عالجاها0 كما نقف على بعض أحداث حياتهما وفكرهما، وسماتهما الشخصية، وأحوالهما النفسية0
وأهم كتب ابن تيمية التي استفدت منها كتاب "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"0 وهو مصدر صرح ابن القيم بالاستفادة المباشرة منه، إذ يعد موسوعة ضخمة, لها منهج متميز في مقارنة الأديان، سار عليه ابن القيم فيما بعد، فكان متبعا لمنهج أستاذه، ومطوِّرًا له0 وإن كان بينهما تمايزات سترد في موضعها من هذا البحث0
و"الرسالة القبرصية" التي كتبها ابن تيمية خطابا لسرجواس ملك قبرص، تُظهر أيضا بعض أبعاد منهج ابن تيمية في مقارنة الأديان0 إضافة إلى أنها وثيقة سياسية وتاريخية, تبين عن طبيعة العلاقات والقضايا المثارة بين المسلمين والفرنجة في هذا الوقت. أما كتاب ابن تيمية "تفسير سورة الإخلاص", ففيه ردٌّ واسع على بعض عقائد النصارى، وبعض تطبيقات لابن تيمية على المنهج الذي ارتضاه في الجدل والمناظرة ومقارنة الأديان0
وفي كتابَيْ ابن تيمية: "رسالة في أصول الدين", و"معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول". ينتقد المؤلف مناهج الفلاسفة والمتكلمين في معالجة قضاياهم, والرد على العقائد المختلفة0 وهو يضع بدائل، ويورد لها تطبيقات, واضعا أسس منهج متفرد- رأينا ملامحه ممتدة في أعمال تلميذه ابن القيم0
أما كتب ابن القيم نفسه فهي كثيرة، وقد وقفتُ على معظمها0 وأهمها في موضوعنا ما له صلة مباشرة بمقارنة الأديان، مثل: "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى", و"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان", وما ليس له صلة مباشرة بمقارنة الأديان، ولكن استفدت منه في مناقشة بعض قضايا مقارنة الأديان، مثل كتب: "أحكام أهل الذمة"، و"بدائع الفوائد"، و"جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام", و"زاد المعاد في هدى خير العباد"، و"مدارج السالكين شرح منازل السائرين".
ويعد كتاب "هداية الحيارى" المصدر الرئيسي لعملنا. وقد طُبع أكثر من عشر طبعات, في دور نشر متعددة. وعمل على تحقيقه أكثر من محقق. وسأعتمد هنا على نسختين محققتين. إحداهما بتحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا، وهو أحد المتخصصين في علم مقارنة الأديان. وهذه النسخة هي التي أعتمد عليها مرجعا في الترقيم، فأعزو إليها النصوص التي أنقلها من هذا الكتاب.
أما النسخة الأخرى المحققة التي أعتمد عليها لكتاب "هداية الحيارى" فهي بتحقيق: محمد علي أبو العباس0 وليس فيها شيء ذو بال عمَّا في تحقيق الدكتور أحمد السقا0 إذ اعتمد عليه اعتمادا كاملا على الرغم من أنه أراد معارضته, والاستدراك عليه0
ويجرنا هذا إلى أن نذكر أن كلا من المحققَيْن لم يبذل جهـدا في عزو النصوص التي نقلها ابن القيم إلى مصادرها الأصلية غير نصوص الكتب المقدسة، اللهم إلا بعض ما نقل من "الجواب الصحيح"، وإشارة عارضة إلى بعض ما نقل من "نظم الجوهر" لسعيد بن البطريق0 ولم تقدم هذه الإشارة العابرة جديدا؛ إذ إن ابن القيم نفسه يذكر أنه ينقل عن هذا المصدر0 وهناك أخطاء كثيرة في هذا الجانب ستظهر في البحث تباعا0
أما المصادر الأساسية الأخرى التي اعتمدت عليها في هذا البحث، فهي مصادر تراثية في الأديان والمقارنة بينها0 وبعض هذه المصادر اعتمد عليها ابن القيم0 وأهمها "مقامع هـامـات الصـلبـان ومراتع روضـات الإيـمـان" لأبـى عَبـيدة الخزرجى. وقد حققه ونشره الدكتور محمد شامة تحت عنوان: "بين الإسلام والمسيحية". ويبدو أن هذا الكتاب القيم اشتهر في المشرق الإسلامي قديما، وإن كان قد أُلف في المغرب، واستفاد منه من كتبوا في مقارنة الأديان بعده، ومنهم الإمام القرافي في كتابه "الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة".
ومن المصادر التي نقل عنها ابن القيم أيضا، واعتمدتُ عليها في دراستي هذه، كتاب "إفحام اليهود" للسموأل بن يحيى. وإن كان لم يصرح بالنقل عنه، ولا عن المصدر المذكور أعلاه، إلا أنه ألمح إلى السموأل إلماحا سريعا وهو ينقل عنه، كما سنرى لاحقا. ويظهر أيضا أن كتاب السموأل من الكتب التي اشتهرت، وتعددت نسخها في المشرق الإسلامي، حتى أن ابن القيم يعتمد عليه، وبينهما قرنان كاملان من الزمان.
واستعنت أيضا بعدد من المراجع في مقارنة الأديان، بعضها يسبق ابن القيم بفترة طويلة، مثل: "التمهيد في الرد على الملحدة والمعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة"، لأبى بكر الباقلاني، و"الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم الأندلسي، و"الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل" للغزالي, و"الملل والنحل" للشهرستاني0 وبعضها يسبقه بفترة غير طويلة، مثل: "الأجوبة الفاخرة" للقرافي، و"تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث" لابن كمونة اليهودي0 وبعضها يسبقه مباشرة مثل: "منظومة الإمام الأبوصيري في الردِّ على النصارى واليهود"0 وبعضها بعده، مثل: "تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب" للمهتدي: عبد الله الترجمان الأندلسي0
وقد أفادت هذه المراجع في الوقوف على القضايا الأساسية في هذا العلم، وكيف عالجها هؤلاء العلماء، والاختلافات بينهم في ذلك0 واتضح للباحث عدد من المناهج المتنوعة عرضها في البحث، وقارن بينها وبين منهج ابن القيم والقضايا التي عالجها هذا الأخير0
وهناك بعد ذلك كتب مقارنة الأديان الحديثة التي استعنت بها للمقارنة بين القديم والحديث في هذا العلم، وتأصيل الأقوال المنسوبة للفرق والطوائف المختلفة، وتلمس الاختلافات والتباينات بينها، وخصوصا أن هناك علوما لابد من الوقوف عليها، نضجت في الغرب مثل: "تاريخ الكنيسة", و"تاريخ الأناجيل" -خضعت لأبحاث منهجية صارمة، وخرجت بنتائج خطيرة، مثل كتاب "المسيحية نشأتها وتطورها" لمؤلفه "شارل جينيبر"، وكتاب "أسطورة تجسد الإله في السيد المسيح" لمجموعة من الأكاديميين واللاهوتيين في جامعات بريطانيا, على رأسهم "جون هك"0
والكتاب الأول هو دراسة تاريخية لنشأة المسيحية وتطورها خلال القرون الأربعة الأولى للميلاد0 والمؤلف متخصص في تاريخ الأديان بجامعة باريس بفرنسا0 ودُرِّس كتابه هذا هناك لسنوات عديدة، ولاقى نجاحا كبيراً0
أما الكتاب الثاني فهو دراسة تاريخية أيضا لمجمل العقائد المسيحية ولطبيعة اللغة والمصطلحات التي يستخدمها المسيحيون في دينهم وعبادتهم0 كما يثير الكتاب موضوع العلاقة بين المسيحية والأديان الكبيرة العالمية الأخرى0 ومقصد هؤلاء الكتاب أن يجعلوا المسيحية أقرب إلى العقل والمنطق، ومجردة مما أدخل عليها عبر التاريخ مما ليس منها، حتى يمكن الإبقاء على سلامتها الفكرية، وقبولها في عالم اليوم والغد.
وأهمية هذا الكتاب فيما خرج به الباحثون بعد دراسات جادة، وهو أن عقيدة تجسد الإله في المسيح عيسى: أسطورة تسربت إلى العقيدة المسيحية الأصلية، وعقيدة المسيح منها براء؛ فالمسيح لم يعتقد بالحلول, أو التجسد, والتأليه, والتثليث. ولم يؤمن أتباعه الأولون بذلك. ويدعو هؤلاء الباحثون السبعة إلى أن الوقت قد حان لترك هذه الأسطورة الدخيلة على دعوة المسيح ابن مريم عليه السلام!
أما المراجع الإسلامية الحديثة في مقارنة الأديان التي اعتمدتُ عليها، فأهمها كتاب "إظهار الحق" للشيخ رحمت الله الهندي. وهو كتاب واسع استوعب القضايا الأساسية في هذا العلم. وصـار مؤلفه إلى النقل عن المصـادر المسيحـية نفسها إلزاما لأهلها؛ لذلك رأينا العودة إليه كثيرًا للمقارنة بين مادته وما يعرضه ابن القيم، وللوقوف على الفرق بين التناول قديما وحديثا، ولتقييم جهود ابن القيم من خلال الدراسات الحديثة.
وهناك بعض الرسائل الجامعية التي استفدت منها، وهى منشورة، منها: "البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل" للدكتور أحمد حجازي السقا، و"ابن حزم ومنهجه في مقارنة الأديان" للدكتور محمود على حماية0
وهناك بعد ذلك كتب تراثية وأخرى حديثة, استفدت منها في دراسة عصر ابــن القيـم، وحيــاتــه، وتراثــه العلمي، ومصادره في مقارنــة الأديـان, على ما يظهر في قائمة المراجع.
* * *
وقد تبدو محاولة العرض لجهود عالم من العلماء في مجال من مجالات العلم عملا تقليديا وشائعا في ميدان البحوث الجامعية، وربما يعد ملاذا لطلاب الماجستير الذين لم يمرنوا بعد على خوض مجالات جديدة, وإجراء بحوث مبتكرة0 ولكن الباحث كان يطمع فيما هو أكثر من ذلك0
ومن هنا كان علىّ أن أبذل جهدا مضاعفا للإحاطة بقضايا علم الأديان المقارن بين القدماء والمحدثين، وملاحظة المناهج المختلفة، والتمايزات بين الجميع، والقراءة لكل الخصوم، والموازنة بين جميع الآراء حتى يكون درسي لابن القيم في إطار من كل هذا، فأضعه في محله الصحيح من هذا العلم وتلكم الدراسات0 وكان لابد من بذل هذا الجهد، وخصوصا أنني لم أتأهل علميا لخوض غمار هذا التخصص الدقيق من خلال ما درستُ في الجامعة0 وهذا قصور نرى أنه يجب تداركه في مناهجنا الأكاديمية0
وقد تملكني الخوف -منذ بداية البحث إلى مرحلة متقدمة فيه- من أن يكون عملي مجرد عرض لآراء ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية. فمن المعلوم أن العرض لا يكفي لكي ينهض ببحث جامعي0 إذ ما فائدة مثل هذا العرض الوصفي؟ وكان لهذا الخوف ما يبرره؛ إذ إن المادة التي أنتجها ابن القيم في مقارنة الأديان محدودة، ومصادره معظمها مجهول، ودارسوه لم يكشفوا عنها0
وحتى بعد أن بذلت جهدا، وتكشَّف لي معظم هذه المراجع، كنت بين فرحة الكشف عنها, والخوف مما ترتب على هذا الكشف؛ إذ اتضح لي أن لب مناقشاته لأهل الكتاب، وخصوصا عندما يستشهد بالنصوص الكتابية، كل ذلك منقول عن الكتب التي ناقشت هذه القضايا0 ولم يجهد ابن القيم نفسه في الوقوف على كتب أهل الكتاب المقدسة عندهم، ودراستها دراسة أصيلة؛ ليخرج بنتائج علمية لها قيمتها0
أما كتب ابن القيم فهي كثيرة ومتوافرة0 وكذلك كتب شيخه ابن تيمية، حتى أن الصعوبة ليست في الوصول إليها، ولكن في الإحاطة بها، والوقوف على ما يتصل منها بالأديان المقارنة، إلا أن المراجع التاريخية التي لابد من الرجوع إليها لمعرفة روح العصر وحياة المؤلف كانت كثيرة جدا حتى أنها شغلت الباحث وقتا طويلا في تتبعها ومطالعتها، وهى موسوعات ضخمة غالبا، وبعضها يصعب الوصول إليه0
وإذا كانت كتب ابن القيم كثيرة، فقد كان هناك مشكلات في نسبـة بعـض كتــب له، وهي في الحقيقة ليست من تأليفـه، مـثل كتـاب "الفـوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيـان"، إضافة إلـى ورود عناوين مختلفة للكتاب الواحد، مثـل "جوابات عابدي الصلبان"، فهو اسم آخر لهداية الحيارى. وكثير ممن يترجمون لابن القيم يوردونهما على أنهما لكتابين مختلفين.
هذه الصعوبات وغيرها كانت مشكلات تطلبت مزيدا من الجهد لحلها. وقد وفق الله إلى ذلك, حتى أن البحث تفجرت فيه قضايا جديدة, طمأنت الباحث إلى أهمية إجرائه. وأهم هذه القضايا: الكشف عن مصادر ابن القيم في مقارنة الأديان، وكان معظمها مجهولا، وكشف تمايز المناهج التي اتبعها علماؤنا في مقارنة الأديان وتفصيل ذلك، وتمييز الأصيل من غيره في عمل ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية، وبيان جانب من دور المهتدين في خدمة الإسلام، والرد على اليهود والنصارى، وعرض نظرية الوحي بين المسيحية والإسلام، والبشارات باسم النبي محمد rالصريح في التوراة والإنجيل بيـن القدماء والمحدثين0 كل ذلك كما عرض له ابن القيم0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د.محمود النجيري
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg غلاف جهود ابن القيم.JPG‏ (1.47 ميجابايت, المشاهدات 3)
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
د.محمود النجيري
د.محمود النجيري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2013, 08:50 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.20 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي رد: جهود ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية: رسالتي للماجستير

ما شاء الله
بارك الله فيك ونفع ورزقك الإخلاص والقبول.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2013, 08:53 PM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.20 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي رد: جهود ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية: رسالتي للماجستير

سأحرص على اقتناء نسخة من الكتاب للأهمية، ولك مني مقدمًا وافر الشكر وصادق الدعوات.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2013, 09:00 PM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقم العضوية: 9734
المشاركات: 92
الدولة : egypt
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9734
عدد المشاركات : 92
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 17
عدد الردود : 75
الجنس : ذكر

افتراضي رد: جهود ابن القيم في نقد اليهودية والنصرانية: رسالتي للماجستير

بارك الله فيكم ونفع بكم
حقا إنها ليست مهمة سهلة أن تبحث عن المصادر الأصلية التي رجع إليها مؤلفوا هذا العصر ، فقد كانوا لا يشيرون كثيرا إلى مراجعهم. وربما يرجع ذلك لكثرتها وربما أضاروا فقط إلى المشهور منها أو الذي اقتبس منه كثيرا وهكذا. ومن ضمن المصادر- التي أرجح أن المؤلف اطلع عليها - كتاب إرشاد الحيارى في الرد على النصارى للديريني - ولربما استسقة منه عنوان كتابه فالديريني سابق له زمنا وهو معروف لابن تيمية.
على كل حال تشوقنا إلى الاطلاع على هذه الرسالة القيمة ويا حبذا لو رفعتها لنا. جزاك الله خيرا على هذا الجهد الطيب وأتفق معك أن هذا العلم - علم مقارنة الأديان - لم يتأصل بعد في جامعاتنا العربية والاسلامية ولم يلق ما لاقه من اهتمام في الغرب.
التوقيع
تقدَّمتني أناسٌ كان شوطهم وراء خطويَ إذ أمشي على مَهَلِ
كلـما أدبني الدهـر --- أراني نقص عقلي

وإذا ما أزددت علما --- زادني علما بجهلي
عماد فاضل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:42 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir