أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-Nov-2016, 07:04 AM   #1
عضو متميز
افتراضي التنصير

التنصير:
مع بطلان ما يدين به النصارى من عقائد مخالفة للمنقول إلا أنهم لا يألون جهداً في سبيل نشر باطلهم، وإضلال الناس، وصدهم عن الحق، وصدق الله _سبحانه_ إذ يقول: [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ] (الأنفال:36).
فما التنصير؟ وما أهدافه؟ وما وسائله؟ وماذا حقق من أعمال؟

التنصير في اللغة:
التنصير هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية، أو إدخال غير النصارى في النصرانية. وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - e-: ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟). والفطرة هنا هي الإسلام.(1)
وفي لسان العرب: "والتنصُّر: الدخول في النصرانية، وفي المحكم: الدخول في النَّصْرِي. ونصَّره: جعله نصرانيًا...". (2)

تعريف التنصير: هو حركة دينية سياسية استعمارية بدأت بالظهور إثر إخفاق الحروب الصليبية؛ بغية نشر النصرانية بين دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة؛ بهدف إحكام السيطرة على هذه الأمم ([1]).
صلة التنصير بالاستعمار:
التنصير إنما هو امتداد وإكمال لأعمال المستعمرين والمستشرقين؛ فالمنصرون والمستشرقون والمستعمرون أهدافهم واحدة تقريباً وإن اختلفت الطرق.

تاريخ التنصير:
لقد بدأ التنصير مع ظهور النصرانية، حيث كان مطلبًا جاء به الإنجيل لنشر الدين النصراني - وليس الدين المسيحي كما يسميه المتأخرون-.(1)
النساطــرة:
وقد هاجرت طائفة من النصارى يقال لها "النساطرة"(2) نسبــة إلى "نســـطور"(3) من "الرها"،(4) بعد أن أغلقت مدرستهم فيها، "مدرسة الرها"،على يد زينون(1) سنة 439م، فهاجرت الطائفة تحت قيادة "بارسوما"(2) سنة 457م إلى "فارس"، وأنشأت فيها مدرسة "نصيبين"،(3) وانتشرت من هذه المدرسة حملات التنصير على الطريقة النسطورية إلى جوف آسيا وبلاد العرب. وقد استعانت هذه الحملات التنصيرية بالفلسفة اليونانية [الإغريقية] لنشر التعاليم الخاصة حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام-.(4)
ثم توالت الاستعانات بالثقافات الأخرى كالفارسية والهندية وغيرها، مما أعطى هذه الديانة بعدًا وثنيًا، سعى إلى الخروج بها عن أصولها التي جاء بها عيسى بن مريم - عليهما السلام - حتى قيل: إن أركان " المسيحية الجديدة وعقائدها وصلواتها وشعائرها تأثرت أو تحدرت من الديانة الوثنية التي كانت سائدة قبل ظهور المسيح - عليه السلام -، أو في أيامه. وقد نقلها المؤمنون الجدد من ديانتهم الوثنية، فأقرَّتهم عليها الكنيسة، ثم تبنتها وجعلتها رموزًا تأويلية ملفَّقة ترضيهم وتلبِّس على غيرهم".(1)
بولس المنصِّـر:
وقبل هذا سعى شاؤول أو بولس،(2) وقد كان يهوديًّا يضطهد النصارى فتنصَّر، إلى نشر النصرانية على طريقته، بعد أن زعم أن المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - قد جاءه في المنام وهو في طريقه إلى دمشق الشام، وطلب منه ترك اضطهاد النصارى، والسير في ركب الدعوة إلى النصرانية (التنصير)، وقد كان قبل هذه الرؤيا، التي يُذكر أنها مصطنعة،(3) من أشدِّ الناس نكاية بالنصارى، لاسيما نصارى بيت المقدس، حيث كان نفوذه فيها واسعًا.
وبهذا المفهوم يعدُّ بولس المنصِّر الأول، وواضع أسس التنصير العالمي.(1) يقول محمد أمير يكن: "لايعتبر بولس المبشر المسيحي الأول فقط بل يعتبر واضع أسس التبشير المسيحي العالمي. ولا يزال المبشرون في أيامنا هذه يستقون خططهم وترتيباتهم من معلمهم الأول بولس. فهو بحق مؤسس علم التبشير، وقد نجح في
هذا المضمار أيَّما نجاح".(1) ولا بد من التنبيه إلى أن هذه النظرة لبولس من قبلنا نحن المسلمين تختلف عن نظرة بعض النصارى له، إذ يعدّونه المنقذ، ويسمونه "بولس المخلّص"، ولابد من التنبيه كذلك إلى أن هناك من يعتقد أن عيسى بن مريم -عليهما الصلاة والسلام-هو الذي يُعدُّ المنصِّر الأول، على اعتبار أنه بعث مبشرًا بالنصرانية بالمفهوم الذي أرسله الله به حول النصرانية، لابالمفهوم الذي تحولت إليه النصرانية بفعل تدخل اليهود في هذا التحول.
اليعاقبة:
ثم تعاقبت حملات التنصير وتزعمها في الجهة الغربية من فلسطين اليـــــعاقبـة(2) الذين اختلفـوا مع النساطـــرة حول طبيعــــة المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام -بين الناسوتية واللاهوتية.(3) .
المسلمون والنصارى:
ولعل أول علاقة بين المسلمين والنصارى، أو الإسلام والنصرانية، كانت على عهد الرسول محمد- e - حينما أرسل وفدًا من المهاجرين إلى ملك صالح في الحبشة يقال لـه النجاشي،(1) وما حصل من سبق قريش ومحاولتهم إثناء الملك عن إيواء المسلمين، وقد صاحب هذه المحاولة نقاش وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - ونظرة الإسلام له. (2)
ثم أرسل الرسول محمد بن عبدالله eوفودًا إلى الأباطرة في شمال الجزيرة العربية وشمالها الغربي مثل هرقل الروم ومقوقس مصر وغيرهما. وكان هناك أيضًا حوار ونقاش حول نظرة الإسلام والمسلمين للنصرانية، ونبيها عيسى ابن مريم -عليهما السلام-.(3)
وقد قدم على الرسول محمد e في المدينة النبوية وفْدٌ من "نجران" بين أربعة عشر وستين فردًا - حسب الروايات -، ومنهم "العاقب" و"أبوالحارث" و"السيِّد، فدار بين النبي محمد - e- وبينهم حوار وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام-. ثم عاد الوفد إلى نجران، وكان بينهم حوار طويل حول مادار بينهم وبين الرسول محمد - e- رجع بعده بعض أعضاء الوفد كالعاقب والسيِّد إلى المدينة النبوية، ونطقا بالشهادتين، ونزلا في بيت أبي أيُّوب الأنصاري- رضي الله عنه-(1) قرب المسجد النبوي بالمدينة المنورة.(2)
وعصر الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-كان حافلاً بالعلاقات مع النصارى، نتيجة لامتداد الفتح الإسلامي في الشام ومصر وما وراءهما. وكان يتخلل هذه الفتوح وقفات علمية تكون فيها مناقشات وحوارات حول موقف الإسلام من النصرانية والنصارى. وأبرز مثال على هذه الوقفات وقفة الخليفة "عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه -في "بيت المقدس"، وموقفه من كنيسة القيامة وتجنبه الصلاة فيها،(1) وكذلك لقاء عمرو بن العاص-رضي الله عنه-بالبطريرك بنيامين رئيس الكنيسة القبطية آنذاك. (2).
وكذا الحال في العصر الأُموي مع الزيادة المطَّردة في العلاقة من خلال الاستعانة بالنصارى في بعض مقوِّمات بناء المجتمع المسلم الناهض، لاسيما فيما يتعلق بالعلوم التطبيقية والبحتة، والإدارة.(3).
وتصبح العلاقة أكثر وضوحًا في العصر العبَّاسي الذي شهد ازدهارًا علميًا وثقافيا وحضاريًا، استعان المسلمون في أجزاء منه بالنصارى وغيرهم من أصحاب الثقافات الأُخرى، ولا سيما الفرس واليونان [الإغريق] في مجالس العلم، وبيوت الترجمة، وخزائن الكتب، ودواوين الولاة، وفي المؤسسات العلمية والتعليمية الأخرى.(1)
ولم يسلم المغول أنفسهم من حركة التنصير هذه، إذ أريد من تنصيرهم كسب أمة وثنية إلى النصرانية من ناحية، ومن ناحية أخرى التأثير على المسلمين بتفادي خطرهم على الحملات التنصيرية، فيما إذا انضم المغول إلى المسلمين. وقد انضم المغول إلى المسلمين بعد أن هداهم الله إلى الإسلام، وعاونوا قادة المسلمين في تصديهم للحملات التنصيرية.(2)

الحروب الصليبية:
وتشكَّل الصراع بين المسلمين والنصارى بوضوح أكثر إبَّان الحروب الصليبية،(3) التي لا تعدو كونها شكلاً من أشكال التنصير، اتُّبعت فيه القوة والغزو العسكري. وكان يدور خلال الحملات الصليبية الثماني نقاش وحوار بين المسلمين والنصارى من علماء الدين الإسلامي ورجال الدين النصراني، كانت من نتائجه ظهور مجموعة من المـؤلَّـفات تناقش حقيقة النصرانية وترد على النصارى في زعمهم حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام -، وأسباب عدم إيمانهم بمحمد -e-، رغم ذكر بعثته في الإنجيل.(1)
وكما أن الحروب الصليبية لم تفلح عسكريًا فهي لم تفلح عقديًا في تشكيك المسلمين برسالتهم، بل زادتهم تمسُّكًا بدينهم أدَّى في النهاية، إلى خروج الصليبيين من أراضي المسلمين دون الفوز بما قدموا من أجله. (1) ومع هذا فلا يغفل تأثير الحملات الصليبية على المجتمع المسلم، فقد زاد عدد الكنائس، وبالتالي زاد عدد المنصرين.
ويذكر "محمد مؤنس عوض" من خلال عرضه للرحالة المسلمين، لاسيما عند وقوفه مع الرحالة المسلم "ابن جبير أن هذا الرحالة قد أدرك البعد التنصيري للحملات الصليبية، إذ أدرك الدور الصليبي الخطر في تغيير هوية المنطقة وتحويلها عن الإسلام، من خلال البعد التنصيري، فيذكر أنه بعد خضوع "عكا" لسيطرة الصليبيين فقد تحولت مساجدها "وصارت كنائس، وصوامعها صارت محل أحد النواقيس، وفي مثل ذلك التعبير نجده يكشف بجلاء عن دور الصليبيين في تغيير هوية المنطقة الإسلامية ومحاولة تنصيرها من خلال القضاء على الدور الهام لأماكن العبادة الإسلامية في صورة المساجد، بل وصل الأمر أن صارت هناك بقعة صغيرة في مسجد عكا الجامع يجتمع فيه الغرباء من أجل إقامة الصلاة. ويمكن وصف ابن جبير بأنه شاهد عيان معاصر على تلك الحقيقة، ألا وهي السياسة التنصيرية التي أراد الصليبيون تنفيذها في منطقة الشرق الأدني من أجل توسيع رقعة عالم المسيحية على حساب الإسلام والمسلمين".(1)
كما يورد بعض الأخبار عن "أسامة بن منقذ" في كتابه الاعتبار، ثم يعقِّب على ذلك بقولـه: "وتجدر الإشارة أن إيراد ذلك الرحالة لمثل تلك الأحداث يدل على أنه أدرك خطورة البعد التنصيري كأحد أهداف المشروع الصليبي الذي رغب في تحويل مسلمي الشرق الأدنى إلى مسيحيين يدينون بالولاء لكنيسة روما وفق المذهب الكاثوليكي، مع ملاحظة أن الرحالة المسلمين الذين زاروا بلاد الشام في ذلك العصر، حرصوا على إيراد بعض الروايات الهامة عن ذلك الجانب التنصيري. ولا مراء في أن رواية "أسامة بن منقذ" لها شأنها في ذلك المجال مع ندرة ما ورد في هذا الشأن في المصادر التاريخية العربية المعاصرة".(2) وعن هذا يقول "جورج ليونارد كاري" رئيس أساقفة كانتربري، رئيس الكنيسة الإنجيلية في بريطانيا في محاضرته التي ألقاها بجامعة الأزهر في مطلع (تشرين الأول، 1995م):"... ولايشعر أي مسيحي في الوقت الحاضر بالرضا عن الطريقة التي اتبعها أسلافنا في حسم الصراعات في الماضي. فقد تسبب الصليبيون في إحداث آثار جسيمة في علاقات المسيحيين ببعضهم، وعلاقاتهم بالمسلمين، فهناك الكثير لنعتذر عنه"(1).
ثم تزعَّم "ريموند لول"(2) المستشرق المنصِّر الإسباني مهمة العودة إلى التنصير، بعد أن فشلت الحروب الصليبية في مهمتها، وتعلَّم اللغة العربية، وجال في البلاد الإسلامية وناقش العلماء المسلمين في بلاد كثيرة.(3)

حقبـة الاحتـلال:
ثم تأتي مرحلة الاحتلال (الاستعمار) في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين (التاسع عشر والعشرين الميلاديين)، وما سبقهما من إرهاصات للاحتلال. وتعدُّ هذه المرحلة امتدادًا للحروب الصليبية، مع نقص في الكفاءة وانعدام في التوازن بين الطرفين المسلم والنصراني. ويشكلِّ الاحتلال كذلك شكلاً من أشكال التنصير، بل يعدُّ التنصير ممهدًا للاحتلال أولاً، ثم يعدُّ الاحتلال مسهِّلاً لحملات التنصير بعدئذٍ.(1) فالاستعمار الأوروبي هو الذي مهـد للتنصير في أفريقيا -مثلاً-.(2)
وفي هذه الأثناء بدأ التنصير يأخذ طابع التنظيم من خلال وجود مجموعة من المؤسسات والجمعيات والإرساليات(3) التنصيرية، تنظمها وتدعمها الهيئات الدينية على اختلاف طوائفها والحكومات الغربية بخاصة. وظهرت للتنصير مؤسسات داخل المؤسسة الكبرى، كالمعاهد والجامعات والمنظمات والمراكز المنتشرة في كثير من الأماكن. (4)
وقد أدى هذا كلُّه إلى الخروج بتصوٌّر عن التنصير أشمل أحيانًا، وأدقَّ أحيانًا أُخرى، من مجرَّد دعوة غير النصارى إلى الدخول في النصرانية.

التنصير بين المسلمين:
وينظر الآن إلى مفهوم التنصير الحديث بحسب البيئة المستهدفة من الحملات التنصيرية. ففي البيئة الإسلامية أثبتت الجهود عدم جدوى إخراج المسلمين من إسلامهم، وإدخالهم في النصرانية. وينقل عن "السموأل" صموئيل زويمر" في هذا الصدد قولـه: "... لقد أديتم الرسالة التي أنيطت بكم أحسن الأداء، ووفقتم لها أسمى التوفيق، وإن كان يخيل إلى أنه مع إتمامكم العمل على أكمل وجه، لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه. إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا، كما قلتم، أحد ثلاثة؛ إما صغير لم يكن لـه من أهله من يعرّفه ما هو الإسلام، وإما رجل مستخفٌ بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتد به الفقر، وعزت عليه لقمة العيش، وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية. ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هدايةً لهم وتكريمًا. وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة لـه بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها. ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية. وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المئة السالفة خير قيام. وهذا ما أهنئكم، وتهنئكم دول المسيحية والمسيحيون جميعًا...".(1) فصيغ المفهوم في المجتمع المسلم بما يمكن الوصول إليه من محاولة إخراج المسلمين من دينهم، وليس بالضرورة إدخالهم في النصرانية. وينقل عن البابا شنودة في الخطاب السري الذي ألقاه في الكنيسة المرقصية في الإسكندرية في شهر صفر من سنة 1393هـ - مارس من سنة 1973م, قولـه: "إنه يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية، على أن الخطة التبشيرية التي وضعت بنيت على أساس أن الهدف الذي اتفق عليه من التبشير في المرحلة القادمة هو التركيز على التبشير بين الفئات والجماعات أكثر من التبشير بين الأفراد، وذلك لزحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم، أو التمسك به، على أن لا يكون من الضروري دخولهم في المسيحية. ويكون التركيز في بعض الحالات على زعزعة الدين في نفوس المسلمين، وتشكيك الجموع الغفيرة في كتابهم، وفي صدق محمد. وإذا نجحنا في تنفيذ هذا المخطط التبشيري في المرحلة القادمة فإننا نكون قد نجحنا في إزاحة هذه الفئات عن طريقنا. وحتى هذه الحالة إن لم تكن لنا فلن تكون علينا" (1) ولذا فإنَّ مفهوم التنصير اكتسب معنى خاصًا بالمسلمين صرّح به أقطاب التنصير, بحيث أصبح أداة من أدوات محاربة الإسلام بإخراج المسلمين منه. (2)
وعندما تبين صعوبة إخراج المسلمين من دينهم عمد المنصرون إلى اتِّباع أساليب المستشرقين في بذر الشكوك في الإسلام لدى المسلمين، ونزع سلطان الدين من النفوس، كما يشير "هاملتون جبّ"(3) في كــــتابه وجهة الإســــــــــــلام،(1) فاعتمد المنصرون أساليب بعض المستشرقين في تحقيق هدف تنصيري أدقَّ من المفهوم العام التقليدي للتنصير. وهذا ما أعلنه أيضًا بعض المنصرين في أكثر من مناسبة. ومنها المؤتمر التنصيري الذي عقد بجبل الزيتون في القدس في فلسطين المحتلَّة سنة 1346هـ- 1927م،(3) وحضرته أربعون دولة من الدول الغربية الصليبية، حيث قام أحد أقطاب هذا المؤتمر قائلاً: " أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ إن كنتم تظنون هذا فقد جهلتم التنصير ومراميه. لقد برهن التاريخ من أبعد أزمنته على أن المسلم لايمكن أن يكون نصرانيًا مطلقًا، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة النصرانية على استحالة ذلك. ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط، ليكون مضطربًا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها، وعندها يكون المسلم ليس لـه من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى، أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر".(1)

ومن المهم-هنا- ومع مايتضمنه كلام "زويمر" من صدق في صعوبة تنصير المسلم، من المهم عدم الاستهانة بالحملات التنصيرية ومدى تأثيرها على عقول المسلمين وأذهانهم، رغم صعوبة توافر بيانات عن المسلمين الذين يتنصرون، ويتم تعميدهم بالكنائس التي تشترط، أو يشترط عليها، التكتم في هذا المجال. تقول:" آمال قرامي": " إن المطلع على المصادر الحديثة لا يمكنه أن يغض النظر عن ظاهرة ساهمت في تحويل عدد من المسلمين عن دينهم، ونعني بها ظاهرة التبشير التي، إن عملت جاهدة في البداية على عدم مصادمة الشعور الديني للمسلمين، إلا أنها سرعان ما أسفرت عن مخططاتها انطلاقًا من سنة 1868(م). فلا غرو، إذن، أن يكثر عدد المقبلين على اعتناق المسيحية، خاصة بعد أن ضعفت الحالة السياسية في مختلف الأمصار الإسلامية، وتدهورت الحالة الاقتصادية، وانتشرت الأوبئة في مختلف المجتمعات الإسلامية".(1)
والصعوبة في تنصير المسلم لاتعني، بالضرورة، الاستحالة، والشواهد على ذلك قائمة، "وليس من الضروري متابعة كل الشواهد، إذ إنها تلتقي جميعًا في حرص أصحابها، عن قصد أو عن غير قصد، على التقليل من شأن نجاح الإرساليات التبشيرية".(2) وهناك من حاول إجراء إحصائية، أو إحصائيات، لعدد المتنصيرين، ولكنها تظل دون الواقع وممن حاول ذلك الدارس" جودول" ومجلة العالم الإسلامي التي يحررها "صمويل زويمر".(3) وقد تعمد هذه المراجع إلى أن تكون "موجهة تبتغي التباهي بالنصر الذي حققته الكنيسة على يد المبشرين المنتشرين في عدة بلدان. وتروم إقناع المسلمين بأن ظاهرة التنصُّر قد استشرت في العصر الحديث لما في المسـيحية من تعاليم إنسانية يتوق إليها الجميع".(1)
وبقيت الدعوة إلى إدخال غير النصارى في النصرانية جزءًا من المفهوم العام للتنصير، ولم تعد هي المفهوم الطاغي على هذه الحركة، لما فيها من الضيق في الاستجابة، رغم وجود الإمكانات المادية والبشرية العاملة في مجال التنصير في مفهومه العام(1).

-أهداف المنصرين:
للمنصرين أهداف، يمكن إجمالها فيما يلي:

1_ إدخال من استطاعوا من المسلمين في النصرانية: وصدق الله إذ يقول: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة:120).
2_ رد المسلمين عن دينهم: وهذا هدف ثان فإن لم يحصل دخولهم في النصرانية فلا أقل من زعزعة إيمانهم وتشكيكهم: [وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا](البقرة: 217).
3_ تحطيم عقيدة الولاء والبراء في نفوس المسلمين: وذلك بهدف كسر حاجز النفرة في نفوس المسلمين؛ لكي يذوبوا في المجتمعات، وتضيع شخصيتهم، ويفقدوا هويتهم، ومن ثم يسهل القضاء عليهم.
4_ إفساد أخلاق المسلمين وعقولهم: وذلك بإغراقهم بتوافه الأمور، وبالشهوات، وإضعاف هممهم.
5_ الحد من انتشار الإسلام.
6_ تشتيت المسلمين وتفريق كلمتهم.
7_ استهلاك جهود العلماء والدعاة في مقاومة أفكار التبشير([2]).
8_ القضاء على القرآن ومحوه.
9_ السعي المستمر لإبعاد قادة المسلمين الأقوياء عن استلام الحكم في دول العالم الإسلامي؛ حتى لا ينهضوا بالإسلام.
10_ إفساد المرأة وإشاعة الانحراف الجنسي([3]).

أساليب المنصرين ووسائلهم: سلك المنصرون في سبيل نشر باطلهم، وتحقيق أهدافهم طرقاً مختلفة، وأساليب متنوعة ملائمة لكل زمان ومكان, ومن تلك الطرق والأساليب([4]):
1_ فتح المحاضن والمدارس والكليات والجامعات في أنحاء العالم الإسلامي.
2_ الاهتمام بالريف الإسلامي.
3_ ركزوا على إفساد المرأة، حيث رأى المبشرون أن حجاب المرأة يقف سداً منيعاً دون إفسادها وبالتالي إفساد الأجيال المؤمنة, فبذلوا كل جهودهم لإخراجها من حرزها الذي لم يستطيعوا اقتحامه عليها.
ولا شيء يعدل التعليم في ذلك؛ فاهتموا في تعليمها، وتدرجوا في نزع الحجاب، ونجحوا في ذلك أيما نجاح.
4_ السيطرة على وسائل التربية والتعليم والتوجيه, وجعلوها وسيلة لنشر سمومهم، وتهوين العقيدة الإسلامية في النفوس، وعرض الشبهات حول كمال وصلاحية الشريعة، أو على الأقل الانحراف بهذه الوسائل عن مقاصدها الصحيحة إلى العبث واللهو مع صرف العناية إلى الأطفال، والنفاذ إلى عقولهم.
5_ تحريمُ تحديدِ النسل وتنظيمِه بين شعب الكنيسة, وتشجيعُ تحديدِ النسل وتنظيمه بين المسلمين خاصة وأن أكثر من 65% من الأطباء وبعض الخدمات الصحية هم من شعب الكنيسة([5]).
6_ تشجيع قيام المسارح ونشاط حركة ما يسمى بالفن.
7_ مراقبة العالم الإسلامي، والتجسس عليه، وجس نبض الأمة، ورصد الحركات الإسلامية.
وقد ثبتت صلة الإرساليات التبشيرية بدوائر الاستخبارات الدولية, وهذا هو والمتوقع مادامت الغاية واحدة([6]).
8_ التنصير الفردي وذلك عن طريق الدعوة الفردية.
9_ التنصير الجماعي وذلك عن طريق الإذاعات التي تبث برامجها بلغات عديدة، وعن طريق أجهزة الإعلام المرئية.
10_ نشر الأراجيف في صفوف المسلمين والعمل على إثارة الشبهات بين المسلمين في بعض القضايا كقضية الحرية، وتطبيق الشريعة، والردة، والجهاد، والحدود، وتعدد الزوجات، والميراث، والرق، والطلاق، والمساواة، وهي شبهات واهية داحضة.
11_ استغلال الأوضاع السيئة في كثير من بلاد المسلمين كأفغانستان والسودان وأفريقيا عموماً.
12_ العمل تحت غطاء الخدمات الاجتماعية.
13_ إنشاء الكنائس.
شبهات المنصرين والرد عليها
واقع التنصير في دول العالم الإسلامي

طرق مواجهة التنصير:
ولعل من وسائل مواجهة الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم الخطوات الآتية:

1- الدعوة إلى الله:

الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، فالمواجهة العملية أن نقدم للآخرين من مسلمين وغير مسلمين البديل الذي نعتقد أنه الحق، وهو الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى محمد - e-.
وأساليب الدعوة متعددة ومتنوعة، وبعضها يناسب مجتمعات ولا يناسب أخرى. فالدعوة المباشرة أسلوب، والدعوة بالإغاثة أسلوب، والدورات أسلوب، والمنح الدراسية أسلوب، وكل ما يحقق الهدف ولا يتعارض مع الشرع أسلوب تفرضه أحيانًا الحال أو الزمان أو المكان.(1) والدعوة إلى الله تعالى تتطلب العلم الشرعي أولاً ثم الفقه فيه. وهما يعدان من أوليات مؤهلات الداعية إلى الله تعالى، وقبل ذلك وبعده الدعوة بالقدوة، فكم دخل الإسلام مهتدون بسبب ما وجدوه من القدوة في التعامل والمعاملة والسلوك.


2- السياســـة:

والحكومات الإسلامية يمكن أن تمارس أثرًا فاعلاً في التصدي للتنصير بعدم تقديم التسهيلات للمنصرين في المجتمعات المسلمة، وبالتوكيد على الوافدين إلى بلاد المسلمين من غير المسلمين باحترام دين البلاد وعدم اتخاذهم أي إجراء عام يتعارض مع هذا الدين أو يتناقض معه، وبإحلال البديل الحق الذي يتقدم المنصرون بما يبدو أنه مماثل لـه، ذلك البديل المؤصَّل المناسب للبيئة المسلمة، وبمراقبة البعثات الدبلوماسية الأجنبية وإشعارها دائمًا وبوضوح أنها مطالبة بالاقتصار على مهماتها المناطة بها والمحددة لها، وعدم الإخلال بهذه المهمات بالخروج إلى المجتمع ومحاولة تضليله دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا.(1)
كما أن البعثات الدبلوماسية المسلمة في البلاد المسلمة عليها مهمة المواجهة بالأساليب التي تراها مناسبة، بحيث تحد من المد التنصيري في المجتمعات المسلمة التي تعمل بها. وهذا مناط أولاً بالبعثات الدبلوماسية التي تمثل بلادًا غنية بالعلم والعلماء، وغنية بالإمكانات التي يمكن أن تحل محل الإمكانات التنصيرية. وعليها في البلاد غير المسلمة أن تقدم البديل الحق، إن لم يكن مباشرة فلا أقل من أن تمثل بلادها الإسلامية تمثيلاً يليق بها في الممارسات الرسمية والفردية، إذ إنه ينظر إلى هؤلاء الممثلين الدبلوماسيين على أنهم حجة على دينهم وثقافتهم ومثلهم، كل هذا يجري بوضوح وبعلم المسؤولين في الدولة المضيفة، بل ربما بموافقتها على ذلك.

3- هيئات الإغاثة:

وقد ظهرت على الساحة الإسلامية مجموعة من الهيئات الإغاثية الإسلامية وجمعياتها ولجانها. وهي مع تواضع تجربتها وافتقارها إلى الخبرة والعراقة، إلا أنها، مع قلة إمكاناتها، قد اقتحمت الساحة بفاعلية، وهي تؤلف تهديدًا عمليًا واضحًا للجمعيات التنصيرية.(1) والمطلوب في هذه الوسيلة تكثيف أعمالها وتعددها النوعي وليس بالضرورة الكمي. وأظن هذا التعدد ظاهرة صحية، إذا ما روعيت فيها الدقة والأمانة والإخلاص في العمل والصواب فيه، والبعد عن القضايا الجانبية التي تضر بالعمل ولا تعين عليه. كما أن التنسيق مطلب جوهري وملح بين الهيئات، فالغرض هو الوصول إلى المنكوبين، والهدف الأسمى من هذا كله هو تحقيق حمل الأمانة التي أراد الله تعالى لهذا الإنسان أن يحملها.

4- علماء الأمـــة:
والعلماء وطلبة العلم يناط بهم عمل عظيم في هذا المجال. فهم الذين يديرون الدفة العلمية والفكرية، وهم الذين يملكون القدرة بعلمهم وحكمتهم على ميزان الأشياء، ويملكون كذلك القدرة على التأثير. والمطلوب من العلماء وطلبة العلم الولوج إلىالمجتمعات المسلمة بعلمهم مباشرة عن طريق الزيارات المستمرة وأوجه النشاط العلمي والثقافي الجماعي والفردي، وعن طريق المحاضرات والمؤلفات والرسائل القصيرة والنشرات الموجزة الموجهة قصدًا إلى العامة، والبرامج الإعلامية الدعوية، والبث الفضائي.
وهم مطالبون بالداخل بالاستمرار في تنبيه الناس لأخطار التنصير، ودعوة العامة والخاصة من المسلمين للإسهام في مواجهة الحملات التنصيرية بحسب القدرة المادية والبشرية، وبحسب الخبرة وغيرها من الإمكانات.(1)
وإنه لمن المفرح حقًا أن التصدي للتنصير بدأ يأخذ بعدًا وشكلاً عموميًا بين الناس، بعد أن كان محصورًا على قلة منهم، وبين أوساط المتعلمين والمفكرين والمثقفين فقط. بل لقد قيل في زمن مضى إنه من العيب على العلماء وطلبة العلم التصدي للحملات التنصيرية والإرساليات في حقبة من الكفاح القومي، فلا يجب أن تذكر كلمة إسلام أو نصرانية أو مسيحية أو مسلم أو نصراني أو مسيحي، ليصبح الجميع إخوانًا في القومية،(2) ويصبح الدين لله والوطن للجميع. وكان هذا المطلب من جانب واحد، إذ إن الإرساليات كانت تترى على المجتمع المسلم، ومنه المجتمع العربي، بشتى أشكالها وأساليبها. ومع هذا يطلب من الدعوة إلى الإسلام أن تتوقف من منطلق قومي جيء به ليحل محل الإسلام، لا ليحل محل الأديان جميعها، ذلك أن القومية إنما انطلقت على أيدي نصارى العرب. وتلك كانت حالة مرت بها الأمة في زمن مضى. وقد آذن نجمها بالأفول، حيث لم توفق في أن تكون هي البديل للإسلام. ونرى بوادر التخلص منها قد ظهرت منذ زمن على أيدي العلماء الذين نظروا للعربية والعروبة على أنها مساندة للدين، لا منافسة لـه، وأنهما يمكن أن يجتمعا.
والمطلوب المزيد من هذا التصدي والمزيد من فضح الأساليب وتقديم الأدلة القوية والبراهين الواضحة على هذه الحملات التنصيرية رغبة في الإقناع، مع التثبُّت الدائم من المعلومات الواردة لتقوى الحجة ويقوى قبولها.

5 - التجارة والاقتصاد:
والتجار ورجال الأعمال والموسرون مطالبون بالإسهام في التصدي للتنصير، سواءً أكانوا في أماكن أعمالهم، أم في البلاد التي يتعاملون معها. فكما انتشر الإسلام في شرق آسيا وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا عن طريق التجار ورجال الأعمال الأوائل، يمكن أن تستمر هذه الوسيلة مع وجود تحديات وبيئات وأساليب وطرق تختلف عن السابق. وهم مطالبون أن يكونوا قدوة في أعمالهم ومعاملاتهم وتعاملهم مع الآخرين من مسلمين وغير مسلمين، ذلك أنهم يمثلون ثقافة وخلفية ينظر إليها من خلالهم. وهذا مطلب المقل، إذ إن المهمات المناطة برجال الأعمال والتجار تتعدى مجرد القدوة إلى محاولة زرعها بالحسنى بين الفئات التي يتعاملون معها.
ولعل التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع ممن تضطرهم أعمالهم إلى استقدام الطاقات البشرية من القوى العاملة يسعون بجدية إلى التركيز على المسلمين من المستقدمين. وحيث إن هذا المطلب قد لا يتيسر في جميع الأحوال فإن على التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع أن يتنبهوا إلى ضرورة المراقبة الدقيقة والمتابعة المستمرة لأولئك الذين لا يدينون بالإسلام. والعمَّال عمومًا أمانة في أعناق أصحاب هذه المؤسسات، ويحتاجون إلى الرعاية والعناية من المسلمين وغير المسلمين، ومن حق هؤلاء العمال على أصحاب الأعمال أن يدلوهم على الخير، ثم الهداية عندئذ من الله تعالى.
والمهم هنا هو التأكُّد من أن العمال من غير المسلمين لم يأتوا لأغراض فكرية أو ثقافية أو دينية أخرى تحت ستار العمل، بغض النظر عن طبيعة العمل في كونه تخصصًا دقيقًا أو فنيًا أو حرفيًا يقوم به أشخاص تظهر عليهم البساطة والأمية والتخلف.
وهذا الأمر ليس مقصورًا على مؤسسات القطاعات الأهلية، بل إن القطاعات الحكومية تجلب الخبرات والطاقات البشرية المؤهلة وغير المؤهلة أحيانًا، فيسري عليها هذا المطلب الحيوي، مع الأخذ بالحسبان أنه يندس بين هؤلاء العمال مرشدون روحيون مقصود منهم حماية العمال من الاطلاع الدقيق على حقيقة الإسلام، مع ربطهم المستمر بدينهم.
ومن أجل ألا تكون مسألة قبول هذه الفكرة في متابعة العمال في جميع المؤسسات فردية وخاضعة لمدى اقتناع صاحب العمل بها، في الوقت الذي ينظر فيه إلى الإنتاجية مؤشرًا ومقياسًا للأداء، فإن على الغرف التجارية المحلية والإقليمية أن تسهم في معالجة هذه الناحية بطريقتها في الاتصال بالتجار ورجال الأعمال بالاجتماع بهم، وعقد الندوات أو المحاضرات أو كتابة المقالات والنداءات في إصدارات الغرف الدورية، أو ماتراه هي مناسبًا لإيصال هذه الفكرة، كل هذا يجري على قدر عالٍ من الوضوح والشفافية لدى جميع الأطراف.
وفي الداخل يهب رجال الأعمال والتجار والموسرون داعمين للأعمال الخيرية الموثوقة. وهم بحق عصب الأعمال الخيرية والدعوية، ودون ولوجهم أعمال الخير بالبذل وتَبنِّي المشروعات تقف الدعوة والإغاثة مشلولة تتفرج على الآخرين يتبرعون بسخاء للمنظمات، والوصية لها بكامل التركة، أو بجلها بعد الموت، وهكذا.

6 - شباب الأمة:
وشباب الأمة يملكون الطاقة والقوة وشيئًا من الفراغ والرغبة، فيخوضون غمار المغامرة. ومع شيء من التوجيه يمكن أن يسهم الشباب في التصدي للتنصير والمنصرين عن طريق التطوع، فيكونوا سندًا للعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة. ولا يشترط في الجميع أن يكونوا دعاة بالمفهوم الشائع للداعية، ولا يشترط أن يكونوا علماء يملكون زمام الفتوى، ولا يشترط أن يطلب منهم التغيير السريع في المجتمعات التي يتطوعون للعمل بها، فكل هذه المتطلبات تترك للتخطيط والتنظيم والمسح.
ولا يقلل من جهود الشباب المساندة والعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة، فإن هذه المساندة مهمة ومطلوبة. ولا أظن أن عملاً يمكن أن يقوم بفاعلية جيدة إن لم توجد لـه هذه الجهود المساندة. ولا أظن أن أمر الاهتمام بالمسلمين في مجالات الدعوة والإغاثة ينبغي أن يترك للاجتهادات الشخصية المدفوعة أحيانًا بالحماس، المفتقر إلى الخلفية الجيدة في أمور الدعوة والإغاثة، وإلا جاءت النتائج عكسية مؤلمة لمن عملوا بهذه المجالات، ولقد تضرر المجتمع المسلم من الاندفاع العاطفي الذي يفتقد لقدر من المعرفة والحكمة، ووجد من يمارس الإغاثة والدعوة بلا مؤهلات، ومن يتعالم ويتفيقه فكان أولئك دون أن يدروا عونًا للتنصير لا مواجهين لـه.
وقد أسهم مجموعة من الشباب المتطوعين، ويسهمون، في هذا المجال عندما تهيأ لهم الموجهون الناصحون المنصحون في أفريقيا أيام المجاعة، وفي آسيا أيام الجهاد في أفغانستان، فكان الشباب مثالاً للتفاني والتضحية تركوا وراءهم في ديارهم الخير والجاه والنعمة والرفاهية، ورضوا أن يعيشوا بالقليل من الزاد والراحة. هذا في وقت يظن البعض فيه أن مجموعات غير قليلة من هؤلاء لا يصلح لأي شيء سوى حياة مرفهة.

7 - المؤسسات العلمية:
وهناك مؤسسات علمية ومؤسسات تعليمية كالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث. وهذه منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي، ويتوقع لها أن تسهم في مجال التركيز على الحملات التنصيرية، وعن طريق عقد الندوات والدعوة إلى المحاضرات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية لوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة التنصير، وعن طريق إصدار دورية علمية، وأخرى ثقافية تعنيان بالتنصير وتتابعان تحركاته، حيث تخلو الساحة من هذه الإصدارات المتخصصة.
ولا يوجد - على حد علمي- دورية علمية أو مجلة ثقافية واحدة تخصصت بهذه الظاهرة، يمكن الرجوع إليها لمتابعة أنشطة المنصرين. وفي المقابل نجد مجموعـات من المجلات التنصيرية المدعومة من الجمعيات التنصيرية.(1)
كما لا توجد -على حد علمي- مؤسسة علمية أو تعليمية واحدة تضع من اهتماماتها الأولية والمستمرة والمرسومة متابعة هذه الظاهرة ورصد تحركاتها وإطلاع المهتمين على خططها وأعمالها.(1) وفي المقابل تزداد الجمعيات التنصيرية والجامعات التي تخصصت في تخريج المنصرين.(2)
والمؤسسات العلمية والتعليمية من مراكز وجمعيات وجامعات في العالم الإسلامي تملك القدرات العلمية والبشرية لترجمة الكتب النافعة والرسائل الموجزة، ونشرها بين الأقليات المسلمة وبين المسلمين عمومًا ممن لا يتحدثون اللغة العربية، كما تملك القدرة على تكليف من يجيدون اللغات بالترجمة والتحفيز عليها، كأن تكون حافزًا للترقية في الجامعات مثلاً. كما يطلب من هذه المؤسسات القيام بترجمة بعض ما ينشر من مؤتمرات المنصرين ووقائع لقاءاتهم وجهودهم في حملاتهم، وذلك رغبة في إطلاع الأمة على مايراد بها.


8 - رابطة العالم الإسلامي:
ورابطة العالم الإسلامي تقوم بجهود مشكورة في سبيل الدعوة إلى الله تعالى. ويتطلع إليها المسلمون في بذل المزيد في مواجهة التنصير، بما تملك من قدرة على التأثير، وقدرة على الوصول إلى من يمكن فيهم التأثير، وإن لم تكن قادرة قدرة مباشرة على التصدي لهذه الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم، ولكنها تسهم على أي حال في هذا المجال، لاسيما أن أهدافها تنص على دحض الشبهات، والتصدي للأفكار والتيارات الهدامة التي يريد منها أعداء الإسلام فتنة المسلمين عن دينهم، وتشتيت شملهم وتمزيق وحدتهم، والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم، ويحل مشكلاتهم. وينتظر منها المزيد في اتخاذ الوسائل التي أعلن عنها، وذلك، مثلاً، بإقامة لجنة تحت مظلة الرابطة، تعنى بظاهرة التنصير وتعمل على متابعتها ورصدها.(1)

9- الندوة العالمية:
والندوة العالمية الدائمة للشباب الإسلامي تكثف من أوجه نشاطها في أوساط الشباب، وتحمل لهم المنهج الصحيح، وتزيد من المخيمات الشبابية في أفريقيا وآسيا ثم أوروبا والأمريكتين، وتجلب لهم العلماء وطلبة العلم والكتب والرسائل والنشرات الإسلامية المنقولة إلى اللغات التي يتقنونها. وتركز في نشاطها الثقافي في هذه المخيمات على الأخطار التي يواجهها هؤلاء الشباب في عقر دارهم، وبين ظهرانيهم.(1) ومن بين هذه الأخطار والتحديات هذه الحملات التنصيرية المنتشرة.



10- منظمة المؤتمر الإسلامي:
ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات المنبثقة عنها تملك شيئًا من القدرة على التأثير السياسي على الحكام ورؤساء الدول الإسلامية وملوكها. والمنظمات المنبثقة عنها، كالبنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة،(2) وتملك القدرة على تبني المزيد من المشروعات التي يمكن أن يسبق بها المنصرون.



11- الجمعيات الإسلامية:
والجمعيات الإسلامية المحلية الطلابية والمعنية بالجاليات والأقليات المسلمة في غير بلاد المسلمين، لاسيما في أوروبا والأمريكتين هي أيضًا مطالبة بالإسهام في المواجهة، إذ إن التنصير ليس موجهًا إلى المجتمعات المسلمة فحسب، بل إن الجاليات المسلمة تتعرض لهجمات تنصيرية مسعورة، فيها خطورة بالغة على الأجيال المسلمة القادمة.


12- الجماعات الإسلامية:
والجماعات الإسلامية على اختلاف أسمائها وتوجهاتها تتحمل جزءًا غير قليل من المسؤولية في وضع برنامج لمواجهة التنصير ضمن اهتماماتها وأوجه نشاطها، وتستخدم في هذا كل الوسائل الممكنة لها والمتاحة في بيئتها مادامت تتماشى مع شرع الله تعالى، أو لا تتعارض معه. ولعل هذا البرنامج يطغى على بعض البرامج الجانبية التي تهتم بها بعض الجماعات، وتشغل بها المترددين عليها مما هو مدعاة إلى إيجاد فجوات لا مسوِّغ لها بين المسلمين أنفسهم، بل إن وجود مجلس أعلى، أو مجالس عليا قارية، توحِّد هذه الجماعات قصدًا إلى مواجهة إرساليات التنصير، أصبح مطلبًا حيويًا، يبرز من خلاله التنسيق والتشاور واستخدام الخبرات والإمكانات.(1)


13- العلم بالأديـان:
ولا بد من التعرف على عقائد النصارى واختلافها باختلاف الطوائف من كاثوليكية وبروتستانتية وأرثودوكسية، بالإضافة إلى الطوائف الرئيسية الأخرى، وما بداخل هذه الطوائف الرئيسية من انقسامات،(2) ومواقفها من طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - وأمه الصديقة مريم - عليها السلام -، ومواقفها من عقيدة التثليث، ومواقف هذه الطوائف من قضايا إيمانية تتعلق بنـزول عيسى بن مريم -عليهما السلام- آخر الزمان، ومسألة البعث والجزاء والحساب، وغيرها من معتقدات القوم المبثوثة في الأناجيل، قصدًا إلى التنبيه لعدم الوقوع فيها، ورغبة في السيطرة على مفهوم التنصير عند الحديث عنه، والحوار مع الآخرين حولـه.


14- الحــــوار:
ولا بد من قيام جهة علمية برسم طريقة للحوار مع النصارى في مجالات العقيدة. ومع أن هذا الموضوع غير مرغوب فيه لدى بعض المهتمين، إلا أنه عند الاستعداد لـه بالعلم الشرعي وبالعلم بالملل والنحل، والنصرانية بخاصة، قد يدخل في دعوة القرآن الكريم إلى أهل الكتاب إلى كلمة سواء بيننا وبينهم ألا نعبد إلا الله تعالى ولا نشرك به شيئًا. قال تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.(1) وهذا ما يعمل على تحقيقه الداعية المسلم "أحمد ديدات" -شفاه الله وعافاه- في محاوراته مع النصارى، وفي دعوته المسلمين إلى التحاور معهم من منطلق القوة والعلو بالإيمان،وليس من منطلق الاستجداء والمواقف الدفاعية والتبريرية والاعـــتذارية.(2) وهناك نماذج أخرى من الدعاة دخلت حوارات مع الآخرين هي في مجملها موفقة، مع أنها لاتخلو من ملحوظات شأنها شأن كل أعمال بني آدم، وقد بدا على بعضها قدر من الدفاعية والتسويغية والاعتذارية.

وهذه الخصال هي التي يخشاها فريق من المسلمين، لما يرون فيها من الهوان والتهوين والانجرار إلى المحذور من الوقوع في شرك القوم. وهذا يصدق على أولئك الذين يتصدون لهذا الأمر دون أن يعدوا لـه عدته، فيقعون في المحذور الذي دعا لـه أحد الباحثين النصارى، وهو الأستاذ "ديون كراوفورد" في تقرير نشرته مجلة الحوادث الإفريقية جاء فيه: "إن المسلمين يسيئون فهم النصرانية، كما أن النصارى جهلة بعقيدة المسلمين، ولا ينبغي أن نواجه المسلمين بتحاملات غير موثقة، بل بمعرفة عميـقة بحقائق دينهم، ولذلك يجب العمل على تعليم القساوسة وغيرهم حتى يتمكنوا من العمل في مناطق المسلمين، ويتعين على النصارى والمسلمين أن يدخلوا في حوار لا يؤدي إلى مواجهة وجدل، وإنما إلى فهم كلٍ منهم لدين الآخر.

وعن طريق هذا الحوار يمكن تصحيح الفهم غير الصحيح الذي تعلمه المسلمون من القرآن عن النصرانية، وخاصة فيما يتعلق بالكتاب المقدس، ورسالة عيسى وعقيدة الثالوث التي يفهمها المسلمون ويعتبرونها شركًا، وكذلك طبيعة الكنيسة باعتبارها تمثل جسد المسيح. وينبغي أن تتحول العلاقة بين المسلمين والنصارى من علاقة المواجهة السابقة إلى علاقة حوار، على ألا يؤدي هذا الحوار إلى المساومة على النصوص الإنجيلية من أجل تنمية الحوار، وهذا مالا يجوز، فالحوار لاينبغي أن يكون بديلاً عن التبشير بالإنجيل، وعلى المسلمين أن يفهموا أن الحوار يستهدف كسبهم إلى صف النصارى، وينبغي على النصارى أن يخالطوا المسلمين ويصادقوهم، وأن يستغلوا ذلك في إزالة سوء الفهم الراسخ في أذهانهم تجاه الإنجيل والمسيح".(1) وأي حوار لا يقوم على مبدأ الندية، عند المواجهة، لا يمكن أن يسمى حوارًا، وهذا القول إنما يقوم على تأييد فريق من المسلمين الذين يفضلون عدم الدخول في حوارات مع النصارى وغيرهم، مادامت النية مبيتة من قبل، وما دامت الفوقية والدونية تهيمن على أجواء الحوار، ومع هذا كله فقد قام حوار من قبل، ويقوم حوار الآن، وسيقوم حوار - إن شاء الله- من بعد، مما يؤكد على أنّ الحوار أسلوب مهم جدًا من اساليب المواجهة، لاسيما مع توافر اليقين بأن البديل الإسلامي هو الذي مع الحق، وأن معظم الناس ينشدون الحق. (2)



(1) ينظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري،8/512.- حديث رقم 4775 في كتاب القدر، وانظر الحديث بلفظ آخر في 3/346 في كتاب الجنائز.

(2) لسان العرب. ابن منظور، 7/4440-4441.

[1] _ انظر الموسوعة الميسرة ص 159.

(1) من أجل الاستقرار على المصطلحات والدلالات يرجع إلى محمد عثمان بن صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير: دراسة مقارنة حول المصطلحات والدلالات. - 69ص.-حيث يؤكد المؤلف أن المصطلحات التي ينبغي اعتمادها عند الحديث عن هذا الموضوع هي النصرانية والتنصير لا المسيحية والتبشير، ويقدم الأدلة العلمية المقنعة لهذا الاختيار.

(2) النساطرة أو النسطورية ينسبون إلى نسطور، يقولون إن الله تعالى ثلاثة أشياء أب وابن وروح القدس كلها لم تزل، وأن عيسى بن مريم -عليهما السلام -إله تام كله وإنسان تام كله، وليس أحدهما غير الآخر. وأن الإنسان من عيسى بن مريم -عليهما السلام -هو الذي صلب وقتل. وأن مريم -عليها السلام-ولدت الإنسان ولم تلد الإله، وأن الله تعالى هو الذي ولد الإله، وكانت هذه الفرقة غالبة في الموصل والعراق وفارس وخراسان. انظر ابن حزم الظاهري، أبومحمد علي بن أحمد. الفصل في الملل والنحل. - 5 مج. 1400هـ-1980م -1/49.

(3) ولد نسطور (نحو 380-451م) في قيصرية بسورية. وقد حرمه مجمع أفسس المسكوني سنة 431هـ ونفي إلى مصر، ولكن مذهبه استمر. انظر محمد أبو زهرة. محاضرات في النصرانية: تبحث في الأدوار التي مرت عليها عقائد النصارى وفي كتبهم وفي مجامعهم المقدسة وفرقهم. - ط4. - ص 165-167.

(4) الرها مدينة بالجزيرة بين الشام والموصل. وهي بالرومية (أذاسا)، بناها الملك "سلوتس" في السنة السادسة من موت الاسكندر مع اللاذقية وسلوقية وأفامية وحلب. انظر ياقوت الحموي. معجم البلدان. - 5 مج. - 1/127-128 و3/106-107.

(1) زينون إمبراطور بيزنطي (نحو 426-491م) حكم من سنة 474م إلى وفاته. وقد واجهته قلاقل وثورات بسبب الفتن الدينية في عصره. انظر:

FUNK AND WAGNALLS NEW ENCYCLOPEDIA.- 27 VOLS.- NEW YORK: FUNK AND WAGNALLS, 1975.- 25

(2) بارسوما أو بارصوما أو برصوم أو برصوما (نحو 420-495م) كاتب سرياني تبع النسطورية، وصار أسقف نصيبين نحو 450م، فنقل إليها مدرسة الرها، وعمل على إشاعة النسطورية في بلاد فارس. انظر: المنجد في الأعلام. ص86. وإنما اعتمدت على المنجد في هذا المجال لأنه يخدم هذه النوعية من الأعلام، رغم النزعة النصرانية في المعلومات التي يقدمها في القسم اللغوي وقسم الأعلام. انظر في نقد المنجد: إبراهيم عوض. النزعة النصرانية في قاموس المنجد. 51 ص.

(3) نصيبين مدينة من بلاد الجزيرة. يروي "ياقوت" عنها أثرًا عن الرسول - e - فيه دعاء بفتحها وجعْلها بركة للمسلمين. وقد فتحها القائد المسلم عياض بن غنم -رضي الله عنه-، واشتهرت بمدرستها السريانية. انظر ياقوت الحموي. معجم البلدان.- مرجع سابق.- 5/288-289.

(4) يقول إسماعيل مظهر: "ولم يكونوا عاملين على نشر المسيحية فقط، بل أرادوا أن ينشروا منها تعاليمهم الخاصة في طبيعة المسيح، فأخذوا يستعينون على بث أفكارهم بأقوال ومذاهب منتزعة من الفلسفة اليونانية. فأصبح كل مبشر نسطوري بالضرورة معلمًا في الفلسفة اليونانية، كما أنه مبشر بالدين المسيحي". انظر: إسماعيل مظهر. "تاريخ تطور الفكر العربي بالترجمة والنقل من الثقافة اليونانية -1 (3/3/1925م). - ص141-149.

(1) أندريه نايتون وإدغار ويند وكارل غوستاف يونغ. الأصول الوثنية للمسيحية. - ترجمة سميرة عزمي الزين. - د.م.: المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، ص5. - (سلسلة من أجل الحقيقة/4). وانظر أيضًا في الأصول الوثنية للنصرانية: محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية. - نشره وعلق عليه ونقحه وقدم لـه محمد ابن إبراهيم الشيباني156ص.-(سلسلة ملل ونحل/4).

(2) في سبيل التعرف المفصل على تأثير شاؤول أو بولس على الديانة النصرانية يرجع إلى هيم ماكبي. بولس وتحريف المسيحية. - ترجمة سميرة عزمي ال زين103ص. (سلسلة من أجل الحقيقة/3).

(3) ومن هذا التقليد الذي سنه شاؤول أو بولس نجد أن كثيرًا من النصارى يتهاونون في مسألة رؤيتهم للمسيح عيسى بن مريم-عليهما السلام -ومجيئه إليهم في المنام إلى اليوم. فقد ذكر لي مرة المشرف على السكن الذي كنت أقيم فيه في الولايات المتحدة الأمريكية أنه كان يتمنى اقتناء سيارة أكبر من سيارته الصغيرة، وتكون بمبـلغ زهيد. يقول: فجاءني عيسى في المنام ودلني على السيارة التي كانت في خاطري. فلما صحوت من النوم ذهبت إلى حيث السيارة واشتريتها بخمسة وعشرين دولارًا. كما أن أحد المنصرين الكبار في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو من أقطاب التنصير في تلك البلاد، وفي غيرها ومقره ولاية أوكلاهوما ويدير مؤسسة تنصيرية، وله جامعة تنصيرية كذلك قد حصل لـه عجز مالي فقام يومًا على أتباعه وهو يتباكي وذكر العجز المادي الذي يعانيه، كما ذكر أن عيسى بن مريم ـ عليهما السلام - قد زاره الليلة البارحة في المنام، وقال لـه إنه إن لم يتمكن من جمع ثمانية ملايين دولار في غضون مدة محددة فسوف يعمل على القضاء عليه وإنهاء أعماله، فما كان منه إلا أن جمع من المال أكثر من المحدد، وفي مدة أقل من المحددة، فنجا من التهديد لـه بالهلاك!! والقصص في هذا المجال كثيرة.

(1) المعلومات عن شاؤول أو بولس مضطربة. فقد قيل إنه من مواليد طرسوس من مدن آسيا الصغري، وأنه إسرائيلي من نسل إبراهيم -عليه السلام-من سبط بنيامين، ويزعم أنه كان فريسيا، ويذكر أنه تتلمذ على يد الحاخام غمالائيل في أكاديمية القدس الفريسية، وكان يسطو على الكنيسة ويدخل البيوت ويجر رجالها ونساءها ويدخلهم السجون. ويذكر حادثة تحولـه من اليهودية إلى النصرانية على النحو الآتي: "ولما كنت ذاهبًا إلى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة رأيت في نصف النهار في الطريق، أيها الملك" نورًا من السماء أفضل من لمعان الشمس قد أبرق من حولي وحول الذاهبين معي. فلما سقطنا جميعًا على الأرض سمعت صوتًا يكلمني ويقول بالعبرانية: شاول شاول لماذا تضطهدني؟ صعب عليك أن ترفس مناخس. فقلت أنا: من أنت ياسيد؟ فقال: أنا يسوع الذي أنت تضطهده، ولكن قم وقف على رجليك لأني لهذا ظهرت لأنتخبك خادمًا وشاهدًا بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذًا إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا أرسلك إليهم لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلىنور ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبًا مع المقدسين". انظر: هيم ماكبي. بولس وتحريف المسيحية. - مرجع سابق.

(1) محمد أمير يكن. يهوذا الأسخريوطي على الصليب. ص 303.

(2) اليعاقبة ينسبون إلى يعقوب الرهاوي أو البرذعاني. وكان راهبًا بالقسطنطينية. يقول ابن حزم: "وهم فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشة تامة..." وقالوا: "إن المسيح هو الله. وأن الله تعالى عن عظيم كفرهم مات وصلب، وأن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر والفلك بلا مدبر ثم قام ورجع كما كان، وأن الله تعالى عاد محدثًا، وأن المحدث عاد قديمًا، وأنه تعالى هو كان في بطن مريم محمولاً به في أعمال مصر وجميع النوبة وجميع الحبشة وملوك الأمتين المذكورتين". انظر: ابن حزم. الفصل في الملل والنحل. - مرجع سابق

(3) لا يزال الجدل قائمًا بين الطوائف النصرانية حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم-عليهما السلام-بين كونه إنسانًا أو إلاهًا أو يجمع بين اللاهوتية والناسوتية. ويقول الله تعالى مخاطبًا عيسى بن مريم -عليهما السلام-: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عيسى بن مريم أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}. سورة المائدة الآية 116.





(1) النجاشي اسمه أصحمة ويعد من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين - وقيل من التابعين بحسب تعريف الصحابي. توفي في حياة الرسول محمد - e- وصلى عليه الرسول - عليه السلام -. انظر في ترجمة النجاشي وذكر القصة أيضًا: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. سير أعلام النبلاء1/428-443.

(2) قصة إيواء النجاشي للمسلمين. ومحاولة قريش إثناءه عن ذلك، وما دار من حجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم-عليهما السلام - قصة طويلة ذكرها الإمام أحمد ابن حنبل في المسند وابن هشام في السيرة، والهيثمي في المجمع. وذكرها الحافظ ابن كثير في البداية من رواية أم سلمة زوج النبي- e ورضي الله عنها -. ومنها قولها - رضي الله عنها -: "... فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى؟ فقال لـه جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ عودًا ثم قال: ماعدا عيسى ما قلتَ هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله، فقال: وإن نخرتم والله، إذهبوا فأنتم سُيوم بأرضي -والسيوم الآمنون -من سبكم غُرِم، ثم من سبّكم غُرِم. ما أحب أن لي دَبْرى ذهبًا وأني آذيت رجلاً منكم...." انظر: الذهبي. سير أعلام النبلاء.- المرجع السابق. 1/433-434.

(3) عبد السلام هارون. تهذيب سيرة ابن هشام. -ط3 ص 375-378.

(1) أبو أيوب الأنصارى الخزرجي النجَّاري، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة عبد ابن عوف بن غنم. شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله - e-. وغزا مع يزيد بن معاوية الروم وتوفي في القسطنطينية سنة إحدى وخمسين. رضي الله عنه. انظر ترجمته عند ابن الأثير، علي بن محمد الجزري، عز الدين أبي الحسن. أُسْد الغابة في معرفة الصحابة. - 5/25-26.

(2) يذكر ابن إسحق أنهم ستون راكبًا، منهم أربعة وعشرون رجلاً من أشرافهم، ومن هؤلاء ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم: العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم، واسمه عبد المسيح، والسيد ثمالهم واسمه الأيهم، وأبو الحارث بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم. وكان مشـرَّفًا من ملـوك الروم من أهل النصرانية. انظر خبرهم عند محمد بن عبدالوهاب وعبدالله بن محمد ابن عبدالوهاب. مختصر سيرة الرسول - e ص422-429.

(1) ينقل ابن كثير عن "أبي جعفر بن جرير" قولـه: "... ثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله - e - ليلة الإسراء. ويقال إنه لبَّى حين دخل بيت المقدس فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد فقرأ في الأولى بسورة ص وفي الثانية بسورة بني إسرائيل، ثم جاء إلى الصخرة فاستدلَّ على مكانها من كعب الأحبار وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد من ورائه فقال ضاهيت اليهود. ثم جعل المسجد في قبلي بيت المقدس وهو العمري اليوم، ثم نقل التراب من الصخرة في طرف ردائه وقبائه، ونقل المسلمون معه في ذلك، وسخَّر أهل الأردن في نقل بقيتها، وقد كانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الالحوز لتلقى في الصخرة، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عاملت به القمامة، وهي المكان الذي كانت صلبوا فيه المصلوب فجعلوا يلقون على قبره القمامة، فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة، وانسحب هذا الاسم على الكنيسة التي بناها النصارى هناك". انظر: ابن كثير، أبو الفداء الحافظ. البداية والنهاية4/57.

(2) وليم سليمان قلادة.- المسيحية والإسلام في مصر ودراسات أخرى.- ط2.- القاهرة: دار سينا للنشر، 1993م.- وانظر مراجعة للكتاب عند: أحمد ترمس. "المسيحية والإسلام في مصر (وليم سليمان قلادة)".- ص235-243.

(3) انظر الباب الخامس "الحياة الاجتماعية والعقلية والاقتصادية لأهل الذمة في العراق" من كتاب توفيق سلطان اليوزبكي. تاريخ أهـل الذمة في العراق ص 361-447.

(1) انظر: فصل "أوروبا بين العباسيين في بغداد والأمويين في الأندلس" من كتاب عبدالعظيم رمضان. الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبيةص 145-154.

(2) ممدوح حسين. مدخل إلى تاريخ حركة التنصير.- عمّان: دار عمّار، 1416هـ- 1995م.- ص 21-30.

(3) بدأت الحروب الصليبية في ربيع الثاني من سنة 491هـ- مارس من سنة 1098م، وانتهت في شعبان من سنة 690هـ- أغسطس من سنة 1291م. انظر: سعيد عبدالفتَّاح عاشور. الحركة الصليبية 3/1126.

(1) تذكر هنا مجموعة من الأمثلة على ما كتب عن النصرانية في التراث الإسلامي، ومنها: أبو الفضل المالكي المسعودي. المنتخب الجليل من تخجيل من حرَّف الإنجيل.- القاهرة: مطبعة التمدن، 1322هـ، أبو الوليد سليمان بن خلف القاضي الباجي. جواب القاضي الباجي على رسالة راهب من فرنسا إلى المقتدر بالله صاحب سرقسطة.- تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي.- القاهرة: دار الصحوة، 1986م، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية. درء تعارض العقل والنقل.- تحقيق محمد رشاد سالم.- الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, ولـه أيضًا الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.- القاهرة: مكتبة المدني ومطبعتها،و عمرو بن بحر الجاحظ. المختار في الرد على النصارى.- تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي.- القاهرة: 1405هـ-1975م.، ولـه أيضًا الرد على النصارى.- نشرها يوشع فنكل.- القاهرة: المكتبة السلفية، 1382هـ.، وأبو المعالي الجويني. شفاء الغليل في الرد على من بدَّل التوراة والإنجيل.- الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعـوة والإرشاد، 1403هـ.، والشهرستاني. الملل والنحل.- وأبومحمد عبدالله بن حزم. الفصل في الملل والنحل. - بيروت: دار الندوة الجديدة، د. ت. وأبو عبيدة الخزرجي. مقاطع هامات الصلبان ومراتع روضات أهل الإيمان.- تحقيق محمد شامة.- القاهرة: مكتبة وهبة، 1972م.، وعبدالملك الجويني. شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل.-: دار الشباب للطباعة، 1978م.، ولابن قيم الجوزية. محمد بن أبي بكر شمس الدين. هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.- بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.- 193ص، وشرحه الشيخ إبراهيم رمضان، وطبعته دار الفكر اللبناني ببيروت سنة 1991م.، ونصر بن يحيى بن عيسى المتطبب. النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية.- تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي.- القاهرة: دار الصحوة، 1406هـ-1986م.- 159ص. وعبد الله الترجمان الميورقي، أبو محمد. تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب.- دراسة وتحقيق وتعليق عمر وفيق الداعوق.- بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1408هـ-1988م.- 320 ص. و محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية.- مرجع سابق.- 156ص. وحققه أيضًا محمد عبد الله الشرقاوي.- القاهرة: دار الصحوة، 1410هـ-1989م. وأبو حامد الغزالي. الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل.- تقديم وتحقيق وتعليق محمد عبد الله الشرقـاوي.- ط 2.- القاهرة: دار الهداية، 1406هـ-1986م.- 184 ص.

(1) يقول عبد العظيم رمضان: "وبانتهاء الحروب الصليبية تكون قد انتهت صفحة صاخبة من الصراع بين العرب وأوربا، لتبدأ صفحة أخرى. ذلك أن الفكرة الصليبية نفسها لم تنته، وسوف تحملها جزيرة قبرص في القرن الرابع عشر، ثم يحملها قادة الكشف الجغرافي ووكلاء البرجوازية التجارية من أمثال (ألبوكيرك) و(فاسكو دي جاما) و(كبرال) و(ألميدا) و(دياز). وتستمر على طول العصور الحديثة، حتى ترث الفكرة الصهيونية الفكرة الصليبية، ويحل الصهيونيون الأوربيون محل الصليبيين الأوربيين". انظر: عبدالعظيم رمضان. الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية ص 529.

(1) محمد مؤنس عوض. الجغرافيون والرحالة المسلمون في بلاد الشام زمن الحروب الصليبية.- القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 1995م.- ص 288-289.

(2) محمد مؤنس عوض. الجغرافيون والرحالة المسلمون في بلاد الشام زمن الحروب الصليبية.- ص 253-254.



(1) جورج ليونارد كاري." تحديات العلاقات بين الديانات الكبرى ص 206.

(2) ريموند لول (1235-1315م) راهب فرنسيسكاني. مارس التنصير في شمال أفريقيا، يعدُّ "أخطر المنصرين وأشهرهم على الإطلاق على مرّ التاريخ.، حتى أن المنصّر زويمر اعتبره أستاذه وقدوته". وخططه التي وضعها للتنصير تعدٌّ هي النماذج والدستور الذي سار عليه المنصرون بعد كالتعليم والتدريس والتدريب والتطبيب وأعمال الإغاثة. ولـه مؤلفات بالعربية. أنظر: علي بن محمد عودة الغامدي. "الراهب الفرنسيسكاني ريموند لول ومحاولاته نشر النصرانية في شمال إفريقية".- مجلة المؤرخ العربي ص 133-168.

(3) أ. ل. شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي.- لخصها ونقلها إلى العربية محب الدين الخطيب ومساعد اليافي.- ص 12-13.





(1) أحمد شلبي. الحروب الصليبية: بدؤها مع مطلع الإسلام واستمرارها حتى الآن؛ عرض للهجمات الصليبية الغربية على العالم الإسلامي عبر العصور ص 143-153.

(2) مروان محمد (مرجع)."العلاقات المسيحية الإسلامية في أفريقيا (ليسي راسمون )ص 269-288.

(3) الإرسالية جماعة من المنصرين. وتضم الإرسالية عدة مراكز تنتشر في المدن والقرى، ويطلق عليها المركز التنصيري أو مركز التنصير باستخدام مصطلح التبشير بدلاً من التنصير. وتسعى إلى إقامة الكنائس المحلية "الوطنية" التي تؤول رعايتها للسكان الأصليين. انظر: إبراهيم عكاشة علي. التبشير النصراني في جنوب السودان "وادي النيل".- الرياض: دار العلوم، 1982م.- ص 24-25. ومن أبرز الإرساليات المشهورة في منطقة الخليج العربية الإرسالية العربية الأمريكية التي يعد من مهندسيها والمخططين لها والمنفذين كذلك السموأل (صموئيل) زويمر.

(4) انظر "أشهر المراكز والمعاهد التنصيرية" الموسوعة الميسَّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة. ص 164.

(1) انظر: عبدالله التل. جذور البلاءص 275.

(1) انظر: ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير، إبراهيم السليمان الجبهان. ص 27. وانظر كذلك: محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ص 18.

(2) فكر التنصير في مسرحيلا شكسبير عدنان محمد عبدالعزيز وزّان. 270 – 271م.

(3) هاملتون جب مستشرق بريطاني (1895-1971م)، اهتم بالأدب العربي، وتتلمذ على كينيدي، وخلف مرجليوث في أكسفورد. ولـه إسهامات عدة حول الإسلام والعربية والرحلات. انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. 2/129-131.



(1) ذكر نجيب العقيقي أن من كتبه الاتجاهات الحديثة في الإسلام وهو خير كتبه. وقد كلف مجموعة من المستشرقين بالكتابة فيه، واكتفى منه بالمقدمة والخاتمة. انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون.- مرجع سابق.- 2/130. وذكر عبدالرحمن بدوي أن لـه كتابًا بالعنوان نفسه؛ الاتجاهات الحديثة في الإسلام Modren Trends in Islam. انظر: عبدالرحمن بدوي. موسوعة المستشرقين ص 174-175.

(2) لم تكن فلسطين في ذلك التاريخ محتلة من اليهود كما هي عليه الآن، بل كانت محتلة من نصارى الإنجليز، إذ كانت تحت الانتداب البريطاني. وملة الكفر عندنا واحدة. يقول الله تعالي: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} من الآية 120 من سورة البقرة. فالتعبير في القرآن الكريم هنا جاء بالملة مفردة.

(3) إبراهيم عكَّاشة علي. ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي ص 38.



(1) قضية الردة في الفكر الإسلامي الحديث آمـال قرامي. ص22.

(2) المرجع السابق ص 22-23.

(3) المرجع السابق ص23.





(1) المرجع السابق.- ص46.

(2) يراجع في تاريخ التنصير: التنصير مفهومه ووسائله وأهدافه، تأليف د . علي النملة، (27-45).

[2] _ انظر العلمانية ص 556.

[3] _ انظر قادة الغرب يقولون ص 74_75.

[4] _ انظر العلمانية ص554_ 556.

[5] _ انظر ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير لإبراهيم الجبهان ص 24.

[6] _ انظر العلمانية ص 556.

(1) أمة الوسط: الإسلام وتحديات المعاصرة محمد الطالبي. 63- 94.

(1) التنصير ومحاولاته في بلاد الخليج العربي عبد العزيز بن إبراهيم العسكرص 73- 77.

(1) هموم المسلم المعاصر.- يوسف القرضاوي. إعداد وحوار ياسر فرحاتص: 50-55. (مواجهة التبشير).

(1) عبد العزيز بن إبراهيم العسكر. التنصير ومحاولاته في بلاد الخليج العربي ص 27.

(2) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية مصطفى خالدي وعمر فروخ ص: 27.



(1) ومن أبرز الدوريات التنصيرية على كثرتها العالم الإسلامي أنشأها السموأل ( صامويل زويمر ) سنة 1911م, "وهي ذات طابع تنصيري سافر"، والحقيقة الواضحة،..والإسلامية الفصلية. والإسلام الألمانية والفرنسية والروسية، وغيرها مثل المشرق, والبشير من العربيات. وعدد من الدوريات العربية, والثقافية منها بخاصة, تعود إلى خلفية تنصيرية. انظر مثلاً: فراج الشيخ الفزاري. شبهات حول الاستشراق.- مرجع سابق.- ص 25, و67.

(1) ولقد سعيت إلى رصد ما كتب عن التنصير في اللغة العربية من كتب ومقالات في دوريات. ونشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجعلت الطبعة الأولى من هذه المناقشات مقدمة لذلك الرصد. ولكن هذا يعدُّ من الجهود الفردية التي لا يمكن أن تفي بالغرض الذي يحتاج إلى جهود المؤسسات العلمية. انظر: علي بن إبراهيم النملة. التنصير في الأدبيات العربية.- الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1415هـ/1994م.- 272ص، وهذه هي الطبعة الثانية من ذلك الكتاب.س

(2) ومن أبرز هذه المؤسسات معهد الآداب العربية في تونس، والمركز النصراني لدراسات شمال أفريقيا في الجزائر، وقد أغلق، ومركز دراسات العالم العربي الحديث في بيروت، ومعهد الشرق الأدنى للاهوت في بيروت، ومركز دراسات الإسلام في أفريقيا في نيروبي بكينيا، والمركز النصراني للدراسات في روالبندي بالباكستان، ومعهد زويمر للدراسات الإسلامية في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها كثير.

(1) نشأت رابطة العالم الإسلامي في 12/1381هـ-5/1962م، وتمثل فيها كافة الشعوب الإسلامية. وقد انبثق إنشاؤها عن المؤتمر الإسلامي العام الأول الذي عقد بمكة المكرمة بعد الانتهاء من أداء مناسك الحج من عام 1381هـ- مايو1962م. وتهدف, بالإضافة إلى ماذكر، إلى تبليغ دعوة الإسلام ومبادئه وتعاليمه. وتتخذ لذلك الوسائل المناسبة من العمل على تحكيم شرع الله، والأخذ بمبدأ الشورى، والإفادة من منافع الحج، وإقامة ندوة عالمية سنوية بمكة المكرمة، وغيرها من الوسائل المنصوص عليها في ميثاق الرابطة. انظر: الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي. رابطة العالم الإسلامي/ عشرون عامًا على طريق الدعوة والجهاد.- مكة المكرمة: الأمانة العامة، 1401هـ-1981م.- ص: 3-5.

(1) تأسست الندوة العالمية للشباب الإسلامي سنة 1392هـ-1972م. وهي هيئة مستقلة وملتقى إسلامي يجمع جهود العاملين في حقل منظمات الشباب والطلاب المسلمين في العالم. وتهدف إلى التعاون والتنسيق في مجالات النشاط الإسلامي فكرًا وتخطيطًا وتنفيذًا. انظر:" التعريف بالندوة العالمية للشباب الإسلامي: أهدافها وأوجه نشاطها ونظامها الأساسي" في: المنظمات الطلابية الإسلاميـة: دورها ومشكلاتها.- ط2.- الريـاض: الندوة العالمية للشبـاب الإسلامي، 1405هـ-1985م.- ص: 397-400.

(2) عندما عقد أول مؤتمر إسلامي بالرباط بالمملكة المغربية من 9-12/7/1389هـ الموافق 22-25/9/1969م أعلن فيه أن:" الحكومات الإسلامية ستتشاور بقصد تعزيز التعاون الوثيق بينها..." وفي السنة التالية 15-17/1/1390هـ- 23-25/3/1970م قرر وزراء الخارجية في الدول الإسلامية إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، التي سيكون مقرها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية. وتهدف المنظمة إلى تعزيز التضامن الإسلامي، ودعم التعاون بين الدول، والعمل على محو التفرقة العنصرية. واتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين، وتنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة، ودعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية، وإيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء والدول الأخرى. وتنبثق عن المنظمة مجموعة من الهيئات والمجالس التي تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف. ويبلغ عدد الدول الأعضاء في المنظمة ستًا وأربعين دولة، وبعض الدول المراقبة. ويزيد العدد بعد استقلال جمهوريات الاتحاد السوفيتي المنهار، وانهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية واستقلال الدول من الاتحادات الفدرالية ورغبتها في الانضمام إلى المؤسسات الإسلامية. انظر: عبدالله الأحسن. منظمة المؤتمر الإسلامي: دراسة لمؤسسة سياسية إسلامية.- ترجمة عبدالعزيز إبراهيم الفايز.- هيرندن، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1410هـ/ 1990م.- ص: 37-118.

(1) والإسلام يقوم على الجماعة، الطائفة المنصورة، التي لا تلتفت إلى الهوى، ولا تقر الولاء للحزب، أو أشخاص الحزب. ومن هذا المنطلق فإن يد الله على الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. ومن هنا ينبغي الحذر من مفهوم الجماعة في خضم التوجهات التي أسهمت في تمزيق الأمة. انظر: يوسف القرضاوي. هموم المسلم المعاصر.- مرجع سابق.- ص: 26-29(التجديد من شأن الجماعة).

(2) أشهر الطوائف النصرانية هي البروتستانية ثم الكاثوليكية ثم الأرثودوكسية. ومن هذه الطوائف الثلاث الرئيسية تتفرع طوائف صغيرة. وهناك طوائف قديمة لاتزال باقية في بعض المجتمعات النصرانية، لاسيما في المشرق. انظر: أحمد شلبي. مقارنة الأديان/2 -المسيحية.- ط6.- القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1982م.- ص: 237-241. وانظر أيضًا: "النصرانية" في: الندوة العالمية للشباب الإسلامي. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة.- ط2.- الرياض: الندوة، 1409هـ-1989م. ص: 497-508.

(1) الآية: 64 من سورة آل عمران. ومن مضمون هذه الآية يناقش رؤوف شلبي مسيرة النصرانية عبر القرون، ويبين موقف الإسلام من قضايا النصرانية في القرآن الكريم. ويورد حديثًا عن النبي محمد – e-:" إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط فإن لهم ذمة"، ويذكر أنه حديث صحيح رواه الحاكم والطبراني في الكبير. انظر: رؤوف شلبي. يا أهل الكتاب. تعالوا إلى كلمة سواء.- ط2.- القاهرة: دار الاعتصام، 1400هـ-1980م.-ص: 303-325.

(2) إخال أبرز المحاورين مع النصارى على الساحة الإسلامية المعاصرة الداعية الإسلامي أحمد ديدات. وقد أصدرت المكتبة العربية مجموعة من الأعمال المترجمة إلى العربية عن جهود هذا الداعية الذي يحاور النصارى مشافهة وتحريرًا. ومن أبرز السلسلات التي تعنى بأعمال الداعية أحمد ديدات مكتبة ديدات، وتصدر عن المختار الإسلامي. وقد تخطت العشرين رسالة. وهناك إصدارات أخرى عن أحمد ديدات نشرتها المختار الإسلامي، ودار المنار، ودار الاعتصام، ودار الفضيلة، ومكتبة القرآن وغيرها. وأظن أن هذه الأعمال تمثل الحوارات المنطلقة من قوة واقتناع من المحاور بما يحاور من أجله. فقد تخطت الدفاعية والتبريرية والاعتذارية إلى تقديم الإسلام حلاً لمشكلات العصر بأنواعها. انظر مثلاً لا حصرًا: محمد عبدالقادر الفقي. حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات.- القاهرة: مكتبة القرآن، (1992م).- 80ص.

(1) انظر: الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين العرب كرم شلبي. ص:32.

(2) انظر: الإسلام كبديل مراد هوفمان.- الكويت: مجلة النور.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:05 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir