أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-Nov-2010, 03:56 AM   #1
عضو متميز
افتراضي الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

الرد المسبوك على علي المتروك / د. حمد الهاجري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه مقالة كتبها فضيلة الشيخ الدكتور حمد بن محمد الجابر الهاجري, عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت, وهي بعنوان ( الرد المسبوك على علي المتروك في دفاعه عن التمسح بالقبور ) وهو رد على هذا الكاتب بمسألة حكم التمسح بالقبور وبقبر النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا هو نص المقال :

-----------------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعـد :
فقد قرأت مقالا بعنوان " زيارة القبور بين الإباحة والتحريم " للكاتب علي يوسف المتروك في جريدة الوطن ، يوم الأحد 29 جمادي الأولى 1430هـ الموافق 24/مايو / 2009م العدد 11987/6433 ـ السنة ( 48 ) ، وظهر لي بعد قراءة المقال أن الكاتب استعمل اصطلاحات مجملة تحتمل معنى صحيحا وآخر فاسدا ، كما أنه استدل بآية لا تصلح دليلا لما ذهب إليه من جواز اتخاذ المساجد على القبور ، وترك أدلة كالشمس واضحة في رائعة النهار ، واستدل بروايتين عن الإمام أحمد ، فيهما تلبيس على عامة الناس و جهالهم، مع أن العلماء عندنا ـ أهل السنة والجماعة ـ يستدل لهم ولا يستدل بهم . لهذا كله كتبت هذا الرد ـ عسى الله أن ينفع به كاتبه ومن قرأه ـ وقد جاء الرد في النقاط الآتية :

أولا : عنوان مقال الكاتب على المتروك غير دقيق في التعبير عن المقال ، حيث عنون له بـ ( زيارة القبور بين الإباحة والتحريم ) ، وزيارة القبور مصطلح مجمل يحتاج إلى تفصيل ، فأما الزيارة الشرعية للقبور، فلا أعرف أحدا من أهل السنة والجماعة يخالف في جواز زيارة الرجال للقبور الزيارة الشرعية ، والتي تتضمن السلام على الميت والدعاء له والترحم عليه ، ويدل عليه ما جاء عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " رواه مسلم برقم ( 977 ) ورقم ( 1977) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ". رواه مسلم برقم ( 974).
وأما زيارة النساء للقبور فقد جاء النهي عنها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور " . أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي.
وأما الزيارة البدعية للقبور والتي تتضمن دعاء الميت والاستعانة والاستغاثة به وطلب الحوائج عنده ، والذبح له والصلاة عند قبره والتبرك به ، فهذه محرمة باتفاق أهل السنة والجماعة وذلك لقوله تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) الجن : 18، وقوله سبحانه : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) الأنعام : 162 ـ 163 .
وأما استدلال كاتب المقال بقوله تعالى: ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) الكهف : 21. وأن هذا تأييد من القرآن بمشروعية التبرك بالقبور .
فيجاب عنه : بأنه غير صحيح ، لأن سياق الآيات في بيان قصة أهل الكهف ، وأنه وصل الحال بمن اطلع عليهم أن قالوا ابنوا عليهم مسجدا . وليس فيه إقرار لهم على هذا العمل. بل دلت السنة على تحريم اتخاذ المساجد على القبور كما جاء عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه : " لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا " متفق عليه. بل في الآية إشارة إلى أن اتخاذ المساجد على القبور هو قول ( الذين غلبوا على أمرهم ) وليس هو قول منصوص ولا مأثور ، بل هو قول أهل الغلبة من الملوك ونحوهم ممن قولهم وفعلهم ليس بحجة ( راجع للاستزادة في تفسير الآية : تفسير ابن كثير وتيسير الكريم الرحمن للسعدي ).
ثانيا : ما نقله الكاتب عن الإمام أحمد ( أنه سئل عن الرجل يمس منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا ، يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل ؟ فقال الإمام أحمد : لا بأس بذلك ).

فيجاب عنه بما يأتي :
أولا : أن بعض أصحاب أحمد بن حنبل استبعدوا ذلك ، ويؤيده أن هناك روايتين عن الإمام أحمد نفسه تخالف ما نقله الكاتب عنه ، وذلك أن الأثرم قال : قلت لأبي عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ : قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به ؟ فقال أي الإمام أحمد : ما أعرف هذا.
وقيل للإمام أحمد : رأيت من أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ويقومون ناحية فيسلمون . قال أبو عبد الله ـ أي الإمام أحمد ـ : نعم وهكذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل . ( انظر هاتين الروايتين في كتاب : المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى 1/ 215 ، المغني 5 / 468).
وهاتان الروايتان تدلان على أن الإمام أحمد لا يرى مشروعية مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتمسح به.
أضف إلى ذلك ما قطع و جزم به أئمة المذهب الحنبلي ، وأكتفي بنقلين اثنين عن إمامين من أئمة الحنابلة المشهورين :
الأول : قال ابن قدامة في المغني 5/468 : " ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد : ما أعرف هذا " .
الثاني : قال المرداوي في الإنصاف مطبوع مع المقنع والشرح الكبير 9/277 : " لا يستحب تمسحه بقبره عليه أفضل الصلاة والسلام على الصحيح من المذهب ".

ثانيا : على فرض صحة ما نقله الكاتب عن الإمام أحمد ، فيجاب عنه بما يأتي :
1ـ أن أهل السنة والجماعة لا يعتقدون عصمة الأئمة والعلماء ـ خلافا للشيعة الإمامية ـ ، بل يرونهم بشرا يصيبون ويخطئون ، كما يرون أن الواجب على أتباع الأئمة والعلماء أن يأخذوا منهم ما وافقوا فيه الحق ، وأن يتركوا ما خالفوا فيه الحق ، مع احترامهم لعلمائهم وأئمتهم وإحسان ظنهم بهم وأنهم يتحرون ويجتهدون في الوصول إلى الحق إلا أنهم قد يصيبون وقد يخطئون .
ومن هؤلاء العلماء والأئمة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، فنقول : إن صح هذا النقل عنه ، فهو مردود ـ مع احترامنا لهذا الإمام وإجلالنا له ـ ، لأن العبادات في شريعتنا توقيفية ، فأي عبادة أو قربة لم يدل عليها الكتاب والسنة ، فهي بدعة محرمة.
2ـ أن غاية ما تدل عليه هذه الرواية عن أحمد مشروعية مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم . أما تعدية مشروعية المسح إلى غير قبره عليه الصلاة والسلام ، فلا تدل هذه الرواية عليه ، إذ إن السؤال الذي وجه له عن قبره عليه الصلاة والسلام.

ثالثا : ما نقله العيني عن الإمام أحمد : " أنه غسل قميصا للشافعي ، وشرب الماء الذي غسله به ".
فيجاب عنها : أن العيني رحمه الله لم يذكر لها سندا، ولا زمام لها ولا خطام ، فهي من الحكايات المكذوبة على الإمام أحمد ، كما نبه على ذلك الشيخ أبو بكر الجزائري المدرس بالمسجد النبوي الشريف في كتابه ( وجاءوا يركضون صفحة 67 )، والدكتور علي العلياني في كتابه ( التبرك المشروع والتبرك الممنوع صفحة : 87 ـ 91 ).
ومما يؤكد كذب هذه القصة ما نقله ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه ( الحكم الجديرة بالإذاعة صفحة 54 ) : " من أن رجلا جاء إلى الإمام أحمد فمسح يده على ثيابه ومسح بهما وجهه ، فغضب الإمام أحمد وأنكر ذلك أشد الإنكار وقال : عمن أخذتم هذا الأمر " . فلو كان ما نقله الكاتب عن الإمام أحمد صحيحا ، لما غضب وأنكر أشد الإنكار على هذا الرجل .

رابعا : ماذا يريد الكاتب من هذا النقل عن الإمام أحمد ؟ ولماذا لا ينقل أقوال الإمام أحمد في الشيعة وتحذيره من اعتقاداتهم ؟ وهل سيقبله منه ؟ كما قبل هذا النقل منه.
وأخيرا فإني أدعو الكاتب إلى تحري الأمانة والنقد العلمي ، والنظر في السند والمتن ، ثم بعد ذلك ينقل ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

وكتبه : د. حمد بن محمد الهاجري

زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2010, 04:03 AM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

فصل
في اسْتِدْلال ِ بَعْض ِ عُبّادِ القبوْرِ عَلى جَوَازِ اتخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ بقوْلِهِ تَعَالىَ { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً } وَنقضِهِ وَبيان ِ بُطلانِه
قدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ عُبّادِ القبوْرِ مِنْ مُشْرِكِي زَمَانِنَا وَغيْرِهِمْ ، عَلى جَوَازِ اتخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ ، بقوْلِهِ تَعَالىَ { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً }.
بَلْ ذهَبَ بَعْضُ هَؤُلاءِ المرَدَةِ إلىَ القوْل ِ باِستِحْبَابِ اتخاذِهَا عَلى القبوْر.
وَالجوَابُ مِنْ وُجُوْهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ أُوْلئِك َ القائِلِيْنَ كانوْا كفارًا ، وَليْسُوْا بمُؤْمِنِينَ ، قدْ لعنهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى أَفعَالهِمْ تِلك َ، وَحَذَّرَ أُمتهُ مِنْ سُلوْكِ مَسَالِكِهمُ المرْدِية ِفقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«لعَنَ الله ُ اليهُوْدَ وَالنَّصَارَى اتَّخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ» وَفي رِوَايةٍ «وَصَالحِيْهمْ».
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َفي«رَدِّهِ عَلى البكرِيِّ»(2/567-568): (فبيوْتُ الأَوْثان ِ، وَبيوْتُ النيرَان ِ، وَبيوْتُ الكوَاكِبِ ، وَبيوْتُ المقابرِ: لمْ يَمْدَحِ الله ُ شيْئًا مِنْهَا ، وَلمْ يَذْكرْ ذلِك َ إلا َّ في قِصَّةِ مَنْلعنهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قالَ تَعَالىَ:{ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً } .
فهَؤُلاءِ الذِيْنَ اتخذُوْا عَلى أَهْل ِ الكهْفِ مَسْجِدًا : كانوْا مِنَ النَّصَارَى الذِينَ لعنهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَيْثُ قالَ:«لعَنَ الله ُ اليهُوْدَ وَالنَّصَارَى اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ» وَفي رِوَايةٍ «وَالصّالحِين»).
وَمِمّا يَدُلُّ عَلى ذلِك َ: مُخالفتهُ لِمَا توَاترَ عَن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لعْنِهِ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى ، لاتخاذِهِمْ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد .
وَقدْ حَكى ابْنُ جَرِيْرٍ في«تَفسِيْرِهِ» عَن ِ المفسِّرِيْنَ في أُوْلئِك َ المتغلبيْنَ قوْليْن ِ: أَحَدَهُمَا : أَنهُمْ مُسْلِمُوْنَ . وَالثانِي : أَنهُمْ مُشْرِكوْن .
وَبمَا تقدَّمَ مِنْ بيان ِ لعْن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفاعِلِي ذلِك َ، وَتوَاترِ تَحْذِيْرِهِ، وَعَظِيْمِ وَعِيْدِهِ : لا يَصِحُّ حَمْلهُمْ إلا َّ عَلى أَنهُمْ كانوْا مُشْرِكِيْن .
الوَجْهُ الثانِي : إنْ سَلمْنَا أَنهُمْ كانوْا مُسْلِمِيْنَ : فكانوْا ضَاليْنَ مُنْحَرِفِيْنَ بفِعْلِهمْ ذلِك َ، قدِ اسْتَحَقوْا لعْنَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسَببهِ ، وَهُمْ مِنْ جُمْلةِ الجهّال ِ وَالعَامَّة .
الوَجْهُ الثالِثُ : أَنَّ الله َ عَزَّ وَجَلَّ لمْ يَصِفْ أُوْلئِك َ المتغلبيْنَ ، بوَصْفٍ يُمْدَحُوْنَ لأَجْلِهِ ، وَإنمَا وَصَفهُمْ باِلغلبةِ ! وَإطلاقهَا دُوْنَ قرْنِهَا بعَدْل ٍ أَوْ حَقّ : يدُلُّ عَلى التَّسَلطِ وَالهوَى وَالظلمِ ، وَلا يدُلُّ عَلى عِلمٍ وَلا هُدَى ، وَلا صَلاحٍ وَلا فلاح .
قالَ الحافِظ ُ ابْنُ رَجَبٍ(795ه) فيشَرْحِهِ عَلى صَحِيْحِ البُخارِي(2/397) عَلى حَدِيْثِ «لعَنَ الله ُ اليَهُوْدَ ، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد»:(وَقدْ دَلَّ القرْآنُ عَلى مِثْل ِ مَا دَلَّ عَليْهِ هَذَا الحدِيْثُ ، وَهُوَ قوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في قِصَّةِ أَصْحَابِ الكهْفِ:{ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً }.
فجَعَلَ اتخاذَ القبوْرِ عَلى المسَاجِدِ ، مِنْ فِعْل ِ أَهْل ِ الغلبةِ عَلى الأُمُوْرِ ، وَذلِك َ يشْعِرُ بأَنَّ مُسْتندَهُ : القهْرُ وَالغلبة ُ وَاتباعُ الهوَى ، وَأَنهُ ليْسَ مِنْ فِعْل ِ أَهْل ِ العِلمِ وَالفضْل ِ ، المتبعِينَ لِمَا أَنزَلَ الله ُ عَلى رُسُلِهِ مِنَ الهدَى)اه.
الوَجْهُ الرّابعُ : أَنَّ اسْتِدْلالَ هَؤُلاءِ القبوْرِيِّيْنَ بهَذِهِ الآيةِ عَلى هَذَا الوَجْهِ - مَعَ مُخالفتِهِ لِلأَحَادِيْثِ المتوَاتِرَةِ الناهِيَةِ عَنْ ذلِك َ- مُخالِفٌ لإجْمَاعِ عُلمَاءِ المسْلِمِيْنَ ، عَلى تَحْرِيْمِ اتخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْر.
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رَحِمَهُ الله ُ(27/488):(فإنَّ بناءَ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، ليْسَ مِنْ دِيْن ِ المسْلِمِيْن .
بَلْ هُوَ مَنْهيٌّ عَنْهُ باِلنُّصُوْص ِالثابتَةِ عَن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتفاق ِ أَئِمَّةِ الدِّين .
بَلْ لا يَجُوْزُ اتِّخاذ ُ القبوْرِ مَسَاجِدَ ، سَوَاءٌ كانَ ذلِك َ ببناءِ المسْجدِ عَليْهَا ، أَوْ بقصْدِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا . بَلْ أَئِمَّة ُ الدِّين ِ مُتَّفِقوْنَ عَلى النَّهْيِّ عَنْ ذلك) ، وَقدْ قدَّمْنَا الكلامَ عَنْ هَذَا مُفصَّلا ً.
الوَجْهُ الخامِسُ : أَنَّ هَذِهِ الآية َ ليْسَتْ مُخالفة ً- وَلا تَصْلحْ أَنْ تَكوْنَ مُخالِفة ً– لِلأَحَادِيْثِ المتوَاتِرَةِ النّاهِيَةِ عَنْ ذلِك َ، وَإنمَا هِيَ مُوَافِقة ٌ لهَا ، مُصَدِّقة ٌ بهَا . فقدْ أَخْبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باِتخاذِ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى قبوْرَ أَنبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِدَ ، وَقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«إنَّ أُوْلئِكَِ إذا مَاتَ فِيْهمُ الرَّجُلُ الصّالِحُ ، بنوْا عَلى قبْرِهِ مَسْجدًا ، وَصَوَّرُوْا فِيْهِ تِلك َ التَّصَاوِيْر» رَوَاهُ البخارِيُّ في«صَحِيْحِهِ» (427)، (1341)،(3873) وَمُسْلِم(528).
وَالله ُ أَخْبَرَ كذَلِك َ في كِتَابهِ بذَلِك َ، فقالَ سُبْحَانهُ:{ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً } . فالآية ُ مُصَدِّقة ٌ لِلأَحَادِيْثِ لا مُخالِفة .
تنبيه
قدْ أَوْرَدَ الشَّيْخُ الأَلبانِيُّ - رَحِمَهُ الله ُ ، وَغفرَ لهُ - هَذِهِ الشُّبْهَة َ في كِتَابهِ القيِّمِ «تَحْذِيْرِ السّاجِدِ ، مِنَ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِد»(ص65-78) وَرَدَّهَا مِنْ وُجُوْهٍ عِدَّةٍ فأَحْسَنَ ، عَدَا أَنَّ وَجْهَيْهِ الأَوَّليْن ِ في رَدِّهَا لا يسَلمَان ِ لهُ ، بَلْ هُمَا مَرْدُوْدَان .
* فإنهُ ذكرَ الوَجْهَ الأَوَّلَ فقالَ:(إنَّ الصَّحِيْحَ المتقرِّرَ في عِلمِ الأُصُوْل ِ: أَنَّ شَرِيْعَة َ مَنْ قبْلنا ليْسَتْ شَرِيْعَة ً لنا ، لأَدِلةٍ كثِيْرَة).
* ثمَّ ذكرَ الوَجْهَ الثّانِي فقالَ:(هَبْ أَنَّ الصَّوَابَ قوْلُ مَنْ قالَ : «شَرِيْعَة ُ مَنْ قبْلنا شَرِيْعَة ٌ لنا»: فذَلِك َ مَشْرُوْط ٌ عِنْدَهُمْ ، بمَا إذا لمْ يرِدْ في شَرْعِنَا مَا يُخالِفه).
وَهَذَان ِ وَجْهَان ِ باطِلان ِ، فإنَّ اتخاذَ قبوْرِ الأَنبيَاءِ وَالصّالحِيْنَ مَسَاجِدَ ، ليْسَ مِنْ شَرْعِ اللهِ قط ، لا في أُمَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا في الأُمَمِ قبْلهَا .
وَلوْ كانَ ذلِك َ شَرْعًا مِنْ شَرْعِ اللهِ لِمَنْ كانَ قبْلنا : لمْ يسْتَحِقوْا لعْنَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشَيْءٍ فعَلوْهُ قدْ أَتى بهِ شَرْعُهُمُ الذِي بُعِثَتْ بهِ أَنبيَاؤُهُمْ .
لكِنَّ لعْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهمْ ، وَتغْلِيْظهُ عَليْهمْ : دَلِيْلٌ عَلى كبيْرِ ظلمِهمْ ، وَعَظِيْمِ إثمِهمْ ، وَمُخالفتهمْ لأَنبيَائِهمْ ، وَعَدَمِ مَجْيْئِهمْ به ، صَلوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَليْهمْ .
" مجانبة أهل الثبور للراجحي "
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2010, 08:26 AM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

قضية مهمة ، جزيتم خيرا.

فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2010, 04:01 PM   #4
عضو متميز
افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

وأنتم كذلك

زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2010, 09:35 PM   #5
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 7176
المشاركات: 69
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7176
عدد المشاركات : 69
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 69
الجنس : ذكر

افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

بارك الله بك

وجعلها بميزان حسناتك

رائد سلهب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Sep-2011, 04:40 AM   #6
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
رقم العضوية: 12429
الدولة: (*بيــــن الدفـــاتر والأوراق*)
المشاركات: 3
الدولة : kuwait
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 12429
عدد المشاركات : 3
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 3
الجنس : أنثى

افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

جزاك الله خير ،،

وجزى الله الشيخ الدكتور حمد الهاجري خير الجزاء وبارك فيه ..

شمعة تحترق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Nov-2011, 07:04 PM   #7
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
رقم العضوية: 12859
المشاركات: 52
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 12859
عدد المشاركات : 52
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 51
الجنس : أنثى

افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

موضوع ممميز... يستحق القراءة والشكر...

نوره المالكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Nov-2011, 07:09 PM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
رقم العضوية: 12859
المشاركات: 52
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 12859
عدد المشاركات : 52
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 51
الجنس : أنثى

افتراضي رد: الرد المسبوك على علي المتروك / د . حمد الهاجري

ألف تحييييييييهـ.....

نوره المالكي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:01 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir