أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-Feb-2008, 02:07 AM   #1
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي ذكر الله تعالى وفوائده

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:70-71)
أما بعد :
فإن ذكر الله نعمة كبرى ، ومنحة عظمى ، به تستجلب النعم ، وبمثله تستدفع النقم ، وهو قوت القلوب ، وقرّة العيون ، وسرور النفوس ، وروح الحياة ، وحياة الأرواح . ما أشدّ حاجة العباد إليه وما أعظم ضرورتهم إليه ، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال، ولقد وصف الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في كتابه الكريم بعدة أوصاف منها أنهم من الذاكرين الله كثيرا ً ، وأنهم ذاكرين له سبحانه قياما ً وقعودا .. وأيضا ً من السنة التي كان الأسوة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الذاكرين وإمام المتقين .
ولما كان ذكر الله بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية فجدير بالمسلم أن يتعرف على فضله وأنواعه وفوائده ، لذا أحببت أن أضع هنا ما تسير عن الذكر وفوائده والكلام على بعض الآيات والأحاديث فيه .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Feb-2008, 02:13 AM   #2
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي (مفهوم الذكر)

(مفهوم الذكر)


معنى الذكر في اللغة .


الذكر مصدر : ذَكَرَ يذْكُر ذِكرا ً وذُكرا ً ، وهو حالة غير الإنصات والنسيان ، يقال : ما زال ذاك مني على ذِكر وذُكر ..[1]

والذكر ما ذكرته بلسانك وأظهرته ، ويقال : ما زال مني على ذكر أي لم أنسه ... والذكر يأتي بمعنى الشرف والصيت ، قال تعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ )(الزخرف: من الآية44) ، والحروف الثلاثة : الذال والكاف والراء ، أصل ، وذكر الشيء خلاف نسيانه ، ثم حمل على الذكر باللسان، والذكر يطلق على العلاء والشريف أيضا ً من باب القياس[2] .



والذكر الحفظ للشيء وتذكره ، أو الشيء يجري على اللسان[3] .









المعنى الاصطلاحي للذكر :





الذكر في الاصطلاح هو ذكر المسلم ربه سبحانه وتعالى بالثناء عليه بما هو أهله ، أو بسؤاله الحاجات والالتجاء إليه لكشف الكربات .

يقول أبو البقاء الكفوي : إذا أريد بالذكر الحاصل بالمصدر يجمع على أذكار ، وهو الإتيان بألفاظ ورد الترغيب فيها ، ويطلق ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كالتلاوة وقراءة القرآن ، وقراءة الأحاديث ، ودرس العلم ، والنفل بالصلاة[4] .

يقول النووي رحمه الله : ( وذكر الله تعالى ضربان : ذكر بالقلب ، وذكر باللسان ، وذكر القلب نوعان ، أحدهما وهو أرفع الأفكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه ، والثاني : ذكره بالقلب عند الأمر والنهي ، فيتمثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ، ويقف عما أشكل عليه )[5] .



والذكر في الاصطلاح يستعمل بمعنى ذكر العبد لربه عز وجل ، سواء بالأخبار المجرد عن ذاته ، أو صفاته ، أو أفعاله ، أو أحكامه ، أو بمسألته ودعائه ، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسه وتمجيده ، وتوحيده ، وحمده ، وشكره ، وتعظيمه .





ويستعمل الذكر اصطلاحا ً بمعنى أخص من ذلك ، فيكون بمعنى إنشاء الثناء بما تقدم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة ، ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخص قوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ )(العنكبوت: من الآية45) فالذكر في الآية غير الصلاة ، وهذا الاستعمال الأخص هو الأكثر عند الفقهاء [6] .


-------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري ( 10 / 162 )

[2] ـ معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 358 ) .

[3] ـ لسان العرب لابن منظور ( 4 / 308 ) .

[4] ـ الكليات لأبي البقاء الكفوي ، ص 456 ، وانظر المفردات في غريب القرآن للأصبهاني ص 179 .

[5] ـ شرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 15 ) .

[6] ـ الموسوعة الفقهية ( 21 / 220 ) .
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Feb-2008, 02:17 AM   #3
مشرف
افتراضي

(فائدة ) قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

فصل وهو- أي الذكر- في القرآن على عشرة أوجه:



الأول : الأمر به مطلقا ومقيدا .

الثاني : النهي عن ضده من الغفلة والنسيان.

الثالث : تعليق الفلاح باستدامته وكثرته.

الرابع : الثناء على أهله والإخبار بما أعد الله لهم من الجنة والمغفرة.

الخامس : الإخبار عن خسران من لهى عنه بغيره .

السادس : أنه سبحانه جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له .

السابع : الإخبار أنه أكبر من كل شيء .

الثامن : أنه جعله خاتمة الأعمال الصالحة كما كان مفتاحها.

التاسع : الإخبار عن أهله بأنهم هم أهل الانتفاع بآياته وأنهم أولو الألباب دون غيرهم .

العاشر : أنه جعله قرين جميع الأعمال الصالحة وروحها فمتى عدمته كانت كالجسد بلا روح [1].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ مدارج السالكين ، لابن القيم ( 3 / 475 – 476 )


(( يتبعه حلقات إن شاء الله ))

.
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم

التعديل الأخير تم بواسطة الصارم المنكي ; 10-Feb-2008 الساعة 02:20 AM.
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Feb-2008, 03:38 AM   #5
مشرف
افتراضي

جزاك الله خيرا ً

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Feb-2008, 03:46 AM   #6
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

قال الله تعالى : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) (لأعراف:205)



قال ابن جرير رحمه الله :(واذكر) أيُّها المستمع المنصت للقرآن، إذا قرئ في صلاة أو خطبة (ربك في نفسك) يقول: اتعظ بما في آي القرآن، واعتبر به، وتذكر معادك إليه عند سماعكه (تضرعًا)، يقول: افعل ذلك تخشعًا لله وتواضعًا له (وخيفة) يقول: وخوفًا من الله أن يعاقبك على تقصير يكون منك في الاتعاظ به والاعتبار، وغفلة عما بين الله فيه من حدوده ( ودون الجهر من القول) يقول: ودعاء باللسان لله في خفاء لا جهار

يقول: ليكن ذكر الله عند استماعك القرآن في دعاء إن دعوت غير جهار، ولكن في خفاء من القول .

وأما قوله:(بالغدو والآصال)، فإنه يعني بالبُكَر والعشِيَّات.

وأما قوله:(ولا تكن من الغافلين)، فإنه يقول: ولا تكن من اللاهين إذا قرئ القرآن عن عظاته وعبره، وما فيه من عجائبه، ولكن تدبر ذلك وتفهمه، وأشعره قلبك بذكر الله، وخضوعٍ له، وخوفٍ من قدرة الله عليك، إن أنت غفلت
عن ذلك [1] .

والتضرع في الذكر هنا التذلل والاستكانة ، أما الخفية فنظيرها قول الله تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (لأعراف:55)

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إن الذي تدعونه سميع قريب )[2]


قال عبد الله بن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل لقد فقُه الفقه الكثير، وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزُّوَّر وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر، فيكون علانية أبدا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحا رَضِي فعله فقال: ( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) ( مريم:3 )

قال ابن جُرَيْج: يكره رفع الصوت والنداء والصياحُ في الدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة [3] .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

أمر تعالى بذكره أول النهار وآخره، كما أمر بعبادته في هذين الوقتين في قوله: ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) (ق:39) وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، وهذه الآية مكية.

وقال هاهنا بالغدو -وهو أوائل النهار: ( وَالآصَالِ ) جمع أصيل، كما أن الأيمان جمع يمين.

وأما قوله: ( تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ) أي: اذكر ربك في نفسك رهبة ورغبة، وبالقول لا جهرًا؛ ولهذا

قال: ( وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ) وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء ولا جهرًا بليغًا؛ ولهذا لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) (البقرة:186) [4]



أما قوله تعالى : ( وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ) أي الذين نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عن كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر اللّه آناء الليل والنهار، خصوصا طَرَفَيِ النهار، مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا ساكنا، وتواطئا عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة، فإن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه[5].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري ( 13 / 353 ـ 355 ) .

[2] ـ متفق عليه ، رواه البخاري . رقم (4205)، و مسلم . رقم (2704)

[3] ـ تفسير ابن كثير ( 3 / 428 ) .

[4] ـ المرجع السابق ( 3 / 539 )

[5] ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي ، ص 314

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Feb-2008, 12:42 PM   #7
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك على هذه الفوائد والدرر

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Feb-2008, 01:12 PM   #8
مشرف
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك على هذه الفوائد والدرر


جزاك الله خيرا ً
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Feb-2008, 04:03 PM   #9
مشرف
افتراضي

قال الله تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)(طـه: من الآية130)


( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) أي صل بأمر ربك. وقيل: صل لله بالحمد له والثناء عليه، ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) يعني صلاة الصبح ( وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) صلاة العصر ( وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ ) ساعاتها ( فَسَبِّحْ ) يعني صلاة المغرب والعشاء. قال ابن عباس: يريد أول الليل ( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ) يعني صلاة الظهر، وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال، وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء.

وقيل: المراد من آناء الليل صلاة العشاء، ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب، لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وفي أول الطرف الآخر، فهو في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ذلك يصلي المغرب [1].



يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :

( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) يعني: صلاة الفجر ( وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البَجَليّ رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ هذه الآية ...و عن عمارة بن رُوَيْبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لن يَلجَ النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )[2]



والمراد بالتسبيح هو الصلاة ، قال ابن عطية : أجمع المتأولون على أن التسبيح هنا الصلاة . قال ابن عاشور: ولذلك صار فعل التسبيح منزلاً منزلة اللازم لأنه في معنى : صَلّ . والباء في { بحمد ربك } يرجحُ كون المراد بالتسبيح الصلاة؛ لأن الصلاة تقرأ في كل ركعة منها الفاتحة وهي حمد لله تعالى ، فالباء للملابسة .

و ( قبل الغروب ) ظرْفٌ واسع يبتدئ من زوال الشمس عن كبد السماء لأنها حين تزول عن كبد السماء قد مالت إلى الغروب وينتهي بغروبها ، وشمل ذلك وقتَ صلاة الظهر والعصر ، وتسبيح الليل بصلاتي المغرب والعشاء لأن غروب الشمس مبدأ الليل ، فإنهم كانوا يؤرخون بالليالي ويبتدئون الشهر بالليلة الأولى التي بعد طلوع الهلال الجديد عقب غروب الشمس .

وقيل هذه المذكورات كلها نوافل ، فالذي قبل طلوع الشمس ركعتا الفجر، والذي قبل الغروب ركعتان قبل غروب الشمس ، والذي من الليل قيام الليل [3].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ معالم التنزيل للبغوي ( 5 / 302 ) .

[2] ـ تفسير ابن كثير ( 5 / 325 ) .

[3] ـ التحرير والتنوير لابن عاشور ( 14/ 80 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Feb-2008, 04:08 PM   #10
مشرف
افتراضي

قال الله تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ)(غافر: من الآية55)




قال ابن جرير الطبري رحمه الله :

( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) يقول: وصلّ بالشكر منك لربك( بِالْعَشِيِّ ) وذلك من زوال الشمس إلى الليل( وَالإبْكَارِ ) وذلك من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس [1] .

والمراد بالتسبيح هنا الدوام عليه فيكون ودم على التسبيح والتحميد لربك على أنه عبر بالطرفين وأريد جميع الأوقات ، وجوِّز أن يراد خصوص الوقتين ، والمراد بالتسبيح معناه الحقيقي أو الصلاة ، قال قتادة : أريد صلاة الغداة وصلاة العصر ، وعن الحسن أريد ركعتان بكرة وركعتان عشياً ، قيل : لأن الواجب بمكة كان ذلك ، والأولى العموم [2].

يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله : فأمره بالصبر الذي فيه يحصل المحبوب، وبالاستغفار الذي فيه دفع المحذور، وبالتسبيح بحمد الله تعالى خصوصًا ( بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ) اللذين هما أفضل الأوقات، وفيهما من الأوراد والوظائف الواجبة والمستحبة ما فيهما، لأن في ذلك عونًا على جميع الأمور[3].

واصل التسيبح في اللغة : الإبعاد عن السوء . ومعناه في عرف الشرع : تنزيه الله جل وعلا عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله . ومعنى سبِّح : نزه ربك جل وعلا عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله . وقوله ( بحمد ربك ) أي في حال كونك متلبساً بحمد ربك ، أي بالثناء عليه بجميع ما هو أهله من صفات الكمال والجلال ، لأن لفظة ( بحمد ربك ) أضيفت إلى معرفة فتعم جميع المحامد من كل وصف وجلال ثابت لله جل وعلا . فتستغرق الآية الكريمة الثناء بكل كمال ، لأن الكمال يكون بأمرين : أحدهما - التخلي عن الرذائل ، والتنزه عما لا يليق ، وهذا معنى التسبيح .

والثاني - التحلي بالفضائل والاتصاف بصفات الكمال ، وهذا معنى الحمد، فتم الثناء بكل كمال . ولأجل هذا المعنى ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كلمتان خفيفتان على اللَّسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرَّحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم) ، وكقوله في الثاني وهو السجود : ( كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ واسجد واقترب) (العلق : 19) وقوله : ( واسجدوا لِلَّهِ الذي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) (فصلت : 37) ويكثر في القرآن العظيم إطلاق التسبيح على الصلاة [4].


--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ تفسير ابن جرير ( 21 / 403 ) .

[2] ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي ( 18 / 112 ) .



[3] ـ تيسير الكريم الرحمن ، ص 739 .

[4] ـ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي ( 6 / 455 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Feb-2008, 04:12 PM   #11
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

قال الله تعالى : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) (النور: 36-37)



قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

لما ضرب الله تعالى مثل قلب المؤمن، وما فيه من الهدى والعلم، بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقّد من زيت طيب، وذلك كالقنديل، ذكر محلها وهي المساجد، التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها ويُوَحّد، فقال: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ) أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ) قال: نهى الله سبحانه عن اللغو فيها.



وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها وتوقيرها، وتطييبها وتبخيرها...فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة). أخرجاه في الصحيحين..

وقوله: ( وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) أي: اسم الله، كقوله: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) (الأعراف: 31)، وقوله ( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (الأعراف: 29)، وقوله ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) (الجن: 18).

قال ابن عباس: ( وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) يعني: يتلى فيها كتابه.

وقوله: ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ) أي: في البُكَرات والعَشِيَّات. والآصال: جمع أصيل، وهو آخر النهار.

قال سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني بالآصال: صلاة العصر، وهما أول ما افترض الله من الصلاة، فأحب أن يَذْكُرهما وأن يُذَكِّر بهما عباده.

قوله: ( رِجَال ) فيه إشعار بهممهم السامية، ونياتهم وعزائمهم العالية، التي بها صاروا عُمَّارا للمساجد، التي هي بيوت الله في أرضه، ومواطن عبادته وشكره، وتوحيده وتنزيهه، كما قال تعالى: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) (الأحزاب: 23).

فأما النساء فَصَلاتهن في بيوتهن أفضل لهن؛ لما رواه أبو داود، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) .

وقوله: ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) ، كقوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) (المنافقون: 9)، وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (الجمعة: 9)

يقول تعالى: لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها ومَلاذ بَيعها وريحها، عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم، والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم؛ لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باق؛ ولهذا قال: ( لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي: يقدمون طاعته ومُرَاده ومحبته على مرادهم ومحبتهم[1].



و خص هذين الوقتين لشرفهما ولتيسر السير فيهما إلى الله وسهولته. ويدخل في ذلك التسبيح في الصلاة وغيرها، ولهذا شرعت أذكار الصباح والمساء وأورادهما عند الصباح والمساء. أي: يسبح فيها الله، رجال، وأي: رجال، ليسوا ممن يؤثر على ربه دنيا، ذات لذات، ولا تجارة ومكاسب، مشغلة عنه، ( لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ) وهذا يشمل كل تكسب يقصد به العوض، فيكون قوله: ( وَلا بَيْعٌ ) من باب عطف الخاص على العام، لكثرة الاشتغال بالبيع على غيره، فهؤلاء الرجال، وإن اتجروا، وباعوا، واشتروا، فإن ذلك، لا محذور فيه. لكنه لا تلهيهم تلك، بأن يقدموها ويؤثروها على ( ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه[2].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ تفسير ابن كثير ( 6 / 62 وما بعدها ) .

[2] ـ تفسير السعدي ، ص 569 .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Feb-2008, 05:33 PM   #12
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 158
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 673
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 158
عدد المشاركات : 673
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 156
عدد الردود : 517
الجنس : أنثى

افتراضي

جعلنا الله من الذاكرين له كثيرا والذاكرات
مع أن ذكر الله تعالى ميسور على كل حال وفي كل وقت إلا أنه يغفل عنه والموفق من وفقه الله
التوقيع
الرضا بالقدر جنة الدنيا، ومستراح العابدين، وباب الله الأعظم.

معالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2008, 05:02 AM   #13
مشرف
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معالي مشاهدة المشاركة
جعلنا الله من الذاكرين له كثيرا والذاكرات
مع أن ذكر الله تعالى ميسور على كل حال وفي كل وقت إلا أنه يغفل عنه والموفق من وفقه الله

بارك الله فيكم ، وجعلنا وإياكم من الذاكرين الله قياما ً وقعودا ً وعلى جنب ، ورطب ألسنتنا بذكره وشكره وحمده إنه سبحانه سميع مجيب .
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2008, 05:07 AM   #14
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

قال الله تعالى : (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ) (صّ:18)


يقول ابن جرير رحمه الله تعالى :

يقول تعالى ذكره: إنا سخرنا الجبال يسبحن مع داود بالعشيّ، وذلك من وقت العصر إلى الليل، والإشراق، وذلك بالغداة وقت الضحى.ذُكر أن داود كان إذا سبح سبحت معه الجبال[1].

قال ابن كثير رحمه الله تعالى :

وقوله: ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ ) أي: إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال تعالى: ( يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) (سبأ: 10) وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا تستطيع الذهاب بل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له[2].

ونبي الله داود سخر اللّه الجبال معه، تسبح معه بحمد ربها ( بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ ) أول النهار وآخره.

( و ) سخر ( الطَّيْرَ مَحْشُورَةً ) معه مجموعة ( كُلٌّ ) من الجبال والطير، لله تعالى ( أَوَّابٌ ) امتثالا لقوله تعالى: ( يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) فهذه مِنَّةُ اللّه عليه بالعبادة[3].

وهذا التسبيح الحاصل من الجبال تسبيحا ً حقيقيا ً الله أعلم بكيفيته ، وليس بتسبيح دلالة كما قيل ، ولو كان تسبيح دلالة لما كان لداود عليه السلام خصوصية في ذلك[4] .

وقيل إن في هذه الآية دلالة مشروعية صلاة الضحى في القرآن غير ماجاءت به السنة[5] .



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ تفسير ابن جرير ( 21 / 168 ) .

[2] ـ تفسير ابن كثير ( 7/ 57 ) .

[3] ـ تفسير السعدي ، ص 711 .

[4] ـ أضواء البيان للشنقيطي ( 8 / 169 ) .

[5] ـ أحكام القرآن للقرطبي ( 15 / 140 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2008, 03:47 PM   #15
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3839
المشاركات: 5
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3839
عدد المشاركات : 5
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 4
الجنس : ذكر

افتراضي

بارك الله فيك ...
الله يجعلني وإياك من الذاكرين له سبحانه .

مفتاح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 08:35 PM   #16
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

آمين

وجزاك الله خيرا ً يا أخ مفتاح .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 09:07 PM   #17
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

جاءت الأذكار في السنة متنوعة في الوصف والعدد ، وجاءت الأذكار مطلقة في جميع الأوقات ، ومقيدة بأوقات معينة ، ولكل ذكر مقيد وقت يناسبه وذكر له ؛ لريتبط قلب المسلم بربه ويبقى لسانه رطبا ً بالذكر على الدوام ، ولكي يستشعر عظمة خالقه في نفسه صباحَ مساء وفي كل وقت وحين ، لأجل ذلك يطيب لي أن أضع بعض الأحاديث في بيانِ أذكار ٍ للصباح والمساء وفضائلها ، مع جملة طيبة لكلام أهل العلم عليها .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 09:19 PM   #18
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه [1]، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به ، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد ) [2]


والذكر في هذا الحديث معناه أنك تنزه الله عز وجل عن كل ما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى ، وتثني عليه ، بل وتصفه بصفات الكمال ، وذلك في قولك وبحمده [3]. وقد قال النبي ( أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده )[4]

قال ابن علان : معنى سبحان الله تنزيهه عما لا يليق به من كل نقص ... والواو في (وبحمده ) للحال ومتعلق الظرف محذوف ، أي أسبحه ملتبسا ً بحمدي له من أجل توفيقه لي.

وقدم التسبيح على التحميد لأنه تنزيه عن صفات النقص ، والحمد ثناء بصفات الكمال ، والتخلية مقدمة على التحلية[5] .



وقوله صلى الله عليه وسلم ( إلا أحد قال مثل ما قال .. الخ ) يقول المباركفوري: وأجيب أن الاعتراض المشهور بأن الاستثناء منقطع أو كلمة أو بمعنى الواو

قال الطِيبي أن يكون ما جاء به أفضل من كل ما جاء به غيره إلا مما جاء به من قال مثله أو زاد عليه قيل الاستثناء منقطع والتقدير لم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثل ما قاله فأنه يأتي بمساواته فلا يستقيم أن يكون متصلا إلا على تأويل نحو قوله وبلدة ليس بها أنيس

وقيل بتقدير لم يأت أحد بمثل ما جاء به أو بأفضل مما جاء به الخ والاستثناء متصل كذا في المرقاة [6].

وفي هذا الذكر العظيم جمع بين التسبيح والحمد ، والتسبيح فيه تنزيه لله عن النقائص والعيوب ، والحمد فيه إثبات الكمال له سبحانه ، وتعيين المائة لحكمة أرادها الشارع وخفي علينا وجهها .

والسنة أن يعقد هذه التسبيحات بيده تأسيا ً بالنبي صلى الله عليه وسلم [7].



يقول العيني : فإن قلت الشرط في هذا أن يقول الذكر المنصوص عليه بالعدد متتابعا أم لا والشرط أن يكون في مجلس واحد أم لا قلت كل منهما ليس بشرط ولكن الأفضل أن يأتي به متتابعا وأن يراعي الوقت الذي عين فيه [8].



قال ابن بطال : وقال بعض الناس: هذه الفضائل التى جاءت عن النبى صلى الله عليه وسلم : ( من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفر له) وما شاكلها إنما هى لأهل الشرف فى الدين والكمال والطهارة من الجرائم العظام، ولا يظن أن من فعل هذا وأصرّ على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرماته أنه يلحق بالسابقين المطهرين، وينال منزلتهم فى ذلك بحكاية أحرف ليس معها تقى ولا إخلاص، ولا عمل، ما أظلمه لنفسه من يتأول دين الله على هواه[9].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة أصحها أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، سمي بأبي هريرة لهرة كان يحملها في كمه ، قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه بذلك ، أسلم سنة ست من الهجرة فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زمه وحفظ منه ، وكان من أحفظ الصحابة رضي الله عنه ، دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم له بالحفظ ، وكان من أهل الصفة ، توفي سنة تسع وخمسين من الهجرة . الإصابة في معرفة أسماء الصحابة لابن حجر ( 7 / 425 ) .

[2] ـ رواه مسلم : كتاب الذكر والدعاء والتوبة ، باب فضل التهليل والتسبيح ، رقم ( 4858 ) .

[3] ـ شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ( 5 / 539 ) .

[4] ـ رواه مسلم باب فضل سبحان الله وبحمده ، انظر شرح النووي على صحيح مسلم (17 / 49 )

[5] ـ الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية لابن علان ( 1 / 178 ـ 179 ) .

[6] ـ تحفة الأحوذي ( 9 / 308 ) .

[7] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبدالرزاق البدر ( 2 / 24 ) .

[8] ـ عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ( 9 / 417 ) .

[9] ـ شرح ابن بطال على صحيح البخاري ( 19 / 180 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 09:23 PM   #19
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

كما أن ذكر الله المقيد في الصباح والمساء يجعل المؤمن يستشعر عظمة ربه وخالقه ، فالذكر أيضا ً حرز ووقاية يحفظ بها من كل مكروه بأمر الله ، فالذكر لياذة وعياذة ، فالمؤمن يلوذ بالله ويلتجئ إليه ، ويعوذ بالله من الشرور والآفات ويعتصم به ، وقد جاءت أحاديث كثيرة في تحقيق هذا الأمر يأتي الكلام على بعض منها إن شاء الله .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 09:27 PM   #20
مشرف
افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ، قال ( أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك )[1] .


كلمات الله التامات هي كلماته الكونية ، فإنه يقول للشيء : كن فيكون ، وبذلك يحميه إذا قالها قبل ماتسلط عليه .

وفي هذا لجوء إلى الله سبحانه وتعالى واعتصام به من شر ما خلق [2].



قال النووي في معنى الكلمات التامات : قيل معناه الكاملات التى لا يدخل فيها نقص ولاعيب ، وقيل النافعة الشافية ، وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن والله أعلم[3] .



قال في النهاية إنما وصفها بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس وقيل معنى التمام هاهنا أنها تنفع المقولة له وتحفظه من الآفات وتكفيه[4].



والحديث فيه دلالة على فضل هذا الدعاء ، وأن من قاله حين يمسي يكون محفوظا ً بإذن الله من أن يضره لدغ حية أو عقرب أو نحو ذلك .

وقوله في الحديث ( أعوذ ) أي ألتجئ ، فالاستعاذة الالتجاء والاعتصام ، وحقيقتها : الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه ويحميك من شره ، فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه إلى ربه ومالكه ، وفر إليه ، وألقى نفسه بين يديه ، واعتصم به ، واستجار به ، والتجأ إليه .

وقوله : ( من شر ما خلق ) أي من كل شر ، في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره، إنسيا ً كان أو جنيا ً ، أو هامة أو دابة ، أو ريحا ً أو صاعقة ، أي نوع كان من أنواع البلاء في الدنيا والآخرة [5].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ رواه مسلم : كتاب الذكر والدعاء والتوبة ، باب في التعوذ من سوء القضاء ، رقم ( 4883 ) .

[2] ـ شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ( 5 / 540 ) .

[3] ـ شرح النووي على صحيح مسلم ( 17 / 31 ) .

[4] ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير ( 1 / 536 ) .

[5] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبدالرزاق البدر ( 2 / 14-15 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 08:24 PM   #21
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

قد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكر والتأمل في خلقه وإعمال عقولنا في الظواهر الكونية وما فيها من حكم ودلالة على قدرة الخالق وعظمته ، ومن أعظم هذه الظواهر الكونية اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما على أبدع صورة ، لذا شرع للمسلم أن يقدس الله ويسبحه ويعظمه عندما يتأمل في هذا الأمر وهو اختلاف الليل والنهار ، فإذا أصبح المؤمن وحَّد الله ، وإذا أمسى وحَّد الله ، فيكون على التوحيد يجدده ويتعاهده كل صباح وكل مساء

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 08:28 PM   #22
مشرف
افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح: ( اللهم بك أصبحنا ، وبك أمسينا ، وبك نحيا ، وبك نموت ، وإليك النشور ) وإذا أمسى قال : ( اللهم بك أمسينا ، وبك نحيا ، وبك نموت ، وإليك النشور ) [1].


يقول المباركفوري :

(اللهم بك أصبحنا) الباء متعلق بمحذوف وهو خبر أصبحنا ولا بد من تقدير مضاف، أي: أصبحنا ملتبسين بحفظك، أو مغمورين بنعمتك، أو مشتغلين بذكرك ،أو مستعينين باسمك، أو مشمولين بتوفيتك، أو متحركين بحولك وقوتك، أو متقلبين بإرادتك وقدرتك .

(وبك نحيا وبك نموت )أي أنت تحيينا وأنت تميتنا ، يعني يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال وإليك لا إلى غيرك المصير؛أي المرجع بالبعث ، وإذا أمسى عطفٌ على إذا أصبح (بك أمسينا وبك أصبحنا) بتقديم أمسينا .

وحالنا مستمرة هكذا في جيمع الأوقات ، في حركاتنا كلها وشؤوننا جميعها ، فإنما نحن بك، أنت المعين وحدك ، وأزِمَّة ُ الأمور كلها بيدك ، ولا غنى لنا عنك طرفة عين ، وفي هذا من الاعتماد على الله واللجوء إليه والاعتراف بمنة وفضله ما يحقق للمرء إيمانه ويقوي يقينه ويعظم صلته بربه سبحانه [2].

(وإليك النشور) قال في النهاية بقال نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش بعد الموت أو نشره الله أي أحياه[3]

أما قوله ( وبك نحيا وبك تموت ) فهي حكاية عن الحال الآتية ، أي يستمر حالنا على هذا في جميع الأزمان وسائر الأحيان إلى أن نلقاك[4] .



وهذا الدعاء دعاء نبوي عظيم ، وذكر مبارك ، يجدر بالمسلم أن يحافظ





عليه كل صباح ومساء ، ويتأمل في معانية الجليلة ودلالاته العظيمة ، وكيف أنه قد اشتمل على تذكير المسلم بعظيم فضل الله عليه وواسع منة وإكرامه ، فنوم الإنسان ويقظته ، وحركته وسكونه، وقيامه وقعوده ،

إنما هو بالله عز وجل ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم[5] .



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ رواه أبو داود : كتاب الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، رقم ( 4406 ) ، والترمذي وقال حديث حسن : كتاب الدعوات ، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى ، ( 3313 ) .

[2] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبدالرزاق البدر ( 2 / 26 ) .

[3] ـ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ( 9 / 236 ) ، وانظر عون المعبود للعظيم آبادي (13/277 ) .

[4] ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ( 1 / 287 ) .

[5] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبد الرزاق البدر ( 2 / 25 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2008, 06:19 PM   #23
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

من رحمة الله تعالى بعبده أنه يغفر للمذنب كل ما استغفر وأناب ، فإذا استغفر مسيء الليل غفر له ، وإذا استغفر مسيء النهار غفر له ، وفي هذا الدعاء تعليم للعباد كيف يستغفروا ربهم في الصباح والمساء فيقدموا الثناء بين يدي الدعاء ثم يطلبوا مغفرة ربهم من عملهم السيئ الذي أملته عليه نفوسهم وشواتهم أو وسوس لهم الشيطان به .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2008, 06:24 PM   #24
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يارسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت ، قال ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ) قال : ( قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك ) [1].



هذا من الأذكار التي تقال في الصباح والمساء والذي علمها النبي صلى الله عليه وسلم أبابكر رضي الله عنه حين قال : علمني . فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ذكرا ً ودعاء يدعو به كلما أصبح وكلما أمسى .



( اللهم فاطر السماوات والأرض ) يعني يا الله يا فاطر السماوات والأرض، وفاطرهما يعني أنه خلقها عز وجل على غير مثال سابق ، بل أبدعهما وأوجدهما من العدم .

( عالم الغيب والشهادة ) أي عالم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه ، لأن الله تعالى يعلم الحاضر والمستقبل والماضي .

( رب كل شيء ومليكه ) يعني : يارب كل شيء ومليكه ، والله تعالى هو رب كل شيء ، وهو مليك كل شيء ، والفرق بين الرب والمالك في هذا الحديث أن الرب هو الموجد للأشياء الخالق لها ، والمليك هو الذي يتصرف فيها كيف يشاء .

( أشهد أن لا إله إلا أنت ) أعترف بلساني وقلبي أنه لا معبود حق إلا أنت فكل ما عبد من دون الله فإنه باطل لا حق له في العبودية ، ولا حق في العبودية إلا لله وحده عز وجل .

( أعوذ بك من شر نفسي ) لأن النفس لها شرور ، كما قال تعالى : (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (يوسف:53) فإذا لم يعصمك الله من شرور نفسك فإنها تضرك وتأمرك بالسوء ، ولكن إذا عصمك الله من شرها وفقك إلى كل خير .

( ومن شر الشيطان وشركه ) يعني تسأل الله أن يعيذك من شر الشيطان







ومن شر شرطه ، أي ما يأمرك به من الشرك ، أو شركه بفتح الراء وهو ما يصيد به ، لأن الشيطان له شرَك يصيد به بني آدم ، إما بالشهوات ، أو بالشبهات ، أو غير ذلك[2] .

وهذا الدعاء العظيم يستحب للمسلم أن يقوله في الصباح والمساء وعند النوم ، وهو مشتمل على التعوذ بالله والالتجاء إليه والاعتصام به سبحانه من الشرور كلها ، من مصادرها وبداياتها ، ومن نتائجها ونهاياتها ، وقد بدأه بتوسلات عظيمة لله عز وجل ، بذكر جملة من نعوته العظيمة وصفاته الكريمة ، الدالة على عظمته وجلاله وكماله ، فتوسل إليه بأنه ( فاطر السماوات والأرض ) وأنه ( عالم الغيب والشهادة ) ، وتوسل أليه كذلك بأنه ( رب كل شيء ومليكه ) فلا يخرج شيء عن ربوبيته ، وهو المالك لكل شيء ، فهو سبحانه رب العالمين ، وهو المالك للخلق أجمعين ، ثم أعلن بعد ذلك توحيده وأقر له بالعبودية ، وأنه المعبود بحق ولا معبود بحق سواه ، فقال : ( أشهد أن لا إله إلا أنت ) وكل ذلك جاء مقدمة بين يدي الدعاء ، مظهرا ً فيه العبد فاقته وفقره واحتياجه إلى ربه ، معترفا ً فيه بجلاله وعظمته ، مثبتا ً لصفاته العظيمة ونعوته الكريمة ، ثم ذكر بعد ذلك جاحته وسؤاله ، وهو أن يعيذه الله من الشرور كلها .. وفي هذا جمع بين التعوذ بالله من أصول الشر ومنابعه ، ومن نهاياته ونتائجه .

والحديث فيه تعوذ بالله عز وجل من أمور :

الأول : شر النفس ، وهو يولد الأعمال السيئة والذنوب الآثام .

الثاني : شر الشيطان ، وعداوة الشيطان للإنسان معلومة بتحريكه لفعل المعاصي والذنوب وتهييج الباطل في نفسه وقلبه .

الثالث : اقتراف الإنسان السوء على نفسه ، وهذه نتيجة من نتائج الشر عائدة إلى نفس الإنسان [3].





--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ رواه أبو داود كتاب الأدب ، باب مايقول إذا أصبح ، رقم ( 4405 ) ، والترمذي وقال حديث حسن صحيح، كتاب الدعوات ، باب منه ، رقم ( 3314 ) .

[2] ـ شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ( 5 / 541- 542 ) .

[3] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبدالرزاق البدر ( 2 / 27-28 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2008, 03:03 PM   #25
مشرف
افتراضي

علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبدأ يومنا بالذكر ، وأن نختمه بالذكر ، وأيضا ً نبدأ يومنا بحرز وحفظ من الله وهكذا نختم اليوم أيضا ً ، وأمرنا أن نتعوذ مما يعيقنا عن الطاعة والعبادة وأعظمها الكسل وسوء الكبر ، وأن نتعوذ من سوء الخاتمة وأشد العذاب وهو مقدمته عذاب القبر ونهاية مطافه وهو عذاب النار .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2008, 03:06 PM   #26
مشرف
افتراضي

عن ابن مسعود رضي الله عنه[1] قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال : ( أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، لا إله وحده لا شريك له ، قال الراوي : أراه قال فيهن : ( له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر مابعدها ، رب أعوذ بك من الكسل ، وسوء الكبر ، رب أعوذ بك من عذاب في النار ، وعذاب في القبر ) وإذا أصبح قال ذلك أيضا ً ( أصبحنا وأصبح الملك لله ) [2].

هذا ذكر عظيم ، أخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه ، مما يدل على زيادة فضلة وشرفه .

قوله ( أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ) قال المباركفوري : أي دخلنا في المساء ودخل فيه الملك كائنا لله ومختصا به ، أو الجملة حالية بتقدير قد أو بدونه، أي: أمسينا وقد صار بمعنى كان ودام الملك لله والحمد لله.

قال الطِيبِي : عطف على أمسينا وأمسى الملك أي صرنا نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله.

قال القارىء : أي عرفنا فيه أن الملك لله وأن الحمد لله لا لغيره . ويمكن أن يكون جملة الحمد لله مستقلة والتقدير والحمد لله على ذلك وحده حال مؤكدة أي منفردا بالألوهية[3].

فتكون ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) حال من الجملة السابقة ، وهي إثبات الملك لله والمحامد له .

وفي الجملة فهذا دعاء نافع وذكر عظيم وورد مبارك يحسن بالمسلم أن يحافظ عليه كل صباح ومساء تأسيا ً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، اقتداء بهديه القويم .

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في أول هذا الدعاء ( أمسينا وأمسى الملك لله ) أي : دخلنا في المساء ، ودخل فيه الملك كائنا ً لله ومختصا به ، وهذا بيان لحال القائل : أي عرفنا وأقررنا بأن الملك لله ، والحمد له لا لغيره ، فالتجأنا إليه وحده ، واستعنا به ، وخصصناه

بالعبادة والثناء عليه والشكر له ، ولهذا أعلن بعد ذلك إيمانه وتوحيده ، فقال : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) أي لا معبود بحق إلا الله .

ولما أقر لله بالوحدانية أتبع ذلك بالإقرار له بالملك والحمد والقدرة على كل شيء ، فقال : ( له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) فالملك كله لله ، وبيده سبحانه ملكوت كل شيء ، والحمد كله ملكا ً واستحقاقا وهو سبحانه على كل شيء قدير ، فلا يخرج عن قدرته شيء (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً)(فاطر: من الآية44)

وفي الإتيان بهذه الجملة المتقدمة بين يدي الدعاء فائدة عظيمة ، فهو أبلغ في الدعاء ، وأرجى في للإجابة ، ثم بدأ بعد ذلك بذكر مسألته وحاجاته ، فقال : ( رب أسألك خير هذه الليلة وخير مابعدها ) أي : أسألك خير ما أردت وقوعه في هذه الليلة للصالحين من عبادك من الكمالات الظاهرة

والباطنة ، ومن المنافع الدينية والدنيوية ( وخير ما بعدها ) أي : ما بعدها من الليالي .

( وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ) أي : واعتصم بك وألتجئ إليك من شر ما أردت وقوعه فيها من شرور ظاهرة أو باطنة .

وقوله ( رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ) المراد بالكسل عدم انبعاث النفس للخير مع ظهور القدرة عليه ، ومن كان كذلك فإنه لا يكون معذورا ً ، بخلاف العاجز ، فإنه معذور لعدم قدرته ، والمراد بسوء الكِبر : أي ما يورثه كبر ُ السن من ذهاب العقل ، واختلاط الرأي ، وغير ذلك مما يسوء به الحال .

وقوله : ( رب أعوذ بك من عذاب في النار ، وعذاب في القبر ) ، أي : أستجير بك يا الله من أن ينالني عذاب النار وعذاب القبر ، وإنما خصهما بالذكر من بين سائر أعذبة يوم القيامة لشدتهما ، وعظم شأنهما ، فالقبر





أول منازل الآخرة ، ومن سلم فيه سلم فيما بعده ، والنار ألمها عظيم وعذابها شديد حمانا الله منها [4].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ أبو عبدالرحمن ، عبدالله بن مسعود بن غافل بن الحارث بن تيم الهذلي ، أحد السابقين الأولين أسلم قديما ً وهاجر الهجرتين ، شهد بدرا ً والمشاهد بعدها ، وكان من الملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم ، له فضائل جمة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لرجل عبدالله أثقل في الميزان من أحد ) وغيرها من الفضائل له رضي الله عنه . الإصابة في معرفة أسماء الصحابة لابن حجر ( 4 / 233 ) .

[2] ـ رواه مسلم : كتاب الذكر والدعاء والتوبة ، باب التعوذ من شر ماعمل ، رقم ( 4901 ) .

[3] ـ تحفة الأحوذي للمباركفوري ( 9 / 235 ) .

[4] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبد الرزاق البدر ( 2 / 22 – 23 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2008, 08:29 AM   #27
مشرف
افتراضي

ذكر الله تعالى أعظم ما يحفظ العبد به نفسه من الآفات ، فالذكر محبب إلى الله تعالى ، وخير الذكر هو كلام الله تعالى ، فشرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الذكر كل صباح وكل مساء وهو قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين لتكون حرزا ً للمؤمن وحافظة له بإذن الله .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2008, 08:33 AM   #28
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

عن عبد الله بن خُبيب ـ رضي الله عنه ـ[1] قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء )[2] .


بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الورد ـ وهو قراءة هذه السور ـ يكفيه من كل شيء .

أما السورة الأولى : فهي سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد ) التي أخلصها الله تعالى لنفسه، فلم يذكر فيها شيئا ً إلا يتعلق بنفسه جل وعلا ، ليس فيها ذكر لأحكام الطهارة ، أو الصلاة أو البيع ، أو غير ذلك . بل كلها مخلصة لله جل وعلا ، ثم إن الذي يقرؤها يكمل إخلاصه لله جل وعلا ، تخلص قارئها من الشرك ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها تعدل ثلث القرآن .

وأما ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) فهما السورتان اللتان نزلتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سحره الخبيث لبيد بن الأعصم اليهودي ، فأنزل الله هاتين السورتين ، فرقاه بهما جبريل عليه السلام ، فحل الله عنه السحر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما تعوذ متعوذ بمثلهما ) ، تستعيذ برب الفلق ، فالفلق فلق الإصباح ، وهو فالق الحب والنوى جل وعلا ، وتستعيذ من كل شر مما خلقه سبحانه .

وتستعيذ ( ومن شر غاسق إذا وقب ) يعني الليل إذا دخل ، لأن الليل تكثر فيه الهوام والوحوش ، وغير ذلك .

وتستعيذ ( ومن شر النفاثات في العقد ) أي الساحرات اللاتي يعقدن عقد السحر وينفثن فيها بالطلاسم والتعوذات والاعتصام بالشياطين والاستعانة بهم والعياذ بالله .

( ومن شر حاسد إذا حسد ) وهو العائن يصيب بعينه ، لأن الساحر يؤثر والعائن يؤثر ، فأمرت أن تستعيذ ( برب الفلق ) جل وعلا ( من شر ما خلق ، ومن شر غاسق إذا وقب ، ومن شر النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد ) .

أما ( قل أعوذ برب الناس ) فهي السورة الأخرى أيضا ً التي بها الاستعاذة بالله عز وجل ( ملك الناس ، إله الناس ) فهو الملك ذو السلطان الأعظم الذي لا يمانعه شيء ولا مبدل لكلماته جل وعلا و ( ملك الناس ، إله الناس ) أي معبودهم الذي يعبد بحق .

( من شر الوسواس الخناس ، الذي يوسوس في صدور الناس ) هذه وساوس الصدور التي يلقيها الشيطان في قلب بني آدم وهي من وجوه كثيرة فأمرنا من الاستعاذة منا .

والخناس هو الذي يخنس عند ذكر الله[3] .





--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ هو عبد الله بن خبيب الجهني ، حليف الأنصار ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى عن النبي

صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث . الإصابة في معرفة أسماء الصحابة لابن حجر ( 4 / 74 )

[2] ـ رواه أبو داود ، كتاب الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، رقم ( 4419 ) ، والترمذي كتاب الدعوات باب في انتظار الفرج وغير ذلك ، رقم ( 3499) .

[3] ـ شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ( 5 / 544 وما بعدها ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2008, 08:36 AM   #29
مشرف
افتراضي

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه[1] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يقول في صباح كل يوم ، ومساء كل ليلة : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العلم ، ثلاث مرات ، لم يضره شيء )[2].


هذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم كل صباح ومساء ، ليكون بذلك محفوظا ً ـ بإذن الله تعالى ـ من أن يصيبه فجأة بلاء أو ضر مصيبة أو نحو ذلك .

قال القرطبي ( هذا خبر صحيح وقول صادق علمناه دليله دليلا ً وتجربة ، فإني منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء إلى أن تركته ، فلدغتني عقرب بالمدينة ليلا ً ، فتفكرت فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات ) [3]

والسنة في هذا الذكر أن يقال ثلاث مرات كل صباح ومساء ، كمنا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك .

وقوله في الحديث ( بسم الله ) أي : بسم الله أستعيذ .

وقوله : ( الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ) أي من تعوذ باسم الله فإنه لا تضره مصيبة من جهة الأرض ولا من جهة السماء .

وقوله ( وهو السميع العليم ) : أي السميع لأقوال العباد ، والعليم بأفعالهم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .





والمراد بكلمات الله : قيل هي القرآن الكريم ، وقيل هي كلماته الكونية القدرية ، والمراد بالتامات : أي الكاملات التي لا يلحقها نقص ولا عيب ، كما يلحق كلام البشر .

وقوله ( من شر ما خلق ) أي من كل شر ، في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره ، إنسيا ً كان أو جنيا ً أو هامة أو دابة [4]...



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي ، أمير المؤمنين ، ولد بعد الفيل بست سنين ، ذي النورين ، تزوج من ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية ثم لما توفيت تزوج بأم كلثوم ، ثالث الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، استشهد رضي الله عنه سنة أربع وعشرين من الهجرة . الإصابة في معرفة أسماء الصحابة ( 4 / 456 ) .

[2] ـ رواه أبو داود ، كتاب الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، رقم ( 4425 ) ، والترمذي : كتاب الدعوات ، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى ، رقم ( 3310 ) .

[3] ـ الفتوحات الربانية لابن علان ( 3 / 100 ) .

[4] ـ فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبد الرزاق البدر ( 2 / 12- 14 ) .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2008, 04:33 PM   #30
مشرف
افتراضي

ـ من فوائد الذكر



أولا ً : أن الذكر يطرد الشيطان ، ويقمعه ويكسره .

ثانيا ً : أنه يرضي الرحمن عز و جل .

ثالثا ً : أنه يزيل الهم والغم عن القلب .

رابعا ً : أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط .

خامسا ً : أنه يجلب الرزق .

سادسا : أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة .

سابعا ً : أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة والنجاة ،وقد جعل الله لكل شيء سببا ،وجعل سبب المحبة دوام الذكر فمن أراد أن ينال محبة الله عز و جل فليلهج بذكره فإنه الدرس والمذاكرة كما أنه باب العلم فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم .



ثامنا ً : أنه يورثه الإنابة وهي الرجوع إلى الله عز و جل فمتى أكثر الرجوع إليه بذكره أورثه ذلك رجوعه بقلبه إليه في كل أحواله فيبقى الله عز و جل مفزعه وملجأه وملاذه ومعاذه وقبلة قلبه ومهربه عند النوازل والبلايا .

تاسعا ً : أنه يورثه الهيبة لربه عز و جل وإجلاله لشدة استيلائه على قلبه وحضوره مع الله تعالى بخلاف الغافل فإن حجاب الهيبة رقيق في قلبه .

عاشرا ً : أنه يورثه ذكر الله تعالى له كم قال تعالى : (فاذكروني أذكركم ) ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا وقال صلى الله عليه و سلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) .

الحادي عشر : أنه يحط الخطايا ويذهبها فإنه من أعظم الحسنات والحسنات يذهبن السيئات

الثاني عشر : أنه سبب تنزيل السكينة وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة بالذاكر كما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم .

الثالث عشر : أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل ؛ فإن العبد لا بد له من أن يتكلم فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى - وذكر أوامره -تكلم بهذه المحرمات ،أو بعضها، ولا سبيل الى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى، والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك فمن عود لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو ومن يبس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الرابع عشر : أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه والناس في حر الشمس قد صهرتهم في الموقف وهذا الذاكر مستظل بظل عرش الرحمن عز و جل .

الخامس عشر : أنه أيسر العبادات وهو من أجلها وأفضلها فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها ولو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكنه ذلك.

السادس عشر : أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال .

السابع عشر : أن الذكر نور للذاكر في الدنيا ونور له في قبره ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى قال الله تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) فالأول هو المؤمن استنار بالإيمان بالله ومحبته ومعرفته وذكره ، والآخر هو الغافل عن الله تعالى المعرض عن ذكره ومحبته والشأن كل الشأن والفلاح كل الفلاح في النور والشقاء كل الشقاء في فواته .

الثامن عشر : أن الذكر رأس الشكر فما شكر الله تعالى من لم يذكره.

التاسع عشر : أن الذكر يوجب صلاة الله عز و جل وملائكته على الذاكر ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح وفاز كل الفوز قال سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ).

العشرون : إن كثرة ذكر الله عز و جل أمان من النفاق فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز و جل قال الله عز و جل في المنافقين : ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ).[1]

وبالجملة فإن فوائد الذكر كثيرة ، وثمارها بينة ، جعلنا الله سبحانه وتعالى من الذاكرين له والمسبحين ، ولنعمه شاكرين ، ومن رضاه غير محرومين .[2]


--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن القيم ، ص 49 وما بعدها .

[2] ـ ينظر فقه الأدعية والأذكار ، د/ عبد الرزاق البدر ( 1 / 13 وما بعدها ) ، ومدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 474 ) ، والأذكار للنووي ص 33 .
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2008, 04:36 PM   #31
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

أثر الذكر على العبد في عبادته لربه :


1 ـ أن العبادات والطاعات شرعت لأجل إقامة ذكر الله تعالى ، قال الله تعالى : (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طـه:14)

وقال الله تعالى : (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً)(البقرة: من الآية200)



2 ـ أن الذكر ينبه القلب ويقويه ، ويدفع العبد للعبادة بعزيمة وإخلاص ، قال الله تعالى : (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت:45)




3 ـ أن الذكر يكون ختاما ً لأغلب العبادات ، مثل الصلاة ، والصيام ، والحج ، غيرها من الأعمال . قال الله تعالى : (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً)(البقرة: من الآية200)

وقال الله تعالى : (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10)
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2008, 04:41 PM   #32
مشرف
افتراضي

ثانيا : أثر الذكر على الفرد والمجتمع المسلم :


1 ـ علم الفرد الذاكر لله بربه سبحانه وتعالى ، فالله سبحانه وتعالى هو أهل الثناء والذكر والتعظيم والتمجيد والتسبيح والتقديس ، لا يكون ذلك إلا بذكره بما له من أسماء حسنى بالغة في الحسن كمالها ، وصفات عُلى ينزه فيها عن النقص والعين وعن المثيل والند قال الله تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180)

2 ـ إدراك الذاكر لمعاني الذكر ، والذكر ليكون مؤثرا ً ويتحقق منه الأثر المرجو في حياة المسلم يشترط فيه إلى جانب كونه شرعيا ً مأثورا ً ، أن يكون الذاكر به عالما ً بمعانيه موقنا ً بها متفاعلا ً مع مضامينها ، فعلم المسلم بمعاني الذكر فرع عن علمه بالرب جلا وعلا ، قال الله سبحانه وتعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد:19)

3 ـ الحياة الطيبة الحقيقية التي ينعم بها الذاكرين ، قال الله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) وقال الله تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (هود:3) فذكر الله تعالى ومحبته وطاعته والإقبال عليه ضامن لأطيب حياة في الدنيا والآخرة ، والإعراض عنه ومعصيته كفيل بالحياة المنغصة ، والمعيشة الضنك في الدنيا والآخرة .

4 ـ رقة القلب وخشوعه ، هي تنشأ عن الذكر ، فإن ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقته ويذهب بالغفلة عنه .
قال الله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28)
وللأذكار فوائد عائدة على الفرد والمجتمع يكفي منها أنها تهذب الفرد وتصفي نفسه عن الدرن ، وتزكي القلب وتزرع فيه الإيمان وترسخه ، مما يبني مجتمعا ً قويما ً في دعائمه سليما ً في أساسه ، تربطه الإخوة الإيمانية ، وتجمعه المحبة في الله والتعاون على البر والتقوى .
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم

التعديل الأخير تم بواسطة الصارم المنكي ; 04-Mar-2008 الساعة 04:46 PM.
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2008, 04:44 PM   #33
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1771
المشاركات: 242
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1771
عدد المشاركات : 242
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 19
عدد الردود : 223
الجنس : ذكر

افتراضي

انتهى المراد من هذه الحلقات ، اسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها .

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:06 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir