أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الدراسات العليا::. > ملتقى طلاب الدراسات العليا > قضايا ومسائل
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-May-2013, 04:00 PM   #1
عضو مشارك
افتراضي المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

صدر مؤخراً عن مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث كتاب: "

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام
"؛ لأبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام الأزدي المالكي القرطبي، بتحقيق د.أحمد بن عبد الكريم نجيب، وقد طبع في (مجلدين) عدد صفحاتهما (1026) صفحة من القطع الكبير.
=== === ===
وفي ما يلي نص المقدمة التحقيقية:
=== === ===
أقول - مستعيناً بالله تعالى - بعد حمدِه كما ينبغي لجلاله، والصلاةِ والسلام على نبيِّه المصطفى وصحبِه وآلِه:
كان لفقه إمام دار الهجرة في الأندلس والغرب الإسلامي شأنٌ عظيم، فهو مذهب الدول التي تعاقبت على تلك الديار قروناً؛ إليه يُرَدُّ في الأحكام والأقضية، وعنه يُصدَر في الإفتاء والتعليم ومعالجة النوازل التي تعرِض من حين إلى حين، حتى أصبَح دستورَ الغرب الإسلامي، ومصدَر قوانينه، وناظِمَ أحوال أهله، حكاماً ومحكومين.
وتأثراً بواقعٍ ما له من دافعٍ برع فقهاء المذهب في تصنيف الدواوين التي تعالج مسائل القضاء والحُكم بين الناس، وما يتعلَّق بذلك من مسائل الشروط والوثائق والعقود، وبالغوا في الاقتصار - في كتب هذا الفن - على تحرير المسائل الفقهية المتعلقة بالمعاملات، وما يترتَّب عليها من حقوق وواجبات، وما يحفظها من الشروط والوثائق والعقود والسجلات، التي يكون الردُّ فيها إلى القضاة والحكام، أكثر من المفتين والفقهاء.
وكان ظهور التأليف في مسائل القضاء والقضاة قديماً، وأقدم مصنَّف وقفنا عليه في هذا الفنّ عند السادة المالكية هو كتاب «الأحكام» لعبد الملك بن حبيب، المتوفى سنة 238 هـ، وقد وفَّقنا الله لتحقيقه ونشره بعد أن وقفنا على نسخة يتيمة منه في خزانة العلامة محمد فال (أباه) بن عبد الله، شيخ محظرة النبَّاغيَّة بالديار الموريتانية.
وقبل ظهور أحكام ابن حبيب، كان شائعاً أن يحيى بن إبراهيم بن مزين، المتوفى سنة 259 هـ، وضع كتاباً في الوثائق، عُرِف بنسبته إليه فقيل «وثائق ابن مزين»، وأنَّه أوَّل المصنِّفين في هذا الفنّ، ثم تعاقب العلماء على التصنيف في هذا الباب.
وفي القرون المتأخرة نحا التأليف في فنِّ التوثيق نحو الاقتصار على صياغةِ العقود (ومنها النكاح والبيع والإجارة وما شابهها) والتركيزِ على الألفاظ والمباني الواقعة فيها، أكثر من تحرير الأحكام الفقهية التي تحكمها، كما في وثائق ابن سلمون والجزولي وغيرهما.
وفي واسطة العقد بين المتقدمين والمتأخرين سطع نجما علمَين من أعلام السادة المالكية المصنفين في هذا الباب؛ هما أبو الحسن، علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله اللخمي ثم المتيطي، المتوفى سنة570 هـ، ثم أبو الوليد، هشام بن عبد الملك بن هشام الأزدي، القرطبي، المتوفى سنة 606 هـ، عليهما من الله الرحمة والرضوان، فكان كتاباهما عمدةً لمن بعدهما، لا أقول في علم الوثائق والأحكام وحسب، بل وفي المصنفات الفقهية التي صنِّفت بعدَهما، فاعتمدتهما مرجعَين، وأكثرت الاقتباس منهما والرد إليهما.
هذا ما دفعنا إلى السعي إلى تحقيق هذين الكتابَين ونشرهما، مستعينين بحول الله وطوله، ومستفيدين مما أنعم به علينا من حيازة وتصوير مخطوطاتهما.
ونقدِّم اليوم إلى المكتبة الإسلامية كتاب «المفيد للحكام» مؤكدين أنَّ ابن هشام جمع فيه فأوعى زبدة ما تقدَّم عليه في فنِّه، فصار عمدة العاملين في حقل القضاء وما يُلحق به من أحكام الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق) والولايات والمواريث وما إلى ذلك من الأحكام الشرعية، وأنَّ مما يزيد في أهميته تقدم عصر مؤلفه المتوفى في العقد الأول من القرن السابع الهجري، والبيئة الأندلسية التي عاش فيها، وكثرة الناقلين عنه في العصور التالية لعصره، فالكتاب متخصص في فن القضاء الذي تعزُّ مصنفاته وتندُر، ولم يسبق أن حظي بما يستحقه من الدراسة والتحقيق والنشر، رغم عِظم منفعته، وشهرة مؤلفه، فضلاً على ما أسلفنا الإشارة إليه عند التعريف بالكتاب من أن كثيراً من المصادر التي ينقل عنها لم تعد موجودة في زماننا، وما لم يُفقَد منها فهو في حكم المفقود؛ لأنه لا يزال مخطوطاً لا يمكن الوصول إليه أو الاطلاع عليه إلا بشق الأنفس، الأمر الذي يجعل في خدمة كتاب «المفيد» تنفيساً لبعض الكُرَب، ونشراً لتراثٍ اشتد عليه الطلَب.
ويحسن بنا - ونحن نقدَّم للقرّاء الأجلاء مفيد ابن هشام - أن نقدَّم بين يدي نصِّه المحقق جملة مباحث نعرِّف من خلالها بالكاتب وما كتب، وفق الخطة التالية:
* الفصل الأول: التمهيد وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مراحل تطور الفقه المالكي عبر العصور.
المبحث الثاني: عناية فقهاء المالكية بما يخص القضاء والقضاة، وتآليفُهم فيه.
* الفصل الثاني: نبذة في التعريف بمؤلف الكتاب ابن هشام الأزدي :.
* الفصل الثالث: نظرة في كتاب «المفيد للحكام» وتعريفٌ به:
المبحث الأول: في ضبط عنوان الكتاب.
المبحث الثاني: في تقرير نسبة الكتاب إلى ابن هشام الأزدي.
المبحث الثالث: زَمَن تأليف «المفيد»، والحالة العلميَّة السائدة في عصر المؤلف.
المبحث الرابع: في بيان موضوع الكتاب ومسلك ابن هشام في تبويبه وتقسيمه.
المبحث الخامس: مصادر ابن هشام في تأليفه «المفيد».
* الفصل الرابع: عملنا ومنهجنا في التحقيق وعملنا في إخراج الكتاب.
وهذا أوان الشروع في المطلوب، فنقول مستعينين بالله علام الغيوب:

الفصل الأول
التمهيد
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مراحل تطور الفقه المالكي عبر العصور:
مَرَّ الفقه الإسلاميّ بمراحل مختلفة من التطور، لكل مرحلة خصائصها وميزاتها، فمن منتصف القرن الثاني الهجري بدأ استقرار المذاهب بوضع أصولها العامة، وتتابع تولد المذاهب إلى منتصف القرن الرابع الهجري، فكلما قطع واحدٌ منها دور التأصيل على يد مؤسسه وواضع أصوله أو مستنبطها دخل في دور التفريع، وهو دور الاجتهاد المُقَيَّد، فتلاحَقَتْ المذاهبُ على دَور التفريع إلى استهلال القرن الخامس، وهناك انتقل التأليف الفقهي إلى مرحلة التطبيق بتحقيق الصُّوَر وضبط المحامل، فكان اجتهاد جديد هو الاجتهاد في المسائل، ثم دخل الفقه في أوائل القرن السادس دور الترجيح وهو دَوْر اجتهادٍ نَظَرِيّ يعتمد دَرْس الأقوال وتمحيصها والاختيار من بينها بالترجيح والتشهير، حتى انتهى الأمر في الدور التالي إلى تأليف مختصرات محررة، على طريقة الاكتفاء بأقوال تُثْبَت، هي الراجحة المشهورة، وأقوال تُلغى، هي التي ضعفها النظر من الدَّوْر الماضي بالنظر في أسانيدها، أو باعتبار مداركها أو باعتبار قلة وَفائها بالمصلحة التي تستدعيها مقتضيات الأحوال.
هذا التقسيم لمراحل التطور الفقهي تَصَوُّرٌ أصيل يغطي تطور المدارس الفقهية بعامة.
أما مدارس المالكية – بخاصة – فيمكننا تلخيص الأدوار التي مرَّت بها فيما يلي:
دَوْر النُّشُوء في المذهب المالكي وهو مرحلة التأصيل والتأسيس في الفترة التي تبدأ مِن نشوء المذهب على يدي مؤسسه الإمام مالك بن أنس (إمام دار الهجرة) رحمه الله تعالى، وتنتهي بنهاية القرن الثالث التي تُوِّجَت بنبوغ عالم العراق القاضي إسماعيل بن إسحاق ( 282 هـ) مؤلف «المبسوط» آخر الدواوين ظهورا، وهي مرحلة تَمَيَّزَتْ بوضع أُسُس المَذْهب، وجَمْع سماعات الإمام والروايات عنه، وتدوينها، وتنظيمها، في مؤلفات متعددة.
ثم جاء دَوْر التطور - بمعناه الشامل - فتندرج تحته مراحل التفريع، والتطبيق، والترجيح، وتبدأ هذه المرحلة تقريبا ببداية القرن الرابع الهجري، وتتسم بظهور نوابغ المالكية الذين فَرَّعُوا وطبقوا، ومن ثم رجحوا وشهروا، وتنتهي هذه المرحلة بنهاية القرن السادس وبداية القرن السابع الهجريين، وبوفاة ابن شاس سنة 610 هـ :.
وأعقب ذلك دَوْرُ الاستقرار الذي يبدأ ببداية القرن السابع الهجري تقريبا، أو بظهور مُختصر ابن الحَاجِب الفَرْعِيّ المعروف بجَامع الأُمَّهَات (أو الجامع بين الأمهات) ويستمر إلى العصر الحاضر.
عَرَفَت هذه المرحلة الشروح والاختصارات والحواشي والتعليلات، وهي سِمَةٌ تظهر بوضوح حين يصل علماء المذهب إلى قناعة فكرية بأن اجتهادات علماء المذهب السابقين لم تترك مجالا لمزيد من الاجتهاد إلا أن يكون اختياراً أو اختصارا ًأو شرحاً.
المبحث الثاني: عناية فقهاء المالكية بما يخص القضاء والقضاة، وتآليفُهم فيه:
آداب القُضاة وأحكام القَضاء أحد أهم فنون التأليف في الفقه عند السادة المالكية، ويُرجَع سبقهم إليه وعنايتهم به إلى تبني المذهب في بلدان الغرب الإسلامي – من إفريقيَّة (تونس اليوم) شرقاً إلى المغرب الأقصى فالعدوة الأندلسيَّة غرباً – حيث كانت العناية بالمذهب رديفةَ قيام دُوَل الإسلام المتعاقبة في تلك البقاع، منذ تبناه الخلفاء والولاة إلى يومنا هذا، بل بلغ التعصب له عند بعضهم حدَّ حَمْلِ الناس عليه، وحصر الولايات العامة في المتمذهبين به، وإقصاء أتباع المذاهب الأخرى عن الحياة العلميَّة في الديار التي تَصَدَّر المالكيَّة كراسيَّ الفقه والقضاء فيها.
وفي هذا الجو، كان على المالكية المسارعة إلى وضع المصنَّفات التي ستصير فيما بعد مرجعية للقضاة والحكَّام، وسيكون عليها المعوَّل في القضاء والتوثيق وفضّ الخصام، فبرزت مؤلفاتهم الكثيرة في هذا الفن على مذهب الإمام مالك بن أنس.
ومِن أشهر ما عرفته المكتبة الإسلاميَّة من تلك المؤلَّفات قبل كتاب «المفيد للحكام» نسرُدُ الكتُب التالية بحسب الترتيب الزمني لوفيات مؤلفيها:
* الأحكام، لأبي مروان، عبد الملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي، القرطبي، المتوفى سنة 238 هـ.
* وثائق ابن مزين، ليحيى بن إبراهيم بن مزين، المتوفى سنة 259 هـ.
* وثائق ابن الملون، لأبي عبد الله، محمد بن سعيد القرطبي، المعروف بابن الملون، المتوفى سنة 280 هـ.
* وثائق ابن زُرْب، لأبي بكر، محمد بن يبقى بن محمد بن زرب القرطبي، المتوفى سنة 301 هـ.
* وثائق فضل بن سلمة بن حرير، وقيل: ابن جرير، المتوفى سنة 319 هـ.
* وثائق ابن أبي زكرياء، لإبراهيم سليمان بن أبي زكرياء، المتوفى سنة 326 هـ.
* وثائق البرجون، لمحمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، المشهور بالبرجون، الذي كان حيّاً سنة 330 هـ.
* وثائق البلوي، لأبي سعيد، فرج بن سلمة بن زهير بن مالك البلوي، المتوفى سنة 345 هـ.
* الشُرُوط، لأبي الحسن، علي بن أحمد بن زكريا بن الخصيب، المعروف بابن زكرون، المتوفى سنة 370 هـ.
* وثائق الحصار، لأبي عبد الله، محمد بن عبد العزيز بن يحيى القرطبي، المتوفى سنة 372 هـ.
* شروط الوتد، لأبي محمد، موسى بن أحمد، ويقال: محمد بن سعد اليحصبي، المعروف بالوتد، المتوفى سنة 377 هـ.
* الوثائق والسجّلات، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد بن سعيد القرطبي، المعروف بابن العطار، المتوفى سنة 399 هـ.
* الشروط لابن هندي، لأبي عمر، أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني، المعروف بابن الهندي، المتوفى سنة 399 هـ.
* المشتمل على أصول الوثائق، لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله بن أبي زمنين القرطبي، المتوفى سنة 399 هـ.
* وثائق ابن عفيف، لأبي عمر، أحمد بن عفيف، المتوفى سنة 410 هـ.
* المختصر في الشروط، لأبي المطرف، عبد الرحمان بن مروان بن عبد الرحمان القنازعي، المتوفى سنة 413 هـ.
* المحتوى، لأحمد بن عبد القادر بن سعيد الأموي، الإشبيلي، المتوفى سنة 420 هـ.
* الوثائق والسجّلات، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن الباجي، المتوفى سنة 431 هـ.
* المفيد في الوثائق، لعبد الله بن سعيد العبدري، المتوفى سنة 450 هـ.
* المقنع في الوثائـق، لأبي جعفر، أحمد بن محمد بن مغيث الصّدَفي، المتوفى سنة 459 هـ.
* الوثائق المجموعة، لأبي محمد، عبد الله بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد السبتي، المتوفى سنة 460 هـ.
* المختصر في الوثائق، لعبد الصمد بن موسى بن هذيل بن محمد تاجيت، البكري، القرطبي، المتوفى سنة 495 هـ.
* وثائق ابن الطلاع، لأبي عبد الله، محمد بن فرج ابن الطلاع، المتوفى سنة 497 هـ.
* وثائق ابن فتحون، لخلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون، المتوفى سنة 550 هـ.
* وثائق ابن سيد أبيه، لأحمد بن محمد بن سيد أبيه الزهري، الإشبيلي، البطليموسي، المتوفى بعد سنة 567 هـ.
* اختصار الوثائق، لأبي جعفر، عبد الرحمان بن أحمد الأزدي، الغرناطي، المعروف بابن القصير، المتوفى سنة 576 هـ.
* الوثائق المختصرة، لأبي إسحاق، إبراهيم بن الحاج أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان الأنصاري، الغرناطي، المتوفى سنة 579 هـ.



الفصل الثاني
نبذة في التعريف بمؤلف الكتاب
ابن هشام الأزدي
تعزُّ ترجمة ابن هشام في بطون الكتب، فلا تتحفنا كتب التراجم ولا كتب التاريخ بما يشفي عليلاً، ولا بما يروي غليلاً في ترجمة أبي الوليد، اللهم إلا ما نجده في بعضها من ذكر عارضٍ له، أو تعريف مقتضبٍ به.
ومما وقفنا عليه في ترجمته كنيته واسمه ونسبه وألقابه، فهو القاضي أبو الوليد هِشَام بن عبد الله بن هِشَام بن سعيد، الأزديّ، القرطبي، الحاكم، المالكي.
والمصادر والمراجع التي بين أيدينا تعبر عنه باسمه تامّاً، أو ببعض اسمه؛ فالرجل لم يشتهر بلقب خاص يشار به إليه.
ومن القليل الذي بلغنا من أخبار أبي الوليد ابن هشام – والمصادر بها ضنينة كما أسلفنا - أن هِشَام بن عبد الله بن هِشَام ولد سنة 524هـ أو 525هـ، ولا نعلم في أي موضع كان مولده، لكنا نعلم أنَّ عائلته كانت من «باينة»، فلعله ولد هناك.
أما أبناؤه فقد علمنا أنه كان له ابنان هما: عامر ويكنى بأبي القاسم وأبو بكر ويكنى بأبي يحيى.
وقد عرفنا مِن سلسلة شيوخه أن له رواية عن أبي مروان ابن مَسرة (قاضي الجماعة بقرطبة)، وأبي القاسم ابن بشكوال.
أما تلاميذه: فقد عرفنا منهم اثنين أحدهما ابنه عامر المكنى بأبي القاسم، وثانيهما أبو جعفر، أحمد بن محمد القيسي، المعروف بابن حجة: سمع من أبي الوليد ابن هشام، وأجاز له.
وقد علا شأن هِشَام بن عبد الله القرطبي حتى صار حاكمَ قرطبة (أي قاضيها)، وفقيهها وخطيبها وإمام الصلاة فيها.
قال ابن الأبار في تعريفه بأبي الوليد: «من أهل قرطبة وصاحب الأحكام بها».
ثم قال: «كان من فقهاء بلده ونُبهائه... تولَّى الصلاة والخطبة في الجامع الأعظم بأخرة من عمره، وناب في الأحكام عن أبي محمد ابن الصفار، وكان يعقد الشروط».
وكانت وفاته بقرطبة في شهر رمضان سنة 606 هـ/1209.
قلتُ: في حاشية الصفحة الأولى من مخطوطة الكتاب التي نمتلك أصلها، والمرموز لها في التحقيق بالرمز (ن) أنَّ وفاة أبي الوليد كانت في ضحى يوم الاثنين الأول من المحرم من السنة المذكورة، وأنَّه دفن في مقبرة بني العباس بقرطبة.



الفصل الثالث
نظرة في كتاب «المفيد للحكام» وتعريفٌ به
المبحث الأول: في ضبط عنوان الكتاب:
على الرغم من أن أبا الوليد هِشَام بن عبد الله نص على عنوان كتابه في خطبته بقوله: «...وسمَّيتُ هذا الكتاب المفيد للحكَّام فيما يَعرِضُ لهم من نوازل الأحكام» إلا أنَّ ما اتَّفق النُّسَّاخ على إثباته في هذا الموضع من الكتاب يخالف ما أثبته بعضهم على غلاف نسخته.
ومع ذلك، فليس ثمَّة خلاف معتبر في عنوان «المفيد» بين من نَسَخَه، أو ذَكَرَه، أو نقل منه، أو أحال إليه، اللهم إلا خلافهم في رأس العنوان (الكلمتَين الأُوليَين منه) فتارةً يوردون عنوانه على الإضافة بدون (أل) التعريفية، حيث يعنونونه بمفيد الحكام بدلاً من «المفيد للحكام» والفرق بين التسميتين أهون من أن يشغل الباحث المعتني بما في بطون الكتب، بخلاف للواقف عند أعتابها.
ولا التفات إلى ما وقع في «المستدرك على معجم المؤلفين» لكحالة ص: 827 إذ ذكر الكتاب في آثار ابن هشام الأزدي باختصار في عنوانه ليصير عنده: «المفيد للحكام في نوازل الأحكام»، وهذا الاختصار يخالف ما ذكره كحالة نفسُه في «معجم المؤلفين» له: 13/149.
ولا التفاتَ – أيضاً – إلى ما ورد في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (ط.هيئة الكتاب، مصر): 4/17، حيث أدرج في عنوانه كلمةً فقال: «المفيد للحكام (الملهِم) فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام».
ويدلُّ وضعُهُ للكلمة المدرَجة (الملهِم) بين قوسَين على تردُّده في اعتبارها من ألفاظ العنوان، ومن المحتمل أن يكون وجدها في إحدى المخطوطات أو في بعض الفهارس، فلا التفات إليه حتى تثبت صحته، وتقوم حجته، خاصة وأنه مما لم يذكره أحد غير بروكلمان.
هذا، وقد اعتمدنا في التحقيق العنوانَ الذي ذكره المؤلِّف في خطبة الكتاب - وهو الموافق لما على غلاف أصله المخطوط الواقع في ملكنا، والموافق لما عليه الأكثرون - فأثبتاه على غلاف المطبوع، وبين يدَي النصِّ المحقَّق.
المبحث الثاني: في تقرير نسبة الكتاب إلى ابن هشام الأزدي:
اتفق المؤرخون والفقهاء على نسبة كتاب «المفيد للحكام» إلى ابن هشام الأزدي، ولم أقف على مخالف في نسبته إليه إلا الشيخ مخلوف :، فقد نسبه في «شجرة النور»، إلى القاضي الغرناطي أبي الوليد، هشام بن أحمد بن هشام الهلالي، المتوفى سنة 530 هـ، وجاراه في هذه النسبة الخاطئة العلامة محمد المنوني في دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت، ولو أمعن : النظر في المخطوط الذي كان يصفه لوجد أن ما ذهب إليه مجانبٌ للصواب.
وحيث إن عدم الدقة في النقل آفة يقع فيها المفهرِسون كثيراً، فمن المناسب هنا أن أشير مستنكراً إلى خطأ - ذي صلة بما نتناوله - وقع فيه مفهرسو كتاب «المعيار المعرب» للونشريسي، حيث نسبوا إلى أبي الوليد الأزدي كتاب «منتخب الأحكام»، والصواب أن «المنتخب» من تأليف القاضي الألبيري أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، وليس لابن هشام الأزدي، وإن كان «المنتخب» أحد مصادره التي اعتمدها في كتابه «المفيد».
المبحث الثالث: زَمَن تأليف «المفيد»، والحالة العلميَّة السائدة في عصر المؤلف:
لا يُعلم على وجه اليقين متى وضع هِشَام كتابه، ولم يحدد هو في خطبة الكتاب - أو ختامه - تاريخ بداية وضعه للكتاب أو الوقت الذي استغرقه ذلك، لكن خطبة الكتاب تفيدنا أنه فعل ذلك في زمن مباشرته للحكم وممارسته للقضاء.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الفترة التي عاش فيها ابن هشام كانت مرحلة النقلة بين مرحلتين من مراحل التأليف والتطور في تاريخ المذهب المالكي، فهو من أقدم ما كتب وحظي بالقبول والشهرة في القرن السادس الهجري بالأندلس.
ومن الجليِّ أنَّ هِشَام بن عبد الله الأزدي وضع كتابه ليفيد منه القضاة في مباشرة أعمالهم في فصل القضايا والخصومات، حيث جَمَعَ فيه نوازلَ كثيرة مما يعرض للقضاة، وجعله على مذهب الإمام مالك، وهو المذهب السائد في الغرب الإسلامي.
وقد ذكر المؤلفُ الظروفَ والدواعي الباعثة على تأليفه؛ فقال : في خطبة الكتاب: «...فإنني منذ ابتُليتُ بالنظرِ بين النَّاس في الأحكام، والفصلِ بينهم في النوازلِ التي تدورُ في مجالس الحُكَّام، لم أَزَلْ عندَ وقوعِهَا أجعلُ هِجِّيرَاي العكوفَ على استخراجها من أمهات الكتب، والوقوفَ على مواضعها في الدواوين المتضّمنة لها، وأقيِّدُ عند كل نازلة تطرأ أو حادثة من الأحكام تنشأ، حتى اجتمع لي جملةٌ صالحةٌ مِن المسائل التي لا غِنى عنها ولابد للحُكَّامِ منها، وقَيَّدْتُهَا مفترقة حسب وقوعها في أوقات مختلفةٍ، فرأيتُ - بعد استخارة الله تعالى - أن أضمَّ نشرها، وأَنْظُمَ دُرّها، وأقيمَ مائلة صورها، وأضيفَ إليها مسائل تليق بمعناها؛ تبعث النفس على البحث والتنقير عن سواها،...».
أما عن الحالة العلميَّة السائدة إبَّان تأليف أبي الوليد الأزدي للمفيد فنستقرئها بملاحظة أنه عاش : في القرن السادس الهجري - حيث امتدَّت حياته ثلاثة أرباع القرن، وعاش ستة أعوام من صدر القرن السابع، فشهد دور التطور وبدايات دور الاستقرار في المذهب المالكي، وفي هذه الفترة وضع كتابه.
وفي هذه المرحلة من مراحل التطور في المذهب المالكي وَجَّهَ المالكية عنايتهم بالبحث والتأليف إلى ثلاثة ميادين من الميادين التطبيقيَّة في الفقه الإسلامي بعامة، وفقه القضاء بخاصَّة، وهي:
1- الوثائق والشروط، وما يلحقها من فقه المسائل المتعلقة بالقضاء والقضاة.
2- ما جرى به العمل في الفروع الفقهية.
3- الفتاوى والنوازل، وما حمل معناهما مثل السؤالات والمسائل والأجوبة.
وفيما يلي بعض التوضيح لهذه الفنون الثلاثة من فنون التأليف:
أولا: الوثائق والشروط: وهي وثيقة الصلة بعلم القضاء وفقهه، إذ الوثائق هي: العقود التي يسجلها الموثقون العدول، و«الشروط» و«الوثائق» و«العقود» أسماء لمسمى واحد، فهي تمثل ما يسمى في عصرنا بِـ «الصُّكُوك» التي تُصدرها المحاكم وكُتَّاب العدل بما تحويه من حكمٍ قضائي أو عقود ترتبط بها شروط أو فسخ.
ثانياً: ما جرى به العمل (الماجريات): وهو من العناصر التطبيقية في الفقه، وكثيراً ما تقترن بالقضاء، إذ تُبَيِّنُ ما وقع عليه الاختيار عند فقهاء بلد معيَّن، وجَرَى به العملُ القضائي عندهم، نظرا للمبدأ الذي تبناه علماء المالكية وعدُّوه من مصادر فقههم، والذي يُحَتِّمُ الالتزام بما جرى به العمل، وهو ما قد يعود في أساس تصوره إلى القاعدة الأساسية في مذهب مالك: (الاحتجاج بعمل أهل المدينة)، ثم توسع متأخرو المذهب في الأخذ بما جرى عليه العمل، فظهر العمل الفاسي، والعمل السوسي، وغيرهما، وصُنِّفت في عمل أهل كل بلد المصنَّفات العظام، ونظمت المتون والأنظام.
ثالثاً: الفتاوى والنوازل: وهي مؤلفات تُرْوَى فيها الأحكام الصادرة عن الفقهاء في الوقائع الجزئية العارضة ليسهل الأمر على المقلدين من بعدهم.
وقد أقبل كثير من العلماء على التصنيف في هذا العلم وجمع شَتَات ما صَدَرَ عن الفقهاء من فتاوى، ربَّما سموها مرَّةً بِـ «الأجوبة»، وثانية بِـ «الفتاوى»، وثالثة بِـ «النوازل»، ورابعة بِـ «الأحكام»، وخامسة بِـ «مسائل الأحكام»، الخ.
والمتتبع لكتب النوازل والفتاوى المالكية يمكنه تصنيفها في قسمين رَئيسَيْن:
(1) كتب تحتوي على أحكام قضائية في قضايا عرضت على المؤلف نفسه بصفته قاضياً أو متصدراً للفتوى، فأصدر حكمه فيها.
ومن وجهٍ يمكن اعتبار كتابنا هذا «مفيد الحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام» كتاباً نوازليّاً، لكثرة ما تضمنه من الفتاوى، ومن هذا الصنف أيضاً كتاب «مذاهب الحكام في نوازل الأحكام» للقاضي عِيَاض وابنه.
(2) كتب جَمَعَت أجوبة لأسئلة - لا علاقة لها ولا لمن وجهت إليه بالقضاء ومسائله – وُجِّهَت إلى علماء متَّبَعين فأجابوا عليها، ثم جمعوها بأنفسهم، أو جمعها عنهم بعض تلاميذهم أو المهتمين بآثارهم من بعدهم، ومن هذا الصنف نوازل البرزلي، وفتاوى ابن رشد، ومعيار الونشريسي، وعشرات الكتب غيرها.
المبحث الرابع: في بيان موضوع الكتاب ومسلك ابن هشام في تبويبه وتقسيمه:
قد لا ألام إن أوردت مستنكراً - قبل أن آتي على ذكر فصول الكتاب كما هي في النُّسَخ التي وصلتنا – قول المستشرق الإسباني الدكتور كرمونا: «إذا صدقنا ما كُتب في وجه اللوحة الأولى من فهرسة سكر منطي بغرناطة فإن كتاب ابن هشام عبارةٌ عن مجموعة مستخرجة من خمس وستين مسألة مختارة».
قلتُ: أرى هذا الكلام في غاية الغرابة والبعد عن التدقيق والتحقيق، خاصة وأن المطالع للمفيد سيقف فيه – لا محالة – على آلاف المسائل، وهو ما يتعارض بالمطلق مع ما في مقولة كرموناً الواردة بصيغة تحتمل التشكيك في صدقها.
بل إن في كل فصل من فصول الكتاب ما يزيد عدداً على ما نسب إلى الفهرسة المذكورة، وهي فصول عشرة نثر فيها ابن هشام مادّة مفيده ومسائله، فجاءت على النحو التالي:
* الفصل الأول: في التحذير من الحكم بالباطل، والترغيب في الحكم بالعدل، وبيان من يستحق القضاء، وآداب القضاء، وسيرة القاضي في نفسه، وما يجب لله عليه، وما جاء في ذلك كله من الآثار.
وهو فصل جعله تمهيدا وتوطئة وتهيئة لما يرد بعده، وصدره ببعض الآيات والأحاديث والآثار والأقوال المتعلقة بموضوع الحكم بين الناس وضرورة العدل والتنفير من الظلم وخطر تولي منصب القضاء والحكم بين الناس وضرورة مراقبة الله فيه، وساق بعض الأخبار عن أئمة هداة علماء فروا من القضاء لا عن عجز وكسل بل تورعا وخوفا من مسئولية القضاء.
وهو فصل مفيد جيد، إلا أن المؤلف لم يتقيد فيه بذكر الصحيح من الروايات، بل لم يتقيد بنقل الروايات بنصها من مصادرها، فجاءت على المعنى، خليطا بين المقبول والمردود، والصحيح وما سواه، وعذره في ذلك - فيما يغلب - أنه إنما ساق ذلك في مقام الترغيب والترهيب لا الأحكام والاستدلال وهو باب يتسامح فيه كثيرون فيوردون ما لا يورد في مقام الاحتجاج والاستدلال.
* الفصل الثاني: في مقعد القاضي، وهيئته، وقعود الخصمين بين يديه، والتداعي، والمقالات، والآجال، والترشيد، وأفعال السفيه، والأيمان، والنكول عنها، ومن تجوز شهادته ومن لا تجوز، وشهادة السماع في الأحباس والأشربة القديمة...وغيرها، والشهادة على الخط وشهادة النساء، وإيقاف ما يدعى فيه، والحيازات، والتزكية، والتجريح، وشهادة الغرباء والمسلوبين، وما يقطع الدعوى.
وهو فصل واسع طويل الذيل كثير الفائدة غني بالهام الثمين، حشد فيه من علمه الكثير حول المسائل والقضايا والفروع المتعلقة بصورة جلوس القاضي بين المتخاصمين للحكم بينهم جلوسا يحقق - حتى في صورته الظاهرية - العدل والمساواة بين الطرفين، وعرض الشكل الظاهر لعقد مجلس الحكم (القضاء) كيفية إدارة المجلس وسماع الخصمين، وسماع الشهود، وكيفية توجيه الاتهام ومن يوجهه...إلخ هذه المسائل التي ساقها بكل عناية، وساق فروعا تطرأ في الباب، ونقل وأفاض عن مصادر كثيرة من علماء المذهب ومصادره.
* الفصل الثالث: في كتب القضاة بعضهم إلى بعض، ومن يقبلون نقله، وأين يكون التخاصم، والتعجيز، وسقوط الإعذار، ومسائل الغصب والإقرار على تنوّعه والاستثناء فيه، والاستحقاق، والصلح، والدعاوي، والعيوب، والاستدعاء، والحوالة، والحمالة واختلاف الآمر والمأمور، والوكيل والموكّل، والعارية والوديعة والرهون، وقضاء المرأة في مالها والرجل في مال ولده وتضمين الصناع ومن ينفذ فعله في ماله، ومسائل من الغصب.
وهو فصل هام افتتحه بكيفية مراسلة القضاة فيما بينهم لمباشرة قضية ما أو متابعتها أو استحضار خصم أو شاهد أو غير ذلك، ثم تابع في مسائل وقضايا تتعلق بالتحاكم وما يطرأ عليه وما يتصل به...عرض ذلك وناقشه بأناة ووضوح.
* الفصل الرابع: في القراض، والشفعة، والقسمة، وأجرة القسام، وكاتب الوثيقة، والدعاوي في الجدران، وحريم الآبار، ووجوه الضرر وما ضارعه.
بسط فيه الحديث حول مسائل من فقه المعاملات وما يقع فيها من مشكلات وخصومات وكيفية الفصل في هذه الخصومات:
* الفصل الخامس: في الأحباس، والصدقات، والهبات، والنحل.
وهو فصل خصه بالمعاملات المالية التي تتعلق بنزول طرف لطرف آخر عن ماله من وقف وصدقة وهبة ونحلة، ناقش ذلك وساق الفروع والنوازل المتعلقة به.
* الفصل السادس: في الوصايا، وكشف الأوصياء عن تنفيذها والعتق وأمهات الأولاد، والكتابة، والتدبير، والولاء وما يتصل به.
* الفصل السابع: في النكاح، والهدية، ودعوى الأب العارية، وما يسمّيه الرجل لوليته عند النكاح، وعيوب الزوجين، والطلاق، والعِدد، والظهار، واللعان، والحضانة، والنفقات، والضرر بين الزوجين، والشهادة بالسماع فيه وما في معناه.
* الفصل الثامن: في البيوع، والسلم، وبيع الرقيق والحيوان، والعيوب فيه وما يجب به الرد، وبيع الرجل مال غيره بغير إذنه، والأكرية والمزارعة، والمساقاة، والمغارسة، والجوائح.
* الفصل التاسع: في الجعل، والإجارة، والشركة، والمديان، والتفليس، والتأذي بالمرضى [والمجهول، والإتلاف، والضمان، والأمناء.
* الفصل العاشر: في أحكام الدماء، والديات، والقود، والقسامة، والحدود في الزنا، والخمر، والسرقة، والقذف، والجراح والجنايات.
المبحث الخامس: مصادر ابن هشام في تأليفه «المفيد».
إذا تعمقنا في دراسة «المفيد» سنجد أن الكتاب جمع فأوعى درراً من كتب المتقدمين ومصادر الأولين، فنقل عنها، وأحال إليها، ليضيف إلى قيمته الفقهية قيمة أخرى وهي الحفاظ على ما لا يستهان به، ولا يستغنى عنه، من أقوال الأئمة المتقدمين في كتبهم التي غيَّبت أكثرها عادياتُ الزمن، فلم يصل إلينا منها إلا القليل.
ومن مصادره التي صرَّح بها في مفيده ::
• «الموطأ» لإمام دارة الهجرة مالك بن أنس، المتوفى سنة 179 هـ.
• «الهداية» لعيسى بن دينار الأندلسي، المتوفى سنة 212 هـ.
• مختصرات عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، المتوفى سنة 214 هـ.
• «الواضحة» لعبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي، المتوفى سنة 238 هـ.
• «المستخرجة» لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة المعروف بالعتبي.
• «الثمانية» لأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم القرطبي، المتوفى سنة 358 هـ.
• «شرح الموطأ» ليحيى بن إبراهيم بن مزين القرطبي، المتوفى سنة 259 هـ.
• «المجموعة من الوثائق» لأبي سعيد محمد بن إبراهيم بن عبدوس المصري، المتوفى سنة 260 هـ.
• «المبسوط» للقاضي إسماعيل بن إسحاق البغدادي المتوفى سنة 309 هـ.
• «المنتخب في الوثائق العدلية» لمحمد بن يحيى بن لبابة القرطبي، المتوفى سنة 336 هـ.
• «الفتيا على مذهب الإمام مالك» لمحمد بن حارث الخشني، المتوفى سنة 366 هـ.
• «مسائل ابن زرب»، وهو أبو بكر محمد بن يبقى، المتوفى سنة 318 هـ.
• «التفريع» لأبي القاسم عبيد الله بن الحسن المعروف بابن الجلاب، المتوفى سنة 378 هـ.
• «وثائق ابن العطار»، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الأموي، المتوفى سنة 399 هـ.
• «المقرب» و«المنتخب» لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المري، الألبيري، القرطبي، المعروف بابن أبي زمنين، المتوفى سنة 399 هـ.
• «السجلات» لأبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي، اللخمي، المتوفى سنة 433 هـ.
• «الكافي واختلاف أصحاب مالك»، للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي، المتوفى سنة 463 هـ.
• «مختصر الكتب الثمانية لأبي زيد القرطبي» تأليف سليمان بن بيطر القرطبي، المتوفى سنة 486 هـ.
• «ديوان الأحكام الكبرى» أو «الإعلام بنوازل الأحكام وقَطرٍ من سِير الحكام» المعروف بنوازل ابن سهل لأبي الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، الجياني، المتوفى سنة 486 هـ.
• «وثائق ابن فتحون»، وهو أبو القاسم خلف بن سليمان بن خلف بن فتحون، المتوفى سنة 505 هـ.
• «وثائق ابن الهندي»، وهو أبو عمر أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني، القرطبي، المتوفى سنة 339 هـ.



الفصل الرابع
عملنا ومنهجنا في التحقيق
وعملنا في إخراج الكتاب
سلكنا في تحقيق النص مسلكاً رجونا من خلاله أن نوفق لضبط الكتاب على ما أراده مؤلفه رحمه الله تعالى، وإخراجه في حلَّة قشيبة تيسر الوصول إلى كنوزه، والاغتراف من بحوره، فكان مما عملناه فيه:
1- نسخُ النص من النسخة المخطوطة التي نمتلك أصلها، ونحفظه في خزانتنا الخاصة (مركز نجيبويه)، والمرموز لها بالحرف (ن)، وهي نسخة مغربية الخط، تقع ثانيةً بعد كتاب (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك)، لأبي العباس الونشريسي، في مجموعٍ يبدأ فيه كتاب (المفيد) بالثلث الأخير من وجه اللوحة رقم 33 من لوحاته، وينتهي بنهاية المجموع.
2- إخضاع النص المنسوخ لقواعد الإملاء المعاصرة، وتحليته بعلامات الترقيم والوقف في مواطن الحاجة إليها.
3- مقابلة الكتاب على النسختين الأخريين وهما:
- النسخة المرموز لها بالحرف (س)، ويحفظ أصلها في مكتبة دير الاسكوريال بمدريد تحت رقم (1066)، الواقعة في (139) لوحة مكتوبة بخط مشرقي، ولها صورة في معهد المخطوطات بالقاهرة.
- النسخة المرموز لها بالحرف (ح)، ويحفظ أصلها تحت رقم (2692) في الخزانة الحسنيّة بالقصر الملكي العامر في الرباط، وهي نسخة عتيقة متآكلة الأطراف، أثرت فيها الرطوبة وعاديات الزمن أثراً بالغاً.
ولم نُعنَ في المقابلة إلا بالفوارق الجوهرية التي تحيل المعنى، أو تؤثر في النصّ، وقد أشرنا في الحواشي السفلية إلى تلك الفوارق مثبتين الصواب، الذي نعتقد أنه أقرب إلى مراد المؤلِّف :.
4- كتابة الآيات القرآنية وأجزائها بالخط العثماني، وعزوها إلى مواضعها في كتاب الله تعالى، بذكر اسم السورة ورقم الآية التي وردت فيها، بدءاً بالسورة ضمن معكوفتين، هكذا: [السورة: رقم الآية]، وجَعلنا ذلك عقب ذكر الآية مباشرةً، وليس في الحواشي.
5- خرّجنا جميع الأحاديث الواردة التي أوردها المؤلف في النص، أو أحال عليها أو أشار إليها دون إيراد نَصِّهَا، وسُقنا أدلةً لما أغفل المؤلف ذكر دليله بقدر المستطاع، وخرَّجْنا ذلك كله من دواوين السنة المعتبرة مع التزام ما يلي في التخريج:
أ- إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فلا نتوسع في تخريجه، ونكف عن بيان درجته، اكتفاءً بما تفيد رواية أحد الشيخين له من الجزم بصحته.
ب- إذا لم يكن الحديث في أيٍّ من الصحيحين فنخرّجه من دواوين المحدثين المعتبرة بتقديم السنن الأربعة، ثم بقية المصادر مرتبةً حسب الأقدم تصنيفاً، ونورد كلام العلماء فيه، مع التفصيل في بيان حال رجال الإسناد المُتكلَّم فيهم، وعلله إن وُجدت، وتوثيق ذلك كلِّه، وما أنا في الحكم على الحديث إلاَّ ناقلٌ عن المُتقدِّمين، أو مُستأنسٌ بآراء المُتأخِّرين.
ج- أثناء العزو إلى الكتب الستة نذكر الكتاب والباب الذي ورد فيه الحديث، مع ما يسهل الرجوع إليه من رقم الحديث التسلسلي، أو رقم الجزء والصفحة، أو جميع ما تقدم.
د- عند عزو الحديث أو الأثر إلى غير الكتب الستة نكف عن ذكر اسم الكتاب والباب اكتفاءً بالإشارة إلى موضع النص بالجزء والصفحة أو الرقم التسلسلي أو هما معاً.
6- علَّقنا – عند وجود المقتضي - على مواضع من الكتاب بما يقرب بعض البعيد، وأحلنا إلى المصادر طالبَ المزيد.
7- قدَّمنا ترجمةً يسيرة للمؤلف، ودراسة عن الكتاب.
8- وضعنا فهرساً وثبتاً بالمراجع، وأضربنا عن الفهارس التفصيلية للأعلام والجماعات والفرق والمدن حتى لا يطول الكتاب بغير فائدة كبيرة.
هذا، وإننا إذ نقدم «المفيد للحكام» إلى القراء مضبوطاً محققاً، لنسأل الله تعالى أن ينفع به قارئه، وألا يحرم الأجر مصنفه ومحققه وناشره.
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات.

وكتب
د. أحمد بن عبد الكريم نجيب
الدار البيضاء
غرة ذي الحجة الحرام 1431 هـ


الصور المرفقة
نوع الملف: jpg المفيد للنشر.jpg‏ (22.9 كيلوبايت, المشاهدات 0)
نجيبويه غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 11:39 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir