أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-Sep-2011, 07:03 PM   #1
عضو متميز
Exclamation ابن عربي والكشف الصوفي




بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

نبينا محمد وعلى وصحبه أجمعين



ابن عربي والكشف الصوفي




لم أطلع فيما اطلعت على كاتب صوفي أكثر تبجحاً


فيما زعمه من العلم الباطني أكثر من ابن عربي الأندلسي الأصل،


المغربي، ثم الشامي، سكناً ووفاة.


لقد ملأ هذا الكاتب كتبه مدحاً لنفسه،


وأنه لا يستطيع أحد مجاراته قط.


فقد زعم لنفسه الاطلاع على كل ما سطره الفلاسفة قديماً وما كتبه اليهود والنصارى..


والمطالع لكتبه يجد هذا واضحاً جداً في مؤلفاته


فقد ادعى لنفسه ختم الولاية الكبرى الخاصة


وأنه خاتم الأولياء كما كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء،


وكان في هذا الكذب متبعاً لمن سبقه ممن ادعى ختم الولاية


كالترمذي الذي يسمونه الحكيم وهو محمد بن علي الترمذي..


وادعى لنفسه العلم الكامل المحيط بالقرآن والسنة،


وأن تآليفه كلها معصومة من الخطأ،


وأنه لا يكتب شيئا إلا عن وحي يوحى،


بل زعم أن أبواب كتابه (الفتوحات) المكية توقيفي


يتبع فيه ما يوحى إليه وليس له يد في ترتيب فصوله وأبوابه..


وأنه أحياناً يتكلم بشيء بعد شيء لا رابط بينهما كما نزل في القرآن


{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ}


[ البقرة:238]



بعد آيات الطلاق ولا رابط بينهما..


وأن علومه كلها محفوظة من الخطأ.




وإليك نصوص عباراته في ذلك كما جمعها


الصوفي الكبير عبدالوهاب الشعراني



من ثنايا كتاب (الفتوحات المكية) وضمنها عبدالوهاب في كتاب


أسماه اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر:


"قال في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات المكية



جميع ما أتكلم به في مجالسي وتآليفي إنما هو من حضرة القرآن العظيم


فإني أعطيت مفاتيح العلم فلا أستمد قط في علم من العلوم إلا منه كل ذلك


حتى لا أخرج من مجالسة الحق تعالى في مناجاته بكلامه أو بما تضمنه كلامه


وقال في الكلام على الآذان من الفتوحات:



اعلم أني لم أقرر بحمد الله تعالى في كتابي هذا ولا غيره قط أمراً غير مشروع،


وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء من تصانيفي.




وقال في الباب السادس والستين وثلاثمائة:



جميع ما أكتبه في تصانيفي


ليس هو عن فكر ولا روية


وإنما هو عن نفث في روعي


من ملك الإلهام


وقال في الباب السابع والستين وثلاثمائة




ليس عندي بحمد الله تقليد لأحد


غير رسول الله صلى الله عليه وسلم


فعلومنا كلها محفوظة من الخطأ






وقال في الباب العاشر من الفتوحات:



نحن بحمد الله لا نعتمد في جميع ما نقوله


إلا على ما يلقيه الله تعالى في قلوبنا


لا على ما تحتمله الألفاظ





وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة:



جميع ما كتبته وأكتبه إنما هو


عن إملاء إلهي


وإلقاء رباني


أو نفث روحاني


في روع كياني


كل ذلك لي بحكم الإرث


لا بحكم الاستقلال


فإن النفث في الروع


منحط عن رتبة وحي الكلام


ووحي الإشارة والعبارة


ففرق يا أخي بين وحي الكلام ووحي الإلهام


تكن من العلماء الأعلام



وقال في الباب السابع والأربعين من الفتوحات:


اعلم أن علومنا وعلوم أصحابنا ليست من طريق الفكر


وإنما هي من الفيض الإلهي


وقال في الباب السادس والأربعين ومائتين:


منها جميع علومنا من علوم الذوق لا من علم بلا ذوق


فإن علوم الذوق لا تكون إلا عن تجل إلهي


والعلم قد يحصل لنا بنقل المخبر الصادق وبالنظر الصحيح


وقال في الباب التاسع والثمانين منها
والباب الثامن والأربعين وثلاثمائة:




اعلم أن ترتيب أبواب الفتوحات لم يكن عن اختيار مني ولا عن نظر فكري




وإنما الحق تعالى يملي لنا على لسان ملك الإلهام



جميع ما نسطره وقد نذكر كلاماً بين كلامين لا تعلق له بما قبله ولا بعده



كما في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى بين آيات طلاق ونكاح وعدة ووفاة تتقدمها وتتأخر عنها انتهي



وأطال في ذلك


وقال في الباب الثامن من الفتوحات:


اعلم أن العارفين رضي الله تعالى عنهم لا يتقيدون في تصانيفهم بالكلام فيما بوبوا عليه فقط


وذلك لأن قلوبهم عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما يبرز لهم منها


فمهما برز لهم كلام بادروا إلى إلقائه على حسب ما حد لهم


فقد يلقون الشيء إلى ما ليس في جنسه امتثالاً لأمر ربهم


وهو تعالى يعلم حكمة ذلك. انتهى .




فهذه النقول تدل على أن كلام الكمل


لا يقبل الخطأ من حيث هو والله أعلم"




(اليواقيت والجواهر ص24،25 ج2).





</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Sep-2011, 07:04 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي



وفي نص آخر، يقرر الشعراني ما زعمه شيخه ابن عربي

في أنه لا فرق بين وحي الأولياء ووحي الأنبياء

إلا أن وحي الأنبياء تشريع جديد،

وأما الأولياء فإن وجهتهم كشف وعلم واتباع لمشرع الأنبياء..



"وقال في الباب الثالث والخمسين وثلاثمائة:

اعلم أنه لم يجيء لنا خبر إلهي أن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي تشريع أبداً إنما لنا وحي الإلهام.

قال تعالى { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك }

ولم يذكر أن بعده وحياً أبداً.

وقد جاء الخبر الصحيح في عيسى عليه السلام وكان ممن أوحي إليه

قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنه إذا نزل آخر الزمان لا يؤمنا إلا بنا أي بشريعتنا وسنتنا

مع أن له الكشف التام إذا نزل زيادة على الإلهام

الذي يكون له كما الخواص من هذه الأمة.


(فإن قلت) فإذن الإلهام خبر إلهي

(فالجواب) نعم وهو كذلك إذ هو إخبار من الله تعالى للعبد على يد ملك مغيب عن الملهم.


(فإن قلت) فهل يكون إلهام بلا وساطة أحد

(فالجواب) نعم قد يلهم العبد من الوجه الخاص

الذي بين كل إنسان وربه عز وجل فلا يعلم به ملك الإلهام

لكن علم هذا الوجه يتسارع إلى إنكاره

ومنه إنكار موسى على الخضر عليهما الصلاة والسلام

وعذر موسى في إنكاره أن الأنبياء ما تعودوا أخذ أحكام شرعهم

إلا على يد ملك

لا يعرف شرعاً من غير هذا الطريق

فعلم أن الرسول والنبي يشهدان الملك ويريانه رؤية بصر عندما يوحي إليهما

وغير الرسول يحس بأثره ولا يراه فيلهمه الله تعالى بوساطته ما شاء أن يلهمه

أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط وهو أجل الإلقاء،

وأشرفه إذا حصل الحفظ لصاحبه ويجتمع في هذا الرسول والولي أيضاً"

أ.هـ (اليواقيت والجواهر ص84 ج2).



وقول ابن عربي هنا "أو يلهمه أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط (أي بين الولي والله) وهو أي هذا الإلقاء بهذه الطريقة أجل الإلقاء وأشرفه –إذا حصل الحفظ لصاحبه- ويجتمع في هذا الرسول والولي أيضاً.." أ.هـ..


فانظر كيف جعل الولي كالنبي في تلقي الإلقاء الخاص من الله بلا وساطة


ولم يكتف ابن عربي بتقرير هذا أيضاً


بل راح يزعم أن هناك صورة أخرى للوحي للأولياء

وهي انطباع صورة ما يريده الله في ذهن الولي



قال الشعراني: (فإن قلت) فما حقيقة الوحي

(فالجواب) كما قال الشيخ في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات


أن حقيقته هو ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة في غير عبارة

إذ العبارة يتوصل منها إلى المعنى المقصود منها

ولهذا سميت عبارة بخلاف الإشارة التي هي الوحي فإنها ذات المشار إليه


والوحي هو المفهوم الأول والإفهام الأول ولا عجب من أن يكون عين الفهم عين الإفهام عين المفهوم منه فإن لم يحصل لك يا أخي معرفة هذه النكتة فليس لك نصيب من معرفة علم الإلهام الذي يكون للأولياء.

ألا ترى أن الوحي هو السرعة ولا أسرع مما ذكرناه انتهي .


(فإن قلت) فما صورة تنزل وحي الإلهام على قلوب الأولياء


(فالجواب) صورته أن الحق تعالى إذا أراد أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما

تجلى إلى قلب ذلك الولي في صورة ذلك الأمر

فيفهم من ذلك الولي التجلي بمجرد مشاهدته

ما يريد الحق تعالى أن يعلم ذلك الولي به من تفهيم معاني كلامه

أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم علم في الضر به باليد الإلهية،

كما يليق بجلاله تعالى وكما وجد العلم في شربة اللبن ليلة الإسراء.

ثم إن من الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر

بل يقول وجدت كذا وكذا في خاطري ولا يعلم من أتاه به

ولكن من عرفه فهو أتم لحفظه حينئذ من الشيطان


وأطال في ذلك في الباب الثاني عشر وثلاثمائة (اليواقيت والجواهر ص84 ج2).



ويعني بالقربة الإلهية حديث النبي صلى الله عليه وسلم

الثابت في مسند أحمد:

((رأيت ربي الليلة في أحسن صورة فقال لي يا محمد:

فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت:

الله أعلم فوضع رب العزة يده على ظهري حتى وجدت بردها في صدري

فرأيت السماوات فقلت: يا ربي في الكفارات والدرجات..)) الحديث.


ويعني ابن عربي بذلك أنه كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم ارتفع عنه الحجاب عندما وضع يده سبحانه على الكيفية التي شاءها سبحانه -على ظهر النبي فرأى النبي لذلك الملأ الأعلى وهم الملائكة- يختصمون أي يتناقشون في الكفارات والدرجات أي ما يكفر الذنوب لبني آدم، وما يعلي درجاتهم

فقال الله سبحانه وتعالى مجيباً بعد رؤيته للملائكة وسماعه لحديثهم

أما الكفارات فهي إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،

وانتظار الصلاة بعد الصلاة.. وأما الدرجات فهي إطعام الطعام وإلانة في الكلام والصلاة بالليل والناس نيام..


أقول أراد ابن عربي أن يجعل للصوفية

ما خص الله به الأنبياء من الرؤيا الصادقة في النوم

والاطلاع على ما في السماوات من الملأ الأعلى والملائكة

فزعم أنه يكون للولي الصوفي كذلك ما كان للنبي

من كشف قناع قلبه ورؤيته للملأ الأعلى.

</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Sep-2011, 07:05 PM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي



ولم يكتف ابن عربي بهذا أيضاً بل زعم لنفسه وجماعته الصوفية

ما لم يعلمه رسل الله أنفسهم

وعلى رأسهم سيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم

فقد زعم أن الصوفية أحياناً ينزل عليهم الوحي مكتوباً من السماء.


وأنه أعني ابن عربي يعلم الفرق بين ما في اللوح المحفوظ

من كتابه وما يكتبه المخلوقون

وبذلك يستطيع أن يفرق بين المكتوب النازل من السماء

والمكتوب في الأرض..


قلت لم يقل نبي قط ولا أخبرنا الله سبحانه وتعالى

أن هناك بشراً اطلع على ما في اللوح المحفوظ

ولكن العجيب أن هؤلاء يزعمون العلم والإحاطة به.


بل نقل الشعراني في كتابه (الطبقات الكبرى)

عن شيخه الخواص أنه كان يعلم ما يكتب في اللوح المحفوظ ساعة بساعة..


وزعم أحمد بن المبارك أن شيخه الأمي عبد العزيز الدباغ

يعلم اللوح المحفوظ ويعلم كتابته وأنه بالسريانية!



والمهم هنا أن ابن عربي يقرر في فتوحاته

أن وحي الأولياء كثيراً ما ينزل مكتوباً كما نزلت التوراة مكتوبة..


يقول الشعراني عن شيخه:


"وقد يكون ذلك كتابة ويقع هذا كثيراً للأولياء

وبه كان يوحى لأبي عبدالله قضيب البان، وغيره،

كبقي بن مخلد تلميذ الإمام أحمد رضي الله عنه

لكنه أضعف الجماعة في ذلك فكان لا يجده إلا بعد القيام من النوم

مكتوباً في ورقة

انتهى



(فإن قلت) فما علامة كون تلك الكتابة التي في الورقة

من عند الله عز وجل حتى يجوز للولي العمل بها


(فالجواب) أن علامتها كما قال الشيخ في الباب الخامس عشر وثلاثمائة

أن تلك الكتابة تقرأ من كل ناحية على السواء

لا تتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها.


قال الشيخ: وقد رأيت ورقة نزلت على فقير في المطاف

بعتقه من النار على هذه الصفة

فلما رآها الناس علموا أنها ليست من كتابة المخلوقين

فإن وجدت تلك العلامة فتلك الورقة من الله عز وجل

لكن لا يعمل بها إلا إن وافقت الشريعة التي بين أظهرنا.


قال: وكذلك وقع لفقيرة من تلامذتنا

أنها رأت في المنام أن الحق تعالى أعطاها ورقة

فانطبقت كفها حين استيقظت فلم يقدر أحد على فتحها

فألهمني الله تعالى أني قلت لها إنوِ بقلبك أنه إذا فتح الله كفك أن تبتلعيها

فنوت وقربت يدها إلى فمها فدخلت الورقة في فيها قهراً عليها

فقال الولي بم عرفت ذلك

فقلت ألهمت أن الله تعالى لم يرد منها أن يطلع أحد عليها

وقد أطلعني الله تعالى على الفرق بين كتابة الله تعالى في اللوح المحفوظ وغيره

وبين كتابة المخلوقين وهو علم عجيب رأيناه وشاهدناه

انتهى

(اليواقيت والجواهر ص83،84 ج2)..



فانظر هذا الوحي الإلهي لهذه المريدة العزيزة الذي نزل في يدها

وانطبقت عليه ثم ابتلعته..

وإن العالم النحرير والشيخ الكبير

عرف بالكشف مراد الله فقال ابتلعيها.. الخ..


سبحانك يا رب لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك..




ولم يكتف ابن عربي بكل ما قرره في هذا الكشف الشيطاني للصوفية

من أنه تنزل عليهم الملائكة،

ويشاهدون الله ويسمعون الصوت ويأتيهم الوحي مكتوباً

بل قرر أيضاً أن قلوب الأولياء تنكشف عنها الحجب

فيشاهدون الجنة وما فيها،

والنار وما فيها تماماً كما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم.



قال الشعراني:

(فإن قلت) فما صورة وصول الأولياء إلى العلم بأحوال السماوات


(فالجواب) يصل الأولياء إلى ذلك بانجلاء مرآة قلوبهم

كما يكشفون عن أحوال أهل الجنة وأهل النار

بحكم الإرث لرسول الله صلى الله عليه وسلم

لما رأى الجنة والنار في صلاة الكسوف

ورأى في النار عمرو بن لحي الذي سيب السوائب وصاحب المحجن،

وصاحبة الهرة التي حبستها حتى ماتت.

وفي بعض طرق الحديث رأيت الجنة والنار في عرض هذا الحائط

انتهى

والله أعلم.." أ.هـ


(اليواقيت والجواهر ص88).


</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Sep-2011, 07:06 PM   #4
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي




باختصار لم يترك ابن عربي صورة من صور الوحي الإلهي

الذي يوحي به للرسل

إلا أثبت مثيله ونظيره بل وأكمل منه للصوفية،



وبالطبع كان لا بد للمتصوفة

من أن يجيبوا عن تكفير علماء الأمة لهم ونسبتهم إلى الزندقة والمروق من الدين

وذلك لادعائهم ما هو من خصوصيات الرسل رضوان الله عليهم،

إذ لا فرق بين الرسول وغيره إلا الوحي،

ولو كان واحد من الأمة يوحى إليه ويطلع على الغيب،

ويكون وارثاً للرسول في هذا الاطلاع والتحقق لما كان للرسالة معنى،

ولا للنبوة منزلة وفائدة،

ما دام كل إنسان يستطيع بنفسه أن يصل إلى الله ويطلع على الغيب،

وأن يعلم مراد الله على الحقيقة.

ما مزية الرسول هنا وما منزلته،

ما دام كل أحد إذا فعل بعض المجاهدات يكون مثله

وينزل عليه الوحي ويرى الملائكة ويطلع على الملأ الأعلى،

ويشاهد الله ويجلس في حضرته ويطبع الله مراده في ذهنه،

ويكتب له ما شاء من الرسائل

كما ادعى الحلاج أنه نزلت عليه رسائل كثيرة بخط الله،

وادعى هذا ابن عربي كما مر سابقاً،

لماذا يكون مسيلمة إذاً كذاباً

والقرآن الذي افتراه أحسن حالاً في جوانب كثيرة

من حكايات كثيرة من الصوفية التي زعموا أنهم تلقوها من الله وملائكته..

لقد كان مسيلمة أقوى حجة وأكثر تابعاً، وأعز جيشاً

من كل مشايخ التصوف الكاذبين..


وإذا قال هؤلاء بأننا علمنا أن مسيلمة كاذب بتكذيب النبي له


قلنا لهم وكذلك يجب أن تحكموا على كل مشايخ التصوف

الذين يزعمون نزول الوحي عليهم

بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً لهم.


إنه صلى الله عليه وسلم هو القائل

((لا تقوم الساعة حتى يقوم كذابون كثيرون

يزعم كل منهم أنه نبي وإنه لا نبي بعدي))

وأليس كل من زعم أنه يوحى إليه قد ادعى النبوة

فكيف إذا زعم أيضاً أنه يرى الله؟

ويلتقي بالملائكة ويسمع أصواتهم، ويلتقي بالخضر،

وينزل عليه الكتب مكتوبة من السماء،

ويطلع بقلبه على الملأ الأعلى والملأ الأسفل،


أليس مسيلمة كان أقل كذباً من هؤلاء بل وأحكم منطقاً وأعظم عقلاً؟



أقول لما علم ابن عربي ومن على شاكلته أن دعاواهم هذه

لن تنطلي إلا على جاهل من أهل القبلة،

وأن علماء المسلمين لا بد أن يكفروهم ويزندقوهم

فإنه احتاط لذلك وأجاب عما رماه به علماء الأمة الصالحون،

ورموا به أيضاً من هم على شاكلته في ادعاء العلم الغيبي والكشف الصوفي.

أجاب على ذلك بأنهم على شريعة خاصة،

وأن علماء الشريعة يمكن أن يحملوا كلام الصوفية على خلاف في الرأي

كما هو حادث بين الشافعي والحنفي

أو ينزلوا كلام المتصوفة كأنه كلام أهل الكتاب فلا يصدقونهم ولا يكذبونهم..



قال الشعراني:

(فإن قلت) قد رأينا في كلام بعضهم تكفير الأولياء المحدّثين بفتح الدال المهملة لكونهم يصححون الأحاديث التي قال الحفاظ بضعفها.

(فالجواب) تكفير الناس للمحدثين المذكورين عدم إنصاف منهم

لأن حكم المحدثين حكم المجتهدين فكما يحرم على كل واحد من المجتهدين أن يخالف ما ثبت عنده

فكذلك المحدثون بفتح الدال وكلاهما أشرع بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم.


قال الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والسبعين

من الجواب السابع والخمسين:

وقد وقع لنا التكفير مع علماء عصرنا لما صححنا بعض أحاديث قالوا بضعفها

قال ونحن نعذرهم في ذلك لأنه ما قام عندهم على صدق كل واحد من هذه الطائفة

وهم مخاطبون بغلبة الظن ولو أنهم وفوا النظر معهم حقه لسلموا لهم حالهم


كما يسلم الشافعي للحنفي حكمه ولا ينقض حكم من حكم به من الحكام.


ومما اعتذروا به قولهم لو صدقت القوم في كل ما يدعونه من نحو ذلك

لدخل الخلل في الشريعة لعدم العصمة فيهم فلذلك سددنا الباب

وقلنا: إن الصادق من هؤلاء لا يضره سدنا هذا الباب،

قال الشيخ محيي الدين ونعم ما فعلوه ونحن نسلم لهم ذلك ونصوبهم فيه

ونحكم لهم بالأجر التام على ذلك

ولكن إذا لم يقطعوا بأن ذلك الولي مخطئ في مخالفتهم

فإن قطعوا بخطئه فلا عذر لهم

فإن أقل الأحوال أن ينزلوا الأولياء المذكورين منزلة أهل الكتاب

لا يصدقونهم ولا يكذبونهم

انتهى

(اليواقيت والجواهر ص90 ج2)..



وهذا الاعتذار والجواب عن تكفير أهل السنة لهؤلاء في غاية الجهالة أيضاً

لأن ما أتى به المتصوفة مما يسمونه كشفاً ليس من الخلاف في الرأي،

ولا الخلاف الفرعي،

بل هو مصادم لأحكام الإسلام ومبادئ الإيمان.


فالتصديق أصلاً بأنهم يعلمون من طريق الوحي كفر

لأنه يناقض ما جاء به القرآن والحديث،

من أن الوحي قاصر على الأنبياء فقط

وأن لا نبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وأنه من النبوة الرؤيا الصادقة فقط..

وأما سماع صوت الملك وانقشاع حجاب القلب

ونزول الأوراق المكتوبة من السماء

كل هذا من خصائص النبوة التي انتهت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم..



ثم ما جاء به الصوفية مما جعلوه ونسبوه إلى الكشف

هو في عامته وحي إبليسي شيطاني

لم يترك كفراً في الأرض إلا نسبه إلى الدين

كتبرئة إبليس من الكفر والقول بنجاة فرعون ودخوله الجنة

وأن فلاناً من أهل الجنة ومن الصديقين

والحال أنّ شارب الخمر زنديق،

وأن فلاناً يطلع على اللوح المحفوظ،

وأن فلاناً الذي يأتي (الحمارة) في الشارع ولي لله تعالى ،

وفلاناً القذر الذي لا يمس الماء ولا يتطهر من حدث أو جنابة ولي صالح،

وفلان الذي يقول أنا الله وما في الجبة إلا الله وسبحانه ولي صالح.. الخ.


هذا الكفر كيف يكون هذا من جنس الخلاف بين الشافعي والحنفي

في قراءة الفاتحة وراء الإمام وفي نقض الوضوء من مس المرأة..

ومثل هذه الفرعيات التي كان فيها خلاف حول فهم النصوص القرآنية الحديثية..




وأما قياس ابن عربي ما جاء به المتصوفة أيضاً

على كلام أهل الكتاب الذين قال الرسول فيهم لا تصدقوهم ولا تكذبوهم..

فإنه قياس بعيد أيضاً

لأن هذا فيما قاله أهل الكتاب مما لا يناقض عقيدة الإسلام.

وإلا كيف لا نكذب أهل الكتاب في قولهم إن الله استراح في اليوم السابع

وإنه تصارع مع يعقوب (إسرائيل) وصرعه إسرائيل

وإن لوطاً زنى بابنتيه

وإبراهيم قدم زوجته لحاكم مصر ليحصل على إبل وغنم،

وإن المسيح ابن الله

وغير ذلك من الخرافات والخزعبلات وصنوف الكذب على الله والأنبياء.


لا شك أن المسلم يكذب اليهود في كل ما زعموه

مما هو مناقض لعقيدة الإسلام

وما قرر الله سبحانه وتعالى غيره تماماً وضده في القرآن،


كيف نؤمن بكلام الصوفية وكشوفاتها

وهو لا يقل في عمومه خبثاً ونجاسة عما افتراه اليهود والنصارى على الله..


كيف نصدق الصوفية في كشفهم أن الخنزير والكلب هو الله،

وأن المخلوق والخالق شيء واحد،

وأن القائلين بخالق فوق العرش مباين للعالم جاهلون بعقيدة التوحيد..

كيف يكون الكشف الصوفي هذا الذي يزعم أصحابه أنهم أخذوه عن الله

ونقلوه بحرفيته هو الحق


وأنه يجب على علماء الشريعة والإسلام أن يعاملوا الصوفية

كما يعاملون اليهود والنصارى في أن لا يصدقوهم ولا يكذبوهم..


أقول بل يجب تكذيبهم في كل ما افتروه على الله وعلى رسوله

مما يخالف كلام الله وكلام رسوله.

ومما هو كفر صراح بواح

لا يشك ولا يماري فيه من له أدنى علم بالكتاب والسنة

عنده بصر وبصيرة يستطيع أن يميز فيه بين كلام الله وكلام الشياطين

وبين وحي الله سبحانه الذي ينزل به جبريل الأمين

محفوظاً أن يناله الشياطين أو أن يدخلوا معه ما ليس منه

وبين وحي إبليس اللعين الذي يلقيه هو وأولاده وأفراخه

على أوليائه من هؤلاء الكذابين والأفاكين..

فيدعون لأنفسهم ما ادعوه من كل كذب وزور وفجور..



</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Sep-2011, 07:06 PM   #5
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي



والعجيب أيضاً

أن ابن عربي الذي نحن بصدد بيان افتراءاته في الكشوف والعلوم التي له



كان يعلم أن هناك وحياً شيطانياً يتنزل على بعض الصوفية،


وأن هناك من يحفظ منهم من تلبيس الشيطان ومنهم من لا يحفظ.



يقول عبدالوهاب الشعراني أيضاً في كتابه (اليواقيت) فيما ينقله عن ابن عربي:


"(فإن قلت) فمتى يحفظ الولي من التلبيس عليه فيما يأتيه من وحي الإلهام

(فالجواب) يعرف ذلك بالعلامات؛

فمن كان له في ذلك علامة بينه وبين الله

عرف الوحي الحق الإلهامي الملكي

من الوحي الباطل الشيطاني

حفظ من التلبيس ولكن أهل هذا المقام قليل.


قال الشيخ في الباب الثالث والثمانين ومائتين:

مما غلط فيه جماعة من أهل الله عز وجل كأبي حامد الغزالي وابن سيد لون (رجل بوادي اشت)

قولهم إذا ارتقى الولي عن عالم العناصر وفتح لقلبه أبواب السماء حفظ من التلبيس

قالوا وذلك لأنه حينئذ في عالم الحفظ من المردة والشياطين

فكل ما يراه هناك حق.


قال الشيخ محيي الدين وهذا الذي قالوه ليس بصحيح

وإنما يصح ذلك أن لو كان المعراج بأجسامهم مع أرواحهم

إن صح أن أحداً يرث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعراج

وأما من عرج به بخاطريته وروحانيته بغير انفصال موت

وجسده في بيته مثلاً فقد لا يحفظ من التلبيس

إلا أن يكون له علامة في ذلك كما مر

وأطال في ذلك


ثم قال واعلم أن الشيطان لا يزال مراقباً لقلوب أهل الكشف

سواء كان أحدهم من أهل العلامات أو لم يكن

لأن له حرصاً على الإغواء والتلبيس

لعلمه بأن الله تعالى قد يخذل عبده فلا يحفظه

فيعيش إبليس بالترجي ويقول لعل وعسى

فإن رأى إبليس باطن العبد محفوظاً وأنوار الملائكة قد حفت به

انتقل إلى جسد ذلك العبد فيظهر له في صورة الحس أموراً عسى أن يأخذ بها

فإذا حفظ الله تعالى قلب ذلك العبد ولم ير له على باطنه سبيلاً

جلس تجاه قلبه فينتظر غفلة تطرأ عليه

فإذا عجز أن يوقعه في شيء يقبله منه بلا وساطة

نظر في حال ذلك الولي فإن رأى أن من عادته الأخذ للمعارف من الأرض

أقام له أرضاً متخيلة ليأخذ منها

فإن أيد الله تعالى ذلك العبد رده خاسئاً

لاطلاعه حينئذ على الفرق بين الأرضين المتخيلة والمحسوسة

وقد يأخذ الكامل من إبليس ما ألقاه إليه من الله لا من إبليس فيرده أيضاً خاسئاً

وكذلك إن رأى إبليس أن حال ذلك الولي الأخذ من السماء

أقام له سماء متخيلة مثل السماء التي يأخذ منها

ويدرج له فيها من السموم القاتلة ما يقدر عليه

فيعامله العارف بما قلناه في شأن الأرض المتخيلة والأصلية

وإن رأى أن حال ذلك الولي الأخذ من سدرة المنتهي أو من ملك من الملائكة

خيل له سدرة مثلها أو صورة ملك مثل ذلك الملك

وتسمى له باسمه وألقى إليه ما عرف أن ذلك الملك يلقيه إليه من ذلك المقام

فإن كان ذلك الشخص من أهل التلبيس فقد ظفر به عدوه

وإن كان محفوظاً حفظ منه فيطرد عنه إبليس

ويرمي ما جاء به أو يأخذ ذلك عن الله تعالى لا عن إبليس كما مر

ويشكر الله تعالى على ذلك

وإن رأى الشيطان أن حال ذلك الولي الأخذ من العرش أو من العماء أو الأسماء الإلهية

ألقى إليه الشيطان بحسب حاله ميزاناً بميزان

وأطال الشيخ في ذلك في الباب الثالث والثمانين ومائتين" أ.هـ

(اليواقيت والجواهر ص87 ج2).


والعجيب من الغزالي أيضاً

كيف ظن أن ما يزعم الصوفي نقله من السماوات

لا يكون فيه شيء شيطاني

لأن الله حفظ السماء من الشياطين،

وكأنه قد غاب عنه أن الصوفي الذي يزعم الوصول إلى السماوات

هو جالس هنا في الأرض تستهويه الشياطين وتحف به من كل جانب.


ولم أر ابن عربي صدق في هذا الصدد إلا فيما نقلناه عنه آنفاً

من بيان تلبيس الشياطين على الصوفية في تصويره لهم سماء متخيلة،

أو سدرة المنتهي أو الملائكة.. الخ.

حتى يظن الصوفي أنه قد رأى ذلك فعلاً وأنه ينقل علمه من هناك

والحال أنه ينقل عن الشياطين الذين يزخرفون له ذلك

ويحيلون له ما يشاهده مما ليس هنالك هو تماماً ما وقع لهؤلاء الصوفية

ومنهم بل أولهم في ذلك هو ابن عربي

هذا الذي لم يترك كفراً في الأرض إلا سطره في كتبه

وبخاصة كتابه الفصوص (فصوص الحكم) وكتابه (الفتوحات المكية).



لقد عرف ابن عربي حقاً الطريق الذي استقى منه هو والصوفية

وأنهم الشياطين الذي يخيلون لهم هذه الخيالات

ويوحون إليهم بهذه الكلمات.


وسيجد القارئ في ثنايا هذا الكتاب نقولاً مستفيضة عن ابن عربي

تبين ما هي حقيقة كشوفاته ووحيه الذي أوحي به إليه



</b></i>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Sep-2011, 07:07 PM   #6
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي



ولكني أحب أن أختم هذا الفصل

في بيان موقف ابن عربي من الكشف بحقيقة موقفه من إبليس

لنبين للقارئ بما لا يدع مجالاً للشك

أي دين يدين به هؤلاء

وأي علم يزعمون الوصول إليه وأي كشف اكتشفوه..



فمن المعلوم يقيناً عند كل مسلم أن إبليس هو رأس الشر والبلاء

وأنه عدو لآدم وذريته منذ امتنع عن السجود لآدم

وطرده الله بسبب ذلك من رحمته وجعل الله عليه اللعنة إلى يوم يبعثون

وأنه يكون في الآخرة في جهنم كما قال تعالى :

{ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

[إبراهيم:22].


والشيطان في هذه الآية هو إبليس بإجماع المفسرين وكذلك قوله تعالى :

{ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ }

[الشعراء:94-101].


ولا شك أن جنود إبليس يستحيل أن يدخلوا النار ولا يدخل هو معهم

إذ كيف يدخل الجنود ويبقى رأس الجند من الناجين.


ولعل قائلاً يقول ولماذا هذا التطويل في بيان أن إبليس من أهل الجحيم.

إن هذا أمر بديهي معلوم عند جميع أبناء الإسلام وأقول:

إن هذا الأمر البديهي المعلوم من الدين بالضرورة

التي يعتبر جاحداً وناكراً وكافراً مرتداً من نفاه

هو ما أثبت ابن عربي تبعاً في زعمه لسهل بن عبدالله التستري ضده،


وهو أن إبليس من الناجين وأنه لن يدخل النار أبداً

وأنه أعني إبليس التقى في زعم ابن عربي

بسهل بن عبدالله التستري الصوفي

كان من كبار مشايخهم في القرن الثالث

فناقشه في هذه المسألة وبين له أنه من الناجين،

وأنه لن يدخل النار

وأن الله سبحانه وتعالى سيغير ما أثبته في القرآن

لأن الله لا يجب عليه شيء

وما دام أنه لا يجب عليه شيء ولا يقيده قيد،

فإنه قد قضى بنجاة إبليس يوم القيامة،

وتبرئته من جميع التهم المنسوبة إليه والعفو التام عنه....


انظروا يا مسلمين هذا الكشف الصوفي ما أعظمه وأطرفه

بل ما أفجره وأكفره..



إن ما أتعب النبي محمداً صلى الله عليه وسلم فيه نفسه طيلة ثلاثة وعشرين عاماً

من بيان قصة إبليس وآدم، ومن لعن إبليس دائماً،

واستفتاح صلاته بالاستعاذة منه،

وقوله صلى الله عليه وسلم له عندما خنقه

((ألعنك بلعنة الله.. ألعنك بلعنة الله.. ألعنك بلعنة الله..))

وذلك عندما جاء إبليس اللعين هذا بشهاب من نار

ووضعه في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي..


هذا الذي أتعب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ومن بعده سائر الصحابة والمسلمين؛..


جاء ابن عربي اليوم ليبين لنا عن شيخه المزعوم التستري

أنه كان خطأً في خطأ،

وأنه يوم القيامة يكون في الجنة مع من أنعم الله عليهم

من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً..

وأن هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة..



ويعني ابن عربي بذلك الأشاعرة لأنهم يقولون (لا يجب على الله شيء)

وما دام لا يجب عليه شيء فيجوز أن يدخل إبليس الجنة..


وهذا الجائز العقلي عن الأشاعرة جعله ابن عربي ممكناً وواقعاً

لأن شيخه القشيري التقى بإبليس وناقشه في هذه المسألة

وتحقق منه أنه سيكون يوم القيامة من الفائزين الفالحين..


وهذا نص الحكاية المزعومة وتعقيب ابن عربي عليها بنصها

من كتاب (اليواقيت والجواهر)..


"وذكر الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والتسعين ومائتين

أيضاً ما يؤيد اعتقاد أهل السنة والجماعة من أن الحق تعالى لا يجب عليه شيء

وهو أن سهل بن عبدالله التستري رضي الله عنه

قال لقيت إبليس مرة فعرفته وعرف مني أنني عرفته

فوقع بيني وبينه مناظرة

فقال لي وقلت له وعلا بيننا الكلام وطال النزاع بحيث إنه وقف ووقفت حائراً وحرت

فكان آخر ما قال لي يا سهل إن الله تعالى قال ورحمتي وسعت كل شيء

نعم ولا يخفى عليك أنني شيء

ولفظة كل تقتضي الإحاطة والعموم إلا ما خص

وشيء أنكر النكرات فقد وسعتني رحمته أنا وجميع العصاة

فبأي دليل تقولون إن رحمة الله لا تنالنا.


قال سهل فوالله لقد أخرسني وحيرني بلطافة سياقه وظفره بمثل هذه الآية

وفهمه منها ما لم أكن أفهمه وعلمه من دلالتها ما لم أكن أعلمه


فبقيت حائراً متفكراً وأخذت أردد الآية في نفسي

فلما جئت إلى قوله تعالى

{ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ....}

[الأعراف: 156] إلى آخر النسق

فسررت بها وظننت أني قد ظفرت بحجة وظهرت عليه بما يقصم ظهره

فقلت له: تعال يا ملعون،

إن الله تعالى قد قيدها بنعوت مخصوصة تخرجك عن ذلك العموم

فقال { سأكتبها للذين يتقون } إلى آخر النسق.


فتبسم إبليس وقال: يا سهل، التقييد صفتك لا صفته تعالى .

ثم قال: يا سهل ما كنت أظن أن يبلغ بك الجهل بالله ما رأيت

وما ظننت أنك ههنا ليتك سكت،

قال سهل فرجعت إلى نفسي وغصصت بريقي وأقام الماء في حلقي

وما وجدت له جواباً ولا سددت وجهه باباً

وعلمت أنه طمع في مطمع وانصرف وانصرفت

ووالله ما أدري بعد هذا ما يكون

فإن الله تعالى ما نص بما يرفع هذا الإشكال

فبقي الأمر عندي على المشيئة منه في خلقه لا أحكم عليه بذلك

إلا بما حكم به على نفسه من حيث وجود الإيمان به. انتهي كلام سهل.


قال الشيخ محيي الدين:

وكنت قديماً أقول ما رأيت أقصر حجة من إبليس ولا أجهل منه

فلما وقفت له على هذه المسألة التي حكاها عنه سهل رضي الله عنه

تعجبت وعلمت أن إبليس قد علم علماً لا جهل فيه

فله رتبة الإفادة لسهل في هذه المسألة.

انتهي

فقد بان لك أن الله تعالى خلق العالم كله

من غير حاجة إليه لا موجب أوجب ذلك عليه" أ.هـ

(اليواقيت والجواهر ص60 ج1).




http://www.dorar.net/enc/firq/2066


من موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام


</B></I>
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Oct-2011, 12:33 PM   #7
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي


نماذج من الكشف الصوفي


وأظن الآن أنه قد وضح للقارئ تماماً ما هو الكشف الصوفي،

وأنه عملية هدم منتظمة للدين الحنيف

الذي جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم،

فما دام إبليس من الناجين فليس هناك شيء ثابت في هذا الدين.


ولا عجب فيما رووا عن إبليس،

فإن أستاذهم الحلاج وأحد كبرائهم

قال في إبليس ما لم يقله أحد منهم في جبريل؛

إذ جعله سيد الملائكة أجمعين ذلك لأنه أبى أن يسجد إلا لله..

لأن عبادته لله خاصة فقط ولذلك كان أعظم الموحدين.

وإليك هذه النماذج من الكشف الصوفي اللعين.




ملك ينزل إلى الأرض على شكل خواجة



كتب أحمد بن مبارك السلجماسي المغربي كتاباً سماه (الإبريز)

زعم أنه ينقل ما فيه عن شيخه عبدالعزيز الدباغ المغربي أيضاً،

وهذا الشيخ أمي جأهل لم يكن يحفظ حزباً واحداً من القرآن

بشهادة تلميذه أحمد بن مبارك،

ولكنه مع ذلك كان يستطيع التفريق بين القرآن والحديث بمجرد السماع،

بل كان يستطيع أيضاً أن يفرق بين القرآن والحديث النبوي والحديث القدسي وكل ذلك بالكشف من غير علم ولا تعليم،


وليس كذلك فقط بل كان يستطيع أيضاً أن يفرق ويعلم صحيح الحديث من موضوعه وضعيفه

فإذا ألقي إليه الحديث علم هل قاله الرسول أو لا

ويقول أحمد بن مبارك اختبرته في ذلك فكنت ألقي عليه الحديث من الجامع الصغير للسيوطي

فما قال فيه السيوطي صحيح كان يقول الشيخ عنه صحيح

وما قال فيه موضوع يقول موضوع ؟

دون أن يتلقى هذا بالعلم وإنما بالكشف فقط

بل كان يعرف إن كان الحديث في البخاري أو مسلم أو فيهما أو انفرد فيه أحدهما.. الخ..

ولم يكن هذا هو كل علم عبدالعزيز الدباغ بل كان يعرف معاني القرآن كلها وتفسيره الباطني وعلم الحروف المقطعة في القرآن.

بل وكان يعلم جميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء ويعلم تفاسيرها ومعانيها.

ولم يكن هذا فقط هو علم الدباغ أستاذ أحمد بن مبارك المزعوم

بل كان يعلم ما في اللوح المحفوظ كله من المقادير.

بل كان كل هذا الذي لا يحفظ حزباً من القرآن بشهادة تلميذه

لا تغيب عنه ذرة في الأرض ولا في السماء،

وأنه هو الغوث الأكبر المتحكم في العالم العلوي والسفلي

والوارث للحقيقة المحمدية.



والحقيقة المحمدية في الفكر الصوفي هو الله المستوي على العرش

كما قال ابن عربي:

"الحقيقة المحمدية هي الموصوفة بالاستواء على العرش"

(أهل التصرف في الفكر الصوفي

هم أهل الديوان الذين يتحكمون في المقادير وهو الغوث والأقطاب الأربعة)،


المهم أن أحمد بن مبارك يزعم فيما يزعم أن شيخه الأكبر وهو رئيس الديوان الصوفي

وأنه استفاد منه علوماً جمة من بعضها كتابه (الإبريز).


وسيجد القارئ جانباً كبيراً من هذه العلوم في الفصل الخاص بالديوان الصوفي

لأن الدباغ هذا وصف ما سماه بالديوان الصوفي وصفاً عجيباً..

والمهم هنا أن ننقل بعض كشوفات الدباغ..



قال أحمد بن مبارك: "وسمعته رضي الله عنه يقول:

إن في كل مدينة من المدن عدداً كبيراً من الملائكة مثل السبعين ملكاً أو أقل أو أكثر يكونون عوناً لأهل التصوف من الأولياء فيما لا تطيقه ذات الولي؛

قال رضي الله عنه وهؤلاء الملائكة الذين يكونون موجودين في المدن يكونون على هيئة بني آدم

فمنهم من يلقاك في صورة خواجة، ومنهم من يلقاك في صورة فقير(أي صوفي أو شحاذ)،

ومنهم من يلقاك في صورة طفل صغير وهم منغمسون في الناس ولكنهم لا يشعرون"

أ.هـ (الإبريز ص164،165).



فانظر هذا الكشف العجيب؛

الملائكة تنزل إلى الأرض تأتمر بأمر الصوفية

وهو على أشكال الخواجات والشحاذين والأطفال..

فإذا رأيت خواجة فلا تزعجه في الطريق ولا تنظر إليه شذراً

فربما كان ملكاً من ملائكة الله نزل لتنفيذ أوامر مشايخ الصوفية..






تاريخ بناء الأهرام عن طريق الكشف



الكشف الصوفي لم يترك شيئا إلا حاول الدخول فيه وإليه؛

من ذلك تاريخ بناء الأهرام التي بناها خوفو الفرعون

قبل ميلاد المسيح عليه السلام بنحو أربعة آلاف سنة

ولكن بالكشف الصوفي يقول ابن عربي:

"بلغنا أنه وجد مكتوباً بالقلم الأول على الأهرام

أنها بنيت والنسر الطائر في الأسد، وهو الآن في الجدي"..


قال عبدالوهاب الشعراني تعليقاً على كلام ابن عربي

"ومعلوم أن النسر الطائر لا ينتقل من برج إلى غيره

إلا بعد مضي ثلاثين ألف سنة

قال الشيخ عبدالكريم الجيلي،

وهو اليوم في الدلو فقد قطع نحو عشرة أبراج

ولا يتأتى ذلك إلا بعد ثلاثمائة ألف سنة" أ.هـ

(الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص9).


وعلى الكشف الصوفي هذا يصبح عمر الأهرام حسب تخريفاتهم

أكثر من 295 ألف سنة فقط من عمرها الحقيقي.




الدباغ يكتشف نبياً جديداً اسمه هويد



قال أحمد بن مبارك في كتابه (الإبريز):


"ومما قاله رضي الله عنه في نسب هود محصلة كشف وعيان

فإنه أمي لا يعرف تاريخاً، ولا غيره فلا ينبغي لأحد أن يعارضه بما قال أهل التاريخ في نسب هود لأنه مبني على خبر الواحد،

ومع ذلك فقد اضطرب في خبر الواحد في نسب هود

فقيل نسبه هود بن عبدالله بن رباح بن الجارود بن عماد بن عوض بن آدم بن سام بن نوح،

وقيل هو هود بن شارخ بدار فخشذ بن سام بن نوح عليه السلام فهو على هذا ابن عم أبي عماد دائماً جعل من عاد وإن لم يكن منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف لحاله وأرغب في اقتفائه..


قال رضي الله عنه: وأما عاداً الأولى فكانوا قبل نوح عليه السلام وأرسل الله لهم نبياً يسمى (هويد)

وهو رسول مستقل بشرعه بخلاف هود الذي أرسل إلى عاد الثانية فإنه مجدد لشرع من قبله من المرسلين.

قال: وكل رسول مستقل فلا بد أن يكون له كتاب.

قال: ولسيدنا (هويد) المذكور كتاب وأنا أحفظه كما أحفظ جميع كتب المرسلين.

فقلت له وتعدها. قال أحفظها ولا أعدها اسمعوا مني.

ثم جعل يعدها كتاباً كتاباً،

قال: (أي الدباغ) ولا يكون الولي ولياً حتى يؤمن بجميع هذه الكتب تفصيلاً ولا يكفيه الإجمال

فقلت هذا لسائر الأولياء المفتوح عليهم فقال:

بل لواحد فقط وهو الغوث

فاستفدت منه في ذلك الوقت أنه رضي الله عنه هو الغوث

وعلومه دالة على ذلك

فإني لو قيدت جميع ما سمعت منه لملأت أسفاراً،

وكم من مرة يقول جميع كلامي معكم على قدر ما تطيقه العقول" أ.هـ

(الإبريز ص103-104).


وليس هناك من تعليق على مثل هذا الهراء

إلا أن يقول المسلم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك..



وانظر بعد ذلك تتمة هذه الفتوح الدباغية

كيف أنه اكتشف أيضاً بطريقة الكشف أن بين نوح وآدم سبعين رسولاً

لم يقص الله تعالى في القرآن شيئا من قصصهم

ولكن عبدالعزيز الدباغ عرفهم بطريق الكشف..


قال أحمد بن مبارك تلميذ الدباغ:

(وسمعته) رضي الله عنه يقول كان قبل نوح سبعمائة رسول من الأنبياء

وفي قصصهم من العجائب الكثيرة

وإنما لم يقصص علينا في كتابه العزيز منها شيئا لعدم اشتهار أهلها في أزمنة الوحي

فقلت فما معنى قوله في حديث الشفاعة في صفة نوح وأنه أول الرسل

فقال رضي الله عنه المراد أنه أول الرسل إلى قوم كافرين

ومن قبله من المرسلين أرسلوا إلى قوم عقيدتهم صحيحة

فقلت فلم عوقب قوم هويد بالحجارة والنار إذا كانوا مؤمنين

فقال رضي الله عنه كانت عادته تعالى مع القوم الذين قبل نوح

أن يهلكهم على ترك أكثر القواعد وإن كانوا على العقائد"

أ.هـ (الإبريز ص104).


فانظر كيف اكتشف الدباغ سبعين رسولاً قبل نوح

وكيف أن الله أهلكهم ليس على الشرك والكفر ومعاندة الرسل

بل على المعاصي فقط..





الأولياء أكثرهم أميون


الدباغ يفضل نفسه على إبراهيم الدسوقي:


ولا عجب بعد ذلك إذا علمنا أن أهل هذه الكشوف المزعومة

في غالبهم أميون كعبدالعزيز الدباغ

الذي روى عنه أو افترى عليه أحمد بن مبارك كان رجلاً أمياً،

وشيخ عبدالوهاب الشعراني وهو الخواص كان أمياً

كذلك واسمع ما يقول أحمد بن مبارك عن شيخه الأمي الدباغ.


"وسمعته رضي الله عنه يقول مرة أخرى السماوات والأرضون بالنسبة إلى كالموزونة (الموزونة: عملة مغربية) في فلاة من الأرض

يصدر هذا الكلام منه رضي الله عنه وما أشبهه إذا شهدنا منه زيادة بل هو في زيادةٍ دائماً رضي الله عنه

وقد كنت معه ذات يوم خارج باب الفتوح فجعل يذكر لي أكابر الصالحين مع كونه أمياً فقلت فمن أين تعرفهم

فقال رضي الله عنه

أهل الفتح الكبير مسكن أرواحهم قبة البرزخ

فمن رأيناه فيها علمنا أنه من الأكابر


ثم جرى بيننا ذكر الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي

فقلت هو من الأكابر فجعلت أذكر مناقبه والغرائب التي نقلت من كراماته

فقال رضي الله عنه

لو عاش سيدي إبراهيم الدسوقي من زمنه إلى زماننا

ما أدرك من المقامات ولا ترقى

مثل ما ترقى أخوك عبدالعزيز يعني نفسه

من أمس إلى اليوم والله ما قاله أخوك افتخاراً

وإنما قاله تعريفاً وتحدثاً معكم بالنعمة" أ.هـ

(الإبريز ص168)..


ونسأل ما فيه البرزخ هذه التي تجتمع فيها أرواح الصوفية..


ولماذا لا يختار الله لولايته -في زعمهم- إلا أميين

علماً بأنه سبحانه وتعالى فضل أهل العلم والعلماء

وما كان اختياره للرسول محمد صلى الله عليه وسلم أمياً إلا ليقيم به الحجة على عباده

وحتى لا يتهم بأنه أتى بالقرآن من عند نفسه

كما قال تعالى :

{ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ

إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }

[العنكبوت:48].


وأما بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد فضل الله علماء هذه الأمة

على أهل الجهالة منها،

وجعل تعلم العلم بالكتابة والقراءة والسماع والأسباب الأخرى البشرية المؤدية لذلك..

وليس بطريقة الغيب لأن هذا الطريق خاص بالأنبياء رضوان الله عليهم

وما سوى النبي الصادق فمتنبئ كاذب

وهذا هو حال هؤلاء المساكين

الذين استحوذ عليهم الشيطان

فراحوا يهيمون في أودية الضلال

على هذا النحو المهين.




الدباغ يكتشف سر ليلة القدر


ولم يكتف الدباغ بكشوفاته في الأرض فراح يكتشف السماء أيضاً

وأتى لنا بهذه الحكاية العجيبة عن سرّ ليلة القدر.


قال تلميذه أحمد بن مبارك..

"ثم ذكر لنا رضي الله عنه سبب ليلة القدر

فقال إن العالم قبل خلق النور في حرم الشمس كان مظلماً

والملائكة عامرون له أرضاً وسماء وفي الكهوف والسهول والجبال والأودية

فلما خلق الله تعالى النور في الشمس وأضاء العالم بها

أصبحت ملائكة السماء وملائكة الأرض

وخافوا من خراب العالم ومن أمر عظيم ينزل بهم

فنزل ملائكة السماء إلى الأرض وجعل ملائكة الأرض يفرون من الضوء إلى الظل

أي من ضوء النهار إلى ظل الليل

فراراً من الضوء الذي لم يعرفوه إلى الظل الذي يعرفونه


خائفين متضرعين مجتمعين على الابتهال إلى الله تعالى والتضرع له والخوف منه

يطلبون منه الرضا ويلجأون إليه في أن لا يسخط عليهم

ولم يكن في ظنهم إلا أنه تعالى أراد أن يطوي هذا العالم

فاجتمعوا على التضرع والابتهال على الصفة السابقة

مقدرين في كل لحظة وقوع ما خافوه.


فإذا زاد إليهم الضوء فروا عنه إلى الظل ولم يزالوا على تلك الحالة

والضوء ينسخ الظل وهم يفرون إلى أن طافوا الأرض كلها

ورجعوا إلى الموضع الذي بدأوا منه فلما لم يروا شيئا وقع

حصل لهم الأمن ورجعوا إلى مراكزهم

يجتمعون من كل عام فهذا هو سبب ليلة القدر" أ.هـ

(الإبريز ص165).


فهل علمتم ما سر ليلة القدر يا مسلمون..




طبال ومغفل من أهل الكشف


وبعض الناس قد يظنون أن هذا الكشف لا يأتي إلا لأناس عقلاء من أهل التقوى والاتزان

ولكن الصوفية يقررون غير ذلك

فهذا أحمد بن مبارك يحكي عن شيخه الدباغ

بأن الفتح جاء إلى رجل وهو طبال، يقول:


"وأعرف رجلاً بالرملة من أرض الشام فتح الله عليه

وهو بحالة يتضاحك الناس عليه،

كحالة الرجل المشهور بمدينة فاس (بمعيزو) (مدينة في المغرب)،

فبقي على حاله بعد الفتح ولم ينتقل عنها.

قلت: وكانت حالة المتقدم أن الصبيان وغيرهم من ضعفة العقول يتبعونه طول النهار يضحكون عليه،

وقال (رضي الله عنه) وأعرف رجلاً آخر فتح الله عليه

وكان قبل ذلك طبالاً فبقي على حالته قبل الفتح ولم ينتقل عنها" أ.هـ

(الإبريز ص198).

أي ظل طبالاً كما هو وظل الفتح الصوفي ينزل عليه

ولا عجب عند الصوفية في ذلك

فالولاية عندهم ليست مسألة كسبية ينالها المسلم بتقوى الله ومخافته ومحبته والسعي إلى مرضاته.

بل هي مسألة يقولون –وهبية- تنال الشخص هبة له من الله

وإن لم يكن هناك من الأسباب والدواعي ما يستند عليها

ففضل الله عندهم وحسب زعمهم لا حرج عليه

فقد يصيب الطبالين أو الزمارين،

وقد يكون الولي سكيراً أو زنديقاً، أو طفلاً صغيراً،

أو مجذوباً شاهد الأنوار العلوية فضاع عقله

أو متخلفاً عقلياً يتضاحك الصبيان منه

ولكنه يكون ولياً ربانياً ويحدث الناس بأمور الغيب،

ويشاهد ويطالع الحضرة الإلهية والرسولية،

والخضرية (نسبة إلى الخضر)

وهكذا قلبوا كل موازين العلم، وكل قوانين الشريعة،


فالولاية لا شك أنها منحة إلهية وتفضيل وفضل رباني

ولكنها لا تنال إلا محلها ممن كان عنده الاستعداد لذلك

ومن سعى لنيل درجات القرب من الله سبحانه وتعالى

كما جاء في حديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه:

((من عادى لي ولياً فقد آذنته بالمحاربة،

وما تقرب إلى عبدي بشيء إلى أحب مما افترضت عليه،

ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه،

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به

ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي

بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه)) ،


فجعل الله للولاية طريقاً وهو أداء الفرائض أولاً

ثم الإكثار من النوافل

حتى يصل المسلم إلى مرحلة القرب من الله سبحانه وتعالى ،

فيحمي الله سمعه وبصره ويده ورجله،

ويجعل ذلك كله في طاعته ومحبته ومرضاته.


ولكن الولاية والفتح والكشف الصوفي بغير ذلك ينال كل هؤلاء..




الوحي الصوفي لا ينزل إذا كان أحد المنكرين حاضراً


ومما يدلك يقيناً على أن هذا الكشف الصوفي ما هو إلا إلقاء شيطاني

هذه الحكاية التي يرويها أحمد بن مبارك أيضاً عن شيخه الدباغ

وأنه كان إذا حضر رجل من أهل التوحيد والإيمان الصحيح

ممن لا يؤمن بهذه الخرافات

كان وحي الشيخ ينقطع ويعود جاهلاً كما كان لا يتكلم الكلمة.


"(قال رضي الله عنه) وما مثلت الولي مع القاصدين إلا كحجر بني إسرائيل.

فإذا كان بين يدي أولياء الله تعالى انفجرت منه اثنتا عشر عيناً

وإذا كان بين أعدائه تعالى لا تخرج منه ولا قطرة واحدة

(قلت) وقد شاهدت هذا المعنى في الشيخ رضي الله عنه مراراً

فإذا حضر بين يديه بعض من لا يعتقده لا تخرج منه ولا فائدة واحدة

ولا يقدر على التكلم بشيء من العلوم اللدنية والمعارف الربانية

حتى يقوم ذلك الشخص

ويوصينا ويقول إذا حضر مثل هذا الرجل فلا تسألوني عن شيء حتى يقوم

وكنا قبل الوصية جاهلين بهذا الأمر

فنسأل الشيخ ونريد أن نستخرج منه النفائس والأسرار الربانية

كي يسمعها الرجل الحاضر فيتوب

فإذا سألناه رضي الله عنه حينئذ وجدناه كأنه رجل آخر لا نعرفه ولا يعرفنا

فكأن العلوم التي تبدو منه لم تكن له على بال أبداً

حتى ذكرنا له السبب ففهمنا السر والحمد لله رب العالمين" أ.هـ

(الإبريز ص169).


وليس ذلك بالطبع

إلا لأن الشيطان يهرب إذا رأى من يؤمن بالله حقاً،

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:

((والله ما رآك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك)) .


وهؤلاء الصوفية لا يأتيهم في مكانهم موحِد

إلا انتهت أحوالهم واضمحلت أنوارهم المزعومة

وانفض سامرهم الشيطاني.





تقديم مذهب أبي حنيفة على سائر مذاهب الفقهاء

بطريق الكشف



ولعل من أطرف ما تدخل فيه الكشف الصوفي أيضاً

تفضيل مذهب فقهي على مذهب آخر

كما فعل أحمد الفاروقي السرهندي النقشبندي الحنفي،

كما في النص الآتي الذي يفسر فيه أيضاً قول محمد بارسا

أن المسيح عليه السلام إذا نزل يحكم بالمذهب الحنفي يقول:


"ومثل أرواح الله (يعني المسيح عليه السلام)

مثل الإمام الأعظم الكوفي (أبو حنيفة رحمه الله)

فإنه ببركة الورع والتقوى وبدولة متابعة السنة نال في الاجتهاد والاستنباط درجة عليا

بحيث يعجز الآخرون عن فهمه ويزعمون مجتهداته بوساطة دقة المعاني

مخالفة للكتاب والسنة

ويسمون أصحابه أصحاب الرأي

كل ذلك لعدم الوصول إلى حقيقة علمه ودرايته وعدم الاطلاع على فهمه وفراسته

إلا أن الإمام الشافعي وجد نبذة من دقة فقاهته عليهما الرضوان

حيث قال الناس كلهم عيال في الفقه لأبي حنيفة

فويل لقاصري النظر على جراءتهم حيث ينسبون قصورهم إلى الغير

(المنتخبات من المكتوبات لأحمد الفاروقي طبع استانبول ص149،150):


لو عابهم قاصر طعناً بهم صفها

برأت ساحتهم عن أفحش الكلم


هل يقطع الثعلب المحتال سلسلة

قيدت بها أسد الدنيا بأسرها



ويمكن أن يكون ما قاله الخواجة محمد بارسا قدس عمره

في الفصول الستة من أن عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام

يعمل بعد النزول بمذهب الإمام أبي حنيفة

بوساطة هذه المناسبة التي له رضي الله عنه بحضرة روح الله عليه السلام

يعني أن اجتهاد روح الله يكون موافقاً لاجتهاد الإمام الأعظم

لا أنه يقلد مذهبه فإن شأنه عليه السلام أعلى وأجل من أن يقلد علماء الأمة.

ونقول من غير شائبة تكلف وتعصب:

إن نورانية المذهب الحنفي ترى وتظهر في النظر الكشفي

كالبحر العظيم وسائر المذاهب تظهر مثل الحياض والجداول"

أ.هـ منه بلفظه (الإبريز ص150).

===========


انظر الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

من ص 190 إلى 199

http://www.dorar.net/enc/firq/2068


التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Nov-2011, 07:01 PM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
رقم العضوية: 12859
المشاركات: 52
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 12859
عدد المشاركات : 52
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 51
الجنس : أنثى

افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي

موضوع ممميز... يستحق القراءة والشكر...

نوره المالكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-Nov-2011, 11:20 PM   #9
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي

جزاكم الله تعالى خيرا أختنا الكريمة نورة المالكي

وبارك الله فيكم وأحسن إليكم
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فراس السليماني ; 06-Jan-2012 الساعة 11:40 AM.
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2012, 11:41 AM   #10
عضو متميز
افتراضي رد: ابن عربي والكشف الصوفي

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى


(فإن ابن عربي وأمثاله وإن ادعوا أنهم من الصوفية

فهم من صوفية الملاحدة الفلاسفة ليسوا من صوفية أهل العلم،

فضلا عن أن يكونوا من مشايخ أهل الكتاب والسنة

كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني

ومعروف الكرخي والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري

وأمثالهم رضوان الله عليهم أجمعين)[1].


وقال في موضع آخر :

[ قال الله تعالى

{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ

[الأنعام:121]،


وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب الفتوحات

أنه أَلقى إليه ذلك الكتاب،

ولهذا يذكر أنواعا من الخلوات بطعام معين وشيء معين،

وهذه مما تفتح لصاحبها اتصالا بالجن والشياطين

فيظنون ذلك من كرامات الأولياء،

وإنما هو من الأحوال الشيطانية وأعرف من هؤلاء عددا

ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود،

ومنهم من كانت يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به،

ومنهم من كانت تدله على السرقات بجُعل يحصل له من الناس

أو بعطاء يعطونه إذا دلّهم على سرقاتهم، ونحو ذلك.


ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية كانوا مناقضين للرسل

صلوات الله تعالى وسلامه عليهم،

كما يوجد في كلام صاحب الفتوحات المكية والفصوص وأشباه ذلك

يمدح الكفار مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم،

ويتنقص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون،

ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين كالجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثالهما،

ويمدح المذمومين عند المسلمين كالحلاج ونحوه،

كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية،



فإن الجنيد قدس اللهُ روحه كان من أئمة الهدى،

فسئل عن التوحيد فقال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم،

فبين أن التوحيد أن تميز بين القديم والمحدث، وبين الخالق والمخلوق،


وصاحب الفصوص أنكر هذا وقال في مخاطبته الخيالية الشيطانية له :

يا جنيد هل يميز بين المحدث والقديم إلا من يكون غيرهما،


فخطّأ الجنيد في قوله إفراد الحدوث عن القدم؛

لأن قوله هو أن وجود المحدث هو عين وجود القديم


كما قال في فصوصه:

ومن أسمائه الحسنى العلي على من؟

وما ثم إلا هو،

وعن ماذا؟ وما هو إلا هو،

فعلوه لنفسه، وهو عين الموجودات،

فالمسمى محدثات هي العلية لذاته، وليست إلا هو.


إلى أن قال:

هو عين ما بطن، وهو عين ما ظهر، وما ثم من يراه غيره،

وما ثم من ينطق عنه سواه، وهو المسمى أبو سعيد الخراز!!!

وغير ذلك من الأسماء المحدثات.


فيقال لهذا الملحد

ليس من شرط المميز بين الشيئين بالعلم والقول

أن يكون ثالثا غيرهما،

فإن كل واحد من الناس يميز بين نفسه وغيره، وليس هو ثالث،

فالعبد يعرف أنه عبد ويميز بين نفسه وبين خالقه،

والخالق جل جلاله يميز بين نفسه وبين مخلوقاته،

ويعلم أنه ربهم وأنهم عباده، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع،


والاستشهاد بالقرآن عند المؤمنين الذين يقرون به باطنا وظاهرا،

وأما هؤلاء الملاحدة فيزعمون ما كان يزعمه التلمساني منهم،

وهو أحذقهم في إتحادهم لما قرىء عليه الفصوص

فقيل له القرآن يخالف فصوصكم،

فقال القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا،


فقيل له فإذا كان الوجود واحدا

فلم كانت الزوجة حلالا والأخت حراما،

فقال الكل عندنا حلال،

ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم.


وهذا مع كفره العظيم متناقض ظاهرا،

فإن الوجود إذا كان واحدا،

فمن المحجوب ومن الحاجب؟


ولهذا قال بعض شيوخهم لمريده

من قال لك أن في الكون سوى الله فقد كذب،

فقال له مريده فمن هو الذي يكذب؟ )[2]

----------------
[1]- الفرقان74 .

[2]- الفرقان 82.
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:05 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir