أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-Nov-2016, 07:00 AM   #1
عضو متميز
افتراضي الغزو الفكري للعالم الإسلامي

الغزو الفكري للعالم الإسلامي
تمهيد:
الصراع بين الحق والباطل قديم قدم البشرية، وسنة من سنن الله في الحياة.
ولقد كان العالم قبل الإسلام يموج بدعوات وتيارات فكرية هدامة.
- ولما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام وفيه البيان الشافي لكل ما يحتاجه البشر كان من وظائفه:
1-هي عبودية الله تعالى وحده لا شريك له.
2-تحصيل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
ولذا كانت رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة من الله للناس لتخليصهم من تلك الجاهليات التي جثت على قلوبهم ولوثت أفكارهم دهراً طويلاً، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]
ولم ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه إلا وقد تحول الإسلام بكل ما فيه من عقائد وتعاليم وأخلاق إلى واقع حي، تظهر مظاهره وثماره في الأفكار والقلوب والسلوك.
-وبعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، رسخ الخلفاء الراشدون هذا الواقع ووسعوا دائرته بالفتوحات الإسلامية، سعياً لتخليص البشر من الجاهليات وما نتج عنها من ظلم وشقاء، وما هي إلا سنوات قليلة حتى دخل كثير من الناس في دين الله أفواجاً فحلَّ الأمن والعدل مكان الخوف والظلم، ونتج عن ذلك أعظم حضارة عرفتها البشرية.
-إلا أن الانتصار السريع في المجال العسكري لم يكن نهائياً فقد كان أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس والمشركين ومن يتعاون معهم من المنافقين وغيرهم، يخططون لجولة ثانية من الحرب اتخذت من الفكر ميداناً لها بعد أن أدرك قادتها قوة تأثير الأفكار على السلوك، وأن الحرب الفكرية هي السبيل الوحيد المتاح لها في ذلك الوقت لمقاومة الإسلام، وتفريق أهله وإضلالهم.
ولقد اختار الله هذه الأمة لحمل راية الإسلام، والوقوف في وجه الباطل، ودحض الشبهات، وكشف الزيوف.
ولا ريب أن الإسلام بمفهومه الصحيح، مازال وسيظل -بإذن الله -صامداً أمام الأحداث، ومواجهاً لكل الأفكار الباطلة، والمذاهب المنحرفة، حتى يتضح وجه الحق، ويكشف زيف الباطل، وهذه الدعوات -المعادية للإسلام-إنما وجدت طريقها حين:
- حُرِّف الدين في بيئات الغرب.
- وفُصل بين الدين والحياة.
- وعندما ضاعت مفاهيم الالتزام الأخلاقي.
وقد فات الذين طرحوا هذه المذاهب والأفكار في البيئات الإسلامية أن هذه المذاهب إنما نشأت في بيئات خاصة بها، ومن خلال تحديات مختلفة … وأن العقيدة الإسلامية لها منزلتها وقيمتها الأصيلة، التي تعارض فصل الدين عن الحياة، والتي تنكر أن يكون الإنسان مادة فقط، والتي تفرق بين شريعة الله وقوانين البشر، وتنكر الوساطة بين الله تعالى وخلقه، أو إطلاق الحرية من جميع ضوابها، أو معارضة عالم الغيب والبعث والجزاء، وترى أن هذا كله إنما يراد بالبشرية لتحطيم الجدار القوي الذي تستند إليه في علاقتها بالله تعالى، ومن ثم السقوط في أحضان استعباد البشر، والعبودية للمخططات التلمودية المتطلعة إلى السيطرة على العالم الإسلامي بعد تحطيم قيمه، وأخلاقه ومقدراته، وتلك أخطر المخططات التي تجتاح البشرية اليوم، والتي طرحت في السنوات الأخيرة أنواعاً من الدعوات والمذاهب والفلسفات المضللة، بالأساليب والوسائل الساقطة، وكلها تقصد الإسلام، فهو القوة الوحيدة التي تستطيع أن تصمد في وجه الإلحاد والمادية والوثنية، والإباحية، وغيرها من المذاهب الباطلة، والمسلمون مطالبون دائماً بإقامة دينهم، واليقظة تجاه أعدائهم، والتصدي لكل القوى التي تحاول أن تفت في عضدهم، أو تفسد مقوماتهم، أو تحطم معنوياتهم [1].
تعريف الغزو الفكري لغة:
الغزو الفكري مصطلح مركب من كلمتين هما:
1-الغزو: ومعناه في اللغة: قصد الشيء وإرادته وطلبه. [2].
2-الفكري: الفكر: إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة مجهول، ويقال: في الأمر فكر أي نظر وروية، وجمعه أفكار[3].
من هذا يتبين لنا أن معنى الغزو الفكري لغة: قصد الشيء وإرادته وطلبه مع تردد القلب وإعمال النظر بروية.
-تعريف الغزو الفكري اصطلاحاً:
-يقصد بالغزو الفكري الوسائل غير العسكرية التي اتخذها أعداء الإسلام لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، مما يتعلق بالعقيدة وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط وسلوك[4].
تعريف آخر: هو نشر أفكار الغرب ومذاهبهم وثقافاتهم وسلوكهم والتأثير بها على المسلمين في عقيدتهم وأخلاقهم وسياستهم وجميع نواحي الحياة.
وعلى هذا فالغزو الفكري: مجموعة الجهود التي اتخذها أعداء الإسلام ضد الأمة الإسلامية بقصد التأثير عليها في جميع الميادين التعليمية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، باستخدام الوسائل والأساليب التي يراها مناسبة من أجل صرف المسلمين عن التمسك بعقيدتهم، وأخلاقهم، وسير سلف الأمة الصالح[5].
-لمحة تاريخية عن سبب الغزو الفكري بإيجاز:
لقد كان الدافع إلى استخدام الغزو الفكري في الحروب الصليبية المعاصرة هو الحصيلة المرة التي خرج بها الصليبيون من حروبهم الأولى مع المسلمين في القرنين الخامس والسادس الهجريين، (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين)، والتي انتهت بالهزيمة الساحقة وعدم تحقيق شئ مما خرج الصليبيون من بلادهم لتحقيقه وبذلوا فيه الأموال والدماء والنفوس.
وفي تلك الحروب الأولى وقع لويس التاسع ملك فرنسا[6]. في الأسر بعد هزيمة حملته الصليبية، وبقي سجيناً في المنصورة- في مصر- فترة من الوقت حتى افتداه قومه وفُك أسره.
وفي أثناء سجنه أخذ يتفكر فيما حل به وبقومه، ثم عاد يقول لقومه: (إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده ـ فقد هُزمتم أمامهم في معركة السلاح ـ ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم).
ويرجع كثير من الباحثين أنَّ ملك فرنسا لويس التاسع ـ المذكور ـ وضع خيوط المؤامرة الفكرية الجديدة على الإسلام، ولخصها في الأمور التالية:
1-تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف ذات الغرض، لا فرق بين الحملتين إلا من حيث نوع السلاح الذي يُستخدم في المعركة.
2-تجنيد المبشرين[7]. الغربيين في معركة سلمية لمحاربة الإسلام ووقف انتشاره، ثم القضاء عليه معنوياً، واعتبار هؤلاء المبشرين جنوداً للغرب.
3-العمل على استخدام نصارى الشرق في تنفيذ سياسة الغرب.
ولعل هذا الذي ذكره الباحثون من التوقعات أو بغير الأسلوب الأصلي.
وقد سار الأوربيون بالفعل في طريق تنفيذ وصية لويس حيث:
1- أعدوا جيوشاً من: المستشرقين والمنصرين الذين قاموا بحركة تشويه للإسلام عقيدة وشريعة وتاريخا، بهدف تشكيك المسلمين فيه.
2- قاموا بإنشاء قاعدة نصرانية لهم في لبنان، ويهودية في فلسطين.
3- قاموا بتمزيق وحدة العالم الإسلامي عن طريق إشاعة النعرات العصبية في العالم الإسلامي[8].
هذا هو الأسلوب الجديد في مواجهة الإسلام، وهو أسلوب الغزو الفكري الذي يفوق بعشرات المراحل أسلوب الغزو العسكري، وذلك أنه يمتاز بما يأتي:
1-الخداع: فالعدو من خلال هذا الغزو لا يقف أمامك عياناً بياناً بل هو متخفي يأتيك من وراء حجاب ويداهمك بدون شعور منك، قد يأتيك في صورة مقال جذاب، أو كتاب بغلاف براق، أو برنامج إذاعي أو تلفزيوني، أو فيلم، أو مسلسل، بل إنه قد يأتيك من خلال واحد من أبناء جلدتك ووطنك، بل ودينك أحياناً.
2-الخطورة: الغزو الفكري أخطر بكثير من الغزو العسكري، لأنه عميق التأثير في الشعوب المغزوة، إذ يمتد تأثيره عشرات بل مئات السنين أحياناً، والشعب الذي يُحارب بالغزو الفكري يتصرف بمحض اقتناعه هو كما يريد الغازي.
3-عدم وجود المشقة: فالغزو الفكري سهل وبسيط، وأقل تكلفة من الغزو العسكري الذي يكلف كثيراً من الدماء والطاقات[9].
من أهم أهداف الغزو الفكري:
أولاً: التشكيك في المصادر الإسلامية:
أ -التشكيك في القرآن الكريم:
- القرآن هو: كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام بهذه المهمة أمين السماء جبريل عليه السلام، وحمله الثقات، ونقلوه إلينا كما أنزل على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم -أيضًا، وقد تكفل الله بحفظه كما قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
- موقفهم تجاه القرآن الكريم:
- جمهور المستشرقين-وينطبق هذا على المنصرين وغيرهم من الكفار-يقولون: إن القرآن مؤلف بشري وضعه محمد بنفسه وتلقى في سبيل التأليف بعض المساعدات من رهبان اليهود والنصارى.
- من هؤلاء المستشرقين شخص اسمه (جورج ميل) في 1736م أصدر ترجمة لمعاني القرآن الكريم، يقول في مقدمة هذه الترجمة نصًا: (أما محمد فقد كان في الحقيقة هو المؤلف للقرآن والمخترع الرئيس له فذلك أمرٌ لا خلاف عليه، وإن كان من المرجح أن المعاونة التي تلقاها في سبيل ذلك من اليهود والنصارى لم تكن معاونة يسيرة).
وقال ذلك في الهامش مشيرًا إلى آيتين، آية (103) من سورة النحل: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر)، وفي آية أخرى: (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون) .
- ويقولون: إنه اعتمد في كتابه على (الكتاب المقدس) ولا سيما التوراة خصوصًا في القصص من العهد القديم.
- وهناك أحد المستشرقين اسمه (لوت) يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم مدين بفكرة افتتاح السور إلى مصدر أجنبي ويرجح إلى أنه المصدر يهودي. ويقول: إن السور المفتتحة بحروف مقطعة سورة مدنية.
- علمًا أن أغلب هذه السور نزلت في مكة وعددها 27 نزلت في مكة وسورتين نزلت في المدينة وهي سورة البقرة وآل عمران.
ب -التشكيك في السنة النبوية:
- منزلة السنة من القرآن الكريم أنها هي المصدر الثاني وأنه مفسر له.
- واتجه المستشرقون للسنة للتشكيك بالدين؛ لأنهم حاولوا مع القرآن ولم ينجحوا.
- وأبرز من تهجم على السنة النبوية هو اليهودي ((جولد تسيهر)) الحاقد ويعتبره المستشرقون أكبر خبير تجاه الحديث النبوي، وكان يردد كلامًا يتعلق بالسنة ويدعي بعض الادعاءات، منها:
- أن هناك أحاديث كثيرة لا يمكن أن تكون قد صدرت عن الرسول.
- أنه لا يمكن القطع بصحة نسبة شيء من أحاديث الرسول.
- أن القسم الأكبر من الحديث النبوي تم وضعه نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي الذي حدث في القرن الأول والثاني الهجري.
- الطعن في حملة الحديث النبوي من الصحابة كأبي هريرة.
- ونرد عليهم بهذا الرد على ادعاءاتهم الأربعة التي ذكرت:
1-الرد على الادعاء الأول:
- هناك أحاديث لم تصدر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم -وهي موضوعة وتصدى لها رجال الحديث وأفردوا لها كتبًا خاصة، ومن هذه الكتب الموضوعات، لابن الجوزي اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، للإمام الشوكاني.
2-الرد على الادعاء الثاني:
- أما قوله: (بأن هناك أحاديث لا يمكن القطع بصحة نسبتها إلى الرسول)، فنقول له:
هذا محض زور وبهتان وصاحبة إما جاهل أو مغرض؛ لأن الأحاديث النبوية ميزت ومحصت تمحيصًا تامًا، والسنة النبوية حملها صحابة أوفياء عدول نقلها عنهم أئمة عدول وهكذا، ثم أفردت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في مؤلفات.
3-الرد على الادعاء الثالث:
- أما قوله: (إن الحديث كان انعكاسًا للتطور السياسي والاجتماعي)، فنقول له:
لم ينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه إلا بعدما اكتمل الدين، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا)،
فهذا دليل على إتمام السنة. ويكفيكم قوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم به بعدي فلن تضلوا بعدي أبدًا).
والدليل على أن السنة لم يحصل فيها إضافة بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم عدم اختلاف المسلمين في عبادتهم لله عز وجل، وهم يعيشون في شتى بقاع الأرض. ولو صح ما ادعوه لاختلف المسلمون في عبادتهم لله تعالى ومعاملاتهم.
4 الرد على الادعاء الرابع:
- الصحابة -رضي الله عنهم -كلهم عدول وكلهم من الفضلاء، قال صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ، والطعن في الناقل يضعف الثقة في المنقول .
ثانيا: تشويه عقائد الإسلام، وشرائعه، وأعلامه ورموزه:
أ -التشكيك في عقائد الإسلام:
- مما قاله بعض أعداء الإسلام:
- أن العقيدة الإسلامية تشبه العقيدة المسيحية في تعرض كل منهما للتطور على أيدي الأجيال التالية لعيسى ومحمد -عليهما السلام.
وقالوا: أن فكرة التوحيد لم تكن واضحة لرسول الله وإنما اتضحت له شيئًا فشيئًا وأنه كان قبل ذلك على مذهب الشرك والتعدد، ثم بدأت عقيدة التوحيد تتطور شيئًا فشيئًا، وهذا معنى كلام (روبد رايت) وهو ألماني نصراني حاقد.
- نرد عليهم بكلام موجز:
1-لرد على الادعاء الأول:
- كلام صحيح على النصرانية ثم انتقل إليها التحريف شيئًا فشيئًا على أيدي الأتباع، أما العقيدة الإسلامية فهذا الكلام زور وكذب ولم يحصل التحريف بالنسبة للعقيدة الإسلامية؛ لأن الله قد حفظ كتاب الإسلام فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
2-الرد على الادعاء الثاني:
- نسأل هذا النصراني الخبيث الحاقد هذا السؤال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصًا عاديًا أم رسول أرسله ربه؟
فنقول له: إن كان شخصًا عاديًا فيجوز عليه ما يجوز على سائر الناس. أما إن كان نبيًا مرسلاً فإن الذي أرسله قادر على حفظه، وهناك أدلة وقرائن تدل على أنه صلى الله عليه وسلم -عُصم طول حياته، ولا مجال لهذا الهُراء.
ب -تشويه الشريعة الإسلامية:
- المستشرقون حريصون على تشويه الشريعة الإسلامية بشتى الطرق، وخلاصة ما قالوه إنها مستمدة من القانون الروماني بشكل أو بآخر، وقد عبروا عن هذا المعنى بأساليب عديدة، فقال بعضهم: (إن الشرع المحمدي ليس سوى القانون الروماني معدلاً وفق الأحوال السياسية للممتلكات العربية).
وقال: (إن القانون المحمدي ليس سوى قانون جستنيان -حاكم روماني -في لباس عربي)، ودليله: التشابه العام وليس موجودًا في نقاط محددة، هذا من وجهة نظره.
ويقولون: (بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى الشام مرتين أخذ مواد القانون الروماني وأصاغه بصيغة إسلامية) .؟؟!!!.
- خلاصة الرد عليهم، نقول:
1-الرد على الادعاء الأول:
- أن أي واحد عنده أدنى ذرة عقل يستطيع أن يقول هذا كلام ساقط لأمرين:
أ -أمية الرسول صلى الله عليه وسلم.
ب-أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخرج خارج الجزيرة العربية إلا مرتين قبل البعثة .
الأولى وكان عمره 9 سنوات أو 12 سنة، والمرة الثانية كان في عمره 25 وفي هذه الرحلة لم يختلط بأحد من النصارى ولم يأخذ شيئًا عن الآخرين؛ لأن مرافقيه كانوا من العرب الخلَّص.
2-الرد على الادعاء الثاني:
- ولهم بأن هناك تشابه، نقول لهم: أن التشابه ليس دليلاً على التأثر حتى لو سلمنا بالتشابه، هناك اختلاف بينهما في مصدر القانون والشريعة، فالشريعة مصدرها إلهي معصوم، ومصدر القانون مصدر وضعي من عند البشر.
3-الرد على الادعاء الثالث:
- استدلالهم بالرحلات استدلال ضعيف ولا أصل له.
ج -تشويه أعلامه ورموزه:
- لا عجب أن المستشرقين دأبوا على تشويه أعلام الإسلام ابتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام إلى علماء يومنا هذا، وانظروا إلى حال بعض الفرق والحركات والأفكار الضالة كالخوارج والرافضة والنواصب الذين عادوا الصحابة رضي الله عنهم الذين هم سلف الأمة.
ثالثا: محاربة اللغة العربية الفصحى:
- أهمية اللغة العربية:
- اللغة العربية ليست أداة للتخاطب فقط، بل هي لغة القرآن والسنة وهي اللتان جعلتا اللغة العربية لغة عالمية وساعدت في سرعة انتشارها في العالم أجمع خارج الجزيرة العربية. وقيل: لولا القرآن لكانت اللغة العربية حبيسة في الجزيرة العربية، فلابد لكل مسلم أن يقرأ القرآن ويعلمه لغيره، ولكي يقرأ القرآن لابد أن يتعلم اللغة العربية لكيلا يلحن في القرآن ويخطئ فيه.
فالقرآن الكريم كان له دور كبير في الحفاظ على اللغة العربية، قال تعالى: (إنا أنزلنا قرآناً عربيًا).
- ولقد هال المستشرقين وأتباعهم هذا الخطر -في نظرهم -وصارت اللغة العربية عقبة كبيرة أمام مخططاتهم الخبيثة، وزاد على حزنهم تمسك أكثر العرب بلغتهم، ومن وسائلهم للإطاحة باللغة العربية ما يلي:
- الدعوة إلى إحلال العامية مكان الفصحى.
- الدعوة إلى تغيير حروف اللغة العربية واستبدالها بالحروف اللاتينية.
- الدعوة إلى تغيير قواعد اللغة العربية.
- الادعاء بأن الفصحى لا تُساير روح العصر وأنها تقضي على قوة العرب الاختراعية وأنها هي سبب تخلف العرب.
و الهدف من ذلك كله إسقاط اللغة العربية والقرآن الكريم.
- ومن أبرز الذين ظهروا من العرب أنفسهم: زكي نجيب محمود، جورجي زيدان، سلامة موسى.
وإذا فقد العرب الثقة في اللغة العربية سوف يبتعدون عن القرآن الكريم فأثمرت جهود المستشرقين حتى صدرت المعاجم التي تدعو إلى استخدام العامية.
- والرد عليهم هو:
- أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم وهي لغة كاملة بلا نقص وتحمل عناصر البقاء لأنها لغة القرآن الكريم.
رابعاً: إثارة النعرات القومية والعرقية:
- يحاولون بها القضاء على كل وحدة مهما كانت، يقول (لورانس براون): (إذا اتحد المسلمون في أمة أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم أجمع).
- فأثاروا النعرات القومية، وهي موجودة قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام قضى عليها، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي).
- جاء الإسلام فنادى بترك هذه العصبيات، لا عصبية إلا للإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلم اتخذ خطوات عملية للقضاء عليها، منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى...).
ومنها: مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، ثم يقول صلى الله عليه وسلم: (سلمان الفارسي منَّا أهل البيت، وصهيب الرومي منَّا أهل البيت).
- ثم بعده سار الصحابة رضي الله عنهم -على نفس المنهج، قال عمر: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا (يقصد بلال)، وأمر صهيب أن يؤم الناس يوم طعن رضي الله عنه.
- فالإسلام قضى على هذه العصبيات والتفاخر بالأنساب.
- والمهم !! أن الأعداء لا يستريحون لوحدة الإسلام يريدون الفرقة بين المسلمين، فقالوا: نحاربهم بإثارة النعرات القومية والعرقية، فنقلوا تجربة أوروبا من ناحية إثارة النعرات القومية والعرقية، منها:
- نادوا بإحياء الحضارات القديمة:
- نادوا بإحياء الحضارة الفرعونية في مصر.
- ونادوا بإحياء الحضارة الفينقية في سوريا ولبنان.
- ونادوا بإحياء الحضارة الآشورية في العراق.
- ونادوا بإحياء الحضارة البربرية في المغرب.
- ونادوا بإحياء الحضارة القبلية العربية في الجزيرة العربية.
- ونادوا بإحياء الفارسية في إيران.
- لكن هذا الإحياء أماته الوعي الإسلامي حتى فشلت هذه الدعوة، فلجأ المستشرقون إلى إحياء القوميات في البلاد الإسلامية:
- فنادوا بإحياء القومية العربية (أن تكون ولايتك للعرب لا للإسلام، أي جعلت المسلم يفكر في وطنه لا في دينه، وهذا من أخطرها، لأنك تساعد القومية ولا تساعد إخوانك في الدين).
خامسًا: بث الفرقة والمذاهب الهدامة:
- وذلك بتكوين جماعات أصحاب مذاهب هدامة وتشجيعهم ومساعدتهم بكل ما يحتاجونه، ومن هذه المذاهب والجماعات الهدامة:
1-القاديانية.
2-البهائية.
3-الروحية الحديثة.
4-الإخوان الجمهوريون.
- الهدف من إنشاء هذه المذاهب، ومن أبرزها:
1-تشكيك المسلمين في أمور دينهم وعقيدتهم.
2-إسقاط شريعة الجهاد.
3-إشاعة الفرقة الفكرية.
4-نشر عقائدهم الباطلة.
5- أن تساعدهم هذه الجماعات والفرق خصوصًا البهائية كجناح آخر للصهيونية يساعد على سيطرتها على العالم الإسلامي.
ثانيا: من مجالات الغزو الفكري:
1-التربية والتعليم.
وذلك بالدعوة إلى التعليم العلماني اللاديني الذي يفسد قلوب الشباب ويفرض مقومات الرذيلة، واقتلاع العفة من عقول الفتيات.
فإن سيوف الغزو الثقافي أمضى بكثير من سيوف الغزو العسكري ولتحقيق هذه الغاية أحدثوا انقلابا جذريا في برامج التعليم ومناهج دور العلم ووضعوا مخططا جديدا يكفل لهم إيجاد أجيال من المسلمين تدين بدينهم وتقول بقولهم وتفعل بفعلهم ولا تَمُتُّ إلى الإسلام إلا بصلة الانتماء الاسمي في الوقت الذي تتنكر فيه للإسلام في العقيدة والسلوك. وكانت المدارس التي طبقت هذه المناهج نوعين:
1- مدارس المنصرين التي تدار بواسطة الغزاة مباشرة.
2- ومدارس تدار بواسطة أذناب الغزاة تحت ألقاب إسلامية خادعة.
وآتت هذه المدارس أكلها وأنبتت نابتة من المسلمين على أعين الغزاة وتحت سمعهم وبصرهم، فكانت كما أريد لها أن تكون متنكرة لكل تراثها الفكري والروحي والحضاري مكبرة ومجلة للغازي وحضارته وتراثه ورسالته. وبعبارة أخرى كانت هذه الأجيال الجديدة هي الهجين الذي أدخل على الأمة الإسلامية وليس منها. أجيال هي غربية عن هذه الأمة وعن عقيدتها وعن حضارتها وعن فكرتها وعن نظرتها للحياة والكون والإنسان. وزيادة في إحكام الخطة وحرصا على استمرار الحرب ضد الإسلام، فقد عهد المستعمرون الغزاة إلى هذا الجيل الذي رُبِّي في محاضنهم وغذي بلبانهم وأشرب قلبه حبهم وتقديسهم عهدوا إليه بإدارة البلاد ووضعوا مقدرات المسلمين وبلادهم تحت تصرف هؤلاء فكان منهم القادة والسادة ومنهم الوزير والأمير وتسرب الغزاة إلى دماء هؤلاء وعقولهم وأفكارهم وأصبحوا يحاربون المسلمين بهم ومن خلفهم، وتكفل هؤلاء المستعمرون الجدد من أبناء البلاد بتنفيذ مخطط أسيادهم وآبائهم الروحيين والسهر على تعاليمهم وأفكارهم في بلاد المسلمين وأصبحوا وسيلة لكل شر يريد الأعداء إلحاقه بالمسلمين وبعد خروج الغزاة الظاهرين المكشوفين من أكثر بلاد المسلمين أصبح هؤلاء الغزاة المقنعون والمستترون من أبناء المسلمين هم العدو الأكبر لهذه الأمة لأنهم يقومون بدور العدو بمحاربة الإسلام وزيادة ويتفننون في ذلك بما لا يستطيع العدو الظاهر أن يفعله فجميع مظاهر الغزو الفكري تتمثل فيهم وجميع وسائله في أيديهم، بل حماة ذلك الغزو وحملته وطلائعه في بلاد المسلمين وعلى أيديهم يتوالى خروج المسلمين عن دينهم وارتداد أبنائهم، وتنشأ الأجيال الجديدة التي لا تعرف الإسلام إلا تاريخا مشوها. وينفذ مخطط الأعداء بحذافيره والذين درسوا في مدارس المبشرين والمستعمرين ونشأوا على مناهجهم، يضعون للمسلمين برامج ومناهج على غرار مدارس المبشرين والمستعمرين والحلقة متصلة هكذا. وانسلاخ المسلمين عن دينهم وخروجهم عن عقيدتهم وتنكرهم لحضارتهم مستمر هكذا أيضا.
2-وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة.
ومما يلي برامج التعليم في كونها وسيلة من أكبر وسائل الغزو الفكري (أجهزة الإعلام ووسائل الاتصالات الحديثة) على اختلاف أنواعها:
-صحافة.
- إذاعة.
-التلفزة والقنوات فضائية.
-دور عرض (السينما).
- شبكة الانترنت.
فإن الأيدي الخبيثة الأثيمة من أعداء الإسلام قد وضعت هذه الأجهزة في أيدي ربائبها وغلمانهما وصنايعها ممن لا يقلون حربا للإسلام عن أسيادهم، وهكذا أصبحت أجهزة الإعلام في معظم بلاد المسلمين كمخدر دائم يستعمل لصد الناس عن دينهم ولا دور لها إلا تحطيم المثل والقيم والأخلاق والتحريض المستمر ليلا نهارا على الفاحشة، وعلى مخالفة الآداب، وعلى ازدراء الفضائل والخروج على كل عرف صالح تعارفه الناس.
والصنم الذي تعبده أجهزة الإعلام في معظم بلاد المسلمين وتدندن حوله وتسبحه وتقدسه، هو صنم الجنس فقلما تنشر كلمة أو تعرض صورة أو تذاع أغنية إلا وهي عن الجنس وللجنس وحول الجنس، والإلحاح المستمر حول هذا الموضوع في كل وقت ومناسبة وبكل وسيلة قد سد على الناس الطرق وألجأهم إلى الانغماس فيه إلجاء فإذا تناولت مجلة فصورها وأحاديثها تنطق بالفحشاء وتتحدث عن الحب وإذا فتحت المذياع فالأغاني الماجنة المائعة تصك آذانك بالعهر الفاحش والماجن.
وإذا نظرت إلى الرائي (التلفزيون والقنوات الفضائية) وخاصة في أفلامها ومسلسلاته، وأغاني الفديو كليب؛ فهناك الحياة الحب والحب الحياة وكل شيء عن الحب شاخص أمامك وماثل بين يديك هذه هي الحقيقة والواقع بالنسبة لمعظم بلاد المسلمين التي وقعت فريسة في أيدي أبنائها المضللين والذين يستوردون المبادئ والعقائد والشرائع والتعليمات من الأعداء ثم ينفذونها بدقة وأمانة.
والخلاصة:
إن الغزو الفكري ومكره الكبار قام بالسيطرة قدر الإمكان على الإعلام والتعليم ودور النشر ووكالات الأنباء، واستخدامها في:
1- إثارة الرأي العام.
2- وإفساد الأخلاق.
3- وتحطيم الأسرة.
4- لتشييد عبادة المال والشهوات.
5- والتحريض على الفساد عن طريق الثقافة، والصحافة، وذلك بنشر الروايات والصور الخليعة، والأغاني البذيئة، ونشر الخرافات.
وهذا الغزو المنظم المدروس يستخدم:
- القصة، والرواية.
- والتمثيلية، والمسرح، والسينما، والإذاعات بأنواعها.
-والكتب والمجلات، والصورة، والمقالة.
-حتى الطرائف والملح الشائعة لا يتأخر في استعمالها لكسب قضاياه، وتحقيق أهدافه، والوصول إلى ما يسمونه هم أنفسهم بعملية (غسيل المخ)، و (زرع ذاكرة) جديدة في رؤوس الأجيال، لتنشأ على ولاء فكري ونفسي للغرب ومثله وحضارته[10].
3-الاجتماع والأخلاق.
الحياة الاجتماعية وما يسودها من قيم خلقية وآداب سلوكية وما يحيط بها من عادات وأعراف وتقاليد هدف ضخم من أهداف الغزو الفكري والتغريب عملوا على تدميرها وضربها بمختلف الموجات المسمومة وطرح المجتمع المسلم في المفاسد التي تحطم أفراده، وكان تغريب المرأة له الأولوية والأهمية الكبرى، لأن فساد المرأة إسراع بإفساد المجتمع كله.
والمرأة المسلمة في الأغلب الأعمَّ غزاها الفكر الصليبي أو الصهيوني، قصدًا إلى إخراجها من فضائلها، وفي مقدِّمتها: الستر والعفة والشرف، فتعرض ما صانه الله بغير خجل ولا حياء، وتعرض نفسها بالتصرُّف أو النظرة أو البسمة مبتذلة رخيصة، وتهجر بيتها وأولادها ووظيفتها أو رسالتها الأصلية، زوجًا وأمًّا، وهي تعلم أنها إن أخلصت زوجة فهي كنزر كبير، أو هي بتعبير الحديث الشريف خير ما يكنز المرء، وإن أخلصت أمًّا؛ فالجنة تحت أقدامها، وهي مدرسة أو جامعة يتخرَّج فيها الجيل.
- والأسرة المسلمة دبَّ فيها الوهن بعد ما بعدت عن أحكام الإسلام، فالعلاقات بين الزوجين متوترة، وعلى الأحسن فاترة.
والعلاقات بين أفراد الأسرة الآخرين تفكَّكَت، تقليدًا للغرب الصليبي، ومظاهر قطع الرحم والخصام تزيد عن مظاهر الوئام والسلام.
ومظاهر التظالم بين أفراد الأسرة الواحدة، والتشاحن على الميراث، وعلى غيره من أعراض الحياة الدنيا كثيرة وكبيرة وعميقة.
- والمجتمع المسلم، لم يعد جسدًا واحدًا:
تقطَّعت أوصاله وأجزاؤه على مستوى الأمة الإسلامية، فلم تعد واحدة، وتقطَّعت أوصاله وأجزاؤه داخل البلد الواحد إلى أحزاب وفرق وعصبيات، ..[11].
ولهذا (شرع المستعمرون في بلاد المسلمين في تنفيذ خطتهم التي كانت ترمي إلى أمرين أساسيين ([12]):
أولهما: إنشاء جيل متجانس لهم في ثقافتهم ليسهل عليهم الاتصال به والتفاهم معه ([13]).
والثاني: وهو أخطر الأمرين جميعا أن تخلو الأجيال المقبلة من الدين ومن الثقافة الإسلامية ومن الحمية الإسلامية.
وكان لا بد لبلوغ هذه الأهداف من إحداث انقلاب جذري في حياة المسلمين يصادم المنهاج الإسلامي في جملته الأساسية بحراسة الجيوش المستعمرة وعلى يد من ربتهم على منهاجها من أهل البلاد.
بدأ احتكاك المجتمع الإسلامي المنحرف عن الإسلام بالمجتمع الغربي الشارد عن الدين في القرن التاسع عشر الميلادي، ومنذ اللحظة الأولى أحس الغرب – المغرور بتقدمه المادي – بتفوقه الاجتماعي على العالم الإسلامي الذي لا شك أنه كان لديه من الفضائل ما يفتقده الغرب، لكن نظرة الغالب إلى المغلوب لا تسمح بالرؤية الصحيحة عادة لا سيما والروح الصليبية الحاقدة كانت من ورائها. وبالمقابل أحس المجتمع الإسلامي بالانبهار القاتل واستشعر النقص المرير ولم يتردد الغربيون ([14]) في القول بأن سبب تخلف المسلمين هو الإسلام، فقد استمدوا ذلك من الوهم الذي كان يسيطر على أولئك بأنهم مسلمون حقا.
وهكذا كان الطريق مفتوحا لمهاجمة القيم الإسلامية وتدمير مقومات المجتمع من خلال مهاجمة ذلك الواقع المتخلف الذي لا يمثل الإسلام.
وكان النموذج الغربي المشاهد الذي فصل الأخلاق عن الدين يزيد الأمر قوة ووضوحا.
وقد جهد الغزو الفكري والثقافي بشتى الطرق حتى تمكن من تحطيم مظلة الأعراف الأخلاقية في المجتمعات الإسلامية، فانطلقت تسري في أوصالها كل موبقات الحضارة الأوربية حتى وصلت في ظل الاحتلال إلى:
- مرحلة الشيوع والاستعلان.
- ثم إلى مرتبة الإستقرار والاستحسان.
- ثم إلى درجة الشرعية التي تحميها القوانين الوافدة.
ودخل في روع المغلوبين الإنحلال والفساد من ضرورات التحضر والمدنية في جوانبها الصحيحة ([15]).
وقد أدرك هؤلاء أن لا بد لإحداث التغيير الاجتماعي المطلوب من اقتحام حصون المسلمين – اقتحام بيوتهم – باسم تحرير المرأة لأنه أهم مظاهر التغيير الاجتماعي وعنه تنشأ كافة الأمراض الاجتماعية.
ومع ذلك ففي أمة الإسلام الخير الكثير؛ كيف لا. وهي خير الأمم، كما قال تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) [آل عمران:110].
[1] ينظر في هذا: صراع بين الحق والباطل، لسعد صدق محمد، والصراع بين الحق والباطل د. إبراهيم بن محمد أبو عباة، وأثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية، لعبد الله الجربوع، 59 وما بعدها.
[2] ينظر: القاموس المحيط، للفيروزآبادي، 4/ 369، والمعجم الوسيط، 2/ 652، والقاموس العربي الشامل، 415.
[3] ينظر: اللسان لابن منظور، 5/65، والقاموس المحيط، 2/ 111، والمعجم الوسيط، 2/ 698، المصباح المنير، لأحمد الفيومي، 182، والقاموس العربي الشامل، 439.
[4] ينظر: تحصين المجتمع المسلم ضد الغزو الفكري، تأليف د. حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي، (ص339).
[5] ينظر: تحصين المجتمع المسلم ضد الغزو الفكري، تأليف د. حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي، (ص339-340).
[6] لويس التاسع ملك فرنسا من سنة 1226م-1270م قاد الحملة الصليبية السابعة عام 1249م، التي توجهت إلى مصر والتي باءت بالفشل، وأُسر فيها لويس، وسُجن في المنصورة بمصر، وأٌطلق سراحه بفدية كبيرة، ثم قاد في آخر حكمه حملة أخرى سنة 1270م، توجهت إلى تونس حيث فشلت أيضاً ومات فيها لويس. انظر أوربا العصور الوسطى، التاريخ السياسي، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، 1/260-265، مكتبة الانجلو المصرية، مصر، ط السادسة، 1975م.
[7] مفهوم التبشير المزعوم هو الدعوة إلى النصرانية، إلا أنه في الحقيقة يتقنع بالدين، والأعمال الخيرية لتحقيق الغرض الحقيقي، وهو زعزعة عقائد غير النصارى عامة، والمسلمين خاصة، ثم تهيئتهم بشتى الوسائل لقبول النفوذ الغربي، والاستكانة للاستعمار وبسط السيطرة الغربية عليهم ثقافياً، ودينياً، وسياسياً. انظر التبشير والاستعمار في البلاد العربية، د. مصطفى خالدي، د. عمر فروخ، 5، واحذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام، 39.
[8] ينظر: احذروا الأساليب الحديثة، 38.
[9] ينظر: احذروا الأساليب الحديثة، 38.
[10] ينظر: الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، 39-40.
[11] ينظر: حاضر العالم الإسلامي، تأليف: علي جريشه ومحمود محمد سالم، (ص 69-73).
([12]) فتح الله ص 61 .
([13]) انظر قول اللورد لويد في حفل فكتوريا بالاسكندرية – أنور الجندي – العالم الإسلامي – ص 338 . ورأي جب – الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 203 – 205 . ورأي برنارد لويس في كتابه الغرب والشرق .
([14]) انظر رأي كرومر في الإسلام – الاتجاهات الوطنية ص 259 – 262 .
ومن آرائه : " أن الإسلام ناجح كعقيدة ودين ولكنه فاشل كنظام اجتماعي فقد وضعت قوانينه لتناسب الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي – ولكنه مع ذلك أبدي لا يسمح بالمرونة الكافية لمواجهة تطور المجتمع الإنساني " .
([15]) فتح الله ص 63 .

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:48 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir