أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-Dec-2016, 05:18 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الشيوعية


1-تعريف الشيوعية في اللغة: الشيوعية في اللغة مأخوذة من مادة شيع.
وهذه المادة تدور حول عدة معانٍ، تدور حول الظهور، والانتشار والافتراق، والذيوع، والعموم، والشراكة، والتفرق.
وكلمة (شيوعية) نسبة إلى الشيوع، فيقال شيوعي للمذكر، وشيوعية للمؤنث، فتطلق على فكرة الشيوعية، وتطلق على من اتصف بها، أو انتسب إليها.
2_ تعريف الشيوعية في الاصطلاح العام: هي نظام يقوم على إلغاء الملكية الفردية، وعلى حق الناس في الاشتراك في المال والنساء؛ فالناس في الشيوعية شركاء في المال، والنساء، وسائر الثروات والمكتسبات.
3_ تعريف الشيوعية الماركسية الحديثة:
هي حركة فكرية، واقتصادية، يهودية، إباحية، وضعها (كارل ماركس) تقوم على الإلحاد، وإلغاء الملكية الفردية، وإلغاء التوارث، وإشراك الناس كلهم في الإنتاج على حد سواء.
وعلى هذا تعرف الشِّيوعيَّة بأنها: حركة يهودية، أسسها كارل ماركس وطبقها من جاء بعده، تقوم على الإلحاد، وتنظر إلى الكون والحياة من منظور مادي، وتسعى إلى تحقيق أهدافها بالحديد والنار، وبكل ما تملكه من وسائل.
ثانياً: نبذة عن تاريخ الشيوعية ــ عموماً ــ
الشيوعية فكرة قديمة، ظهرت في التاريخ أكثر من مرة؛ فقد جاء في كتاب (الجمهورية) لأفلاطون الأثيني الإغريقي (427_347) ق.م. ما يدل على نشأة هذا المذهب، حيث أقام في كتابه نظاماً يقوم _ بالنسبة للحكام _ على شيوعية المال، والنساء، وشرع لهذا منهجاً مفصلاً؛ فهناك أمثلة خيالية، ولمحات عن الاشتراكية أثبتها أفلاطون في كتابه، تصور حقيقة أن القرن الخامس قبل الميلاد _وهو الذي وجد فيه أفلاطون_ كان فيه مبادئ اشتراكية لم تزل في مهدها.
وكذلك قال بالشيوعية أكزينوف (425 _ 352 ق.م) من فلاسفة الإغريق ( ).
وقال بها _ أيضاً _ مزدك عام (487م)، حيث دعا إلى الشيوعية واشتراك الناس في الأموال، والأعراض، وتسمى حركته بالمزدكية، وظهرت هذه الحركة في بلاد فارس.
كما دعا إلى الشيوعية كثير من أرباب النزعات الإباحية، كالباطنية المتأثرين بالمزدكية، ثم توالت بعد ذلك الدعوات إلى الشيوعية على يد عدد من الأشخاص، منهم (توماس مور) _1478 _ 1535م_ حيث وضع نظاماً لمدينته الفاضلة الخيالية ضمن شيوعية مالية.
ثم جاء بعده (كامبانيلا) الإيطالي _1568 _ 1639م_ في كتابه مدينة الشمس، حيث ضمنه نظاماً اشتراكياً لمدينته هذه أغفل فيه الملكية الفردية والزواج.
ومن الذين دعوا إليها (فرنسيس بيكون) _1626م_ و(هاريخ تون) _1677م_ و(جان جاك روسو) _1787م _ والكاتب الفرنسي (مورللي) _1817م_ و(باييف) الذي أعدم أمام الناس عام _1797م_.
وبعد هذه الدعوات ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة على يد (كارل ماركس)، وزميله (فريدريك إنجلز).
نشأة الشيوعية الماركسية
ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة في القرن التاسع عشر الميلادي، فقد خرج (كارل ماركس) (1818_1883م) بآرائه التي تعد حجر الزاوية في المبادئ الشيوعية، وقد بسطها في كتابه (رأس المال).
وقد شاركه في صياغة أفكاره ونظرياته وتابع ذلك من بعده _ صديقه الألماني (فريدريك إنجـلز).
وقد اندفع الرجلان بقوة ومن ورائهما ثقل الكيد اليهودي يعملان في نشر الشيوعية.
ثم جاء من بعد ماركس أتباع له يدعون بدعوته أهمهم وأوضحهم أثراً (لينين)، فعلى يده قامت الشيوعية عملاً واقعياً ماثلاً للعيان بعد أن كانت أشبه بنظرية على ورق؛ ففي عهد (لينين) زادت الشيوعية، وامتدت، واشتهرت.
وفي مطالع القرن العشرين أضاف لينين إلى آراء (ماركس) تعاليم جديدة، وجمع حوله شباب الروس والعمال الفقراء مكوناً منهم الحزب الشيوعي الروسي.
ومن بعد ذلك ثارت روسيا سنة 1917م على الحكم القيصري، واستولى البلاشفة _ الأكثرية _ بزعامة (لينين) على الحكم، وأعدموا القيصر وآله وأعوانه، وأزالوا جميع النظم القائمة وأحلوا محلها النظام الشيوعي الذي أصبحت روسيا بعد ذلك مصدره ومورده.
وبعدما مات (لينين) خلفه (ستالين)، وبعده جاء (خروتشوف)، ومن بعده (بريجينف)، ومن بعده (أندربوف)، ومن بعده (جورباتشوف)، وعلى يده انهارت الشيوعية، حيث انفرط عقدها، وسُلَّ نظامها.

مؤسس الشيوعية الماركسية، وأشهر شخصياته

أولاً: مؤسس الشيوعية الحديثة _ كارل ماركس 1818 _ 1883م _ :
مؤسس الشيوعية الحديثة، والرجل الأول فيها هو كارل هنريك ماركس، فالعالم يعرفه بأنه أبو الشيوعية، وأنها إليه تنسب، فيقال: الشيوعية الماركسية.
وتلامذة ماركس يغالون في حبه، ويعدونه رجل الثورة والحرية؛
أما الحقيقة والوثائق فتقول غير ذلك، فتقول: إنه حبر يهودي، إنه ذلك الألماني المولود عام 1818م، فهو يهودي ابن يهودي، وجده هو الحاخام اليهودي الكبير (مردخاي)، بل إن أجداده من جهة أمه يهود، كما أنه ولد في حي اليهود المسمى (غيثو).
ولقب أسرته الحقيقي (لاوي) أو (ليفي) واللاويون من بني إسرائيل ينتسبون إلى:
( لاوي بن يعقوب )_ عليه السلام _ ؛ فماركس _ إذاً _ يهودي الوجه واليد واللسان.
أما عن تعليمه فقد وجهه والده إلى الفكر الفلسفي، كما درس له شيئاً من الأدب الكلاسيكي، ثم دخل ماركس جامعة بون، ثم جامعة برلين.
وكان أبوه يريد أن يدرس ابنه القانون، ولكنه بعد فصلين دراسيين تحول إلى دراسة الفلسفة، ثم تركها ليدرس الاقتصاد.
ثانياً: (لينين): اسمه الحقيقي (فلاديمير ألتيش بوليانوف)، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية، ودكتاتورها المرهوب، فهو الذي قاد الثورة على القيصرية الروسية عام 1917م وتولى زمام الحكم الشيوعي إلى أن مات عام 1924م.
وهناك دراسات تقول بأنه يهودي الأصل وأنه كان يحمل اسماً يهودياً ثم تسمى باسمه الذي عرف به، وربما كان من سلالة التتار الوافدين على روسيا.
ولئن كان ماركس هو المؤسس الأول للشيوعية بأفكاره النظرية _ فإن لينين هو المنفذ لهذه الأفكار؛ فهو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ. ).
3_ تروتسكي( ) : وهو من الشخصيات البارزة في الحزب الشيوعي بروسيا، وكانت مكانته تلي مكانة لينين، فلقد كان تروتسكي من المصطفين والموثوق بهم لدى لينين.
وقد ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م في المكسيك.
وليس هذا هو اسمه الحقيقي، بل اسمه (بروستالين)، وهو ابن لرجل يهودي من الطبقة المتوسطة.
4_ ستالين (1879_ 1954م): هو أحد أساطين الشيوعية، وأكابر مجرميها، واسمه الحقيقي (جوزيف فاديونوفش زوجاشفلي)، وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد (لينين).اشتهر بالقسوة، والجبروت، والطغيان والاستبداد، وشدة الإصرار على رأيه، وكان يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي، وكان بمناوراته وألاعيبه شيطاناً مريداً.
فمن أجل أن يحقق أهدافه في التصفية كان يبدأ بالخلاف مع بعض العناصر، ثم يوجه أنصاره للقيام بأشرس الحملات الدعائية ضده مع تظاهره هو بمظهر الاعتدال والحياد.
وبعد ذلك يدفع خصمه حتى يتورط بعمل ما، ثم يقوم بتصفيته بأي وسيلة، وكان أشدها المحاكمات الصورية التي كان يجريها.
ولقد كان يجمع حوله أنصاراً ثم يرفعهم إلى مراكز عالية في الحزب والقيادة، لكنه يختار من لا يملك القدرة على أن يبصر إلا ما يمليه عليه الزعيم الأوحد (ستالين).
وكان مستعداً لأن يضحي بالشعب كله، وبأي أحد في سبيل شخصه، وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

أسباب قيام الشيوعية.

وفيما يلي الأسباب التي أدت إلى قيام الشيوعية.
1_ الطغيان الكنسي: الذي حارب العلم والعقل ومكن للجهل والخرافة، وأعان الحكام الظلمة، وفرض على الناس الضرائب والعشور وما إلى ذلك مما قامت به الكنيسة الأوروبية فكان أن قامت الشيوعية كردة فعل لذلك الطغيان.
2_ مظالم النظام الرأسمالي: حيث طغى الرأسماليون وأفسدوا واستبدوا؛ فقام الشيوعيون _ بزعمهم _ بمحاولة الإصلاح.
3_ غياب المنهج الصحيح عن أوروبا: فلما قصَّر المسلمون في أداء رسالتهم، في تبليغ الدعوة وقوامة البشرية _ غاب الإسلام عن ساحة أوروبا، فمكن ذلك لنشأة الشيوعية وغيرها من الاتجاهات والنظريات والمبادئ.
4_ الخواء الروحي: إذ الكنيسة لا تقدم منهجاً يزكي النفس، ويجلب السعادة والطمأنينة للأفراد والمجتمعات، مما جعل النفوس تهفو إلى ما ينقذها مما هي فيه من القلق والاضطراب والحيرة.
5_ الاستعمار وما خلفه من دمار: فلذلك أثره الواضح في انحطاط الشعوب المُسْتَعْمَرة، وذلك عن طريق الكبت وقفل باب الحرية، مما أفسح المجال لنشر الشيوعية.
6_ المكر اليهودي: فاليهود يتآمرون على العالم ويخططون لإفساده؛ تمهيداً للسيطرة عليه، ومما يقومون به في ذلك السبيل استغلال المذاهب الهدامة والتمكين لها.
7_ الجهل بدين الإسلام: فهذا من أكبر أسباب الإلحاد، وإلا فمن عرف ما جاء به الإسلام _ ولو معرفة يسيرة _ استحال أن يقع منه الإلحاد؛ فإن الدين بطبيعته وما اشتمل عليه من البراهين يضطر صاحبه إلى الاعتراف بوحدانية الله، وبطلان ما ناقض ذلك؛ فلا تجد ملحداً إلا وهو معرض، أو مكابر، أو معاند( ).
8_ الهالة الإعلامية والدعاية القوية: فمما ساعد على قيام الشيوعية ما قام به أربابها من دعاية وهالة لتحسين ضلالتهم، وترويج مذهبهم، فإذا سمع الجاهل عن ذلك هاله الأمر، واغتر بالشيوعية، وظن صدقها مع أن كل عاقل منصف يعلم بطلانها وزيفها.
فالشيوعيون زعموا أن ما جاؤوا به هو الرقي والتقدم والتجديد وما أشبه ذلك من العبارات الفضفاضة.
ولولا أن باطلهم زُخْرِفَ ورُوِّجَ له من قبل الدعايات المضللة، والدول المنحرفة _ لم يقبله، ولم يصغ إليه أحد؛ لأن حججهم أوهن من حبل القمر ومن بيت العنكبوت.
9_ الانقلاب الصناعي: فما يقوم به الشيوعيون من بحث علمي جاد مستند على أدلة مغرية صار سبباً لاغترار كثير من الخلق بهم؛ حيث ظنوا _ بجهلهم _ أن الترقي الدنيوي دليل على أن أهله على حق وصواب في كل شيء.
فإذا رأى الجاهل حال المسلمين وما هم عليه من الضعف والهوان، ورأى حال الكفار وما هم عليه من القوة والتفنن في الصناعة، ورأى أمم الأرض تذعن وتسلم لهم _ صار ذلك فتنة له، فظن أن الكفار على حق، وأن المسلمين على ضلال.
ولقد جهل هؤلاء، بل لقد ضلوا ضلالاً مبيناً بذلك الزعم؛ لأنه لا تلازم بين التقدم الصناعي وصحة المعتقد والمبدأ؛ فقد يكون الإنسان من أمهر الناس في أمور الطبيعة وهو أجهل من حمار أهله في الدين والأخلاق، والأمور النافعة في العاجل والآجل؛ فمسألة التقدم المادي مسألة همة ودأب، وجد ليس إلا.
ولهذا لما خلت بحوثهم ومخترعاتهم من روح الدين وحكمته صارت نكبة عليهم، وعلى البشرية جمعاء؛ بسبب ما ترتب عليها من الحروب التي لم يشهد لها نظير.
ولقد عجز ساستها ونُظَّارها أن ينظموا للبشر حياة مستقرة عادلة طيبة.
10_ ملذات الحياة ومباهج الحضارة : فلقد فتح العالم المادي أبواباً عظيمة من أبواب الرفاهية والترف؛ فالمراكب الفخمة الفارهة؛ من سيارات، وقطارات، وبواخر، وطائرات .
وكذلك الملابس والمطاعم، ووسائل التسلية والترفيه، كل ذلك مكَّن للغفلة، وجعلها تستحكم على النفوس، ولا تشعر بالعاقبة، مما فتح المجال لترويج أي مبدأ.
معتقدات الشيوعية وآراؤها
تقوم الشيوعية الماركسية على معتقدات باطلة، وأصول واهية، وآراء زائفة، لا يقرها عقل صريح، ولا فطرة سليمة، فضلاً عن النقل الصحيح، ومما يراه الشيوعيون ويعتقدونه زيادة على ما مضى ما يلي( ):
1_ الإيمان بالمادة وإنكار الغيب: فهم ينكرون الغيب، ولا يؤمنون إلا بالمادة وحدها، فيرون أن المادة هي أساس كل شيء.
ومن شعاراتهم قولهم: نؤمن بثلاثة: ماركس، ولينين، وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الفردية.
ومن مقولاتهم: (لا إله، والحياة مادة)، (والدين أفيون الشعوب).
كما أنهم يعدون أمور الغيب خرافة من صنع رجال الدين؛ ليأكلوا أموال الناس بالباطل.
وعلى هذا فهم يكفرون بالله، وبالبعث والحساب والجنة والنار، وما إلى ذلك من أمور الغيب.
2_ التفسير المادي للتاريخ: وهذا ناتج عن إنكارهم للغيب، فهم يرون بأن الصراع بين الطبقات في المجتمع يؤثر على المجتمع وعلى المعتقدات والنظم؛ فإذا تولت طبقة فإنها لا تدوم؛ بل تظهر طبقة أخرى فتصارعها، ويستمر الصراع بينهما؛ فالذي يؤثر في أحداث التاريخ إنما هو الصراع بين الطبقات _بزعمهم_ فهم يفسرون التاريخ من زاوية واحدة دونما نظر إلى بقية المؤثرات، كالدين وغيره( ).
3_ محاربة الدين: فالشيوعية تقوم على محاربة الدين، وتعلن الحرب بلا هوادة على الدين وما يَمُتُ إليه بصلة.
يقول ستالين: (لا يستطيع الحزب أن يقف من الدين موقف الحياد؛ إن الحزب يشن حملة ضد أي انحياز للدين؛ لأن الحزب يؤمن بالعلم؛ بينما العلم يتعارض مع الانحياز للدين؛ لأن الدين مناوئ للعلم).
ولا ريب أن هذا الكلام ناتج عن جهل قائله، وإلا فالدين الحق لا يحارب العلم بل يدعو إليه.
4_ محاربة الملكية الفردية: فهم لا يرون الملكية الفردية؛ إذ يزعمون أنها استبداد يجب القضاء عليه؛ لكي لا ينشأ بين البشرية تنافس؛ فالشيوعية المحضة، وإلغاء التملك والتوارث كفيل بالقضاء على الملكية.
فلا يجوز لأحد _ على حد زعمهم _ أن يمتلك متاعاً أكثر من الضروريات، ولا أن يكون له دار يغلقها، وكل ما يتقاضاه الحكام من أجر يجب ألا يزيد عن مبلغ محدود يكفي لسد حاجتهم طوال العام.
ويرون أنه ينبغي أن يشترك الناس جميعاً في موائد عامة للطعام، ويعيشوا عيشة الجند في معسكراتهم.
إن الشيوعية تعد الدولة هي المالك الحقيقي للمال، ولكل مقدرات الحياة، وليس للإنسان أن يمتلك فيها إلا ما يقوم بحياته الضرورية من الأمور الاستهلاكية.
أما ما عدا ذلك من الطاقات والمواهب فإنه ملك للدولة في نظر الشيوعية.
5_ محاربة نظام الأسرة والقول بشيوعية النساء: فمن منطلق محاربة الملكية الفردية حاربت الشيوعية نظام الأسرة، وقالت بشيوعية النساء؛ فلا مكان للأسرة؛ فالشيوعية لا تستريح كثيراً لنظام الأسرة، بل وتعده دعامة من دعامات المجتمع (البرجوازي) وترى أن الحب الطليق ينبغي أن يحل محل الزواج، فكل مجموعة من الرجال يخصص لها مجموعة من النساء، يتصل الواحد منهم بمن شاء منهن؛ ولهذا قررت الشيوعية عند قيامها مباشرة بتيسير الطلاق للراغبين فيه من المتزوجين.
ثم إنها تأبى أن يقوم الوالدان بتربية أولادهما؛ لأن الفرد ليس ملكاً لنفسه، ولكنه ملك للجماعة، فالأولاد يوضعون في أماكن خاصة بهم، ويقوم على شؤونهم مختصون في تربيتهم، وتأتي الأمهات فيقمن بالإرضاع دون أن تعلم الواحدة منهن ولدها.
وتستند الماركسية في موقفها هذا إلى أن الأسرة تدعم النزعة الفردية، والرغبة في التملك والملكية _ كما مر _.
أهداف الشيوعية ووسائلها
أولاً: أهداف قيام الشيوعية :
من الأهداف التي ترمي إليها الشيوعية ما يلي:
1_ بث الأحقاد والفرقة والعداوة بين المجتمع العالمي عن طريق التآمر والصراع بين الطبقات.
2_ معارضة الدين، والملكية الفردية، وحرية الرأي.
3_ نشر الإلحاد، والفساد والإباحية.
4_ القضاء على الأديان الموجودة عدا اليهودية.
5_ القضاء على الحياة الأسرية، وجعل الولاء مقصوراً على السلطة الحاكمة، مع تخويل السلطة الحاكمة بألاَّ تحكم وفق قوانين ثابتة، وإنما تتغير القوانين حسب مصالح الحاكم الخاصة، وأهوائه الذاتية المتقلبة من وقت لآخر.
ثانياً: الوسائل التي توصل بها الشيوعيون إلى تحقيق أهدافهم:
لقد دأب الشيوعيون وساروا سيراً حثيثاً في سبيل تحقيق أهدافهم والوصول إلى مآربهم، وقد سلكوا في ذلك السبيل طرقاً شتى، ومن ذلك ما يلي:
1_ إقامة المنظمات الشيوعية في مختلف بلدان العالم وفق أرقى التنظيمات الحزبية، معتمدة في ذلك على إرضاء الشهوات، وإثارة الأحقاد، وسلخ جذور الدين والأخلاق من أعماق النفوس.
2_ اعتماد وسيلة الثورات الدموية العنيفة لقلب أنظمة الحكم، واستيلاء الشيوعيين عليه.
3_ بعد الوصول للحكم يتجه الشيوعيون لتصفية كل العناصر المضادة، ثم العناصر ذات الولاء المشوب، ثم العناصر التي يمكن أن تنافس أو تضاد في المستقبل.
4_ محاربة جميع الأديان لاسيما الإسلام _ باستثناء اليهودية _ فإن لليهود في معظم أنظمة الحكم الشيوعي تمكيناً سرياً، ومعاملة خاصة، وحماية وحصانة، وتركاً لقضاياهم الدينية الخاصة.
5_ القضاء على علماء الدين والدعاة إليه، ولاسيما المسلمين منهم ومحاربتهم بالتشريد، والنفي، وتشويه السمعة؛ حتى يتسنى للشيوعيين تحقيق ما يريدون دون أن ينتبه أحد لخطرهم وخططهم.
6_ فرض الضرائب الباهظة على أفراد الشعب؛ لإذلالهم، وإرهاقهم كي يقبلوا الشيوعية طوعاً، أو كرهاً.
7_ القضاء على الملكية الفردية، وجعل الزراعة تحت إدارة الحكومات الشيوعية.
8_ امتلاك المصانع، وجعلها تحت سيطرة الدولة.
9_ الاستيلاء التام على التجارة.
10_ القضاء المبرم على الأخلاق الفاضلة، وفتح الأبواب للفساد، وإقامة الأخلاق الحزبية التي تخدم مصالح الحزب، وتتوجه أين توجهت ركائبه.
11_ إشاعة الإباحية الجنسية، ودفع المرأة للتحلل التام من ضوابط العفة، ومبادئ الشرف، مع نزع النخوة والغيرة من نفوس الرجال.
12_ تقسيم الشعب إلى طبقتين:
أ _ طبقة السادة: وهم الشيوعيون، ومن تابعهم وخضع لهم.
ب _ طبقة المنبوذين: وهم الذين لم ينتظموا في الحزب ولم يقبلوا نظام حكمه، أو لم يخضعوا له، ولم يعلنوا له ولاءهم التام.
13_ السيطرة التامة على التعليم؛ فلا يسمح لأي شيء إلا عن طريقهم، ووفق خططهم، ومناهجهم، ويمنع بذلك التعليم الديني تماماً حتى في البيوت والكتاتيب.
14_ إحكام السيطرة على الإعلام _ فلا ينشر في وسائل الإعلام إلا ما يمليه الحزب، وما يوافق هواه.
15_ القضاء على المعابد الدينية قضاء شبه كلي إلا قليلاً منها يترك للدعاية الخارجية، بل لم يكتفوا بهدم المعابد، وإنما حولوها إلى مباءات فسق، ومنتديات خناً وفجور.
16_ إقامة السياسة الدكتاتورية المستبدة بكل شيء، وبهذه السياسة تصادر جميع الحريات، الفردية والجماعية، باستثناء الحرية الشخصية الضيقة، والتي منها الحرية الجنسية.
17_ إقامة شبكة تجسس واسعة النطاق، وتكليف كل فرد _ قانوناً _ بأن يبلِّغ عن كل ما يراه مخالفاً لقانون الدولة وسياستها، حتى ولو كان المخالف ابنه أو أمه أو أباه، أو أخاه، أو قريبه، أو صديقه أو زوجه.
وإلا عُدَّ مجرماً بجرم السكوت عن التبليغ، ويستحق بذلك الجزاء والعقاب بالسجن فما فوقه، وقد يكون بمثابة شريك في الجرم.
18_ نشر الشيوعية بمختلف وسائل الترغيب والترهيب بين أفراد الشعب، وفي الشعوب غير الخاضعة للحكم الشيوعي.
19_ العمل على تحويل العالم إلى دولة شيوعية واحدة خاضعة للأيدي القابضة على الأنظمة الشيوعية من وراء الستار.
لقد أخفقت الشيوعية في التطبيق أيما إخفاق، وقادت البشرية إلى ويلات إثر ويلات، ونزلت بالمستوى البشري إلى أحط الدركات.
وبعد ذلك كله سقطت الشيوعية وهوت من عليائها؛ حيث تفككت دولها، وانفرط عقدها، وسُلَّ نظامها.
ولم يكن سقوط الشيوعية مفاجأة لمن سبر أغوارها، وعرف أطوارها؛ ذلك لأنها قامت على أسس لا يمكن أن تدوم وتخلد، حيث أسست على شفا جرف هار فانهار بأصحابه.
هذا وقد تكلم كثير من الكتاب المسلمين على نهاية الشيوعية المحتومة قبل أن تسقط بسنوات عديدة، وذلك لأن المسلمين يعتقدون بيقين ثابت أن الشيوعية مبدأ ولد ميتاً، وحكمهم عليها _ منذ عرفوها _ ليس من باب التنبؤ، والضرب بالرمل، أو علم الغيب.
وإنما هو حكم منتزع من وحي عقيدتهم، وهدى دينهم.
إنها مبدأ أرضي، والمبادئ الأرضية لا تثبت للمبادئ الربانية.
ولئن حُرست هذه المبادئ الباطلة بالقوة الغاشمة فترة ما _ فلن تظل محروسة إلى الأبد؛ لأن حراسها سيدركهم التعب، وسوف ينتابهم ما يرخي قبضتهم الحديدية.
وقد ينخدع بالكذب أناس على أمل أن يُحَقَّق لهم شيءٌ، فإذا اكتشفوا أنه كسراب بقيعة كفروا به.
ثم إن سنة الله _ عز وجل _ لا تتبدل ولا تتحول؛ ومن تلك السنن أن الزبد يذهب جفاءاً، وما ينفع الناس يمكث في الأرض، والشيوعية زبد؛ فلا بد أن تذهب جفاء.
يقول الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار مبيناً مصير الشيوعية المحتوم، وذلك قبل أن تسقط بسنوات: =ومهما كان الأمر فمصير الشيوعيين المحتوم معروف، ولن يكون هذا المصير إلا الفناء نهاية مذاهب الهدم والتخريب.
وستتبدل الشيوعية على أيدي أتباعها قبل أن تتغير على أيدي أعدائها، ثم تلقى المصرع الذي يسلمها إلى القبر، فترتاح الإنسانية من هذا المذهب الباطل الهدام.
وهكذا صحت التوقعات، فتراجعت الشيوعية شيئاً فشيئاً، ثم سقطت ذلك السقوط المريع على يد الرئيس (ميخائيل جورباتشوف) فأين فردوس الشيوعية المنتظر! وأين تفسيرهم المادي للتاريخ؛ ليفسر لنا ذلك السقوط؟!
حكم الانتماء إلى الشيوعية _ فتوى المجمع الفقهي _:
وبعد أن تبين لنا أن الشيوعية مذهب كفري باطل، بل يعد أحط المذاهب الكفرية على مدار التاريخ_ نأتي إلى حكم الانتماء إلى ذلك المذهب من خلال فتوى المجمع الفقهي الإسلامي، فلقد عرض موضوع الشيوعية على مجلس المجمع في دورته الأولى المنعقدة في 10_ 17/8/1398هـ.
وبعد أن استعرض المجلس ذلك الموضوع أصدر فيه قراراً بيَّن فيه حكم الشيوعية والانتماء إليها، وهذا نصه :
أن الشيوعية منافية للإسلام، وأن اعتناقها كفر بالدين الذي ارتضاه الله لعباده، وهي هدم للمثل الإنسانية، والقيم الأخلاقية، وانحلال للمجتمعات البشرية.
والشريعة المحمدية هي خاتمة الأديان السماوية، وقد أنزلت من لدن حكيم حميد؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهي نظام كامل للدولة سياسياً، واجتماعياً، وثقافياً، واقتصادياً، وستظل هي المعول عليها _ بإذن الله _ للتخلص من جميع الشرور التي مزقت المسلمين، وفتت وحدتهم، وفرقت شملهم، سيما في المجتمعات التي عرفت الإسلام، ثم جعلته وراءها ظهرياً.
لهذا وغيره كان الإسلام بالذات هو محل هجوم عنيف من الغزو الشيوعي الاشتراكي الخطير؛ بقصد القضاء على مبادئه، ومثله، ودوله.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الشيوعية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:12 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir