أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-Nov-2006, 11:27 AM   #1
عضو مؤسس
افتراضي تَوحِيدُالأسمَاءِوَالصِّفَاتِ:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُه ُ،خَصَائِصُهُ(الحَلقَةُ الثَّانية)

-الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا العِلْمَ أَصْلٌ لِلْعِلْمِ بِكُلِّ مَعْلُوْمٍ .
قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت751) : " 000 وَ كَمَا أَنَّ العِلْمَ بِهِ أَجَلُّ العُلُوْمِ ، وَ أَشْرَفُهَا : فَهُو أَصْلُهَا كُلِّهَا ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَوْجُوْدٍ فَهُو مُسْتَنِدٌ فِي وُجُوْدِهِ إِلَى المَلِكِ الحَقِّ المُبِيْنِ ، وَ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ فِي تَحْقِيْقِ ذَاتِهِ وَ أَبْنِيَتِهِ ، وَ كُلّ عِلْمٍ فَهُو تَابِعٌ لِلْعِلْمِ بِهِ ، وَ مُفْتَقِرٌ فِي تَحْقِيْقِ ذَاتِهِ إِلَيْهِ ، فَالعِلْمُ بِهِ أَصْلُ كُلِّ عِلْمٍ ؛ كَمَا أَنَّهُ _ سُبْحَانَهُ _ رَبُّ كُلِّ شَئٍ ، وَ مَلِيْكُهُ ، وَ مُوْجِدُهُ .
وَ لا رَيْبَ أَنَّ كَمَالَ العِلْمِ بِالسَّبَبِ التَّامِّ ، وَ كَوْنهُ سَبَباً : يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِمُسَبَّبِهِ ، كَمَا أَنَّ العِلْمَ بِالعِلَّةِ التَّامَّةِ ، وَ المَعْرِفَةَ بِكَوْنِهَا عِلَّةً : يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِمَعْلُوْلِِهِ .
وَ كُلُّ مَوْجُوْدٍ سِوَى اللهِ فَهُو مُسْتَنِدٌ فِي وُجُوْدِهِ إِلَيه اسْتِنَادَ المَصْنُوْعِ إِلَى صَانِعِهِ ، وَ المَفْعُوْلِ إِلَى فَاعِلِهِ ؛ فَالعِلْمُ بِذَاتِهِ _ سُبْحَانَه ُ _ ، وَ صِفَاتِهِ ، وَ أَفْعَالِهِ يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِمَاسِوَاهُ ؛ فَهُو فِي ذَاتِهِ رَبُّ كُلِّ شَئٍ ، وَ مَلِيْكُهُ ، وَ العِلْمُ بِهِ أَصْلُ كُلِّ عِلْمٍ ، وَ مَنْشَؤُهُ ؛ فَمَنْ عَرَفَ اللهَ عَرَفَ مَا سِوَاهُ ، وَ مَنْ جَهِلَ رَبَّهُ فَهُو لِمَا سِوَاهُ أَجْهَلُ ؛ قَالَ _ تَعَالَى _ : " وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِيْنَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ "[الحشر:19] ؛ فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الآيَةَ تَجِدْ تَحْتَهَا مَعْنَى شَرِيْفَاً عَظِيْمَاً ، وَ هُو أَنَّ مَنْ نَسِيَ رَبَّهُ أَنْسَاهُ ذَاتَهَ و َ نَفْسَهُ ؛ فَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيْقَتَهُ ، وَ لا مَصَالِحَهُ ، بَلْ نَسِيَ مَا بِهِ صَلَاحُهُ وَ فَلَاحُهُ فِي مَعَاشِهِ وَ مَعَادِهِ ؛ فَصَار مُعَطَّلاً مُهْمَلاً بِمَنْزِلَةِ الأَنْعَامِ السَّائِبَةِ ، بَلْ رُبَّمَا كَانَت الأَنْعَامُ أَخْبَرَ بِمَصَالِحِهَا مِنْهُ ؛ لِبَقَاءِ هُدَاهَا _ الذِي أَعْطَاهَا إِيَّاهُ خَالِقُهَا _ ، وَ أَمَّا هَذَا فَخَرَجَ عَنْ فِطْرَتِهِ _ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا _ ؛ فَنَسِيَ رَبَّهُ ؛ فَأَنْسَاهُ نَفْسَهُ وَ صِفَاتِهَا ، وَ مَا تَكْمَلُ بِهِ ، وَ تَزْكُو بِهِ ، وَ تَسْتَعِدُّ بِهِ فِي مَعَاشِهَا وَ مَعَادِهَا ؛ قَالَ اللهُ _ تَعِالَى _ : " وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ كَانَ أَمْرُهُ فُرُطَاً "[الكهف:28] ، فَغَفَلَ عَن ذِكْر ِ رَبِّهِ ، فَانْفَرَطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَ قَلْبُهُ ، فَلا التِفَاتَ إِلَى مَصَالِحِهِ و َكَمَالِهِ ، وَ مَا تَزْكُو بهِ ِنَفْسُهُ وَ قَلْبُهُ ، بَلْ هُو مُشَتَّتُ القَلْبِ ، مُضَيَّعُهُ ، مُفْرَطُ الأَمْرِ ، حَيْرَانُ ، لا يَهْتَدِي سَبِيْلاً .
وَ المَقْصُودُ أَنَّ العِلْمَ بِاللهِ أَصْلُ كُلِّ عِلْمٍ ، وَ هُو أَصْلُ عِلْمِ العَبْدِ بِسَعَادَتِهِ وَكََمَالِهِ وَ مَصَالِحِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ .
وَ الجَهْلُ بِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْجَهْلِ بِنَفْسِهِ وَ مَصَالِحِهَا وَ كَمَالِهَا وَ مَا تَزْكُو بِهِ ، وَ تُفْلِحُ بِهِ ؛ فَالعِلْمُ بِهِ أَصْلُ سَعَادَةِ العَبْدِ ، وَ الجَهْلُ بِهِ أَصْلُ شَقَاوَتِهِ " ا.ه [انظر:"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"ص107]
وَ قَالَ _ أَيْضَاً _ : " إِحْصَاءُ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى ، وَ العِلْم ُ بِهَا أَصْلٌ لِلْعِلْمِ بِكُلّ ِ مَعْلُوْمٍ ؛ فَإِنَّ المَعْلُوْمَاتِ سِوَاهُ :
إِمَّا أَنْ تَكُوْنَ خَلْقَاً لَهُ _ تَعَالَى _ ، أَوْ أَمْرَاً ، إِمَّا عِلْمٌ بِمَا كَوَّنَهُ ، أَوْ عِلْمٌ بِمَا شَرَعَهُ .
وَ مَصْدَرُ الخَلْقِ ، وَ الأَمْرِ عَنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَى ، وَ هُمَا مُرْتَبِطَانِ بِهَا ارْتِبَاطَ المُقتَضَى بِمُقْتَضِيْهِ ؛ فَالأَمْرُ كُلُّهُ مَصْدَرُهُ عَنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَى ، وَ هَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ ، لا يَخْرُجُ عَنْ مَصَالِحِ العِبَادِ ، وَ الرَّأْفَةِ ، وَ الرَّحْمَةِ بِهِمْ ، وَ الإحْسَانِ إِلَيْهِمْ بِتَكْمِيْلِهِمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَ نَهَاهُمْ عَنْهُ ، فَأَمْرُهُ كُلُّهُ مَصْلَحَةٌ و َحِكْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَ لُطْفٌ وَ إِحْسَانٌ ؛ إِذْ مَصْدَرُهُ أَسْمَاؤهُ الحُسْنَى .
وَ فِعْلُهُ كُلُّهُ لا يَخْرُجُ عَن العَدْلِ وَ الحِكْمَةِ وَ المَصْلَحَةِ ؛ إِذْ مَصْدَرُهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ، فَلا تَفَاوُتَ فِي خَلْقِهِ ، وَ لا عَبَثَ ، وَلَمْ يَخْلُقْ خَلْقَهُ بَاطِلاً ، وَ لا سُدَىً ، وَ لا عَبَثَاً .
وَ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَوْجُوْدٍ سِوَاهُ فَبِإِيْجَادِهِ فَوُجُوْدُ مَا سِوَاهُ تَابِعٌ لِوُجُوْدِهِ تَبَعَ المَفْعُوْلِ المَخْلُوْقِ لِخَالِقِهِ : فَكَذَلِكَ العِلْمُ بِهَا أَصْلٌ لِلْعِلْمِ بِكُلِّ مَا سِوَاهُ .ُ
فَالعِلْمُ بِأَسْمَائِهِ ، وَ إِحْصَاؤهَا أَصْلٌ لِسَائِرِ العُلُوْمِ ؛ فَمَنْ أَحْصَى أَسْمَاءَهُ كَمَا يَنْبَغِي لِلْمَخْلُوْقِ أَحْصَى جَمِيْعَ العُلُوْمِ ؛ إِذْ إِحْصَاءُ أَسْمَائِهِ أَصْلٌ لإِحْصَاءِ كُلِّ مَعْلُوْمٍ ؛ لأَنَّ المَعْلُوْمَاتِ هِي مِنْ مُقْتَضَاهَا ، وَ مُرْتَبِطَةٌ بِهَا .
وَ تَأَمَّلْ صُدُوْرَ الخَلْقِ وَ الأَمْرِ عَنْ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ _ تَعَالَى _ ؛ وَ لِهَذَا لا تَجِدُ فِيْهَا خَلَلاً ، وَ لا تَفَاوُتَاً ؛ لأَنَّ الخَلَلَ الوَاقِعَ فِيْمَا يَأْمُرُ بِهِ العَبْدُ ، أَوْ يَفْعَلُهُ : إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ لِجَهْلِهِ بِهِ ، أَوْ لِعَدَمِ حِكْمَتِهِ .
وَ أَمَّا الرَّبُّ _ تَعَالَى _ فَهُو العَلِيْمُ الحَكِيْمُ ؛ فَلَا يَلْحَقُ فِعْلَهُ ، وَ لا أَمْرَهُ خَلَلٌ ، وَ لا تَفَاوُتٌ ، وَ لا تَنَاقُضٌ ا.ه .[انظر:"بدائع الفوئد"1/163]
وَ قَالَ _ أَيْضَاً _ : " ... وَ مَنْ كَانَ لَهُ نَصِيْبٌ مِنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَائِه ِ الحُسْنَى ، وَ اسْتِقْرَاءِ آثَارِهَا فِي الخَلْقِ و َ الأَمْرِ : رَأَى الخَلْقَ وَ الأَمْرَ مُنْتَظِمَيْنِ بِهَا أَكْمَلَ انْتِظَامٍ ، و َ رَأَى سَرَيَانَ آثَارِهَا فِيْهِمَا ، وَ عَلِمَ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ مَا يَلِيْقُ بِكَمَالِهِ وَ جَلالِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَ مَا لا يَلِيْقُ ؛ فَاسْتَدَلَّ بِأَسْمَائِهِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ ، وَ مَا لا يَفْعَلُهُ ؛ فِإِنَّهُ لا يَفْعَلُ خِلافَ مُوْجَبِ حَمْدِهِ وَ حِكْمَتِهِ .
وَ كَذَلِكَ يَعْلَمُ مَا يَلِيْقُ بِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ ، وَ يَشْرَعُهُ مِمَّا لا يَلِيْقُ بِهِ ؛ فَيَعْلَمُ أَنَّه ُ لا يَأْمُرُ بِخِلَافِ مُوْجَبِ حَمْدِهِ وَ حِكْمَتِهِ ، فَإِذَا رَأَى فِي بَعْضِ الأَحْكَامِ جَوْرَاً وَ ظُلْمَاً أَوْ سَفَهَاً وَ عَبَثَاً وَ مَفْسَدَةً ، أَوْ مَا لا يُوْجِبُ حمَدْاًَ وَ ثَنَاءً : فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِهِ ، وَ لا دِيْنِهِ ، وَ أَنَّهُ بَرِئٌ مِنْهُ وَ رَسُوْلهُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِالعَدْلِ لا بِالظُّلْمِ ، وَ بِالمَصْلَحَةِ لا بِالمَفْسَدَةِ ، وَ بِالحِكْمَةِ لا بِالعَبَثِ وَ السَّفَهِ " ا.ه. [انظر :"طريق الهجرتين وباب السعادتين"ص227،وانظر:"التبيان في أقسام القرآن"ص14].


التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 23-Nov-2006 الساعة 12:56 AM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Nov-2006, 11:08 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 5
المشاركات: 528
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5
عدد المشاركات : 528
بمعدل : 0.11 يوميا
عدد المواضيع : 276
عدد الردود : 252
الجنس : ذكر

Smile شكراً ألف

أشكرك يا شيخ عبدالله
على جهدك المبارك ، نفع الله بعلمك ، ولعلك حفظك الله تكتب عن التفويض والمفوضة ، وأهل التأويل من الأشاعرة والماتريدية مع ضرب الأمثلة من كتبهم ...

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المعلم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Nov-2006, 08:51 PM   #3
عضو مؤسس
افتراضي

أشكرك أخي على مرورك ، و ما ذكرت من الكلام على التأويل ، والتفويض مهم ، ولكن هذه الحلقات التي بدأت بها هي لتأصيل هذا الباب ، وبعدها يأتي الرد على المخالفين ، و سأبدأ فيه قريباً بإذن الله - تعالى - .

عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 08:30 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir