أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-May-2008, 07:48 PM   #1
عضو مؤسس
افتراضي إثبات الكمال لله-تعالى- (حلقات)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا بحث وجيز في إثبات الكمال لله-تعالى-اسماً وصفة وفعلاً، وضمنته بيان معنى الكمال، والفرق بينه وبين التمام، وما يعتبر في إثبات الكمال لله-تعالى-،وأنواع أدلة ذلك: النقل والإجماع والعقل والفطرة، والله ولي التوفيق...

معنى الكمال:
الكمالُ : مأخوذ من"كَمَلَ" كَـ"نَصَرَ" و"كرُمَ" و"علِمَ"،كَمالاً وكُمُولاً،فهو كامِلٌ وكَميلٌ، و"تَكامَلَ" و"تَكَمَّلَ"،و"أكْمَلَه" و"اسْتَكْمَلَهُ" و"كمَّلَهُ": أتَمَّهُ وجَمَّلَهُ، و"أعطاهُ المالَ كَمَلاً"محرَّكةً أي : كامِلاً . والتكملة : مصدر "كمَّله تكميلاً"، يقال : "كملت وفاء حقه تكميلاً،وتكملةً"، ومنه"التكملات"في حساب الوصايا، ويقال:"هذا المكمِّل عشرين" و"المكمِّل مائة"، و"المكمِّل ألفاً". انظر:"لسان العرب"11/598،"القاموس المحيط"ص1362،"تاج العروس"1/7490،"الصحاح".
و الكمال هو التمام على المشهور، وفرّق جماعة بينهما:
فقيل: التمام: الذي تجزَّأَ منه أجزاؤه.
وقيل: التمام الإتيان بما نقص من الناقص، والكمال الزيادة على التمام؛ فلا يفهم السامع عربياً أو غيره من رجل تام الخلق إلا أنه لا نقص في أعضائه، ويفهم من (كامل) معنىً زائداً على التمام، كالحسن والفضل الذاتي أو العرضي،فالكمال تمام وزيادة، فهو أخص، وقد يطلق كل على الآخر تجوزاً.
وقيل: التمام يستدعي سبق نقص، بخلاف الكمال.
وقيل:الكمال الانتهاء إلى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه.
وقيل:الكمال حصول ما فيه الغرض منه؛فإذا قيل:"كمل" فمعناه حصل ما هو الغرض منه.
"لسان العرب"11/598،"تاج العروس"1/7632،"العين"5/378،"التوقيف على مهمات التعاريف"ص609.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"واللفظتان -وإن تقاربتا،وتواخيتا- فبينهما فرق لطيف،يظهر عند التأمل؛ فإن الكمال أخصُّ بالصفات والمعاني، ويطلق على الأعيان والذوات،ولكن باعتبار صفاتها وخواصِّها كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-:"كمل من الرجال كثير،ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران،وآسية بنت مزاحم،وخديجة بنت خويلد"، وقال عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-:"إن للإيمان حدوداً وفرائض وسنناً وشرائع، فمن استملكها فقد استكمل الإيمان".
وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني، ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان، وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابِّه؛ فكانت نسبة الكمال إلى الدين، والتمام إلى النعمة أحسن" ا.هـ"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"ص5.

-ما يعتبر في إثبات الكمال لله-تعالى-:
و"الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب -تعالى- يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه؛فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز""مجموع الفتاوى"6/71.

و لا بد من اعتبار أمرين في إثبات الكمال لله-تعالى-:

الأمر الأول:كون الكمال ممكن الوجود احترازاً من الممتنع في نفسه؛ فإنه لا حقيقة له،فضلاً عن أن يكون موجوداً، أو يكون كمالاً لموجود.
"فإذا قيل:"خلق المخلوقات في الأزل صفة كمال؛فيجب أن تثبت له"
قيل:"وجود المخلوقات كلها أو واحد منها يستلزم الحوادث كلهاَّ أو واحداً منها في الأزل ممتنع،ووجود الحوادث المتعاقبة كلها في آن واحد ممتنع سواء قدر ذلك الآن ماضياً أو مستقبلاً،فضلاً عن أن يكون أزلياً،وما يستلزم الحوادث المتعاقبة يمتنع وجوده في آن واحد،فضلاً عن أن يكون أزلياً،فليس هذا ممكن الوجود،فضلاً عن أن يكون كمالاً،لكن فعل الحوادث شيئاً بعد شىء أكمل من التعطيل عن فعلها بحيث لا يحدث شيئاً بعد أن لم يكن؛فإن الفاعل القادر على الفعل أكمل من الفاعل العاجز عن الفعل؛فإذا قيل:"لا يمكنه إحداث الحوادث،بل مفعوله لازم لذاته" كان هذا نقصاً بالنسبة إلى القادر -الذى يفعل شيئاً بعد شىء-.
وكذلك إذا قيل:"جعل الشىء الواحد متحركاً ساكناً موجوداً معدوماً صفة كمال".
قيل:"هذا ممتنع لذاته".
وكذلك إذا قيل:"إبداع قديم واجب بنفسه صفة كمال".
قيل:"هذا ممتنع لنفسه؛فإن كونه مبدعاً يقتضي أن لا يكون واجباً بنفسه،بل واجباً بغيره؛ فإذا قيل:"هو واجب موجود بنفسه،وهو لم يوجد إلا بغيره" كان هذا جمعاً بين النقيضين.
وكذلك إذا قيل:"الأفعال القائمة،والمفعولات المنفصلة عنه إذا كان اتصافه بها صفة كمال فقد فاتته في الأزل،وإن كان صفة نقص فقد لزم اتصافه بالنقائص".
قيل:"الأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته يمتنع أن يكون كل منها أزلياً.
وأيضاً فلا يلزم أن يكون وجود هذه في الأزل صفة كمال،بل الكمال أن توجد حيث اقتضت الحكمة وجودها.
وأيضاً فلو كانت أزلية لم تكن موجودة شيئاً بعد شيء.
فقول القائل فيما حقه أن يوجد شيئاً بعد شيء: "فينبغي أن يكون في الأزل" جمعٌ بين النقيضين،وأمثال هذا كثير"."مجموع الفتاوى"6/85

الأمر الثاني:كون الكمال كمالاً مطلقاً احترازاً من ما هو كمال من وجه دون وجه،"وهو ما كان مستلزماً لإمكان العدم عليه المنافي لوجوبه وقيوميته، أو مستلزماً للحدوث المنافي لقدمه، أو مستلزماً لفقره المنافي لغناه"كالأكل والشرب؛ فإنهما كمال في حق المخلوق؛فإن الصحيح الذي يشتهي الأكل والشرب من الحيوان أكمل من المريض الذي لا يشتهي ذلك؛لأن قوامه بهما، ولكن هذا يستلزم حاجة الآكل والشارب إلى غيره-وهو ما يدخل فيه من الأكل والشراب-،ومستلزم لخروج شئ منه كالفضلات، وما لا يحتاج إلى دخول شيء فيه أكمل من من يحتاج إلى دخول شيء فيه،وما يتوقف كماله على غيره أنقص مما لا يحتاج في كماله إلى غيره؛ فإن الغني عن الشيء أعلا من الغني به، والغني بنفسه أكمل من الغني بغيره.انظر:"مجموع الفتاوى"6/87.

وللحديث بقية...

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 02-May-2008 الساعة 02:11 PM. سبب آخر: تصحيح طباعة.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-May-2008, 01:14 PM   #2
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 598
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 598
بمعدل : 0.13 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 578
الجنس : ذكر

افتراضي

مقدّمةٌ جديرةٌ بالفهم والتأمّل..
واصل، لله درّك
!
التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-May-2008, 04:38 PM   #3
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 14
الدولة: الرياض
المشاركات: 397
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 14
عدد المشاركات : 397
بمعدل : 0.08 يوميا
عدد المواضيع : 41
عدد الردود : 356
الجنس : ذكر

افتراضي

سلمت يمينك..
بانتظار بقية الحلقات، وليتها تكون في نفس الموضوع، حتى يسهل على القارئ الرجوع إليها والإفادة منها، وجزاك الله خيراً.
التوقيع
موقعي الشخصي

http://faculty.imamu.edu.sa/cth/amalajlan1/Pages/default_01.aspx
عجلان بن محمد العجلان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-May-2008, 08:39 PM   #5
عضو مؤسس
افتراضي

(2)

-الأدلة على إثبات الكمال لله-تعالى-.

-دل على ثبوت الكمال الممكن المطلق لله-تعالى-في أسمائه وصفاته وأفعاله النقل والعقل والفطرة:
أما دلالة النقل فمن عدة أوجه:

الوجه الأول:أن الله-تعالى-وصف أسماءه بأنها حسنى في أربعة مواضع من كتابه؛فقال-تعالى-:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"[الأعراف:180]،وقال-تعالى-:"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى"[الإسراء:110]،وقال-تعالى-:"الله لاإله إلا هو له الأسماء الحسنى"[طه:8]،وقال-تعالى-:"هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى"[الحشر:24].

و"الحسنى"تأنيث الأحسن كـ"الفضلى"و"المثلى"و"الكبرى"تأنيث الأفضل والأمثل والأكبر،وهي"صفة مفردة لموصوف مجموع،وأنث لتأنيث الجمع".
انظر:"إملاء ما من به الرحمن"ص289،"معالم التنزيل"1/133،"الجامع لأحكام القرآن"7/285، 11/170.

"وتقديم المجرور في قوله:"لله الأسماء الحسنى"للاختصاص،أي: لا لغيره ؛لأن غيره:
إما أن يكون اسمه مجرداً من المعاني المدلولة للأسماء مثل الأصنام.
و إما أن تكون حقائقها فيه غير بالغة منتهى كمال حقيقتها كاتصاف البشر بـ"الرحمة" و"الملك".
و إما أن يكون الاتصاف بها كذباً لا حقيقة كاتصاف البشر بـ"الكبر"؛إذ ليس أهلاً للكبر ،والجبروت و العزة".
انظر:"التحرير والتنوير"1/2630.

وجاءت هذه اللفظة على صيغة التفضيل معرَّفةً بالألف واللام،أي:لا أحسن منها بوجه من الوجوه،بل لها الحسن الكامل التام المطلق.
انظر:"الصواعق المرسلة"4/1443،وانظر4/1510.

قال الشوكاني-رحمه الله-:"ومعنى حسن الأسماء استقلالها بنعوت الجلال والإكرام"ا.هـ."فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير"3/379.

وقال البيضاوي-رحمه الله-:"وفضل أسماء الله-تعالى-على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معانٍ هي أ شرف المعاني وأفضلها"ا.هـ."تفسير البيضاوي"1/41.

وقال أبو السعود-رحمه الله-:"و"الحسنى"تأنيث الأحسن،أي:الأسماء التي هي أحسن الأسماء وأجلها لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها"ا.هـ."إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم"3/296،وانظر 8/234،"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني"9/120.

وقال ابن عاشور-رحمه الله-:"ووصف الأسماء بـ"الحسنى"لأنها دالة على ثبوت صفات كمال حقيقي:
أما بعضها فلأن معانيها الكاملة لم تثبت إلا لله نحو "الحي"و"العزيز"و"الحكيم"و"الغني".
وأما البعض الآخر فلأن معانيها مطلقاً لا يحسن الاتصاف بها إلا في جانب الله نحو"المتكبر" و"الجبار"لأن معاني هذه الصفات وأشباهها كانت نقصاً في المخلوق من حيث إن المتسم بها لم يكن مستحقاً لها لعجزه أو لحاجته،بخلاف الإله لأنه الغني المطلق؛فكان اتصاف المخلوق بها منشأ فسادٍ في الأرض،وكان اتصاف الخالق بها منشأ صلاحٍ لأنها مصدر العدالة والجزاء القسط"ا.هـ."التحرير والتنوير"1/1678.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وليس في أسمائه الحسنى إلا اسم يمدح به؛ولهذا كانت كلها حسنى.
و"الحسنى"بخلاف السوأى؛فكلها حسنة"ا.هـ."منهاج السنة النبوية"5/409،وانظر"شرح العقيدة الأصفهانية"ص107.

وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-"وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها؛فليس في الأسماء أحسن منها،ولا يقوم غيرها مقامها،ولا يؤدي معناها.
وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيراً بمرادفٍ محض،بل هو على سبيل التقريب والتفهيم. وإذا عرفت هذا فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى،وأبعده وأنزهه عن شائبة عيب أو نقص:
فله من صفة الإدراكات"العليم"،"الخبير"دون"العاقل"،"الفقيه"،و"ا لسميع"،"البصير"دون "السامع"و"الباصر"و"الناظر".
ومن صفات الإحسان"البر"،"الرحيم"،"الودود"دون"الرفيق"و"الشفوق "ونحوهما.
وكذلك"العلي"،"العظيم"دون"الرفيع"،"الشريف".
وكذلك"الكريم"دون"السخي"،و"الخالق"،"الباريء"،"المصو ر"دون"الفاعل"،"الصانع"، "المشكل"،و"الغفور"،"العفو"دون"الصفوح"،"الساتر"،وكذ لك سائر أسمائه-تعالى-يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيره مقامه؛فتأمل ذلك.
فأسماؤه أحسن الأسماء؛كما أن صفاته أكمل الصفات؛فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره؛كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه،ووصفه به رسوله-صلى الله عليه وسلم-إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون"ا.هـ."بدائع الفوائد"1/167-168.

وقال أيضاً في تفسير "الحسنى":"أي:أحسن من غيرها؛فهي "أفعل"تفضيل،معرَّفة باللام،أي: لا أحسن منها بوجه من الوجوه،بل لها الحسن الكامل التام المطلق،وأسماؤه الحسنى وآياته البينات متضمنة لذلك،ناطقة به،صريحة فيه-وإن ألحد فيها الملحدون،وزاغ عنها الزائغون-"ا.هـ."الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"4/1443.

وقال أيضاً:"وكذلك أسماء الرب-تعالى-كلها أسماء مدح،ولو كانت ألفاظاً مجردة لا معاني لها لم تدل على المدح،وقد وصفها الله-سبحانه-بأنها حسنى كلها؛فقال:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"[الأعراف:180]،فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ،بل لدلالتها على أوصاف الكمال؛ولهذا لما سمع بعض العرب قارئاً يقرأ:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله"[المائدة:38]،والله غفور رحيم"قال:"ليس هذا كلام الله-تعالى-"؛ فقال القارئ:"أتكذب بكلام الله-تعالى-؟
فقال:"لا،ولكن ليس هذا بكلام الله"؛فعاد إلى حفظه وقرأ:"والله عزيز حكيم"؛فقال الأعرابي:"صدقت؛عزَّ؛فحكم؛فقطع،ولو غفر ورحم لما قطع".
ولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب أو بالعكس ظهر تنافر الكلام،وعدم انتظامه،وفي السنن من حديث أبي بن كعب:"قراءة القرآن على سبعة أحرف"،ثم قال:"ليس منهن إلا شاف كاف،إن قلت سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً،ما لم تختم آية عذاب برحمة،أو آية رحمة بعذاب"ا.هـ."جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام"ص172-173،وانظر" مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"1/208،417.

وقال السعدي –رحمه الله-على هذه الآية:"هذا بيان لعظيم جلاله،وسعة أوصافه بأن له الأسماء الحسنى،أي:له كل اسم حسن.
وضابطه:أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة؛وبذلك كانت حسنى؛فإنها لو دلت على غير صفة،بل كانت علماً محضاً لم تكن حسنى.
وكذلك لو دلت على صفة ليست بصفة كمال،بل:إما صفة نقص،أو صفة منقسمة إلى المدح والقدح لم تكن حسنى.
فكل اسم من أسمائه دال على جميع الصفة –التي اشتق منها-،مستغرقٌ لجميع معناها"ا.هـ. "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" 3/120.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 05-May-2008 الساعة 03:02 AM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-May-2008, 02:59 AM   #6
مشرف وإداري2
افتراضي

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-May-2008, 07:25 PM   #7
عضو مؤسس
افتراضي

(3)

وبهذا يعلم أن أسماء الله-تعالى-ليست جامدة لا تدل على صفات كمال ولا نقص:

-"إذ لو كانت ألفاظاً لا معانى فيها لم تكن حسنى،ولاكانت دالة على مدح ولا كمال.

-ولساغ وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام الرحمة والإحسان،وبالعكس؛فيقال:"اللهم إني ظلمت نفسي؛فاغفر لي؛إنك أنت المنتقم"،و"اللهم أعطني؛فإنك أنت الضار المانع"،ونحو ذلك.

-ونفي معاني أسمائه الحسنى من أعظم الإلحاد فيها،قال–تعالى-:"وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"[الأعراف:180].

-ولأنها لو لم تدل على معانٍ وأوصافٍ لم يجز أن يخبر عنها بمصادرها،و يوصف بها،لكن الله أخبر عن نفسه بمصادرها،وأثبتها لنفسه،وأثبتها له رسوله-صلى الله عليه وسلم-،كقوله–تعالى-:"إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"[الذاريات:58]؛فعلم أن"القوي"من أسمائه،ومعناه الموصوف بالقوة،وكذلك قوله:"فلله العزة جميعاً"[فاطر:10]،فـ"العزيز"من له العزة،فلولا ثبوت القوة والعزة له لم يسم قوياً،ولا عزيزاً،وكذلك قوله:"أنزله بعلمه"[النساء:166]،"فاعلموا أنما أنزل بعلم الله"[هود:14]،"ولا يحيطون بشيء من علمه"[البقرة:255]،وفي الصحيح عن النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله لا ينام،ولا ينبغي له أن ينام،يخفض القسط ويرفعه،يرفع إليه عمل الليل قبل النهار،وعمل النهار قبل الليل،حجابه النور،لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"؛فأثبت المصدر-الذي اشتق منه اسمه"البصير"-،وفي صحيح البخاري عن عائشة-رضي الله عنها-:"الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات"،وفي الصحيح حديث الاستخارة:"اللهم إني أستخيرك بعلمك،وأستقدرك بقدرتك"؛فهو قادر بقدرة،وقال–تعالى-لموسى:"إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي"[الأعراف:144]؛فهو متكلم بكلام،وهو"العظيم"الذي له العظمة كما في الصحيح عنه يقول الله –تعالى-:"العظمة إزاري،والكبرياء ردائي"،وهو"الحكيم"الذي له الحكم:"فالحكم لله العلي الكبير"[غافر:12].

-وأجمع المسلمون أنه لو حلف بحياة الله أو سمعه أو بصره أو قوته أو عزته أو عظمته انعقدت يمينه،وكانت مكفَّرةً لأن هذه صفات كماله-التي اشتقت منها أسماؤه-.

-وأيضاً لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معانٍ وصفاتٍ لم يَسُغْ أن يُخْبَر عنه بأفعالها؛فلا يقال:"يسمع"و"يرى"و"يعلم"و"يقدر"و"يريد"؛فإن ثبوت أحكام الصفات فرع ثبوتها؛فإذا انتقى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها.

-و أيضاً فلو لم تكن أسماؤه ذوات معان و أوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة-التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به-؛فكانت كلها سواء،ولم يكن فرقٌ بين مدلولاتها،وهذا مكابرة صريحة،و بهت بيـِّن؛فإن مَن جعل معنى اسم"القدير"هو معنى اسم "السميع البصير"،ومعنى اسم"التواب"هو معنى اسم"المنتقم"،ومعنى اسم"المعطي"هو معنى اسم"المانع"فقد كابر العقل و اللغة و الفطرة".
"مدارج السالكين"1/37-38،وانظر:"الصواعق المرسلة"3/938، 4/1370.

-وأيضاً؛فـ"إن الله أنكر على المشركين الذين امتنعوا من تسميته بـ"الرحمن"؛فقال–تعالى-:"وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا"[الفرقان:60]،وقال–تعالى-:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"[الأعراف:180]،وقال–تعالى-:"كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب"[الرعد:30]،وقال–تعالى-:"قل ادعو الله أوادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى"[الإسراء:110].
ومعلوم أن الأسماء إذا كانت أعلاماً وجامدات لا تدل على معنى لم يكن فرق فيها بين اسم واسم؛فلا يلحد أحد في اسم دون اسم،ولا ينكر عاقل اسماً دون اسم،بل قد يمتنع عن تسميته مطلقاً،ولم يكن المشركون يمتنعون عن تسمية الله بكثير من أسمائه،وإنما امتنعوا عن بعضها"."شرح العقيدة الأصفهانية"ص76-77.

-وأيضاً؛فإن أسماء الله–تعالى-ترد في الكتاب والسنة تابعة لاسمه"الله"و اسمه"الرحمن"؛وذلك لاختصاصهما به عند الإطلاق؛مما يدل على تمكن الوصفية فيها.انظر:"القواعد الكلية للأسماء والصفات عند السلف"ص241-242.

-وأيضاً؛فإنها لو لم تدل على صفات كمال لم يكن معنى لإحصائها المرغَّب فيه بقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إن لله تسعة وتسعين اسماً،من أحصاها دخل الجنة".

وقد خالف في هذا ابن حزم-رحمه الله-؛فأنكر اشتقاق أسماء الله-تعالى-كلها،وقال:"إننا لا نفهم من قولنا:"قدير وعالم–إذا أردنا بذلك الله-تعالى-إلا ما نفهم من قولنا:"الله"فقط؛لأن كل ذلك أسماء أعلام،لا مشتقة من صفة أصلاً"ا.هـ.
"الفصل"2/129،وانظر2/121، 165.

وخالف الخليل وسيبويه في أحد قوليه،وتبعهما السهيلي-رحمهم الله-؛فأنكروا اشتقاق اسمه"الله".
والحجة العامة لهم أن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها،وأسماؤه-تعالى-قديمة،والقديم لا مادة له؛فيستحيل الاشتقاق.

والجواب عليها أنه لا يراد بالاشتقاق أن الأسماء متولدة من مصادرها تولدَ الفرع من أصله،وإنما يراد به أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى.
وتسمية النحاة لـ"المصدر"و"المشتق منه"أصلاً وفرعاً ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر،وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر و زيادة.
وقول سيبويه:"إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ إحداث الأسماء"هو بهذا الاعتبار،لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولاً،ثم اشتقوا منها الأفعال؛فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء،لا فرق بينهما.
فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاقاً مادياً،وإنما هو اشتقاق تلازم،سمي المتضمِّـن-بالكسر-مشتقاً،والتضمَّـن-بالفتح-مشتقاً منه،ولا محذور في اشتقاق أسماء الله-تعالى-بهذا المعنى.
انظر:"بدائع الفوائد"1/22-23،"تفسير سورة الإخلاص"ص57،"اشتقاق أسماء الله"ص23للزجاجي،"فتح الباري"11/226،"معنى لا إله إلا الله"ص140-145للزركشي،"أنوار الحقائق الربانية"1/316لأبي الثناء الأصفهاني(رسالة دكتوراه)،"شرح المفصل"1/3لابن يعيش.

وللحديث بقية...

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2008, 12:27 AM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 158
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 673
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 158
عدد المشاركات : 673
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 156
عدد الردود : 517
الجنس : أنثى

افتراضي

بارك الله فيكم
يوجد مخطوط بعنوان ( الاشتقاق ) واسمه كما في الورقة الأولى :
معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن وجاءت بها السنن والأخبار وتأويل ألفاظ مستعملة .
تأليف : المفسر أبي بكر محمد بن عبد العزيز السجستاني ( 330 هـ ) كما في الأعلام للزركلي .
قد يكون ضمّنها اشتقاق أسماء الله تعالى.

الرابط
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?p=108720#post108720

التوقيع
الرضا بالقدر جنة الدنيا، ومستراح العابدين، وباب الله الأعظم.

معالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2008, 08:49 AM   #9
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 70
الدولة: السعودية
المشاركات: 545
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 70
عدد المشاركات : 545
بمعدل : 0.11 يوميا
عدد المواضيع : 48
عدد الردود : 497
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معالي مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكم
يوجد مخطوط بعنوان ( الاشتقاق ) واسمه كما في الورقة الأولى :
معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن وجاءت بها السنن والأخبار وتأويل ألفاظ مستعملة .
تأليف : المفسر أبي بكر محمد بن عبد العزيز السجستاني ( 330 هـ ) كما في الأعلام للزركلي .
قد يكون ضمّنها اشتقاق أسماء الله تعالى.

الرابط
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?p=108720#post108720
جزاكم الله خيراً على هذه الفائدة.
وليس المراد التوسع في موضوع الاشتقاق؛فهو طويل،ولكن ذكرته إجمالاً تتميماً للموضوع الأصلي...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-May-2008, 05:24 PM   #10
مشرف وإداري2
افتراضي

بارك الله فيكم
ووهبنا وإياكم منه رحمةً وعلما..
التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 10-May-2008 الساعة 05:26 PM.
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-May-2008, 11:34 AM   #11
عضو مؤسس
افتراضي

جزاك الله ألف خير وأحسن إليك

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-May-2008, 07:03 AM   #12
عضو مؤسس
افتراضي

(4)
ذكرت في ما مضى الوجه الأول من أدلة النقل على ثبوت الكمال لله-تعالى-،وهو أنه وصف أسماءه بأنها حسنى،وذكرت مسائل تتعلق بذلك،وفي هذه الحلقة أختمها ببيان صور الحسن في أسمائه-تعالى-...

والحسن في أسماء الله –تعالى-:

تارة يكون بدلالة الاسم منفرداً على صفة كمال كدلالة اسمه:"الحي"على صفة الحياة الكاملة،واسمه"العليم"على صفة العلم المحيط،واسمه"السميع"على صفة السمع الواسع.

وتارة يكون بدلالة الاسم منفرداً على صفات كمال دلالة تضمن أو لزوم؛فيكون متناولاً لها كلها تناول الاسم الدال على الصفة الواحدة لها،كدلالة اسمه:"الصمد"على صفات الكمال المتعددة كما قال ابن عباس-رضي الله عنهما-:"هو السيد:الذي قد كمل في سؤدده،والشريف:الذي قد كمل في شرفه،والعظيم:الذي قد كمل في عظمته،والحليم:الذي قد كمل في حلمه،والغني:الذي قد كمل في غناه،والجبار: الذي قد كمل في جبروته،والعالم:الذي قد كمل في علمه،والحكيم:الذي قد كمل في حكمته،وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد،وهو الله –سبحانه-،هذه صفته، لا تنبغي إلا له".أخرجه ابن جرير في تفسيره30/346،وأبو الشيخ في:"العظمة"1/384، رقم96،والبيهقي في:"الأسماء والصفات" ص 78-79،وعزاه في:"الدر المنثور"6/415 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
قال ابن قيم الجوزية–رحمه الله-:"والصمد السيد الذي كمل في سؤدده؛ولهذا كانت العرب تسمي أشرافها بهذا الاسم لكثرة الأوصاف المحمودة للمسمى به،قال شاعرهم:
"ألا بكَّر الناعي بخير بني أسدْ بعمرو بن مسعود،وبالسيد الصمد".
فإن الصمد من تصمد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة؛وذلك لكثرة خصال الخير فيه".
ثم ذكر أثر ابن عباس،ثم قال:"فإن اللفظة من الاجتماع؛فهو الذي اجتمعت فيه صفات الكمال"ا.هـ."مختصر الصواعق"1/211،وانظر"بدائع الفوائد"1/59،168،"القصيدة النونية بشرح الهراس"2/102.

وكدلالة اسمه:"المجيد"على صفات الكمال المتعددة؛ولفظه يدل على هذا؛فإن أصله في اللغة يدل على الكثرة والسعة،وبلوغ النهاية،والرفعة والعلو.
انظر:"لسان العرب"3/395،"معجم مقاييس اللغة"5/297،"القاموس"ص406،"تهذيب اللغة"/.
ومنه قولهم:"أمجد الناقة علفاً"أي:ملأ بطنها علفاً،وأشبعها،ولا فعل لها في ذلك،وقولهم:"في كل شجرة نار،واستمجد المرخ والعفار"،والمرخ والعَفَار:شجرتان فيهما نار ليست في غيرهما من الشجر،ويتخذ من أغصانهما الزناد،فيقتدح بها،وزنادهما أسرع الزناد ورياً.
وهذا مثل يضرب في تفضيل الرجال بعضهم على بعض مع اشتراكهم في قدر من الفضل.
انظر: "الأمثال"ص 136 لأبي عبيد،"مجمع الأمثال"2/445للميداني،"جوهرة الأمثال" 2/92للعسكري.
قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:
"وهو المجيد صفاته أوصاف تعــ ـظيم فشأن الوصف أعظم شانِ"ا.هـ.
"الكافية الشافية"ص58.
وقال أيضاً:"وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال كما يدل على ذلك موضوعه في اللغة؛فهو يدل على صفات العظمة والجلال"ا.هـ.
"جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام"ص174،وانظر"بدائع الفوائد"1/160.
وقال السعدي-رحمه الله-:"المجيد الذي له المجد العظيم،والمجد هو عظمة الصفات،وسعتها فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه؛فهو العليم الكامل في علمه،الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء،القدير الذي لا يعجزه شيء،الحليم الكامل في حلمه،الحكيم الكامل في حكمته إلى بقية أسمائه وصفاته"ا.هـ."الحق الواضح المبين"-ضمن"المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"3/228.

وتارة يكون باقتران أحد الاسمين بالآخر،وهو قدر زائد على حسن كل اسم مفرداً عن الآخر،نحو:"العزيز الحكيم"؛فإن الله-تعالى-يجمع بينهما في القرآن كثيراً؛فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص به–الذي يقتضيه،وهو العزة في"العزيز"،والحكم والحكمة في "الحكيم"-،والجمع بينهما يدل على كمال آخر،وهو أن عزَّته–تعالى-مقرونة بالحكمة،فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل كما قد يكون من أعزاء المخلوقين؛فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم؛فيظلم ويجور ويسيء التصرف.
وكذلك حكمه–تعالى-وحكمته مقرونان بالعز الكامل،بخلاف حكم المخلوق وحكمته؛ فإنهما يعتريهما الذل.
انظر:"القواعد المثلى"ص8.

وهكذا:"الغني الحميد"،و"العفو القدير"،و"الحميد المجيد"،و"العليم الحكيم"،و"التواب الرحيم"،و"السميع العليم"،و"الواسع العليم"،و"الرؤوف الرحيم"،و"الشاكر العليم"،و"الرحمن الرحيم"،و"الغفور الرحيم"،و"الغفور الحليم"،و"الغني الحليم"وغيرها من الأسماء.
انظر:"مجموع الفتاوى"10/252،"بدائع الفوائد"1/161،"القواعد المثلى"ص7،"اقتران الأسماء الحسنى في أواخر الآيات من سورة البقرة:حصرها،معانيها،مناسبتها"بحث منشور في"مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية"،العدد34،ص15-66للدكتور سليمان بن قاسم العيد.

وللحديث بقية...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2008, 03:43 PM   #13
عضو مؤسس
افتراضي



(5)
تقدم في الحلقة السابقة الكلام على الوجه الأول من دلالة النقل على ثبوت الكمال لله-تعالى-،وفي هذه الحلقة الوجه الثاني...


الوجه الثاني:أن الله-تعالى-أثبت لنفسه المثل الأعلا في قوله-تعالى-:"للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلا وهو العزيز الحكيم"[النحل:60]،وقوله-تعالى-:"وله من في السماوات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلا في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم"[الروم:26-27].
والمثل هنا هو الصفة،ومنه قوله-تعالى-:"مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها"[الرعد:35]،وقوله-تعالى-:"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار"[الفتح:29].
انظر:"تهذيب اللغة"15/95،"لسان العرب"11/611،"الصحاح"4/1477.
و"الأعلا"صيغة"تفضيل،وحذف المفضَّل عليه لقصد العموم،أي:أعلا من كل مثل في العلو بقرينة المقام".
"التحرير والتنوير"1/2395.
قال ابن كثير-رحمه الله-:"أي:الكمال المطلق من كل وجه،وهو منسوب إليه"ا.هـ."تفسير القرآن العظيم"2/554.
وقال أبو السعود-رحمه الله-:"أي:الصفة العجيبة الشأن التي هي مثل في العلو مطلقاً،وهو الوجوب الذاتي،والغنى المطلق،والجود الواسع،والنزاهة عن صفات المخلوقين.
ويدخل فيه علوه-تعالى-عما قالوه علواً كبيراً"ا.هـ."إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم"3/273.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"فجعل مثل السوء المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال للمشركين وأربابهم،وأخبر أن المثل الأعلا المتضمن لإثبات الكمالات كلها له وحده؛ولهذا كان المثل الأعلا -وهو "أفعل"تفضيل،أي:أعلا من غيره؛فكيف يكون أعلا وهو عدم محض،ونفي صرف،وأي مثل أدنى من هذا-تعالى الله عن قول المعطلين علواً كبيراً.
فمثل السوء لعادم صفات الكمال؛ولهذا جعله مثل الجاحدين لتوحيده وكلامه وحكمته لأنهم فقدوا الصفات التي من اتصف بها كان كاملاً،وهي الإيمان والعلم والمعرفة واليقين والعبادة لله والتوكل عليه والإنابة إليه والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والصبر والرضا والشكر وغير ذلك من الصفات التي اتصف بها من آمن بالآخرة؛فلما سلبت تلك الصفات عنهم-وهي صفات كمال-صار لهم مثل السوء؛فمن سلب صفات الكمال عن الله وعلوه على خلقه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته وحياته وسائر ما وصف به نفسه فقد جعل له مثل السوء،ونزهه عن المثل الأعلا؛فإن مثل السوء هو العدم،وما يستلزمه،وضده المثل الأعلا،وهو الكمال المطلق المتضمن للأمور الوجودية،والمعاني الثبوتية التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل كان أعلا من غيره.
ولما كان الرب-تعالى-هو الأعلا،ووجهه الأعلا،وكلامه الأعلا،وسمعه الأعلا،وبصره وسائر صفاته عليا كان له المثل الأعلا،وكان أحق به من كل ما سواه،بل يستحيل أن يشترك في المثل الأعلا اثنان؛لأنهما:
إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلا من الآخر.
وإن لم يتكافآ فالموصوف بالمثل الأعلا أحدهما وحده،يستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلا مثل أو نظير.
وهذا برهان قاطع من إثبات صفات الكمال على استحالة التمثيل والتشبيه؛فتأمله؛فإنه في غاية الظهور والقوة.
ونظير هذا القهر المطلق مع الوحدة؛فإنهما متلازمان؛فلا يكون القهار إلا واحداً؛إذ لو كان معه كفؤ له فإن لم يقهره لم يكن قهاراً على الإطلاق،وإن قهره لم يكن كفؤاً،وكان القهار واحداً؛فتأمل كيف كان قوله:"ليس كمثله شيء"[الشورى:11]،وقوله:"وله المثل الأعلا"[الروم:27]من أعظم الأدلة على ثبوت صفات كماله-سبحانه-.
فإن قلت:"قد فهمت هذا،وعرفته فما حقيقة المثل الأعلا؟
قلت:قد أشكل هذا على جماعة من المفسرين،واستشكلوا قول السلف فيه؛فإن ابن عباس وغيره قالوا:"مثل السوء:العذاب والنار،ولله المثل الأعلا:شهادة أن لا إله إلا الله"،وقال
قتادة:"هو الإخلاص والتوحيد"،وقال الواحدي:"هذا قول المفسرين في هذه الآية،ولا أدري لم قيل للعذاب مثل السوء ،وللإخلاص المثل الأعلا".
قال:"وقال قوم:المثل السوء:الصفة السوء من احتياجهم إلى الولد،وكراهتهم للإناث خوف العيلة والعار،و"لله المثل الأعلا":الصفة العليا من تنزهه وبراءته عن الولد".
قال:"وهذا قول صحيح؛فالمثل كثيراً ما يرد بمعنى الصفة،قاله جماعة من المتقدمين".
وقال ابن كيسان:"مثل السوء:ما ضرب الله للأصنام وعبدتها من الأمثال،و"المثل الأعلا": نحو قوله:"الله نور السموات والأرض مثل نوره"[النور:35].
وقال ابن جرير:""وله المثل الأعلا"نحو قوله:"هو الأطيب والأفضل والأحسن والأجمل"، وذلك التوحيد والإذعان له بأنه لا إله غيره".
قلت:المثل الأعلا يتضمن الصفة العليا،وعِلْم العالمين بها،ووجودها العلمي،والخبر عنها، وذكرها،وعبادة الرب-سبحانه-بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه؛ فهاهنا أربعة أمور:
ثبوت الصفات العليا لله-سبحانه-في نفس الأمر:علمها العباد أو جهلوها.
وهذا معنى قول من فسره بالصفة.
الثاني:وجودها في العلم والتصور.
وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف:"إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه".
وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلا لا يشترك فيه غيره معه بل يختص به في قلوبهم كما اختص في ذاته.
وهذا معنى قول من قال من المفسرين:"أهل السماء يعظمونه ويحبونه ويعبدونه،وأهل الأرض يعظمونه ويجلونه،وإن أشرك به من أشرك وعصاه من عصاه وجحد صفاته من جحدها،فكل أهل الأرض معظمون له،مجلون له،خاضعون لعظمته،مستكينون لعزته وجبروته،قال-تعالى-:"بل له ما في السموات والأرض كله له قانتون"[البقرة:116]،فلست تجد أحداً من أوليائه وأعدائه إلا والله أكبر في صدره وأكمل وأعظم من كل سواه.
الثالث:ذكر صفاته،والخبر عنها،وتنـزيهها عن النقائص والعيوب والتمثيل.
الرابع:محبة الموصوف بها،وتوحيده،والإخلاص له،والتوكل عليه،والإنابة إليه،وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى.
فعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها.
وقد ضرب الله-سبحانه-مثل السوء للأصنام بأنها لا تخلق شيئاً،وهي مخلوقة،ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً،وقال-تعالى-:"ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم"[النحل:75-76]،فهذان مثلان ضربهما لنفسه وللأصنام،فللأصنام مثل السوء،وله المثل الأعلا.
وقال-تعالى-:"يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يسستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز"[الحج:73-74]،فهذا المثل الأعلا الذي له-سبحانه-،والأول مثل السوء للصنم وعابديه.
وقد ضرب-سبحانه-للمعارضين بين الوحي وعقولهم مثل السوء بالكلب تارة،وبالحمر تارة،وبالأنعام تارة،وبأهل القبور تارة،وبالعمي الصم تارة،وغير ذلك من الأمثال السوء التي ضربها لهم ولأوثانهم،وأخبر عن مثله الأعلا بما ذكره من أسمائه وصفاته وأفعاله،وضرب لأوليائه وعابديه أحسن الأمثال.
ومن تدبر القرآن فهم المراد بالمثل الأعلا ومثل السوء،وبالله التوفيق"ا.هـ."الصواعق المرسلة"3/1030-1036،وانظر"القواعد المثلى"ص18،"تيسير الكريم الرحمن"ص417.
وللحديث بقية...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2008, 09:07 PM   #14
عضو مؤسس
افتراضي

(6)

الوجه الثالث:إثبات الحمد لله-تعالى-جملة وتفصيلاً؛فإن الحمد هو"الإخبار عن محاسنه-تعالى-وإحسانه مع محبته وتعظيمه":
فالمحاسن:صفات الكمال اللازمةكـ"العلم"و"القدرة"و"السمع"و"البصر"و"الإرادة "و"العزة"و"الحكمة".
والإحسان:صفات الكمال المتعديةكـ"الرزق"و"الخلق"و"النصر"و"التأييد"و"الهدا ية"و"الإكرام"؛فانتظم الحمد صفات الكمال كلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"إن الله-سبحانه وتعالى-أخبر أن له الحمد،وأنه حميد مجيد،وأن له الحمد في الأولى والآخرة،وله الحكم،ونحو ذلك من أنواع المحامد.
و الحمد نوعان:حمد على إحسانه إلى عباده،وهو من الشكر،وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله،وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو فى نفسه مستحق للحمد،وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال،وهي أمور وجودية؛فإن الأمور العدمية المحضة لا حمد فيها ولا خير ولا كمال.
ومعلوم أن كل ما يحمد فإنما يحمد على ماله من صفات الكمال؛فكل ما يحمد به الخلق فهو من الخالق،والذي منه ما يحمد عليه هو أحق بالحمد؛فثبت أنه المستحق للمحامد الكاملة،وهو أحق من كل محمود بالحمد،والكمال من كل كامل،وهو المطلوب"ا.هـ."مجموع الفتاوى"6/83-84،وانظر"طريق الهجرتين"ص230-256.
ولهذا حمد الله-تعالى- نفسه،وحمده غيره على ذلك كما قال-تعالى-:"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور"[الأنعام:1]،وقال-تعالى-عن أهل الجنة:"ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنه أورثتموها بما كنتم تعملون"[الأعراف:43]،وقال عنهم أيضاً:"وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنالغفور شكور"[فاطر:34]،وقال عنهم أيضاً:"وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرضنتبوا من الجنه حيث نشاء فنعم أجر العاملين"[الزمر:74]،وقال-تعالى-عن إبراهيم-عليه الصلاة والسلام-:"الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء"[إبراهيم:39]،وقال-تعالى:"وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن لهشريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً"[الإسراء:111]،وقال-تعالى-:"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل لهعوجاً"[الكهف:1]،وقال-تعالى-:"فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد للهالذي نجانا من القوم الظالمين"[المؤمنون:28]،وقال-تعالى-:"ولقد آتينا داوود وسليمان علماً وقالا الحمد للهالذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين"[النمل:15]،وقال-تعالى-:"الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الارضوله الحمد في الآخره وهو الحكيم الخبير"[سبأ:1]،وقال-تعالى-:"الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكهرسلاً أولي أجنحه مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير"[فاطر:1].
والله-تعالى- مستحق للحمد العام التام؛فهو المحمود على كل شئ،وعلى كل حال،وهو في غاية التمام؛كما قال الله-تعالى-:"الحمد لله رب العالمين"[الفاتحة:1]؛والألف واللام الداخلة على لفظ"حمد"للجنس،وتفيد هنا استغراق جميع أفراد الحمد.
انظر:" مجموع الفتاوى"1/89.
واللام الداخلة على لفظ الجلالة للاستحقاق؛ولا يكون كذلك إلا لكمال ما يحمد عليه من المحاسن والإحسان؛إذ من عدم هذا الكمال أو بعضه لا يكون محموداً على وجه العموم والتمام،وغايته أن يكون محموداً في بعض الأحوال ببعض أنواع الحمد.
انظر:"مجموع الفتاوى"6/72،"مدارج السالكين"1/33-36،"طريق الهجرتين"ص230-242،"الوابل الصيب"ص119،"الفوائد"ص236.
وللحديث بقية...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 29-May-2008 الساعة 09:17 PM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Jun-2008, 07:57 PM   #15
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 70
الدولة: السعودية
المشاركات: 545
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 70
عدد المشاركات : 545
بمعدل : 0.11 يوميا
عدد المواضيع : 48
عدد الردود : 497
الجنس : ذكر

افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(7)
تقدم ذكر ثلاثة أوجه في الدلالة على ثبوت الكمال لله-تعالى-،وهذا الرابع منها...
الوجه الرابع:دلالة الأسماء الحسنى على ثبوت الكمال الممكن المطلق له-تعالى-:

منها:اسمه"الجميل"،وهو من أسمائه؛فعن عبدالله بن مسعود-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"؛فقال رجل:"إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً،ونعله حسنة؟
فقال:"إن الله جميل؛يحب الجمال،الكبر بطر الحق،وغمط الناس"أخرجه مسلم وأحمد،وابن حبان،والحاكم.
وعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-:"إن الله جميل يحب الجمال،ويحب معالي الأمور،و يكره سفسافها"أخرجه الطبراني وغيره.
قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وجماله-سبحانه-على أربع مراتب:جمال الذات،وجمال الصفات،وجمال الأفعال،وجمال الأسماء؛فأسماؤه كلها حسنى،وصفاته كلها صفات كمال،وأفعاله كلها حكمة ومصلحة وعدل ورحمة.
وأما جمال الذات،وما هو عليه فأمر لا يدركه سواه،ولا يعلمه غيره،وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات تعرف بها إلى من أكرمه من عباده؛فإن ذلك الجمال مصون عن الأغيار،محجوب بستر الرداء والإزار كما قال رسوله-صلى الله عليه وسلم-فيما يحكي عنه:"الكبرياء ردائي،والعظمة إزاري"،ولما كانت الكبرياء أعظم وأوسع كانت أحق باسم الرداء؛فإنه–سبحانه-الكبير المتعال؛فهو سبحانه العلي العظيم،قال ابن عباس:"حجب الذات بالصفات،وحجب الصفات بالأفعال"،فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال،وسُتر بنعوت العظمة والجلال؟!"ا.هـ"الفوائد"ص235.
وقال أيضاً:
"وهو على الحقيقة كيف لا وجمال سائر هذه الأكوانِ.
من بعض آثار الجميل فربها أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف والأفعال والأسماء بالبرهان"ا.هـ.
"الكافية الشافية"ص88.
وقال أيضاً:"والله–سبحانه-جميل،بل له الجمال التام الكامل من جميع الوجوه:جمال الذات،وجمال الصفات،وجمال الأفعال،وجمال الأسماء،وإذا جمع جمال المخلوقات كله على شخص واحد،ثم كانت جميعها على جمال ذلك الشخص،ثم نسب هذا الجمال إلى جمال الرب-تبارك وتعالى-كان أقل من نسبة سراج ضعيف إلى عين الشمس"ا.هـ"مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"3/288،وانظر:"روضة المحبين"ص419،وانظر:" الجواب الكافي"ص164،"معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول"1/51.
وقال السعدي-رحمه الله-:"الجميل:مَن له نعوت الحسن والإحسان؛فإنه جميل في ذاته، وأسمائه،وصفاته،وأفعاله،فلا يمكن مخلوقاً أن يعبر عن بعض جمال ذاته حتى إن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم،واللذات،والسرور،والأفراح-التي لا يقدر قدرها-إذا رأوا ربهم، وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم،وتلاشى ما هم فيه من الأفراح،وودّوا أن لو تدوم هذه الحال؛ليكتسبوا من جماله،ونوره جمالاً إلى جمالهم،وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع إلى رؤية ربهم،ويفرحون بيوم المزيد فرحاً تكاد تطير له القلوب.
وكذلك هو جميل في أسمائه؛فإنها كلها حسنى بل أحسن الأسماء على الإطلاق وأجملها، قال-تعالى-:"وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا"[الأعراف:180]،وقال-تعالى-:"هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً"[مريم:65]،فكلها دالة على غاية الحمد والمجد والكمال،لا يسمى باسم منقسم إلى كمال وغــــيره.
وكذلك هو الجميل في أوصافه؛فإن أوصافه كلها أوصاف كمال،ونعوت ثناء وحمد؛فهي أوسع الصفات،وأعمّها،وأكثرها تعلقاً خصوصاً أوصاف الرحمة والبر والكرم والجود.
وكذلك أفعاله كلها جميلة؛فإنها دائرة بين أفعال البر والإحسان-التي يحمد عليها،ويثنى عليه ويشكر-وبين أفعال العدل-التي يحمد عليها؛لموافقتها للحكمة والحمد-؛فليس في أفعاله عبث ولا سفه،ولا سدى ولا ظلم،كلها خير وهدى ورحمة ورشد وعدل،"إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"[هود:56]؛فلكماله-الذي لا يحصي أحد عليه به ثناء-كملت أفعاله كلها؛فصارت أحكامه من أحسن الأحكام،وصنعه وخلقه أحسن خلق وصنع،وأتقن ما صنعه،"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء"[النمل:88]،وأحسن ماخلق،"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ"[السجدة:7]،"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"[المائدة:50]"ا.هـ"الحق الواضح المبين"-ضمن"المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"3/226.

ومنها:اسمه"العلي"و"الأعلا"و"المتعالي"،قال–تعالى-:"وهو العلي العظيم"[البقرة:255]،وقال-تعالى-:"ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هوالباطل وأن الله هو العلي الكبير"[الحج:62]،وقال-تعالى-:"ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونهالباطل وأن الله هو العلي الكبير"[لقمان:30]،وقال-تعالى-:"حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير"[سبأ:23]،وقال-تعالى-:"فالحكم لله العلي الكبير"[غافر:12]،وقال-تعالى-:"وهو العلي العظيم"[الشورى:4]،وقال-تعالى-:"سبح اسم ربك الأعلى"[الأعلا:1]،وقال-تعالى-:"إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى"[الليل:20].
وهذا يتضمن علو الذات،وعلو القدر والصفات،وعلو القهر والغلبة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"والأعلا يجمع معاني العلو جميعاً،وأنه الأعلا بجميع معاني العلو.
وقد اتفق الناس على أنه علي على كل شيء بمعنى أنه قاهر له،قادر عليه،متصرف فيه، كما قال:"إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض"[المؤمنون:91]،وعلى أنه عالٍ عن كل عيب و نقص؛فهو عالٍ عن ذلك،منزه عنه كما قال–تعالى-:"ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولون قولاً عظيماً ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفوراً قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً"[الإسراء:41-43]؛فقرن تعاليه عن ذلك بالتسبيح.
وقال–تعالى-:"ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون"[المؤمنون:91-92]،وقالت الجن:"وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً"[الجن:3]،وفي دعاء الاستفتاح:"سبحانك اللهم وبحمدك،وتبارك اسمك،وتعالى جدك"،وفي الصحيحين أنه كان يقول في آخر استفتاحه:"تباركت وتعاليت،أستغفرك وأتوب إليك"؛فقد بين-سبحانه-أنه تعالى عما يقول المبطلون،وعن ما يشركون؛فهو متعالٍ عن الشركاء والأولاد كما أنه مسبح عن ذلك،وتعاليه–سبحانه-عن الشريك هو تعاليه عن السمي والند والمثل؛فلا يكون شيء مثله.
وقد ذكروا من معاني العلو الفضيلةَ كما يقال:"الذهب أعلا من الفضة"،ونفي المثل عنه يقتضي أنه أعلا من كل شيء؛فلا شيء مثله،وهو يتضمن أنه أفضل وخير من كل شيء كما أنه أكبر من كل شيء،وفي القرآن:"قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون"[النمل:59]،ويقول:"أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون"[النحل:17]،و يقول:"أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى"[يونس:35]،و قالت السحرة:"و الله خير وأبقى"[طه:73]،وهو–سبحانه-يبين أن المعبودين دونه ليسوا مثله فى مواضع كقوله:"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً إن الله عليم بما يفعلون"[يونس:31-36]،وقال–تعالى-:"أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون"[النحل:17-21]،وكذلك قوله في أثناء السورة:"ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم"[النحل:75-76]،فهو–سبحانه-يبين أنه هو المستحق للعبادة دون ما يعبد من دونه،وأنه لا مثل له،ويبين ما اختص به من صفات الكمال،وانتفاءها عن ما يعبد من دونه،ويبين أنه يتعالى عن ما يشركون،وعن ما يقولون من إثبات الأولاد والشركاء له،وقال:"قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً"[الإسراء:42]،وهم كانوا يقولون:"إنهم يشفعون لهم،ويتقربون بهم"،لكن كانوا يثبتون الشفاعة بدون إذنه؛فيجعلون المخلوق يملك الشفاعة،وهذا نوع من الشرك؛فلهذا قال–تعالى-:"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة"[الزخرف:86]،فالشفاعة لا يملكها أحد غير الله كما روى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله:"إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً"يقول:"لابتغت الحوائج من الله"،وعن معمر عن قتادة:"لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً":لابتغوا التقرب إليه مع أنه ليس كما يقولون"،وعن سعيد عن قتادة:"لو كان معه آلهة كما يقولون"يقول:لو كان معه آلهة إذاً لعرفوا له فضله ومزيته عليهم،ولابتغوا إليه ما يقربهم إليه"،وروي عن سفيان الثوري:"لتعاطوا سلطانه"،وعن أبي بكر الهذلي عن سعيد بن جبير:"سبيلاً إلى أن يزيلوا ملكه"،والهذلي ضعيف؛فقد تضمن العلو الذي ينعت به نفسه فى كتابه أنه متعالٍ عن ما لا يليق به من الشركاء والأولاد؛فليس كمثله شيء،وهذا يقتضي ثبوت صفات الكمال له دون ما سواه،وأنه لا يماثله غيره في شيء من صفات الكمال،بل هو متعالٍ عن أن يماثله شيء،وتضمن أنه عال على كل ما سواه،قاهر له،قادر عليه،نافذة مشيئته فيه،وأنه عالٍ على الجميع،فوق عرشه؛فهذه ثلاثة أمور في اسمه"العلي".
وإثبات علوه على ما سواه،وقدرته عليه،وقهره يقتضي ربوبيته له،وخلقه له،وذلك يستلزم ثبوت الكمال،وعلوه عن الأمثال يقتضي أنه لا مثل له في صفات الكمال،وهذا وهذا يقتضي جميع ما يوصف به في الإثبات والنفي؛ففي الإثبات يوصف بصفات الكمال،وفي النفي ينزه عن النقص المناقض للكمال،وينزه عن أن يكون له مثل في صفات الكمال كما قد دلت على هذا وهذا سورة الإخلاص:"قل هو الله أحد الله الصمد"،وتعاليه عن الشركاء يقتضي اختصاصه بالإلهية،وأنه لا يستحق العبادة إلا هو وحده كما قال:"قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلي ذي العرش سبيلاً"[الإسراء:42]أي:وإن كانوا كما يقولون يشفعون عنده بغير إذنه،ويقربونكم إليه بغير إذنه فهو الرب والإله دونهم،وكانوا يبتغون إليه سبيلاً بالعبادة له،والتقرب إليه،هذا أصح القولين كما قال:"إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً وما تشاءون إلا أن يشاء الله"[الإنسان:29-30]،وقال:"إنه تذكرة فمن شاء ذكره"[المدثر:54-55]،وقال:"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب"[الإسراء:57]،ثم قال:"سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً"،فتعالى عن أن يكون معه إله غيره أو أحد يشفع عنده إلا بإذنه،أو يتقرب إليه أحد إلا بإذنه،فهذا هو الذي كانوا يقولون،ولم يكونوا يقولون:"إن آلهتهم تقدر أن تمانعه أوتغالبه"،بل هذا يلزم من فرض إله آخر يخلق كما يخلق وإن كانوا هم لم يقولوا ذلك كما قال:"ما اتخذ الله من و لد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض"[المؤمنون:91]؛فقد تبين أن اسمه"الأعلا"يتضمن اتصافه بجميع صفات الكمال،وتنزيهه عن ما ينافيها من صفات النقص،وعن أن يكون له مثل،وأنه لا إله إلا هو،ولا رب سواه"ا.هـ
"مجموع الفتاوى"16/119-124،وانظر16/359،"الصواعق المرسلة"4/1278، 1378،"مدارج السالكين"1/31،"الكافية الشافية"ص65.
ومنها:اسمه"العظيم"كما قال-تعالى-:"وهو العلي العظيم"[البقرة:255،الشورى:4]، وقال-تعالى-:"إنه كان لا يؤمن بالله العظيم"[الحاقة:33]،ومعاني هذا الاسم"الثابتة لله وحده نوعان:

أحدهما:أنه موصوف بكل صفة كمال،وله من ذلك الكمال أكمله،وأعظمه وأوسعه،فله العلم المحيط،والقدرة النافذة،والكبرياء،والعظمة،ومن عظمته أن السماوات والأرض في كف الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره،وقال-تعالى-:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ"[الزمر:67]،
وقال:"إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ"[فاطر:]،وقال-تعالى-:"وهو العلي العظيم"[البقرة:255]،"تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ"الآية[الشورى:5]،وفي الصحيح عنه-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يقول:"الكبرياء ردائي،والعظمة إزاري،فمن نازعني واحداً منهما عذبته"؛فلله-تعالى-الكبرياء والعظمة، والوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما.

النوع الثاني:من معاني عظمته-تعالى-أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله؛فيستحق-جل جلاله-من عباده أن يعظموه بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم،وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل له،والانكسار له،والخضوع لكبريائه،والخوف منه،وإعمال اللسان بالثناء عليه،وقيام الجوارح بشكره وعبوديته،ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته؛فيطاع فلا يعصى،ويذكر فلا ينسى،ويشكر فلا يكفر،ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال؛"ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"[الحج:32]،و"ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ"[الحج:30]،ومن تعظيمه أن لايعترض على شيء من ما خلقه أوشرعه."ا.هـ.
"الحق الواضح المبين"-ضمن"المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"3/75.

ومنها:الأسماء الدالة على تنزهه-تعالى-عن النقائص والعيوب كـ"السلام"و"القدوس"؛فإنها تدل لزوماً على ثبوت الكمال له-تعالى-.

وللحديث بقية....

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 18-Jun-2008 الساعة 12:27 AM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Jun-2008, 08:42 PM   #16
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
رقم العضوية: 583
الدولة: السعودية
المشاركات: 68
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 583
عدد المشاركات : 68
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 15
عدد الردود : 53
الجنس : ذكر

افتراضي

مباحث قيمة ...
شكر الله لكم ونفع بكم وجعلكم مباركين أينما كنتم .

التوقيع
اللهم إني أسألك كلمة الحق في الرضى والغضب
عبدالله الهذيل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:58 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir