أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-Jun-2008, 11:05 AM   #1
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
رقم العضوية: 583
الدولة: السعودية
المشاركات: 68
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 583
عدد المشاركات : 68
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 15
عدد الردود : 53
الجنس : ذكر

افتراضي الخلط في معنى الشفاعة


بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر مفهوم الشفاعة من المفاهيم التي شابها كثير من الأغلاط عند كثير من الناس ، حتى حادوا به عن المعنى الذي هو لهم به خير ورحمة ، إلى أبعد ما يكون لهم به الشقاء والحرمان ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، بل إنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة .
لقد كان طلب الشفاعة أظهر ما يتشبث به المشركون السابقون في تبرير شركهم بالله تعالى الأصنام والأوثان ، والشمس و القمر ، وكل ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم ، ظانين بالله تعالى ظن السوء أن لا يجيب لهم دعاء ، ولا يغفر لهم زلة إلا دون حجب لا تزول إلا بتوسيط أولئك الشفعاء المزعومين .
فدعوا غير الله ، وصلوا لغيره ، وذبحوا ونذروا لغيره ، وخافوا ورجوا وتوكلوا على غيره ، وصرفوا أنواعا من العبادة لغيره سبحانه وتعالى بحجة الشفاعة التي غابت عنهم معانيها الحقة ، واختلط عليهم فيها سواد ببياض ، فما أبصرت لهم عين ، ولا اهتدى لهم قلب ـ إلا من رحم الله ـ ، فكانت حقيقة حالهم أن صار الشفيع هو المشفِّع ، حين صرف له ما هو خاص بالخالق سبحانه وتعالى ، وصارت كلمة الشفاعة بمفهومها المشوّش كسراب الملهوث ظمأً ، وكنار المستجير من رمضائه ، فأخلد بها صاحبها إلى ما رآه حسنا من العمل ، وهو من السوء بالمكان الأظهر البين ، وصارت قرينة الجهل والضلال الذي يعيشه وينادي به .
وفي كتاب الله تعالى وصف لتلك الحال التي كانوا عليها ، فما يكاد يذكر شركهم بالله تعالى إلا وتذكر معه تلك الحجة الداحضة التي يتشبثون بها باسم الشفاعة ، كما في قوله تعالى :(ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، وقوله تعالى : ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) ، وغير ذلك من الآيات .
ومن هنا ، كان لزاما على المرء أن يدرك الأمور على حقائقها ، وخاصة ما يتعلق بعبادته لربه تبارك وتعالى ، وهي ـ بحمد الله تعالى ـ ليست ضربا من الأحاجي والألغاز ، بل إنها من الجلاء والظهور في المحل الأرفع .
ولقد كان مفهوم الشفاعة من أظهر المفاهيم التي أوضحها كتاب الله تعالى وسنة نبيه e غاية الإيضاح ، ففصل بين حقها وباطلها ، وفُرّق بين مثبَتها ومَنفيها ؛ فكانت هداية للقلوب بعد عمهها ، ونورا للأعين بعد عماها ، إلا من رضي لعينه الغشاوة ، وختم على قلبه وسمعه ، فلم تبق لمبطل حجة يتشبث بها ـ إن سلّم أن تسمى حجة ـ .
وإن المتأمل لواقع كثير من المسلمين اليوم ، وقبل اليوم ، ليرى أن الخلط في مفهوم الشفاعة قد أحدث كثيرا من التغيرات العقدية والعملية ، تصغر وتكبر على قدر ذلك الخلط ، حتى بلغ الأمر إلى عَوْدٍ إلى ما كان عليه أهل الجاهلية ، وبالحجة نفسها التي كان أهل الجاهلية يجادلون بها المرسلين عليهم الصلاة والسلام .
لذا ، فلا بد من معرفة الدلائل المتعلقة بالشفاعة ، وحملها على مدلولاتها دون إنكار شيء منها ، ودون تحميلها ما لا تحتمله وتدل عليه .
فنثت من الشفاعة ما أثبته الله ورسوله e ، كما في قوله تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وقوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ، فالمثبتة ما توافر فيها إذن الله تعلى للشافع ورضاه سبحانه عن المشفوع له .
وننفي ما نفاه الله ورسوله e ، وهو ما يتشبث به المشركون بأن يصرفوا أنواعا من العبادة لغير الله تعالى باسم الشفاعة وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، وما هم إلا وسطاء ووسائل وشفعاء ، فهذا المعنى منفي بأي صورة جاء وبأي اسم دعي ، في سابق زمن أو في حاضره ، فالأسماء البراقة والكلمات المزخرفة لا تغير من حقائق الأمور شيئا .
نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
.
التوقيع
اللهم إني أسألك كلمة الحق في الرضى والغضب

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله الهذيل ; 18-Jun-2008 الساعة 11:13 AM.
عبدالله الهذيل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-Jun-2008, 03:03 PM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1742
المشاركات: 151
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1742
عدد المشاركات : 151
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 13
عدد الردود : 138
الجنس : ذكر

افتراضي

.
شكر الله لكم يافضيلة الشيخ على هذه الإفادة وأحب أن أضيف ما يلي:

قال ابن عبد الهادي – رحمه الله - :

" من قال : إن مخلوقاً يشفع عند الله بغير إذنه فقد خالف إجماع المسلمين ونصوص القرآن"[1]

والذين قالوا بذلك : هم القبوريون ...

وحجتهم:

قياس شفاعة أوليائهم الأموات عند الله على الشفاعات الدنيوية المعروفة بين الناس وذلك من حيث لزومها وتحقق وقوعها لهم عند الله إذا استشفعوا بها، كما كان يفعله المشركون مع أصنامهم ، والنصارى من رهبانهم...

قال ابن تيمية – رحمه الله – مبينا ذلك:

"فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين ، ويصورون تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون :هؤلاء خواص الله ، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعبادتهم ليشفعوا لنا ، كما يتوسل إلى الملوك بخواصهم لكونهم أقرب إلى الملوك من غيرهم ، فيشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك ، وقد يشفع أحدهم عند الملك فيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة"[2]

ويمكن إجمال الرد عليهم بما يلي:

v أن القياس الذي احتجوا به قياس فاسد؛لأنه قياس مع الفارق...فالشفاعة عند الله لا تكون إلا بشرطين:

- الإذن من الله.
- رضاه عن الشافع والمشفوع له.


وقد بين ابن تيمية – رحمه الله – هذه الفروق فقال:

"فشفاعة المخلوق عند المخلوق تكون بإعانة الشافع للمشفوع له ، بغير إذن المشفوع عنده ، بل يشفع إما لحاجة المشفوع عنده إليه ، وإما لخوفه منه ، فيحتاج أن يقبل شفاعته . والله تعالى غني عن العالمين ، وهو وحده سبحانه يدبر العالمين كلهم ، فما من شفيع إلا من بعد إذنه ، فهو الذي يأذن للشفيع في الشفاعة ، وهو يقبل شفاعته ، كما يلهم الداعي الدعاء ، ثم يجيب دعاءه ، فالأمر كله له .

فإذا كان العبد يرجو شفيعا من المخلوقين ، فقد لا يختار ذلك الشفيع أن يشفع له ، وإن اختار فقد لا يأذن الله له في الشفاعة ، ولا يقبل شفاعته"[3].

وقال أيضا:"فالشفيع كما أنه شافع للطالب شفاعته في الطلب ، فهو أيضا قد شفع المشفوع إليه ، فبشفاعته صار المشفوع إليه فاعلا للمطلوب ، فقد شفع الطالب و المطلوب.
والله تعالى وتر ، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فالأمر كله إليه وحده ، فلا شريك له بوجه ، ولهذا ذكر-سبحانه- نفي ذلك في آية الكرسي التي فيها تقرير التوحيد فقال:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (البقرة/255)."[4]

ويرد عليهم أيضا:

v بأن هذه هي الشفاعة المنفية التي قد أنكرها الله تعالى وأبطلها وذم المشركين عليها في مواضع كثيرة من كتابه...منها:

-قوله تعالى:{ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}(النجم/26).

-وقوله:{ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ}(سبأ/22-23).

-وقوله:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(يونس/18).

-وقوله:{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ، إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}(يس/22-25) .
وغيرها....

v وهناك رد جيد يمثل منهجا صحيحا وقاعدة من قواعد أهل السنة في الرد على المخالف بينه الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله-قائلا:

"قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم » . مثال ذلك إذا قال بعض المشركين : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }(يونس: 62 )وأن الشفاعة حق ، أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله ، أو ذكر كلاما للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستدل به على شيء من باطله وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره فجاوبه بقولك : إن الله ذكر في كتابه أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه ، وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم:{ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }(يونس/18) هذا أمر محكم بين لا يقدر أحد أن يغير معناه وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أعرف معناه ، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض ، وأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله.........فإن قال:الكفار يريدون منهم ، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه ، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم . فالجواب إن هذا قول الكفار سواء بسواء واقرأ عليه قوله تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }(الزمر/ 3)،وقوله تعالى:{وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } (يونس/ 18)."[5]






********


[1] الصارم المنكي في الرد على السبكي،ص،38.

[2] مجموع الفتاوى(1/150).

[3] اقتضاء الصراط المستقيم(2/833)؛انظر:مجموع الفتاوى(14/380-381).

[4] محموع الفتاوى(14/381-382).

[5] كشف الشبهات ، ضمن مجموعة التوحيد ، ص105-107.




التعديل الأخير تم بواسطة روضة الناظر ; 18-Jun-2008 الساعة 03:05 PM.
روضة الناظر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2008, 12:53 PM   #6
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
رقم العضوية: 583
الدولة: السعودية
المشاركات: 68
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 583
عدد المشاركات : 68
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 15
عدد الردود : 53
الجنس : ذكر

افتراضي

أخوتي الفضلاء الشيخ عبدالله القحطاني وعبدالله العلي وزين العابدين .. ، أشكرركم على جميل مروركم ، جعلكم الله مباركين أينما كنتم .

وأشكرك أختي روضة الناظر على إضافتك الضافية المهمة .

التوقيع
اللهم إني أسألك كلمة الحق في الرضى والغضب

التعديل الأخير تم بواسطة عجلان بن محمد العجلان ; 02-Nov-2008 الساعة 09:59 AM.
عبدالله الهذيل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:50 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir