أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-Jun-2008, 03:31 AM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
رقم العضوية: 263
المشاركات: 88
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 263
عدد المشاركات : 88
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 6
عدد الردود : 82
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر MSN إلى موسى العنزي
افتراضي مصطلح الجاهلية

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد : فهذه مشاركة تبين حقيقة الجاهلية وهي منقولة عن كتاب التوحيد لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.
الجاهلية هي الحال التي كانت العرب عليها قبل الإسلام من الجهل بالله ورسله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك (1) نسبة إلى الجهل الذي هو عدم العلم أو عدم اتباع العلم قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن من لم يعلم الحق فهو جاهلاً جهلاً بسيطا ، فإن اعتقد خلافه فهو جاهلاً جهل مركباً ، فإن قال خلاف الحق عالماً بالحق أو غير عالم فهو جاهل أيضاً ، فإن تبين ذلك فالناس قبل بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم – كانوا في جاهلية منسوبة إلى الجهل ، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل ، وانما يفعله جاهل وكذلك كل ما يخالف ما جاء به المرسلون من يهودية ونصرانية فهو جاهليه وتلك كانت الجاهلية العامة ، فأما بعد بعث الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد تكون في مصر دون مصر ، كما هي في دار الكفار ، وقد تكون في شخص دون شخص ، كالرجل قبل أن يسلم فإنه في جاهلية وإن كان في دار الإسلام . فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد – صلى الله عليه وسلم – فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة ، والجاهلية المقيدة قد توجد في بعض ديار المسلمين وفي كثير من الأشخاص المسلمين ، كما قال – صلى الله عليه وسلم - : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية(2) وقال لأبي ذر : " إنك امرؤ فيك جاهلية (3) ونحو ذلك (4) انتهى . وملخص ذلك : أن الجاهلية : نسبه إلى الجهل وهو عدم العلم وأنها تنقسم إلى قسمين :
1- الجاهلية العامة وهي ما كان قبل مبعث الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقد انتهت ببعثته .
2- جاهلية خاصة ببعض الدول وبعض البلدان وبعض الأشخاص وهذه لا تزال باقية ، وبهذا يتضح خطأ من يعممون الجاهلية في هذا الزمان فيقولون : جاهلية هذا القرن وما شابه ذلك ، والصواب أن يقال جاهلية بعض أهل هذا القرن أو غالب أهل هذا القرن ، وأما التعميم فلا يصح ولا يجوز ؛ لأنه ببعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – زالت الجاهلية العامة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
1- النهاية لابن الأثير ( 1/323) .
2- رواه مسلم .
3- في الصحيحين .
4- اقتضاء الصراط المستقيم ( 1/225- 227) تحقيق الدكتور ناصر العقل .
موسى العنزي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Sep-2011, 07:12 AM   #2
مشرف وإداري1
افتراضي رد: مصطلح الجاهلية

أحسن الله إليك

قلم الكاتب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Sep-2011, 05:41 PM   #3
مشرف
افتراضي رد: مصطلح الجاهلية

بارك الله فيك ووفقك.

الإبانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Sep-2011, 10:13 AM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
رقم العضوية: 10414
المشاركات: 86
الدولة : kenya
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 10414
عدد المشاركات : 86
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 12
عدد الردود : 74
الجنس : ذكر

افتراضي رد: مصطلح الجاهلية

وبهذا يتضح خطأ من يعممون الجاهلية في هذا الزمان فيقولون : جاهلية هذا القرن وما شابه ذلك ،



أطلق بعض العلماء لفظ الجاهلية منهم الشيخ سليمان بن سمحان والشيخ مقبل بن هادي الوادعي وليس سيد قطب وحده أطلق لفظ الجاهلية

أبو حمزة الصومالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-Sep-2011, 03:15 AM   #5
عضو متميز
افتراضي رد: مصطلح الجاهلية

مختصر مفيد جزاك الله خيرا، وجزى الله الشيخ الفوزان خيرا وبارك في علمه وعمره.

وحقيقة من أشمل ما قرأت في معنى الجاهلية – وعلى نحو مما ذكرتم نقلا عن شيخ الإسلام رحمه الله- ما سطره الشيخ محمد قطب حفظه الله في كتابه: "رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر"،
وكنت غالبًا ما أمهّد لمحاضراتي بمقرر "النظام السياسي في الإسلام" بهذا الفصل من كتابه لأهميته.

وللإفادة أنقل هنا كلامه بنصّه وهو تحت عنوان: "تمهيد في معنى الجاهلية" يقول:
يستنكر كثيرٌ من الناس أن نصف الأوضاع السائدة في معظم أرجاء الأرض اليوم بأنها " جاهلية "، ويحسبُون ذلك تزايداً لا يليق، ووصفاً خاطئاً، لا يتناسب مع واقع الحال.
والسبب في ذلك أنهم يفهمون من الجاهلية صورة معينة، يرونها غير منطبقة على الواقع اليوم.. فيبنغي أولاً أن نفهم حقيقة الجاهلية، لنرى مدة انطباقها على هذا الواقع أو بُعدها عنه.
ولنعلم - بادئ ذي بدءٍ - أن لفظ " الجاهلية " مصطلح قرآني. وهذه الصيغة بالذات - صيغة " الفاعلية " - لم ترد في استعمال العرب قبل نزول القرآن الكريم. فقد استخدموا الفعل " جَهِلَ "، وتصريفاته المختلفة، واستخدموا المصدر: " الجهل " و " الجهالة "، ولكنهم لم يستخدموا صيغة " الفاعلية " (جاهلية)، ولا هم وصفوا أنفسهم ولا غيرهم بأنهم " جاهليون ". إنما جاء وصفهم بهذه الصفة في القرآن الكريم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمصطلح القرآني - كل مصطلح قرآني - هو استخدام خاصٌّ للفظٍ من الألفاظ، يُخصصه بمعنى مُعيّن، لا يُفهم من المعنى اللغويّ على هذا النحو الخاص إلا بتخصيص القرآن الكريم له، وإن كان يدخل - بداهة - في إطار المعنى العام..
فالصلاة في اللغة مثلاً هي الدّعاء. والزكاة هي الطّهارة. والدّين هو ما يعتقده الإنسان ويدين به. والإيمان هو التصديق..
ولكن " الصلاة " في المصطلح القرآني، هي تلك الهيئة الخاصة التي يقف فيها الإنسان بين يدي مولاه، متّجهاً وجهة معينة، راكعاً ساجداً قائماً قاعداً داعياً مسبّحاً كما أمر الله، وكما بيّن رسوله صلى الله عليه وسلم.
و " الزكاة " هي تلك النسبة المعينة التي يُؤدّيها المسلم من ماله لتُنفق في مصارفها المحددة في كتاب الله.
و " الدين " هو الإسلام - إسلام الوجه لله - وما يستتبعه من شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.
والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، وما يقتضيه ذلك من أعمال القلب وأعمال الجوراح [7].
فإذا ذكر لفظ الصلاة أو الزكاة أو الدين أو الإيمان لم ينصرف ذهن المسلم إلى المعنى اللغوي العام، إنما ينصرف ذهنه ابتداء إلى المعنى الاصطلاحي الذي ورد في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
و " الجاهلية " - كسائر المصطلحات القرآنية - لها معناها المحدّد، الذي يدخل بطبيعة الحال في إطار المعنى اللغوي العام، ولكنه يتّخذ دلالته المحدّدة من استخدام القرآن له، وتحديده لمعناه.
يقول ابن تيمية - رحمه الله - في بيان المعنى اللغوي للجهل: " هو عدم العلم، أو عدم اتباع العلم. فإنّ من لم يعلم الحقّ فهو جاهل جهلاً بسيطاً، فإن اعتقد خلافه فهو جاهل جهلاً مركباً..
وكذلك من عمل بخلاف الحقّ فهو جاهل، وإن علم أنه مخالف للحقّ.. " [8].
وقد ورد اللفظ في كلام العرب بكلا المعنيين، وبصفة خاصة في المعنى الثاني، الذي يفيد عدم اتباع العلم، والعمل بما يُخالف مقتضاه.
فحين يقول الشاعر [9]:
ألا لا يجهلن أحد علينا :::::: فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فهو يستخدم الجهل بمعنى: نغضب غضباً شديداً، ونتصرف بما يمليه علينا الغضب من بظش وعدوان، ولا نقف عند الضوابط التي تحكم سلوكنا في حالة الحِلْم.
وحين يقول الشاعر الآخر [10]:
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها :::::: عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً!
فهو كذلك يستخدم الجهل بمعنى السلوك غير المنضبط بالضوابط اللائقة بمثله، من صبر وكتمان، وعدم إظهار للوعة الأسى وفرط الحزن.
أما في القرآن الكريم فاللفظ يرد في معنى خاص، أو في الحقيقة في معنيين محدّدين: إما الجهل بحقيقة الألوهية وخصائصها، وإما السلوك غير المنضبط بالضوابط الربانية، أي بعبارة أخرى:
عدم اتباع ما أنزل الله.
فحين يقول جلّ شأنه: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [سورة الأعراف، الآية: 138].
فالجهل المقصود هنا هو عدم العلم بحقيقة الألوهية. إذ لو علموا أنه تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) [سورة الأنعام، الآية 103]. وأنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [سورة الشورى، الآية: 11]. وأنه تعالى (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [سورة الأنعام، الآية: 102]. وليس بمخلوق، ولا صفاته تشبه صفات الخلق. ما سألوا هذا السؤال الذي ينمّ عن جهلهم بهذه الأمور كلّها.
وحين يقول سبحانه وتعالى: (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) [سورة آل عمران، الآية: 154]. فالذي يعيبه الله على هذه الطائفة هو تصور معين لأمر يتعلق بحقيقة الألوهية. هو تصورهم أن هناك من يمكن ان يُشارك الله سبحانه وتعالى في تدبير الأمر، وجهلهم بأن ما يتمّ بالفعل هو إرادة الله وحده، وتدبيره وحده، لا تدبيرهم هم ولا تدبير غيرهم، وأنهم سواء كانوا استُشيروُا أم لم يُسْتشَارُوا، أخذ برأيهم أم لم يُؤْخذ به، فليس لشيءٍ من ذلك تأثير في قدر الله وتدبيره، كما تصوروا في جهالتهم.
لذلك ردّ عليهم بقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ).
وحين يقول تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [11] لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [سورة البقرة، الآية: 118].
فالمقصود كذلك أن هؤلاء الجاهلين أو الجاهليين يجهلون أمراً يتعلق بالألوهية، وهو أن الله لا يكلم الناس إلا وحياً أو من وراء حجاب، كما قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [سورة الشورى، الآية 51]. وأنه تعالى لا يُنزّل الآيات حسب أمزجة النّاس، إنما يُنزّلها حين يشاء سبحانه، لحكمة يُريدها، فإذا أنزلت ترتبت عليها نتائجها، وهي التدمير العاجل على الكافرين، كما قال سبحانه: (وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ) [سورة الأنعام، الآية: 8].
وحين يقول سبحانه على لسان يوسف عليه السلام: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [سورة يوسف، الآية: 33]. فالمعنى مُتعلّق بسلوك غير منضبط بالضوابط الربانية، وهو الصبوّ إلى النسوة، ومخالفة أمر الله، والوقوع فيما حرّم الله، وهو الأمر الذي يَخشى يوسف عليه السلام أن يقع فيه، ويستعيذ بالله منه.
وحين يقول تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [سورة الأحزاب، الآية 33]. فالمقصود كذلك سلوك غير منضبط بالضوابط الربانية، واتباع لغير ما أنزل الله من وجوب التحشم وعدم إبداءِ النساءِ لزينتهن إلا لمحارمهن.
وحين يقول جلّ شأنه: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) [سورة الفتح، الآية 26]. فالمقصود سلوك غير منضبط بالضوابط الربانية، التي تلزم الإنسان ألا يُقاتل إلا في سبيل الله، ولا يُقاتل حَمِيَّةً، ولا عَصبيّة، ولا لأمر يُغضب الله سبحانه وتعالى:

وأخيراً حين يقول سبحانه وتعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [سورة المائدة، الآية 50]. فالأمر متعلق مباشرة باتباع غير ما أنزل الله من التشريع، الذي قال الله فيه: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [سورة المائدة، الآية 44].
* * *
ذلك هو المعنى " الاصطلاحي " للجاهلية، الذي جاء في كتاب الله الكريم، والذي خلاصته الجهل بحقيقة الألوهية، والجهل بما يجب لله سبحانه وتعالى من إخلاص العبادة له وحده دون شريك. وهي بهذا المعنى ليست محددة بزمن معين، ولا مكان معين، ولا قوم معينين. إنما هي تصورات معينة، وسلوك معين، حيثما وجدت فهي الجاهلية، بصرف النظر عن الزّمان والمكان والقوم.
وبهذا المعيار الرباني، نصف الجاهلية المعاصرة بأنها جاهلية!
والذين يظنون أن الجاهلية كانت فترة زمنية معينة في الجزيرة العربية، انتهت ببعثة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، ولم يعد لها وجود في أي مكان في الأرض، يغفلون عن الواقع الذي تعيشه معظم الأرض اليوم، كما يغفلون عن أقوال العلماء في هذا الشأن.
يقول ابن تيمية - رحمه الله –:
" فإذا تبين ذلك [12]، فالناس قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جُهّال، وإنما يفعله جاهل. وكذلك كلُّ ما يخالف ما جاء به المرسلون من يهودية ونصرانية فهو جاهلية. وتلك كانت الجاهلية العامة ".
" فأما بعد ما بعث الله الرسول صلى الله عليه وسلم، فالجاهلية المطلقة قد تكون في مصرٍ دون مصرٍ، كما هي في دار الكفّار، وقد تكون في شخصٍ دون شخصٍ كالرجل قبل أن يسلم، فإنه يكون في جاهلية، وإن كان في دار الإسلام.
" فأما في زمانٍ مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحقّ إلى قيام الساعة.
"والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين، وفي كثير من المسلمين.."[13].

وخلاصة الكلام الدقيق الذي يقوله ابن تيمية - رحمه الله - أن الجاهلية العامة التي تشكل كلّ وجه الأرض قد انتفت بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الأرض لا تخلو في أيّة لحظة من وجود طائفة من أمته ظاهرين على الحقّ. ولكن الجاهلية المطلقة (التامة الكاملة) قد توجد في بعض البلاد بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أن الجاهلية المقيدة (أي التي لا تشمل كل شيء ولا كل أحد). قد توجد في بعض ديار المسلمين وفي كثير منهم.
فإذا نظرنا إلى الغرب اليوم (بصرف النظر عن بلاد الإسلام التي لا يحكمها الإسلام) فبأي وصف نصفه؟ أي تصورات تحكمه؟ وأي سلوك يسلكه؟ وما حكم هذه الأرباب المعبودة فيه، وأولها الهوى، الذي قال الله فيه: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [سورة الجاثية، الآية: 23]. وما حكم التشريع بغير ما أنزل الله، وتحليل ما حرّم الله؟ وما حكم التبرج القائم اليوم، الذي لم تصل إليه جاهلية في التاريخ.
* * *
ومن جانب آخر فإن كثيراً من الناس يستنكر أن نصف الجاهلية المعاصرة بأنها جاهلية، حين تبهرهم قوة أوربا المادية وعمارتها للأرض، وما لديها من العلم، ويعتبرون هذا الوصف تهجّماً عليها بغير حقّ. وهؤلاء لا يدركون أن الجاهلية في المصطلح القرآني الذي نلتزم به، ليست مقابلاً للقوّة الماديّة، ولا العمارة الماديّة للأرض، ولا العلم بظواهر الحياة الدنيا. فقد وصف الله جاهليات كثيرة في التاريخ بالقوّة والعلم وعمارة الأرض، فلم ينف عنها ذلك كلّه أنها جاهلية، ولم يحمها من المصير المحتوم الذي قدره الله للجاهلية بحسب السنن الربانية.
(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) [سورة فصلت، الآية 15].
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ [14] وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [سورة الروم، الآية 9].
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [سورة الروم، الآيتان 6 - 7].
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [غافر، الآيتان 82 - 83].
* * *
أمر آخر يعترض في أذهان الناس، حين نصف الحضارة الغربية المعاصرة بأنها جاهلية. ذلك هو تصورهم أننا ننفي عن الجاهلية أن يكون فيها أي خير على الإطلاق، ونَصِمُهَا بأنها شَرٌّ بحتٌ. فإذا وجدوا في الجاهلية المعاصرة جوانب من الخير رفضوا وصفنا لها بأنها جاهلية، وتصوروا أننا نفتئت عليها بهذا الوصف!
وليس الأمر كذلك! فما من جاهلية من جاهليات التاريخ خلت من جوانب من الخير، ومن أفراد خيّرين! وإذا كان القرآن الكريم - لحكمة معينة - قد ركز على جوانب السوء في الجاهلية والجاهليين، فإن السنة النبوية المطهَّرة قد فصلت الأمر، وبينت أن هناك أفراداً خيّرين وجوانب خيرة في الجاهلية، ولكنّها كلّها ذاهبة بدداً، بسبب جوانب السوء التي أبرزها القرآن الكريم، وهي شرك العبادة وشرك الاتباع، أي لبطلان القاعدة الأساسية التي تقوم عليها حياتهم كلّها.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فَقِهُوا " [15].
فيبين عليه الصلاة والسلام أن في الجاهلية " خياراً " من الناس. ولا يوصف الناس بأنهم خيار حتى يكون فيهم قدرٌ كافٍ من الخير يُؤهلهم لهذا الوصف. ولكنهم إذا لم يفقهوا - أي إذا جَهِلُوا - يضيع خيرهم بَدَداً، أو يستنفدون أجرهم في الحياة الدنيا ولا يقبل منهم عملهم يوم القيامة كما قال تعالى:
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة هود، الآيتان 15، 16].
وقد كان في الجاهلية العربية فضائل لا شك فيها، كإكرام الضيف، والشجاعة وإباء الضيم، وإجارة الضعيف.. الخ، ولعلّ قمة ما كان فيها من الفضيلة ذلك الحلف الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فيه: " دُعِيتُ إلى حلف في الجاهلية في بيت ابن جدعان، لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت " [16] يقصد حلف الفضول.
ولكن هذا كلّه لم يمنع عنها صفة الجاهلية التي وصفها بها ربّ العالمين - وهو أصدق القائلين - ولم يمنع عنها مصيرها المحتوم في الدنيا وفي الآخرة، لأنه من السنن الربانية، ومن الحقّ الذي خلقت به السموات والأرض. (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [سورة فصلت، الآية 46].
فليس من الظلم وصف الجاهلية بأنها جاهلية على الرغم من الخير الجزئي الذي قد تشتمل عليه، وعلى الرغم من اشتمالها على خيار من الناس لا يُشكُّ في وجود الخير في نفوسهم..
ذلك أن الأمر ليس منظوراً فيه إلى الحياة الدنيا وحدها، بل إلى الحياة مكتملة بجميع حلقاتها. وعمل الجاهليين ضائع في الآخرة غير مقبول منهم، بسبب إشراكهم بالله:
(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) [سورة الفرقان، الآية 23].
(أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) [سورة الكهف، الآية 105].
والعملُ الذي تُؤدي نهايته إلى البوار الأكيد هو عمل لا خير فيه، مهما بدا فيه من مظاهر الخير الجزئية في أثناء الطريق.
بل حتى لو أخذنا الحياة الدنيا وحدها في حسابنا وهو أمر غير جائز، لأنه يُهمل حقيقة أكبر من حقيقة الحياة الدنيا.
(وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ [17] لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [سورة العنكبوت، الآية 64].
نقول حتى لو أخذنا الحياة الدنيا وحدها في حسابنا، فالجاهلية هي الجاهلية ولو احتوت على جوانب من الخير الجزئي.. والواقع الذي نراه في الغرب اليوم هو مصداق هذه الحقيقة. فأين الإنسان في النهاية؟ هل هو في مكانه اللائق بإنسانيته. هل هو مُحقق لغاية وجوده؟ هل هو سعيد مُطمئن بحياته؟ وإذن فما دلالة هذه النسب المتزايدة من الأمراض النفسية والعصبية، والقلق والانتحار، والجنون والخمر والمخدرات والجريمة..؟ وإن هو استمتع بحياته فأي نوع من المتاع؟
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) [سورة محمد، الآية 12].
فبحساب الدنيا ذاتها تظلّ الجاهلية جاهلية كما وصفها الله، حين تجهل حقيقة الألوهية، وتتبع غير منهج الله، ولا يمنع هذا أن تكون لها "حضارة" وتقدم مادي وعلمي وتكنولوجي. وأن تتناثر على سطحها بقع من الخير لا يربط بينها رباط!

--------------------------------------------------------------------------------
[7] يقول السلف - وقولهم الحق - إن الإيمان قول وعمل. أما المرجئة - الذين أخذوا المعنى اللغوي دون الاصطلاحي - فيقولون إنه التصديق والإقرار، وليس العمل داخلاً في مسمى الإيمان. وهو قول واضح البطلان.
[8] " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية، مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة ص 77 - 78.
[9] هو عمرو بن كلثوم.
[10] هو الصُمّة بن عبد الله القشيري.
[11] أي الذين يجهلون.
[12] أي الشرح الذي شرح به معنى الجاهلية، واشتمالها على التصورات الخاطئة والأعمال المخالفة لما أنزل الله.
[13] اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 78 - 79.
[14] أي لما دمر عليهم حين كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بما جاءوهم به من البينات.
[15] أخرجه مسلم.
[16] انظر سيرة ابن هشام ج 1 ص 133.
[17] أي الحياة الحقيقية الدائمة التي تستحق أن تعاش.

التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 18-Sep-2011 الساعة 03:29 AM.
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 07:48 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir