أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
آخر 10 مشاركات : Arrow هذه مفاهيمنا - ردًا على شركيات وضلالات محمد علوي مالكي ( آخر مشاركة : - )    <->    جهود أئمة الدعوة في تقرير مسائل الصحابة وآل البيت والإمامة والولاية - ماجد الطويل pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    تفسير الدكتور النابلسي الجزء الأول كتاب تقلب صفحاته بنفسك ( آخر مشاركة : - )    <->    الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي - مشهور بن حسن آل سلمان pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    طه حسين والفكر الاستشراقي (ماجستير) - محمد أحمد عيطة pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    كيف تحقق التقوى اثناء صومك لرمضان؟؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    هذه بعض المفاهيم الخاطئة في رمضان ( آخر مشاركة : - )    <->    مختصر كتاب قيام الليل وقيام رمضان والوتر كتاب الكتروني رائع ( آخر مشاركة : - )    <->    شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليها هل هو كفر اكبر ام اصغر ام فيه تفصيل ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    Thumbs up المرِجع الشيعي السابق حسين المؤيد على وصال إثبات مرجعيته والتعريف به ( آخر مشاركة : - )    <->   
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-Jun-2008, 12:38 PM   #1
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي نظرة الإمامية للزيدية بين عداء الأمس وتقية اليوم (مطبوع في اليمن)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .. وبعد :
أحببت أن أشارك معكم في هذا الموقع المفيد في مجاله بهذه المشاركة من أرض اليمن الحبيب حرسها الله من فرق الضلال والأهواء ـ بهذا الموضوع آمل أن ينال إعجابكم ، وأن يستفيد منه الأخوة الزائرين والأعضاء
وهذا الكتاب يحتوي على الآتي :
ـ مقدمتين مفيدتين لفضيلة الشيخ العلامة : محمد بن محمد المهدي (من كبار علماء الدعوة السلفية ) ـ مدينة إب .
ـ الموضوع .
والرسالة كالتالي :

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية بقلم الشيخ : محمد بن محمد المهدي
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وعلى آل بيته وصحابته أجمعين وبعد :
فقد نُشِرَت هذه الرسالة مع مقدمتي لها عام 1423هـ والتي حاول فيها المؤلف تسليط الضوء على حقيقة ما تُكنُّه الإثنا عشرية تجاه عامة المسلمين سُنة كانوا أو زيدية إلا أنها نقلت كلام الرافضة على الزيدية أكثر ، وبينتُ في المقدمة حكم كبار أئمة الزيدية على الرافضة .
وقد وقع خلال الفترة السابقة عدد من الأمور ذات الصلة بموضوعها استدعى أن نقف معها وقفات يسيرة من شأنها أن تنير الطريق أمام فريقين من الناس :
الأول : بعض أهل السنة الذين يضعون الزيدية والإمامية الإثني عشرية في منـزلة واحدة ، وهو الأمر الذي تجلى في بعض الكتابات هنا وهناك وفيها خلط بين الزيدية والرافضة.
والثاني : بعض الزيدية من المخدوعين بشعارات الرافضة ، مما شكل اختراقًا فكريًا للساحة الزيدية أحدثت في بعض مظاهرها كتابات وكتابات مضادة صريحة حيناً ، وضمنية أحياناً ( 1) ، أما ذلك التيار الذي ارتمى في أحضان الروافض ممن كان زيدياً ثم منَّ الله عليه فاعتنق المذهب الحق ـ على حد قول البعض ( 2)ـ فله شأن آخر.
فمن الأمور التي وقعت في هذه الفترة وكشفت عن حقيقة نظرة الإمامية تجاه المخالف لهم :
(أ) ما حدث ويحدث في العراق من إبادةٍ و تهجير لأهل السنة من قبل المليشيات الشيعية ( كفِرَق الموت ، وجيش المهدي ، وألوية بدر ، ومغاوير الداخلية ) ،ومحاولة تصفية جنوب العراق ووسطه والعاصمة بغداد منهم ؛ وذلك إنما هو تطبيق عملي للمعتقدات الراسخة لديهم بكفر هؤلاء واستباحة دمائهم وأعراضهم ، وهو ما نطقت به أمهات مراجعهم في الحديث والتفسير ،والفقه ( 3) ، ومع هذا القتل لأهل السنة أفتى المرجع الأعلى للرافضة بعدم جواز رفع السلاح أمام الغزاة فور دخول أولئك النجف . وليس هذا بعجيب فسلَفُه ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي وقفا مع التتار ضد المسلمين لما اجتاحوا بغداد عام 656هـ ( 4).
إن موقف الروافض الداعم للحرب الصليبة على المسلمين في أفغانستان ووقوفهم نفس الموقف من الحرب على العراق قد أظهر الوجه الحقيقي للمشروع الرافضي الفارسي الذي أخفق في تصدير الثورة البائسة ، فسعى بكل ما يملك إلى تصدير الفكر الرافضي معتمداً على نفر من الموتورين هنا وآخرين هناك ، وقد دخلوا العراق بثقلهم وحرسهم وأتباعهم من منظمات القتل والدمار للمساجد وكل شيء له صلة بأهل السنة.
(ب) وظهرت حركة الحوثي في صعدة ؛ والتي بسببها قُتل وشُرد الآلاف من عامة الناس ومن الحوثيين وأتباعهم ومن الجنود ، ومؤسسها حسين بن بدر الدين الحوثي والذي لا خلاف في جاروديته مع أبيه ، وموقفهما السيئ من أهل السنة ، ولكن الخلاف حول "حُسين" هل تحوَّل إمامياً أم ظل جارودياً ؟ ، والواقع أنه في ملازمه وأشرطته يتكلم في الصحابة وعلى رأسهم أبوبكر وعمر وعائشة ـ رضي الله عنهم ـ ،وفي أهل السنة ، بل وفي الزيدية لقربهم من أهل السنة ، وكذلك الحال عند أبيه في مواضع من مؤلفاته ولا سيما ( تحرير الأفكار )( 5) وديوان خطبه مع ابنيه ( حسين ومحمد وبعض طلابه ) وغيرهما من المؤلفات .
ولا خلاف في أن "حسين الحوثي" كان معجباً غاية الإعجاب بالخميني وإيران ، وقد أصابته الدهشة عندما زار إيران كما يقول عن نفسه ( 6)، وكان يتمثل بالخميني والخامنئي ونصر الله وفضل الله وغيرهم ، وأياً كان الخلاف فلا شك أنه فيما فعله قدَّم خدمة جليلة لرافضة العالم لا للمذهب الزيدي ، ذلك أنه يصب في خدمة الخطة الخمسينية لتشييع العالم الإسلامي( 7) ، على الطريقة الاثني عشرية ، وأحدث شرخاً عميقًا داخل المذهب الزيدي الذي وقف علماؤه في اليمن ضد هذا التوجه منذ تأسيس ما يسمى بـ ( الشباب المؤمن ) إلا ما ندر من السياسيين المتعاونين مع المشروع الإثني عشري بقصد أو بغير قصد (8 ).
(ج) ويمكن القول بأن الطبعة الأولى لهذا الكتاب أحدثت أثراً محموداً في عِدة اتجاهات , وأوصلت رسالة كان لا بد من إيصالها إلى من يهمه أمر هذا البلد من فضلاء أهل السنة والزيدية على حد سواء ، وقد صدرت فتاوى وتصريحات من علماء ورموز في المذهب الزيدي( 9) كانت محل ارتياح ؛ ذلك أنها عبرت عما هو معروف عن التيار الأوسع انتشاراً داخل المذهب الزيدي الذي يؤمن بخطر الإثني عشرية وانحراف أفكارها ، والذي يُعد الامتداد الطبيعي لموقف أئمة المذهب الزيدي من الروافض عبر العصور ( القاسم الرسي ، والهادي ، وعبد الله بن حمزة ، ويحيى بن حمزة .. وحتى مجد الدين المؤيدي ) وغيرهم ـ رحم الله الجميع ـ.
(د) لقد قام كتَّاب مجهولون في بعض الصحف ( 10) يَدَّعون أنهم زيدية بشتم كاتب مقدمة الطبعة الأولى لهذا الكتاب دون بيان خطأ علمي أو تاريخي أو حديثي ، وإنما هو مجرد الشتم دون رد ذي فائدة ، وانتظرت لمَّا سمعت من بعض طلبة العلم من الزيدية أن بعض كُتَّابهم بدأ في الرد على الكتاب إلا أن انتظارنا طال ولم يحصل من ذلك شيء ، وكنت متطلعاً للرد لَعلِّي قصرت في النقل ، أو نسبت قولاً لغير قائله فيأتي من هو أعلم مني بالمذهب الزيدي فيفيدني ولكن لمَّا يحصل بعد . والأصل أن الزيدية يشكرون كاتب الرسالة ، وصاحب المقدمة على نظرتهما تجاه الزيدية ..لا أن ينوبوا مناب الرافضة في القدح في الرسالة .. إذ لم تتطرق الرسالة ومقدمتها لأي مشكلة مع الزيدية ، ولا يوجد كُتَّاب سلفيون الآن في اليمن يناقشون الزيدية لأن شغلهم الشاغل الغزو الصليبي والباطني والرافضي .
(هـ) أما الصحف التي فتحت صدرها لأولئك المجهولين الذين انحصرت ردودهم في الشتائم فقد ظلت طوال فترة صدورها ميداناً رحباً للطعن في بعض أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وآله سلم ـ ( 11) وفتح الباب للطعن في أصح كتب السنة النبوية ، والدفاع عن الطاعنين في الصحيحين ( 12) التي طالما كانت مصادر لأئمة الزيدية يتلقونها من مشايخهم وآبائهم ، وارتكزت اجتهاداتهم عليها في مسائل كثيرة ، بل فتحت صدرها للمخرفين ليكتبوا ما يناهض مسلمات في المذهب الزيدي ، وما كان لذلك أن يحدث لولا شدة التعصب وضيق الصدر الذي أصاب أولئك تجاه أهل السنة في اليمن وغيرها ، فهل في ذلك خدمة للمذهب الزيدي ؟!.
(و) ويبلغ ذلك الضيق مداه عند بعض أولئك حتى يشترط بعضهم في رسالة موجهة إلى رئيس الجمهورية ما يأتي : (طرد كافة أئمة المساجد من أهل السنة وكافة ضباط الجيش وغيرهم من أهل السنة ، وكذلك سحب مركز دماج السلفي من المحافظة باعتبارها زيدية لأن وجود المركز بزعمهم استفزاز ومحاربة للمذهب الزيدي ، ومنع نشر جميع الكتب السلفية في صعدة وغيرها من بلاد الزيدية باسم محاربة السلفية ..وهم يقصدون أهل السنة عموماً ، ومَنحهم الحرية الكاملة والسماح بممارسة جميع الشعائر الدينية [أي عاشوراء والغدير ] حسب المذهب المعروف لأهل المنطقة ( 13) ) .
خرجت هذه الرسالة في تسعة عشر شرطاً لإيقاف حرب صعدة ( 14) مع أن أهل السنة ليسو طرفاً في هذه الفتنة لا من قريب ولا من بعيد .. فكشفت هذه الرسالة مدى محاولة استغلال أولئك المتأثرين فكرياً بالرافضة لعلماء المذهب الزيدي ، تلك الشروط التي لم يوقع عليها إلا خمسة من علماء المذهب الزيدي ثم تراجع عنها بعد التوقيع عليها اثنان ( 15) مع أن علماء الزيدية أعداد جمة وليسوا محصورين بخمسة ولا خمسين .
ولم تَسَع اليمن بطولها وعرضها أحد هؤلاء فذهب إلى أحد الأقطار العربية ليُصرِّح مِن هناك بالسبب الحقيقي للحرب التي قامت في صعدة ، والتي حاول كثير منهم التستر على سببها الحقيقي مدعين أن الدولة هي من بدأت الحرب ، لقد خرجت أخيراً من فِيه حيث قال في جواب عن سؤال حول التوقيت الذي تسعى الحكومة فيه للقضاء عن المذهب الزيدي :( بالأصل وجد أناس جاؤوا من خارج اليمن ، وبدؤوا محاولة القضاء على المذهب الزيدي ، وعلى أهل صعدة .. وصعدة للزيدية بمثابة (قم ) للجعفرية في إيران .. فهي مركز نشر المذهب الزيدي . ووجود مراكز لنشر الأفكار السلفية بها من الطبيعي أن يضيق به أهل صعدة مما اضطر حسين الحوثي للصعود إلى رأس الجبل ، وأن يجمع معه بعض الناس ، ويربيهم تربية خاصة ، وأن يستمروا هناك ليكونوا نواة لمقاومة الفكر السلفي الذي دخل إلى اليمن بأموال خارجية ) ( 16) ومن يدري فلعله صاحب الشروط التسعة عشر ، وخاصة أن صحيفته هي ممن حمل لواء الطعن في أهل السنة والدفاع عن الروافض وإن سميت مقترحات فهي شروط لإيقاف الحرب.
( ز ) وتصل الحالة بالبعض إلى ترك مذهبهم واعتناق الإثني عشرية صراحة ليكون من المستبصرين أو من يُطلق عليهم "المتحولون" ( 17) ممن ترفَّض من الهاشميين ومن غيرهم من الزيود ليكونوا أعضاء في المجلس الأعلى على غرار آل الحكيم في العراق الذين احتضنوا الشيطان الأكبر أو احتضنهم ليقدموا الموت الزؤام للشعب العراقي ، وكانوا طالما هتفوا بالموت لذلك الشيطان الذي لم تكتب لهم حياة على أرض العراق إلا به .
(ح) لقد تمنى بعض الزيدية الذين ينقمون على أهل السنة أن يظل أبناؤه الذين استبصروا على مذهبه الزيدي ، لكنه لما أيقن أنهم بعد ترفضهم سيكونون رأس حربة في محاربة أهل السنة بارك توجههم الجديد ، ولم يكتف بذلك بل إنه يصرح قائلاً : " ... فحزب الإصلاح هو سبب المحن التي وقعت للزيود قديماً وحديثاً لأنها من تخطيطهم من قبل عشرات السنين ، وهم عبارة عن مجموعة من التجار الباحثين عن الربح والوصول للحُكم " ( 18) ويقول الأستاذ حسن زيد أمين عام حزب الحق بعد إعادته في مقابلة له بأن حزب الإصلاح : " ... لم يحسم بعد قضية القبول بالتعدد المذهبي فهو لا يزال يخضع لفكرة أن الحق مع رأي واحد وهم أهل السنة والجماعة .."( 19) .
ولا عجب فالغيظ الذي أصاب هذه الفئة جعلهم يلقون التهم هنا وهناك ونسوا كلام أئمتهم في خطر الروافض .. وياليتهم إذ لم يفضحوا نهجهم المعوج لم يشتغلوا بحرب أهل السنة والدفاع عن الباطنية والرافضة .
(ط) إن مما لا ينبغي إغفاله أن كل ما يفعله أولئك لن يساهم إلا في اتضاح صورتهم أكثر وأكثر أمام أبناء المذهب الزيدي خصوصاً ، وأمام الشعب اليمني عموماً والذي لا ينقصه إلا فرقة تكفره وتستحل دمه على غرار ما تفعله المليشيات الرافضية في العراق أو على غرار ما تفعله الأحزاب الرافضية من فرض للفوضى والاضطراب في لبنان أو في البحرين خدمة لمصلحة المشروع القومي الفارسي .
ومهما يكن من شيء فإن الأمل لا يزال كبيراً في أن يتفهم مَن يكون قد خُدع مِن أبناء المذهب الزيدي حقيقة الخطر الذي يشكله الرفض على مذهبهم ، وخاصة أولئك الذين شغلتهم المواقف السياسية وتجاذبتهم أمواجها في التحالف مع الاشتراكية والعلمانية والباطنية و الإثني عشرية ضد أهل السنة.
لقد بذل أولئك قصارى جهدهم في مهاجمة أهل السنة واستماتوا في الدفاع عن أعدائهم وأعداء الزيدية في عدد من وسائل الإعلام التي يحسبونها على المذهب الزيدي وهي في واقع الحال مخترقة بتلك العناصر التي تخدم الفكر الإمامي الاثنى عشري .. فمجَّدت من يُكفِّرها ويكفر أسلافها ، ويُسفِّه أفكارها ، وشنت هجمة شعواء على أهل السنة .. مادة أيديها للباطنية والرافضة والعلمانية لا لشيء إلا لتنال من أهل السنة فصدق عليها قول شوقي :
أثَّر البهتان فيه

وانطلى الزور عليه

يا لَه من ببغاء
عقله في أذنيه

و إلا فلماذا يفتح الباب لروافض يطعنون في أبي هريرة ، ومصادر السنة كالصحيحين ، ولماذا يوزعون كتب التيجاني الرافضي مثل كتاب :( ثم اهتديت ) ولم يقولوا كلمة عن أباطيل كتاب "الكافي" و"بحار الأنوار" وغيرهما من كتب الرافضة ؟!!.
(ي) إننا ندرك أن أولئك الذين راحوا يتنكرون لأهل السنة في اليمن ويرمونهم بأبشع التُّهم التي تروِّج لها قوى الحقد العالمي ووسائل إعلامه المتنوعة والمتعددة كالإرهاب والتطرف والوهابية والتكفيريين ... قلة قليلة في أوساط إخوتنا من أبناء المذهب الزيدي( 20) الذين ليس لهم خصومة لا مع كتاب الله ، ولا مع صحابة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولا مع أمهات المؤمنين على النقيض من المخترقين بالفكر الإثني عشري الذين امتلأت كتب أئمتهم من : سليم بن قيس فالكليني وحتى الخميني .. بالطعن في كتاب الله وفي سنة رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وفي صحابته الكرام ، بل وفي آل بيته كنسائه وقرابته ( 21) .
كما أننا ندرك مدى الإفلاس الذي وصل إليه أولئك ، وهو الأمر الذي يجعلهم يحتفون وبشكل لا مثيل له بكتابات أناس لا يمتون إليهم بصلة ، ولا يجمعهم بهم إلا مجرد العداء لأهل السنة( 22) ، ويفتحون لها دور نشرهم للبيع والإهداء ، وهو الأمر الذي ينطبق على فتح صحفهم للترويج لقضايا تخالف أصولا في المذهب الزيدي .
لقد وقف أولئك من كلام أئمة المذهب الزيدي في الروافض موقف المنكر ،وراحوا يرمون أهل السنة بأنهم تكفيريون وتناسوا أن الذين تطفح كتبهم بتكفير صحابة محمد ـ صلى الله عليه وآله سلم ـ وتكفير كل من ليس إمامياً وتكفير كل من يدعي الإمامة وليس من الإثني عشر هم الإمامية الاثنا عشرية الذين كفروا الزيدية والسنة معاً ...
وكثر كلام أولئك في ذلك النوع من الصحف على السلفية سنوات طويلة رغم أن السلفيين لم ينشغلوا بهم ، أو يكتبوا ضدهم .
وأما ما كتبوه عن معاوية ـ رضي الله عنه ـ فحسبنا أن نقول فيه إن الحسن بن علي ـ رضي الله عنه ـ قد تنازل له عن الخلافة خوفاً من غدر الشيعة وبايعه عليها ، وكذلك فَعَل الحسين ـ رضي الله عنه ـ وهما إمامان معصومان عند الروافض ، وأنهما قد قَبلا منه الأُعطيات ، وبالتالي فإن الطعن فيه طعن فيهما إذ كيف يبايعانه وهو كافر فاسق ـ وحاشاه من ذلك ـ ، ثم إن الأربعين الودعانية اشتملت على روايات له فكيف يروون عن من لا يرون إسلامه فضلاً عن عدالته ؟!!.
ورغم ذلك فإن الذين يدركون خطر الإمامية والجارودية على المذهب الزيدي وعلى اليمن كثر بحمد الله سواءً ممن كان زيدياً وتسنَّن كعالم اليمن ومفتيها القاضي محمد بن إسماعيل العمراني ، ومؤرخ اليمن القاضي إسماعيل الأكوع ، وأخوه القاضي محمد ـ رحمه الله ـ وأمثالهم كثير ، أو مِن عامة الزيدية كالسيد العلامة المؤرخ والسياسي والشاعر : أحمد بن محمد الشامي الخولاني ـ رحمه الله ـ في مقدمة ديوان الهَبل ( 23)، وفي تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي وغيرهما من المؤلفات ، والأستاذ الباحث والسياسي السيد زيد الوزير في مقدمته لرسالة "موقف الزيدية من الصحابة" ( 24)، وكذلك الأستاذ المحقق لكثير من كتب الزيدية محمد بن يحيى عزان الرازحي ( 25)، وغيرهم من الزيدية كثير جداً وهم الأصل .
(ك) إننا نحسب أن الوعي بمخاطر الإمامية قد وصل مرحلة لا بأس بها وما اهتمام المؤسسات الثقافية التي تتبع الفكر الزيدي بذلك النوع من التراث الذي يفضح الإمامية ويكشف عوارها ،ويوضح بجلاء موقف أئمة الزيدية منها إلا صورة مشرقة لذلك الوعي.
صحيح أن هنالك انتقائية واضحة لتلك الكتب التي تنشر ، بحيث يتجنب أولئك تلك الكتب التي تتحدث بوضوح عن فضائح وخيانات فكرية قام بها بعض الجارودية من المحسوبين على المذهب الزيدي من حذف مسائل من أمهات كتب المذهب الزيدي تظهر بجلاء مدى موافقة المذهب الزيدي لما عند جماهير المسلمين سواءً كان ذلك في بعض الأصول أو في بعض الفروع ، كالمؤلفات التي توضح موقف أئمة الزيدية من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم ،وهي بالعشرات ، أو كمؤلفات يحيى بن الحسين بن القاسم ( تـ 1100) أو غير ذلك ، لكنه في النهاية قد ظهر أن المذهب الزيدي غير الإمامي .
(ل) إننا ونحن في نهاية هذه الأسطر لنجدد ما كنا قد دعونا إليه من الحوار مع إخواننا الوجهاء والفضلاء في المذهب الزيدي بعيدا عن مكايدات السياسة والتأثيرات الخارجية لعلَّنا نُوجد صفاً قوياً نستطيع الانطلاق منه نحو غدٍ مشرق يحفظ لهذه الأمة كرامتها وتوحدها ، مذكرين بأن على العلماء من أبناء المذهب الزيدي تحمل مسؤوليتهم التاريخية ببيان الموقف الحق من الروافض والباطنية وأن يرفعوا راية الاعتدال الذي عرفه القطاع الأوسع من أئمة المذهب ، حفاظا على عقد مذهبهم من الانفراط أمام المد الغالي الذي يأخذ كل يوم شكلا جديدا , والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

الهامش :
( 1) من ذلك ما رد به السيد مجد الدين المؤيدي ـ رحمه الله ـ على من ينكر أن للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بنات غير فاطمة حيث يقول في لوامع الأنوار : 3/242( منشورات مركز أهل البيت للدراسات الإسلامية ، صعدة ، اليمن الطبعة الثانية : 1422) :
"ومن أشنع الغلو وأبشع الجفوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخارجة عن المعهود المجاوزة للحدود التشبث بالخيالات من التواريخ التي لا صحة لها ولا ثبوت بل هي أوهن من نسج العنكبوت لدفع الضروريات المصرح بها في الكتاب المبين وسنة الرسول الأمين ونقل أئمة الدين وسائر المسلمين في جعل هؤلاء الطاهرات ربيبات لا بنات ، والله عز وجل يقول : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك .." [الأحزاب : 59]وفي أخبار لا تحصى القول بأنهن بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد نهى الله سبحانه أن يُدعى أحد لغير أبيه " ادعوهم لآبائهم " [الأحزاب : 5] أينـزل القرآن ويتكلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويطبق المسلمون على خلاف ما أنزل الله سبحانه ؟ وكيف يتجاسر متجاسر على أن يجعل بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لغيره ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون .
ومن هذا الغلو الملوم ما يتكلمون به في أم كلثوم بنت أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهم السلام ، وما كان لمثل كلامهم السخيف هذا أن ينظر إليه أو يجاب عليه ، ولكن قصدت التنبيه لئلا يغتر به جاهل أو يفتن به غافل وحسبنا الله ونعم الوكيل .
تزوجها عمر وفي قصة العقد أخبار متضاربة أما التزويج فقد وقع بلا ريب , وقد كان اعتذار أمير المؤمنين عليه السلام بصغرها وكبره ، ثم رضي بعد ذلك قطعا ، وإن القول بعدم رضاه فيه من الفضاضة وانتهاك الحرمة ونقص الدين والمروءة أعظم وأطم من عدم الكفاءة المدعاة " الدرر اللوامع : 3/242, 243. وهذه لفتة زيدية غابت عند بعض المتسيسين .
( 2) عبارة طالما رددها بعض من يسمون بالمستبصرين ، ولها جذور في التراث الإمامي جاء في وسائل الشيعة ( للحر العاملي : 1/127نشرة مؤسسة آل البيت ، قم ، الطبعة الأولى ( 1409هـ) عن محمد بن حكيم قال : ( كنت عند أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا: إنا كنا نقول بقول وإن الله مَنَّ علينا بولايتك فهل يقبل منا شيء من أعمالنا ؟ فقال : أما الصلاة والصوم والصدقة فإن الله يتبعكما ذلك ويلحق بكما ، وأما الزكاة فلا لأنكما أبعدتما حق امرئ مسلم وأعطيتماه غيره ) ونقله مستشهداً الخميني في كتاب ( الأربعون حديثا للخميني ) ص 632 ،633 ـ تعريب : محمد الغروي ـ السفارة الإيرانية في دمشق .
(3 ) ينظر للمثال لا الحصر ما جاء في وسائل الشيعة : 28/217: " قلت لأبي عبد الله ما تقول في دم الناصبي ؟ قال : حلال الدم ،ولكني أتَّقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يُشهد به عليك فافعل ، قلت : فما ترى في ماله ؟ قال : توه ما قدرت عليه " . ويقول الخميني في تحرير الوسيلة : " والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به ، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان " .
ونزف هذه البشرى هنا لمن لا يزال مخدوعاً بالروافض من إخواننا الزيود ، جاء في الكافي:8/235(دارالكتب الإسلامية ، طهران ،الطبعة الرابعة : 1365هـ ش) عن عبد الله بن المغيرة :" قال : قلت لأبي الحسن (ع) إن لي جارين أحدهما ناصب ، والآخر زيدي ، ولا بد من معاشرتهما،فمن أعاشر،فقال هما سيان ، من كذّب بأية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين،قال : ثم إن هذا نَصَب لك وهذا الزيدي نَصب لنا " وهو في وسائل الشيعة : 16/256.
( 4) يرى الخميني أن في دخول نصير الدين الطوسي مع التتار " نصراً حقيقياً للإسلام والمسلمين " الحكومة الإسلامية : 142، ويرى الروافض في العراق أن دخول الأمريكان كان تحريراً .
( 5) طبع في قُم الطبعة الأولى عام 1418هـ الموافق 1997م .بتحقيق السيد جعفر الحسيني .الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت ـ قم .
( 6) ملزمة (سورة المائدة الدرس الثاني ص 16) دروس من هدي القرآن .
( 7) نشرتها مجلة البيان العدد (123) ومجلة المنتدى العدد ( 92 ، 93) بتعليق عبد الرحيم البلوشي .
( 8) فالبعض زعموا أنهم منافحون عن المذهب الزيدي وهذا من حقهم لكن فرغوا أنفسهم للدفاع عن باطنية وجعفرية العالم كالأستاذ حسن بن محمد زيد الذي ما أن يكتب سلفي عن زندقة الباطنية ، وخرافة الرافضة وغيرهما سواء في إيران ،أو اليمن ،أو لبنان ،أو العراق ... إلا وتولى الدفاع عنهم بدون برهان ..رغم إقامة الحجج عليهم من كتب الزيدية والسنة . لكن يحتار المرء من هذه المواقف . وقبله كان عبد الكريم الخيواني يسلك نفس المسلك في العداء لأهل السنة والدفاع عن ترهات الفرق المبتدعة قبل إزاحته عن جريدة الشورى ، وربما عمل أعظم مما يعمله أصحاب العمائم السوداء بلا ثوب ولا عمامة ولا لحية .
وحتى كتب في صحفهم وباسمهم نوع من الكتاب مقالات مخالفة لأخلاق وآداب الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أوآل بيته المقتدين به..وهي كتابات مليئة بالسب والطعن في العلماء ..وهذا النوع للأسف ممن لا يعرف لعلماء الإسلام مكانة.. ومن ذلك على سبيل المثال مقال:"بين الشيخ ابن جبرين والفنانة رغد (صحيفة الأمة العدد 378) " ، ومقال : " من ابن جبرين إلى اللحيدان أبواق الفرقة والتكفير..(صحيفة الأمة العدد381) " وهي أخلاق رديئة في وديان العلم ، وافتراء على العباد .
(9 ) ينظر : الملاحق.
( 10) مثل صحيفة البلاغ ، وصحيفة الأمة.
( 11) فتحت صحيفة البلاغ ملفاً خاصاً للطعن في الصحابي معاوية بن أبي سفيان وتناولوا غيره من الصحابة ـ رضي الله عن الجميع ـ بالسب والطعن منذ العدد (599) بتاريخ 11/1/2005م خلال سنتين وأكثر ..أثار القضية الشيخ إبراهيم الوزير ـ صاحب الصحيفة ـ بمقال له . ومثلها صحيفة الأمة .. في الهجوم على السلفيين مع أن 98% من السلفيين لا يقرؤونهما لانشغالهم بالعلم والدعوة عن مثل هذه المشاكل الطائفية .
( 12) صحيفة الأمة الأعداد (358 ، 359 ، 369 ، 371 ، 375 ) والبلاغ العدد (693 ، 661 ).
( 13) ليس المقصود بالشعائر الدينية : الصلوات ، أو الصيام ، أوعيدي الفطر والأضحى ..إنما يقصدون الاحتفال بيوم عاشوراء ويوم الغدير .. وزعمهم أن هذا هو المذهب الزيدي المعروف في المنطقة .. كلاّ . إذ المعروف عن المذهب الزيدي أنه لم يحتفل أئمة الزيدية في اليمن عبر تاريخهم الطويل بأي من ذلك ، ولم يكن لهم أعياد إلا ما كان عند بقية المسلمين ( الفطر والأضحى ) . أما ( عاشوراء ) و ( والغدير) فهما مظهر آخر من مظاهر الاختراق الأمامي . وقد ذكر العلامة الزيدي يحيى بن الحسين ابن القاسم أن أول ما احتفل بالغدير هو عام 1073هـ ، يُنظر : " يوميات صنعاء في القرن الحادي عشر المسمى بـ (بهجة الزمن ليحيى بن الحسين ابن القاسم ص 119) تحقيق عبد الله الحبشي إصدار المجمع الثقافي ـ أبو ظبي".
فهي حفلة دخيلة في آخر القرن الحادي عشر الهجري ، ولم يفعلها حتى أمير المؤمنين علي ، ولا الحسنان من بعده ولا أولادهما ، ولا الإمام الهادي ولا كبار أئمة الزيدية .. فلماذا يدعي البعض أن من أنكرها يُعد ناصبياً .. فهل أئمة الزيدية السابقون نواصب ؟!! .
وقد فتحت صحيفة البلاغ ملفات خاصة [العدد: 649 ] وأعادت نشره في العدد [ 760 ] في يوم الغدير تتحدث عن مشروعيته وفضائل الاحتفاء به . ومثلها ملفات في يوم عاشوراء [العدد 652] .
ومما يدل على أن قصدهم بالشعائر الدينية هي (عاشوراء والغدير ) أنه في تاريخ كتابة هذه المقدمة تناولت بعض الصحف خبر إحياء يوم الغدير وتصفه بصورة أوسع وأقوى من ذي قبل (انظر : صحيفة أخبار اليوم العدد [1269 ، 1270] تاريخ 17 ، 18 ذي الحجة 1428هـ ، وصحيفة الشارع العدد [28]تاريخ 29 ديسمبر 2007م ) .
( 14) نشرت صحيفة البلاغ العدد [(715) تاريخ 18محرم 1428هـ الموافق 6 فبراير 2007م ]بياناً باسم علماء الزيدية تضمن تسعة عشر شرطاً أو مقترحاً لإيقاف الحرب في صعدة ، ووقع عليه خمسة من علماء الزيدية .
( 15) نشرت التراجع المزعوم صحيفة 26 سبتمبر بتاريخ 12 فبراير 2007 . وقد زعم بعض السياسيين من المدافعين عن الرافضة أن هذه الشروط دستها المخابرات وأنها غير صحيحة ـ وأتمنى أن يكون ذلك ـ لكن هل الصحيفة الزيدية التي نشرت هذه الشروط مخترقة من المخابرات إلى هذا الحد ؟!!
( 16) صحيفة الأهالي العدد (16) بتاريخ [19/10/1428هـ الموافق 30/10/2007م] نقلاً عن مجلة الوطن العربي.
( 17) كعصام بن علي بن يحيى العماد ، وأخيه حسن ، وأسعد بن إبراهيم الوزير ، وعلي الأكوع ، والعمدي وغيرهم.
( 18) صحيفة الشارع العدد (19) تاريخ السبت 6أكتوبر 2007م .والقائل هو : الشيخ علي بن يحيى العماد ـ والد عصام والحسن الاثني عشريين ـ.
( 19) مقابلة نشرتها صحيفة الشارع العدد (22) 10 نوفمبر 2007م نقلاً عن موقع "يمنات" ولم يفدنا الإستاذ/حسن ..عن التشيع الذي يريد الاعتراف به هل هو حُب الآل ؟ فهذا هو مذهب كل سني ، أو هو التشيع الزيدي ؟ فهذا أهله كفار عند الاثني عشرية ،أم يريد تشيع الإثني عشرية ؟ فهؤلاء لا يعترفون بإسلامٍ لزيدي ولا سني فكيف يعترف بهم أنهم على حق !!.
( 20) لم يحصل أحد من هؤلاء المدعين للزيدية على مقعد واحد في مجلس النواب في مناطقهم لا مستقلين ولا باسم الحزب الذي يمثلهم مما يدل على انصراف عامة الناس عنهم ـ بما فيهم أبناء المذهب الزيدي ـ ، وأن عامة الزيدية هم مع الاعتدال ، وإذا اعتدل هؤلاء فسوف يكسبون الزيدية .
( 21) جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي عند قوله تعالى : " إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة .." وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع) : " إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين (ع) فالبعوضة أمير المؤمنين (ع) وما فوقها رسول الله (ص) " تفسير القمي : 1/64( دار السرور ،بيروت ، الطبعة الأولى : 1411) ، أليس هذا طعنا بالإمام علي ـ رضي الله عنه ـ في صورة مدح .
(22 ) ككتب حسن فرحان المالكي ، وحسن السقاف.والسماوي التيجاني ... وغيرهم .
( 23) مقدمة ديوان الهبل لأحمد محمد الشامي : ص 27 ـ 29 .
( 24) موقف الزيدية من الصحابة :
(25 ) المصدر السابق :



.



البقية ستأتي بإذن الله تعالى
التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي

التعديل الأخير تم بواسطة آدم الجماعي ; 19-Jun-2008 الساعة 01:04 PM.
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2008, 04:14 PM   #2
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي

يتبع رسالة " نظرة الإمامية للزيدية بين عداء الأمس وتقية اليوم"
(الحلقة الثانية)

في هذه الحلقة أنقل المقدمة للطبعة الأولى التي تناول فيها الشيخ / محمد بن محمد المهدي (رئيس جمعية الحكمة اليمانية الخيرية ـ فرع إب ) نظرة الزيدية وعلمائها وأئمتها إلى الرافضة ..
وهي على النحو الآتي :


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وعلى آل بيته وصحابته أجمعين وبعد : فهذه مقدمة كان لا بد أن تكون بين يدي هذا البحث المهم ، الذي زبره يراع الأخ / محمد الخضر ـــ بارك الله فيه ـــ والتي سنسلط فيها الضوء على جملة من الأمور ، التي تتعلق بموضوع يهم أبناء هذا البلد ، الذي يسعى أتباع الفرق المنحرفة ـــ وخاصة الروافض ـــ إلى غرس مفاهيم تتنافى مع المعتقدات الراسخة والمبادئ التي سار عليها أهل اليمن ـــ سواءً كانوا زيدية أو سنية ـــ من التمسك بالكتاب والسنة , ذلك أن أصحاب تلك الفرق وجدوا من يتلقاهم بالترحاب من بعض الزيدية ، الذين خدعوا بزيف الشعارات التي يرفعها أولئك كحب آل البيت وغيرها من الشعارات الخادعة ، وفات هؤلاء حقيقة نظرة الروافض إليهم قديما وحديثا ، وهو ما سيتحدث عنه أخونا في رسالته هذه التي نقدم لها .
كما أنه فاتهم حقيقة الصراع بين الفرقتين وبدايته وسببه ، وحقيقة نظرة أئمة الزيدية إلى الروافض وهو ما سنسلط عليه الضوء في هذه المقدمة .
بداية الصراع بين الفريقين:
بدأ الصراع بين جناحين شيعيين ، أحدهما غال والآخر معتدل في حكمه على مخالفيه وفي نظرته إلى قضية الإمامة ـــ قياسا على الجناح الآخر المتشدد والموغل في الخرافة ـــ لقد وقع الانشقاق ثم طال الافتراق بعد رفض الإمام زيد ـــ رحمه الله ـــ البراءة من الشيخين ـــ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ـــ عندما اشترط عليه الغلاة شرطا قاسيا لكيما يجاهدوا معه جيوش هشام بن عبد الملك ( 1) , لقد طلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين فأبى وما كان لزيد ولا غيره من آل بيت النبوة أن ينسلخوا من حلف رسول الله ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ـــ وصحبه وآله فجده رسول الله وجده على  وآل بيته  كانوا عنهما راضين ولهما موالين .
فمنذ أن رفضت تلك الفئة الحاقدة على الصحب والآل نصرة زيد ، سموا الرافضة ، ومنذ مرقت بعد النواصب ، بدأت الأحكام تصدر منها على الأمة بالتكفير ، ولم يسلم معتدلوا الشيعة كالزيدية ، بل لم يسلم زيد بن على بن الحسين  من تكفيرهم .
والكتاب الذي نقدمه يتولى نقل بعض تلك الأحكام الجائرة على الزيدية من الرافضة فبعد أن فرغ الرافضة من تكفير الأصحاب والأمة كاملة ، عادوا نهمين إلى زيد وأتباعه فحكموا عليهم بصنوف من الأحكام القائمة على الظلم ، فهم عندهم نواصب أو شبههم ونزّلوا فيهم النصوص التي ينـزلونها على أهل السنة ، وهي أدلة لا يجوز إنزالها على المسلمين من السنة والزيدية وغيرهم .
وأسرف الرافضة في الحكم على الزيدية ظلما وعدوانا بصنوف من الأحكام . حتى أنكروا تشيعهم ، وجرحوا رواتهم ، ويكفي لجرح الراوي عند الرفضة كونه زيدياً .وحكموا عليهم بالكفر الصريح حتى قال المجلسي : (( كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم )) ( 2) . وكفروهم مرات ؛ لقولهم بصحة الإمامة في غير الاثنى عشر . وكفروا زيداً بخروجه مطالباً بالإمامة لنفسه ( 3).
وسوف يقف القارئ في هذه الرسالة ، التي نقدم لها على طامات كثيرة من الحكم على الزيدية بشتى صنوف أحكام الظلم والجور من قبل الرافضة ، وقد فعلوا ذلك مع أهل السنة وأعظم منه.
وأما كلام علماء الزيدية عبر العصور في الرافضة فأكثر من أن يحصر وسوف يرى القارئ بعض هذه النقولات عن الإمام زيد والهادي والمنصور بالله ويحي بن حمزة و المهدي أحمد بن يحيي المرتضى وغيرهم من أئمة آل البيت رحمهم الله .
وأرى والله أعلم أن المطلع على كلام الرافضة في هذا الكتاب في الإمام زيد بن على والزيدية والناظر في هذه المقدمة على كلام أئمة الزيدية في الرافضة سيدرك الهوة السحيقة بين المذهبين وسلامة مذهب الزيدية من كثير من الافتراءات التي نسبت إليه بحجة أن الزيود روافض ، وسيدرك بهتان أهل الرفض على المسلمين وفضيحة أتباع ابن سبأ في دعوى أن الخلاف بينهم وبين المذاهب الإسلامية إنما هو في الفروع .
أقوال أئمة الزيدية في الفرقة الرافضيةـــ كلام الإمام زيد بن علي رحمه الله ( ت 122 هـ ) في الرافضة .(( اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي على هؤلاء القوم الذين رفضوني وخرجوا من بيعتي كما رفض أهل حروراء على بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه )) ( 4).
والسبب في هذا اللعن هو أنهم طلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فأبى ذلك فرفضوه فقال :(( أنتم الرافضة وقال: الرافضة مرقوا علينا )) ( 5) .
ـــ كلام القاسم بن إبراهيم ( ت 246 هـ )قال رحمه الله في معرض رده على الرافضة بشأن الوصية والأوصياء :(( ... وما قالت به الرافضة من هذا فقد تعلم أن كثيراً منها لم يقصد فيه لما قصد ، أو يعتقد من الشرك بالله في قوله به ما اعتقد ، إلا وأن كل ما قالوا به في الله ، أشرك الشرك بالله ، فنعوذ بالله من الشرك في ربوبيته ، والجهل بما تفرد به من وحدانيته هذا ، إلا ما أتوا به من الضلال ، بقولهم في الوصية ، وما أعظموا على الله ورسوله في ذلك من الدعوى والفرية ، التي ليس بها في العقول حجة ولا برهان ، ولم ينـزل بها من الله وحي ولا فرقان . وما قالت به الرافضة من الأوصياء من هذه المقالة ، فهو قول فرقة كافرة من أهل الهند يقال لهم البرهمية ... إلخ )) ( 6).
كلام الهادي يحيى بن الحسين(تـ 298 هـ )أما كلام الإمام يحيى بن الحسين الملقب بالهادي وناشر المذهب الهادوي الزيدي في اليمن في آخر القرن الثالث فهو كثير وطويل في الرافضة إلى حد الحكم عليهم بالكفر والمروق واتباع الشهوات وأنهم حزب الشيطان .
فقد قـال في مسألة من طلق ثلاثاً معاً ومن طلق على غير السنة : إن طلاقه يقع بلا خلاف ثم قــال :(( ثم اختلفوا في معنى الطلاق وكيفيته فقالت شرذمة مخالفة للحق في كل المعاني من الكتاب والسنة وهي هذه الإمامية الرافضة من طلق زوجته على غير طهر من غير جماع أو طلق ثلاثاً معاً لم يكن ذلك طلاقاً وكانت زوجته على حالها)) ( 7).
وقال : ((ولا أعلم أحداً خالف ما روي وقيل به من ذلك غير هذا الحزب حزب الشيطان الخاسر الهالك ( الرافضة ) عند الله الجائر المحل للشهوات المتبع اللذات المبيح للحرمات الآمر بالفاحشات الواصف للعبد الذليل بصفة الواحد الجليل)). وبعد وصفهم بالتشبيه وإنكار التوحيد وإبطال ما أثبته الله واتباع المثل والفسق قال : (( حزب الإمامية الرافضة للحق والمحقين )) (8 ).
والهادي رحمه الله يسِم الرافضة بتعطيل الجهاد وصدق فلا جهاد عندهم حتى يظهر مهديهم (( وقول هؤلاء الإمامية الذين عطلوا الجهاد وأظهروا المنكر في البلاد والعباد)) ( 9).
وقال :(( وقول هذا الحزب الضال ، مما لا يلتفت إليه من المقال لما هم عليه من الكفر والإيغال والقول بالكذب والفسوق والمحال فهم على الله ورسوله في كل أمر كاذبون ولهما في أفعالهما مخالفون ، وقد جاهروهما بالعصيان وتمردوا عليهما بالبغي والطغيان ، وأظهروا المنكر والفجور وأباحوا علانية الفواحش والشرور ، وناصبوا الآمرين بالحسنات المنكرين للمنكر والشرارات الأئمة الهادين من أهل بيت الرسول المطهرين , وهتكوا ـــ يالهم الويل ـــ الحرمات وأماطوا الصالحات ، وحرضوا على إماتة الحق وإظهار البغي والفسق وضادوا الكتاب وجانبوا الصواب وأباحوا الفروج وولدوا الكذب والهروج وفيهم ما حدثني أبي وعماي محمد والحسن عن أبيهم القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين عن أبيه عن جده عن إبراهيم بن الحسن عن أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيهم على بن أبي طالب عليهم وعليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا علي يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم قتلهم الله فإنهم مشركون )) ( 10) .
وقال في تحريم المتعة في النكاح من كتابه الأحكام :((وأبطل الإمامية المستحلون للمتعة ذلك كله ، وردوا كتاب الله سبحانه رداً وعاندوا الله في حكمه عناداً ، وقالوا شرط الإنسان أوجب من حكم الرحمن . فأبطلوا الأنساب بين الوالد والولد والمواريث بينهما . وقالوا لا يتوارث الوالد والولد فأبطلوا بذلك حكم الواحد الأحد الصمد ثم قالوا : لا تورث زوجة من زوجها إن نزل به موت ولا يورث زوج من زوجته إن نزل بها موت . ولا يلزمها عدة تعتدها من ماء زوجها كما حكم الله بذلك عليها فنقضوا الكتاب وخالفوا في كل الأسباب فأحلوا ما حرمه وحرموا ما أحله ))(11 ).
وقال في بيان معتقده في رسالة بعثها إلى صنعاء :(( وإلى الله أبرأ من كل ثنوي رافضي غوي ، ومن كل حروري ناصبي ، ومن كل معتزلي غال ، ومن جميع الفرق الشاذة ، ونعوذ بالله من كل مقالة غالية ولا بد من فرقة ناجية ، وهذه الفرق كلها عندي حجتهم داحضة ))( 12).
والحق أن الهادي ـــ رحمه الله ـــ أقوى وأصرح في الحكم على الرافضة من أتباعه بالمروق . فهم كما يرى؛ مستحلون الحرمات كافرون مشركون خارجون على أئمة أهل البيت مساعدون مناصرون لأئمة الجور معطلون للجهاد مفسدون في البلاد ، وهنا أُذَكِّر كل أخ زيدي خدعه الروافض بأساليب تقيتهم ومكرهم أن يراجع نفسه ويعرف حقيقة أتباع (ابن سبأ )كما عرفهم الهادي ـــ رحمه الله ـــ .
كلام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (تـ 614 هـ )
أما العلامة عبد الله بن حمزة فهو أطول نفسا من غيره في تضييق الخناق على الرافضة .
فقد رد عليهم بالمئات من الصفحات وناقش كل أباطيلهم وترهاتهم وفند أساطير أتباع عبد الله ابن سبأ اليهودي ( 13) وربطهم به.
وأبطل ادعاءهم بورود النص الجلي لتعيين أمير المؤمنين على رضي الله عنه أميراً ( 14)وفند أدلتهم في دعوى عصمة الأئمة الاثنى عشر ( 15).
وكتاب المجموع المنصوري رقم ( 1 ) وهو يربو على (400) صفحة كله يدور حول شذوذهم وانحرافهم ورد ذلك بعلم وعقل فقد أبان انحرافاتهم في شتى مسائلهم ، ومنها :دعوى الإمامة وحصرها في اثنى عشر إماماً( 16) ودعوى العصمة( 17)ودعوى علم الغيب للأئمة ( 18) ودعوى وجود مهدي في السرداب ( 19) والتقية ( 20) والبداء ( 21) وزندقتهم في دعوى تحريف القرآن ( 22). وتحريف معاني القرآن في تفاسير بعضهم و بيان تناقضهم ( 23) وغير ذلك .
ومما قاله في الرد على قولهم بالرجعة :
" وأما ما ذهبوا إليه من الرجعة فمما لا دليل عليه ولا يجوز لمسلم اعتقاده ولا يجدون عليه دليلاً يوصل إلى العلم وأما الدليل على بطلانه فلأن المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من مات فميعاده يوم البعث ولا حياة قبله إلا ما وردت به الآثار في عذاب القبر فحكم ذلك حكم الآخرة ، فإن المعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله خلاف ما ذهب إليه القوم في هذه المسألة فتلحق بالكفريات ويبعد أن يكون خلافاً بين أهل الإسلام" ( 24).
وقال في نفي نسبة تحريف القرآن إلى آل البيت:
" فإنهم رووا عن أهل البيت عليهم السلام الذين ادعوا أنهم أئمة سابقون ، وأهل البيت عليهم السلام لذلك نافون ، كما قد منا أشياء تدل على التشبيه الذي نزههم الله عنه ، وأشياء تدل على أنهم فسروا كتاب الله بما لا يوافق تحقيقه اللسان العربي ، ولا بمجازه ، ومثل ذلك لا يعجز العادلين عن الله ، والمحرفين لكتابه ، وإلى ( مثل ذلك ) ذهبت الباطنية الملاحدة وكفّرها بذلك جميع الزيدية وكافة الأمة ".( 25)
ثم ذكر نماذج من التحريف لمعاني القرآن الكريم عندهم فقال :
" قد صنف التريقي تفسيراً سماه كتاب ( التحريف والتنزيل ) فكل ما في القرآن من ذكر الظالمين جعله على ظالمي آل محمد ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ـــ وكل خير جعله الولاية وكل شر جعله أبا بكر وعمر إلا القليل .وكذلك في نوادر الحكمة لأبي جعفر القمي .
وما ينسب إلى رواية الجعابي يرويه بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام وهذا التفسير الذي زعموا أنه يرويه المهلبي في قول الله تعالى :  فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون  قال : نزلت في علي يوم بدر ,  ادخلوا هذه القرية  قال يريد ولاية علي .  وإذ أخذنا ميثاقكم  قالوا أبو جعفر: هي الولاية .  ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة  قال : قد دعوناكم إلى ما دعاكم إليه الرسول ورفعنا فوقكم العذاب لننظر طاعتكم فإن لم يفعلوا قذفنا يعني أمير المؤمنين عليكم ,  ومن يبتغ غير الإسلام دينا  يطيع غير على . قال عفريت من الجن  قال : عمر ..إلخ " .
ثم رد عليهم وعلى تفاسيرهم التي تعني التحريف فقال :" وهذا قليل من كثير مما هو موجود في تفاسيرهم المنسوبة إلى الأئمة عليهم السلام . والله تعالى ينـزههم من هذه الأقوال الواهية ، والترهات المتلاشية ، فكيف يطعن في التفاسير المروية عن العلماء المصححة بالأدلة ويوجب الرجوع إلى التفاسير التي يضيفونها إلى الأئمة عليهم السلام ومعاذ الله أن تكون هذه أقوال أئمة الهدى ومصابيح الدجى " ( 26).
وعند الكلام على المهدي في عدة مواضع من كتابه أثبت خروجه في آخر الزمان من الأحاديث الواردة في أمهات السنة ، وأنه سيأتي وأنه يختلف عن مهدي الرافضة بالأوصاف ، وأنه لا مكان له يعلم كما يدعي الروافض وهذا المسلك نفس مسلك أهل السنة في ظهور المهدي ولكن دون تحديد زمن معين لخروجه ، وهذا المهدي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، بخلاف مهدي الرافضة الذي يعيد الله له الصحابة ونساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقتلهم والذي يهدم الكعبة ويحكم بحكم داود ـــ كما زعموا ـــ وكلام المنصور بالله لا يختلف كثيراً عن كلام عامة أهل السنة في خروج المهدي آخر الزمان ( 27).
كلام الإمام المؤيد يحيى بن حمزة ( ت 749 هـ ) ـــ رحمه الله ـــ .
قال الإمام يحيى بن حمزة : (( اعلم أن الناس مختلفون في حكم من خالف هذه النصوص على مذاهب خمسة أولها : من قال : إن قصد الرسول صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة فالمخالف فيها يكفر هذا رأي الإمامية والروافض )) .
ثم ذكر الأربعة الأقوال الأخرى وبعضها أكثر رداءة من بعض ثم قال : (( فهذه الفرق كما ترى مختلفون في أمر الخلفاء ، والذي يقضي به الشرع عندنا ونحب أن نلقى الله تعالى عليه ونأمر من وقف على كتابنا هذا وهو طريق السلامة لكل منصف هو أن مخالفتهم لهذه النصوص وإن كانت قاطعة لا توجب في حقهم كفراً ولا فسقا ً ولا خروجا ً عن الدين ولا توجب قطع الموالاة فإن إسلامهم صحيح ويدل على صحة ما اخترناه في ذلك ـ وهو الذي عليه أكابر أهل البيت والمخلصين في اتباعهم وشيعتهم ـ مسالك ))( 28).
ثم ذكر مسالك تبرر اختياره لهذا المذهب الأسلم في أوساط الشيعة خلاصتها :
الأول : أن التكفير أوالتفسيق لا يكون إلا بدلالة قاطعة والإجماع منعقد على ذلك ولم يقم هنا برهان شرعي على ذلك التكفير والتفسيق .
الثاني : أننا نعلم بالقطع والضرورة صحة ديانتهم وسلامة إيمانهم واستقامتهم على الدين ومحبتهم لله ورسوله وموالاتهم ونصرتهم .
الثالث:ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الثناء عليهم وتبشيرهم بالجنة .
الرابع : ما كان من ثناء أمير المؤمنين على ـــ رضي الله عنه ـــ عليهم وزجر من تكلم فيه ثم إن آل البيت من الحسن والحسين وزين العابدين وزيد والباقر والصادق وغيرهم لا يحصون كانوا يثنون عليهم ( 29).
ثم قال الإمام يحيى مبينا المراد الذي لأجله ذكر ما سبق فقال:
الغرض الأول : أن يعلم أن أمير المؤمنين وأكابر أهل البيت السابقين منهم والمقتصدين غير قائلين في أحد من الصحابة بكفر ولا فسق مع مخالفتهم لهذه النصوص القاطعة , وأن مخالفتهم لا تقطع موالاتهم ولا تبطلها .
الغرض الثاني : أن يكون الناظر على فقه من أمره ، وبصيرة من دينه في الإقدام على التكفير والتفسيق من غير بصيرة فإن الخطأ في مثل هذا عظيم والإثم فيه كبير .
قال المؤيد بالله عليه السلام : ولو قيل لأحد من مدعي التكفير والتفسيق في حقهما أرني أحداً من أئمتنا أنه تبرأ من الشيخين لم يمكنه ذلك أصلا ولا وجد إليه سبيلا فضلا عن القول بالكفر والفسق .
( فحصل ) من هذه الروايات التي نقلناها عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أمير المؤمنين وأولاده السابقين التولي والمحبة للصحابة ـــ رضي الله عنهم ـــ وأن أحدا من أهل البيت لم ينقل عنهم بتكفير ولا تفسيق لهما ـــ أي الشيخين ـــ وهذا هو الأوثق من حال الأئمة السابقين أهل الآراء الصائبة والأذهان الثاقبة ثم إن لهم بعد القطع بعدم التكفير والتفسيق مذهبين :
( الأول ) : من صرح منهم بالترحم والترضية عليهم وهذا هو الأشهر من أمير المؤمنين كما حكيناه ومن زيد بن علي وجعفر الصادق والناصر للحق والسيد المؤيد وغيرهم ـــ وهذا هو المختار عندنا ونرتضيه لأنفسنا مذهبا ودللنا عليه وهو أنا ذكرنا أن إسلامهم مقطوع به لا محالة وإيمانهم ، وعروض ما عرض من مخالفة النصوص ليس فيه إلا مجرد أنه خطأ في النص فأما أن يكون هذا الخطأ كفرا وفسقا فلم تقم عليه دلالة ولا برهان فإن قيل فأنتم تقطعون بأن هذا الخطأ كبيرة أو تقطعون بكونه صغيرة أو توجبون التوقف فيه ) قلنا : المعاصي ثلاثة أوجه ؛ منها ما دل عليه الشرع بكونه كبيرا وهذه (هي )المعاصي التي عليها الحدود . .
ومنها : ما لم يرد الشرع فيه بكونه صغيرا ولا كبيرا ، فما هذه حاله يقطع بكونه خطأ ولا يقطع بكونه كفرا ولا فسقا ثم ما هذا حاله فإنه لا يقطع الموالاة ولا يطرق خللا في أصل الدين والإسلام بل الموالاة واجبة مع القطع بكونه خطأ .. إلخ .
(الثاني) :وذكر بعد ذلك مذهب من توقف عن الترضي والدعاء للخلفاء وكذا من نهى عن تكفيرهم وتفسيقهم ونسب هذا المذهب إلى الهادي ( 30).
وكلام الإمام طويل ومتين ويدل على ورع وعلى تبحر في العلوم الشرعية والعقلية وقد عرفت عنه العدالة في حكمه .
وكلامه وهو الإمام الذي قل فن من الفنون إلا وصنف فيه في الرد على الرافضة والجارودية وغيرهما من الفرق ينأى بالمذهب الزيدي وآل البيت من تلك الأكاذيب المنسوبة إلى آل البيت من اللعن والتكفير لخيرة الأصحاب .
ولسنا معه رحمه الله في قطعية النصوص على إمامة أمير المؤمنين على رضي الله عنه وكذلك لا صراحة في النصوص في اختيار أبي بكر رضي الله عنه وإنما اختاره المسلمون إماما لهم .
فالإمام ابن حمزة أعرض صفحا عن مذهب الرافضة في الأصحاب والجارودية وغيرهما وأخذ بمذهب آبائه الكرام وصاحب البيت أدرى بما فيه .
قول الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى (ت 840):
قال في مقدمة كتاب المنية والأمل : " ... ولما جمعنا في كتابنا هذا تعداد أهل الملل التي يتدينون وهي دينهم ، والملل التي يظهر المكلف أنها دينية وليست ديناً كالباطنية في فرق الإسلام ، وكثير من الرافضة التي خرجت عن الإسلام وهي تدعيه ..." ( 31) .
كلام مجد الدين المؤيدي ( معاصر ) :
قال وهو يشرح خروج الإمام زيد بن على بن الحسين على الأمويين:(( ولم يفارقه إلا هذه الفرقة الرافضة التي ورد الخبرالشريف بضلالها)) ( 32).
وقال :((فإن الأمة أجمعت على أن الرافضة هم الفرقة الناكثة على الإمام زيد بن علي)) . وقال:((واقتدت هذه الفرقة بسلفها المارقة الحرورية )) ( 33).
أما كلام مجتهدي الزيدية من القدماء والمعاصرين فطويل جداً حول الرافضة والجارودية وانحرافهما . وهناك آخرون من العلماء ردوا على الرافضة كابن الوزير والأمير الصنعاني والشوكاني وغيرهم ، ويكفي كتاب ( محمد بن ابراهيم الوزير ) العواصم ومختصره الروض الباسم ، وأما الصنعاني الأمير فكلامه مبثوث في نثره وشعره وفي رسائله وهما من آل بيت النبوة وأما الشوكاني فكلامه طويل الذيول ولو لم يكن له إلا ( إرشاد الغبي إلى مذهب آل البيت في صحب النبي ) لكفى .
وكم في الزيدية عبر التاريخ من محطمين للرفض والجارودية كيحيي بن الحسين بن القاسم في مؤلفاته مثل الرد على الإمامية والرد على من زعم أن القرآن ذهب بعضه والإمام المرتضى محمد بن الهادي يحيى بن الحسين الذي ألف كتاباً سماه الرد على الرافضة ، و( روضة المشتاق فيما بين الزيدية والاثنى عشرية من الافتراق) لأبي القاسم الحميري و( الرد على الرافضة من أصحاب الغلو ) للإمام القاسم الرسي ، و( الرد على الرافضة ) للإمام القاسم العياني ، و ( الصراط المستقيم في تمييز الصحيح من السقيم (الفوارق بين الزيدية والاثنى عشرية ) لجعفربن عبد السلام ، و (صيانة العقيدة والنظر عن سب صحابة سيد البشر ) لأحمد السياغي ( 34) .
وأما المعاصرون : كأحمد سلامه ، ويحيى الفسيل ، وحمود الذارحي ، والقاضي محمد بن إسماعيل العمراني ، والقاضيين محمد واسماعيل ولدي علي الأكوع ، والدكتور عبد الوهاب الديلمي . وغيرهم فكلامهم في متناول اليد وهؤلاء الأصل فيهم أنهم زيود ولكن خرجوا عن دائرة التعصب وعرفوا خطر المذهب الإمامي الإثنى عشري واتبعوا ما عرفوا من الدليل وعلى هذا فالزيدية مجمعون على ذم الرفض إلا من ابتلي منهم فهو المدافع عنه .
وأكتفي هنا بنقل جزء من كلام المقبلي ـ رحمه الله ـ يكشف فيه عن خبث الرافضة وتسامح الزيدية وعليه فقس جميع المجتهدين من الزيدية .
قال رحمه الله: (( رجعنا إلى ذكر الرافضة قال الإمام الأعظم زيد بن علي : (الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة مرقت الرافضة علينا كما مرقت الخوارج على علي ).
ثم رأيناهم إذا وفد إمامي على هذه الدولة المباركة في اليمن الآن هشوا إليه ، وأجهشوا وعشعشوا ، وانتعشوا ، وقلت للخطيب المشار إليه في خطبة هذه الأبحاث لأنه الذي استقر عليه أساس ذلك المعنى فيما لغيره منه المغنى , أراكم يفد على هذه الدولة المباركة الرجل من الإمامية فكأنما وفد عليكم ملك ومن أصولهم البراءة منكم ومن سائر الفرق الإسلامية . المنكرين للنص على أئمتهم لأنهم أنكروا ما علم من الدين ضرورة بزعمهم ، وأن أئمتكم منذ زيد بن علي إلى يومنا هذا رؤساء الضلال والكفر ـــ صانهم الله تعالى ـــ ويسمون من خالفهم كافراً ومنافقاً . وإذا جاءكم الرجل من أهل المذاهب الأربعة فكأنما رأيتم شيطاناً ، ومن أصولهم وأمهات المسائل عندهم ألا يكفر أحد من أهل القبلة ، فأخبرني ما هذا ؟ فما وجد من الجواب إلا أن قال : الإمامية لم يشتغلوا بنا ولا بأذيتنا وهؤلاء يرموننا بالابتداع . فقلت : أيهما أعظم الرمي بالبدعة مع الشهادة لكم بالإسلام أم الرمي بالكفر واستحلال دمائكم وسبي نسائكم وأبنائكم واغتنام أموالكم ؟‍‍‍‍ فألجم .
ثم قال : ولقد يسري داء الإمامية في الزيدية في هذه الأعصار حتى تظهر جماعة مذهب الإمامية وهو تكفير الصحابة ومن تولاهم صانهم الله وانتموا إلى بعض أولاد الدولة لأنه لا اعتراض عليه وترى ذلك هينا عند مدعي الفضل وما هو بهين ـ والله ـ بل تراهم من ذَكَر الصحابة عندهم بخير وإن لم يتظاهروا بكراهيته يلوح عليهم ذلك كما يفعله مقابلهم من سائر المذاهب في حق أهل البيت ـ عليهم السلام ـ فإن الشيطان وجدها فرصة إلى التفريق بينهم ونَقْص فضلاء الأمة من الصحابة والقرابة حتى قل الجمع بينهم بخالص الولاء وهذا في الفضلاء وأما الحمقى فيصرحون ويجعلون النصب تولي الصحابة كما جعل أولئك الرفض تولي أهل البيت )) ( 35) أ . هـ
تعليق على كلام المقبلي:
1. يذكّر كلامه بالعداء التاريخي بين الزيدية والرافضة من أيام الإمام زيد ومن بعده من آل البيت ، فقد ذكر بقول الإمام زيد في الرافضة : الرافضة حربي و حرب أبي في الدنيا والآخرة وأن الرافضة كالخوارج في المروق .
2. وضوح منهج الرافضة في الحكم على الإمام زيد وأتباعه أنهم من أئمة الكفر والضلال .
3. تعاطف بعض الزيدية مع الإمامية ولعل هؤلاء المتعاطفين من الزيدية ممن مردوا على الجارودية والرفض لا ممن سار على منهج زيد ـــ رحمه الله ـــ. وقد وجد من وقع في الرفض من أدعياء الزيدية قوم لهم في العلم والأدب نصيب كالقاضي أحمد المسوري ، والشاعر الحسن بن جابر الهبل ، وأحمد المخلافي ، ويحيى بن الحسين بن المؤيد ومحمد بن صالح السماوي الملقب بابن حريوه .
4. إن جواب الزيدية المتعاطفين مع الإمامية أن الرافضة لم يصيبوهم بأذى وإنما الأذى من غيرهم هي تقية من الرافضة لسحب البساط من تحت المسلمين سنة وزيدية. وهذا وللأسف هو جواب بعض الزيدية اليوم ، تغافلا أن الرافضة يكذبون تديناً ولكن مذهبهم هو هدم المذهب الزيدي والسني ، ولأن هناك من أهل السنة من يرد على الزيدية مع عدم شكه في إسلامهم .وجواب المقبلي قديماً هو جوابنا حديثاً إن الرافضة يكفرون الزيدية وأهل السنة يحكمون لهم بالإسلام وإن انتقدوهم في مسائل .
5. إن داء الرفض إذا أصاب عبداً لا يكاد يطيق سماع الأصحاب إلا وغشي عليه.
6. وكذلك النواصب إذا ذكر لهم أهل البيت امتعصوا ودارت عليهم الدوائر .
7. ومذهب الفريقين حمق وفضاضة فقد قنع الجهال وهم الروافض أن ولاء الأصحاب نصب كما فهم النواصب أن ولاء آل البيت رفض والحق هو ولاء الصحابة والقرابة رضي الله عنهم أجمعين .
رقدة زيدية ودهاء رافضي:
وعلى الرغم مما سبق بيانه إلا أن الروافض استطاعوا اختراق الصف الزيدي على حين غفلة من أهل السنة والزيدية في اليمن واشتغال الناس بمعاشهم ، وما بقي من وقت عند الصادقين منهم صرفوه في مواجهة الشيوعية والمخربين وصنوف المشككين في الشريعة ، ثم تعليم الأمة أمور دينها . استغل الرافضة أسلوب الخداع عندهم (( التقية )) والطيب عند الآخرين فما أن نجحت ثورتهم حتى أخذوا يصدرون خرافاتهم إلى الآفاق باسم الثورة الإسلامية .
والحق أنه تأثر بها بعض أهل السنة فضلاً عن الزيدية , فقد اختلطت الأوراق في الأوساط الزيدية وعلى مستوى كثير من الأسر الهاشمية فصار مفهوما عند البعض أن هناك تلازما بين حب الآل وبغض الأصحاب وأن التشيع ليس فيه أقل من سب الأصحاب وبغض أهل السنة والمسلمين عموما .
واستغلت هذه الغفلة سفارات الدولة المصدرة لثورتها وملحقاتها الثقافية ومراكزها الطبية في عدة دول، واستغلت المحتاجين فساعدتهم واستدعت الطلاب إلى جامعاتها وحوزاتها ودرستهم مذهبها ، واستغل أئمة الرفض في أكثر من بلد من عرب وعجم شباب الزيدية المهاجرين فعادوا من رحلاتهم من تلك الديار كالعراق ولبنان ، بل وفي أمريكا وأروبا داعين إلى ولاية الفقيه والاثنى عشر والعصمة لهم والتقية .. إلخ تلك الضلالات ، وهي مصطلحات غريبة عن الفكر الزيدي فضلاً عن الفكر السَُني .
لقد نجح ذلك الاختراق نجاحا ملموسا أثره باعتراف الزيدية أنفسهم (36 ) وتجلى ذلك الاختراق في مظاهر متعددة في أوساط الزيدية وللأسف ومنها :
1. تفشى الغلو في سب الصحابة والسلف وقد أشار قديما إلى هذا المقبلي في العلم الشامخ وأما حالا فهناك غلو عجيب في جرح الصحابة والسلف.
2. دعوى حصر الإمامة في الاثنى عشر ونسف التأريخ الزيدي في الإمامة , وإلغائه تماماً .
3. إنكار قصة عبد الله بن سبأ في أوساط الزيدية اتباعا لمنكريها من الرافضة ، ومن نحى نحوهم مع أنها ذكرت في مصادر أهل السنة والزيدية والإمامية ، وما ذلك إلا عندما شعر الرافضة بأن عبد الله بن سبأ هو قدوتهم ، وبئس القدوة ، فقام المتأخرون منهم ينكرون ما أثبته المتقدمون فتأثر بعض الزيدية ( 37) بذلك ، فأنكروا وجود عبد الله بن سبأ اليهودي .
4. إنكار دفاع الإمام زيد عن الشيخين حتى حكم بعض الكتاب الزيود على القصة التي وردت في ذلك بالوضع( 38).
5. التمجيد الزائد لأئمة الرفض قديما وحديثا من آيات الكيد والمكر المدعوين بآيات الله والثناء المستمر على الخميني الذي لا شك في تكفيره للمسلمين من السنة والزيدية كغيره من أئمة الرفض ويكفي في ذلك الرجوع إلى كتابه ( الأربعون حديثا) الذي ذكر فيه أن الإيمان بإمامة الاثنى عشر شرط في قبول الإيمان حيث يقول ( والأخبار في هذا الموضوع وبهذا المضمون كثيرة ، ويستفاد من مجموعها أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله ، بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والرسول الأكرم . ولا يستفاد كونها شرطا في صحة الأعمال . كما يستفاد ذلك من الروايات المذكورة في باب عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر ، عن أبي عبد الله ـــ عليه السلام ـــ في حديث قال ( كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ، ثم من الله عليه وعرف الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها ، لأنه وضعها في غير موضعها ، لأنها لأهل الولاية ، وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء) , وفي رواية أخرى عن محمد بن حكيم قال : ( كنت عند أبي عبد الله ـــ عليه السلام ـــ إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا: إنا كنا نقول بقول وإن الله من علينا بولايتك فهل يقبل منا شيء من أعمالنا فقال أما الصلاة والصوم والصدقة فإن الله يتبعكما ذلك ويلحق بكما وأما الزكاة فلا لأنكما أبعدتما حق امرئ مسلم وأعطيتماه غيره ) (39 ) والشاهد اشتراط الإيمان بالاثني عشر في قبول العمل ، والزيدية والسنة يرون صحة الإمامة في غير الاثني عشر فما حكم أعمالهم الصالحة ، وليس هذا فحسب بل الإيمان بالاثني عشر شرط عندهم لقبول الإيمان ، ويعني هذا عدم صحة الإيمان بغير الاثني عشر ، وفي خبرهم الثاني رجوع رجلين زيديين عن اعتقاد إمامة الإمام زيد ـــ رحمه الله ـــ . هذا هو حكم الخميني في الزيدية وفي غيرهم . والحقيقة أن نظرة أئمة الرافضة إلى الزيدية في هذا العصر لا تختلف عن نظرة غلاتهم وقدمائهم .
وليس الخميني هو المنفرد بذلك من المعاصرين , بل يشاركه علماؤهم وآياتهم يقول أحدهم( 40) :
" الغسل :مسألة ( 1127 ) يجب على المسلمين سيما على من هو أولى بالميراث كفاية تغسيل المؤمن الاثني عشري ومن بحكمه من الأطفال والمجانين .
مسألة ( 1128) ليس على المسلمين تغسيل الكفار بجميع أقسامهم ومنهم الغلاة والنواصب .
مسألة (1129) المخالف وسائر الفرق الباطلة من الشيعة كالزيدية والواقفية والفطحية والكيسانية وغيرهم فهم كالكفار ، لكن الأحوط وجوب غسلهم ) .
ويردد آخر( 41): نفس الكلام السابق إلا أنه قال عن الفرق المخالفة (.. فالأظهر أنهم كالكفار..) .
6. انحدار الصحيفة المعبرة عنهم إلى حضيض الإسفاف في الهجوم الذي لا يشبهه إلا هجوم الرافضة على علماء المسلمين ، ومصادرهم كالصحيحين وغيرهما .وهذه الصحيفة لو دعت إلى منهج الزيدية لقلنا معبرة عن المذهب ؛ أما أن تتفق مع الرافضة ومع العلمانية ، ومع الصوفية ، بل ومع الباطنية في وقت واحد في عداء أهل السنة والجماعة فغير مفهوم لدينا .
فهل صار هذا هو المذهب الزيدي العقلاني الخارج على الظلمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
هل صار عند إخواننا هؤلاء الحكم المسبق أن يتفقوا دائماً في مواجهة إخوانهم أهل السنة ولو كان عدوهم عدواً للإسلام والمسلمين ؟!
انظر كيف تتهم المسلمين بالإرهاب مجاراة للإعلام الغربي الذي لا يفرق بين سني وشيعي ، وبالتطرف كما يقول الغرب وأعدادها مليئة بذلك.
إن الخرافة الصوفية ، وأعظم من ذلك خرافات الروافض التي لا تحصى ، وأشد من هذا وذاك مذهب الباطنية الذي لم يتردد حكام اليمن وعلمائه الزيود في تكفير منتحليه وقتالهم ـــ أصبحت تلك الخرافات مقبولة عند هذه الصحيفة عند ما يكون هجوم الجميع على أهل السنة والجماعة نرجوا الله أن يرد القائمين عليها إلى الصواب ،وأن لا يجعل للرافضة عليهم سبيلا (42 ).
لقد حرضت هذه الصحيفة على الدعاة إلى الله كل القوى حتى صارت مجلة النور الإمامية ( 43) أرحم منها بأهل السنة ، وفتحت صفحاتها لمنكري النسخ في القرآن ومنكري أحاديث الصحيحين بل للمخالفين للمذهب الزيدي نفسه.
والعجب أنها تحاول الجمع بن خرافة الصوفية والإمامية وعقلانية المعتزلة والزيدية وذلك شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلاً .
إننا ندعو الأخوة القائمين عليها أن يرحموا أنفسهم ويتركوا هذا الشغب على الدعاة إلى الله إن كانوا كما نظن فيهم يعبرون عن مذهب الزيدية في اليمن ، أو يعبرون عن الإسلام ، وما هو التطرف ؟!وما هي الأصولية ؟! وما هو الإرهاب الذي يعنيه الغرب ؟ هل هو إلا الإسلام فقط ؟! ولماذا تدافع الصحيفة عن حزب الله اللبناني وهو إرهابي عند أمريكا ؟!! وهل اتفقنا مع الغرب على مصطلح الإرهاب والأصولية والتطرف ؟!!!وأخيراً أذكر الأخوة في الصحيفة بقول الله تعالى :  ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم  .
7. الخلط في مسألة الصحابة بين الرافضة ، والزيدية ، وطمس معالم المذهب الزيدي فيهم ، وهم القائلون بعدم جواز سب الأصحاب ، والشيخين بدرجة خاصة , حتى عندما سئل الشيخ حمود بن عباس المؤيد نائب مفتي اليمن السابق ـــ أحمد زبارة ـــ عن حكم سب الصحابة ، بما فيهم أبو بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة ـــ رضي عنهم ـــ . فقال :إنه لا يعلم الحكم . مع وضوح كلام الإمام يحيى بن حمزة في الرسالة الوازعة ( 44) وآل البيت من قبله في مدح الشيخين ، وأن آل البيت لا يطعنون في الصحابة وأنهم يعتقدون بصحة إمامة الشيخين مع تفضيل علي عليهما ، وهذه من مميزات الزيدية على غيرهم من الشيعة .فهل صار السيد حمود عباس المؤيد ـــ وهو من أكبر المراجع الزيدية في اليمن ـــ يجهل مذهب جده علي وإماميه الحسن والحسين وإمام مذهبه زيد في الشيخين وفي أمهات المؤمنين حتى يجهل تحريم الطعن فيهم .
وهذا السكوت خطوة خطيرة نحو الرفض ولم يبق إلا خطوة اللعن والسب للحاق بالإمامية ( 45).
يقظة زيدية محمودة بعد طول رقاد.
وأخيرا وبعد كل ما حصل من اختراق نتج عنه مظاهر ذكرنا جانبا منها تنبَّه عدد من العلماء والدعاة والشباب في أوساط الزيدية إلى خطورة الرفض في أوساطهم وسرعة تأثر بعضهم بذلك فبدءوا ببيان معالم مذهبهم وإظهار مكامن الضعف في مذهب الإمامية ولنترك أحد هؤلاء الزيدية يحدثنا عن الأمر حيث يقول:" ولكن منذ فترة قصيرة بدأ الإمامية محاولة جادة في نشر مذهبهم بين صفوف الزيدية في اليمن وقد نجحوا نجاحاً ملموسا أثره ولكن محدود الانتشار" ( 46) .ثم بدأ يوضح حقيقة مذهب الرفض في الحكم على الزيدية ، وغيرهم من المسلمين فقال:" ثم إن غرورهم اقتصر على بعض الجهلة الذين لا يفقهون ، ولعلمنا المسبق بأن الإمامية يرون بأن أئمة أهل البيت وشيعتهم من الزيدية بل كل الأمة الإسلامية كفار .. إلخ )) ( 47).
وهو بيان تأخر عن وقته ولكن ذلك أهون من ترك البيان ، واسمع إلى ما يعلم الزيدية عن الرافضة (( لا سيما حينما يعلم أن الإمامية كانوا من أشد الناس على أهل البيت)) ( 48).
استقر الاتفاق بين الإمامية على كفر وفسق الزيدية ومن معهم من آل البيت وبقية المسلمين وجاء قول الخوئي إمام الرافضة في العراق في العقود الماضية : (( وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين ، وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة )) ( 49).
ويتحدث آخر فيقول ـــ أثناء سرده لما أُلف في زيد بن علي رحمه الله ـــ : ( 6/ زيد الشهيد تأليف عبد الرزاق الموسوي المقرحم وهو كسابقه حاول أن يجعل الإمام زيد من الشيعة الإمامية ، ومن عسكر جعفر الصادق ، وهذا منطق المعتدلين من الإمامية أما قدماء الإمامية وغلاتهم فقد كفروا زيدا وأتباع زيد وكل من قال بالخروج على الظالم ، واتهموا كل أئمة الزيدية وأفاضل العترة النبوية الذين خالفوهم القول بإمامة الاثني عشر ( 50) .
لقد تطاول الرافضة في اليمن على قلتهم على علماء الزيدية قديما وحديثاً أحياءً وأمواتا، حتى اضطر علماء صعدة للتحذير من اثنين من الشباب وصفا بنقض العهود وتدريس كتب مخالفة وسب العلماء وذانك الشابان زيديان ، انتحلا الرفض في أوساط الزيدية في صعدة ( 51) .
وحتى طعن بعض من انتحل الرفض من بني الأكوع في حوار له مع الشيخ عبد الله صعتر بالمفتي زبارة ، والدكتور المرتضى المحطوري الزيديين .
لقد بدأت اليقضة في أوساط الزيدية مؤخراً ، ولها مظاهر كثيرة منها :
1. إقامة المراكز العلمية .
2. نشاط مدارس التحفيظ .
3. تدريس الفقه .
4. إقامة الدورات الصيفية
5. إنشاء المكتبات والتسجيلات الإسلامية .
6. تأليف الكتب لتبيين موقفهم من الفرق .
7. طبع كتب أسلافهم من الزيدية ( 52).
8. الرد على الرافضة رداً صريحاً أو مبطنا ، وغير ذلك من مظاهر الصحوة الزيدية. ونأمل أن لا تخترق هذه المحاضن وتلك الأنشطة من الإمامية . فلو فعلوا لملأوا القلوب أحقاداً وحولوها إلى أنشطة للرفض . ومحاضن للغلو . ومراكز فرقة بين المسلمين ( 53).
دعوة الأخوة الزيدية إلى الحوار
إننا وبحكم قربنا من إخواننا الزيود ، وبحكم دراستنا لمؤلفات محققيهم ، قد تبين لنا أن عندهم صدقا في الحوار ، وبعدا عن التقية أوالكذب الموجود عند الروافض ، لندعوا الأخوة أتباع المذهب الزيدي إلى فتح باب الحوار مع أهل السنة ، وفي نفس الوقت أدعو أهل السنة إلى التفريق بين الزيدية والرافضة في هذا الباب ، فعـند الزيدية كما أسلفنا صدق في الحوار ، وبعد عن التقية ، والكذب الذي خُدع الروافض به قطاعاً من أهل السنة فترة تزيد على خمسين عاما بما سمي بدار التقريب في القاهرة ، والتي أطلق عليها العلامة محب الدين الخطيب دار التخريب ، والتي لم يكن من ورائها طائل سوى تقريب بعض أهل السنة نحو الرافضة ، مع حصول الروافض على فتاوى من شيخ الأزهر شلتوت ـــ غفر الله له ـــ ومن غيره بصحة التعبد على المذهب الجعفري.
بينما الرافضة لم يتزحزحوا خطوة واحدة عن مذهبهم ، وما فتئوا ينشرونه في أوساط أهل السنة ويصدرون الكتب القائلة بتحريف القرآن ، وتكفير السلف ، وتمزيق الصفوف. أما الحوار مع الزيدية فلا خطر منه مع التزام الصراحة ، وحصر المسائل المطلوب حلها . خاصة والجميع لا يرى التقية في هذا الموقف .
كما أنني أدعو الجميع إلى البعد عن الغلو ، والجرح بدون مبرر ، وإلى تحديد المسائل التي ينبغي الحوار حولها ، وإلى الابتعاد عن الحكم المسبق ، وإلى أن يتعالى الجميع عن أساليب التعالي والتجهيل وأن يسمو عن الالتفاف الحزبي المهين ، وأذكرهم بأن الحوار مشروع حتى مع غير المسلمين ¬¬وجادلهم بالتي هي أحسن.. ،  ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ..  فمن باب أولى بين المسلمين بعضهم مع البعض الآخر . وذلك حتى تعود الرافضة إلى جحرها بعد هتك سترها .
تنبيـه !!وهنا أذكر الطيبين من السنة والزيدية المخدوعين بحيل الرافضة الزاعمين حرصهم على جمع الكلمة ونبذ الفرقة مع نشرهم مذهبهم بين الزيود والسنة أقول : (إذا كان الإمامية صادقين مع أهل السنة أو الزيدية ، فليسمحوا لكلا الفريقين بفتح مراكز لتدريس علومهما هناك في إيران ).
فهل يوجد في طهران أو قم أو شيراز ، أو مشهد مركز باسم الإمام زيد أو الهادي أو المنصور بالله ، أو غيرهم من أئمة المذهب الزيدي ، أو المذاهب السنية ؟.
وهل يوجد في مراكز الشيعة في غير إيران كالنجف ، وجبل عامل ، و الهند ، والمناطق الخاصة بهم ، وغيرها مراكز للسنة ، أوللزيدية لتدريس الفقه الهادوي ، أو الشافعي ، أو الحنبلي ، أو المالكي ، أوالحنفي ؟ .
لقد أصبحت الزيدية في فارس أثراً بعد عين ، وذابت الملايين من أهل السنة هناك ، وألغيت مراكزهم وهدمت بعض مساجدهم ، واعتقل شيوخهم بتهمة الوهابية ، والله المستعان .
هذا وإني أجد من المناسب هنا الإشارة إلى بعض الفروق بين الروافض والزيدية ليتضح الأمر ، و ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة  .
بعض الفوارق بين الزيدية والرافضة.بعد ذلك العرض المختصر لجانب من الصراع بين الروافض و الزيدية كان لزاماً علينا أن نذكر بعض الفروق والاختلافات بينهما حتى يتبين لجماهير الزيدية الهوة السحيقة التي تفصل بين الرافضة من جهة و بقية المسلمين بما فيهم الزيدية من جهة أخرى .
وحتى لا يتم استدراج أبناء المذهب الزيدي إلى الرفض تحت الشعارات المجردة التي يرفعها الروافض وحتى يتضح لجماهير من أهل السنة أنه لا يجوز النظر إلى المذهب الزيدي لمجرد التشيع كما ينظر إلى الروافض الغلاة .
ونحن هنا لا ندعي الإحاطة بجميع الفروق ، فالفوارق كثيرة جداً لكن حسبنا أن نذكر أهمها: فمن تلك الفروق :
أولاً :القول بتحريف القرآن:
الزيدية كبقية المسلمين يقولون بأن القرآن الموجود بين أيدينا هو كتاب الله ، سالم من التحريف ومن الزيادة والنقصان ( 54) ، بينما الروافض يقولون بأنه حُرِّفَ وبُدَِل وزيد فيه وأنقص منه ، وأن اعتقاد التحريف من ضروريات المذهب ، وأنه لو تطرق الشك إلى الروايات القائلة بالتحريف لتطرق الشك إلى بقية أخبار الشريعة .
وكتب القوم طافحة بذلك ، حتى أن أحد كبارهم ـــ وهو: ( النوري الطبرسي) ـــ ألف كتاباً أسماه ( فصل الخطاب بإثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) جمع فيه أقوال أئمتهم حول هذا الموضوع ، مع ذكر المصادر والأئمة والمراجع وقد طبع الكتاب وطار كل مطار ونقل عن أئمتهم كما قال نعمة الله الجزائري ألفي رواية ( 55).
ثانياً : القول بكفر الصحابة :يكفر الروافض الصحابة أجمعين كأبي بكر وعمر وعثمان وأمهات المؤمنين وغيرهم ،ولا يستثنون إلا خمسة فقط ، وأقوال أئمتهم في ذلك أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ( 56).
أما الزيدية فعامتهم لا يكفرون الصحابة ، ويقولون بصحة إمامة الشيخين ، وإن كانوا يطعنون في نفر من الصحابة كمعاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى ـــ رضي الله عنهم أجمعين ـــ ويترضون عن عموم الصحابة (57) ما عدا الجارودية فهم في التكفير للصحابة كالرافضة .
ثالثاً : القول بعصمة الأئمة:الروافض يقولون بعصمة الأئمة الاثني عشر بل ويقولون بتفضيلهم على الأنبياء والمرسلين( 58) ما عدا رسول الله ـ صى الله عليه وآله وسلم ـ .
أما الزيدية فلا يقولون بعصمتهم ، وإن كان بعضهم يقول بعصمة علي رضي الله عنه ( 59).
رابعاً : حصر الإمامة بالاثني عشر :
حصر الروافض الإمامة في الاثني عشر إماماً المعروفين ، وقالوا بكفر من لا يؤمن بولايتهم ، وبكفر من ادعاها من غيرهم كائنا من كان ، ولذلك اتفقوا على أن زيد بن علي ـــ رضي الله عنهما ـــ إن كان قد خرج داعياً لنفسه فهو كافر ، و إن كان خروجه للدعوة إلى الرضا من آل محمد فليس بكافر .
ومما هو معلوم أنه رضي الله عنه خرج داعياً لنفسه ( 60) وعلى هذا فهو كافر على مذهبهم . أما الزيدية فلم يحصروا الإمامة في أولئك الاثني عشر .
وإنما أجازوها في كل علوي فاطمي من البطنين إذا توفرت فيه الشروط ودعا إلىنفسـه(61).
خامساً : رفض إمامة الشيخين ـــ أبي بكر و عمر ـــ :لم يقتصر الروافض على إنكار إمامة الشيخين بل تعدوا ذلك إلى القول بكفرهما ولعنهما وزعموا أن من مهمات مهديهم إقامة الحد عليهما( 62) .
أما الزيدية فمعظمهم يقولون بصحة إمامتهما مع كونهم يفضلون علياً ويقدمونه عليهما ( 63).
سادساً : التقية :اعتبر الروافض التقية واجباً من الواجبات بمنـزلة الصلاة لا يجوز لأحد تركها قبل خروج مهديهم المزعوم ،كما أنهم اعتبروا من لا تقية له لا دين له واعتبروا ممارستها دين سواءً في السراء أو الضراء وكتبهم مملوءة بذلك ( 64) .
والروافض في ذلك يخالفون بقية المسلمين بما في ذلك الزيدية الذين لا يعتبرون التقية إلا في الحالات الضرورية التي يسوغ فيها ارتكاب بعض المحرمات لدفع الهلاك عن النفس ( 65).
سابعاً : خرافة المهدي في السرداب : بين الروافض و بقية المسلمين في قضية المهدي بون واسع وفرق شاسع ؛ فالروافض يقولون بأن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر عندهم والذي زعموا أنه ولد عام 255 هـ ، ودخل السرداب في غيبة صغرى استمرت قرابة 69 عاماً ، ثم دخل في غيبة كبرى من عام 329 هـ واستمرت إلى عصرنا هذا , وأنه سيخرج ومعه القرآن الكامل ليقيم الحد على الصحابة ، ويقتل ذراري قتلة الحسين ويحكم بحكم داود ، ويهدم البيت الحرام ، ويقتل العرب وغير ذلك ، مع العلم أنه ثبت تاريخياً أن هذا المهدي المزعوم فرية بلا مرية وأنه لم يولد للحسن العسكري ولد وقد اعترف بذلك بعض مفكري الشيعة ( 66).
بينما الزيدية كبقية المسلمين يقولون بخروج المهدي الذي تواترت فيه الآحاديث و الأخبار ، وأنه سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً في آخر الزمان وبدون تحديد لوقته كما هو قول أهل السنة ، فلا هو موجود في السرداب ومهمته تختلف عن مهمة مهدي الرافضة ، فمهدي السنة والزيدية يملأ الأرض عدلاً ، ومهدي الرافضة يملئها فساداً ( 67) كالدكتور أحمد الكاتب .
ثامناً : مصادر الاستدلال :
تقدم قول الروافض في القرآن الكريم وطعنهم فيه بزعمهم أنه حرف وبدل ونقص وبالنسبة للسنة فهم لا يأخذون بها ، ولا يرجعون إليها ويطعنون في مصادرها كالبخاري ومسلم وبقية أمهات الحديث ، وبالنسبة للإجماع فلا يعتبرونه حجة إلا إذا كان فيه الإمام المعصوم ، فلو اجتمعت الأمة كلها بدون الإمام المعصوم لما كان لاجتماعها حجة .
أما الزيدية فكما سبق لا يطعنون في القرآن ، ويأخذون من كتب السنة ـ وإن كان لهم مصادر أخرى كمسند زيد وبعض الأمالي ـ ويقولون بإجماع الأمة , وإن كان إجماع آل البيت عند بعضهم حجة ( 68).
تاسعاً:تكفير المخالف لهم من المسلمين والقول بنجاسته واستباحة ماله ودمه:
الروافض يقولون بتكفير كل من خالفهم من المسلمين وبنجاسته واستباحة ماله ودمه ( 69).
أما الزيدية كغيرهم من المسلمين فلا يكفرون غيرهم إلا بمكفر إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع ولا يقولون باستباحة دمائهم وأموالهم ، ولا يقولون بنجاسة المخالف وإن كان لبعضهم غلو في هذا كما بينه علامة الآل محمد بن إبراهيم الوزير كما في العواصم، ووجد في بعضهم تأثر بأهل الاعتزال القائلين بالمنزلة بين المنزلتين في حق العصاة .
عاشراً : إباحة زواج المتعة :انفرد الروافض من بين جميع الفرق بالقول بجوازها ومشروعيتها ( 70) وخالفهم في ذلك جميع طوائف ومختلف الفرق حتى الباطنية .وممن خالفهم الزيدية وجميع المذاهب ،
وكلام الإمام الهادي في الأحكام ـــ على الرافضة وأنهم أحلوا ما حرم الله في المتعة ونقضوا الكتاب وقد شنع عليهم ـــ واضح جلي ( 71).
الحادي عشر : التحالف مع أعداء المسلمين ضد المسلمين:تاريخ الروافض مليئ بمظاهرة أعداء الإسلام ضد المسلمين ، ولك أن تنظر في التأريخ لتجد ذلك جلياً واضحاً في موقف الطوسي وابن العلقمي ، والتحالف مع التتار ضد الخلافة العباسية ، وما فعلته الدولة الصفوية من خذلان وطعن للمسلمين من الخلف أيام حروب الخلافة العثمانية مع النصارى في الغرب ، وحال أهل السنة في إيران تنادي بأعلى صوت على صدق ذلك ، كما في الجزء الثاني من كتاب (وجاء دور المجوس) ، وكذلك ذبح حركة أمل للفلسطينيين الأمر الذي عجز عنه حكام اليهود في فلسطين ونصارى لبنان ، وتحالفهم في قتال أهل السنة الأفغان مع أمريكا ودول الصليب ودول الجوار كا لهند وروسيا والصين ، بل وتعاونت أحزاب الرافضة ـــ وحكومة الرافضة ـــ ضد المسلمين السنة في افغانستان مع كل القوى المعادية للإسلام من صليبية ويهودية وهندوسية وبوذية وما ذلك عن الأبصار بمحجوب .
أما الزيدية فلا يفعلون ذلك . ولا ينسى التاريخ الموقف المشرف من الإمام يحيى بن حميد الدين في رفضه التعاون مع الإنجليز ضد الأتراك في الحرب العالمية الأولى رغم الترغيب والترهيب .
ثاني عشر : من المرجحات عند الروافض مخالفة أهل السنة:بمعنى أنه إذا كان لديهم قولان في مسألة ما فالراجح عندهم القول الذي يخالف القول المعمول به عند أهل السنة ( 72) .
أما الزيدية فلا يقولون بذلك ، بل يرجعون إلى طرق الترجيح المعروفة عند الأصوليين.
ثالث عشر:ومن الفروق قول الرافضة بالمسح على الرجلين ( 73)
وكما أشرنا أننا لم نستوعب جميع الفروق فهي كثيرة ومن ذلك على سبيل الإجمال القول بالبداء حيث يقول به الرفض وينكره الزيدية وكذلك ما يفعله الروافض من سجود لقبر الحسين وضرب الرؤوس بالسيوف والسلاسل حيث ينكر جميع ذلك الزيدية ومن ذلك نظرية الانتظار للمهدي الذي في السرداب ثم نظرية ولاية الفقيه وتعطيل الجهاد وترك الخروج على الظالم حتى يخرج القائم الذي دخل السرداب مما لا يقول به الزيدية .
ومما نريد أن نشير إليه هو أننا بذكر الفوارق بين الروافض والزيدية لا نعني أن الزيدية موافقون لأهل السنة في كل شيء ! لا ، بل الذي نعنيه هو أن على أتباع المذهب الزيدي التنبه إلى الخطر الرافضي وخطر مبادئه ومعتقداته ، وأنه يجب عليهم عدم الارتماء في أحضانهم تحت الشعارات الجوفاء ـــ كالدفاع عن المذهب وحب آل البيت الذي هو بالنسبة للروافض شعار فقط وستار لا غير يرومون من وراء رفعه جر الزيدية نحو الرفض .
ونعني أيضاً أن المسافة بين الزيدية وأهل السنة أقرب من المسافة بين الزيدية والروافض.
وإن كان الخلاف حاصلاً أيضاً بين أهل السنة والزيدية في أمور أهمها أن جمهور الزيدية معتزلة في معتقداتها ( 74) ، وأنهم يقولون بتقديم علي على الشيخين ، وأن معظمهم يطعنون في بعض الصحابة ( كمعاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبي موسى وغيرهم .... )وغير ذلك .
ومع ذلك كله فنحن نرى أنهم ظُلِموا بنسبتهم إلى الرفض وعدم التفريق بينهم وبين الروافض ، وأنهم ظلَموا أنفسهم وظلَمهم بعض علمائهم المعاصرين بعدم البيان ـــ رغم الحاجة إليه ـــ بالتبرؤ من الروافض ومعتقداتهم ، وإنما فعلوا العكس من ذلك حيث تبنى بعضهم كثيراً من أطروحات الروافض في صحفهم وبعض كتاباتهم .
والرد على الرافضة وبيان حقيقة المذهب الزيدي له فوائد منها :
1. براءة المذهب الزيدي مما لصق به من التشويه بجعله كالباطنية أو الرافضة عند البعض جهلاً منهم .
2. قفل الباب على الرافضة الذين يتخطفون عوام الزيدية لظنهم الاتفاق بين المذهبين .
3. اتضاح المعالم للسواد الأعظم من الأمة - وهم أهل السنة - وتبيُّن حقيقة المذهب وأنه بريء من مذهب أهل الرفض .
4. المشاركة في رد الباطل المتفق عليه بين أهل السنة و الزيدية . وغيرها من الفوائد.
ومما يحسن إيراده هنا:
أن نذكر نبذة مختصرة عن مكانة آل البيت عند أهل المنهج الوسط ـــ أهل السنة والجماعة* ـــ وذلك كما قرره أئمتهم ، وذلك قطعا لطرق المزايدين الذين يدعون حب آل البيت وهم أكثر من جر الويلات عليهم وجلب المتاعب لهم فنقول:
• معنى الآل في اللغة ـــ أصلها من أول والأول ـــ الرجوع ,آل الرجل أهله . والتزمت العرب إضافته فلا يستعمل مفردا إلا نادرا والتزموا إضافته إلى الظاهر فلا يضاف إلى مضمر إلا نادرا .
• وإذا قيل آل فلان فهل يدخل فيهم فلان أم لا ـــ قال ابن القيم إن أفرد دخل فيه المضاف إليه كقوله تعالى  ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ، وأما إن ذكر الرجل ثم ذكر آله لم يدخل فيهم ففرق بين المجرد والمقرون .
• اختلف في آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عدة أقوال ـــ واحتوى كل قول على أقوال ـــ و الصحيح منها : أنهم الذين حرمت عليهم الصدقة ثم أزواجه وذريته من بعده .
• هل أزواجه صلى الله عليه وسلم من آله . فيه خلاف والصحيح أنهن من آله بدلالة القرآن والسنة .
خصائص أهل البيت ومناقبهم :
أولا خصائصهم :
1. تحريم أكل الصدقة عليهم فقد ورد في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) .
2. إعطاؤهم خمس خمس الغنيمة وخمس الفيء: قال تعالى( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ..) قال ابن عاشور ( وذلك إكراما من الله لآل بيته لأن الله حرم عليهم الصدقات فلا جرم أنه أغناهم من مال الله ) .
3. أنهم لا يرثون النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فقد جاء في الصحيحين أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها .ٍفقال لها:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال ـــ يعني مال الله ".
4. فضل النسب وطهارة الحسب :وذلك بمقتضى اختيار الله لهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ،واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ).
ثانياً : مناقبهم :
أ) المناقب العامة:
1) تخصيصهم بالصلاة عليهم كما في الصلاة .
2) وصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما في قوله : اذكركم الله في أهل بيتي .
ب) مناقب وفضائل خاصة ببعض أهل البيت :
جاء في فضائل علي ـــ رضي الله عنه ـــ وفي فضائل أمهات المؤمنين ـــ رضي الله عنهن ـــ وفي فضل فاطمة والحمزة والحسن والحسين والعباس وجعفر ـــ رضي الله عن الجميع ـــ ومن ذلك على سبيل المثال:
أولا : ما ورد في فضل أمير المؤمنين عليt :
روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر ( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها . قال فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجوا أن يعطاها ، فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا :هو يا رسول الله يشتكي عينه قال : فأرسلوا إليه فأتى فأعطاه الراية . فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام
وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .
ثانيا : فاطمة رضي الله عنها:
روى البخاري في باب مناقب فاطمة رضي الله عنها : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ).
ثالثا : الحسن والحسين رضي الله عنهما :
روى الترمذي بسنده إلى البراء بن عازب t أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال : ( اللهم إني أحبهما فأحبهما ) .
وروى أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) .
رابعاً : علي بن الحسين ـــ رحمه الله تعالى ـــ:
قال عنه يحيى بن سعيد : ( هو أفضل هاشمي رأيته في المدينة ) ( 75) ، وقال الزهري : ( لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين ) ( 76) ، وقال محمد بن سعد :(كان ثقة مأموناً كثير الحديث عالياً رفيعاً ورعاً ) ( 77) .
خامسا : محمد بن على ( الباقر ) ـــ رحمه الله ـــ
قال ابن سعد :( كان كثير العلم والحديث ) ( 78) ، وقال الصفدي : هو أحد من جمع بين العلم والفقه والديانة ) ( 79) ، وقد اتفق الحفاظ على الاحتجاج به كما نص على ذلك الذهبي ( 80).
سادساً :زيد بن علي بن الحسين ـــ رحمه الله ـــ :
قال عنه الذهبي ( وكان ذا علم وجلالة وصلاح ..)( 81).
سابعاً: جعفر بن محمد ( الصادق) ـــ رحمه الله تعالى ـــ :
قال عنه أبو حنيفة : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ( 82). وقال أبو حاتم : ثقة لا يسأل عن مثله( 83)، وقال الذهبي : جعفر بن محمد الصادق سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز لم يلحق الصحابة ( 84).
ثامناً : موسى بن جعفر( الكاظم ) ـــ رحمه الله ـــ :
قال فيه أبو حاتم الرازي : ( ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين )( 85)، وقال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وموسى بن جعفر مشهود له بالعبادة والنسك )( 86) .
وقال الذهبي : كان من أجواد الحكماء ومن العباد الأتقياء ) (87 ) .
تاسعاً : علي بن موسى ( الرضا ) ـــ رحمه الله ـــ :
قال عنه الذهبي : ( كان من العلم والسؤدد بمكان ) .
عاشراً: محمدبن على ( الجواد ) ـــ رحمه الله ـــ:
كان يعد من أعيان بني هاشم وهو معروف بالسخاء والسؤدد (88 ) ، وقال البغدادي : ( وقالوا ( أي أهل السنة ) بموالاة جميع أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واكفروا من أكفرهن أو أكفر بعضهن .و قالوا بموالاة الحسن والحسين والمشهورين من أسباط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالحسن بن الحسن ، وعبد الله بن الحسن ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر وجعفربن محمد المعروف بالصادق ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى الرضا ، وكذلك سائر أولاد علي من صلبه كالعباس ، وعمر ، ومحمد بن الحنفية ، وسائر من درج على سنن آبائه الطاهرين ) ( 89) ، وغير ذلك مما لا تتسع هذه الإشارة إلى سرده ، ويمكن الرجوع إليه في كتب السنة كالبخاري ومسلم وبقية كتب الحديث وكتب التفسير والتأريخ وغيرها من مؤلفات أئمة أهل السنة والجماعة .
وعليه فيمكن القول أن أهل السنة والجماعة يحبون آل البيت ويجلونهم ويرون أن المؤمن منهم له حقان : حق الإيمان ، وحق القرابة من رسول الله ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ـــ ويتبرؤن من طريق الروافض ـــ الذين يغلون فيهم ـــ ومن طريق النواصب ـــ الذين يؤذونهم ـــ ويحفظون فيهم وصية نبيهم ويعظمون قدر زوجات النبي ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ـــ .
وفي نهاية هذه المقدمة أحب أن أنبه على أمرين اثنين:
الأمر الأول :ستقابل هذه الرسالة من قبل البعض بأن في نشرها نشرا للفرقة والطائفية والمذهبية ، وهؤلاء القائلون بهذه المقالة ضربان من الناس:
الضرب الأول : العلمانيون المتخمون في التهام أفكار الغرب والمقصرون في فهم الإسلام والواجب على هؤلاء أن يقبلوا على أنفسهم ، ويصلحوا وضعهم ، ويصححوا تصوراتهم ونظرتهم إلى الإسلام والمسلمين قبل أن يتندروا بذكر اختلاف المذاهب والجماعات .
والضرب الثاني : الموغلون في الرفض والداعون إليه بشتى الوسائل ليلاً ونهاراً سرّاً وجهاراً إلا في الحالات الداعية إلى التقية .
وهذا الضرب يقال له : إنك أنت الذي كنت من أعظم الأسباب في نشر الخلاف وطبع الكتب لبيان الصواب .
فهاأنتم أولاء تقتحمون حصون أهل السنة والزيدية على حين غرة وطيب نفوس وسلامة صدور منهم وتحلون محلهم ، وأنتم الناشرون لكتب الرفض والباطنية ، فانصحوا أنفسكم قبل نصح المدافعين عن بنيانهم ، ثم كيف تنتقدون الرد وأنتم سبب الفرقة والردود .
الأمر الثاني:قد يتوهم بعض القراء أن كاتب المقدمة استخدم أسلوب استعطاف للزيدية وهوّن من الخلاف بين الزيدية وأهل السنة في مقابل الرافضة .
ولهؤلاء أقول : إنني معروف لدى الجميع أنني من أهل السنة ، وأرجو الله القبول ، ولست في واد أراوغ فيه زيديا أو سنيا ، ولست بحاجة إلى شهادة أو تزكية حتى أقول ما أعتقده من هذا أو ذاك .
وإنني أمقت أشد المقت أسلوب التقية والمراوغة الحزبية ، وأنحى باللائمة على الغلاة في رفض الحوار سواءً من الزيدية أو ممن يرفض الحوار معهم بحجة أن بيننا وبينهم خلافات .
والحق أن تصدر الغلاة هنا وهناك سوف يغلق باب التفاهم ويضع بين المسلين ألف حجاب.
إن خلافنا مع المعتزلة خلاف حاصل لا مجال لإنكاره ، ولكن أن نلتقي معهم ونجاهد معهم الكفار لا غبار عليه ، بينما لا نأمن الحوار مع الروافض لوجود التقية والكذب والخداع ، ولا نأمن معهم القتال للكفار إذ عودونا الطعن من الخلف عبر التأريخ من لدن ظهورهم إلى يومنا هذا .
وعلماء الجرح والتعديل عندما تكلموا في الرواة والشهود لم يجعلوا أسباب الجرح متساوية بل متفاوتة ، فهناك مجروح ببدعة مكفرة ، وهناك بدعة مفسقة ، وهناك داع إلى البدع ،وهناك مبتدع ليس بداع ، وهناك مبتدع ينتحل الكذب كالرافضة والخطابية ، وهناك من يروي ليقوي بدعته فله حكم خاص به .
وبالرجوع إلى الميزان ولسانه وتهذيب التهذيب وسير أعلام النبلاء وتوضيح الأفكار وشروح ألفية العراقي في المصطلح في باب الجرح والتعديل وتدريب الراوي وشروح مقدمة ابن الصلاح والكامل لابن عدي والجرح والتعديل لابن أبي حاتم وغيرها مماكتب قديما وحديثا حول الجرح و التعديل ـــ بالرجوع إلى تلك المصادر يهون على المعترض ما طرحت ويدرك مسلك أهل الحديث والأثر في التعامل مع فرق الأمة ، وأن هناك تفصيلاً في التعامل مع المخالف وإعطاء كل ذي حق حقه ،فما الذي يدعو إلى التزلف للزيدية أو يدعو إلى ترك الحوار معهم ، وعلى كل حال هذه نظرتي ومبلغ اطلاعي على كتبهم ، واحترامي لعلمائهم وأئمتهم ، وهو القدر الذي يجب شرعاً لكل مسلم على أخيه وإن خالفه في مسائل ، وما أنا بحاجة إلى إخفاء سلفيتي وسنيتي ، ولكن أرجو من الله أن يرزقني العمل بما عمل به السلف الصالح ، وأن آخذ الحق من أهله وأرد الخطأ على ذويه .
وكما سبق أن أسلفنا : البون واسع جداً بين أتباع الإمام زيد والاثنى عشرية ، والدول الزيدية التي قامت منذ وصول الهادي إلى اليمن تـ(298هـ)إلى نهاية حكم الأئمة عام(1382 هـ) دول قامت بالإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومدت يدها للمسلمين هنا وهناك للتعاون معهم ، ولم تعرقل الفتوحات الإسلامية ، وكان من الشروط المطلوب توفرها فيمن يتولى الحكم فيها شروط عظيمة من العلم حتى مرتبة الاجتهاد مع الشجاعة والعدل ، وإن وقع آحادهم في الظلم .
هذه الدول تختلف عن الدول الرافضية : والدولة الصفوية مثال لذلك ؛ حيث أجبرت الناس على تبني الرفض وحاربت الدولة العثمانية وأخرت الفتوحات الإسلامية .
ودول الرافضة ووزراؤهم في الخلافة العباسية وأحزابهم وفصائلهم كانوا وراء إسقاط الخلافة ، وأحزاب الرفض وفصائله في تحالف مع أعداء الله ، وما حرب أمريكا للعراق وأفغانستان ، وموقف الروافض على مستويات أحزابهم ومعارضيهم وأنصارهم في التحالف عنا ببعيد فالزيدية إلا من انتحل الرفض منهم في منأى عن هؤلاء وأمثالهم .
أفلا يسوغ بعد ذلك الحوار معهم والأخذ والرد ؟! إن هذا لشيء عجاب .
نعم قد أشرت إلى أن جمهور علماء وأئمة الزيدية اختاروا الاعتزال وعطلوا الصفات وغلبت عليهم العقلانية وهذا مردود لأنه مخالف لمنهج السلف ، وقد أشرت إلى وجود خلاف بيننا ولم أنكر ذلك أبداً ، وإنما يحمد للزيدية مزايا متعددة في مذهبهم ، وهل الروافد السلفية في اليمن في العصور المتأخرة إلا من الزيدية بعد التحرر من ربقة التقليد.
والحمد الله رب العالمين .وصلى الله على محمد وآله وصحبه
والآن نترك القارئ مع هذا الكتاب الممتع الذي جمع أقوال الرافضة في الزيدية.

كتبه / محمد بن محمد المهدي
اليمن ـــ إب ـــ هاتف 414215 ـ


الهوامش :
( 1 ) المنية والأمل للإمام المهدي أحمد بن يحيي المرتضى:100/ 103، تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور ـ طبعة دار الندى .
( 2) بحار الأنوار 37 / 34 .
( 3) الكافي في الجزء الأول ص 372 وما بعدها .
(4 ) رسائل العدل والتوحيد 3/76 نقلا عن التحف شرح الزلف. وقد ذكر المهدي كذلك دفاع زيد ـ رضي الله عنه ـ عن الشيخين رضي الله عنهما وتسميته للرافضة بهذا الاسم في شرح المنية والأمل:100/ 101 ) .
(5 ) سير أعلام النبلاء 5 / 389 .
(6 ) نقل بنصه و بحروفه من ( الرد على الرافضة ـ رسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ) تحقيق ودراسة إمام حنفي عبد الله ص 94 ـ دار الآفاق العربية ـ الطبعة الأولى 1420 هـ ـ 2000 م .
( 7) الأحكام في الحلال والحرام للهادي 1/444 .
(8 ) المصدر السابق 1/ 454 .
(9 ) المصدر السابق 1/ 454 .
( 10) المصدر السابق 1 / (445 ـ 455).
( 11) المصدر السابق 1 / 354 .
( 12) تعليقات على الإمامة عند الإثنى عشرية ص 100 لعبد الله بن محمد إسماعيل وهذه الرسالة أرسلها الهادي 1حمه الله إلى أهل صنعاء ، وانظر كلام المرتضى في شرح المنية والأمل عن الرافضة ص (100-102) .
( 13) العقد الثمين ص (46 ـ 47).
(14 ) المصدر السابق( 48 ـ 54 ).
( 15) المصدر السابق ص ( 147 ـ 156 ).
( 16) المصدر السابق ص (112 ـ 118 ) ـ تحقيق الأستاذ عبد السلام الوجيه.
( 17) المصدر السابق ص ( 147 ـ 156) .
( 18) المصدر السابق ص ( 161 ـ 167 ) .
(19 ) المصدر السابق ص ( 194 ـ 119) .
( 20) المصدر السابق ص ( 305 ـ 307) .
21) المصدر السابق ص ( 184ـ 194). (
( 22) المصدر السابق ص ( 158 ـ 168) ، ومن ص (311 ـ 319).
( 23) المصدر السابق ص ( 394 ـ 300 و 334 و 333 و 345) وقد ذكر تناقضاتهم في مسائل متعددة تتعلق بالإمامة وما يدور حولها وأظهرهم بعقول سخيفة .
( 24) المصدر السابق ص (180) .
( 25) المصدر السابق ص(311) .
( 26) في المصدر السابق ص 194 ـ 119 .
( 27) المرجع السابق 194/225 .
( 28) الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين بشرح الشيخ مقبل الوادعي ـ رحمه الله ـ ص(90 : 103 ) والمراد بالنصوص التي يريدها المؤلف الأدلة الشرعية المحددة الامام عليا ـ رضي الله عنه ـ أميرا للمؤمنين كما يرى الشيعة .
( 29) المصدر السابق 103 ـ 184 .
(30 ) المصدر السابق 186 وهناك في رسالة الهادي إلى أهل صنعاء قطعة نثرية يقول فيها : (( ولا أنتقص أحداً من الصحابة الصادقين والتابعين بإحسان المؤمنات منهم والمؤمنين أتولى جميع من هاجر ومن آوى منهم ونصر فمن سب مؤمنا عندي = = استحلالاً فقد كفر ومن سبه استحراما فقد ضل عندي وفسق )) إلخ سجعه.وانظر (تعليقات على الإمامة عند الإثنى عشرية) ـ عبد الله محمد إسماعيل ـ ص (100 ) (فهو يوالي المهاجرين والأنصار الذين ماتوا على الإيمان) كما في بقية كلامه .
( 31) المنية والأمل في شرح الملل والنحل : ص 44 .
( 32) التحف ص (68) .
( 33) المصدر السابق .
( 34) ذكرها وغيرها..الأستاذ عبد السلام الوجيه في تراجم أصحابها في كتابه أعلام المؤلفين الزيدية
(35 ) العلم الشامخ : ص 106.
( 36) تعليقات على الإمامة عند الإثنى عشرية ـ ص 2 .
( 37) وانظر على سبيل المثال تعليق الأستاذ عبد السلام الوجيه على( العقد الثمين) ص (46 ـ 47 ) فقد أنكر قصة بن سبأ جرياً وراء الرافضة ومن لفَّ لفهم ، وقصة عبد الله بن سبأ مذكورة في كتب أئمة الزيدية التي حققها الأستاذ عبد السلام الوجيه نفسه ومنها : العقد الثمين لعبد الله بن حمزة ص 46 ، وهي المنية والأمل في شرح الملل والنحل لأحمد بن يحيى المرتضى ص 22 ، 25 ، 33 ، وله أيضاً في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار 1/31 . وهي كذلك في عشرات المصادر الشيعية ( ذكر السيد حسين الموسوى في كتابه لله ثم للتأريخ ( 10ـ13)عشرين مرجعاً شيعياً تؤكد وجود عبدالله بن سبأ منها: معرفة أخبار الرجال للكشي 70ـ 71 وفرق الشيعة للنوبختي32ـ44 وتنقيح المقال للماقاني2/182ـ184 والمقالات والفرق للقمي20ومن لا يحضره الفقيه للصدوق1/229وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد5/5 والأنوار النعمانية2/234 وغيرها ) وكذلك في عشرات المراجع السنية .
وأما المنكرون لها فهم مثل الوردي ، والعسكري ، والشيبي ، والمالكي ، وعبد الله قناص من الرافضة .. وتعجب حينما يثبتون خرافات ما لها أصل وهي تخالف العقل والنقل مثل : حصر الإمامة في اثني عشر ، ونزول الملائكة عليهم بالكتب ، ووجود وبقاء المهدي في السرداب أكثر من ألف ومائة وستين عاماً ، واعتقاد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأئمة يعلمون المغيبات ...وغيرها من الطامات .فما بالهم اليوم صاروا يدققون في رواة الحديث ؟ والحقيقة أن وجود ابن سبأ اتفق عليه السنة والشيعة ومنهم الزيدية ولا عبرة بشواذ المتأخرين من الروافض ومن قلدهم ..فهم متأثرون بالمستشرقين ،ولا يسعفهم إنكارها ضعف سيف بن عمر في الحديث فهو معتمد في التأريخ وقد رواها غيره من رواة السنة والشيعة كما سبق.
(38) الأستاذ عبد السلام الوجيه في تحقيقه للعقد الثمين ص (112) .
( 39) الأربعون حديثاً ص 632 ، 633 للخميني تعريب :محمد الغروي ـ السفارة الإيرانية بدمشق .
( 40) (المولى الحاج ميرزا عبد الرسول الأحقاقي الحائري يقول في ( أحكام الشريعة المجلد الأول في العبادات . الطبعة الثانية . لجنة النشر والتوزيع . جامع الإمام الصادق عليه السلام . دولة الكويت ص 223 )
( 41) (الحاج ميرزا حسن الحائري الأحقاقي يقول في ( أحكام الشيعة المجلد الأول الجزء الأول والثاني في العبادات . لجنة النشر والتوزيع . جامع الإمام الصادق عليه السلام . دولة الكويت ص181)
( 42) المراد بالصحيفة هي صحيفة الأمة وانظر بعض الأعداد ( 148، 68 ، 153 ، 154 ، 138 ، 158 ، 132 ، 124 ، ..الخ ) . وبعد الفتنة الحوثية افتضحت هذه الصحيفة أكثر في الطعن كذباً وزوراً على أهل السنة بشتى التهم (انظر الأعداد : 315 ، 318 ، 336 ، 337 ، 338 ، 358 ، 359 ، 367 ، 369 ، 371 ، 375 ، 378 ، 379 ، 381 ، 387 ، 389 ) ولم تتوقف سلسلة الطعون إلا بعد أن توقفت الصحيفة .
وأما صحيفة البلاغ الشيعية فقد تزامن هجومهم على الصحابة وأهل السنة مع فتنة الحوثية في صعدة منذ العدد (599) بتاريخ 11/1/2005م حيث فتحت ملفاً للكلام في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، وملفات في السنة النبوية ، وعلماء أهل السنة ومحدثيهم قديماً وحديثاً .. وما زالت إلى الآن مشغولة بالسلفيين وعلمائهم .
( 43) وهي مجلة شهرية تصدرها مؤسسة الخوئي في لندن والقائمون عليها إمامية عراقيون.
( 44) الرسالة الوازعة ص (90 ـ 100).
( 45) وهذه الفتوى نشرتها صحيفة الثقافية في عدد(15) وقد رد عليها العميد/ محمد الأكوع في نفس العدد في 19رجب 1420هـ. وصورتها بخطه موجودة لدينا ونصها : فضيلة الوالد العلامة القاضي : حمود عباس المويد نائب مفتي الجمهورية حفظكم الله تعالى ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما رأي فضيلتكم فيمن يسب الصحابة رضي الله عنهم خاصة ( أبو بكر وعمر ) ويسب أم المؤمنين وينسب ذلك إلى العلماء الأفاضل من الزيدية ، أفتونا مأجورين ، أحسن الله إليكم .( مقدم الاستفتاء ) .....
فأجاب القاضي السيد: الحمد لله قال الإمام علي كرم الله وجهه : " أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا ، لا يرجون أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحين أحد منكم إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه ، وعليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه " وكتب حمود عباس المؤيد .
وهو جواب بعيد عن السؤال لم يدفع عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وزوجاته .
ثم بعد ذلك صدرت له فتوى نشرتها مصورة مجلة المنتدى السلفية أبان فيها حُرمة التعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولأمهات المؤمنين ، والحمد لله الذي وفقه لذلك ، ونسأل الله أن يحسن لنا وله الخاتمة وأن يلهمنا رشدنا , وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه , وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .
( 46) تعليقات على الإمامة عند الاثنى عشرية (ص 2) ـ عبد الله محمد إسماعيل.
( 47) المصدر السابق ص 6 .
( 48) المصدر السابق ص6 .
( 49) النصب والنواصب ـ نقلا ً عن تعليقات على الإمامة عند الاثنى عشرية ـ ص (8 ـ 9).
( 50) الأستاذ عبد السلام الوجيه ـ أعلام المؤلفين الزيدية ص443 ـ مؤسسة الإمام زيد
( 51 ) البيان أصدره ما يزيد على عشرة من علماء الزيدية في صعدة ووافق عليه وأيده كل من بدر الدين الحوثي ومجد الدين المؤيدي . لدينا نسخة منه ، والشابان معروفان ، وقد تخليا عن تلك الأفكار ، ونشر أحدهما أبحاثا من قبيل الفوارق بين الزيدية والحوثية في مؤتمر علماء اليمن الذي انعقد بعد الحرب الحوثية الثالثة ، ظهر من خلاله أن سبب الخلاف هو ميل مجموعة لفتح الحوار مع أهل السنة .
( 52) ومع ذلك لم تخل الكتب التي نشروها من كتب تسئ إلى أهل السنة ، بل إلى الصحابة ، وثلب علماء أهل السنة .. ومن أسوأ هذه الكتب (الغطمطم الزخار ) للجارودي ابن حريوه السماوي .. ذكر محققه الأستاذ / محمد عزان ..بأنه قد حذف منه كلمات التكفير لبعض الصحابة وعلماء أهل السنة .. بل مازالت كثير من المواطن فيها التكفير واللعن مزبور . فسامح الله الشامي وعزان . وكذلك توزيعهم لكتب التيجاني السماوي الرافضي ، والسقاف الخرافي .
( 53) ولم تخل من التسلُّل الرافضي وإن كان قليلاً ومحدود الانتشار حسب تعبير الكاتب محمد بن عبد الله إسماعيل صاحب كتاب (تعليقات على الإمامة عند الاثني عشرية ص 2 .
( 54) انظر كلام عبد الله بن حمزة ـ رحمه الله ـ في العقد الثمين ص 158( – 161 – 311- 119 ) .
( 55) انظر : الإرشاد للمفيد ص 365 ، ويوم الخلاص لكامل سليمان : ص 373 ، والأنوار النعمانية للجزائري 2/360 ، ومرآة العقول 12/525 ، وأصول الكافي 1/284 ـ 285 .
(56 ) ومن ذلك ما جاء في مرآة العقول للمجلسي( 28 /488) ، وما جاء في تفسير العياشي (2 / 83) والمجلسي في بحار الأنوار ( 8 / 308) و( 27 / 58) و(23 / 306) و( 26 / 213 ) والأنوار النعمانية (2 /244 ) منشورات الأعلمي بيروت ـ لنعمة الله الجزائري . (1 /53 ) ، والروضة من الكافي رقم 341 ، والسبعة من السلف لمرتضى الحسيني النجفي ص 7 ، والكافي 2/244 ـ 352 ، ورجال الكشي ص 6 ـ 11 ، وغير ذلك الكثير الكثير ) .
( 57) الرسالة الوازعة ـ للإمام يحيى بن حمزة ص ( 90, 103، 186 ) وغيرها .
( 58) وأنظر ذلك أن شئت ( الشيعة في عقائدهم وأحكامهم ) ـ لشيخهم السيد أمير محمد الكاظمي ص73 ، و الحكومة الإسلامية ص52 ـ منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى ـ للخميني ، والأنوار النعمانية للجزائري (1 / 20 ـ 21) وكذلك الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (1 / 20 ) ـ طبعة المطبعة الحيدرية نشر المكتبة المرتضوية للبياضي .و (1/101،105، 241، 107 ) من المرجع المذكور ، و عقائد الإمامية ص ( 91 ) ـ دار الصفوة لمحمد رضا المظفر ، و الحكومة الإسلامية للخميني ص (91) ، وأصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين آل كاشف الغطا ص(59) ، وكذلك (عقائد الإثنى عشرية للصدوق(2 / 157) ـ طبعة الأعلمي . وغير ذلك .
( 59) العقد الثمين ( 147 – 158 ) .
(60 ) رسالة الاعتقادات للصدوق ص (103 ) مركز نشرالكتاب إيران 1370، بحار الأنوار للمجلسي ( 27 / 61 ـ 62)و( 23 / 390) والحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ـ ليوسف البحراني ( 18 / 153) دار الأضواء بيروت ، و منهاج النجاة ـ للفيض الكاشاني ـ ص (48) ـ طبع الدار الإسلامية بيروت 1987 . وجواهر الكلام ـ لمحمد حسن النجفي (6 / 262) ـ دار إحياء التراث العربي بيروت . ومرآة العقول للمجلسي (2 / 277 ).
( 61) العقد الثمين ص (65- 70 ) .
( 62) ولك أن تنظر في ( المهدي من المهد إلى الظهور) ـ ص 541 ـ للسيد محمد كاظم القزويني ـ مؤسسة الإمام الحسين لندن ، و الرجعة ص (186 ـ 187) ، وحياة الناس (ص50) ـ لعلامتهم أحمد زين الدين الأحسائي والرجعة ـ للميرزا محمد مؤمن الإسترابادي ص 118 ـ دار الاعتصام ـ قم ـ إيران . وغيرها ...
( 63) الرسالة الوازعة ص ( 90 ) وما بعدها .
( 64) ويكفيك أن تنظر (رسالة الاعتقادات للصدوق) ص 104ـ ط مركز نشر الكتاب ـ إيران 1370 . والكافي للكليني ـ باب التقية (2 / ) 217 . ووسائل الشيعة للحر العاملي (11 / )466 . والرسائل للخميني (2 / 175) .
( 65) كما ذكره المنصور بالله في العقد الثمين ( 305 – 307 ) .
( 66) وانظر إن شئت ( الغيبة لشيخهم النعماني ) ص 381 . والأنوار النعمانية ( 2 / 63 ) ومرآة الأنوار (ص ) 36 ـ دار التفسير ـ قم . وتاريخ ما بعد الظهور ص 728 ـ 810 ـ الطبعة الثانية ـ دار التعارف بيروت ـ لمحمد بن محمد صادق الصدر و ص 115 من نفس المصدر . والخلاص في ظل القائم المهدي ص 391 ـ الطبعة السابعة 1991 م ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت . المهدي من المهد إلى الظهور ص 334 .
( 67) راجع كلام المنصور الممتع في العقد (194 – 222 ) .
(68 ) والإجماع عند الزيدية كما في متن الكافل : اتفاق المجتهدين العدول في أمة محمد  على أمر ما =
= وذكر الخلاف في اجماعات الشيخين والخلفاء الأربعة وأهل البيت كما في ص (13- 14) ـ تحقيق الدكتور المرتضى المحطوري ـ والمتن لمحمد بهران المتوفى عام 957 هـ . وانظر مغني ذوي العقول ص (24) ـ للطبري ـ ، ومرقاة الوصول ـ للإمام القاسم بن محمد ( 13-17) .
( 69) وانظر في ذلك : مستمسك العروة الوثقى ـ لآيتهم العظمى محسن الحكيم ( 1 / 392 ـ 393) ـ الطبعة الرابعة ـ مطبعة الآداب ـ النجف 1392 ، و مرآة العقول للمجلسي (2 / 272) ، وعلل الشرايع للصدوق ص( 601) ـ طبع النجف ، و تحرير الوسيلة (1 / 352 ) ، وتهذيب الأحكام لأبي جعفر الطوسي (4 /122) ، والوافي للفيض الكاشاني (6 / 43) ـ دار الكتب الإسلامية طهران وغيرها .
( 70) : يكفي أن تنظر في هذا أصل الشيعة وأصولها ص ( 100) ـ لكاشف الغطاء ـ ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ـ كتاب النكاح ـ باب ( 4 ) (14 / 446 – 447 ) ، ومستدرك الوسائل للنوري ( باب عدم تحريم التمتع بالزانية وأن أصرت ) . وغير ذلك كثير
(71 ) : الأحكام (1 / 353 – 354) .
( 72) وانظر في ذلك :وسائل الشيعة للحر العاملي (18 / 34) ، الرسائل للخميني (2 / 83).
( 73) فالرافضة يقولون بالمسح على الرجلين ويمنعون المسح على الخفين والزيدية بخلاف ذلك ، انظر الأحكام (1/78-80 ) وتوجد عشرات المسائل الفقهية خالف فيها الرافضة الحق عند الزيدية والسنة .ومن ذلك جواز إتيان المرأة في دبرها ، فالرافضة يبيح كثير منهم إتيان النساء في أدبارهن .
( 74 ) وانظر مذهبهم في المنزلة بين المنزلتين في كتاب ( عدالة الرواة والشهود ) ص (153 ، 154) ـ للدكتور المرتضى بن زيد المحطوري ، وأصول المعتزلة الخمسة هي جزء من منهج الزيدية تأريخيا ، وانظر ثناء المهدي ـ رحمه الله ـ في شرح المنية والأمل ص (128 _ 210) ـ عليهم واحتفاءه بهم وكذلك في المنية ص (29 _ 35) .
* ــ أهل السنة والجماعة هم أهل النهج الوسط بين فرق الأمة كلها فهم في الأسماء والصفات وسط بين المجسمة والمعطلة ، وهم في القدر وسط بين الجبرية والقدرية وهم في الصحابةوالقرابة وسط بين الروافض والخوارج والنواصب. وهكذا في كل الأبواب .
( 75) ( الحلية ( 3/ 138).
(76 ) ( الحلية 3/141 وتهذيب التهذيب 7/305)
( 77) ( الطبقات الكبرى 5/222) .
( 78) (الطبقات الكبرى 5/324) .
( 79) ( الوافي بالوفيات 4/102).
( 80) ( سير أعلام النبلاء 4/413) .
( 81) (السير 5/389 ) .
( 82)( تذكرة الحفاظ 1/166 ) .
( 83) ( الجرح والتعديل 2/487) .
(84 ) ( مختصر العلو 148 ) .
( 85) ( الجرح والتعديل 4/193).
( 86) ( منهاج السنة ( 4/ 57) .
( 87) ( ميزان الاعتدال 4/202 ) .
(88 ) (منهاج السنة 4/68) .
( 89)( الفرق بين الفرق360) .


التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 19-Jun-2008 الساعة 06:47 PM.
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2008, 04:20 PM   #3
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي

الأخوة الزوار
آمل منكم كل من وجد خطأ أو ملحوظة أن ينبهنا عليها
لأننا على وشك طبع هذه الرسالة للمرة الثالثة
حيث والطلب كثير لمثل هذه الرسالة
لا سيما من قيادات عسكرية ، ومشايخ قبائل ، وأساتذة في الجامعات
لأن هذه الرسالة قد حظيت بالقبول الكبير
علماً أنه لم يطبع منها إلا عدد ثلاثين ألف نسخة فقط
والحاجة تدعو إلى أكثر من هذا
التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2008, 07:11 PM   #4
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 594
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 594
بمعدل : 0.24 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 574
الجنس : ذكر

افتراضي


حياك الله أخي آدم..
سعدتُ بنقلك ومشاركتك، فالموضوع جدير بالاهتمام والدراسة!
وليتك اختصرت محاور المقدمة ونتائجها في بنود محددة؛ ليسهل على القارئ الإلمام بها، مع رفع هذا النقل الطويل في ملف مرفق! (وجهة نظر آمل تقبلها).
ولرغبتك: ثمة عبارات استوقفتني -مع حسن الظن بالكاتب- أحسبها تحتاج توجيهاً وتحريراً، سأحاول إرسالها لك على الخاص؛ بإذن الله تعالى. والله المستعان!


"
التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2008, 10:31 PM   #5
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي

شيخنا الكريم .. (المُوقِّع) والمشرف
العزيز
السلام عليكم
شرفتني كثيراً
وسأقبل طلبك على الرحب والسعة .. ولكن هل تعرفني كيف أقوم بعملية إرفاق الملف ؟!!
وحتى لو كان الموضوع قد نشر في موقع آخر كنت سأحيل القراء إلى الرابط ..
وللأسف الموضوع أول مرة ينشر بعد استئذاني للإخوة الناشرين في
مركز الإيمان للدراسات والبحوث ـ إب

ورغبتي بأن يُستفاد من الرسالة بكاملها .

وسأنتظر توجيهاتكم الكريمة
جمعنا الله جميعاً في دار رحمته ، وجعلنا من خيرة أتباع نبيه
التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2008, 10:39 PM   #6
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي

أما الملحوظات على هذه الرسالة : فهل بالإمكان إرسالها على بريدي
alhmam1429@maktoob.com
أو
alhmam1428@yahoo.com
فيمكنني إيصالها إلى المركز الناشر
أو إلى الشيخ محمد المهدي
حتى يتفاداها الجميع في الطبعة الثالثة
فهذا جهد طيب في إخراج الرسالة بمنهجية سلفية
تحياتي لكم

التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي

التعديل الأخير تم بواسطة آدم الجماعي ; 19-Jun-2008 الساعة 10:41 PM.
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jun-2008, 01:50 AM   #7
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك على هذا الجهد ..

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jun-2008, 04:22 PM   #8
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي

( الحلقة الثالثة والأخيرة )
أصل الكتاب
نظرة الإمامية الاثنا عشرية للزيدية
بين عداء الأمس وتقية اليوم
تأليف
محمد الخضر
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد فقد يسر الله عز وجل لي فرصة التعرف على بعض الأخوة الطيبين من الطائفة الزيدية،ودارت بيننا بعض النقاشات الثنائية،ويسر الله عز وجل لي كذلك فرصة الالتقاء بأحد مشايخ أهل السنة الأفاضل في اليمن ، ودار بيني وبينه حوار حول الساحة الإسلامية اليمنية تطرق فيه الشيخ إلى الشيعة الإمامية ، ومحاولتها إقحام نفسها في الساحة الإسلامية باليمن واغترار بعض الشباب الزيدي بهم لرفعهم شعار حب أهل البيت ونصرتهم ، وكيف أن الخلاف بين أهل السنة والزيدية هنالك قد توسعت دائرته بسبب الإمامية بعدما كان خلافاً في جوانب بسيطة ( 1) لا تضر كزيادة الأذان » حي على خير العمل « فعاد اليوم إلى الصدام والندية فعجبت لذلك أشد العجب ، ذلك لعلمي بنظرة الإمامية الإثنا عشرية لمخالفيهم من الشيعة وتكفيرهم للزيدية على وجه الخصوص ، فكيف غاب ذلك عن علماء الزيدية وعامتهم ؟!
فكان أن شرعت في كتابة هذه الوريقات : بياناً للحق ، ونصرة له ، ونصيحة للأخوة الزيدية في الحذر من الغلو ومما يحاك في الخفاء ، سائلا الله عز وجل أن يجمع شمل هذه الأمة على كتابه وسنة نبيه وأن يرد كيد الكائدين .
الفقير إلى رحمة ربه الغني
محمد الخضر

ما ورد في كتب الرافضة من ذم الزيدية وتشبيههم بالنواصب !
قد وردت روايات كثيرة في الطعن في الزيدية وتشبيههم بالنواصب ، الأمر الذي يؤكد أن ما يدعيه الإمامية اليوم من أخوة الزيدية لهم وقربهم منهم ونجاتهم معهم في سفينة النجاة( أهل البيت ) ليس إلا ادعاءا محضا شأنه شأن ادعاء الإمامية لأخوة أهل السنة لهم ، فها هي النصوص تكشف تقية أخرى للإمامية فبينما هم يدّعون صفاء النية والحب فإن نصوصهم أظهرت العداء والطعن ! وما سأذكره ها هنا ثابت في أوثق كتب الإمامية ( الكافي ) وفي أقدم كتب رجال الحديث عندهم ( رجال الكشي ) وغيرها ، وحرصي على المراجع القديمة في إثبات الفكرة مبني على أساس ثلاثة :
أولاها : أن هذه الكتب هي الأصول التي قام عليها المذهب الإمامي الاثنى عشري ، والمتأخرون من الإمامية مهما كان اعتدالهم ( زعموا ) فتقديسهم لهذه الأصول وتعبدهم بمضمونها مما لا يخفى .
الثاني : أن علماء هذا العصر لا يقارنون بالقدماء،فلا يُقارن أحد من المعاصرين بالطوسي ( شيخ الطائفة ) أو بالمفيد أو بالمجلسي ( شيخ الإسلام عندهم ) ولا بالعلامة الحلي ، والأخذ بأقوال العلماء المعتبرين في المذهب إلى جانب الروايات المسطرة في عمدة كتب المذهب وأصوله أولى وأجدى وأصدق من كلام المعاصرين الذين أحوجتهم التقية والمصلحة إلى النطق بما ليس في قلوبهم .
الثالث : أن الإمامية الاثنى عشرية يدينون الله بالتقية حتى صارت التقية شعاراً لمذهبهم .
وفي تقاربهم مع المذاهب التي كانوا ولا زالوا يلعنون علماءها وحفاظها وأئمتها ويرمونهم إما بالنصب والعداء لأهل البيت أو بالزيغ والضلال والكفر في تقاربهم مع تلك المذاهب تقية ظاهرة ، ومصلحة التقارب من الزيدية في هذا الزمن واستمالة الشباب منهم إلى الإمامية وإلى مذهبهم هي وراء هذه التقية، ولذا فإن الاعتماد على قول علمائهم في هذا الزمن ـــ مع وجود التقية ـــ ضرب من السفه لا يخفى على أصحاب العقول .
وإليك أيها القارئ بعضا من تلك الروايات التي من شأنها أن تزيل الغبش وتجلي الحقيقة :
• روى الكليني في الكافي عن عبد الله بن المغيرة قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما فمن أعاشر ، فقال : هما سيان ، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام من وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين ، وقال : ثم قال : إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا .( 2)
• وعن أبي شبل قال : دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فقال له سليمان بن خالد : إن الزيدية قوم قد عرفوا وجربوا وشهرهم الناس وما في الأرض محمدي أحب إليهم منك فإن رأيت أن تدنيهم وتقربهم منك فافعل ، فقال : ياسليمان بن خالد إن كان هؤلاء السفهاء يريدون أن يصدونا عن علمنا إلى جهلهم فلا مرحباً ولا أهلاً وإن كانوا يسمعون قولنا وينتظرون أمرنا فلا بأس .( 3)
• عن عمر بن يزيد قال سألته عن الصدقة على النصّاب وعلى الزيدية قال : لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت وقال : الزيدية هم النصّاب . ( 4)
• وروى الكشي أيضاً عنه أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية ، فقال : لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت ، وقال لي: الزيدية هم النصّاب .( 5)
• وروى الكشي أيضا عن محمد بن الحسن أنه قال : حدثني أبو علي الفارسي قال : »حكى منصور عن الصادق على بن محمد بن الرضا عليه السلام أنّ الزيدية والواقفية والنصاب بمنزلة عنده سواء «.( 6)
• وعنه أيضاً قال : حدثني أبو علي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عمن حدثه قال : سألت محمد بن علي الرضا عليه السلام عن هذه الآية [ وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ] قال : نزلت في النصّاب والزيدية والواقفة من النصّاب .( 7)
• وعن عمر بن يزيد قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فحدثني ملياً في فضائل الشيعة ثم قال : إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصّاب ، قلت : جعلت فداك ، أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويتبرءون من عدوكم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : جعلت فداك ، بين لنا نعرفهم ، فلسنا منهم ؟ قال : كلا ياعمر ، ما أنت منهم ، إنما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى .(8 )
• وعن أبي علي قال : حكى منصور عن الصادق محمد بن علي الرضا عليه السلام أن الزيدية والواقفية والنصاب بمنزلة واحدة .( 9)
• ويتحفنا المجلسي بتسمية لطيفة يطلقها الاثنا عشرية على مخالفيهم من الزيدية والواقفة فيقول تعليقاً على إحدى روايات هذا الباب : ( كانوا ـــ يعني الأئمة أو شيعتهم ـــ يسمونهم وأضرابهم من فرق الشيعة سوى الفرقة المحقة ( الكلاب الممطورة )) لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم ) . ( 10)
أقول : انظر رحمك الله إلى إطلاقهم تسمية ( الكلاب الممطورة ) على الفرق الشيعية المخالفة لهم لمجرد المخالفة ، وانظر إلى الروايات الكثيرة في ذم الزيدية وتشبيههم بالنواصب ثم تلمس تقية اليوم كيف أظهرت الاثنا عشرية بغير صورتها الحقيقية , وصدق الله عز وجل إذ يقول : [ وما تخفى صدورهم أكبر ، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ] ، وهذه رسالتنا للعقلاء فقط ، ليفيقوا من سباتهم العميق ، ويعوا ما يراد لهم بالباطن .

ما ورد من قولهم : إن الزيدية ليست مذهباً شيعياً !
يقول السيد محمد الموسوي الشيرازي الملقب بـ( سلطان الواعظين ) : ( إني لم أذكر في الليلة الماضية أن الشيعة على مذاهب ، وإنما الشيعة مذهب واحد ، وهم المطيعون لله وللرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الاثني عشر ( ع ) .
ولكن ظهرت مذاهب كثيرة بدواع دنيوية وسياسية زعمت أنها من الشيعة ، وتبعهم كثير من الجهال فاعتقدوا أباطيلهم وكفرياتهم وحسبهم الجاهلون الغافلون بأنهم من الشيعة ، ونشروا كتبا ً على هذا الأساس الباطل من غير تحقيق وتدقيق .
وأما المذاهب التي انتسبت إلى الشيعة عن جهل أو عمد لأغراض سياسية ودنيوية ، فهي أربع مذاهب أولية ، وقد اضمحل منها مذهبان وبقي مذهبان ، تشعبت منهما مذاهب أخرى . والمذاهب الأربعة هي : الزيدية ، الكيسانية ، القداحية ، الغلاة ) .( 11)
وهذا تصريح مهم وخطير من أحد كبار علماء الشيعة ، يؤكد فيه هذا العالم الإمامي أن الشيعة الإمامية لا تعترف بالزيدية كمذهب شيعي بل تعدهم مع الغلاة في خندق واحد ! بل تشكك حتى في نشأة الزيدية والقصد من وجودها !
وهذا التصريح الواضح البين من عالم كبير من علماء الشيعة ليس رأياً يتبناه هو شخصيا كما بينا من خلال روايات الاثنا عشرية وكما سنبين من خلال استعراضنا لرأي عالمين كبيرين من علماء الجرح والتعديل عندهم بل هو رأي الطائفة واعتقادها ، لكن حينما صارت المصلحة في التقرب إلى الزيدية والتزلف لها والاستفادة من صفاء نية الزيدية تجاه هذا التقارب ، وجدنا أبواب الحوزات العلمية في قم وشيراز وغيرها مفتوحة لاستقبال الجيل الجديد من الشيعة الاثنا عشرية عن طريق استقطاب شباب الطائفة الزيدية ودعم المراكز والأحزاب الزيدية لكسب القلوب ، وكسر الحاجز العقائدي بحيث صارت تلك المراكز معبراً سهلا ً لهؤلاء الشباب إلى عقيدة الاثنا عشرية من حيث لا يدرون . حتى صار من السهل أن تقتني كتب الاثنا عشرية في اليمن بما في تلك الكتب من غلو فاحش وتكفير لصحب رسول الله وطعن في تراث الأمة !
ولو كانت نية التقارب حقيقية لسمحت الاثنا عشرية للزيدية بإقامة مراكز لها في إيران لتعريف الشعب الإيراني بعقائد الزيدية لكننا لا نجد التقارب المزعوم إلا في بلادنا وعلى حساب عقيدتنا !

كيف ينظر كبار علماء الجرح والتعديل عندهم إلى الزيدية ؟
أولاً : رجال الكشي
يعتبر كتاب ( اختيار معرفة الرجال ) المعروف في الأوساط العلمية باسم ( رجال الكشي ) من أقدم وأهم كتب الرجال عند الاثنا عشرية ، فالكشي كما يقول عن النجاشي ( كان ثقة ، عينا ً ، صحب العياشي ، وأخذ عنه وتخرج عليه وداره كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم ) .
ولأن الكشي قد سلك في كتابه الرجالي مسلك القدماء في ذكر الروايات المسندة ، كانت نظرة الاثنا عشرية فيه إلى الفرق المخالفة لها أوضح ما يكون .
وقد نقلت تحت عنوان ( ما ورد في كتب الإمامية من ذم الزيدية وتشبيههم بالنواصب ) بعض تلك الروايات حتى يقف القارئ على النظرة بجميع أبعادها ، ولذا لا حاجة للإعادة وإنما قد علم من خلال استعراض الروايات السابقة نظرة الكشي إلى الزيدية .
ثانيا ً : رجال ابن داود الحلي
يعتبر ابن داود الحلي والعلامة الحلي ( ابن المطهر ) تلميذ السيد أحمد بن موسى بن طاووس واضع علم الجرح والتعديل عند الاثنا عشرية ( 12) ، ولذا فإن إدراكهما لأسس الجرح والتعديل عند الطائفة ونظرتهما إلى الرجال والطوائف المخالفة للاثنا عشرية لا بد أن يكون كبيراً ومعبراً عن الطائفة وهذا هو الواقع . ولعلي أشير قبل الشروع في ذكر الرجال ورأي ابن داود الحلي فيهم إلى انتقاد وجهه بعض علماء الشيعة لكتاب ابن داود الحلي على وجه الخصوص فقد عاب عليه علماء الشيعة عدم ضبطه للأحرف المختصرة التي يضيفها على أسماء الرواة كإشارة إلى من ترجم لهم ، فتراه يقول ـــ مثلا ـــ ( جش ) إشارة إلى رجال النجاشي والذي ينبغي ( كش ) أي رجال الكشي .
لكن محقق الكتاب علامة الاثنا عشرية ( السيد محمد صادق آل بحر العلوم ) استدرك على الاتهامات الموجهة إلى رجال ابن داود قائلاً : ( والذي يترجح في النظر أن تبديل رمز ( جش ) برمز ( كش ) وكذا بعض التغييرات جاء من اختلاف النسخ ، فإن ابن داود حين تأليفه للكتاب كانت عنده المصادر التي ينقل عنها في كتابه وقد نقل في أكثر التراجم عن الكتابين المذكورين نقلا صحيحاً ومن المستبعد أن يغفل عن النقل الصحيح ويغير رمز ( جش ) إلى رمز ( كش ) وكذا بعض التغييرات ، والحق أن نسبة الخبط وعدم الضبط إليه كلية إجحاف بحقه ولا ننكر أن فيه بعض الخبط منه ، ونحن رجعنا إلى المصادر التي ينقل عنها صاحب الكتاب وأبدلنا رمز ( كش ) برمز ( جش ) في بعض الموارد التي جاء فيها الاشتباه ، كما أنا حققنا الكتاب تحقيقاً دقيقاً وصححناه بالرجوع إلى المصادر الصحيحة التي بأيدينا ، وعلقنا عليه بعض التعليقات المهمة ، فجاءت هذه النسخة غاية في الصحة وتمتاز عن النسخة المطبوعة بمطبعة ( دانشكاه طهران سنة 1383 هـ ) ، والتي جاء فيها تحريفات وتصحيفات كثيرة ) .( 13)
قلت : الغرض من إيراد هذا الكلام قطع الطريق على من يريد تبرير الطعن الصريح في الزيدية بحجة أن في الكتاب أغلاط العزو قد تم تصحيحها بدقة بإشراف عالم كبير من علماء الاثنا عشرية والنقل إنما هو من هذه النسخة المعدلة .
ولنبدأ بعون الله بأول زيدي يمر بنا في كتاب ابن داود الحلي .
• ( 39 ـــ أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان يعرف بابن عقدة زيدي جارودي روى جميع كتب أصحابنا وصنف لهم ، وكان حفظة يقول : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها وأذاكر بثلاث مائة ألف حديث <ست> أمره في الجلالة أشهر من أن يذكر <جش> :هذا رجل جليل القدر في أصحاب الحديث إلا أنه كان زيدياً جارودياً < حتى > مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة )( 14).
مع هذا الثناء على الرجل وعلى خدمته للشيعة الإمامية وروايته لكتبهم وتصنيفه لهم إلا أن
هذا كله لم يرفعه في أعينهم لا لشيء إلا لكونه زيدياً جارودياً لا إمامياً اثنا عشرياً ولذلك عده
ابن داود الحلي في قسم المجروحين والمجهولين جزاء ما قدمه لهم وما صنف لهم من مصنفات .
هكذا بكل بساطة !
وعلى هذا النسق رأينا رواة الزيدية يصَنّفُون في قسم المجروحين ـــ في كتاب ابن داود الحلي ـــ لا لاشتهار أحدهم بالكذب أو فقدان العدالة بل لكونهم زيدية ، ولعل الأسماء الآتية تؤكد هذا الأمر بالفعل .
• ( 159 ـــ حفص بن سالم ، قال ابن عقدة : إنه خرج مع زيد بن علي وما ظهر من الصادق عليه السلام تصويبه لذلك )( 15).
عده ابن داودالحلي من المجروحين لعدم تصويب الإمام الصادق لخروجه مع الإمام زيد بن علي!
• (213ـــ(سعيد بن منصور) زيدي ،214 ـــ سعيد بن معتوق<كش>مذموم زيدي )( 16).
• ( 240 ـــ صباح بن بشير بن يحي المقري أبو محمد قر ، ق < غص > زيدي )( 17).
• ( 308 ـــ عبد العزيز بن اسحاق بن جعفر الزيدي البقال الكوفي الهمداني لم [ جخ ] كان زيدياً يكنى أبا القاسم ، سمع منه التلعكبري سنة ست وعشرين وثلاثمائة )( 18).
• ( 376 ـــ عمر بن موسى الوجيهي بالياء المثناة تحت بعد الجيم ، كذا ضبظ الشيخ رحمه الله الفهرست بخطه لم < ست > زيدي )( 19).
• ( 448 ـــ ( محمد بن سالم بياع القصب ) زيدي )( 20).
• ( 540 ـــ هارون بن سعد العجلي < كش > زيدي )( 21).
عدهم ابن داود الحلي من المجروحين ، ولم يذكر فيهم سبباً للتضعيف أو اشتهاراً بالكذب أو غيرها من التهم سوى كونهم من الزيدية !
ومعنى هذا أن يصير الثقة والصادق في حديثه مجروحاً وفي زنزانة واحدة مع الغلاة والمجهولين ، تهمته عند الإثنا عشرية هي زيديته ، وكفى بها تهمة !
• ( 248 ـــ عامر بن كثير السراج سين [ جخ ] كان من دعاته عليه السلام<جش> زيدي كوفي ثقة )( 22).
• ( 252 ـــ عبادة بن زيادة الأسدي <جش > زيدي كوفي ثقة )( 23).
• ( 549 ـــ يحي بن سالم الفراء < جش > كوفي زيدي ثقة )( 24).
كل هؤلاء ثقات عند ابن داود الحلي لكنه مع علمه بمكانتهم وصدقهم أودعهم في قسم المجروحين في كتابه !
والأمر يشتد وضوحاً حينما نرى ابن داود الحلي يعد عالمين من علماء الزيدية من المجروحين حيث أودعهما في قسم المجروحين من كتابه ، والسبب لا يحتاج إلى مزيد بيان !
• ( 352 ـــ ( على بن عمر السناني لم [ جخ ] العسكري ) عالم زيدي )( 25).
• ( 382 ـــ عيسى بن عمر السناني لم [ جخ ] عالم زيدي ، ذكر بعض أصحابنا في تصنيفه أنه الشيباني والذي نقلته ضبط الشيخ بخطه )( 26).
وهذا هبة الله أحمد الكاتب يعتبره ابن داود الحلي في عداد المجروحين لسماعه من عالم زيدي واعتباره الإمام زيد بن علي ـــ رحمه الله ـــ إماما ثالث عشر !
• (543 ـــ هبة الله أحمد بن محمد الكاتب أبو النصر يعرف بابن برنيه ، كان يذكر أن أمه كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ، سمع حديثاً كثيراً ، وكان يتعاطى الكلام ويحضر مجلس ابن الشبيه العلوي الزيدي المذهب فعمل له كتاباً وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد ابن علي ، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن الأئمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام < جش > .
أقول : وبهذه العقيدة ألحقته بالضعفاء وسيأتي معهم )( 27) , وعلى هذا المنوال قام ابن داود الحلي بإضافة سبعة وعشرين اسماً في قسم الضعفاء تحت عنوان ( في ذكر جماعة من الزيدية نسقاً ) ، وضعهم جنباً إلى جنب مع الغلاة والواقفة والكيسانية والمجهولين والضعفاء والوضاعين والملعونين على ألسنة أهل البيت ومن دعا عليهم الإمام !
لكن ابن داود الحلي قد يرضى على الزيدية ويعد آحادهم من القسم الأول ( الثقات ) لكن متى ؟ حينما ينتقل الزيدي من مذهبه إلى المذهب الإمامي الاثنى عشري !
وإليك الدليل :
• ( 31 ـــ إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال ، ومنهم من يقول : بن هليل بفتح الهاء وكسر اللام ، والحق الأول ، بن عاصم الثقفي ، أصله كوفي يكنى أبا اسحاق لم [ جخ ] كان زيدياً ثم رجع وصنف كتاباً في المناقب والمثالب فاستعظمه الكوفيون ، فقال : أي البلاد أبعد من الشيعة ؟ فقالوا : أصفهان فحلف لا يرويه إلا بها ) .( 28)
وهذا ما يفسر محاولات الاثنا عشرية التقارب أو التعاون مع الزيدية ، فالهدف معلوم !

ثالثاً : رجال ابن المطهر الحلي المعروف بالعلامة الحلي

نبدأ برأي ابن المطهر الحلي في ( زياد بن المنذر أبو الجارود ) الذي تنسب إليه الجارودية من الزيدية . فقد ذكره الحلي في قسم الضعفاء من كتابه قائلاً :
• ( 1 ـــ زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني بالدال المهملة الخارقي بالخاء المعجمة بعدها ألف وراء مهملة وقاف وقيل الحرقي بالحاء المضمومة المهملة والراء والقاف ، الكوفي الأعمى التابعي زيدي المذهب وإليه تنسب الجارودية من الزيدية ، كان من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ، روى عن الصادق عليه السلام وتغير لما خرج زيد ، وروى عن زيد ، وقال ابن العضايري : حديثه في حديث أصحابنا أكثر منه في الزيدية وأصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه ويعتمدون ما رواه محمد بن بكر الأرجني وقال : الكشي زياد ابن المنذر أبو الجارود الأعمى السرحوب بالسين المهملة المضمومة والراء والحاء المهملة والباء المنقطة تحتها نقطة واحدة بعد الواو مذموم ولا شبهة في ذمه وسمي سرحوباً باسم شيطان أعمى يسكن البحر )( 29).
ثم يستوقفنا الحلي مرة أخرى أمام ترجمة لأحد أبرز علماء الزيدية في الجرح والتعديل فيقول :
• ( 13 ـــ أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الله بن زياد بن عجلان بن سعيد ابن قيس السبيعي الهمداني الكوفي المعروف بابن عقدة يكنى أبو العباس ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، وكان زيدياً جارودياً وعلى ذلك مات ! )( 30).
وهنا مربط الفرس ، ( وكان زيدياً جارودياً وعلى ذلك مات ! ) ولذلك تم نسيان جلالة قدره عندهم فصار في قسم الضعفاء والمتروكين عند ابن المطهر الحلي ! ويقول :
• ( 21 ـــ أحمد بن رشيد بن خيثم العامري الهلالي ، قال ابن الغضايري : إنه زيدي يدخل حديثه في حديث أصحابنا ، ضعيف فاسد )( 31).
لا أدري أين هي الأخوة التي يزعمها هؤلاء وهم يعدون الزيدي ضعيفاً وفاسداً لإدخاله أحاديث الزيدية ( 32)في أحاديث الإمامية الإثنا عشرية ؟! وإذا كانت الزيدية الجارودية قد نالت نصيب الأسد من الطعن في مؤسسها ورواتها رغم قربها من الإمامية وخدمتها لها فإن الطعن ينال باقي أقسام الزيدية , وإليك الشاهد :
• ( 1 ـــ ( ثابت الحداد أبو المقدام ) زيدي بتري ) ( 33).
• ( 3 ـــ ( سعيد بن منصور ) زيدي ) ( 34).
• ( 3 ـــ غالب بن عثمان الهمداني الشاعر ، كان زيدياً روى عن أبي عبد الله ( ع ) ) (35 ).
• ( 36 ـــ ( محمد بن سالم بياع القصب ) زيدي )( 36).
• ( 2 ـــ ( هارون بن سعد ) زيدي ) (37 ).
• ( 5 ـــ ( عمر بن موسى الوجيهي) زيدي ) ( 38).
• ( 1 ـــ ( عبد العزيز بن اسحاق بن جعفر الزيدي البقال ، كان زيدياً يكنى أبا القاسم ، سمع من التلعكبري سنة ست وعشرين وثلثمائة ) ( 39).
• ( 10 ـــ ( أبو الفرج الأصفهاني ) زيدي المذهب ) ( 40).
كلهم ضعاف ! حتى من اعترف الحلي بوثاقته لم يكن حاله بأفضل من حال أبناء الطائفة !
• ( 18 ـــ ( عبادة بن زياد الأسدي ) كوفي ثقة زيدي ) ( 41).
• ( 7 ـــ ( يحيى بن سالم الفراكوفي ) زيدي ثقة ) ( 42).
لك أن تتخيل ... ثقات في قسم الضعفاء ! لكن الحلي كصاحبه ابن داود ، قد يرضى عن الزيدية لكن متى ؟ حينما يمن الله على الزيدي بالتوبة في نظره وينتقل إلى الإمامية الاثنا عشرية !
وإليك الشاهد :
• ( 10 ـــ إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود أو إسحاق الثقفي أصله كوفي وانتقل إلى أصفهان وأقام بها ، وكان زيدياً أولاً ، ثم انتقل إلى القول بالإمامة وصنف فيها وفي غيرها ، ذكرنا كتبه في كتابنا الكبير ، ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين) ( 43).
• ( 2 ـــ سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة مولى عفيف أبو الربيع الأقطع ، خرج مع زيد فقطعت إصبعه ، لم يخرج من أصحاب أبي جعفر عليه السلام غيره ثقة صاحب قرآن وقال البرقي سليمان ابن خالد البجلي الأقطع كوفي ، خرج مع زيد بن علي فأفلت , وفي كتاب سعد : أنه خرج مع زيد فأفلت ، فمن الله عليه وتاب ورجع بعد ذلك ، وكان فقيهاً وجها ، روى عن الصادق والباقر عليهما السلام ، وكان الذي قطع يده يوسف بن عمر بنفسه ، مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام ، ورويت في معناه أحاديث ، ذكرناها في الكتاب الكبير ) (44 ).
وقد يكفي لتوثيق رجل عندهم هزيمته لزيدي !
• ( 4 ـــ ( يزيد) أبو خالد القماط ، قال حمدويه واسم أبي خالد القماط يزيد ، مولى بني عجل بن لجيم كوفي ثقة ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ، ناظر زيدياً فظهر عليه فأعجب الصادق عليه السلام ) (45 ).
رابعاً : تنقيح المقال في علم الرجال للمامقاني :
لم تختلف الطعونات في هذا الكتاب كثيراً عن باقي كتب الجرح والتعديل عندهم لكن عبارات المامقاني كانت بحد ذاتها كافية لبيان موقف علماء الجرح والتعديل من الزيدية دون أدنى تعقيد أو لف ودوران .
يقول المامقاني : ( لا شبهة في كون الزيدية فسقة بحكم الصادق والجواد والهادي ( عليهم السلام ) نصاباً أو بمنزلتهم ) (46 ).
ويقول في مقدمة كتابه : ( خامساً : أن جملة من أهل العلم ـــ أي علم الرجال ـــ الذي قد بنوا على أقوالهم في الجرح والتعديل كانوا فاسدي العقيدة وإن لم يكونوا فساقاً بالجوارح مثل ابن عقدة فإنه كان زيدياً جارودياً على ما نصوا عليه ، ومثل على بن الحسن بن فضال فإنه كان فطحياً فاسد المذهب وكثيراً ما يعتمدون على أقوالهم في أحوال الرجال ،والحال أن لازم فساد المذهب عدم الاعتماد عليهم في البدء إذ لا فسق أعظم من فساد المذهب ) .( 47)
وهكذا تتجلى رؤى علماء الجرح والتعديل عندهم في الزيدية والمخالفين بصورة عامة .

تكفيرا لمجلسي ( شيخ الإسلام عندهم ) للزيدية !
يقول المجلسي الملقب بشيخ الإسلام عند الاثنا عشرية ما نصه : ( كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة ، وسيأتي الرد عليهم في أبواب أحوال الأئمة وعصمتهم وسائر صفاتهم كافية في الرد عليهم وإبطال مذاهبهم السخيفة الضعيفة ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( 48).

من ادعى الإمامة من غير الأئمة الاثني عشر فهو كافر !
وردت في الكافي وفي غيره من كتب الاثنا عشرية عدة روايات في تكفير من ادعى الإمامة لنفسه حتى ولو كان علوياً فاطمياً من نسل علي وفاطمة وممن نادى بحب أهل البيت ودعا إلى الانتصار لهم !
• عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : قول الله عز وجل [ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ] ( 49) ؟ قال : من قال : إني إمام وليس بإمام ، قال : قلت : وإن كان علوياً ،قال وإن كان علوياً ،قلت : وإن كان من ولد علي ابن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : وإن كان . ( 50)
• عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من ادعى الإمامة وليس بأهلها فهو كافر .
• وعن الحسين بن المختار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك [ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ] ؟ قال : كل من زعم أنه إمام وليس بإمام ، قلت : وإن كان فاطمياً علوياً قال : وإن كان فاطمياً علوياً.
• وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له ، ومن جحد إماماً من الله ، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا ً .
• وعن الوليد بن صبيح قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا بتر الله عمره .
• وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركاً بالله .
• وعن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل قال لي : اعرف الآخر من الأئمة ولا يضرك أن لا تعرف الأول ، قال : فقال : لعن الله هذا ، فإني أبغضه ولا أعرفه ، وهل عرف الآخر إلا بالأول .
• وعن ابن مسكان قال : سألت الشيخ عن الأئمة عليهم السلام قال : من أنكر واحداً من الأحياء فقد أنكر الأموات .
الإمام زيد بن علي ـــ كيف ينظرون إليه ؟
يقول المجلسي ( مرآة العقول 2 / 277) : ( واعلم أن الأخبار في حال زيد مختلفة ، ففي بعضها ما يدل على أنه ادعى الإمامة فيكون كافراً ، وفي كثير منها أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد وأنه كان غرضه دفع هؤلاء الكفرة ورد الحق إلى أهله ، وربما قال : إنه كان مأذوناً عن الصادق ـــ عليه السلام ـــ باطناً ، وإن كان ينهاه بحسب الظاهر تقية ، وفيه بعد ، وقيل : كان جهاده لدفع شرهم عنه وعن أهل البيت عليهم السلام كجهاد المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة أو كمجاهدة المرء عدوه على سبيل الدفع عن نفسه وحرمه وماله ، وإجماله في القول لئلا تختلف عنه العامة وتضرر منه الخاصة ، ولعل حمله على أحد هذه الوجوه أولى ، فإن الأصل فيهم كونهم مشكورين مغفورين ، وقد وردت الأخبار في النهي عن التعرض لأمثالهم بالذم وأنهم يوفقون عند الموت للرجوع إلى الحق ، والاعتقاد بإمام العصر ) !
أقول : انظر إلى كلام المجلسي الذي بدأه باختلاف النظرة إلى الإمام زيد وفقاً للروايات الشيعية التي يجعل القسم الأول منها زيداً كافراً خارجاً عن ملة الإسلام والسبب ادعاؤه الإمامة وليس هو بأهل لها ! لكن ماذا لو مات الإمام زيد بن علي على غير الاعتقاد بإمامة أحد من معاصريه !؟
الإجابة عند الاثنا عشرية هي ( نار جهنم وبئس المصير ) ! يقول شيخ محدثيهم ( علي بن بابويه القمي الملقب بالصدوق ) في رسالته ( الاعتقادات ) ما نصه : ( واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء ، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وآله ) . ( 51).
ويقول يوسف البحراني في موسوعته:( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة): (وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام
مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين ) .(52 )
ويقول المجلسي في موسوعته الحديثية بحار الأنوار 23 / 390 : ( اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليه السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار ) , وبهذا تتجلى نظرتهم لمن لم يؤمن بإمامة الاثنى عشر !
على أي حال ، هذا التاريخ ينقض هذه الفكرة من أساسها وكذا الزيدية الذين بنوا نظريتهم على إمامته وهم أعرف به وبعقيدته من الاثنا عشرية بل وحتى روايات الاثنا عشرية هي كذلك صرحت بأن الإمام زيد كان يعد نفسه للخروج على السلطة في وقت لم يكن يؤمن فيه بإمام مفروض الطاعة !
ورد في الكافي بسند صححه المجلسي عن أبان قال : أخبرني الأحول أن زيد بن علي ابن الحسين عليهما السلام بعث إليه وهو مستخف قال : فأتيته فقال لي : يا أبا جعفر ، ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ قال : فقلت له : إن كان أباك أو أخاك خرجت معه قال : فقال لي : فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي ، قال : قلت : لا ، ما أفعل جعلت فداك , قال : فقال لي : أترغب بنفسك عني ؟ قال : قلت له : إنما هي نفس واحدة ، فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك ، وإن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء , قال : فقال لي : يا أبا جعفر ، كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد ، شفقة علي ، ولم يشفق على من حر النار ، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به ؟ فقلت له : جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن قبلت نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء ؟قال : بل الأنبياء ، قلت : يقول يعقوب ليوسف : بابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك , قال : فقال : أما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي , فحججت فحدثت أبا عبد الله ـــ عليه السلام ـــ بمقالة زيد وما قلت له ، فقال لي : أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكاً يسلكه ( 53).
بهذه الرواية ومثيلاتها في كتب الاثنا عشرية وكتب مخالفيهم تظهر حقيقة ثورة الإمام زيد وأنه ما كان يدعو بدعوى الاثنا عشرية ولا ينادي بالإمامة التي ينادون بها وإنما كان يحارب الظلم الذي يعيشه مجتمعه ويطالب بالعدل المسلوب ، وكان في خروجه وفي دعوته ما يشير إلى أنه كان مستحقا للإمامة عند شيعته ومحبيه .
ويظهر كذلك من هذه الرواية ومثيلاتها بطلان دعوى الاثنا عشرية ، وكون أقرب الافتراضات إلى الاعتبار هو تبني الإمام زيد لفكرة الدعوة إلى إمامة كل من قام بالسيف ، ولعله من تناقض دعوى الاثنا عشرية كونها ترى من الأمور اللازمة للإمام أن يكون أشجع الناس (54 ) في حين يجعلون من قام بالسيف وجابه الباطل ضالاً أو مخطئاً ومن قعد إماماً معصوماً ‍ ولذا فإن محاولة الاثنا عشرية إدخال موضوع إمامة الرضا والصادق رحمهما الله في ثورة الإمام زيد ما هو إلا محاولة يائسة من الإمامية للوصول إلى أمرين اثنين: ـــ
الأول : إقناع الزيدية وباقي المخالفين كأهل السنة بأن نظرية الإمامية التي تنادي بها الاثنا عشرية هي نظرية أهل البيت دون منازع ، وأن الزيدية على وجه الخصوص خالفت قول واعتقاد إمامها زيد وحادت عن الطريق ، ومن شذ عن أهل البيت شذ في النار ولذلك حكى المجلسي وغيره تكفير الإمامية للزيدية ‍!‍
ولعلنا هنا نشير إلى قول علامة الاثنا عشرية ومحدثهم يوسف البحراني ( صاحب الحدائق الناضرة ) : ( وأما الزيدية القائلون بإمامته ـــ أي الإمام زيد ـــ فهم عند الأئمة عليهم السلام في عداد النصاب بلا شك ولا ارتياب كما صرحت به أخبارهم ـــ أي الأئمة ـــ المنقولة في كتاب الكشي وغيره ) .( 56)
الثاني : محاولة إبعاد الإمام زيد عن سهام الطعن قدر المستطاع ، لأن مدعي الإمامة كافر ولو كان علويا فاطميا فكيف بالإمام زيد الذي خرج بالسيف وادعى الإمامة لنفسه وآمن بها شيعته(الزيدية ) من بعده ! ‍‍‍‍‍‍‌‍
على أن الإمام زيد رحمه الله تعالى لم يسلم من الطعن المبطن ، صحيح أن هناك روايات كثيرة في الثناء عليه عند الإمامية الاثنا عشرية ـــ أقول هذا من باب الأمانة العلمية في النقل ـــ إلا أن هناك روايات أخرى كذلك في الطعن المبطن أو قل الصريح في الإمام زيد منها ما يلي :

الإمام زيد بن علي لا يسير بكتاب الله!
عن سليمان بن خالد قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : رحم الله عمي زيداً ، ما قدر أن يسير بكتاب الله ساعة من نهار ، ثم قال : يا سليمان بن خالد ما كان عدوكم عندكم ؟ قلنا : كفار ، قال إن الله عز وجل يقول : [ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإمّا فداءً ] ( 57) فجعل المن بعد الإثخان ، أسرتم قوماً ثم خليتم سبيلهم قبل الإثخان ، فمننتم قبل الإثخان ، وإنما جعل الله المن بعد الإثخان حتى خرجوا عليكم من وجه آخر فقاتلوكم ( 58) .

الإمام زيد بن علي يشرب النبيذ !
لم تكتف الاثنا عشرية بموقفها السلبي تجاه الإمام زيد ونصرته في ثورته بل ولا الشك فيه هل ادعى الإمامة فيكون كافراً أم أنه وفق إلى الإيمان بإمام زمانه قبل الموت بل وجدنا روايات تريد النيل من عدالته ومن استحقاقه للإمامة ! ومن ذلك ما روى المجلسي في بحار الأنوار نقلاً عن الكشي في رجاله عن حنان بن سدير قال : كنت جالساً عند الحسن بن الحسين ، فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزيدية فقال : ما ترى في النبيذ ؟ فإن زيداً كان يشربه عندنا ، قال : ما أصدق على زيد أنه شرب مسكراً ، قال : بلى قد يشربه ، قال : فإن كان فعل ، فإن زيداً ليس بنبي ولا وصي نبي إنما هو رجل من آل محمد يخطئ ويصيب .( 59)

الطعن في مؤسسي وعلماء الحركات الزيدية القديمة
الواقع الزيدي اليوم يختلف عنه بالأمس ، بالأمس كانت الزيدية هي الأصل والاثنا عشرية فكر غال طارئ , ولذا رأينا الساحة الشيعية آنذاك تعج بالاتجاهات الزيدية المختلفة ( السليمانية والعجلية والبترية وغيرها ) , وحديثنا عن تلك الاتجاهات الفكرية لن يكون عن ظروف نشأتها أو مناقشة أطروحاتها بل عن نظرة الاثنا عشرية إلى تلك الاتجاهات ، هل كانت تساندها وتدعو لها بظهر الغيب أم كانت تكيل لها اللعنات ، وكان الحقد والضغينة يحف تلك العلاقة ؟
أولا : الطعن في كثير النّوّاء مؤسس البترية من الزيدية وفي أصحابه !
تحدث النوبختي في كتابه ( فرق الشيعة ) بإجمال عن فرق الشيعة الإمامية منها وغير الإمامية وتطرق في معرض حديثه عن فرق الزيدية إلى فرقة ( البترية ) المنتسبة إلى كثير النّوّاء فقال : ( وفرقة منهم يسمون البترية : وهم أصحاب كثير النّوّاء ، والحسن بن صالح بن حي ، وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل ، وأبي المقدام ثبت الحداد ، وهم الذين دعوا الناس إلى ولاية على عليه السلام ، ـــ ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، وهم عند العامة أفضل هذه (الفرق)،وذلك لأنهم يفضلون علياً ، ويثبتون إمامة أبي بكر ، وينتقصون عثمان وطلحة والزبير ، ويرون الخروج مع كل ولد على عليه السلام ، ويذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويثبتون لمن خرج من ولد على الإمامة عند خروجه ، ولا يقصدون في الإمامة قصد رجل بعينه حتى يخرج وكل ولد علي عندهم على السواء من أي بطن كان) .( 60)
لكن هذه الفرقة رغم ولائها لأهل البيت وحبها لهم ومشايعتهم إلا أن مؤسسها لم يسلم من جرح الاثنا عشرية والطعن فيه بل وفي أخلاقيات أمه كما سيأتي تحت عنوان ( كثير النّوّاء عندهم ابن زنا ):
• روى الكشي في رجاله عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الحكم بن عتيبة وسلمة وكثير النّوّاء وأبا المقدام و التمار ـــ يعني سالما ـــ أضلوا كثيراً ممن ضل من هؤلاء ، وإنهم ممن قال الله عز وجل ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) .( 61)
• وعن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اللهم إني أبرأ إليك من كثير النّوّاء، أبرأ في الدنيا والآخرة .
• وعن أبي بصير قال : كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءت أم خالد التي كان قطعها يوسف ( 62) تستأذن عليه . قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام أيسرك أن تشهد كلامها ؟ قال : فقلت نعم جعلت فداك . فقال : أما الآن فادن ، قال : فأجلسني على عقبة الطنفسة ثم دخلت فتكلمت فإذا هي امرأة بليغة ، فسألته عن فلان وفلان فقال لها : توليهما . فقالت : فأقول لربي إذا لقيته أنك أمرتني بولايتهما . قال : نعم ، قالت : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النّوّاء يأمرني بتوليهما ، فأيهما أحب إليك ، قال هذا ـــ والله ـــ وأصحابه أحب إلي من كثير النّوّاء وأصحابه ، إنّ هذا يخاصم فيقول : من لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ، ومن لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ، فلما خرجت قال : إني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النّوّاء فتشهرني بالكوفة ، اللهم إني إليك من كثير النّوّاء بريء في الدنيا والآخرة .
• وروى المجلسي عن جابر قال : كنا عند الباقر نحوا من خمسين رجلا ً ، إذ دخل عليه كثير النّوّاء وكان من المغيرية فسلم وجلس ، ثم قال : إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن ، وشيعتك من أعدائك ، قال : ما حرفتك ؟ قال: أبيع الحنطة ، قال : كذبت ، قال : وربما أبيع الشعير ، قال : ليس كما قلت : بل تبيع النّوّاء ، قال:من أخبرك بهذا ؟ قال : الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي ، لست تموت إلا تائها ً, قال جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل فدللنا على عجوز ، فقالت : مات تائها ً منذ ثلاثة أيام .( 63)
• البراءة ... إنزال الآيات التي تتحدث عن المنافقين أو في الكفار في كثير النوا وأصحابه رميه بالكذب تارة وأشنع التهم ...
كثير النّوّاء عندهم ابن زنا ‍!
• وروى المجلسي عن حنان بن سدير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وأنا وجماعة من أصحابنا فذكر كثير النّوّاء قال : وبلغه عنه أنه ذكره بشيء ، فقال لنا أبو عبد الله : أما إنكم إن سألتم عنه وجدتموه ، إنه لغيّه ، فلما قدمنا الكوفة سألت عن منزله فدللت عليه ، فأتينا منزله فإذا دار كبيرة فسألنا عنه فقالوا : في ذلك البيت عجوز كبيرة قد أتى عليها سنون كثيرة فسلمنا عليها وقلنا لها : نسألك عن كثير النّوّاء ؟ قالت : وما حاجتكم إلى أن تسألوا عنه ؟ قلت : لحاجة إليه ، قالت لنا : ولد في ذلك البيت ، ولدته أمه سادس ستة من الزنا.
• قال محمد بن إدريس رحمه الله : هذا كثير النّوّاء الذي ينسب إليه البترية من الزيدية لأنه كان أبتر اليد .
قال محمد بن إدريس ـــ ره ـــ يحسن أن يقال ههنا كان مقطوع اليد .(64 )
• وفي رواية أخرى عند المجلسي عن سدير أن كثير النّوّاء دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال : زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكاً يعرفك المؤمن من الكافر ، في كلام طويل ، فلما خرج قال عليه السلام : ما هو إلا خبيث الولادة ، وسمع هذا الكلام جماعة من أهل الكوفة ، قالوا : ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء ، فمضينا إلى الحي الذي هو فيهم ، فدللنا إلى عجوز صالحة فقلنا لها : نسألك عن أبي إسماعيل ، قالت : كثير ؟ فقلنا : نعم ، قالت : تريدون أن تزوجوه ؟ قلنا : نعم ، قالت : لا تفعلوا ، فإني والله قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا ، وأشارت إلى بيت من بيوت الدار .( 65)
وما أسهل كلمة ( ابن زنا ) عند الاثنا عشرية فقد وصفوا بها صحابة وعلماء أفاضل من ذلك وصفهم عمر بن الخطاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ابن زنا! ‍ ووصفهم الإمام الشافعي بأنه ابن زنا وبعض علماء المسلمين بأنهم لوطيون ، ومن يقرأ كتباً كالأنوار النعمانية ، وزهر الربيع كلاهما لنعمة الله الجزائري ، وكذا الكشكول ليوسف البحراني يدرك هذه الحقيقة .

ثانيا : الطعن في الفرقة العجلية من الزيدية ولعن أفرادها! ‍
ذكر النوبختي في كتابه ( فرق الشيعة ) من الفرق الزيدية القديمة فرقة ( العجلية ) وعدها من الفرق الزيدية الضعيفة حيث يقول : ( فأما الضعفاء منهم ـــ أي من الزيدية ـــ فسموا العجلية : وهم أصحاب هارون بن سعيد العجلي ) .( 66)
لكن هذه الفرقة الزيدية الضعيفة لم يشفع لها ضعفها في إيقاف الطعونات واللعنات الموجهة لها دون سبب ‍ !
روى المجلسي نقلا ً عن كتاب بصائر الدرجات عن سليمان بن خالد قال: بينا أنا مع أبي عبد الله عليه السلام في ثقيفة إذ استأذن عليه أناس يأتوننا يزعمون أن فيكم أهل البيت إماما مفترض الطاعة ، فقال: ما أعرف ذلك في أهل بيتي , فقالوا: يا أبا عبد الله ، يزعمون أنك أنت هو ، قال : ما قلت لهم ذلك ، قالوا : يا أبا عبد الله :إنهم أصحاب تشمير وأصحاب خلوة وأصحاب ورع ، وهم يزعمون أنك أنت هو ، قال : هم أعلم وما قالوا ، قال : فلما رأو أنهم أغضبوه قاموا فخرجوا ، فقال: ياسليمان من هؤلاء ؟ قال: أناس من العجلية ، قال : عليهم لعنة الله ، قلت: يزعمون أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقع عند عبد الله بن الحسن ،قال لا والله ما رآه عبد الله بن الحسن ولا أبوه الذي ولده بواحدة من عينيه إلا أن يكون رآه عند الحسين بن علي عليه السلام ، فإن كانوا صادقين فاسألوهم عما في ميسرته وعما في ميمنته،فإن في ميسرة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ميمنته علامة.( 67)

• العجلية اتخذوا العجل من دون الله ! ‍
روى الكشي عن داود بن فرقد قال : قال أبو عبد الله ـــ عليه السلام ـــ : عَرَضت لي إلى ربي تعالى حاجة فهجرت فيها إلى المسجد ، وكذلك كنت أفعل إذا عرضت لي الحاجة ـــ فبينا أنا أصلي في الروضة إذا رجل على رأسي فقلت : ممن الرجل ؟ قال :من أهل الكوفة ، قال قلت : ممن الرجل ؟ قال : من أسلم ، قال : قلت ممن الرجل ؟ قال : من الزيدية ، قلت : يا أخا أسلم ، من تعرف منهم ؟ قال : أعرف خيرهم وسيدهم وأفضلهم هارون بن سعد ، قال : قلت : يا أخا أسلم ، رأس العجلية ، أما سمعت الله عزوجل يقول : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا )( 68)وإنما الزيدي حقا محمد بن سالم بياع القصب.( 69)

ثالثا ً : الطعن في مؤسس الجارودية ( أبو الجارود ) وفي أصحابه !‍
وقد سبق الإشارة إلى هذا الطعن تحت عنوان ( كيف ينظر كبار علماء الجرح والتعديل عندهم إلى الزيدية ) حيث أطلقوا على ( أبي الجارود ) اسم ( سرحوب ) إشارة إلى شيطان أعمى يسكن البحر !‍ بالإضافة إلى ما نقله التستري في قاموس الرجال 4 / 521 نقلا ً عن فهرست ابن النديم قائلاً : ( وقال ابن النديم: لعنه الصادق عليه السلام وقال: إنه أعمى القلب أعمى البصر ، وقال محمد بن سنان : لم يمت أبو الجارود حتى شرب المسكر وتولى الكافرين )‍ .
انظر كيف تعاملوا مع رجل سار على نهجهم في الطعن في الشيخين وفي الغلو في أهل البيت وخدم مذهبهم .أما أصحابه فقد نال كل واحد منهم نصيبه من التضعيف والجرح في كتب الرجال ـــ كما أشرنا ـــ.

التقية عند الإمامية ومتى تستخدم (70) ()
التقية هي إظهار خلاف ما في الباطن ، وهي رخصة رخص الله لعباده استخدامها في حالة الاضطرار فقط ، ولذلك استثناها الله سبحانه وتعالى من مبدأ عدم موالاة الكفار ، فقال ـــ سبحانه ـــ : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير )( 71) فنهى الله سبحانه وتعالى عن موالاة الكفار ، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد فقال : ( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد بريء من الله ثم قال سبحانه: ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) أي : إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته .( 72)
وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة لا في جميع الأحوال ، قال ابن المنذر : ( أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر )( 73) ولكن مع ذلك قالوا بأن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل ، قال ابن بطال : ( وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله ) .( 74)
ولكن التقية عند الإمامية خلاف ذلك ، فهي عندهم ليست رخصة بل هي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم ، قال ابن بابويه القمي : ( اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة )( 75) قال الصادق : ( لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا)( 76)بل نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:( تارك التقية كتارك الصلاة )( 77) ثم زادوا في درجة التقية فجعلوها ( تسعة أعشار الدين ) .
ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله ولا دين لمن لا تقية له ، جاء في الكافي وغيره أن الإمام جعفر بن محمد قال : ( إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له).( 78) وعدوا ترك التقية ذنبا لا يُغفر على حد الشرك بالله ، قالت أخبارهم : ( يغفر الله للمؤمن كل ذنب ، يظهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان ) ( 79).
والتقية في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة ، لا تمثل نهجاً عاما في سلوك المسلم ، ولا سمة من سمات المجتمع الإسلامي ، بل هي غالباً حالة فردية مؤقتة مقرونة بالاضطرار مرتبطة بالعجز عن الهجرة ، وتزول بزوال حالة الإكراه .
ولكنها في المذهب الإمامي الاثنى عشري تعد طبيعة ذاتية في بنية المذهب ، يقول الإمام الصادق ـــ كما ينسبون له : ـــ ( إنكم على دين من كتمه أعزه الله ، ومن أذاعه أذله الله ) ( 80)وقال :( .... أبى الله ـــ عز وجل ـــ لنا ولكم في دينه إلا التقية ) (81 ) , والتقية عندهم حالة مستمرة ، وسلوك جماعي دائم :
• قال ابن بابويه في كتابه ( الاعتقادات ) :( والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ـــ تعالى ـــ وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة )( 82).
• وروت كتب الشيعة عن علي بن موسى الرضا ـــ عليه السلام ـــ قوله : ( لا إيمان لمن لا تقية له وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية (83 )... فقيل له : يا بن رسول الله إلى متى ؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا )( 84).
• ويقول جعفر النجفي في كتابه ( كشف الغطاء ) : ( التقية إذا وجبت فمتى أتى بالعبادة على خلافها بطلت ، وقد ورد فيها الحث العظيم ، وأنها من دين آل محمد وأن من لا تقية له لا إيمان له ) .(85 )
بل إن التقية تجري حتى وإن لم يوجد ما يبررها ، فأخبارهم تحث الشيعي على استعمال التقية مع من يأمن جانبه حتى تصبح له سجية وطبيعة فيمكنه التعامل بها حينئذ مع من يحذره ويخافه بدون تكلف ولا تصنع ، فقد روت كتبهم : ( عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجيته مع من يحذره ) ( 86).
قلت : من كانت هذه حاله ، يتقلب ويتلون كيفما يشاء ، كيف يؤمن جانبه ؟ وكيف يعرف صدقه من كذبه ؟‍ إنما العتب على من يصدق هؤلاء ويظن فيهم الخير ، ويظن فيهم متابعة أهل البيت !‍ فأين هؤلاء من دين وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ؟‍!

احذروا قَسَم الاثنا عشرية فإنه قد يكون تقية أيضاً ! ‍
ذكر الأستاذ عبد الله الموصلي في كتابه ( حقيقة الشيعة ) نقلاً عن بعض كتب الاثنا عشرية المعتمدة بعض أقوال كبار علماء ومراجع الإمامية الاثنا عشرية في جواز التقية مع المخالف حتى في القسم بالله العظيم ‍!‍ يقول الموصلي : ( وحتى اليمين المغلظة دخلت فيها التقية عند الاثنا عشرية ، روى شيخ فقهائهم ومجتهديهم مرتضى الأنصاري في رسالة التقية ص 73 ، وأستاذ فقهائهم آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى ( 4 / 278 ـــ 307 ) وصححها عن جعفر الصادق أنه قال : ( ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة ) .
فبناء على هذه الرواية الصحيحة عندهم لا يتورع الاثنا عشري الملتزم عن القسم المغلظ وهو كاذب ، فيخدع السني والزيدي بهذا اليمين ، لأن التقية واسعة بناءً على ذلك وأيضا كما يروي شيخ فقهائهم مرتضى الأنصاري في رسالة التقية ص 72 عن الإمام المعصوم أنه قال:( .. فإن التقية واسعة وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله ) .
وهم لا يرون إعطاء من خالفهم من الحقوق المالية كالخمس والزكاة وغيرها إلا بدافع المصلحة ، فعندما سئل آيتهم العظمى الخوئي عن إعطاء المخالف من الحقوق المالية ونحوها من الخمس والزكاة والكفارات وزكاة الفطر أجاب بقوله : ( لا يجوز ، وقد يجوز إعطاؤه إذا اقتضت المصلحة ) جاء ذلك عنه في كتاب ( مسائل وردود 64 من الجزء الأول المطبوع في مطبعة مهر بقم في إيران ونشرته دار الهادي عام 1412 ه ـــ ) .
فخير الاثنا عشرية من زكاة وغيرها لهم لا نصيب منه لمن خالفهم إلا للمصلحة كاستغلال حاجة بعض المعسرين وتحويلهم إلى مذهب الإمامية الإثنا عشرية ) .( 87)
خاتمة
هذه همسة في أذن كل زيدي عاقل ، لا يرضى باستغفال هؤلاء له ولا يرضى المزايدات والكذب على أهل البيت رضوان الله عليه .. ولا يرضى بهوان التبعية لمن كان التقية والنفاق دينه وديدنه ‍!
منذ متى صار الفرق بين عامة الزيدية وبين أهل السنة في اليمن أكثر من قضايا تعبدية لا تصل إلى حد تفريق الصفوف والعداء المتبادل , لكنها بذرة فتنة زرعت في بلاد يحفه الوئام.. البذرة التي يراد لها أن تنبت وتنمو على حساب الزيدية ... لتحل محلها يوما من الأيام وتصارعها في أرضها كما صارعتها بالأمس فصارت هي الناطقة باسم الشيعة بعد أن كانت الصولة والجولة للزيدية .
إن هذا البلد قد ارتبطت به كلمة ( الحكمة ) منذ أطلقها عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بحاجة من علماء الزيدية ومثقفيهم إلى وقفة حكيمة تجاه هذا الغزو الاثنا عشري لليمن ... فيتنبهون للخطر القادم ويعون المراد لهم .
ورسالتي هذه ما هي إلا نصيحة أخوية أنصح بها أهل القبلة ...أحذرهم فيها من خطر جسيم لا أملك حياله إلا النصيحة ،لكن كلمة الحق سلاح المؤمن حين لا يستطيع التغيير بيده .
وقد وفقني الله عز وجل بفضله وكرمه ـــ سبحانه ـــ لكتابة هذه الوريقات وفي بطون الكتب الكثير ... لكنه جهد المقل ... والعلم بحر لا تنقصه رشفة ماء ولا قطرات هنا وهناك لكنها قد تنقذ العطشان وتروي الغليل والله هو الهادي للسبيل.كتبه : محمد الخضر

فهرس المصادر والمراجع
ليالي بيشاور : السيد محمد الموسوي الشيرازي ـــ تعريب السيد حسين الموسوي ـــ الطبعة الأولى بالعربية ـــ بيروت لبنان .
رجال الطوسي : شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ـــ تحقيق محمد صادق آل بحر العلوم ـــ دار الذخائر ـــ الطبعة الأولى 1961 ـــ قم .
رجال العلامة الحلي : الحسين بن يوسف بن على بن المطهر الحلي ـــ دار الذخائر ـــ الطبعة الثانية ـــ قم
رجال الكشي : لأبي عمرو محمد الكشي ـــ تقديم وتعليق أحمد السيد الحسيني .
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية ـــ عرض ونقد : د . ناصر القفاري ـــ الطبعة الثانية .
كتاب الرجال : تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي ـــ تحقيق : محمد صادق آل بحر العلوم ـــ منشورات الرضي ـــ قم ـــ إيران .
لؤلؤة البحرين : يوسف بن أحمد البحراني ـــ تحقيق : محمد صادق آل بحر العلوم ـــ دار الأضواء ـــ بيروت ـــ لبنان .
الوجيزة في علم الرجال : محمد باقر بن محمد تقي المجلسي ـــ منشورات الأعلمي ـــ بيروت ـــ لبنان .
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : محمد باقر المجلسي ـــ الطبعة الثالثة مصححة ـــ دار أحياء التراث العربي ـــ بيروت ـــ لبنان .
تنقيح المقال في علم الرجال : المامقاني ـــ طبعة حجرية .



الهوامش :

( 1) سبقت الإشارة في المقدمة إلى بعض جوانب الخلاف بين أهل السنة والزيدية فليراجع .(الناشر)
(2 ) الكافي 8 / 235 ، حديث رقم 314 .
(3 ) الكافي 8 / 159 ، حديث رقم 158 .
(4 ) التهذيب 4 / 53 .
(5 )رجال الكشي ص 198 .
( 6)رجال الكشي ص 198 .
( 7)رجال الكشي ص 198و بحار الأنوار 48 / 267 .
(8 ) بحار الأنوار 48 / 266 .
(9 ) بحار الأنوار 48 / 267 .
(10 ) المصدر نفسه .
(11 ) ليالي بيشاور ص 129 ـ 130 .
( 12) هناك خلاف معروف حول واضع علم الجرح والتعديل عند الاثنا عشرية هل هو ابن طاووس أم تلميذه ابن المطهر الحلي ، لكنه خلاف لا يعني الكثير إذ أن كلامنا يتناول ابن داود الحلي وابن المطهر الحلي وكلاهما قد تأثر ببعض .
( 13) ترجمة المؤلف ـ رجال ابن داود الحلي ص 18 .
( 14) رجال ابن داود ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب الهمزة ) ص 229
( 15) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب الحاء المهملة ) ص 242 .
(16 ) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب السين المهملة ) ص 248 .
( 17) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب الصاد المهملة ) ص 250 .
( 18) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب العين المهملة ) ص 257 .
(19 ) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب العين المهملة ) ص 264 .
( 20) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب الميم ) ص 272 .
( 21) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب الهاء ) ص 283 .
( 22) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب العين المهملة ) ص 251 .
( 23) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب العين المهملة ) ص 252
(24 ) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب الياء ) ص 284 .
( 25) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب العين المهملة ) ص 262 .
( 26) المصدر نفسه ( القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ـ باب العين المهملة ) ص 265 .
( 27) المصدر نفسه ( القسم الأول : باب الهاء ) ص 200 .
( 28) المصدر نفسه ( القسم الأول ـ باب الهمزة ) ص 33 .
( 29) رجال الحلي ص 223 ( القسم الثاني : الضعفاء ، الباب الثاني زياد ) .
( 30) رجال الحلي ص 203 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب أحمد ) .
( 31) رجال الحي ص 205 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب أحمد ) .
( 32) التي يفترض أن ينظر إليها الإمامية على أنها أحاديث شيعة أهل البيت !
( 33) رجال الحلي ص 209 ( القسم الثاني : الضعفاء ، فصل الثاء ) .
(34 ) رجال الحلي ص 226 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب سعيد ) .
(35 ) رجال الحلي ص 246 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب الغين ) .
( 36) رجال الحلي ص 254 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب محمد ) .
( 37) رجال الحلي ص 263 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب هارون ) .
(38 ) رجال الحلي ص 240 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب عمر ) .
(39 ) رجال الحلي ص 240 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب عبد العزيز) .
(40 ) رجال الحلي ص 267 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب في الكنى ) .
(41 ) رجال الحلي ص 245 ( القسم الثاني : الضعفاء ،باب في الآحاد ) .
( 42) رجال الحلي ص 265 ( القسم الثاني : الضعفاء ، باب يحي ) .
(43 ) رجال الحلي ص 5 ( القسم الأول : الثقات ، باب إبراهيم ) .
(44 ) رجال الحلي ص 77 ( القسم الأول : الثقات ، باب سليمان ) .
(45 ) رجال الحلي ص 183 ( القسم الأول : الثقات ، باب يزيد ) .
( 46) تنقيح المقال 1 / 469 .
( 47) المصدر نفسه 1 / 176 .
(48 ) بحار الأنوار 37 / 34 .
( 49) سورة الزمر آية 40 .
( 50) هذا الحديث والأحاديث التي تليه من باب ( من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ومن جحد الأئمة أو بعضهم ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل ) في كتاب الكافي للكليني.
( 51) الاعتقادات ص 103 .
( 52) الحدائق الناضرة 18 / 153 .
( 53) مرآة العقول 2 / 279 ـ 280 والحديث الخامس في باب الإضطرار إلى الحجة من كتاب الكافي للكليني .
(54 ) انظر الروايات في ذلك في الكافي وغيره .
( 55) الكشكول 3 ، 307 .
( 56) سورة محمد آية 4 .
( 57) بحار الأنوار 46 / 196 نقلاً عن رجال الكشي ص 220 .
( 58) بحار الأنوار 46 / 194 نقلا عن رجال الكشي ص 151 .
( 59) فرق الشيعة ص 71 .
( 60) هذه الرواية والتي بعدها من كتاب رجال الكشي ص 208 .
( 61) يريد به يوسف بن عمر والد الحجاج الثقفي وكان قد قطع يد أم خالد كما تذكر بعض الروايات الشيعية .
( 62) بحار الأنوار 46 / 250.
( 63) بحار الأنوار 47 / 346 .
( 64) بحار الأنوار 47 / 118 .
( 65) فرق الشيعة ص 71 .
( 66) بحار الأنوا ر 26 / 205 .
(67 ) سورة الأعراف آية 152 .
(68 ) رجال الكشي ص 200 .
( 69) انظر رجال الكشي وتنقيح المقال وقاموس الرجال للتستري وغيرها من الكتب .
( 70) نقلا ً من كتاب ( أصول المذهب الشيعة الاثنا عشرية ) للشيخ ناصر الغفاري مع شيء من التصرف والإضافة .
(71 ) سورة آل عمران آية 28 .
( 72) تفسير ابن كثير 1 / 371 ، وراجع في هذا المعنى كتب التفسير عند آيتي آل عمران آية 28 والنحل آية 106 .
( 73) فتح الباري 12 / 314 .
( 74) فتح الباري 12 / 317 .
( 75) الاعتقادات ص 114 .
( 76) السرائر لابن إدريس ص 479،جامع الأخبار ص110،وسائل الشيعة للحرالعاملي7/94،بحارالأنوار75/412،414
( 77) جامع الأخبار ص 110 ، بحار الأنوار 75 / 412 .
(78 ) الكافي ( الأصول ) 2 / 217 ، المحاسن للبرقي ص 259 ووسائل الشيعة 11 / 460 ، بحار الأنوار 75 / 423 . (
( 79) وسائل الشيعة 11 / 474 وتفسير الحسن العسكري ص 130 وبحار الأنوار 75 / 415 .
( 80) الكافي ( الأصول ) 1 / 222 .
( 81) الكافي 2 / 218 .
( 82) الاعتقادات ص 114 ـــ 115 .
( 83) وكأنهم يفسروه قول الله عز وجل ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [ الحجرات] .
( 84) إكمال الدين لابن بابويه القمي 355 وإعلام الورى للطبرسي ص 408 ووسائل الشيعة 11 / 465 ، 466 وانظر في هذا المعنى ( جامع الأخبار ) ص 110 وبحار الأنوار 75 / 395 .
( 85) كشف الغطاء ص 61 .
( 86) أمالي الطوسي 1 / 199 ووسائل الشيعة 11 / 466 وبحار الأنوار 75 / 395 .
( 87) حقيقة الشيعة ص 124بتصرف .
أطلب منكم الدعاء
وشكر الله لإدارة الموقع
التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 23-Jun-2008 الساعة 04:52 PM.
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Jun-2008, 12:51 PM   #9
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي


الأخوة الكرام
الشيخ محمد المهدي ـ المقدم لهذه الرسالة ـ لها دور كبير في مواجهة المد الرافضي ، والزحف الصوفي القبوري الخرافي .. في اليمن منذ وقت مبكر ..
وله رسائل ومقالات وردود وتعقيبات .. نشرتها بعض المجلات والصحف اليمنية ..وشارك في القناة التلفزيونية اليمنية ببرامج استهدف من خلالها هذه التوجهات الخطيرة وأثرها على المجتمع وسلوكه .
وشارك في ندوة حوار مع بعض رموز الشيعة في اليمن أمثال (الدكتور مرتضى المحطوري الجعفري ، والأستاذ حسن زيد ـ أمين عام حزب الحق الشيعي ) ونشرت الجلسة الحوارية مجلة نوافذ
وإن كان أمثال هؤلاء الرموز الشيعة يرتدون عباءة المذهب الزيدي ..لكن لا يخفى على المتابع تأثرهم بإيران إلى حد الهيام و الجنون .
وكتب الشيخ المهدي في رد على بعض مقالات حسن زيد ـ أمين عام حزب الحق الشيعي في اليمن ـ في صحيفة أخبار اليوم جاءت في عشر حلقات .
وما زال في حواراته ، وخطبه ، ومحاضراته ... يندد بهذا الخطر المذهبي الخرافي .

ويمكن الاطلاع على موقعه :
www.almhdy.com
وقراءة حواراته وممقالاته وردوده المتوالية
نفع الله به
آمين
التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي

التعديل الأخير تم بواسطة آدم الجماعي ; 23-Jun-2008 الساعة 12:55 PM.
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Jun-2008, 04:43 PM   #10
مشرف وإداري2
افتراضي

بارك الله فيك أخي، جهدٌ مشكور.
وبارك في جهود الشيخ محمد المهدي، وجزاه عنا خيراً.
ثم لم أنسَ ما وعدتك به من قبل، إنما صرفني عنه شاغلٌ عارض، -وماهو إلا ملاحظات واستشكالات يسيرة- فنحن أخي يهمنا ويشرفنا التواصل مع إخواننا السلفيين في اليمن في سبيل نصرة الحق والدعوة إليه.

التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 23-Jun-2008 الساعة 04:46 PM.
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Jun-2008, 11:10 PM   #11
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5582
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5582
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 11
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المُوَقِّع مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي، جهدٌ مشكور.
وبارك في جهود الشيخ محمد المهدي، وجزاه عنا خيراً.
ثم لم أنسَ ما وعدتك به من قبل، إنما صرفني عنه شاغلٌ عارض، -وماهو إلا ملاحظات واستشكالات يسيرة- فنحن أخي يهمنا ويشرفنا التواصل مع إخواننا السلفيين في اليمن في سبيل نصرة الحق والدعوة إليه.
أشكرك كثيراً شيخنا الكريم
أنا حسنة من حسناتكم في بلد الحرمين ، وفضلكم علينا تعليماً ودعوة كبير جداً جداً ..حتى وصفونا بحبنا لكم (بالوهابية)
وإن شاء الله بأننا ممن وهب نفسه للوهاب ، ثم للسنة التي جمعتنا
بارك الله في كل علمائنا في المملكة ، وحرسها الله من كل مكروه وكيد
التوقيع
أنا السلفي لا أخفي اعتقادي *** على القرآن والسنة اعتمادي
أنا السلفي لي أصل ومنهج *** قويمٌ واضحٌ وسطٌ وهادي
آدم الجماعي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 05:17 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir