أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-Aug-2008, 05:16 AM   #1
عضو متميز
B11 الاتِّباع و الابتداع.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الاتِّباع، والابتداع


الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن قضية (الاتِّباع، ووجوب التزام الكتاب والسنة، وذم البدع) قضيةٌ كبرى، في غاية الأهمية، إذ هي مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، محمداً رسول الله e. وسأعرض لها خلال هذه الحلقات في مطلبين: (الأول: في وجوب الاتِّباع، الثاني: في ذم الابتداع).

المطلب الأول: في وجوب الاتِّباع.
الأصل فيه ما ورد في النصوص من وجوب اتِّباع الشرع، وطاعة الله ورسوله، قال الله تعالى:
" وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"[الأنعام: 153].
وقال:"ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتَّبعها ولا تتَّبع أهواء الذين لا يعلمون" [الجاثية: 18].
وقال سبحانه: "هذا بصائر للناس وهدىً ورحمةً لقومٍ يوقنون"[الجاثية:20].
وقال في وجوب الرضا والتسليم:
" وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيرة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسولَه فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً"[الأحزاب: 36].
وقال مخاطباً عباده المؤمنين:
" يا أيّها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميعٌ عليم"[ الحجرات: 1].
فالتزم هذا الأدب صحابةُ رسولِ الله e في حياته، وبعد مماته، وهو شرع لكل الأمة، وواجب على كل مسلم.

ولما استقى جيل الصحابة y من ذلك النبع الصافي -مجرَّداً من كل التقاليد والتصورات الجاهلية- كان جيلاً متميزاً في تاريخ الإسلام كله، وفي تاريخ البشرية جميعه!
ثم العجيب أن كل فرقة تدّعي أنها تُحكِّم الكتاب والسنة!
وإنما العبرة في هذا: الاتِّباعُ، ليس الادّعاء؛ ويكون الاتِّباع بالأخذ بالكتاب والسنة جملةً وتفصيلاً، والعمل بهما، والدعوة إليهما، وفهم النصوص على ما جاءت به السنة، وعلى ما فهمه الصحابة، وعمل به الخلفاء الراشدون، وأجمع عليه العلماء الربَّانِيّون.
قال e: "من أحدَث في أَمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ"([1]).
وقال: " فعليكم بسنتي، وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي، تمسكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدَثات الأمور، فإن كل مُحدَثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة"([2]).

وفي الكلام المأثور عن الإمام أحمد: أصول الإسلام أربعة: دالٌّ، ودليلٌ، ومبَيِّنٌ، ومُستدِلٌ، فالدالّ هو الله، والدليل هو القرآن، والمبيِّن هو الرسول، قال الله تعالى: " وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للناس ما نُزّل إليهم" [النحل: 44]، والمستدِل هم أولو العلم، وأولو الألباب، الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم([3]).

فإجماع أهل الاجتهاد في كل عصر حُجّة، ودليلٌ من أدلة الأحكام، مقطوع به، فالأُمَّة لا تجتمع على الخطأ([4])، ومن الأدلة على حُجِّية الإجماع قول الله تعالى: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّه ما تولى ونُصْلِه جهنم وساءت مصيراً" [النساء: 115]، ووجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله توعَّد من اتَّبع غير سبيل المؤمنين؛ فدلّ على أن اتِّباع سبيلهم واجب، ومخالفتهم حرام.
وقوله e: "من فارق الجماعةَ مات ميتةً جاهلية"([5]).

فالاقتصار في مصدر التلقي على الوحي: (كتاب الله، وسنة رسوله e
وعلى الإجماع المبني على الكتاب والسنة، هو منهج السلف الصالح، من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم من المؤمنين، وهو من الأسباب لحفظ هذا الدين من كل دَخَل، بعد حفظ الله تعالى له.
(يتبع)..


([1]) البخاري ، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (ص 514 رقم 2697)، ومسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة (3/ 1343 رقم 1718)، وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (4/ 200 رقم 4606).

([2]) أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (4/200 رقم 4607) بلفظ مقارب، والترمذي في جامعه، كتاب العلم عن رسول الله r، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/44 رقم 2676)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في الإرواء (2455)، وصحيح الجامع الصغير (2549).

([3]) النبوات 42، وقد ذكره ابن المنى عن أحمد، وهو مذكور في العدة وغيرها، إما أن أحمد قاله له أو قيل له فاستحسنه.

([4]) خالف هذا: إبراهيم النظَّام من المعتزلة، وقالت الرافضة: إنما الحُجّة قول الإمام المعصوم وحده!. انظر مناقشة زعمِهم في "الفقيه والمتفقّه" 154-156.

([5]) للاستزادة انظر: "الفقيه والمتفقه" 155-169.
التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب



التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 14-Aug-2008 الساعة 02:01 AM.
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2008, 05:57 AM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي الاتباع والابتداع (2)


ويتمثل الاقتصار في التلقي عن الكتاب والسنة، في:
(أ) تحكيم الكتاب والسنة الصحيحة في كل قضية من قضايا العقيدة والشرع:
امتثالاً لأمر الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تُؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً" [النساء: 59].

(ب) الاعتماد في تقرير مسائل الاعتقاد وغيرها على نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، والتسليم لها، وعدم ردّ شيء منها أو تأويله:
وهذا نابع من الإيمان بالله ورسوله؛ وبأن ما جاء به من عند الله هو الهدى والنُّور.
قال تعالى: " قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين، يهدي به الله من اتَّبع رضوانه سُبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم"[المائدة: 15، 16].
وقال سبحانه: " ونزَّلنا عليكَ الكتاب تبياناً لكلِّ شيءٍ وهدىً ورحمةً وبُشرى للمسلمين" [النحل: 89].
وقال سبحانه: "اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً" [المائدة: 3].
وليس لمؤمنٍ بهذه الآية أن يلتفت بعدُ لأيِّ بدعةٍ أو هوى؛ فدين الله كامل، وحسبه بالتمسك به طريق نجاة.

(ج) تجريد المتابعة للرسول e في كل أمر من أمور الدين، وتقديم قوله، ولزوم سنته:
وهذا منهجٌ أصيل، إذ هو من لوازم ( شهادة أن محمداً رسول الله). ومن لوازم اتِّباع الرسول e اتّباعه في كل ما أمر به، واجتناب مانهى عنه، مع تصديقه في كل ما أخبر به، قال تعالى:
"فآمنوا بالله ورسوله النبي الأُمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون" [الأعراف: 158]،
وقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب" [الحشر: 7]،
وقال سبحانه: "فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ ويُسلِّموا تسليماً" [النساء: 65].
وجعل طاعة الرسول من طاعته سبحانه فقال: "من يُطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً" [النساء: 80 ].
واتِّباعُه وطاعتُه e شرطُ المحبة، وطريقُ المغفرة، قال تعالى: " قل إن كُنتم تحبّون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم" [آل عمران: 31].
وقال سبحانه: " لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله اليوم الآخر وذكر الله كثيراً" [الأحزاب:21]
وقد حذَّر الله من مخالفة أمره بقوله: "فليحذر الذين يُخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةٌ أو يصيبهم عذابٌ أليم" [النور: 63]، وقوله: " ومن يُشاقِقِ الرسولَ من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنينَ نولِّه ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيراً" [ النساء: 115].

ولقد بلَّغ e ما أُنزل إليه من ربه أتمَّ بلاغ، فما من خيرٍ إلا ودَلَّ أمته عليه، وما من شرٍّ إلا وحذرَّها منه.
عن أبي ذر t قال: "لقد تركَنا رسول الله e وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكر لنا منه عِلماً"([1]).
والمتتبِّع لأحوال الصحابة y ومن سار على نهجهم يرى أن وجوب اتِّباع سنة الرسول e وتقديم قوله أمرٌ لم يختلفوا عليه البتَّة، وقد كان من المُجمَع عليه عندهم أن لا سبيل للنجاة إلا باتِّباع سنته e ، وكل ذلك استجابةً لأمر الله جل وعلا.

ومن الآثار الواردة عن السلف فيما سلف:
قول عبد الله بن مسعود t : "الاقتصاد في السُّنَة أفضل من الاجتهاد في البدعة"([2]). فليست العبرة بكثرة العبادة، بل العبرة أن تكون على السُّنَة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تمتَّع رسول الله e([3])، فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المُتعة. فقال ابن عباس: ما تقول عُريَّة؟
قال: نهى أبو بكر وعمر عن المُتعة [وفي رواية: فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك]؛
قال ابن عباس: أراهم سيهلكون؛ أقول قال النبي e ويقولون: نهى أبو بكر وعمر([4])!!
الشاهد هنا: أن ابن عباس t لما استبانت له سُنّة الرسول e، لم يدعها لقولِ أحد،
وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما أفضل هذه الأمة، وأقربها إلى الصواب، وقد أُمِرنا بالاقتداء بهما، ولم يُعرف عن أبي بكر أنه خالف برأيه نصّاً بلغه؛ فإذا كان ابن عباس قال هذا لمن عارضه بأبي بكر وعمر، فكيف بمن يُعارِض قولَه e بمن هو دون أبي بكر وعمر!
وفي هذا الأثر نهيٌ عن التقليد الأعمى، والتعصب المذهبي غير المبني على أساس سليم([5]).

وقال الأوزاعي([6]): "إذا بلغَك عن رسول الله e حديث فإياك أن تقول بغيره، فإنه كان مُبلِّغاً عن الله"([7]).
وعنه أنه كان يقول: "خمسةٌ كان عليها الصحابة والتابعون: لزوم الجماعة، واتِّباع السُّنة، وعمارة المساجد، والتلاوة، والجهاد"([8]).

وقال مالك: "أكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل
على محمدٍ e لجدله"([9]).

وصحَّ عن الشافعي أنه قال: "إذا صحَّ الحديث، فاضربوا بقولي الحائط".([10])

ومثله قول أبي يوسف([11]) عند وفاته: " كل ما أَفتيتُ به فقد رجعتُ عنه، إلا ما وافق الكتاب والسُّنة" وفي لفظ: " إلا ما في القرآن، واجتمع عليه المسلمون"([12]).
وقال ابن خزيمة([13]): "ليس لأحد مع رسول الله e قول إذا صَحَّ الخبر"([14]).
وقال الحميدي (488هـ)([15]):
كلامُ اللهِ عزَّ وجلَّ قَولي
وما صحَّت به الآثارُ دِيني
وما اتفقَ الجميعُ عليه بَدءاً
وعَوداً، فهو عن حقٍّ مُبينِ
فدَعْ ما صَدَّ عن هذا وخذها
تكن منها على عينِ اليقينِ([16])

ونُقِل عن أحمد قوله:
ديـنُ النبيِّ محمدٍ آثــارُ
نِعمَ المطيّةُ للفتى الأخبارُ
لا ترغَبنَّ عن الحديثِ وأهلِه
الرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ
ولربمَّا جَهِل الفتى أثرَ الهدى
والشمسُ ساطعةٌ لها أنوارُ([17])

وبعد سرد هذه الآثار وعوداً على بدء نقول:
إن السلف –رضوان الله عليهم- لم يفرِّقوا في الاحتجاج بالسنة بين أحاديث العقائد وأحاديث الأحكام، ولا بين ما هو متواتر وما هو خبر آحاد، ومخالفة هذا الأصل كلاًّ أو جزءاً كان من أكبر المفاصلات بين أهل السنة وسائر الفرق وأهل الأهواء.
ولقد حدث ما أخبر عنه الرسول e وحذر منه، بقوله:
"لا ألفينَّ أحدكم مُتَّكِئاً على أريكته، يأتيه أمرٌ مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبعناه" ([18]).
وفي الحديث توبيخٌ مِن غضبٍ عظيمٍ على من ترك السنة استغناءً عنها بالكتاب، فكيف بمن رجَّح الرأيَ عليها، أو خالفها لمذهب اتبعه!([19]).
قال الإمام الشافعي: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نصَّ حُكمٍ في كتاب الله([20]).
وقال ابن حزم([21]): هذا حديث صحيح بالنهي عما تعلل به هؤلاء الجُهَّال، مع أنه لا يختلف مسلمان في أن ما صَحَّ عن النبي e فهو مضاف إلى ما في القرآن، وأنهم إنما اختلفوا في الطُّرق التي بها يَصِحُّ ما جاء عنه عليه السلام فقط([22]).

وكما حرص الصحابة والتابعون ومن بعدهم على حفظ القرآن الكريم وتَعلُّم أحكامه، فقد حرصوا على حفظ السُّنة ونشرها، والاهتمام بها، وتجلَّى هذا في تحرِّيهم في الرواية، والتثبت في قبول الأخبار، فقد سَنَّ الصحابة y وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون التثبت في النقل([23])، وسار على سَنَنِهم المحدِّثون، حمايةً للسُّنة من الدخيل، خاصة بعد ظهور الفتنة بمقتل عثمان t ، إذ بظهور البدع ظهر الكذب على رسول الله e ، إما لتأييد البدع، وللدس على الإسلام، وإما نتيجة الجهل -أحياناً-، كما حدث من وضعِ بعض جهلة العُبَّاد أحاديث في الفضائل، أو وضعِ بعض التجار أحاديث تنفعهم ( مما هو مبثوث في كتب الموضوعات)، أو ما قد يطرأ من الغفلة أو الوهم عند الرواية.

وموضوع عناية السلف بالأحاديث ودراستها موضوعٌ واسع، تجلَّى في عنايتهم بالإسناد لمعرفة صحيح الأحاديث من سقيمها، وحرصهم على كتابة الحديث وتدوين السُّنن.
قال عبد الله بن المبارك: "الإسناد عندي من الدِّين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدَّثك ؟ بقي"([24]).

ولهذا ظهر (علم الرجال) وهو دراسة أحوال الرواة، ومعرفة أسمائهم وكُناهم، وتواريخهم، وشيوخهم، وتلاميذهم، ورحلاتهم، وسماعهم، وما إلى ذلك، ودُوِّنت كتب التراجم، والجرح والتعديل.

وكما اعتنى السلف الصالح بدراسة أسانيد الأحاديث، ووضعوا شروطاً للرواة، اعتنوا كذلك بدراسة (متون الأحاديث)، ونقد المروِيَّات على أصول وقواعد مقنَّنة.
وعُرف ذلك كُلُّه فيما بعد بعلم (مصطلح الحديث).

ولقد كانت العناية بالحديث سمةً بارزة لأهل السنة تميزوا بها عن أهل الأهواء والبدع:
قال أحمد بن سنان (256هـ): "ليس في الدنيا مبتدع إلا يبغض أصحاب الحديث؛ إذا ابتدع الرجل بدعة، نُزعَت حلاوة الحديث من قلبه"([25]).
وقال السجزي([26]) مشيراً إلى أن ردَّ أخبار الآحاد الصحيحة هو سبيل أهل البدع:
" لا خلاف في أن الأُمَّة ممنوعون من الإحداث في الدِّين، ومعلوم أن من قال قولاً ثبت بالنقل الصحيح عن رسول الله لا يُسمَّى مُحدِثاً، بل يُسمَّى سُنيّاً مُتّبِعاً، ومن قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وردَّ الحديث المخالِف له لكونه من أخبار الآحاد وهي لا تُوجِب علماً وعقله مُوجبٌ للعلم، يستحق أن يُسمَّى مُحدِثاً مبتدِعاً مخالِفاً" ([27]).

وأخيراً فإن الإعراضَ عن اتِّباع شريعة الله تعالى وما جاء به النبي e، بالتفريطِ في ذلك، أو الإفراطِ بالتشدُّد المنهي عنه: سببٌ للغي والضلال، والظلم والبغي، وسببٌ للتفرُّقِ والابتداع.

وسيأتي الحديث -بإذن الله- عن الابتداع..


([1]) أخرجه أحمد في المسند (5/162)، والطبراني في المعجم الكبير (2/155 رقم 1647)، وابن حبان-كما في الإحسان-(65)، وقال الهيثمي في المجمع (8/263): رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد من لم يُسَمَّ.

([2]) أخرجه الهروي في ذم الكلام (430)، والحاكم في المستدرك (1/103) وقال: صحيح على شرطهما، والطبراني في المعجم الكبير (10/208 رقم 10488)، وقال الهيثمي في المجمع (1/419): فيه محمد بن بشير الكندي؛ قال يحيى ليس بثقة. وأورد الذهبي هذا الأثر في ترجمة ابن مسعود في تذكرة الحفاظ: 1/16.

([3]) التمتع: هو الاعتمار في أشهر الحج، ثم التحلل من العمرة والإهلال بالحج في تلك السنة، وهو الذي تمناه رسول الله e لنفسه، وأمر به أصحابه. ويطلق ( التمتع) في عرف السلف على (القِران) أيضاً، وهو الإهلال بالعمرة والحج معاً. انظر: فتح الباري (كتاب الحج/باب التمتع والقران والإفراد) 3/494.

([4]) أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" 145، وأورده الذهبي في التذكرة 3/686و 787 وفيها ترجمة التابعي (عروة بن الزبير) 1/62.

([5]) انظر تيسير العزيز الحميد 544، والقول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 2/257.

([6]) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي، إمام الشام في عصره، الحافظ، الفقيه، العابد، ولد سنة 88 هـ ببعلبك، حدَّث عن عطاء والزهري وخلق، وعنه شعبة، وابن المبارك، ويحي القطان. توفي ببيروت سنة 157هـ. من كتبه "السنن" و"المسائل"، وقد كان أهل الشام والأندلس على مذهبه مدة، حتى فني العارفون به، وبقي منه ما يُروى في كتب الخلاف. انظر: وفيات الأعيان 1/310، تذكرة الحفاظ 1/ 178، تهذيب التهذيب 6/ 238.

([7]) تذكرة الحفاظ: 1/180، ومفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة 34.

([8]) أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/142)، وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ: 1/180.

([9]) أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/324)، وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ: 1/208.

([10]) تذكرة الحفاظ:1/362، وسير أعلام النبلاء (10/35)، وللإمام السبكي رسالة تناول فيها كلمة الشافعي بالشرح والبيان ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (3/98, 114).

([11]) الإمام المجتهد المحدِّث: قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن الصحابي سعد بن بجير الأنصاري الكوفي، ولد سنة 113هـ، كان ثقة، صاحب سنة، لزم أبا حنيفة وتفقه به، فكان أعلم تلامذته، تخرج به أئمة كمحمد بن الحسن، وحدّث عنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأسد بن الفرات وابن منيع وجماعة، وكان الرشيد يبالغ في إجلاله توفي سنة 182هـ.. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 8/535.

([12]) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 254)، وأورده الذهبي في التذكرة: 1/293، وسير أعلام النبلاء (8/537).

([13]) أبو بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة بن صالح بن بكر بن المغيرة السلمي، النيسابوري، الشافعي، الإمام الحافظ، الفقيه، الحجة، ولد سنة 223 هـ، حدَّث عنه الشيخان في غير الصحيحين، من مصنفاته: الصحيح، وكتاب التوحيد وصفات الرب U ، ولابن خزيمة في النفوس عظمة، لعلمه ودينه واتباعه السنة، ، توفي سنة 311 هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 720 ؛ سير أعلام النبلاء 14/365، طبقات الشافعية الكبرى 2/130.

([14]) تذكرة الحفاظ: 2/728.

([15]) هو أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فُتُوح بن عبد الله الأزدي، الحُميدي، الأندلسي، المَيُورقي. قال: مولدي قبل سنة (420هـ)، لازم ابن حزم فأكثر عنه، وجمع وصنَّف، وعمل: "الجمع بين الصحيحين"، استوطن بغداد، وتوفي سنة 488هـ عن بضع وستين سنة أو أكثر. ترجمته في: معجم الأدباء 18/282، تذكرة الحفاظ 4/1218، سير أعلام النبلاء 19/120، شذرات الذهب 3/392.

([16]) تذكرة الحفاظ: 4/1222.

([17]) أخرجه عن أحمد ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/782) رقم (1459)، ونسبه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (76) لعبدة بن زياد الأصبهاني.

([18]) أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي e (7/ 310،309، رقم 2665)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

([19]) انظر: عون المعبود 12/ 233.

([20]) الرسالة 404.

([21]) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل، ثم الأندلسي، القرطبي، اليزيدي، الفقيه الظاهري، الحافظ، الأديب، المتكلم، ولد بقرطبة سنة 384هـ، وكانت له ولأبيه من قبله رئاسة الوزارة، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف، من كُتبه: المحلّى، والفِصل في الملل والأهواء والنحل، والإحكام، وغيرها.
توفي سنة 456هـ. ترجمته في: معجم الأدباء 12/235، وفيات الأعيان 3/325، سير أعلام النبلاء 18/184، تذكرة الحفاظ 3/1146، شذرات الذهب 3/299.

([22]) انظر: الإحكام 2/210 (بتصرف).

([23]) انظر أمثلة لذلك في: تذكرة الحفاظ 1/2، 3، 6، 8، 9، 10، 13، 14.

([24]) أخرجه مسلم بنحوه في مقدمة صحيحه، باب بيان أن الإسناد من الدين (1/12)، ورواه الترمذي بلفظه في كتاب "العلل"(5/740)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص6)، والرامهرمزي في المحدِّث الفاصل (ص96). وقوله: "بقي" أي سكت ولم يأت بجواب؛ إما لأنه لا سند له، أو لأن في سنده من تُرِك حديثه.

([25]) تذكرة الحفاظ: 2/521، وسير أعلام النبلاء 12/245، والسبكي في طبقات الشافعية 2/6.

([26]) أبو نصر، عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي (نسبةً إلى وائل من قرى سجستان)، البكري، الحافظ، الحجة، المجوِّد، رحل في طلب الحديث، وسمع بالحجاز والشام والعراق، وهو راوي الحديث المسلسل بالأوّلية، توفي بمكة في المحرم سنة 444هـ. وله رسالة إلى أهل زبيد في إثبات الحرف والصوت
مطبوعة متداولة، وله "الإبانة الكبرى في أن القرآن غير مخلوق"، قال عنه الذهبي: "مجلّدٌ كبير، دال على سعة علم الرجل بفنّ الأثر". انظر: سير أعلام النبلاء 17/654، العلو 1/248، معجم البلدان 5/356،
كشف الظنون 1/2.

([27]) رسالة السجزي 101.
التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب



التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 14-Aug-2008 الساعة 02:05 AM.
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2008, 10:22 AM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 158
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 673
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 158
عدد المشاركات : 673
بمعدل : 0.15 يوميا
عدد المواضيع : 156
عدد الردود : 517
الجنس : أنثى

افتراضي


أحسن الله إليكِ يافهدة

جمع طيب وعرض جيد
واصلي فأنا متابعة جعلنا الله وإياكِ من المتبعين
التوقيع
الرضا بالقدر جنة الدنيا، ومستراح العابدين، وباب الله الأعظم.

معالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2008, 11:26 AM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 1742
المشاركات: 151
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1742
عدد المشاركات : 151
بمعدل : 0.04 يوميا
عدد المواضيع : 13
عدد الردود : 138
الجنس : ذكر

افتراضي

أحسن الله إليك أختنا الفاضلة .. فهدة .. على هذا البيان والتأصيل الجامع لأطراف هذه المسألة العظيمة .. (( الاتباع )) أسأل الباري جل وعلا أن يسعدنا بتحقيقها ظاهرا وباطنا حتى نلقاه وهو راض عنا ..

**وفي هذا المقام يحضرني كلام نفيس لابن القيم- رحمه الله حول الفرح باتباع السنة .. قال:" النعمة المطلقة هي التي يفرح بها في الحقيقة، والفرح بها مما يحبه الله ويرضاه، وهو لا يحب الفرحينِ . قال الله تعالى: " قُلْ بفَضْل اللَّهِ وبرَحْمَتِه فبِذَلكَ فَلْيَفْرحوا هوَ خَيْرٌ ممّا يجْمَعُون } ( يونس / 58) وقد دارت أقوال السلف ، على أن فضل الله ورحمته الإسلام والسنّة ، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما ، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه أشد فرحا ً، حتى إن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحاً أحزن ما يكون الناس " ...
نسأل الله جل وعلا من فضله ..
واصلي مشورة مأجورة في بيان الابتداع كفاني الله وإياكم شؤمه في الدنيا والآخرة ...

..

روضة الناظر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Aug-2008, 08:29 PM   #5
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي

أختي "معالي" و أختي "روضة"
آنسني مروركما الكريم، شكر الله لكما،
وبلَّغنا وإياكم صدق الإيمان وحسن الاتباع.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2008, 12:32 AM   #6
عضو متميز
افتراضي الاتباع والابتداع (3)

المطلب الثاني: في ذم الابتداع

أولاًً: تعريف البدعة:
البدعة لغة:مأخوذة من: بدع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه: أنشأه وبدأه([1]).
فالبديع والبدع:
الشيء الذي يكون أوَّلاً، وفي التنـزيل: "قل ما كُنت بِدعاً من الرُّسل" [الأحقاف: 9] أي: لست بأوَّل من أُرسِل، بل قد جاءت الرسل من قبلي([2]).
وكل ما ورد في معنى البدعة لغةً فهو راجع إلى إنشاء الشيء وابتدائه لا عن مثالٍ سابق،
قال الراغِب([3]): الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاءٍ و لا اقتداء، ومنه قيل: ركيّة بديع أي: جديدة الحفر([4]).
والبدعة: كل مُحدَثة. وبدَّعه: نسبه إلى البدعة.
وتُستعمل البدعة في اللغة في المدح والذمّ، لكن استعمالها في الذمّ أكثر عُرفاً([5]).

البدعة شرعاً:
تعريفات العلماء للبدعة – في الشرع – كثيرة([6])، وهي لا تختلف في المعنى العام – جملة- وإن تفاوتت في ألفاظها، وفي استيفائها لعناصر التعريف.
اخترت منها تعريفين جامعين مانعين:
§ الأول: تعريف الإمام الشاطبي([7]) - رحمه الله -: إذ عرَّف البدعة بأنها: (طريقةٌ في الدِّين مخترَعة، تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه)([8])، وهذا التعريف لا يُدخِل العادات في البدعة([9]).

§ الثاني: تعريف الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله-: عرَّفها بقوله:
(ما أُحدِث في الدِّين على خلاف ما كان عليه النبي e وأصحابه،
من عقيدةٍ أو عمل)([10]).
ومن تأمُّل التعريفين السابقين نخلص إلى ما يلي:
1- أن معنى البدعة في الشرع أخَصُّ من معناها في اللغة؛ إذ هو خاص بما أُحدِث في الدِّين، وعليه فيمكن إطلاق البدعة لُغةً على ما ليس ببدعة في الشرع،
كقول عمر بن الخطاب t في جمعه الناس على صلاة التراويح واستمرارهم: "نعمت البدعة هذه"([11]) فهو إنما أراد البدعة اللغوية لا الشرعية([12])؛ لأن جمع الناس في التراويح له أصل في السُّنة.
2- كذا ما حدث من العلوم الخادمة للشريعة (مما هو متعلق بالدِّين)؛ كعلم النحو والتصريف، ومفردات اللغة، وأصول الفقه، ليست من البدع لأن أصولها موجودة في الشرع([13]).
3- أن البدعة إنما تكون في الدِّين، أما ما أُحدث من الأمور الدنيوية كالصناعات ونحوها فلا يدخل تحت البدعة الشرعية.
4- أن البدعة خلاف السنة، ومن ثم فالبدع كلها مذمومة.
5- أنها شر من المعصية؛ لأن المبتدع يقصد بها التقرب إلى الله، فلا يتوب منها غالباً، بخلاف العاصي.
6- أن البدع في الديِّن: تكون في الاعتقاد: كبدع الخوارج، والمعتزلة، والمرجئة، ونحوهم. وتكون في العمل: كالتعبد لله بعبادة لم يشرعها([14]).

ثانياً: أهـل البـدع:
هم كل من أحدث في الدِّين ما ليس منه في الاعتقادات، والأقوال، والأعمال ([15]).
ثالثاً: حكم البدع:
البدع في الدين بجميع أنواعها محرمة وضلالة، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة ومن بعدهم، فمن ذلك حديث جابر بن عبد الله t،
أن النبي e كان يقول إذا خطب: " أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور مُحدَثاتها، وكُلَّ بدعةٍ ضلالة " ([16]).
وقال e: "من أحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"([17]).

والبدع ليست في مرتبة واحدة فمنها:
§ بدع مكفِّرة.
§ بدع غير مكفِّرة، وهي تتفاوت أيضاً([18]).

ولما كانت البدع بهذه الخطورة فحري بنا أن نتعرف فيما يلي على أسبابها، ووسائل اجتنابها:
رابعاً: أسباب البدع:
الأسباب التي أدّت إلى ظهور البدع عديدة([19])، تتلخص في الأمور التالية:
1- الجهل بأحكام الدين، والجهل بلغة العرب التي نزل بها القرآن، ووردت بها السنة.
2- اتِّباع الهوى.
3- التعصب للآراء والأشخاص.
4- التشبه بالكفار وتقليدهم.([20])

ولقد بذل السلف الصالح وسعهم في درء أسباب البدع، وسَدِّ كل مدخل يؤدي إلى الابتداع والفرقة، فمعرفة هذه الوسائل متعيِّن في هذه الأعصار، وهو مما ينبغي أن تفقهه الأجيال؛ فإنه لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به حال أوّلها.




([1]) لسان العرب (بدع) 8/6.
([2]) المصدر السابق، وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 155.
([3]) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضّل الأصبهاني، الملقَّب بالراغب، صاحب التصانيف، كان من الأذكياء الحكماء، ذكر أنه توفي سنة 502هـ، وقال الذهبي: لم أظفر له بوفاة ولا ترجمة. انظر: سير أعلام النبلاء 18/120، بغية الوعاة 2/297، هدية العارفين 1/311.
([4]) مفردات ألفاظ القرآن (بدع) 110، والركيّة: البئر.
([5]) انظر: اللسان (بدع)، النهاية في غريب الحديث 1/ 107، الباعث على إنكار البدع والحوادث 24.
([6]) انظرها في: حقيقة البدعة وأحكامها، لسعيد بن ناصر الغامدي (الرياض: مكتبة الرشد).
([7]) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخميّ، الغرناطي، المالكي، الشهير بالشاطبيّ، فقيه، أصولي، من أهل غرناطة، كان من أئمة المالكية، من أشهر كتبه: الموافقات في أصول الفقه، توفي في شعبان سنة 790هـ. انظر: نيل الابتهاج 46، إيضاح المكنون 2/127، معجم المؤلفين 1/118.
([8]) الاعتصام 1/50، وللاستزادة في مسألة العادات أوعدم دخولها يراجع (الباب السابع) من الكتاب نفسه 2/561.
([9]) وللاستزادة في مسألة دخول العادات أوعدم دخولها يراجع (الباب السابع) من كتاب الاعتصام 2/561.
([10]) شرح لمعة الاعتقاد40.
([11]) البخاري في صحيحه، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (ص380 رقم 2010) فتح الباري 4/492.
([12]) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ ، والاعتصام 1/274-250.
([13]) انظر: الاعتصام 1/51-52، أما قول الشاطبي: "كذلك أصول الدِّين" فليس على إطلاقه؛ فإن أراد أصول الدِّين باستقراء كليات الأدلة وقواعدها فحق، أما علم الكلام على قواعد المتكلمين فليس من العلوم الشرعية.
([14]) راجع أقسام بدع العبادات-مختصرة- في كتاب التوحيد، د.صالح الفوزان، ص81، (الرياض: مكتب الأثير).
([15]) تُطلق كلمة (أهل البدع) على كل الفِرق المبتدِعة وأهل الأهواء والمبتدعات: الاعتقادية، والقولية، والعملية . ولها إطلاق خاص: حيث تطلق كلمة (أهل البدع) على أصحاب البدع العملية الظاهرة كالمقابرية، والصوفية الطرقية، وبدع الأذكار. ويكثر هذا الإطلاق؛ لأن البدع العملية أظهر وأعم، ولا يعني عدم تبديع أصحاب البدع الاعتقادية. ومن ثمّ فالإطلاقان لا يتعارضان بل يتداخلان، وأغلب البدع العملية تنشأ عن فساد في الاعتقاد، والله أعلم. انظر: مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع 27.
([16]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (2/592 رقم 867).
([17]) البخاري ومسلم.
([18]) انظرها مُستقصاة في: حقيقة البدعة وأحكامها، سعيد الغامدي (الرياض: مكتبة الرشد).
([19]) حصرها بعض العلماء في خمسة عشر سبباً، فللاستفادة والاستزادة تراجع (الحلقة الثانية) من رسائل في الأهواء والافتراق والبدع، للدكتور ناصر العقل (في أسباب الأهواء والافتراق والبدع 99 ومابعدها) ط. دار الوطن.
([20]) اقتصر على هذه الأربعة الشيخ د. صالح الفوزان في كتاب التوحيد له: 8.
التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب



التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 12-Aug-2008 الساعة 02:00 AM.
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2008, 01:01 AM   #7
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

F الاتباع والابتداع (4)


الوسائل التي اتخذها السلف الصالح لحفظ الدين وحمايته من البدع:
تشمل الوسائل جانبين:
الأول: الاقتصار في مصدر التلقي على الوحي، الذي سبق الحديث عنه آنفاً.
الثاني: درء أسباب البدع، وسدّ مداخل الابتداع.

وإن أهم الوسائل والأسباب التي أخذوا بها في حفظ الدين ودرء البدع ما يلي:
أولاً: العلم النافع، وهو ضد الجهل - أحد أسباب الابتداع وأولها-:
والعلم قسمان: (علم ينفع، وعلم لا ينفع)([1]).
والمراد بالعلم هنا -الذي هو سلاح وتحصين ضد البدع- العلم الديني الصحيح، المبني على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله e ، وفهم الصحابة y ، قال الله تعالى لنبيه: " وقل ربِّ زدني علماً" [طه: 114]، أمره تعالى أن يسأله زيادة في العلم؛ فإن العلم خير، وكثرة الخير مطلوبة، وهي من الله، والطريق إليها: الاجتهاد، والشوق للعلم، وسؤال الله، والاستعانة به، والافتقار إليه في كل وقت([2]). ولقد كان e محباً للعلم، حريصاً عليه، حاثاً أمته على طلبه.
وعلى ذلك مضى سلفنا الصالح، فمما أُثِر عنهم:
- قول ابن مسعود t : "عليكم بالعلم قبل أن يُقبض، وقبضه ذهاب أهله، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه، وستجدون أقواماً يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدُّع، وإياكم والتنطُّع والتعمُّق، وعليكم بالعتيق".([3]) التنطُّع: التعمُّق والمغالاة، والتكلف في القول والعمل.
- وعنه قال: "إذا أردتم العلم فانثروا القرآن، فإنَّ فيه علمَ الأولين والآخِرين"([4]).
- وقال الزهري (124هـ): " ما عُبد الله بشيء أفضل من العلم"([5]).
- وكتب عمر بن عبد العزيز (101هـ) إلى أهل المدينة: "من تعبَّد بغير علم، كان ما يُفسِد أكثر مما يُصلِح، ومن عَدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه فيما لا يعنيه، ومن جعل عِلمَه عرضاً للخصومات كثر تنقُّله"([6]).

ثم إن العلم ليس بكثرة الرواية، ولكنه نور يقذفه الله في القلب، وشرطُه الاتِّباع، والفرار من الهوى والابتداع، وفقنا الله لطاعته([7]).

ومن العلم النافع في درء البدع: (علم اللغة العربية) التي نزل بها القرآن،
فالجهل باللغة يؤدي إلى الجهل بألفاظ الشرع وأحكامه؛ نتيجة الفهم الخاطئ للنصوص، وتوجيهها على غير وجهها!.
وقد أدرك السلف خطورة العُجْمَة وحذَّروا منها، من ذلك قول الحسن t "أهلكتكم العُجمَة، تتأوَّلون القرآن على غير تأويله".
وقد ابتُلي المسلمون -قديماً وحديثاً- بصنفٍ قَلَّ علمهم بالكتاب والسنة، وعَروا عن علم العربية الذي يفهم به عن الله ورسوله، ظنوا أنفسهم من أهل الاجتهاد والاستنباط، وخالفوا الراسخين في العلم، فقالوا في الدين بآرائهم، ونسبوا أقوالهم المبتدَعة إلى دين الله وشرعه!([8]).
قال الإمام الفزاري (690هـ): " علم الدين يتعلق بالكتاب والسنة، واللسان العربي الذي وردا به، فمن كان فيما يعلم الكتاب والسنة، وحكم ألفاظهما، ومعرفة الثابت من أحكامهما، والمنتقل عن الثبوت بنسخٍ أو غيره، والمقدّم والمؤخر، صحّ اجتهاده، وأن يُقلِّدَهُ من لم يبلغ درجتَه، وفَرْضُ من ليس بمجتهد أن يسأل ويقلِّد، قال الله تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" الآية [النحل: 43]".
ثانياً: ترك الميل مع الهوى:
قال الله تعالى: " فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أَنَّما يتبعون أهواءهم ومن أضلُّ ممن اتَّبَع هواه بغيرِ هدىً من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين"[القصص:50].
فقسم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما، إما الاستجابة لله والرسول وما جاء به، وإما اتِّباع الهوى؛ فكل ما لم يأت به الرسول فهو من الهوى([9]).

ولله در الخطيب البغدادي (463هـ) إذ قال:
إن كنت تبغي الرشادَ محضاً
لأمـرِ دنيــــــاك و المعــــــاد
فخالف النفس في هـواهـا
إن الهوى جـامع الفساد([10])

وقد ذم السلف الصالح كل ما نتج عن اتِّباع الهوى أو أدّى إليه، كمخالفة النص بالرأي، والقول في الدين بلا علم.
والرأي الباطل: هو الرأي المخالف للنص، وهو أنواع، ذكرها الإمام ( ابن القيم) في كتابه أعلام الموقعين عن رب العالمين([11]).
وصدق إذ قال: إنّ كل بليّةٍ طرقت العالم عامة أو خاصة فأصلها من معارضة الوحي بالعقل وتقديم الهوى على الأمر والمعصوم من عصمه الله([12]).
وقال: لما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين، كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولاً مقموعين مذمومين عند الأئمة([13]).
والرأي الباطل ذمَّه الصحابة ومن بعدهم من أئمة الدين -رضوان الله عليهم أجمعين- فمما أُثِر عنهم في ذلك:
- قول الصديق t: "أيُّ أرض تقلّني إذا أنا قلت ما لا أعلم"([14]).
- قال الأوزاعي: "عليك بآثار من سلف وإن رفضَك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول، فإنَّ الأمر ينجلي وأنت على طريقٍ مستقيم"([15]).
- وسبق ذكر قول الشافعي: " إذا صحَّ الحديث، فاضربوا بقولي الحائط".
- وقول أبي يوسف: " كل ما أَفتيتُ به فقد رجعتُ عنه إلا ما وافق الكتاب والسُّنة " وفي لفظ: " إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون".
- وقال الزنجاني:
تدبَّـــر كلامَ اللهِ واعتمِد الخبر .... . . ودَعْ عنك رأياً لا يلائمه الأثَر
ونهجَ الهدى فالزمه واقتدِ بالأُلى ..... هُمُ شهدوا التنـزيل علَّّك تَنجَبِر
وكن مُوقناً أنَّا وكلَّ مكلَّـفٍ .... ....أُمِرنا بقَفوِ الحقِّ والأخذِ بالحذَر
فمن خالف الوحيَ المبينَ بعقله ... .فذاك امرئٌ قد خاب حقاً قد خَسِر
وفي ترك أمرِ المصطفى فتنةٌ ، فَذَر ...خلافَ الذي قد قال واسأل واعتَبِر
وما أجمعتْ فيه الصحابةُ حجـةٌ .... ..فتلك سبيــــلُ المؤمنين لمن سَبَر
ففي الأخذِ بالإجماعِ فاعلم سعادةٌ .... كما في شُذوذِ القولِ نوعٌ من الخَطر([16])
أما الرأي الذي لا يخالف النص، وهو الذي لا مندوحة لأحد من المجتهدين عنه، فهو محمود، ومن أنواعه: رأي أفقه الأمة، وأبرِّهم قلوباً، وأقلِّهم تكلُّفاً، وأصَحِّهم قصوداً، صحابة الرسول e، فهم خير القرون، تلقوا الدِّين عن النبي e بلا واسطة، ففهموا مقاصده وسمعوا منه شفاهاً ما لم يحصل لمن بعدهم، فنسبةُ رأيِ مَن بعدهم إلى رأيهم كنسبة قَدرِهم إلى قَدرِهم([17]) .

ثالثاً: كراهة السؤال عن المتشابه، وعما لا ينفع، ولا يعمل به، وما لم يقع:
قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين يُنزّل القرآن تُبدَ لكم عفا الله عنها والله غفورٌ رحيم"[المائدة:101].
ينهى الله عباده المؤمنين، عن سؤال الأشياء التي إذا بُيِّنت لهم ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله e عن آبائهم وعن حالهم في الجنة أو النار، وكسؤالهم للأمور غير الواقعة، وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأُمَّة، وكالسؤال عمَّا لا يعني، فهذه الأسئلة وما أشبهها هي المنهي عنها، وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك فمأمور به([18])، كما قال تعالى: "فاسألوا أهل الذكرِ إن كنتم لا تعلمون" [النحل: 43، والأنبياء: 7].
وللنهي الوارد، وسداً لمداخل الهوى؛ ذم السلف الصالح السؤال عما لا ينفع، وما لا يقع، وعن التعنت في السؤال ونحو ذلك.
رُوي أن زيد بن ثابت t كان إذا سأله رجل عن شيء قال: "آالله كان هذا؟، فإن قال: نعم، أَفتىَ، وإلاّ سَكَتَ"([19]).

رابعاً: ترك المراء والجدل والخصومات في الدين:
قال الله تعالى: "منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون" [الروم:32،31 ].
وعلى ترك المراء والخصومات مضى السلف الصالح y ؛
- قال أبو حازم الأعرج (سلمة بن دينار140هـ):
"لقد رأيتنا في مجلس زيد بن أسلم (136هـ) أربعين فقيهاً، أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا، وما رأيت فيه متمارين ولا متنازعين في حديثٍ لا ينفعنا"([20]).
- وعن يحيى بن سعيد (143هـ) قال: "أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون، فيحلل هذا ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا ولا هذا على هذا"([21]).
- وقال جعفر بن محمد (148هـ): "إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب وتورث النفاق"([22]).
- وقال الأوزاعي: "إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل". وفي رواية: " بلغني أن الله..."([23]).
- وقال البربهاري([24]):
"واعلم أنها لم تكن زندقة ولا كفر ولا شكوك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأهل الكلام والجدل والمراء والخصومة والعُجب، وكيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدال والله يقول: "ما يُجادل في آيات الله إلا الذين كفروا"[سورة غافر:4]، فعليك بالتسليم والرضى بالآثار، والكف والسكوت"([25]).
هذا، ولا يدخل في الجدل بالباطلِ المناظرةُ والمجادلةُ بالتي هي أحسن لإحقاق الحق، فقد قال تعالى: " ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"[النحل: 125].

خامساً: عدم الخوض في علم الكلام والمنطق:
كانت بدايات الأخذ بعلم الكلام على رأس المائتين، حكى ذلك الإمام الذهبي بقوله:
"فبعد أن كانت الدولة لهارون الرشيد (193هـ) والبرامكة، اضطربت الأمور بعدهم، وضعف أمر الدولة بخلافة الأمين -رحمه الله- فلما قُتِل (198هـ)، واستخلف المأمون (218هـ): نجَم التشيُّع وأبدى صفحته، وبزغ فجر الكلام، وعُرِّبت حكمة الأوائل ومنطق اليونان، ونشأ للناس علمٌ جديد مُردٍ مُهلِك، لا يلائم علم النبوة، ولا يوافق توحيد المؤمنين، قد كانت الأُمَّة منه في عافية! وقويت شوكة الرافضة والمعتزلة، وحمَل المأمونُ المسلمين على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إن من البلاء أن تعرف ما كنت تُنكِر، وتُنكِر ما كنت تعرف، وتُقدَّم عقول الفلاسفة ويُعزل منقول أتباع الرسل، ويمارى في القرآن، ويتبرم بالسنن والآثار، وتقع في الحيرة! فالفرار قبل حلول الدمار، وإياك ومُضِلاَّت الأهواء، ومجاراة العقول، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم"([26]).
ومن أقوال السلف في ذم الكلام والمنطق:
- قول أبي يوسف: "من طلب الدِّين بالكلام تزندق"([27]).
- وقال الخريـبي (213هـ): "ليس الدِّين بالكلام، إنما الدِّين بالآثار"([28]).
- وقال الإمام مالك: "الدنوّ من الباطل هلكة، والقول بالباطل يُصدف عن الحق [أي يُبعد]، ولا خير في شيء من الدنيا بفساد دين المرء ومروءتِه"([29]).
- وقال الدارقطني (385هـ): "ما شيء أبغض إليَّ من الكلام"([30]).
- وقال النووي (676هـ): "خطر لي أن أشتغل بالطِّب، واشتريت كتاب القانون فأظلم قلبي، وبقيتُ أيَّاماً لا أقدر على الاشتغال، فأفقت على نفسي وِبعتُ القانون، فأنار قلبي"([31]).
- وقال الذهبي: "إذا كان علم الآثار مدخولاً([32]) فما ظنّك بعلم المنطق، والجدل، وحكمة الأوائل، التي تسلب الإيمان، وتورث الشكوك والحيرة، التي لم تكن والله من علم الصحابة ولا التابعين،...[ وذكر جملة من علماء السلف]، ثم قال: بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو وشبه ذلك"([33]).
- وقال تاج الدين الفزاري في شرط من يجوز له تعلم المنطق ليردَّ شبه أهل البدع: "ويحرم الاشتغال بعلم الكلام على من لم يوغل في علم الكتاب والسنة، ولم يرسخ في قلبه ما نص الشرع وحرَّض الشارع عليه؛ لئلاّ تزلَّ قدمه فيكون من الفِرق التي نصَّ النبي r على أنها في النار، وأما من رسخ في علم الكتاب والسنة، وعَلِم أنه يُقتدَى به فلا بأس أن يطلَّع على حججهم، فربما احتاج إلى دفع شبههم عن عامة الناس".
ثم قال: "وفي زماننا هذا دعوى الحاجةِ إلى ذلك أعظم؛ لأن كتب أهل البدع قد عمَّ وجودها، وجمَّ ورودها، وتظاهر الفقهاء بما ألَّفه الأعاجم للجدال من المصنفات المستغربات بألفاظ الموهمات، والعبارات والاصطلاحات، الدالاّت على التلاعب بالأحكام الشرعيات، والاستخفاف بالنصوص المحكمات."!([34])،
وقال: "فمن لم يكن مما وقع به شرط جواز الاطلاع على علم الكلام، فقد خاض أعظم غمرات الضلال غير سابح، فأنَّى له النجاة!([35]).

سادساً: الإنصاف وعدم التعصب، والحذر من اتِّباع زلَّة العالِم:
لم تثبت العصمة لأحد من الخلق إلا لرسول الله e المبلغ عن الله عز وجل؛ فكل ما يقوله أو يفعله حق، أما غيره فغير معصوم.
والعالِم بالشريعة مبلِّغ عن رسول الله e، فيؤخذ قوله على هذا الاعتبار، لا على اعتبار أنه منتصب للحكم مطلقاً؛ ولذلك إذا وقع النزاع في مسألة شرعية، وجب ردها إلى الشريعة حتى يثبت فيها الحق؛ لقوله تعالى: " فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول" الآية.
وقد ذَمَّ السلف التعصب والتقليد لمن تبين خطؤه –فيما ظهر فيه خطؤه- لأن تعصبه له يؤدي إلى مخالفة الشرع أوّلاً، ثم إلى مخالفة متبوعِه؛ لأن كل عالمٍ يصرِّح أو يعرِّض بأن اتِّباعه إنما يكون على شرط حكمه بالشريعة لا بغيرها، كما أُثر عن عدد من الأئمة من تصريحهم بوجوب ردّ أقوالهم إذا خالفت الكتاب والسنة، وإجماع المسلمين.
ولقد زَلَّ بسبب الإعراض عن الدليل، والاعتماد على الرجالِ أقوامٌ خرجوا بذلك عن الجادة، واتبعوا أهواءهم بغير علم، فضلّوا عن سواء السبيل.
وعين الإنصاف ترى أن جميع الأئمة فضلاء، ولكن: كلّ إمامٍ يؤخذ من قوله ويترك، إلا المعصوم e، ولكل عالمٍ نقص في جانب من الجوانب([36])، وقد يزل العالم بقول أو فعل، فلا يؤخذ بنوادر العلماء وزلاتهم.

كانت تلك أهم الوسائل لسد مداخل الابتداع، ودرء أسبابه.
أما عن موقف السلف من أهل البدع والأهواء أنفسهم فقد وقفوا منهم موقف الإنكار بكل وسيلة (باليد واللسان والقلب) حسب الحال والمقام؛ ببيان باطلهم، ومناظرتهم، والتحذير منهم، وبغضهم، وعقوبتهم، وهجرهم،
والتصنيف في السنة([37])؛فإن تقرير العقيدة الصحيحة مقدِّمة لبيان باطل المبتدعة، وهو متضمِّن للرد؛ لذا قال الإمام مالك لما صنَّف الموطأ: "جمعتُ هذا خوفاً من الجهمية أن يُضِلوا الناس" لما ابتدعت الجهمية النفي والتعطيل.
والتصنيف في الرد عليهم([38]).
وختاما: فكلُّ من لم يرضَ بما رضي الله تعالى به لعبادِه مِن متابعةِ رسولهِ e : فقد ضلَّ قطعاً.

أسأل الله تعالى أن يهدينا سبل السلام، ويحشرنا في زمرة عباده المتقين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



([1]) راجع: جامع بيان العلم وفضله 2/37، والاستقامة 2/159، وسير أعلام النبلاء 10/604، ومفتاح دار السعادة 1/156-159.
([2]) انظر: تيسير الكريم الرحمن 3/255.
([3]) أخرجه الدارمي (1/66 رقم 143) ورجاله ثقات، والطبراني في المعجم الكبير (8/220 رقم 7875)،
لكن أبا قلابة لم يدرك ابن مسعود. وأورده الذهبي في التذكرة 1/ 15، 16.
([4]) أخرجه ابن المبارك في الزهد 814.
([5]) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/365)، وبن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/225 رقم 246).
([6]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/204)، وأبو نعيم في الحلية (8/157)، والدارمي (1/103 رقم 305، وابن المبارك في الزهد (383)، وابن أبي عاصم (61). ورجاله ثقات، غير أنه منقطع: سعيد بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن عبد العزيز.
([7]) انظر: سير أعلام النبلاء 13/323.
([8]) انظر: الاعتصام 1/237، والأهواء والفرق والبدع عبر تاريخ الإسلام 144-146.
([9]) العبارة من أعلام الموقعين عن رب العالمين 1/47.
([10]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (6/348)، وذكره الذهبي في التذكرة (3/1145) في ترجمة الخطيب.
([11]) 1/67-69 تحت عنوان: (فصل في أنواع الرأي الباطل).
([12]) الصواعق المرسلة 3/1080.
([13]) المرجع نفسه 3/1070.
([14]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/136 رقم 30103)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/834 رقم 1561، 1562)، والبيهقي في الشعب (2278). وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/271): وهو منقطع -لكنه أورد طريقاً آخر وقال-: يقوِّي أحدها الآخر.
([15]) ذكره ابن حزم في الإحكام (6/221)، وابن القيم في الأعلام (1/75)، والذهبي في السِّير (7/120).
([16]) سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزَّنجاني، الصوفي، ولِد سنة380هـ تقريباً. قال عنه الحافظ إسماعيل ابن محمد التيمي: إمامٌ كبير، عارفٌ بالسنة. توفي في أول سنة 471هـ وله تسعون عاماً. ترجمته في: المنتظم 8/320، سير أعلام النبلاء 18/385، تذكرة الحفاظ 3/1174، شذرات الذهب 3/339
([17]) انظر: أعلام الموقعين 1/79-85، ومجموع الفتاوى 27/388.
([18]) من تفسير السعدي، انظر: تيسير الكريم الرحمن 1/522،521.
([19]) ذكره الذهبي في التذكرة: 1/32.
([20]) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/380)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (22/25)، وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/132.
([21]) تذكرة الحفاظ: 1/139، وفيها ترجمة للقاضي (يحيى بن سعيد) انظر: 1/137.
([22]) تذكرة الحفاظ:1/167، وفي الموضع نفسه ترجمة (لجعفر بن محمد بن علي الهاشمي).
([23]) أخرجه الهروي في ذم الكلام (916)، وأورده الذهبي في السير (7/121)، وفي إسناده يحيى البابلتي، وقد ضعفه جمع من أهل العلم (ينظر: الجرح والتعديل 9/164-165). وأخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (296) بلفظ: "بلغني...".
([24]) هو أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البَرْبهاريّ، من أهل بغداد. كان قوّالاً بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان شديد الإنكار على أهل البدع بيده ولسانه. له مصنفات منها: شرح كتاب السنة. توفي سنة 329هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة لأبي يعلى 2/18، سير أعلام النبلاء 15/90، العبر 2/216، شذرات الذهب 2/319.
([25]) شرح السنة للبربهاري 38.
([26]) من كلام الذهبي في: تذكرة الحفاظ1/329،328، وانظر ترجمة كل من:(هارون الرشيد)، و(المأمون عبد الله بن هارون الرشيد) في سير أعلام النبلاء: 9/334،286،10/272.
([27]) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (305)، والهروي في ذم الكلام (998)، وابن عدي في الكامل (7/145)، والذهبي في العلو (407).
([28]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (28/25)، والأصبهاني في "مجلس رؤية الله" (569)، وأورده الذهبي في السير (9/349)، والمزّي في تهذيب الكمال (14/463).
([29]) أخرجه الهروي في ذم الكلام (862)، وأورد القاضي عياض في "ترتيب المدارك" طرفاً منه بنحوه (2/62، 66، 68).
([30]) تذكرة الحفاظ 3/994.
([31]) تذكرة الحفاظ 4/1470، طبقات الشافعية 2/154.
([32]) يعني ما قد يدخل علم الحديث مما يشوب الإخلاص.
([33]) انظر: تذكرة الحفاظ 1/205 .
([34]) غاية السول 308.
([35]) غاية السول 313.
وللاستزادة في حكم تعلم المنطق انظر: صون المنطق للسيوطي، وإيضاح المبهم في معاني السُلَّم، لأبي محمد الدمنهوري، ص5 (دار إحياء الكتب العربية)، ومنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان حسن: 2/630-633.
([36]) انظر: تذكرة الحفاظ 3/1031.
([37]) التسعينية1/159.
([38]) ولابن القيم في تسلسل ظهور البدع، ومقامات الرد عليها كلام نفيس في: الصواعق 3/ 1068- 1080.
التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب



التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 14-Aug-2008 الساعة 01:57 AM.
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2008, 02:07 AM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

Arrow روابط حول الموضوع (في الملتقى)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لمزيد من الفائدة هذه بعض الروابط لموضوعات حول الابتداع سبق طرحها في هذا الملتقى من قبل بعض الأخوة الأفاضل:

http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1198 (معالم في منهج أهل السنة مع أهل البدع)
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=697 ( 23 قاعدة في معرفة البدعة)
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1711 (أهم ضوابط التبديع).
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1710 (مراتب البدع)
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1712 (أقسام البدع).
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1488 البدعة وأثرها في الانحراف في الاعتقاد.
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1009 (تحقيق المتابعة)
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=879 (موقف السلف من نشر وسماع شبهات أهل البدع).

http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1836 أسباب انتشار البدع، وموقف السلف من أهلها...
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1293 (من البدع والمخالفات في شهر رمضان)

وهذا الرابط ملف في مناظرة أهل البدع= http://saaid.net/bahoth/55.doc

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب



التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 12-Aug-2008 الساعة 03:23 AM.
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Aug-2008, 11:29 AM   #9
عضو متميز
افتراضي

جزاك الله خيرا وجعله في موازين حسناتك يوم القيامة

ملاحظة : خط الآيات الأخضر الفاتح متعب أثناء القراءة .

توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Aug-2008, 06:57 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك وكتب لك الأجر

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Aug-2008, 01:58 AM   #11
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيكما ـــرا لكما وجزاكما خيرا..

الأستاذ توفيق.. تمّ تغيير اللون .. وجزيت خيرا .

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Aug-2008, 04:17 AM   #12
عضو متميز
افتراضي


أشكرك على هذا الجمع الموفق ، والتحرير المحقق، رزقنا الله وإياك الاتباع، وجنبنا سلوك أهل الابتداع، ولعلي أضيف رابطاً ذو صلة
وهو بعنوان ارتباط البدع العملية بالاعتقاد
http://alagidah.com/vb/showthread.php?p=9962
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))

التعديل الأخير تم بواسطة أبو المنذر ; 23-Aug-2008 الساعة 04:42 AM.
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Aug-2008, 04:52 PM   #13
عضو متميز
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Apr-2009, 06:01 AM   #14
عضو متميز
افتراضي

وفيك بارك وعليك أنعم.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2009, 05:54 PM   #15
عضو متميز
افتراضي

استاذتي الفاضلة : فهدة..
جزاك الله كل خير.. و بسط لك العلم بسطا .. و آتاك من فضله الواسع ..

حفظكِ الله -تعالى-.

الأندلس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2009, 06:52 PM   #16
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي

آمين ولك بمثل عزيزتي "روح وريحان".. يشرفني مرورك ، زادك المولى الكريم من فضله !

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Jun-2009, 03:05 AM   #17
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
رقم العضوية: 8627
المشاركات: 1
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 8627
عدد المشاركات : 1
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر

افتراضي

جزآك الله خيراً أختي فهدة :)


فقد بحثت كثيراً في تلك المنتديآت إجابة عن سؤآلي ولم أرى إجابة وآفية كتلك الإجابة المدونة هُنآ


أسأل الله لنا ولك التوفيق عزيزتي

دمتِ بخير حال







الحكآية الخآلدة

التعديل الأخير تم بواسطة حكآية خآلدة ; 13-Jun-2009 الساعة 03:09 AM.
حكآية خآلدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2009, 11:46 AM   #18
عضو متميز
افتراضي

يرفع لأهميته في هذا الوقت

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-Jan-2010, 02:34 PM   #19
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
رقم العضوية: 8973
الدولة: ليبيا
المشاركات: 334
الدولة : libya
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 8973
عدد المشاركات : 334
بمعدل : 0.10 يوميا
عدد المواضيع : 27
عدد الردود : 307
الجنس : أنثى

افتراضي

جزاك الله خيراً
جمع موفق ومصادره قيمة ، له علاقة بموضوع رسالتي .

التوقيع
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أم سلمة هويدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Mar-2010, 10:04 AM   #20
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 7176
المشاركات: 69
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7176
عدد المشاركات : 69
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 69
الجنس : ذكر

افتراضي

جزاك الله خيرا وجعله في موازين حسناتك يوم القيامة

رائد سلهب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2010, 09:27 PM   #21
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6025
الدولة: السعودية
المشاركات: 1
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6025
عدد المشاركات : 1
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر

افتراضي

جزيت خيراً أخت فهدة وجعل الله ذلك في موازين حسناتك

المبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2010, 06:31 PM   #23
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.21 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي

الأخوات والإخوة الفضلاء شكر الله لكم وجزاكم خيرا، أسأل الله أن يثبتنا وإياكم على دينه.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:22 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir