أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Nov-2006, 02:08 PM   #1
عضو مؤسس
افتراضي تَوحِيدُالأسمَاءِوَالصفَاتِ:مَنزِلَتُهُ،أُصُولُهُ، خَصَائصُهُ(الحلقة الخامسة)

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أن أبدأ بهذه الحلقة أود أن أشكر الإخوة الذين شجعونني على مواصلة هذه الحلقات ، نظراً لأهميتها ، و قد رغب بعضٌ منهم استعجال الرد على المخالفين ، ولكن البداءة بالتأصيل أولى ، وهو مراد لذاته ، والرد مراد لغيره ، علماً بأن من يقرأ التأصيل متجرداً عن الهوى سيستغني عن الرد على المخالفين غالباً ، والله ولي التوفيق .

لقد تحدثت في الحلقة الماضية عن الأصل الأول من أصول أهل السنة و الجماعة في الأسماء و الصفات ، وهو أن أسماء الله وصفاته توقيفية ؛ فلا يثبت منها إلا ما ورد به النص ، وقسمت الكلام على هذا الأصل في ست مسائل ، انتهينا من المسألة الأولى ، وهي اتفاق أهل السنة على هذا الأصل ، و نقل نصوصهم في ذلك ، وفي هذه الحلقة أتحدث عن المسألة الثانية مستعيناً بالله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّـةُُ ، وَ العَقْلِيَّـةُ عَلَى هَذَا الأَصْلِ :

لَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الأَصْلِ النَّقْلُ وَ العَقْلُ :
أَمَّا النَّقْلُ فَمِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ :

الوَجْهُ الأَوَّلُ : أَنَّ تَسْمِيَةَ اللهِ _ تَعَالَى _ ، أَوْ وَصْفَهُ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ قَـوْلٌ عَلَيْهِ بِلا عِلْمٍ ؛ "وَ قَدْ حَـرَّمَ – سُبْحَانَهُ – الكَلامَ بِلا عِلْمٍ مُطْلَقَاً ، وَ خَصَّ القَوْلَ عَلَيْهِ بِلا عِلْمٍ بِالنَّهْيِ" ["مجموع الفتاوى"16/97، وانظر 4/230]:
فَقَالَ – تَعَالَى - : " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ الإثْمَ وَ البَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانَاً وَ أَنْ تَقُوْلُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُوْنَ "[الأعراف:33] ؛ وَ قَدْ " دَخَلَ فِي قَوْلِهِ _ تَعَالَى _ هَذَا تَحْرِيْمُ كُلِّ فَاحِشَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ بَاطِنَةٍ ، وَ كُلِّ ظُلْمٍ وَ عُدْوَانٍ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ ، وَ كُلِّ شِرْكٍ بِاللهِ _ وَ إِنْ دَقَّ _ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ إِرَادَةٍ ؛ بِأَنْ يَجْعَلَ للهِ عَدْلاً بِغَيْرِهِ فِي اللفْظِ ، أَوْ القَصْدِ أَو الاعْتِقَادِ ، وَ كُلِّ قَوْلٍ عَلَى اللهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ عَنْهُ ، وَ لا عَنْ رَسُوْلِهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ فِي تَحْرِيْمٍ ، أَوْ تَحْلِيْلٍ ، أَوْ إِيْجَابٍ ، أَوْ إِسْقَاطٍ ، أَوْ خَبَرٍ عَنْهُ بِاسْمٍ ، أَوْ صِفَةٍ نَفْيَاً أَوْ إِثْبَاتاً ، أَوْ خَبَرَاً عَنْ فِعْلِهِ ؛ فَالقَوْلُ عَلَيْهِ بِلا عِلْمٍ حَرَامٌ فِي أَفْعَالِهِ ، وَ صِفَاتِهِ ، وَ دِيْنِهِ " .["إعلام الموقعين عن رب العالمين"1/413 ، وانظر : 1/70،77، "مفتاح دار السعادة و منشور ولاية العلم و الإرادة"ص333،458،"الكلام على مسألة السماع"ص324،337 كلها لابن قيم الجوزية،"درأ تعارض العقل و النقل"1/46، 200، 4/176، 7/183 لا بن تيمية].
وَ أَخْـبَرَ _ تَعَالَى _ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ ؛ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوْا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَـيِّبَاً وَ لا تَتَّبِعُوْا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِيْنٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوْءِ وَ الفَحْشَاءِ وَ أَنْ تَقُوْلُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُوْنَ" [البقرة:168-169] ؛ وَ فِي قَوْلِهِ : " وَ أَنْ تَقُوْلُوْا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُوْنَ" قَوْلانِ :
القَوْلُ الأَوَّلُ : إِنَّهُ مَا كَانَ يَزْعُمُهُ المُشْرِكُوْنَ مِنْ تَحْرِيْمِ بَعْضِ الأَنْعَامِ ، قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ _ رَحِمَهُ اللهُ _ : " وَ أَمَّا قَوْلُهُ : " وَ أَنْ تَقُوْلُوْا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُوْنَ " فَهُو مَا كَانُوْا يُحَرِّمُوْنَ مِن البَحَائِرِ وَ السَّوَائِبِ وَ الوَصَائِلِ وَ- الحَوَامِي ، وَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ _ تَعَالَى ذِكْرُهُ _ لَهُمْ : " مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيْرَةٍ وَ لا سَائِبَةٍ وَ لا وَصِيْلَةٍ وَ لا حَامٍ وَ لَكِنَّ الذِيْنَ كَفَرُوْا يَفْتَرُوْنَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُوْنَ " ، وَ أَخْبَرَهُمْ _ تَعَالَى ذِكْرُهُ _ فِي هَذِهِ الآيةِ أَنَّ قِيْلَهُمْ : " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا " مِن الكَذِبِ _ الذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ ، وَ أَنَّهُ قَدْ أَحَلَّهُ لَهُمْ ، وَ طَيَّبَهُ ، وَلَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَهُ عَلَيْهِمْ ، وَ لَكِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ مَا لا يَعْلَمُوْنَ حَقِيْقَتَهُ ؛ طَاعَةً مِنْهُمْ لِلشَّيْطَانِ ، وَ اتِّـبَاعَاً مِنْهُمْ خُطُوَاتِهِ ، وَ اقْتِفَاءً مِنْهُمْ آثَارَ أَسْلافِهِمْ الضُّلالِ ، وَ آبَائِهُم الجُهَّالِ " ا.ه.[ "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"2/77، و انظر : "زاد المسير في علم التفسير"1/132 لابن الجوزي]
القَوْلُ الثَّانِي : إِنَّ الآيَةَ تَشْمَلُ كُلَّ مَا يُقَالُ عَلَى اللهِ – تَعَالَى – بِلا عِلْمٍ ؛ فَالعِبْرَةُ بِعُمُوْمِ اللفْظِ ، لا بِخُصُوْصِ السَّبَبِ – كَمَا هُو مُقَرَّرٌ - ، قَالَ ابْنُ كَثِـيْرٍ – رَحِمَهُ اللهُ – (ت774) : " أَيْ : إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ عَدُوُّكُم الشَّيْطَانُ بِالأفْعَالِ السَّـيِّئَةِ ، وَ أَغْلَظُ مِنْهَا الفَاحِشَةُ كَالزِّنَا وَ نَحْوِهِ ، وَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُو القَوْلُ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ ؛ فَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ كَافِرٍ ، وَ كُلُّ مُبْتَدِعٍ – أَيْضَاً –"ا.ه [ "تفسير القرآن العظيم"1/210] ، و قال الشَّوْكَانِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت1250) بَعْدَ نَقْلِهِ كَلامَ ابْنِ جَرِيْرٍ السَّابِقَ : " وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَا قِيْلَ فِي الشَّرْعِ بِغَيْرِ عِلْمٍ " ا.ه.["فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير"1/167]
وَ قَالَ السِّعْدِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت1376) : " قَوْلُهُ : " وَ أَنْ تَقُوْلُوْا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُوْنَ " يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ القَوْلُ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ فِي شَرْعِهِ وَ قَدَرِهِ ؛ فَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُوْلُهُ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ ، أَوْ نَفَى عَنْهُ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ أَثْبَتَ لَهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ : فَقَدْ قَالَ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ للهِ نِدَّاً وَ أَوْثَانَاً ؛ تُقَرِّبُ مَنْ عَبَدَهَا مِن اللهِ : فَقَدْ قَالَ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ ، وَ مَنْ قَالَ : " إِنَّ اللهَ أَحَلَّ كَذَا ، أَوْ حَرَّمَ كَذَا ، أَوْ أَمَرَ بِكَذَا ، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا " بِغَيْرِ بَصِيْرَةٍ : فَقَدْ قَالَ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ ، وَ مَنْ قَالَ : " إِنَّ اللهَ خَلَقَ هَذَا الصِّنْفَ مِن المَخْلُوْقَاتِ لِلعِلَّةِ الفُلانِيَّةِ " بِلا بُرْهَانٍ لَهُ بِذَلِكَ : فَقَدْ قَالَ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ .
وَ مِنْ أَعْظَمِ القَوْلِ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ الـمُتَأَوِّلُ كَلامَهُ ، أَوْ كَلامَ رَسُوْلِهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ _ عَلَى مَعَانٍ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ مِن طَوَائِفِ الضَّلالِ ، ثُمَّ يَقُوْلَ : " إِنَّ اللهَ أَرَادَهَا " .
فَالقَوْلُ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ مِنْ أَكْبَرِ المُحَرَّمَاتِ ، وَ أَشْمَلِهَا ، وَ أَكْبَرِ طُرُقِ الشَّيْطَانِ _ التي يَدْعُو إِلَيْهَا _ " ا.ه. ["تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص81]
وَ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى المَطْلُوْبِ عَلَى كِلا القَوْلَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ – عَلَى القَوْلِ الأَوَّلِ – " إِذَا كَانَ القَوْلُ عَلَى اللهِ بِلا عِلْمٍ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ هُو أَقْبَحَ المُحَرَّمَاتِ ... ، فَكَيْفَ بِالقَوْلِ فِي إِلَهِيَّتِهِ ، وَ رُبُوْبِيَّتِهِ ، وَ أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ".["معارج القبول بشرح سلم الوصول"1/239 لحافظ الحكمي]، وَلا إِشْكَالَ عَلَى القَوْلِ الثَّانِي – كَمَا هُو ظَاهِرٌ -.
وَ قَدْ نَهَى – تَعَالَى – نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اتِّبَاعِ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَقَالَ:"وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤْادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً"[الإسراء:36] ، "وَ مَعْنَى الآيَةِ : النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَقُوْلَ الإنْسَانُ مَا لا يَعْلَمُ ، أَوْ يَعْمَلَ بِمَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ ، وَ هَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّـيَّةٌ " ["فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير"3/227، وانظر : "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"3/524 للشنقيطي]

الوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ تَسْمِيَةَ اللهِ _ تَعَالَى _ ، أَوْ وَصْفِهُ بِمَا لمَ ْيَرِدْ بِهِ نَصٌّ مِن الإلحَادِ فِي أَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ ؛ وَ قَدْ وَرَدَ الوَعِيْدُ لِمَنْ أَلْحَدَ فِي آيَاتِهِ _ تَعَالَى _ عُمُوْمَاًً فَقَالَ _ تَعَالَى _ : " إِنَّ الذِيْنَ يُلْحِدُوْنَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَنْ يَأْتِي آمِنَاً يَوْمَ القِيَامَةِ اعْمَلُوْا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ " [فصلت:40]، وَ دَِلالَتُهَا عَلَى الوَعِيْدِ مِنْ أَرْبَعَـةِ أَوْجُـهٍ:
الأَوَّلُ : قَوْلُهُ : "لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا" أَيْ : بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ؛ فَنُجَازِيَهُمْ بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ .
الثَّانِي : قَوْلُهُ : "أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَنْ يَأْتِي آمِنَاً يَوْمَ القِيَامَةِ" ؛ وَ هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيْرٍٍ ، وَ الغَرَضُ مِنْهُ التَّـنْبِـيْهُ عَلَى أَنَّ المُلْحِدِيْنَ فِي الآيَاتِ يُلْقَوْنَ فِي النَّارِ ، وَ أَنَّ المُؤْمِنِيْنَ بِهَا يَأْتُـوْنَ آمِنِيْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ .
الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : "اعْمَلُوْا مَا شِئْتُمْ" ، وَ هُو أَمْرُ تَهْدِيْدٍٍ كَقَوْلِهِ – تَعَالَى - : "وَاسْتَفْزِزْ مَن اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شَارِكْهُمْ فِي الأمْوالِ وَ الأوْلادِ وَ عِدْهُمْ"[الإسراء:64] .
الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : "إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ" أَيْ : فَيُجَازِيهِمْ بِهِ .
[انظر : "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب العزيز"5/ 514 لأبي السعود،"تفسير القرآن العظيم"4/104، لابن كثير ، "زاد المسير في علم التفسير"4/54 لابن الجوزي ،"فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم اليفسير"4/518 للشوكاني ، "فتح البيان في مقاصد القرآن"12/257 لصديق بن حسن القنوجي]
وَ وَرَدَ الوَعِيْدُ لِمَنْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ – تَعَالَى - خُصُوْصَاًً ؛ فَقَالَ _ تَعَالَى _ : " وَ للهِ الأسْمَاءِ الحُسْنَى فَادْعُوْهُ بِهَا وَ ذَرُوْا الذِيْنَ يُلْحِدُوْنَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ " [الأعراف:180] ، وَ دَِلالَتُهَا عَلَى الوَعِيْدِ مِنْ وَجْهَـيْنِ :
الأوَّلُ : صِيْغَةُ الأمْرِ فِي قَوْلِهِ : " ذَرُوْا " ؛ فَإِنَّهَا للتَّـهْدِيْدِ ، كَقَوْلِهِ – تَعَالَى -: "ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيْدَاً"[المدثر:11]، وَ قَوْلِهِ – تَعَالَى - :"ذَرْهُمْ يَأْكُلُوْا وَيَتَمَتَّعُوْا"[الحجر :3] .
الثَّانِي : قَوْلُهُ : " سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ " ؛ وَ هُو وَعِيْدٌ مَحْضٌ بِعَذَابِ الآخِرَةِ .[انظر :"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" / لابن عطية ، "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" 2/303 للشنقيطي].
وَ قَدْ نَصَّ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى دُخُوْلِ تَسْمِيَةِ اللهِ – تَعَالَى - ، وَ وَصْفِهِ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فِي هَذَا الإلحَادِ :
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت456) : " وَ لا يَجُوْزُ لأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَ اللهَ – تَعَالَى – بِغَيْرِ نَصٍّ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُـنَّةٍ ثَابِتَةٍ ؛ فَمَنْ فَغَلَ فَهُو مِن الذِيْنَ يُلْحِدُوْنَ فِي أَسْمَائِهِ"ا.ه .["الدرة فيما يجب اعتقاده" ص244]
وَ قَالَ البَغَوِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت516) : " وَ قَالَ أَهْلُ المَعَانِي: الإلحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللهِ: تَسْمِيَتُهُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ بِهِ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابُ اللهِ ،وَ لا سُنَّةُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَ جُمْلَتُهُ أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ – تَعَالَى - عَلَى التَّوْقِيْفِ ؛ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَوَادَاً ، وَ لا يُسَمَّى سَخِيَّاً، وَ إِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الجَوَادِ، وَ يُسَمَّى رَحِيْمَاً ، وَ لا يُسَمَّى رَفِيْقَاً، وَ يُسَمَّى عَالِمَاً ، وَ لا يُسَمَّى عَاقِلاً ، وَ قَالَ – تَعَالَى - : " يُخَادِعُوْنَ اللهَ وَ هُو خَادِعُهُمْ "[النساء: 142]، وَ قَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : "وَ مَكَرُوْا وَ مَكَرَ اللهُ " [آل عمران: 54]، وَ لا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ : " يَا مُخَادِعُ، يَا مَكَّارُ " ، بَلْ يُدْعَا بِأَسْمَائِهِ - التِي وَرَدَ بِهَا التَّوْقِيْفُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيْمِ ، فَيُقَال: " يَا اللهُ ، يَا رَحْمَنُ ، يَا رَحِيْمُ ، يَا عَزِيْزُ ، يَا كَرِيْمُ " ، وَ نَحْوُ ذَلِكَ.ا.ه .["معالم التنـزيل"4/42]
وَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت852) : " قَالَ أَهْلُ التَّـفْسِيْرِ : " مِن الإلحَادِ فِي أَسْمَائِهِ تَسْمِيَتُهُ بِمَا لَمْ يَرِدْ فِي الكِتَابِ ، أَو السُّـنَّةِ الصَّحِيْحَةِ " ا.ه .[ "فتح الباري"11/223]
[ومِمنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِن الإلحَادِ فِيْهَا : ابن العربي في : "أحكام القرآن"2/805، و القرطبي في : "الجامع لأحكام القرآن" 7/328 ، و الخازن في : "لباب التأويل في معاني التنزيل" 2/276 ، و الشوكاني في : "فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم اليفسير"2/268 ،و القنوجي في : " فتح البيان في مقاصد القرآن" 5/85 ]

الوجه الثالث : أَنَّ اللهَ – تَعَالَى – أَمَرَ بَأَنْ يُدْعَا بِأَسْمَائِهِ – التِي سَمَّى بِهَا نَفْسَهُ دُوْنَ مَا سِوَاهَا ؛ فَقَال – تَعَالَى - :" وَ للهِ الأسْمَاءِ الحُسْنَى فَادْعُوْهُ بِهَا وَ ذَرُوْا الذِيْنَ يُلْحِدُوْنَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ "[الأعراف:180]
قَالَ الخَازِنُ – رَحِمَهُ اللهُ – (ت741) : "يَعْنِي : ادْعُوْا اللهَ بِأَسْمَائِهِ – التِي سَمَّى بِهَا نَفْسَهُ ، أَوْ سَمَّاهُ بِهَا رَسُوْلُهُ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - ؛ فَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ تَوْقِيْفِيَّةٌ ، لا اصْطِلاحِيَّةٌ ، وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا القَوْلِ ، وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّهُ يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ : "يَا جَوَادُ" ، وَ لا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ : "يَا سَخِيُّ" ، وَ يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ : "يَا عَلِيْمُ" ، وَ لا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ : "يَا عَاقِلُ" ، وَ يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ : "يَا حَكِيْمُ" ، وَ لا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ : "يَا طَبِيْبُ" "ا.ه[ "لباب التأويل في معاني التنزيل"2/276]
وَ قَالَ صِدِّيْقُ بْنُ حَسَنٍ القِنُّوْجِيُّ _ رحمه الله _ (ت1307) : " وَ فِي قَوْلِهِ : " فَادْعُوْهُ بِهَا " دَلِيْلٌٌ عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ _ سُبْحَانَهُ _ تَوْقِيْفِيَّةٌ لا اصْطِلاحِيَّةٌ ، وَ المَعْنَى : سَمُّوْهُ بِهَا , وَ أَجْرُوْهَا عَلَيْهِ ، وَ اسْتَعْمِلُوْهَا فِيْهِ دُعَاءً وَنِدَاءً وَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلا تُسَمُّوْهُ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَرِدْ إِطْلاقُهُ عَلَيْهِ _ تَعَالَى _ " ا.ه.["فتح البيان في مقاصد القرآن"5/85].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَ أَمَّا دَِلالَةُ العَقْلِ عَلَى هَذَا الأَصْلِ فَمِن وَجْهَـيْنِ :

الوَجْهُ الأوَّلُ : أَنَّ تَفْصِيْلَ القَوْلِ فِيْمَا يَجِبُ ، وَ يَجُوْزُ ، وَ يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ اللهِ _ تَعَالَى _ مِن الغَيْبِ _ الذِي لا يُدْرَكُ بِالعَقْلِ القَاصِرِ _ ؛ قَالَ اللهُ _ تَعَالَى _ : " وَ لا يُحِيْطُوْنَ بِشَئٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ "[البقرة:255] ، وَ قَالَ _ تَعَالَى _ : " وَ لا يُحِيْطُوْنَ بِهِ عِلْمَاً "[طه:110] .
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ القَيْرَوَانِيُّ _ رَحِمَهُ اللهُ _ (ت386) : " لَيْسَ لأوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَ لا لآخِرِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ ، وَ لا يَبْلُغُ كُنْهَ صِفَتِهِ الوَاصِفُوْنَ ، وَ لا يُحِيْطُ بِأَمْرِهِ المُتَفَكِّرُوْنَ ، يَعْتَبِرُ المتَفَكِّرُوْنَ بِآيَاتِهِ ، وَ لا يَتَفَكَّرُوْنَ فِي مَاهِيَّةِ ذَاتِهِ ، وَ لا يُحِيْطُوْنَ بِشَئٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ " ا.ه .[الرسالة الفقهية"ص75]

الوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ تَسْمِيَةَ اللهِ _ تَعَالَى _ ، أَوْ وَصْفَـهُ نَفْيَاً أَوْ إِثْـبَاتَاً بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ : جِنَايَةٌ فِي حَقِّهِ ؛ فَوَجَبَ سُلُوْكُ الأَدَبِ فِي ذَلِكَ ، وَ الاقْتِصَارُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ .[انظر : "لوامع الأنوار البهية و سواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية" 1/125للسفاريني ، "القواعد المثلى في صفات الله و أسمائه الحسنى" ص13،29-33 لابن عثيمين]


التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 06-Dec-2006 الساعة 12:29 AM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Nov-2006, 03:09 PM   #2
عضو مشارك
افتراضي

جهد موفق أخي عبدالله ؛ فواصل وفقك الله

التوقيع
د. محمد بن عبدالله بن جابر القحطاني


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة الملتقى ; 25-Nov-2006 الساعة 07:30 PM.
أبومجاهدالعبيدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Nov-2006, 09:47 PM   #3
عضو مؤسس
افتراضي

أشكرك فضيلة الدكتور على مرورك ، و أسأل الله التوفيق لنا جميعاً .

عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Dec-2006, 04:59 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

بورك فيك أستاذي الكريم ..

ولعلك تنشط في الأيام القادمة وتضع روابط المواضيع السابقة في الرد التالي ليتمكن من لم يطلع عليها اللإطلاع عليها، حتى إذا تباعد الزمن واندثر الموضوع بين طيات الملتقى، كأن هذا الموضوع حبلاً واصلاً لما سبق ..

أبو عمر الدوسري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Dec-2006, 11:45 PM   #5
عضو مؤسس
افتراضي

أخي /أباعمر الدوسري جزاك الله خيراً على حرصك على نفع إخوانك ،و لعلي بعد الانتهاء من هذه الحلقات أضعها في موضع واحد في ملتقانا المبارك ،والله المستعان.

عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:26 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir