أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم كتب وبحوث العقيدة والمذاهب المعاصرة ::. > مكتبة العقيدة والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
مكتبة العقيدة والمذاهب المعاصرة يمنع من وضع الكتب والمخطوطات والدروس غير المتخصصة في علم العقيدة والملل والمذاهب المعاصرة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Oct-2008, 11:44 PM   #1
عضو متميز
افتراضي أخطر كتاب للدكتور محمد عمارة تبدأ المصريون فى نشر أبحاثه تباعا



--------------------------------------------------------------------------------

أسباب التوتر الطائفي ـ د. محمد عمارة


د. محمد عمارة : بتاريخ 19 - 10 - 2008
من سنن الله ـ سبحانه وتعالى ـ في الخلق، وفي الاجتماع الإنساني قيام العلاقات ـ علاقات الاقتران ـ بين "النعم" وبين "الابتلاءات والامتحانات والاختبارات"..
ففي نعمة الأولاد فتنة واختبار.. وكذلك الحال مع نعمة المال والغنى والثراء.. ومع نعمة الجاه والسلطان.. ومع نعمة العافية والقوة في الأبدان.. ومع نعمة إقبال الدنيا وزينتها على الناس ـ أفرادًا .. وطبقات.. وشعوبًا وأممًا.. وحضارات ـ .. { واعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: 28).. { ونَبْلُوكُم بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء: 35)..
وذلك ليتم الابتلاء والاختبار والامتحان للناس، ويتميز الطيب من الخبيث، والصالح من الطالح، والمجاهدون على طريق الخيرات من الذين سقطوا ويسقطون في الابتلاءات والاختبارات..
ـ ولما كانت التعددية ـ التي جعلها الله ـ سبحانه وتعالى ـ قانونًا وسنة لا تبديل لها ولا تحويل ـ في كل عوالم الخلق، وفي كل مكونات الاجتماع الإنساني ـ هي من أعظم نعم الله ـ سبحانه وتعالى ـ لتحقيقها الحرية.. والسَّعة.. واستنفار الطاقات للتسابق في ميادين الإبداع.. والتنوع الذي يحقق جمال التمايز في الأفكار والأعمال وطرق التنافس في هذه الحياة.. كان الاقتران بين نعمة التعددية هذه وبين الابتلاء بها والاختبار فيها، ليتميز الراشدون الذين يوظفونها في التكامل والتوازن والتزامل والبناء من الذين يجعلونها سبيلاً للتناحر والتقاتل والتشرذم والتفتيت..
ـ ولأن الشريعة الإسلامية، والحضارة الإسلامية التي أثمرتها وبنتها هذه الشريعة، قد وضعت سنة التعدد في الممارسة والتطبيق(1).. فبنت أمة متعددة في الشرائع والديانات.. وفي الألسن واللغات والقوميات.. وفي المذاهب والفلسفات.. وفي الألوان والأجناس.. كما أقامت للإسلام دارًا متعددة الأقاليم والأوطان والولايات.. وصنعت لهذه الأمة ثقافة متعددة المناهج والاتجاهات وميادين الإبداع.. كان طبيعيًا اقتران نعمة التعدد هذه بألوان من ابتلاءات التوترات بين فرقاء هذه التعددية، امتحانًا لهؤلاء الفرقاء، حتى يتبين ويمتاز الساعون إلى توظيف التعدد في التكامل والتوازن من الذين سقطوا ويسقطون في مستنقعات التناحر والتنابذ والتقاتل والتصارع والتشرذم والتفتيت..
ـ إذن.. فليس غريبًا أن يشهد تاريخنا أو حاضرنا توترات بين مكونات الأمة ـ الدينية.. والقومية.. والوطنية ـ وإنما الأهم هو البحث عن أسباب هذه التوترات.. والأخذ بطرق العلاج التي تداوي ما ينشأ عنها من آثار..
ـ وفي حدود ما قرأت ـ حول التوترات الدينية في التاريخ الإسلامي، القديم منه والحديث ـ فإن ما كتبه المفكر المسيحي اللبناني المرموق الدكتور جورج قرم ـ حول الأقليات المسيحية في التاريخ الإسلامي ـ كان ـ ولا يزال ـ أدق وأعمق ما كتب في هذا الميدان.. وذلك فضلاً عن أنه "شهادة شاهد من أهلها" ـ أهل هذه الأقليات الدينية التي عاشت في إطار أمة الإسلام..
لقد رصد الرجل ظاهرة التوتر الديني والطائفي ـ التي قال إنها كانت محدودة وعابرة ـ فأرجعها إلى عوامل ثلاثة.. وذلك عندما قال:
"إن فترات التوتر والاضطهاد لغير المسلمين في الحضارة الإسلامية كانت قصيرة، وكان يحكمها ثلاثة عوامل:
العامل الأول: هو مزاج الخلفاء الشخصي، فأخطر اضطهادين تعرض لها الذميون وقعا في عهد المتوكل العباسي (206 ـ 247هـ ـ 821 ـ 861م) الخليفة الميال بطعبه إلى التعصب والقسوة وفي عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (375 ـ 411هـ ـ 985 ـ 1021م) الذي غالى في التصرف معهم بشدة ـ (وكلا الحاكمين عم اضطهادهما قطاعات كبرى من المسلمين!! ـ ..
العامل الثاني: هو تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسواد المسلمين، والظلم الذي يمارس بعض الذميين المعتلين لمناصب إدارية عالية، فلا يعسر أن ندرك صلتهما المباشرة بالاضطهادات التي وقعت في عدد من الأمصار.
أما العامل الثالث: فهو مرتبط بفترات التدخل الأجنبي في البلاد الإسلامية، وقيام الحكام الأجانب بإغراء واستدراج الأقليات الدينية غير المسلمة إلى التعاون معهم ضد الأغلبية المسلمة..
إن الحكام الأجانب ـ بمن فيهم الإنجليز ـ لم يحجموا عن استخدام الأقلية القبطية في أغلب الأحيان ليحكموا الشعب ويستنزفوه بالضرائب ـ وهذه ظاهرة نلاحظها في سوريا أيضًا، حيث ظهرت أبحاث "جب" و"بولياك" كيف أن هيمنة أبناء الأقليات في المجال الاقتصادي قد أدت إلى إثارة قلاقل دينية خطيرة بين النصارى والمسلمين في دمشق سنة 1860م، وبين الموارنة والدروز في جبال لبنان سنة 1840م وسنة 1860م.
ونهاية الحملات الصليبية قد أعقبتها، في أماكن عديدة، أعمال ثأر وانتقام ضد الأقليات المسيحية ـ ولاسيما الأرمن ـ التي تعاونت مع الغازي..
بل إن كثيرًا ما كان موقف أبناء الأقليات أنفسهم من الحكم الإسلامي، حتى عندما كان يعاملهم بأكبر قدر من التسامح، سببًا في نشوب قلاقل طائفية، فعلاوة على غلو الموظفين الذميين في الابتزاز، وفي مراعاتهم وتحيزهم إلى حد الصفاقة، أحيانًا، لأبناء دينهم، ما كان يندر أن تصدر منهم استفزازات طائفية بكل معنى الكلمة.."(2)
تلك شهادة شاهد من أهلها على حجم .. ومُدد.. وأسباب التوتر الديني والطائفي وتاريخنا الإسلامي.

ـــــــــــــــــــ

* هوامش

1ـ انظر كتابنا (الإسلام والتعددية: التنوع والاختلاف في إطار الوحدة) طبعة القاهرة ـ مكتبة الشروق الدولية سنة 2007م.
2ـ جورج قرم : (تعدد الأديان ونظم الحكم: دراسة سوسيولوجية وقانونية مقارنة) ص 211 ـ 224 ـ طبعة بيروت سنة 1979م. والنقل عن: د. سعد الدين إبراهيم: (الملل والنحل والأعراق) ص 729و730 طبعة القاهرة سنة 1990م.

خالد المرسى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Oct-2008, 11:53 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 5932
المشاركات: 344
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5932
عدد المشاركات : 344
بمعدل : 0.08 يوميا
عدد المواضيع : 104
عدد الردود : 240
الجنس : ذكر

افتراضي

مصر بين الإسلام.. والتغريب ـ د. محمد عمارة


د. محمد عمارة : بتاريخ 22 - 10 - 2008
وعلى الجبهة المصرية.. جاءت ثورة 1919م فداوت الكثير من جراحات تلك النزعات الطائفية العنصرية الانعزالية..
ـ فاجتمعت الأمة وأجمعت ـ بدياناتها المختلفة: الإسلام والمسيحية واليهودية ـ وتياراتها الفكرية المتنوعة ـ إسلاميين وعلمانيين ـ على الهوية "العربية الإسلامية" لمصر.. وتم النص على ذلك في دستور سنة 1923م :"الإسلام هو الدين الرسمي للدولة.. واللغة العربية هي لغتها الوطنية والقومية"..
ـ وأعلن ابن مصر البار مكرم عبيد (1889 ـ 1961م) ـ وهو أحد أبطال ثورة سنة 1919م وقادتها ـ عن عروبة مصر والمصريين ـ حتى قبل قيام جامعة الدول العربية سنة 1945م ـ فكتب سنة 1939م يقول:
"المصريون عرب.. وتاريخ العرب سلسلة متصلة الحلقات، لا، بل هو شبكة محكمة العقد.. ورابطة اللغة، والثقافة العربية، والتسامح الديني، هي الوشائج التي لم تقضمها الحدود الجغرافية، ولم تنل منها الأطماع السياسية منالا، على الرغم من وسائلها التي تتذرع بها إلى قطع العلاقات بين الأقطار العربية واضطهاد العاملين لتحقيق الوحدة العربية التي لا ريب في أنها أعظم الأركان التي يجب أن تقوم عليها النهضة الحديثة في الشرق العربي.
وأبناء العروبة في حاجة إلى أن يؤمنوا بعروبتهم وبما فيها من عناصر قوية استطاعت أن تبني حضارة زاهرة.
نحن عرب، ويجب أن نذكر في هذا العصر دائمًا أننا عرب، وحدت بيننا الآلام والآمال، ووثقت روابطنا الكوارث والأشجان، وصهرتنا المظالم وخطوب الزمان. نحن عرب من هذه الناحية، ومن ناحية تاريخ الحضارة العربية في مصر، وامتداد أصلنا السامي القديم إلى الأصل السامي الذي هاجر إلى بلادنا من الجزيرة العربية..
فالوحدة العربية حقيقية قائمة موجودة لكنها في حاجة إلى تنظيم، فتصير كتلة واحدة، وتصير أوطاننا جامعة وطنية واحدة.."(1)
هكذا تحدث مكرم عبيد باشا ـ حديث العالم ـ عن عروبة مصر والمصريين حضارة.. بل ومن ناحية الجنس والعرق.. فالأصل القديم للمصريين سامي.. وهم قد تواصلوا مع الساميين العرب الذين هاجروا إلى مصر في التاريخ السابق على ظهور الإسلام.(2)
كما تحدث ـ سياسيًا ـ عن الوحدة العربية، التي يجب أن تجعل كل أوطان العالم العربي "جامعة وطنية واحدة"..
وهذه الحضارة، التي أسهمت مصر في بنائها وبلورتها، والتي تنتمي إليها هي "عربية.. إسلامية".. وعن إسلامية مصر الوطن والحضارة أعلن مكرم عبيد فقال:
"نحن مسلمون وطنًا، ونصارى دينًا.. اللهم أجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن أنصارًا.. واللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين"(3)
ـ نعم.. حدث هذا بفعل تأثيرات ثورة سنة 1919م.. وتطلع الكثيرون إلى مستقبل تتجاوز فيه الأقلية الأرثوذكسية شباك الغواية الاستعمارية..
لكن قطاعات مؤثرة من نخب هذه الأقلية قد ظلت متطلعة إلى السير على ذلك الطريق.. طريق الغواية الاستعمارية.. والاستعانة بالغرب ـ وخاصة الثقافي والحضاري (أي التغريب) ـ لإلحاق مصر بالغرب، وتحويل رسالتها و"بوصلتها" الحضارية عن قبلة "العروبة والإسلام".. فلقد ظل "مشروع المعلم يعقوب" يخايل هذه القطاعات من النخبة النصرانية المصرية ـ العلمانية منها والكهنوتية ـ حتى لقد أطلقوا على هذا "المشروع" وصف: "المشروع الأول لاستقلال مصر"..دون الكشف عن طبيعة هذا "الاستقلال" ـ الذي لم يكن استقلال عن الاستعمار الغربي ـ العدو التاريخي لمصر والشرق ـ وإنما كان استقلال عن الهوية العربية والإسلامية لمصر .. أي عن "الذاتية" و"الرسالة الحضارية" لمصر ـ .
ويشهد على هذه الحقيقة، ما كتبه الدكتور لويس عوض (1915 ـ 1989م) عن المعلم يعقوب ـ بعد قرابة القرنين من هلاكه ـ .. فلقد وضعه في مصاف عظماء الأمة وأبطالها، من مثل: محمد علي باشا الكبير (1184 ـ 1265هـ ـ 1770 ـ 1849م).. وعلي بك الكبير (1140 ـ 1187هـ ـ 1728 ـ 1773م).. وجمال عبد الناصر (1336 ـ 1390 هـ ـ 1918 ـ 1970م)!!..
كما وصف لويس عوض اللغة العربية بأنها "لغة دخيلة.. وميتة.. وأنها الأغلال التي يجب تحطيمها"!..(4)
وذلك فضلاً عن هجومه على عروبة مصر.. وعلى العروبة عامة.. ووصفه لها بأنها "عنصرية.. وفاشية..وأسطورة من الأساطير"(5)
ـ ومن قبل لويس عوض، دعا سلامة موسى (1888 ـ 1958م) إلى الذوبان الكامل في الغرب ـ حتى عندما كان هذا الغرب يحتل مصر! ـ .. ودعا إلى الانسلاخ الكامل عن العروبة والإسلام، فقال:
".. أنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب.. وإذا كانت الرابطة الشرقية سخافة، فإن الرابطة الدينية وقاحة!.. ونحن نريد العامية، لغة الهكسوس، لا العربية الفصحى، لغة التقاليد العربية والقرآن"!(6)
.. وهكذا ظل "مشروع المعلم يعقوب": سلخ مصر عن العروبة والإسلام، وتغريبها.. يخايل قطاعات من النخبة الأرثوذكسية..

***

لقد بدأ التغريب ـ في الشرق ـ مسيحيًا.. جاءت به مدارس الإرساليات التنصيرية الفرنسية التي أقامتها فرنسا على أرض لبنان، والتي استقطعت فيها العديد من أبناء الطائفة المارونية ـ الكاثوليكية.. ذات الهوى الفرنسي! ـ .. وذلك لصناعة نخبة تقدم النموذج الحضاري الغربي إلى الشرق، ليكون بديلاً عن النموذج الحضاري الإسلامي.. وذلك عن طريق تخريج "جيش ـ ثقافي ـ متفاني في خدمة فرنسا في كل وقت"!.. وحتى "تنحني البربرية العربية ـ (!!!) ـ لا إراديا أمام الحضارة المسيحية لأوروبا"! ـ بتعبير القناصل الفرنسيين ببيروت في القرن التاسع عشر ـ (7)
وإذا كان التغريب قد تعدى نطاق الطوائف المسيحية الشرقية، فشمل قطاعات من النخب المسلمة، فلقد ظل ـ في الإطار الإسلامي ـ خيار قطاع محدود من النخبة، بينما تطور ـ على الجانب المسيحي ـ ليصبح خيار المؤسسات الفاعلة، التي رأته البديل عن النموذج الإسلامي، وخاصة بعد تصاعد المد الإسلامي عقب إفلاس النموذج العلماني ونماذج التحديث على النمط الغربي..
فلما حدث تغرب الكنائس الوطنية الشرقية ـ بتأثير الحداثة الغربية.. والمذاهب المسيحية الغربية.. ومجلس الكنائس العالمي ـ عمت بلوى تغرّب مراكز التوجيه الديني والعلماني لدى أغلبية المسيحيين الشرقيين!.. على حين ظل التغريب في النخبة المسلمة نتوءًا شاذًا لا تأثير له في الشارع الإسلامي.. فلما تعاظم "اليقظة الإسلامية المعاصرة" دُفعت هذه النخبة المسلمة المتغربة إلى "نفق الإفلاس"!..

ـــــــــــــــــــــــ

* هوامش:

1ـ مكرم عبيد ـ مجلة (الهلال) عدد إبريل سنة 1939م.
2ـ للمقريزي كتاب نفيس في هذا الموضوع، عنوانه: (الإعراب عمن نزل بأرض مصر من الأعراب). تحقيق: د. عبد المجيد عابدين ـ طبعة القاهرة.
3ـ صحيفة (الوفد) عدد 21/1/1993م.
4ـ د. لويس عوض (تاريخ الفكر المصري الحديث) جـ 1 ص 183و184و186و194و197و209ـ طبعة دار الهلال ـ القاهرة سنة 1969م.
5ـ الأهرام في 8و20 إبريل، 11 مايو 1978م، و(السياسية الدولية) عدد أكتور سنة 1978م.
6ـ سلامة موسى (اليوم والغد) ص 5 ـ 7 ، 200 و201 طبعة القاهرة سنة 1928م.
7 ـ من محفوظات أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية لسنوات 1840 ـ 1842، 1848 ، 1897 ، 1898م. انظر: محمد السماك (الأقليات بين العروبة والإسلام) طبعة بيروت سنة 1990م.

خالد المرسى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Oct-2008, 11:57 PM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 5932
المشاركات: 344
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5932
عدد المشاركات : 344
بمعدل : 0.08 يوميا
عدد المواضيع : 104
عدد الردود : 240
الجنس : ذكر

افتراضي

مخطط تفتيت عالم الإسلام ـ د. محمد عمارة


د. محمد عمارة : بتاريخ 24 - 10 - 2008
ولقد كانت إقامة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين سنة 1948م بداية لتطور "نوعي.. وكمي" في مشروع الغواية الاستعمارية للأقليات ـ الدينية.. والقومية ـ في الشرق الإسلامي.. لمزيد من التفتيت للعالم الإسلامي، على النحو الذي يحوله إلى "فسيفساء ورقية" مشغولة "بالألغام" الداخلية المتفجرة فيما بينها.. وذلك حتى يتحقق الأمن للكيان الصهيوني ـ في المحيط العربي والإسلامي ـ فيقوم بالشراكة والوكالة في مشروع الهيمنة الاستعمارية الغربية على عالم الإسلام..
وفي التخطيط ـ المعلن ـ لهذا التطور "النوعي.. والكمي" لهذه الغواية الاستعمارية.. لأبناء الأقليات ـ الدينية.. والقومية ـ كي تتحرك ـ متحالفة مع الاستعمار والصهيونية ـ ضد العروبة والإسلام.. وضد وحدة الأمة وتكامل دار الإسلام ـ في هذا التخطيط كتب المستشرق الصهيوني "برنارد لويس" Bernard Lewis في مجلة البنتاجون ـ مجلة وزارة الدفاع الأمريكية ـ Executive Intelligence research projectـ داعيا إلى مزيد من التفتيت للعالم الإسلامي ـ من باكستان إلى المغرب، على أسس دينية وقومية ومذهبية، وذلك لإنشاء اثنين وثلاثين كيانًا سياسيًا جديدًا في الشرق الإسلامي.. دعا إلى تقسيم العراق إلى دول ثلاث: كردية.. وسنية.. وشيعية.. وتقسيم السودان إلى دولتين: زنجية.. وعربية.. وتقسيم لبنان إلى خمس دويلات: مسيحية.. وشيعية.. وسنية.. ودرزية.. وعلوية.. وتقسيم مصر إلى دولتين: إسلامية.. وقبطية.. وكذلك بقية أنحاء العالم الإسلامي.. وذلك ليصبح العالم الإسلامي ـ وفق تعبيره ـ "برجًا ورقيًا" ومجتمعات فسيفسائية ـ مجتمعات الموزايك Mosaic Society .. ثم قال:
"ويرى الإسرائيليون: أن جميع هذه الكيانات لن تكون فقط قادرة على أن تتحد، بل سوف تشلها خلافات لا انتهاء لها.. ونظرًا لأن كل كيان من هذه الكيانات سيكون أضعف من إسرائيل، فإن هذه ـ إسرائيل ـ ستضمن تفوقها لمدة نصف قرن على الأقل"!(1)
ـ وعندما بدأت إسرائيل ـ أوائل خمسينيات القرن العشرين ـ تحقيق هذا المخطط ـ على جبهة المارونية السياسية بلبنان ـ تحدث ديفيد بن جوريون (1886 ـ 1973م) ـ أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني ـ تحدث سنة 1954م ـ عن:
"ضرورة تثبيت وتقوية الميول الانعزالية للأقليات في العالم العربي، وتحريك هذه الأقليات، لتدمير المجتمعات المستقرة، وإذكاء النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة، وتوجيهها نحو المطالبة بالاستقلال والتحرر من الاضطهاد الإسلامي"!!(2)
ـ وفي عقد الثمانينيات، من القرن العشرين، نشرت المنظمة الصهيونية العالمية ـ في مجلتها الفصلية "كيفونيم" Kivunim ـ الاتجاهات ـ عدد 4 فبراير سنة 1982م ـ أي إبان الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990م) ـ فقالت عن هذا المخطط التفتيتي المعلن:
"إن تفتيت لبنان بصورة "مطلقة" إلى خمس مقاطعات إقليمية هو سابقة للعالم العربي بأسره، بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.. إن دولاً مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها ـ (في المغرب) ـ لن تبقى على صورتها الحالية، بل ستقتفي أثر مصر في انهيارها وتفتتها، فمتى تفتتت مصر تفتت الباقون ـ (!!) ـ إن رؤية دولة قبطية مسيحية في صعيد مصر، إلى جانب عدد من الدول ذات سلطة أقلية ـ مصرية، لا سلطة مركزية "كما هو الوضع الآن، هو مفتاح هذا التطور التاريخي"
وخلصت هذه الاستراتيجية الصهيونية إلى الهدف.. فقالت:
"إن هذا هو ضمان الأمن والسلام في المنطقة بأسرها في المدى الطويل.. ففي العصر النووي لا يمكن بقاء إسرائيل إلا بمثل هذا التفكيك، ويجب من الآن فصاعدًا بعثرة السكان، فهذا دافع استراتيجي، وإذا لم يحدث ذلك، فليس باستطاعتنا البقاء مهما كانت الحدود"!(3)
ـ وفي تسعينيات القرن العشرين، دعا "مركز بارايلان للأبحاث الاستراتيجية" ـ التابع لجامعة بارايلان الإسرائيلية ـ إلى ندوة، عقدت في 20 مايو سنة 1992م، وشاركت فيها وزارة الخارجية الإسرائيلية، بواسطة "مركز الأبحاث السياسية" التابع لها، وأسهم فيها باحثون من "مركز ديان" ـ التابع لجامعة تل أبيب ـ وذلك لبحث "الموقف الإسرائيلي من الجماعات الإثنية والطائفية في منطقة الشرق الأوسط".. ولقد ناقشت هذه الندوة أحد عشر بحثًا.. وخلصت أبحاثها وتوصياتها إلى:
"أن هذه الأقليات.. هي شريكة إسرائيل في المصير، ولابد من أن تقف مع إسرائيل في مواجهة ضغط الإسلام والقومية العربية، أو تبدي استعداد لمحاربتها أو مقاومتها، فهي حليف وقوة لإسرائيل.."(4)

***

هكذا تم التخطيط لهذا التطور "النوعي.. والكمي" في الغواية "الاستعمارية ـ الصهيونية" للأقليات ـ الدينية.. والقومية.. والمذهبية ـ في وطن العروبة وعالم الإسلام.. وتم الإعلان عن هذا التخطيط ـ في الوثائق التي قدمنا بعض فقراتها ـ .. وبدأت التطبيقات لهذا التخطيط متزامنة مع إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين..

ـــــــــــــــــــــ

* هوامش:

1ـ محمد السماك (الأقليات بين العروبة والإسلام) ص131و133و143 طبعة بيروت سنة 1990م.
2ـ د. سعد الدين إبراهيم (الملل والنحل والأعراق) ص740 ـ 748 ـ طبعة القاهرة سنة 1994م. ـ (وهو ينقل عن مذكرات موشى شاريت ـ رئيس وزراء إسرائيل في ذلك التاريخ)ـ.
3ـ (الأقليات بين العروبة والإسلام) ص140 ـ 144.
4ـ (ندوة الموقف الإسرائيلي من الجماعات الإثنية والطائفية في العالم العربي) ص6 ـ10 ، 27. ترجمة الدار العربية للدراسات والنشر ـ طبعة القاهرة سنة 1992م.

خالد المرسى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Oct-2008, 04:50 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

تحول الكنيسة إلى دولة طائفية عنصرية ـ د. محمد عمارة


د. محمد عمارة : بتاريخ 26 - 10 - 2008
أما على الجبهة المصرية.. التي قالت عنها "استراتيجية إسرائيل في الثمانينات" ـ من القرن العشرين ـ :
"إنه إذا تفتتت مصر تفتت الباقون"!.. فلقد بدأ يتخلق في صفوف النصارى الأرثوذكس ـ عقب الحرب العالمية الثانية ـ ومع نجاح "الإحياء اليهودي" الذي اتخذ شكل الكيان الصهيوني الذي أقيم سنة 1948م على أرض فلسطين ـ.. بدأ يتخلق تيار "طائفي ـ عنصري ـ انعزالي" يسعى إلى تغيير هوية مصر، وخلعها من المحيط العربي الإسلامي، واستبدال اللغة القبطية باللغة العربية، وتسويد المسيحية فيها بدلاً من الإسلام.. أي بدأ البعث والإحياء لمشروع المعلم يعقوب حنا من جديد!..
نعم.. بدأ تخلق هذه النزعة الطائفية.. والسعي إلى تحقيق هذا الحلم ـ الذي يبدو مجنونًا! ـ .. وتناثرت وتراكمت وتكاملت ـ في الطائفة الأرثوذكسية ـ تحديدًا ـ الأفكار والوقائع التي تقود في هذا الاتجاه.. اتجاه تفتيت مصر، وتغيير هويتها القومية والحضارية.. والارتداد بها إلى الوراء أربعة عشر قرنًا!..
ـ فيكتب القمص "سرجيوس" (1883ـ 1964م) في مجلة "المنارة" ـ بتاريخ 6/12/1947م ـ يقول:
"إن أرض الإسلام هي الحجاز فقط، وليست البلاد التي يعيش فيها المسلمون"!
ـ ويعترف "نظير جيد" ـ في مقال له بمجلة "مدارس الأحد" ـ بتاريخ يناير سنة 1952م ـ بتزعمه لجماعة ذات نزعة طائفية سنة 1948م ـ العام التالي لتخرجه من الجامعة! ـ .. حتى لقد ذهب إليهم ـ أي إلى جماعة نظير جيد ـ نجيب اسكندر باشا ـ وزير الصحة في حكومة النقراشي باشا (1305 ـ 1368هـ ـ 1888 ـ 1948م) قائلاً لهم ـ كجماعة ـ :
"لحساب من تعملون؟!.. أنتم تهددون وحدة العنصرين"!..
كما يعلن نظير جيد ـ في هذا المقال ـ :
"إن المسلمين قد أتوا وسكنوا معنا في مصر"! ـ أي أن المسلمين المصريين جالية محتلة لمصر منذ أربعة عشر قرنًا!(1)
ـ وفي أول شهر توت ـ رأس السنة الفرعونية ـ وعيد الشهداء عند الأرثوذكس سنة 1669ق ـ 11 سبتمبر سنة 1952م ـ تتبلور هذه النزعة الطائفية العنصرية الانعزالية في (جماعة الأمة القبطية) التي استقطبت خلال عام واحد 92.000 من شباب الأرثوذكس.. والتي أعلنت عن "مشروع قومي"، وليس مجرد مطالب لأقلية دينية، أعلنت:
1ـ أن الأقباط يشكلون أمة (2).. ويطلبون حذف النص الدستوري الذي يقول إن الإسلام دين الدولة!.. وإن اللغة العربية هي لغتها!.. وذلك ليكون الدستور مصريًا.. وليس عربيًا ولا إسلاميًا.. وإعلان "أن مصر كلها أرضنا التي سلبت منا بواسطة العرب المسلمين منذ 14 قرنًا.. وأننا سلالة الفراعنة.. وديانتها هي المسيحية.. وسيكون دستورنا هو الإنجيل.. وتكون لغتنا الرسمية هي اللغة القبطية..
وكان لهذه الجماعة علمها وزيها الخاصين بها.. وكان المعلم يمثل صليبًا منصوبًا في الإنجيل.. كما كان لها نشيد خاص تنشده في جميع الاحتفالات والاجتماعات.. كما افتتحت في المحافظات مدارس لتعليم اللغة القبطية بالمجان!!(3)
ولقد حاولت هذه الجماعة ـ الطائفية.. العنصرية ـ ضم قيادة الكنيسة إلى هذا المخطط.. فلما رفض البابا يوساب الثاني (1946 ـ 1956م) ذلك، اختطفوه.. وذهبوا به إلى دير صحراوي.. وأجبروه على التنازل عن البابوية!..
فلما اعتقلت حكومة ثورة يوليو بعض قيادات هذه الجماعة ـ وفي مقدمتهم المحامي إبراهيم هلال ـ وحلت التنظيم في 24 إبريل سنة 1954م ـ وأحالتهم إلى المحاكمة.. دخلت قيادات أخرى من هذا الاتجاه الطائفي الانعزالي ـ في مقدمتهم نطير جيد ـ إلى الدير في 18 يوليو سنة 1954م.. سالكة طريق الرهبنة، لتصل إلى قمة الكنيسة في 14 نوفمبر سنة 1971م.. ولتحقق ـ "بالانتخاب" ـ سيطرة هذه النزعة الطائفية العنصرية على الكنيسة.. بعد أن فشل تحقيق هذه السيطرة ـ سنة 1954م ـ "بالانقلاب"!!..
ـ ولقد بدأ ـ منذ ذلك التاريخ ـ مسلسل "الفتنة الطائفية"، الذي قادته الكنيسة.. الأمر الذي يطرح السؤال ـ الذي لم يلتفت إليه الكثيرون ـ وهو:
لماذا لم تكن بمصر المعاصرة فتنة طائفية قبل هذا التاريخ ـ نوفمبر سنة 1971م ـ؟!:
وعلى أرض الواقع ـ واقع الفتنة الطائفية ـ توالت الحوادث والأحداث:
ـ فتم الخروج بالكنيسة ـ لأول مرة ـ عن رسالتها الروحية ونهجها التاريخي.. وتحويلها إلى حزب سياسي.. ودولة داخل الدولة ـ وأحيانًا فوق الدولة ـ .. وسحب المسيحيين من مؤسسات المجتمع والدولة إلى "دولة الكنيسة ومجتمعها"..
ـ وبدأ تفجير وقائع الفتنة الطائفية ـ بداية بأحداث الخانكة في نوفمبر سنة 1972م ـ منتهزة فرصة انشغال الدولة بالإعداد لحرب أكتوبر سنة 1973م.. مع استمرار وقائع هذه الفتنة الطائفية، في ظل الحماية الأمريكية، والتدخل الأمريكي في شئون مصر الداخلية، بدعوى حماية المسيحيين من الاضطهاد!.. ولقد استمرت وقائع هذه الفتنة، رغم تغير قيادة الدولة.. وتعاقب الحكومات.. وتغير المواقف من الجماعات والأحزاب!..
1ـ ففي 17 و18 يوليو سنة 1972م عقدت قيادة الكنيسة مؤتمرًا بالإسكندرية، اتخذت فيه قرارات طائفية ـ لا علاقة لها بالرسالة الروحية للكنيسة ـ وأبرقت بهذه القرارات إلى مؤسسات الدولة "بلهجة صدامية"، مهددة "بالاستشهاد" إذا لم تستجب الدولة لهذه المطالب!..
2ـ وفي نفس التاريخ ـ 18/7/1972م ـ وعلى هامش المؤتمر ـ تم الإعلان للخاصة ـ في محاضرة بالإسكندرية ـ بالكنيسة المرقسية الكبرى ـ حضرها خاصة الخاصة من رجال الدين وبعض الأثرياء ـ تم الإعلان عن معالم المشروع الطائفي العنصري الانعزالي، الذي يطمع في تغيير الهوية.. والواقع.. والخريطة.. والحضارة.. والتاريخ.. ـ بالنسبة لمصر ـ !..
تلك المحاضرة التي قال فيها كبيرهم:
"إن الخطة موضوعة لكل جانب من جوانب العمل على حدة في إطار الهدف الموحد..
لقد عادت أسبانيا إلى أصحابها المسيحيين بعد أن ظلت بأيدي المستعمرين المسلمين قرابة ثمانية قرون..
وفي التاريخ المعاصر عادت أكثر من بلد إلى أهلها بعد أن طردوا منها منذ قرون طويلة؟!..
والمطلوب: مقاطعة المسلمين اقتصاديا، والامتناع عن التعامل المادي معهم امتناعا مطلقًا إلا في الحالات التي يتعذر فيها ذلك..
والعمل على زحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم، وتشكيك الجموع الغفيرة منهم في كتابهم وصدق محمد.. مع التزام الهدوء واللباقة والذكاء في ذلك، منعًا لإثارة حفيظة المسلمين أو يقظتهم.. مع مجاملتهم في أعيادهم حيثما يكون الاختلاط..
واستثمار النكسة والمحنة الحالية لصالحنا، فلن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم نحو هدفنا إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو الحرب!..
والعمل على:
أـ تحريم تحديد النسل أو تنظيمه بين شعب الكنيسة.
ب ـ وتشجيع تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين (65%من الأطباء والقائمين على الخدمات من شعب الكنيسة)..
جـ ـ ووضع الحوافز للأسر المسيحية الفقيرة لزيادة الإنجاب.
د ـ والتنبيه على العاملين بالخدمات الصحية كي يضاعفوا الخدمات الصحية لشعبنا، لتقليل نسبة الوفيات، وعمل العكس مع المسلمين..
هـ ـ وتشجيع الزواج المبكر وتخفيض تكاليفه، بتخفيف رسوم فتح الكنائس ورسوم الإكليل بكنائس الأحياء الشعبية.
و ـ وتحريم إسكان المسلمين في عمارات المسيحيين.. وطرد المخالفين من رحمة الرب ورعاية الكنيسة.
وذلك لجعل شعب الكنيسة نصف الشعب المصري في مدة 12 أو 15 سنة من الآن، ليتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين لأول مرة منذ الاستعمار العربي والغزو الإسلامي لبلادنا"(4)

3ـ وتم احتفال الكنيسة بذكرى القمص سرجيوس ـ الذي كتب في صحيفة "المنارة" بتاريخ ـ 6/12/1947 ـ داعيًا إلى اعتبار الحجاز فقط هي دار الإسلام.(5)
4ـ وفي 18 نوفمبر سنة 1972م ـ إبان أحداث الخانكة ـ وفي قمة حرج الدولة وهي تجاهد للقيام بحرب أكتوبر ـ ومع اقتراب عام على تولي البابا شنودة البابوية ـ حرض البابا رجال الكهنوت على التظاهر والصدام العنيف مع الدولة ـ وهما أمران غير مسبوقان في تاريخ الكنيسة حتى في ظل الاضطهاد الروماني!! ـ .. وقال لرجال الكهنوت:
ـ "أنتم كم؟"
ـ فقالوا: مائة وستون.
ـ فقال لهم : عايزكم ترجعوا ستة عشر كاهنًا. والباقي يفترشون الأرض افتراشًا، ويستشهدون"(6)
وكان هذا إعلانًا عن سياسة الصدام الكنسي مع الدولة المصرية لأول مرة في تاريخ الكنيسة وتاريخ مصر الإسلامية!..
5ـ وفي 17/1/1977م عقدت قيادة الكنيسة مؤتمرات دعت إليه "ممثلي الشعب القبطي" ـ حسب تعبيرها ـ . وضم هذا المؤتمر يجمع الآباء كهنة الكنائس، والمجلس الملي، ورؤساء وأعضاء الجمعيات والهيئات القبطية، والأراخنة أعضاء مجالس الكنائس وكان هذا المؤتمر تتويجًا لمؤتمرات تحضيرية عقدت في 5و6و7 سنة 1976م وفي 17/12/1976م.. واتخذ هذا المؤتمر القرارات التي تعلن عن "المشروع السياسي للكنيسة"، من: بناء الكنائس .. إلى معارضة توجه الدولة نحو الشريعة الإسلامية ـ (رغم أنه تطبيق لنص دستوري متفق عليه) ـ إلى التمثيل السياسي والنيابي والإداري والوظيفي للأقباط في مجلس الوزراء، ومجلس الشعب، والمحليات، والمحافظين، ومختلف مؤسسات الدولة والقطاع العام.. وحتى طلب القضاء على التوجه الإسلامي في الجامعات!.. ـ كما تحدث المؤتمر باسم "أقدم وأعرق سلالات مصر"!!(7).. ثم الاعتراض ـ أواخر سنة 1979م ـ على تقنين الشريعة الإسلامية، والتهديد بإسالة "الدماء للركب من الإسكندرية إلى أسوان"!
6ـ وإبان اشتعال الحرب الأهلية في لبنان (1975 ـ 1990م) ذهب شبان أرثوذكس ـ تحت سمع الكنيسة وبصرها .. وفي ظل صمت الرضى! ـ إلى لبنان، وحاربوا في صفوف المارونية السياسية، المتحالفة مع إسرائيل ضد عروبة لبنان ووحدته وانتمائه القومي والحضاري!.. حاربوا مع "الكتائب اللبنانية".. وهكذا أصبح للكنيسة المصرية مسلحون ومقاتلون، لأول مرة في التاريخ!!..(8)



ـــــــــــــــــــــــ

* هوامش:

1ـ انظر نص هذا المقال في كتاب: د. سليم نجيب (الأقباط عبر التاريخ) ـ تقديم: مجدي خليل ـ طبعة القاهرة ـ دار الخيال سنة 2001م.
2ـ لقد لاحظت استخدام "بونابرت" مصطلح "الأمة القبطية" في مراسلاته مع خونة النصارى الذين تعاونوا معه.. وكذلك استخدامهم لهذا المصطلح ـ انظر: عادل جندي "المخططات الخطيرة" ـ صحيفة "وطني" في 2/7/2006م.
3ـ (الأقباط عبر التاريخ) ص184و185.
4ـ الشيخ محمد الغزالي (قذائف الحق) ص57 ـ 65 ـ طبعة صيدا ـ المكتبة العصرية ـ لبنان ـ بدون تاريخ ـ (ولقد حدثني الشيخ الغزالي ـ عليه رحمة الله ـ أن أحد ضباطا الأمن القومي قد جاءه بنص المحاضرة، مكتوبًا بالقلم الرصاص.. وأعطاه للشيخ إبراءًا لذمته أمام الله.. ولقد أعطى الشيخ صورة من المحاضرة للشيخ عبد الحليم محمود.. ثم نشر خبر هذه المحاضرة بكتابه (قذائف الحق) ـ الذي صودر بمصر ـ وطبع خارجها.
5ـ المرجع السابق. ص57 ـ 65.
6ـ القمص اندراوس عزيز (الحقائق الخفية في الكنيسة القبطية) ص 27. والنقل عن: ممدوح الشيخ ـ صحيفة (الأسبوع) في 28/2/2000م.
7ـ د. محمد مورو (يا أقباط مصر انتبهوا) ص259 ـ 273. طبعة القاهرة سنة 1998م.
8ـ يشير أبو سيف يوسف إلى تعاطف الهيئة القبطية الأمريكية ـ التي تكونت في أمريكا سنة 1974م ـ مع "الكتائب اللبنانية" وإلى تعاون مجلتها ـ (الأقباط) ـ مع الصهاينة.. وقولهم عن الإسلام إنه أخطر على الغرب ـ المسيحي ـ اليهودي ـ من الشيوعية ـ انظر (الأقباط والقومية العربية) ص172 ـ والنقل عن (التطور الفكري لدى جماعات العنف الدينية في مصر) ص242و336 وانظر كذلك ـ محمد جلال كشك (ألا في الفتنة سقطو) ص34 طبعة القاهرة سنة 1982م.

خالد المرسى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 02:17 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir