أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-Jan-2009, 04:55 PM   #1
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
رقم العضوية: 6717
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 37
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6717
عدد المشاركات : 37
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 7
عدد الردود : 30
الجنس : ذكر

B11 حصار القدس ، واستنابة الملك الصالح

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه
وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد :
فلقد رأيت أن من المفيد أن نستذكر بعضاً من القصص والأخبار من سير الطيبين الأخيار ، فاستليت لكم قصة أعجبتني وأتمنى أن تنال إعجابكم ، ورأيت من المناسب أن أنشرها وخاصة في مثل هذه الأوقات ، فبطل قصتنا هو السلطان الناصر جامع كلمة الإيمان وقامع عبدة الصلبان ورافع علم العدل والإحسان صلاح الدين الأيوبي ، غفر الله لنا وله وللمسلمين ، وسبب اهتمامي في نشر مثل هذه القصص أن ذلك الزمان (أي القرن الخامس والسادس) أحل بالمسلمين نوازل كثيرة أعظمها احتلال الصليبيين القدس الشريف وتدنيسهم للمقدسات واعتداءهم على الأعراض وعمل ما لا يصدقه كل عقل بشري من مجازر وانتهاكات وإيذاء بالمسلمين ، فلتشابه أحداث اليوم بأحداث الأمس أسوق لكم سبائك ذهبية من السيرة الصلاحية لترتاح لها النفوس الزكية ، فإليكم ما حكى ابن شداد في كتابه المشهور :

كان الفرنج خذلهم الله نازلين ببيت نوبة ، وهو موضع قريب من القدس الشريف حرسها الله بينهما بعض مرحلة ، وكان السلطان بالقدس ، وقد أقام يزكاً على العدو (اليزك : لفظ فارسي معناه : طلائع الجيش) محيطاً به ، وقد سير إليهم الجواسيس والمخبرين ، فتواصلت الأخبار بقوة عزمهم على الصعود إلى القدس ومحاصرته ، وتركيب القتال عليه ، واشتد خوف المسلمين بسبب ذلك ، فاستحضر الأمراء وعرفهم ما قد ألم بالمسلمين من الشدة ، وشاورهم في الإقامة بالقدس ، فأتوا بمجاملة باطنها غير ظاهرها ، وأصر الجميع على أنه لا مصلحة في إقامته بنفسه ، فإنها مخاطرة بالإسلام ، وذكروا أنهم يقيمون هم ويخرج هو -رحمه الله- بطائفة من العسكر يكون حول العدو كما كان الحال بعكا ، ويكون هو ومن معه بصدد منع ميرتهم والتضييق عليهم ، ويكونون هم بصدد حفظ البلد والدفاع عنه ، وانفصل مجلس المشورة على ذلك وهو مصر على أن يقيم هو بنفسه ، علماً منه أنه إن لم يقم ما يقيم أحد ، فلما انصرف الأمراء إلى بيوتهم ، جاء من عندهم من أخبر أنهم لا يقيمون إلا أن يقيم أخوه العادل أو أحد أولاده ، حتى يكون هو الحاكم عليهم والذي يأتمرون بأمره ، فعلم أن هذه إشارة منهم إلى عدم الإقامة ، وضاق صدره ، وتقسم فكره ، واشتدت فكرته .
ولقد جلست في خدمته تلك الليلة (القاضي ابن شداد) وكانت ليلة الجمعة من أول الليل إلى أن قارب الصبح ، وكان الزمان شتاء ، وليس معنا ثالث إلا الله تعالى ، ونحن نقسم أقساماً ونرتب كل قسم بمقتضاه ، حتى أخذني الإشفاق عليه والخوف على مزاجه ، فإنه كان يغلب عليه اليبس ، فشفعت إليه حتى يأخذ مضجعه لعله ينام ساعة ، فقال رحمه الله "لعلك جاءك النوم ؟" ثم نهض .
فما وصلت إلى بيتي وأخذت لبعض شأني إلا وأذن المؤذن وطلع الصبح وكنت أصلي معه الصبح في معظم الأوقات فدخلت عليه وهو يمرّ الماء على أطرافه ، فقال : "ما أخذني النوم أصلاً"
فقلت : "قد علمت"
فقال : "من أين؟"
فقلت : "لأني ما نمت وما بقي وقت للنوم"
ثم شغلنا بالصلاة ، وجلسنا على ما كنا عليه ، فقلت له : "قد وقع لي واقع ، وأظنه مفيداً إن شاء الله تعالى"
فقال : "وما هو ؟"
فقلت له : "الإخلاد إلى الله تعالى والإنابة إليه والاعتماد في كشف هذه الغمة عليه"
فقال : "وكيف أصنع ؟"
فقلت : "اليوم الجمعة ، يغتسل المولى عند الرواح ويصلي على العادة بالأقصى موضع مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقدم المولى التصدق بشيء خفية على يد من يثق به ، ويصلي المولى ركعتين بين الأذان والإقامة ، ويدعو الله في سجوده فقد ورد فيه حديث صحيح ، وتقول في باطنك : إلهي قد انقطعت أسبابي الأرضية في نصرة دينك ، ولم يبق إلا الإخلاد إليك والاعتصام بحبلك والاعتماد على فضلك أنت حسبي ونعم الوكيل. فإن الله تعالى أكرم من أن يخيب قصدك .
ففعل ذلك كله وصليت إلى جانبه على العادة ، وصلى ركعتين بين الأذان والإقامة ورأيته ساجداً ودموعه تتقاطر على شيبته ثم على سجادته ، ولا أسمع ما يقول .
فلم ينقض ذلك اليوم حتى وصلت رقعة من عز الدين جرْ ديك - وكان على اليزك - يخبر فيها أن الفرنج مختبطون ، وقد ركب اليوم عسكرهم بأسره إلى الصحراء ، ووقفوا إلى قائم الظهيرة ثم عادوا إلى خيامهم .
وفي بكرة السبت جاءت رقعة ثانية تخبر عنهم بمثل ذلك ، ووصل في أثناء النهار جاسوس (كان صلاح الدين قد أنشأ ديوانا خاصاً للتجسس على العدو) أخبر أنهم اختلفوا ، فذهبت الفرنسيسية إلى أنهم لابد لهم من محاصرة القدس ، وذهب الانكتار (المقصود به ريتشارد قلب الأسد ملك إنكلترا) وأتباعه إلى أنه لا يخاطر بدين النصرانية ويرميهم في هذا الجبل مع عدم المياه ، فإن السلطان قد أفسد جميع ما حول القدس من المياه ، وأنهم خرجوا للمشورة ، فلما جاءت بكرة الاثنين جاء المبشر يخبر أنهم رحلوا عائدين إلى جهة الرملة .


هذا ما رواه ابن شداد عن صلاح الدين ، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، اللهم ول علينا خيارانا .
والله أعلم ،،،
أخوكم : القاضي الفاضل .

التعديل الأخير تم بواسطة القاضي الفاضل ; 10-Jan-2009 الساعة 05:02 PM.
القاضي الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:25 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir