أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
آخر 10 مشاركات : أسماء الله الحسنى ومعنى مختصر تسهيلا للحفظ. ( آخر مشاركة : - )    <->    ضيــــف جديــــد يتمنى المساعـــــــــده ( آخر مشاركة : - )    <->    ملك يقتل رفساً بالأقدام ( آخر مشاركة : - )    <->    وداعا ادسنس اربح الأن من موقعك او منتداك دولارت كثيرة بدون قيود ( آخر مشاركة : - )    <->    التحولات العقدية ( آخر مشاركة : - )    <->    الإصدار الثاني من اسطوانة التجول الحي في معالم مكة والمدينة بإضافات جديدة ( آخر مشاركة : - )    <->    مناقشة فكر المسيري في اليهود (مهم ) ( آخر مشاركة : - )    <->    فضائح الاشاعرة ( آخر مشاركة : - )    <->    ما معنى موضوع مغلق ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    استفسار عن الإختبار التحريري للعقيدة! ( آخر مشاركة : - )    <->   
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-Apr-2009, 10:14 PM   #1
عضو متميز
افتراضي هل الحافظ ابن حجر قد انتقد الأشاعرة باسمهم الصريح؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت في كتاب(منهج الأشاعرة في العقيدة) للدكتور سفر الحوالي أن الحافظ ابن حجر قد أنتقد الأشاعرة بإسمهم الصريح ,ونفس الشيء وجدته في كتاب (منهج ابن حجر في العقيدة) للشيخ كندوا لكنني لم أجد نقولات عن ابن حجر تدل على ذلك
فهل هناك من طلبة العلم من له علم في هذا؟!
وياريت يكون هناك مقال أو موضوع ينفي الأشعرية عن الحافظ ابن حجر بالأدلة والنقولات عنه لأنني لم أجد ذلك .
جزاكم الله خيرا
جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Apr-2009, 09:45 AM   #3
عضو متميز
افتراضي

موضوع بهذا الاهمية ولا تجد عنه معلومات كافية
ولا تجد من يعين في منتدى متخصص و الموضوع عن امام كبير !!

هذه فعلا مشكلة و الله المستعان

النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Apr-2009, 07:19 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم:

هذا موضوع لأخينا عبد الله خليفي لعله يفتح بابا للإثراء:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه




فهذا جزء من ردي على مقدمة السقاف لدفع شبه التشبيه أبنت فيه عن مخالفات ابن حجر لعقيدة الأشاعرة المتأخرين






قال عبدالله (( وذكر السقاف شرح كتاب التوحيد من فتح البخاري على أنه من الكتب التي ينصح بها لتعلم العقيدة الصحيحة _ انظر ص79_

قلت عقيدة الحافظ ابن حجر غير عقيدة السقاف

وإليك البراهين

البرهان الأول : قال الحافظ في الفتح (13/410) (( قال ابن بطال اختلف الناس في الاستواء المذكور هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة واحتجوا بقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير ودم مهراق وقالت الجسمية معناه الاستقرار.
وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع، وبعضهم معناه علا، وبعضهم معناه الملك والقدرة ومنه استوت له الممالك، يقال لمن أطاعه أهل البلاد، وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء، ومنه قوله تعالى (ولما بلغ أشده واستوى) فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق، وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل إن " على " في قوله على العرش بمعنى: إلى، فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء، ثم قال ابن بطال: فأما قول المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا، وقوله "ثم استوى " يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، ولازم تأويلهم أنه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه، وهذا منتف عن الله سبحانه، وأما قول المجسمة ففاسد أيضا، لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي، وهو محال في حق الله تعالى، ولائق بالمخلوقات لقوله تعالى (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك) وقوله (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) قال وأما تفسير استوى: علا فهو صحيح وهو المذهب الحق، وقول أهل السنة لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي))

قلت في هذا النص فوائد

الفائدة الأولى اعتبار تفسير الإستواء بالعلو من أقوال أهل السنة وهذا ما لا يرتضيه السقاف ولا أشاعرة الحواشي

الفائدة الثانية جعل تفسير الإستواء بالإستيلاء من أقوال المعتزلة _ وهو كذلك _ وهو جمهور مؤولة الأشاعرة وهذا يثبت أن الأشاعرة يتابعون المعتزلة في العديد من بدعهم التي أنكرها عليهم السلف ، بل وجماعة من متقدمي الأاعرة

البرهان الثاني : قال الحافظ (13/372) (( الذي يظهر من تصرف البخاري في " كتاب التوحيد " أنه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات، وإن من أنكرها خالف الكتاب والستة جميعاً ))

قلت في هذا النص فوائد

الأولى هي أن البخاري عقد كتاب التوحيد لإثبات الصفات ولا يخفى على المتابع لتبويباته أن عقد باباً في الإستواء وآخر في صفة اليد وآخر في صفة الوجه

الثانية هي إثبات الحافظ أن مذهب البخاري الإحتجاج بأخبار الآحاد في العقيدة غير أنه يتنزل مع الجهمية المنكرين لذلك

البرهان الثالث :قال الحافظ في الفتح (13/314) (( وقال الكرماني قيل المراد بالوجه في الآية والحديث الذات أو الوجود أو لفظه زائد أو الوجه الذي لا كالوجوه، لاستحالة حمله على العضو المعروف، فتعين التأويل أو التفويض.
وقال البيهقي: تكرر ذكر الوجه في القرآن والسنة الصحيحة، وهو في بعضها صفة ذات كقوله: إلا رداء الكبرياء على وجهه وهو ما في صحيح البخاري عن أبي موسى، وفي بعضها بمعنى من أجل كقوله (إنما نطعمكم لوجه الله) وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله (يريدون وجهه) ، (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) وليس المراد الجارحة جزما والله أعلم))

قلت انظر كيف أقر البيهقي على كلامه وجعله آخر ما يختم به الكلام على صفة الوجه وقد تقدم الكلام على إثبات البيهقي للوجه وما يلحقه من الزاماتٍ للأشاعرة

البرهان الرابع :نقل الحافظ في (13/401) عن البيهقي قوله (( قال ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال: أحدها أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل، والثاني أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود، والثالث إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى.
وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له، أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل، إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى، قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح.
وقال غيره لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره، ومن المحال أن يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه (اليوم أكملت لكم دينكم) ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله " ليبلغ الشاهد الغائب " حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحوله وصفاته وما فعل بحضرته، فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها، ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى (ليس كمثله شيء) فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق ))

قلت في هذا النص فوائد

الفائدة الأولى المباينة بين مذهب الإثبات والتفويض واعلم البيهقي قد اختار المذهب الأول

الفائدة الثانية اقرار الحافظ للإجماع الذي نقله الطيبي على اثبات الصفات

الفائدة الثالثة اقرار الحافظ لمن يقول ببدعية التأويل

البرهان الخامس : قال الحافظ (13/469) (( وقالت الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت وأثبتت الكلام النفسي، وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية، واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه، والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه، وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن، وأما الصوت فمن منع قال إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحجرة، وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر، وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه، وقد قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب السنة سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال لي أبي: بل تكلم بصوت، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغيره))

قلت في هذا النص فوائد

الأولى نقض شبهة منكر صفة الصوت

الثانية اظهار التباين بين عقد الأشاعرة وعقد الإمام أحمد

الثالثة عدم وصف الحافظ لمثبت الحرف والصوت بالتجسيم

البرهان السادس قال الحافظ في الفتح (13/405) (( قال ابن بطال: في هذه الآية إثبات يدين لله، وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة في قول النفاة، لأنهم يقولون إنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك، فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين) دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه، قال ولا جائز أن يراد باليدين النعمتان، لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق، لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات أن يكونا جارحتين ))

قلت في هذا النص فوائد

الأولى انكار التزام مثبت اليدين باثبات الجوارح وبالتالي لا يلزمه التجسيم

الثانية نقض تأويل اليد بالنعمة أو القدرة

وهذه النصوص كلها أتيت بها ن شرح كتاب التوحيد من فتح الباري الذي ينصح به السقاف وهناك نصوص أخرى تركتها بغية الإختصار

واعلم أن هذا لا يعني أننا ننكر أن الحافظ قد وقع في زلاتٍ عقدية ولكنه كان معتدلاً في انحرافه عن الحق ومختلفاً عن الأشاعرة المعاصرين))

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم


منقووووول.

جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Apr-2009, 07:20 PM   #5
عضو متميز
افتراضي

هذا وقد سمعت درسا للشيخ مشهور آل سلمان ذكر فيه أن الحافظ ابن حجر قد مات على عقيدة أهل السنة في العلو ووعد الحاضرين بدرس مفصل إلا أنني لم أجد ذاك الدرس .
جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2009, 05:09 AM   #6
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 7322
المشاركات: 8
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7322
عدد المشاركات : 8
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

افتراضي

في كتاب اعيان سنة مئة "الدرر الكامنة"...يتحدث الامام شيخ الاسلان ابن حجر العسلقلاني عن ابن تيميه و يقول انه اقر في الاخير انه اشعري ( اي ابن تيميه) و عليه افرج من السجن بعدما خالف الجماعة...

فكيف يكون ابن حجر غير اشعري و ابن تيميه نفسه رجع من المخالفة الجماعة الى عقيدة الاشعرية التي هي عقيدة اهل السنة و الجماعة؟

ابن حجر في الاستواء يقول انها من متشابه القران فيفيوض معناه...فهو يتبع في الاستواء مذهب التفويض الاشعري.

واما العلو فكلامه واضح فهو يقول ان العلو ليس مقصود به الحس و انما العلو المطلق.

حفيد الأشاعرة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2009, 07:08 PM   #7
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [quote
حفيد الأشاعرة;17375]في كتاب اعيان سنة مئة "الدرر الكامنة"...يتحدث الامام شيخ الاسلان ابن حجر العسلقلاني عن ابن تيميه و يقول انه اقر في الاخير انه اشعري ( اي ابن تيميه) و عليه افرج من السجن بعدما خالف الجماعة...

فكيف يكون ابن حجر غير اشعري و ابن تيميه نفسه رجع من المخالفة الجماعة الى عقيدة الاشعرية التي هي عقيدة اهل السنة و الجماعة؟

ابن حجر في الاستواء يقول انها من متشابه القران فيفيوض معناه...فهو يتبع في الاستواء مذهب التفويض الاشعري.

واما العلو فكلامه واضح فهو يقول ان العلو ليس مقصود به الحس و انما العلو المطلق
ابن تيمية كتب كتبا لا تكاد تحصى في الرد على الأشاعرة وقد زلزل بنيانهم وهدم أركانهم وبين فساد ما خالفوا فيه أهل السنة من كل الوجوه العقلية والنقلية وبين ما عندهم من تضارب وتناقض ثم يقال هو تراجع إلى مذهبهم فهذا يكون استخفافا بالعقول فهل ابن تيمية صار يقول الله لا داخل العالم ولا خارجه وهل صار يقول بالإرجاء والجبر وهل صار معطلا وهل أنكر أن القرآن كلام الله وآمن بقرآن آخر لا وجود له بين أيدينا هو كلام نفسي وهل صار ينكر المحسوس فينكر الأسباب وطبائع الأشياء أم صار يقول القرآن والسنة ظواهر ظنية وعلم الكلام قواطع يقينية أم ماذا ؟
نحن نريد الكلام بالإنصاف مع المخالفين . بالإنصاف ولزوم منهج علمي سديد يتوصل إلى الحقائق وفقك الله !
ومن يقول تلك الأقوال السابقة فأين هو من السنة وأين هو من السلف فكيف يكون على عقيدة أهل السنة .
كيف يكون إنكار وجود الله عقيدة أهل السنة أليس معنى إن الله لا داخل العالم ولا خارجه الإنكار لوجود الله عند العقلاء أما من يكابر وينكر البدهيات فلا عبرة به .
كيف تكون عقيدة أهل السنة أن القرآن الذي بين أيدينا ليس كلام الله وهناك قرآن آخر هو كلام الله لا وجود له هو نفسي واحد لا يتعدد قديم لا يتعلق بمشيئة الله .
إلى آخر ما هنالك من عقائد فلسفية .
يقطع المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يقولون بها .
فالإنصاف الإنصاف يا حفيد الأشاعرة .
السنة أهلها من يتبعها .
أما من يجعلها ظواهر ظنية يقدم عليها البراهين العقلية فكيف يكون من أهلها هيهات هيهات
والتفويض إذا كان هو مذهبا للأشاعرة فكيف يكون لهم مذهب آخر وهو التأويل فكيف يجتمع في الصفات مذهبان متناقضان أليس التناقض دليلا على أنه ليس من عند الله ثم كيف يكون التفويض من الدين وهو يعني طرح النص وعدم الاستفادة منه وهو يعني أن في القرآن والسنة كلاما لا فائدة منه لو قلت لك كلامك لا فائدة منه لعددتني فظا غليظا فكيف يقدح بكتاب الله وسنة نبيه بذاك التفويض .
ولو قلت لك أنت لا داخل العالم ولا خارجه لعددتني قد حكمت عليك بالعدم الذي هو شر من التنقص .
ولو أردت تأويل كلامك لرفضت ذلك وعددت ذلك تلاعبا في كلامك فكيف ترضى بتأويل كلام الله ورسوله للتخلص من دلالته المنافية لما أنت عليه .
فعقيدة أهل السنة هي عقيدة السلف الصالح الموافقة للكتاب والسنة والصحابة والفطرة والعقل عليها نحيا وعليها نموت وعليها نبعث إن شاء الله .
نسأل الله لك ولنا التوفيق بمنه وكرمه !
أبو معاوية غالب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2009, 07:10 PM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
رقم العضوية: 6416
المشاركات: 204
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6416
عدد المشاركات : 204
بمعدل : 0.10 يوميا
عدد المواضيع : 72
عدد الردود : 132
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [quote
حفيد الأشاعرة;17375]في كتاب اعيان سنة مئة "الدرر الكامنة"...يتحدث الامام شيخ الاسلان ابن حجر العسلقلاني عن ابن تيميه و يقول انه اقر في الاخير انه اشعري ( اي ابن تيميه) و عليه افرج من السجن بعدما خالف الجماعة...

فكيف يكون ابن حجر غير اشعري و ابن تيميه نفسه رجع من المخالفة الجماعة الى عقيدة الاشعرية التي هي عقيدة اهل السنة و الجماعة؟

ابن حجر في الاستواء يقول انها من متشابه القران فيفيوض معناه...فهو يتبع في الاستواء مذهب التفويض الاشعري.

واما العلو فكلامه واضح فهو يقول ان العلو ليس مقصود به الحس و انما العلو المطلق
ابن تيمية كتب كتبا لا تكاد تحصى في الرد على الأشاعرة وقد زلزل بنيانهم وهدم أركانهم وبين فساد ما خالفوا فيه أهل السنة من كل الوجوه العقلية والنقلية وبين ما عندهم من تضارب وتناقض ثم يقال هو تراجع إلى مذهبهم فهذا يكون استخفافا بالعقول فهل ابن تيمية صار يقول الله لا داخل العالم ولا خارجه وهل صار يقول بالإرجاء والجبر وهل صار معطلا وهل أنكر أن القرآن كلام الله وآمن بقرآن آخر لا وجود له بين أيدينا هو كلام نفسي وهل صار ينكر المحسوس فينكر الأسباب وطبائع الأشياء أم صار يقول القرآن والسنة ظواهر ظنية وعلم الكلام قواطع يقينية أم ماذا ؟
نحن نريد الكلام بالإنصاف مع المخالفين . بالإنصاف ولزوم منهج علمي سديد يتوصل إلى الحقائق وفقك الله !
ومن يقول تلك الأقوال السابقة فأين هو من السنة وأين هو من السلف فكيف يكون على عقيدة أهل السنة .
كيف يكون إنكار وجود الله عقيدة أهل السنة أليس معنى إن الله لا داخل العالم ولا خارجه الإنكار لوجود الله عند العقلاء أما من يكابر وينكر البدهيات فلا عبرة به .
كيف تكون عقيدة أهل السنة أن القرآن الذي بين أيدينا ليس كلام الله وهناك قرآن آخر هو كلام الله لا وجود له هو نفسي واحد لا يتعدد قديم لا يتعلق بمشيئة الله .
إلى آخر ما هنالك من عقائد فلسفية .
يقطع المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يقولون بها .
فالإنصاف الإنصاف يا حفيد الأشاعرة .
السنة أهلها من يتبعها .
أما من يجعلها ظواهر ظنية يقدم عليها البراهين العقلية فكيف يكون من أهلها هيهات هيهات
والتفويض إذا كان هو مذهبا للأشاعرة فكيف يكون لهم مذهب آخر وهو التأويل فكيف يجتمع في الصفات مذهبان متناقضان أليس التناقض دليلا على أنه ليس من عند الله ثم كيف يكون التفويض من الدين وهو يعني طرح النص وعدم الاستفادة منه وهو يعني أن في القرآن والسنة كلاما لا فائدة منه لو قلت لك كلامك لا فائدة منه لعددتني فظا غليظا فكيف يقدح بكتاب الله وسنة نبيه بذاك التفويض .
ولو قلت لك أنت لا داخل العالم ولا خارجه لعددتني قد حكمت عليك بالعدم الذي هو شر من التنقص .
ولو أردت تأويل كلامك لرفضت ذلك وعددت ذلك تلاعبا في كلامك فكيف ترضى بتأويل كلام الله ورسوله للتخلص من دلالته المنافية لما أنت عليه .
فعقيدة أهل السنة هي عقيدة السلف الصالح الموافقة للكتاب والسنة والصحابة والفطرة والعقل عليها نحيا وعليها نموت وعليها نبعث إن شاء الله .
نسأل الله لك ولنا التوفيق بمنه وكرمه !
أبو معاوية غالب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2009, 11:24 PM   #9
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,690
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,690
بمعدل : 0.61 يوميا
عدد المواضيع : 549
عدد الردود : 1141
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حفيد الأشاعرة مشاهدة المشاركة
في كتاب اعيان سنة مئة "الدرر الكامنة"...يتحدث الامام شيخ الاسلان ابن حجر العسلقلاني عن ابن تيميه و يقول انه اقر في الاخير انه اشعري ( اي ابن تيميه) و عليه افرج من السجن بعدما خالف الجماعة...

فكيف يكون ابن حجر غير اشعري و ابن تيميه نفسه رجع من المخالفة الجماعة الى عقيدة الاشعرية التي هي عقيدة اهل السنة و الجماعة؟

ابن حجر في الاستواء يقول انها من متشابه القران فيفيوض معناه...فهو يتبع في الاستواء مذهب التفويض الاشعري.

واما العلو فكلامه واضح فهو يقول ان العلو ليس مقصود به الحس و انما العلو المطلق.
أثبت لنا بالصفحة أو أنقل الموضع من الكتاب المذكور .
أما ابن حجر فسامحه الله مضطرب في الصفات تجده حينا من الأشاعرة وحينا من أهل السنة .ولهذا يحذر مما في فتح الباري من أخطاء وطوام ومخالفات للكتاب والسنة من ابن حجر وممن ينقل عنهم من المتأثرين بالمذهب الأشعري المخالف للكتاب والسنة...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2009, 01:03 AM   #10
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حفيد الأشاعرة مشاهدة المشاركة
في كتاب اعيان سنة مئة "الدرر الكامنة"...يتحدث الامام شيخ الاسلان ابن حجر العسلقلاني عن ابن تيميه و يقول انه اقر في الاخير انه اشعري ( اي ابن تيميه) و عليه افرج من السجن بعدما خالف الجماعة...

فكيف يكون ابن حجر غير اشعري و ابن تيميه نفسه رجع من المخالفة الجماعة الى عقيدة الاشعرية التي هي عقيدة اهل السنة و الجماعة؟

ابن حجر في الاستواء يقول انها من متشابه القران فيفيوض معناه...فهو يتبع في الاستواء مذهب التفويض الاشعري.

واما العلو فكلامه واضح فهو يقول ان العلو ليس مقصود به الحس و انما العلو المطلق.
تم الرد على هذه الأكذوبة الصريحة-والله المستعان- ,الكلام ليس للحافظ إنما الحافظ نقله للرد عليه وليس للإقرار به:
http://www.echoroukonline.com/montada/showpost.php?p=335631&postcount=1

والحمد لله..
جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2009, 01:13 AM   #11
عضو متميز
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي جمال والحق عليه نور وبهاء والباطل عليه ظلمة!!
وبيت القصيد فيما أحلت بورك فيك قول:
الرد عن هذه المسألة من وجهين

الوجه الأول : قال الأخ أن إبن حجر ذكر في الدرر الكامنة هذا الكلام ولم يخبر الناس أن هذا الكلام ليس من كلام ابن حجر رحمه الله إنما كان ينقله عن الأقشهري، مع أن هذا الكلام الذي نقله يسبقه جزء كبير من الكلام فيه مدح للشيخ الإسلام إبن تيمية كما فيه ذم وكذب على شيخ الإسلام، وكلام كله ليس لإبن حجر العسقلاني وإليكم النص:


( وقال جمال الدين السومري في أماليه ومن عجائب ما وقع في الحفظ من أهل زماننا أن ابن تيمية كان يمر بالكتاب مطالعة مرة فينتقش في ذهنه وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه وقال الأقشهري في رحلته في حق ابن تيمية بارع في الفقه والأصلين والفرائض والحساب وفنون أخر وما من فن إلا له فيه يد طولى وقلمه ولسانه متقاربان قال الطوفي سمعته يقول من سألني مستفيدا حققت له ومن سألني متعنتا ناقضته فلا يلبث أن ينقطع فأكفى مؤنته وذكر تصانيفه وقال في كتابه إبطال الحيل عظيم النفع وكان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنة واللغة والنظر ما لا يقدر أحد على أن يورده في عدة مجالس كأن هذه العلوم بين عينيه فأخذ منها ما يشاء ويذر ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه في شيء فبلغ الشيخ إبراهيم الرقي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر وقال في حق علي أخطأ في سبعة عشر شيئا ثم خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة ( نفس النص يبرأه من الأشاعرة) !حتى أنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه ولما قدم غازان بجيوش التتر إلى الشام خرج إليه وكلمه بكلام قوي فهم بقتله ثم نجا واشتهر أمره من يومئذ واتفق الشيخ نصر المنبجي كان قد تقدم في الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه فبلغه أن ابن تيمية يقع في ابن العربي لأنه كان يعتقد أنه مستقيم وأن الذي ينسب إليه من الاتحاد أو الإلحاد من قصور فهم من ينكر عليه فأرسل ينكر عليه وكتب إليه كتابا طويلا ونسبه وأصحابه إلى الاتحاد الذي هو حقيقة الإلحاد فعظم ذلك عليهم وأعانه عليه قوم آخرون ضبطوا عليه كلمات في العقائد مغيرة وقعت منه في مواعيده وفتاويه فذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال كنزولي هذا فنسب إلى التجسيم ورده على من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو استغاث فأشخص من دمشق في رمضان سنة خمس وسبعمائة فجرى عليه ما جرى وحبس مرارا فأقام على ذلك نحو أربع سنين أو أكثر وهو مع ذلك يشغل ويفتي إلى أن اتفق أن الشيخ نصرا قام على الشيخ كريم الدين الآملي شيخ خانقاه سعيد السعداء فأخرجه من الخانقاه وعلى شمس الدين الجزري فأخرجه من تدريس الشريفية فيقال إن الآملي دخل الخلوة بمصر أربعين يوما فلم يخرج حتى زالت دولة بيبرس وخمل ذكر نصر وأطلق ابن تيمية إلى الشام وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما .)


فالسؤال هنا هل هذا من كلام شيخ الإسلام إبن تيمية ؟ وهل هذا من كلام إبن حجر العسقلاني كما زعمت ؟ أو هو كلام قيل عنه !


الوجه الثاني :الكلام الذي سبق لم يذكره ابن حجر على سبيل التقرير، بل هو سرد و حكاية لما تعرض له ابن تيمية من الأذى من خصومه و معارضيه، من التعصب والكذب والافتراء.
في أخر هذه النقطة أقول لأخي الكريم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية موجودة فأخرج لنا منها دليلا على ما قلته من كلامك لكي يكون مقبولا ؟ ( ننتظر الأدلة ).
وصدق من قال : والدعاوي إذا لم يقيموا عليه بينات أصحابها أدعياء .
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-May-2009, 09:54 AM   #12
عضو متميز
افتراضي

منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري) بسم الله


منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)
لقد انتهيت –بعون الله تعالى وتوفيقه- من دراسة منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)، عرضاً ونقداً في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة.

وأودُّ في هذه الخاتمة أن أجمل أهم النتائج التي توصّلت إليها فيما يلي:
1- أن الحافظ ابن حجر نشأ وعاش في بيئة كانت الحالة الدينية فيها مشوبةً بكثيرٍ من البدع والخرافات، وكان للعقيدة الأشعرية فيها سلطان وانتشار واسع، بحيث يكون من يخالفها في خطر.

2- أن الحافظ بدأ حياته العلمية في وقتٍ مبكرٍ جدَّاً، وأخذ العلم على أيدي مشايخ يزيد عددهم على (500) شيخ.

3- أن الله تعالى منح الحافظ مواهب نفسية، وهيَّأ له أسباباً كثيرة جعلته يبلغ إلى مرتبة عليا في العلم، ويصبح أحد أعلام الأمة الإسلامية ومشاهير علمائها المعدودين.

4- أن علم العقيدة هو أحد العلوم التي أولاها الحافظ عنايته دراسةً وروايةً، ولم تتمحّض دراسته إياه على المنهج السلفي الصافي؛ لأن أكثر مشايخه الذين درس عليهم كانوا على غير منهج السلف في العقيدة، بل كانوا أشاعرة تبعاً لحالة العصر، وإنما يتمثل الجانب السلفي في دراسة الحافظ للعقيدة في تلك الكتب التي يرويها عن بعض مشايخه رواية مما صنّفه علماء السلف في بيان العقيدة الصحيحة، والردّ على المخالفين فيها، كما يجدها من يطّلع على فهرس مرويات الحافظ من الكتب والأجزاء.

5- أن الحافظ ابن حجر قد خلّف للعلماء وطلاب العلم بعده تراثاً علميّاً ضخماً –خصوصاً في فنون علم الحديث- يحيي ذكره في الدنيا، ويناله أجره في الآخرة إن شاء الله تعالى.

6- أن كتابه (فتح الباري) يُعدُّ أهم كتبه على الإطلاق، من حيث موضوعه، ومادته العلمية، ومن حيث عناية الحافظ به، وطول المدّة التي قضاها في تأليفه وتحريره.

7- أن (فتح الباري) قد احتوى على جل مسائل العقيدة التي يبحثها العلماء في كتب العقيدة؛ وذلك لأنه شرح كتاب جامع لأدلة السنّة في جميع أبواب الدين، وأهمها باب العقيدة.

8- أن الحافظ قد استقى معلوماته في العقيدة من مصادر كثيرة متنوعة، زادت في إحصاء الباحث على (125) مصدراً، وهذه فيما يخص مصادره في المسائل العلمية، دون مصادره في الأدلة الحديثية التي يستدل بها على المسائل، فإنها إن لم تَزِد على هَذا العدد فلا تَقِلّ عنه.

9- اعتمد الحافظ كثيراً في تقرير مسائل العقيدة على كلام بعض أهل العلم من شُرَّاح صحيح البخاري قبله، ومن شُراح صحيح مسلم، ومن غيرهم، وفي مقدّمة الذين اعتمد عليهم الحافظ: البيهقي –في كتابيه (الأسماء والصفات) و (الاعتقاد)، والخطابي –في كتابيه (أعلام السنن في شرح صحيح البخاري) و (معالم السنن في شرح سنن أبي داود)، وابن بطال في (شرح البخاري)، والقاضي عياض، والقرطبي، والنووي، كلهم في (شرح صحيح مسلم)، وابن العربي في (شرح البخاري) و (شرح الترمذي) و (أحكام القرآن)، والطيبي في (شرح مشكاة المصابيح).
فهؤلاء ممن تبيّن للباحث أن الحافظ اعتمد عليهم أكثر من غيرهم في شرح الأحاديث بما تتضمنه من مسائل في العقيدة، إضافة إلى الإمام البخاري نفسه صاحب الصحيح، مع خطأٍ أحياناً في فهم مقصوده من كلامه.
وهؤلاء المذكورون غير الإمام البخاري ممن يعلم أهل العلم أنهم متأثرون بالعقيدة الأشعرية، وأنهم في كتبهم المذكورة يقررون معظم مسائل العقيدة وخصوصاً الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة. واعتماد الحافظ على هؤلاء وغيرهم من العلماء ليس اعتماد تقليد، وإنما أخذ ببعض أقوالهم عن اجتهاد واقتناع بأنه هو الحق والصواب الموافق للأدلة حسب ما ظهر له، بدليل أنه في بعض المواضع يقف منهم موقف الناقد الرّاد بما ظهر له من الأدلة.

10- أن الحافظ لم يسر في تقريره لمسائل العقيدة في كتابه (فتح الباري) على منهجٍ واحدٍ، وإنما كان منهجه متأرجحاً بين السلفية والأشعرية، بحيث تجده في بعض المسائل مع المنهج السلفي مقرراً ومؤيداً، وفي بعضها مع المنهج الأشعري مقرراً ومؤيداً، وهذا من حيث العموم، وأما من حيث التفصيل فكما يلي:

أولاً: في منهج الاستدلال:
أ/ وافق السلف على الاحتجاج بأخبار الآحاد في العقيدة، ويرى أن خبر الواحد يفيد العلم إن احتفت به القرائن.
ب/ وافق السلف على تقديم النقل على العقل، لا بمعنى أنهما يتعارضان، وإنما بمعنى أن العقل تابعٌ للنقل في باب العقيدة، والعقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح، بل يوافقه.

ثانياً: في تعريف التوحيد وبيان أقسامه:
أ/ وافق السلف في الجملة على تعريف التوحيد، وتحديد معناه شرعاً.
ب/ ووافقهم ضمنياً على انقسامه إلى ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات.

ثالثاً: في توحيد الربوبية:
أ/ قرر انفراد الله تعالى بالربوبية، وعدم جواز إطلاق لفظ (رب) بإطلاق من دون قيد إلاّ على الله تعالى.
ب/ وافق السّلف على أن معرفة الله في الأصل فطرية في البشر.
جـ/ وافق السلف في صحة إيمان المقلد إذا سلم من الشبهات والتزلزل.
د/ رد على المتكلمين في قولهم بأن معرفة الله تعالى نظرية، وفي إيجابهم النظر على العبيد، وزعمهم أن إيمان المقلد لا يصح.
هـ/ قرر الحافظ أن معرفة الله تعالى لا تنحصر في طريقة بعينها بحيث لا يعرف الله تعالى إلا منها، وإنما الأدلة الدالة على وجود الله تعالى كثيرة ومتنوعة.
و/ وافق أكثر أهل الكلام على جواز تسلسل الحوادث في المستقبل، وامتناع تسلسلها في الماضي.
والحق الذي دلت عليه الأدلة جواز تسلسلها في الماضي وفي المستقبل.

رابعاً: في القضاء و القدر:
أ/ وافق أهل السنة في تعريف القدر، وفي مراتبه الأربع.
ب/ وافق أهل السنة في خلق أفعال العباد.
جـ/ وافق الأشاعرة في القول بالكسب الأشعري.

خامساً: في بعض الأحكام المتعلقة بأفعال الله تعالى:
أ/ وافق أهل السنة والجماعة في إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى.
ب/ وافق الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين.
جـ/ وافق أهل السنة في عدم وجوب شيءٍ على الله تعالى، إلاّ ما أوجبه الله على نفسه.
د/ يظهر من كلامه على مسأله تكليف ما لا يطاق أنه لا يقول به.

سادساً: في أسماء الله تعالى:
أ/ وافق أهل السنة والجماعة في أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في عددٍ معين.
ب/ وافق أهل السنة والجماعة في مبدأ التوقيف في أسماء الله تعالى؛ لكنه خالفهم حيث أجاز أن يشتق لله اسم من الفعل الثابت له في القرآن، إذا كان لا يوهم نقصاً.

سابعاً: في صفات الله تعالى:
أ/ وافق السلف في إثبات أن لله صفات كما دل عليه الكتاب والسنة، ورد على ابن حزم إنكاره إطلاق لفظ (صفة) على الله تعالى.
ب/ وافق السلف في أن صفات الله تعالى توقيفية، فلا يُوصف الله تعالى إلا بما ثبت نصاً وصفه به في الكتاب أو في السنة.
جـ/ وافق السلف على أن صفات الله تعالى تحذو حذو الذات، فكما أن ذات الله تعالى لا تشبه الذوات، فكذلك صفاته لا تشبه الصفات. فهذه قاعدة عظيمة قررها الحافظ، لكنه –مع الأسف- لم يلتزم بها عند الكلام على آحاد الصفات الإلهية، والله المستعان.
د/ وافق السلف في تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية، ولكن هذه الموافقة في التقسيم اللفظي، وأما في المراد بكل نوع منهما فإنه لم يوافق السلف في ذلك، لما يلي:
هـ/ وافق الأشاعرة في جعل الصفات الذاتية قائمة بالله تعالى أزلاً وأبداً، وجعل الصفات الفعلية غير قائمة به سبحانه، وإنما يستحقها فيما لا يزال، وهي ثابتة له بالقدر والإرادة.
و/ خالف منهج السلف في تفسير نصوص الصفات، فجوّز فيها التفويض أو التأويل.

ثامناً: في الألفاظ التي لم يرد في الشرع إثباتها ولا نفيها:
أ/ خالف فيها منهج أهل السنة والجماعة، حيث جرى على نفيها نفياً مطلقاً من غير استفصال، ومنهج أهل السنة هو الاستفصال فيها.

تاسعاً: في رؤية الله تعالى:
أ/ وافق أهل السنة على أن الله تعالى لا يُرى بالعين في الدنيا.
ب/ وافق بعض أهل السنة على وقوع الرؤية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء.
جـ/ وافق أهل السنة على إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، ولكنه مع ذلك ينفي الجهة.
د/ يرى الحافظ أن الكفار لا يرون الله البتة في الآخرة.

عاشراً: في توحيد الألوهية ونواقضه:
أ/ قرر الحافظ أن العبادة حق الله تعالى وحده لا شريك له، فلا يجوز صرف شيءٍ منها لغير الله تعالى أيَّاً كان.
ب/ قرر الحافظ وجوب اجتناب الشرك بأنواعه، وأنّه أظلم الظلم وأعظم الذنوب على الإطلاق.
جـ/ زلت قدم الحافظ في بعض مسائل توحيد الألوهية، حيث جوّز الاستشفاع بالصالحين بعد موتهم، والتبرك بهم وبآثارهم وفضلاتهم الطاهرة، وجوّز شدّ الرحال إلى قبورهم لقصد التبرك بها.

حادي عشر: في مباحث الإيمان:
أ/ وافق السلف في تعريف الإيمان وأنّه: قولٌ باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وأنه يزيد وينقص بالأمور المعتبرة فيه.
ب/ قرّر أن الإيمان والإسلام إذا ذُكرا معاً في سياق واحد حمل الإسلام على الأعمال الظاهرة، والإيمان على الاعتقاد الباطن، وإذا ذكر كلاً منهما على حده تضمن معنى الآخر، فإذا اقترنا افترقا، وإذا افترقا اقترنا.
جـ/ وافق أهل السنة على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر، بل هو مؤمن ناقص الإيمان، وإذا مات مصرّاً على كبيرته فهو تحت المشيئة.

ثاني عشر: في الإيمان بالنبوات:
أ/ هو موافق لأهل السنة في النبوات في الجملة.
ب/ قرر عصمة الأنبياء في الصغائر كما هم معصومون من الكبائر، وهو خلاف القول المعروف عن السلف وأكثر أهل السنة.
جـ/ لم يكن له موقفٌ واضحٌ من نبوّة النساء.
د/ قرر ختم النبوّة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعموم رسالته للثقلين، وأنه أفضل الأنبياء على الإطلاق.

ثالث عشر: في الإيمان بالمعاد:
أ/ وافق أهل السنة في التصديق بفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وأنّ ذلك على الروح والبدن معاً.
ب/ قرر أن الأنبياء أحياء في قبورهم حياةً برزخيّة، ولكنه ذكر في بعض الأحيان عبارات قد يفهم منها أن حياتهم حقيقيّة كالحياة الدنيوية، وهذا ليس بصحيح، بل الصحيح أن حياتهم برزخيّة.
جـ/ قرر الإيمان بأشراط الساعة التي أخبرت عنها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
د/ رجّح أن النفخ في الصور مرّتان فقط.
هـ/ رجّح أن الميزان يوم القيامة ميزانٌ واحد، وأن الذي يُوزن في الميزان هو الأعمال.
و/ وافق أهل السنة في إثبات الشفاعة يوم القيامة، ورجّح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة العظمى.
ز/ وافق أهل السنة في وجود الجنة والنار الآن، وأنهما مخلوقتان وباقيتان بإبقاء الله لهما، وأهلهما خالدون فيهما أبداً.

رابع عشر: في الصحابة والإمامة:
أ/ وافق أهل السنة والجماعة في اعتقاد فضل الصحابة وعدالتهم، وفي محبتهم والترضّي عنهم جميعاً، والكفّ عمّا شجر بينهم.
ب/ وافق أهل السنة والجماعة على صحة خلافة الخلفاء الراشدين، وعلى أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
جـ/ وافق أهل السنة والجماعة على أن الطعن في الصحابة علامة على خذلان صاحبه، وهو بدعة وضلالة.
د/ وافق أهل السنة والجماعة على وجوب الطاعة لولاة الأمر، وعدم الخروج عليهم وإن جاروا، وعلى صحّة الصلاة وراءهم والجهاد معهم أبراراً كانوا أو فسّاقاً، لما في الخروج عليهم من المفاسد الدينية والدنيوية، غير أنّهم لا يطاعون في المعصية.

خامس عشر: في البدع والفرق المبتدعة:
أ/ وافق أهل السنة على إنكار البدع بأنواعها.
ب/ جانب الصواب في تقسيمه البدع إلى حسنة وسيئة، وإلى الأحكام الخمسة.
جـ/ وافق أهل السنة والجماعة على ذم الفرق المبتدعة، والرد على بدعهم المختلفة.


كان هذا عرضاً موجزاً لمنهج الحافظ في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)، كما توصل إليه الباحث من دراسته لهذا الموضوع، وبناءً على ما سبق يقرر الباحث ما يلي:
1- لم يكن الحافظ ابن حجر أشعريّ المذهب في جزئيات العقيدة ولا في كلياتها، وإنما وافق الأشاعرة في مسائل، وخالفهم في مسائل أخرى تُعدّ من أصول مذهبهم.
2- لقد كان الحافظ ابن حجر ذابَّاً عن السنة، محبَّاً للسلف، مفضلاً لمذهبهم وطريقتهم في العقيدة، كما كان ذامَّاً للبدعة، مبغضاً للمبتدعة، محذّراً من مذهب أهل الكلام، وله في كلّ ذلك كلامٌ صريحٌ واضح.
3- كان الحافظ مجتهداً في المسائل التي وافق فيها الأشاعرة مخالفاً بها السلف، غير قاصد مخالفتهم، حيث ظهر له أن ما اختاره في تلك المسائل هو الصَّواب، وقوّى ذلك عنده اختيار غيره لها من أَجِلّة العلماء قبله، كالبيهقي، والخطابي، والنووي، وابن الجوزي، وغير هؤلاء.
4- لم يكن الحافظ في جميع المسائل التي تعرّض لها قاصداً تقرير ما هو الصواب فيها فحسب، بل كان في بعض الأحيان قاصداً ذكر ما اطّلع عليه من أقوال في المسألة بصرف النظر عن كون القول صواباً أو خطأ، وهو مقصد واضح وإن كان غيره أولى منه.
5- لا يشك أحد يعرف شيئاً من العلم، ويطلع على أقوال العلماء أن الحافظ ابن حجر معدود في أفاضل علماء الإسلام الذين خدموا السنة النبويّة، وذادوا عنها بأقلامهم، وأن الله تعالى كتب لمصنفاته القبول لدى عامة المسلمين من جميع الطوائف، وأن أقوال أهل العلم من لدن عصر الحافظ إلى عصرنا هذا مجمعة على امتداحه والثناء عليه، والشهادة له بالفضل والديانة، ولمصنفاته بالتفوق والفائدة.
6- يعد كتاب (فتح الباري) من كبار كتب العلم التي لا يَستغني عنها عالم فضلاً عن طالب علم، وهو من الكتب التي أسهمت في الدعوة إلى عقيدة السلف الصالح في جوانب عديدة، والأخذ بمذهبهم في أمور الديانة، مع نقل جملة طيبةٍ من أقوال علماء السلف في ذلك، وإن كان قد أخطأ في جوانب أخرى عديدة، سبق بيانها في هذا البحث.
وهو كذلك من الكتب التي أسهمت في الرد على الفرق المبتدعة بأصنافها، وفي فضح باطلهم، والتحذير من بدعهم.

وإذا ثبت هذا فالموقف الصحيح من الحافظ ابن حجر ومن كتابه (فتح الباري) هو أن يُترحّم عليه، ويُستغفر له، وأن يُسأل الله تعالى أن يجزل له الأجر والثواب فيما أصاب فيه، وأن يعفو عنه ما حصل من خطأ غير مقصود، مع ضرورة بيان هذه الأخطاء لتتجنّب، ولئلا يأخذ بها من يجعل حالها.
وهذا هو المنهج الصحيح المعروف عن أئمة أهل السنة والجماعة في مثل هذه المواقف.
قال الإمام ابن رجب الحنبلي –رحمه الله-: (لا يزال الناس بخير ما كان فيهم الحق وتبيين أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم التي يخطئ من خالفها، وإن كان معذوراً مجتهداً مغفوراً له، وهذا مما خصّ الله به هذه الأمة لحفظ دينها الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا تجتمع على ضلالة، بخلاف الأمم السالفة.

فههنا أمران: (أحداهما): أن من خالف أمر الرسول في شيءٍ خطأ مع اجتهاده في طاعته ومتابعته أوامره فإنه مغفور له، لا ينقص درجته بذلك. و (الثاني): أنه لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبيين مخالفة قوله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم أنّ قوله مخالفٌ لأمر الرسول، فإنه يحبّ من يبين للأمة ذلك، ويُرشدهم إلى أمر الرسول، ويردّهم عن قوله في نفسه، وهذا النكتة تخفى على كثير من الجهال لأسباب، وظنّهم أن الرد على معظم من عالم وصالح تنقّص به، وليس كذلك، وبسبب الغفلة عن ذلك تبدّل دين أهل الكتاب، فإنّهم اتبعوا زلات علمائهم، وأعرضوا عما جاءت به أنبياؤهم، حتى تبدل دينهم، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) (1).
وقال الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر (2) –رحمه الله-: (واعلم –رحمك الله- أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صادق، وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد يكون منه الهفوة والزلّة، وهو فيها معذورٌ، بل مأجورٌ لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن يغمط مكانه وإمامته ومنْزلته في قلوب المسلمين) (3).

قلت: في كلام هذين العالمين الفاضلين من علماء أهل السنة والجماعة بلا امتراء، في كلامهما بيان للمنهج الصحيح الذي ينبغي السير عليه، ولئن كان كلاهما ينطبق على أحد فإن ممن ينطبق عليه الحافظ ابن حجر كما لا يخفى لكل ذي بصيرة، وياليت بعض طلبة العلم في هذا العصر يعون مثل هذه الكلمات النيّرة، فيلزمون جادة الصواب مع العلماء الأجلاء، فإن الله تعالى لم يكتب العصمة لأحدٍ غير أنبيائه، وليس على وجه الأرض كتابٌ خالٍ من خطأٍ غير كتاب الله الذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (4)، وإذا كان كُل عالمٍ وقعت منه زلة استحق الطعن لم يبق لنا عالم، وإذا كان كل كتاب عثر فيه على خطأ تُرك الاستفادة منه لم يسلم لنا كتاب بشرٍ أبداً.

وإنما كان منهج السلف النهي عن كتب البدع التي وضعت لتقرير الباطل، والدفاع عنه، من كتب أهل الكلام وأهل التصوف وما شاكلها، وأما الكتب التي تقرّر الحق وتردّ الباطل، ومع هذا وُجِدَت فيها أشياء تخالف الحق اجتهاداً لا قصداً، فالصواب أنّه مقبولٌ مع التنبيه على ما فيه من خلاف الحق، وقد تمثل هذا المنهج واضحاً فيما فعله العلامة السلفي في هذا العصر سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز –حفظه الله- حيث قام بإعادة طبع كتاب (فتح الباري) مع التعليق على بعض المواضع التي تحتاج إلى تعليق مما جانب فيه الحافظ الصواب، غير أنّ كثرة المشاغل منعته من إكمال هذا المشروع المهم، وحبذا لو يقوم بعض العلماء الأفاضل بإتمام ذلك حتى تعم الفائدة إن شاء الله تعالى.

وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يُلهمنا رشدنا، ويوفقنا لاتباع كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والسير على منهج سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأن يجنبنا البدع والأهواء، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات، إنه تعالى سميعٌ مجيب، غفور رحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــ
(1) (الحكم الجديرة بالإذاعة)، لابن رجب الحنبلي، (ص 43-44).
(2) هو أحد علماء نجد البارزين، ولد سنة (1160هـ) في (العيينة)، ونشأ في بيت حكم وإمارة، وأخذ العلم عن جماعةٍ من العلماء الأجلاء، منهم الإمام محمد بن عبدالوهاب، وغيره، وأدرك علماً جماً حتى قصد بالأسئلة والفتاوى، وله بعض المصنفات المفيدة، توفي سنة (1225هـ) بمكة المكرمة، رحمه الله تعالى، مأخوذ باختصار من مقدمة كتاب الآتي ذكره.
(3) (النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين)، للشيخ حمد بن ناصر آل معمر، تحقيق الشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم، (ص 174).
(4) سورة فصلت، آية: (43).

المصدر: http://www.dorar.net/book_end/4053

التوقيع
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2009, 10:27 AM   #13
عضو متميز
افتراضي

رد على دعوى أشعرية شيخ الإسلام
فيصل...
مشرف شبكة أنا المسلم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،

فقد نقل أحد الأخوة الكرام كلاماً لأحد الجهمية الكوثرية ذهب فيه لقول هو في غاية الحمق والتهور وهو أن ابن تيميه انتكس عن السنة ومذهب السلف وأصبح أشعرياً جهمياً منذ عام 707 هـ إلى أن توفى سنة 728هـ!! ولا أكاد أصدق أن من يعرف ابن تيمية ويعرف الأشعرية يقول بهذا! ولكن الحمق والكذب والفجور- كما يقال-ليس له حد !! وقد كتبت ما يحضرني في رد هذه السخافة فأعجب بهذا الرد المتواضع من العبد الضعيف بعض الأخوة فنقله الأخ المشرف إلى هذا القسم والكلام الآتي هو كلام الجهمي بحسب نقل الأخ الكريم ثم يأتي الرد ، وليت الأخوة يفيدونا بتصويباتهم وتعليقاتهم ، أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن يجعل ما قدمناه خالصاً لوجه وأن يجنبنا الكذب والظلم والبهتان وسائر صفات أهل العدوان.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت هذا الكلام لأحد الأشاعرة المغرقين و هو يدعي التحقيق فأتمنى من الاخوة الذين لهم علم بالموضوع أن يحقق هذا الكلام و أسأل الله أن يرزقه الجنة أأأأأأأأأأأميييييييين
و هذا كلامهم : قد سبق لي أن تحدثت عن ابن تيمية عرضا هنا في بعض الموضوعات ، ولولا تلك القدسية التي يضفيها عليه أتباعه من الوهابية اليوم ولولا ما تزخر به كتبه من القضايا الخطرة التي تهدم الدين لما تطرقت أصلا لمقالات ابن تيمية وذلك لسبب منطقي وهو أن ابن تيمية في سنة 707 هـ رجع رجوعا صادقا عن الشذوذ العقدي وشهد على نفسه بأنه أشعري ، وانتهى أمر الشذوذ العقدي عنده ، ومن تاب تاب الله عليه ، وهذا نص التوبة المذكورة معزوة إلى مواضعها من كتب التاريخ المعتبرة والتي غفل عنها كثيرون أو أغفلوها ، أنقل هنا تاريخ ونص التوبة من ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) من تصنيف أمير المؤمنين في الحديث الإمام الحافظ شيخ شيوخنا الأقدمين أبي الفضل ابن حجر العسقلاني ط1414هـ ـ دار الجيل ـ ج1 / ص148 ، ومن كتاب ( نهاية الأرب في فنون الأدب ) للإمام القاضي شهاب الدين النويري المعاين للحادثة والمتوفى سنة 733هـ ط دار الكتب المصرية 1998م ج32 / ص115 ـ 116 وهذا نصه :

[[[[ وأما تقي الدين فإنه استمر في الجب بقلعة الجبل إلى أن وصل الأمير حسام الدين مهنا إلى الأبواب السلطانية في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة ، فسأل السلطان في أمره وشفع فيه ، فأمر بإخراجه ، فأخرج في يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر وأحضر إلى دار النيابة بقلعة الجبل ، وحصل بحث مع الفقهاء ، ثم اجتمع جماعة من أعيان العلماء ولم تحضره القضاة ، وذلك لمرض قاضي القضاة زين الدين المالكي ، ولم يحضر غيره من القضاة ، وحصل البحث ، وكتب خطه ووقع الإشهاد عليه وكتب بصورة المجلس مكتوب مضمونه :
بسم الله الرحمن الرحيم
شهد من يضع خطه آخره أنه لما عقد مجلس لتقي الدين أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي بحضرة المقر الأشرف العالي المولوي الأميري الكبيري العالمي العادلي السيفي ملك الأمراء سلار الملكي الناصري نائب السلطنة المعظمة أسبغ الله ظله ، وحضر فيه جماعة من السادة العلماء الفضلاء أهل الفتيا بالديار المصرية بسبب ما نقل عنه ووجد بخطه الذي عرف به قبل ذلك من الأمور المتعلقة باعتقاده أن الله تعالى يتكلم بصوت ، وأن الاستواء على حقيقته ، وغير ذلك مما هو مخالف لأهل الحق ، انتهى المجلس بعد أن جرت فيه مباحث معه ليرجع عن اعتقاده في ذلك ، إلى أن قال بحضرة شهود : ( أنا أشعري ) ورفع كتاب الأشعرية على رأسه ، وأشهد عليه بما كتب خطا وصورته :
(( الحمد لله ، الذي أعتقده أن القرآن معنى قائم بذات الله ، وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ولا صوت ، كتبه أحمد بن تيمية .

والذي أعتقده من قوله : ( الرحمن على العرش استوى ) أنه على ما قاله الجماعة ، أنه ليس على حقيقته وظاهره ، ولا أعلم كنه المراد منه ، بل لا يعلم ذلك إلا الله تعالى ، كتبه أحمد بن تيمية .

والقول في النزول كالقول في الاستواء ، أقول فيه ما أقول فيه ، ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله تعالى ، وليس على حقيقته وظاهره ، كتبه أحمد بن تيمية ، وذلك في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة ))

هذا صورة ما كتبه بخطه ، وأشهد عليه أيضا أنه تاب إلى الله تعالى مما ينافي هذا الاعتقاد في المسائل الأربع المذكورة بخطه ، وتلفظ بالشهادتين المعظمتين ، وأشهد عليه بالطواعية والاختيار في ذلك كله بقلعة الجبل المحروسة من الديار المصرية حرسها الله تعالى بتاريخ يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة ، وشهد عليه في هذا المحضر جماعة من الأعيان المقنتين والعدول ، وأفرج عنه واستقر بالقاهرة .. ]]]] اهـ .
هذاكلام الإمام النويري ، ونحوه كلام الحافظ ابن حجر ، ونقل هذه التوبة غيرهما أيضا ، وفيما ذكرنا هنا كفاية .

ولعل جهل هذه الحقيقة ـ أعني رجوع ابن تيمية إلى الحق ـ كان سببا رئيسا في تأرجح كلمة العلماء فيه بعد وفاته ، ففي القرن التاسع الهجري جاء إلى البلاد المشرقية الإمام الكبير والمناظر الخطير الضارب بسهم وافر في شتى العلوم العلامة محمد بن محمد الشهير بالعلاء ابن البخاري وكان معظما عند أرباب الدولة ، مفخما عند العلماء أشعري الاعتقاد ، سيفا مسلولا على أهل البدع ، وكان ممن يكفرون طائفة ابن عربي الصوفي ويزبد ويرعد فيهم وصنف في إكفاره ، فلما وصل هذا العالم إلى مصر والشام وكان معظما لابن تيمية ، فعارضه البعض بكلام ابن تيمية المخالف لعقائد المسلمين فطالع العلاء البخاري عقيدة ابن تيمية من جديد وصار يحاول الاعتذار عنه وآل الأمر في آخر المطاف إلى أن كفر ابن تيمية وصنف في ذلك كتابا يكفره فيه ، بل ويكفر من سماه بشيخ الإسلام ، فرد عليه ابن ناصر الدين الدمشقي الصوفي الأشعري بكتاب سماه الرد الوافر ، وقد قرض الكتاب الأخير جماعة من كبار علماء مصر منهم الحافظ ابن حجر والبدر العيني والشمس البساطي والبلقيني وغيرهم ، واعترضوا على تكفير ابن تيمية ، متعللين بأنه لم يكن يصر على الباطل ويلمحون إلى رجوعه الذي أسلفناه ، وهذا هو الحق ، فابن تيمية لم يحفظ عليه بعد تاريخ الرجوع المذكور أنه حوكم في العقائد إلى اليوم ، وتلاميذه من بعده مختلفون ليسوا على رأي واحد ، فمنهم قلة قليلة بقيت على آرائه التي كان عليها قبل رجوعه ، ولم يصدقوا بأنه رجع عنها ، وأكثرهم لم يكن يوافقه عليها ، بل البعض منهم لم تكن له دراية بأمور العقائد ، وجماعة من تلاميذه يعلمون بأنه قد تاب مما خالف فيه ، لهذا كانت المدرسة المصرية أعدل الطوائف فيه ، فهي لم تأخذ بشذوذاته العقدية التي يكفر معتقدها ، ولم تقل بتكفيره أيضا لما ثبت عندهم من رجوعه ، ومع هذا فقد استمر خلاف المسلمين فيه من ذلك الوقت إلى اليوم ، ولم تكن الناس بل ولا العلماء وطلاب العلم يلتفتون إلى هذه المسألة أصلا قرون طويلة ، إلى أن قامت الدعوة الوهابية من نجد الفتنة فتبنت آراءه كلها بشكل مجمل غير مفصل بشكل رهيب ملفت للنظر وقدسوه وعظموه غاية التعظيم ، حتى صار ابن تيمية عندهم مساويا لكلمة السلف !!! والسلف مساوية لكلمة ابن تيمية ، وغلوا فيه غلوا عظيما ، وبدأت كتب ابن تيمية تظهر إلى الوجود مرة أخرى ، بعد ان أعدمت في حياته ونزعت ومزقت وحرقت واندثرت وما كان احد يجرؤ على إظهارها ومدارستها علنا ، فعادت طباعتها من جديد في دولة عبدالعزيز آل سعود !! ولما لقيت الدولة السعودية الجديدة اعترافا دوليا وبدأت علاقاتها بالدول الإسلامية المحيطة تتحسن بدأت كتب ابن تيمية تتدفق من المطابع السلفية بالمملكة ، غير عارفين بمغبة هذا الأمر وما يمكن أن تحدثه كتب ابن تيمية ، ولم تخضع في حينها للدراسة والمناقشة والفحص بل ولا التحقيق والتأكد من صحة نسبتها إلى ابن تيمية ، وهكذا رجع الخلاف من جديد وبدأ الصراع القديم يتجدد بسبب كتب ابن تيمية ، واضطرب الوضع ، وأحس كثير من العلماء بالخطر الذي تحمله كتب ابن تيمية والذي قد تظهر آثاره على المدى البعيد ، فهب جماعة من أهل العلم ـ وما أكثرهم ـ للرد على كتب ابن تيمية وما فيها ، علماء من المغرب وتونس وموريتانيا والجزائر ومصر والسودان وتركيا والهند واليمن ومن كل بلاد الإسلام تقريبا ، والناس البسطاء والشباب المتحمس للصحوة الإسلامية يحسبون أن القضية تقف عند حد مسألة التوسل والقبور وبعض الألفاظ ومسالة التقليد أو الاجتهاد وأشياء من هذا الباب !!! ولم يعلموا حقيقة الأمر المرير الذي أدركه المحققون من العلماء ، حتى أن بعض العلماء من شدة خوفهم على عقائد الناس آثروا السكوت لظنهم أنه الحل لصرف الناس عن كتب ابن تيمية ، ولكن البعض الآخر كان يرى أن السكوت من شأنه فيما يأتي من الزمن ويستقبل من الوقت أن يوهم الناس رضا العلماء عما في كتب ابن تيمية من المسائل الخطيرة فشرعوا في كتابة الردود والتحذير ، ولو جئنا لحصر هؤلاء العلماء وتفصيل جهودهم في الرد على تنوعها من مؤلف خاص أو مقال أو محاضرات أو بحوث لطال الأمر جدا ونشير في هذه العجالة إلى أهم التصانيف التي كتبت في هذا المجال ، فمنها ( شواهد الحق ) للعلامة يوسف بن إسماعيل النبهاني الأزهري هذا الكتاب الذي قرضه كبار العلماء بالديار المصرية أنذاك :
العلامة محمد حبيب الله الشنقيطي المالكي ، والعلامة علي محمد الببلاوي الأزهري المالكي ، والعلامة الكبير عبدالقار الرافعي الزهري ، وشيخ الإسلام والجامع الأزهر فضيلة الإمام عبدالرحمن الشربيني ، والعلامة مفتي الديار المصرية بكري بن محمد بن عاشور الصدفي الأزهري ، والعلامة الحافظ الكبير مفخرة المغرب الرحالة الشهير عبدالحي بن عبدالكبير الكتاني المغربي ، والعلامة الفقيه الكبير السيد أحمد بك الحسيني الشافعي شارح الأم ، والعلامة سليمان العبد الشبراوي الشافعي الأزهري ، والعلامة أحمد بن حسنين البولاقي الشافعي الأزهري ، والعلامة الكبير أحمد البسيوني شيخ السادة الحنابلة الأزهري ، والعلامة محمد الحلبي الشافعي والعلامة سعيد الموجي ...

وقد قال النبهاني في كتابه المذكور ص53 عن كتب ابن تيمية :

(( مع أني وقتئذ لم أكن اطلعت على .. كتب ابن تيمية : منهاج السنة ، وكتابه المعقول والمنقول ... وكلها طبعت أخيرا ... ولكني كنت أرى تلك الأبحاث في كتب أخرى ردوها على ابن تيمية وشنعوا عليه بها ، ككتب الإمام ابن حجر المكي رحمه الله ، وجزاه خير الجزاء عن خدمة الشريعة المحمدية ، ورده تلك المسائل الشنيعة على ابن تيمية وإن لم يكن وحده أقام عليه النكير في ذلك ، بل كثير من العلماء من المذاهب الأربعة شتعوا عليه غاية التشنيع في ذلك رحمهم الله أجمعين ، وغفر له ما ارتكبه من هذا الأمر العظيم الذي ترتب عليه من المفاسد الدينية خصوصا من أتباعه فرقة الوهابية ما لا يعلم غير الله تعالى قدر الأضرار التي وصلت منه إلى الأمة المحمدية : من القتل والقتال وذهاب النفوس والأموال ، وحكمهم على كافة المسلمين من أهل المذاهب الأربعة بالشرك والضلال ، وما زالت أضرارهم إلى الآن سارية في الأمة حسا ومعنى ، وهم ومن أعجبه شأنهم ممن لا خلاق لهم في الدين ، مازالوا إلى الآن يشوشون عقائد كثيرة من ضعاف الطلبة وعوام المسلمين ، ويدعون الاجتهاد ، ويبغون في الأرض الفساد ، ولا يتبعون من مذاهب أهل السنة والجماعة سبيل السداد ، وما زال الشيطان يجهز منهم جماعة بعد جماعة ، وهم كل يوم في ازدياد ، ولله في ذلك قضاء لا يرد وحكم لا يعلمها إلا الأفراد .. )) اهـ المقصود .

وصنف كذلك شيخ الإسلام ومفخرة الزمان مصطفى صبري التوقادي آخر مشايخ الإسلام بالدولة العثمانية في الرد .
وصنف العلامة المحقق الذي لم تكتحل عين الدهر بمثله الإمام الخطير وكيل المشيخة الإسلامية بالدولة العثمانية الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري مصنفات كثيرة في هذا الباب وكل مصنفاته متوفرة في مصر بمكتبة الكليات الأزهرية .
وصنف العلامة منصور عويس الأزهري كتابه ابن تيمية ليس سلفيا ، وغير ذلك من التصانيف التي لا عدد لها ... وقد أوذي هؤلاء الذين كتبوا وردوا وصنفوا وطعن عليهم ولقبوا بألقاب جاهزة من ( جهمية ) و( معطلة ) و ( معتزلة ) وبأنهم مشركون ووثنيون وكفروا وووووووو واختلط الحابل بالنال ومرج الأمر على الناس وطلاب العلم ، وتشوشت المسائل فما يدرون مع من يقفون ، ولا من يتبعون فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .



وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

ملخص ما يقوله الجهمي في ما سوده أعلاه أن شيخ الإسلام رحمه الله انتكس في عام 707 ثم بقي أشعرياً إلى أن مات وقد توفى سنة 728 يعني بقي أكثر من عشرين سنة أشعرياً وأن من قرض من علماء مصر الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي –وقد زعم أن هذا الإمام أشعري !- إنما كان بتعليل أنه لم يكن يصر على الباطل ويلمحون لهذه الانتكاسة!!!!

وعلى هذا أقول: أمالك يا هذا حياء يكفيك عن مثل هذه الأكاذيب الواضحة والأباطيل الفاضحة ؟؟؟أما تستحي من الله؟! والله إن هذه المباهتة بإنكار الجليات وجحد المعلومات لا تطفيء نور الحق ولا تنور أبداً دخان الباطل بل يتميز بها المنصف من المتعسف والعارف من الجاهل والصادق من الكاذب وإليك البيان:

المسألة الأولى:زعمه أن ابن تيميه كان أشعرياً من تاريخ 707 هـ إلى أن توفي عام 728 هـ من أوقح الكذب وأعظم السفسطة سواء سلمنا بثبوت هذه الانتكاسة المزعومة في ذلك التأريخ أو لم نسلم لأن ابن تيميه ألف بعد هذا التأريخ كثير من مؤلفاته السلفية فدرء التعارض ألفه ابن تيميهبعد عودته من مصر كما بين هذا بأدلته الصريحة المحقق في مقدمة الكتاب والكتاب أشهر من رأس على علم وقد رد عليه الأشعري كمال الدين بن الشريشي ثم رد عليه ابن تيميه بمصنف على ما ذكره ابن رجب وابن عبد الهادي والذهبي وغيرهم وقد اختصر الكتاب بدر الدين الهكاري القاضي الشافعي واعتمد المحقق الشيخ رشاد رحمه الله على مختصره وعلى تسع نسخ أخرى بعضها مقابل ومصحح.ثم بعده ألف ابن تيميه منهاج السنة وهو من أشهر كتبه السلفية وقد قيلت فيه قصائد معروفة واختصره الذهبي -الذي اختصر المنهاج سنة 720 ينظر المختصر ص31 وفيه إثبات العلو وقيام الأفعال به وغير ذلك مما اختصره الذهبي مقراً له - واختصره كذلك العلامة الإمام ابن عبد الحق البغدادي-على ما يظهر لي ينظر مقدمة منهاج السنة 1/86 فقد رجح خلاف هذا-وغيرهم ونقل منه ابن حجر في الفتح وغيره من أشاعرة وسلفية وفيه بين عقيدته بوضوح وقد قال التقي السبكي قصيدته في هذا الكتاب التي نقلها ابنه كما سيأتي ذكره ، وقد ثبت أنه ألف أيضاً بعد هذا التأريخ القاعدة المراكشية والرد على المنطقيين والنبوات والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان والجواب الصحيح والصفدية وشرح الأصبهانية وفي سجنه الأخير ألف تفسير آيات أشكلت.. والرسالة البعلبكية التي قُرأت على المؤلف سنة 718 هـ وعليها إجازته بخطه وفي جامع المسائل والفتاوى عدة تصانيف أخرى ، وغير هذا مما يطول سرده والمنصف يكفيه هذا دون المتعسف ، أبعد هذا يقول من يفهم أنه عاش أشعريا!؟ يالله أين الحياء؟؟

ثم على تقدير عدم ما سبق: ألا يعقل هذا الكذاب الجويهيل كيف لم ينقل عنه صديق ولا صاحب ولا عدو ولا مؤرخ ولا حتى بقال! طوال أكثر من عشرين سنة عاشها بعد ذلك ولا حرف واحد في بيان هذه العقيدة التي اعتنقها !؟بل لم ينقل عنه الأصحاب الملازمين له كابن عبد الهادي وابن القيم وابن المحب وغيرهم إلا الاعتقاد السلفي المعروف، مع شدة الرغبة بالظفر بمثل هذا من قبل أعدائه حتى أنهم زوروا غير مرة عليه أنه تراجع كما ذكر هذا ابن تيميه نفسه!! ألم يقرأ في ترجمته أنه ((ثم إن الشيخ بعد وصوله من مصر إلى دمشق واستقراره بها لم يزل ملازماً للاشتغال والأشغال ونشرالعلم وتصنيف الكتب وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطولة.))إلخ ، فأين كلامه في نصرة التجهم ؟ ، بل يا جهمي أين الحياء؟؟

بل بعض تلامذته السلفيين لم يلتق به ويأخذ عنه أصلاً إلا بعد هذا التأريخ كالحافظ ابن عبد الهادي حيث لازمه خمس سنوات كاملة وأخذ منه بعد هذا التأريخ وقد ألف ابن عبد الهادي في العقيدة السلفية ونصرتها أمثال الكلام على الاستواء وغيرها.

بل وجدت أن ابن القيم ما التقى بشيخ الإسلام إلا عام 712 هـ-وعمره حوالي 21 سنة- وهي السنة التي عاد فيها شيخ الإسلام من مصر إلى دمشق –ينظر مقدمة اجتماع الجيوش ص23-واستمر اللقاء بينهما إلى سنة 728 هـ وهي السنة التي توفى فيها ابن تيمية -أي لمدة سبعة عشر عاماً!- ، أفيقول عاقل يعرف كلام ابن القيم وكتبه ومنهجه وموقفه من الأشعرية أن شيخه ابن تيمية كان آنذاك أشعرياً ؟؟ لا والله لا يقوله إلا فاجر قد خلع جلباب الحياء ورماه تحت قدميه!

ألا يعلم ماذا قال ابن القيم في النونية عن تأثير شيخه عليه وكيف دله على طريق الحق؟

بل كيف يبقى هؤلاء التلاميذ كابن القيم أو ابن المحب أو ابن شيخ الحزامين وغيرهم وهم سلفية معروفون بل هم من ألد أعداء الأشاعرة أقول: كيف بقى هؤلاء يأخذون منه طوال هذه السنين بعد هذا التأريخ ولا يزالون على مدحه وحبه إن كان قد أصبح جهمياً أشعرياً؟؟؟؟ بل لم يذكر أحد منهم شيء في هذا بل نقلوا عنه ضد ذلك من إثبات الصفات إلخ مما يناقض عقيدة الجهمية .

بل لم يقل بهذه الكذبة القبيحة حتى ألد أعدائه وهو تقي الدين السبكي الذي يقول بعد وفاة ابن تيميه كما ينقل ابنه في طبقاته الكبرى:

( ولابن تيمية رد عليه-يعني المنهاج - وفى % بمقصد الرد واستيفاء أضربه )
( لكنه خلط الحق المبين بما % يوشبه كدرا في صفو مشربه )
( يخالط الحشو أنى كان فهو له % حثيث سير بشرق أو بمغربه )
( يرى حوادث لا مبدا لأولها % في الله سبحانه عما يظن به )
( لو كان حيا يرى قولي ويفهمه % رددت ما قال أقفو إثر سبسبه )
( كما رددت عليه في الطلاق وفي % ترك الزيارة ردا غير مشتبه )

فتأمل قوله في ابن تيميه أنه يرى حوادث إلخ وأنه يخالط الحشو أنى كان ، أفإن كان ابن تيميه رجع عن الحق إلى الأشعرية أفيقول هذا عنه التقي السبكي؟؟ أفلا اعتذر عنه ؟ حاشى التقي السبكي من فجورٍ في الكذب لا يقول به إلا من أوغل في الحماقة والتهور والله المستعان.

المسألة الثانية: زعمه أن اعتراض من اعترض على تكفير ابن تيميه فيما نقل ابن ناصر الدين الدمشقي –وقد زعم أن هذا الإمام أشعري !!-في الرد الوافر من علماء مصر إنما كان بتعليل أنه لم يكن يصر على الباطل وألمحوا لهذه الانتكاسة!!!! ثم قال المباهت: وهذا هو الحق!!

فأقول: تبين لي تماماً أن هذا الجهمي قد خلع جلباب الحياء بالمرة ، وهو لم يستفد والله بكذبه المفضوح هذا إلا أن يعلم الناس أنه كذاب!! بيانه :

1- أن الجهمي هنا يحاول بمثل هذه الدعاوى المعلومة الفساد أن ينسب كذبته القبيحة إلى أحد من هؤلاء الأئمة الأعلام ولكن لم يفلح بذكر نص واحد صريح منهم وحاشا أحد منهم أن يقول بما لا يقول به مسفسط! وأتحداه أن يذكر عن أحد من هؤلاء العلماء أنه نص على كذبته القبيحة نصاً صريحاً وهي أن ابن تيميه كان أشعرياً منذ 707 للهجرة وحتى مات ولذلك مدحه!! .

2- زعمه أنهم ألمحوا لدعواه الكاذبة كذبه أخرى تضاف لسلسة أكاذيب هذا الكوثري الجهمي ، وهذه الدعاوى المطلقة الغير مبرهنة من السهل إدعائها خصوصاً على جهمي كذاب مثل هذا المجاهر بكذبه ، ثم أقول: لما يلمحوا لهذا؟؟؟ لما لا يقولوا بصراحة دون تلميحات نمدحه لأنه تاب وهل في التوبة والإنابة إلى العقيدة الحقة بزعمكم ما يعيب؟؟ إم إنه خيال الجهمي المريض؟؟ وقوله أن علماء مصر(وعد منهم الحافظ ابن حجر والبدر العيني وغيرهم ) يقولون أنه "لا يصر على الباطل" ، أقول: لم أجد لهم هذا القول بهذا اللفظ لكنه كلام صحيح على تقدير ثبوته فحاشاه أن يصر على باطل بعد قيام الدليل عنده على أنه باطل ، إذ هذا صنيع أهل الأهواء، فهذا كلام عام في مدحه والثناء عليه لا يلزم منه ما عناه هذا الجهمي!لولا خياله المريض!، ولكن الواقع أنني وجدت ألفاظاً لهم لا تساعد هذا الجهمي على دعواه البتة منها:

قول العيني: ((فمن قال هو كافر فهو كافر حقيق ، ومن نسبه للزندقة فهو زنديق وكيف ذاك وقد سارت تصانيفه في الآفاق وليس فيها شيء مما يدل على الزيغ والشقاق ولم يكن بحثه فيما صدر عنه في مسألة الزيارة والطلاق إلا عن اجتهاد سابق بالاتفاق... وله المصنفات المشهورة المقبولة والفتاوى القاطعة غير المعلولة...)) الرد الوافر ص262

ومن أشهر تصانيفه منهاج السنة الذي سارت به الركبان ثم قال رحمه الله في وصف ما وقع له في المجالس التي عقدت لابن تيميه رحمه الله : ((وأما مجريات هذا الإمام فكثيرة في مجالس عديدة فلم يظهر في ذلك لمعانديه فيما اُدعي عليه برهان ، غير تنكيدات رسخت في القلوب من ثمرات الشنآن وقصارى ذلك أنه حبس بالظلم والعدوان ، وليس في ذلك ما يعاب به ويشان وقد جرى على جلة من التابعين الكبار من قتل وقيد وحبس...))إلخ

فأين ذكر الرجوع وهذا محله!!؟؟؟ بل كلام العيني ظاهره كما ترى بنقيض ما نقله هذا المباهت ، ولكن هذا الرجل قد خلع جلباب الحياء بالمرة ، ومن لم يستح فليصنع ما شاء!

وكذا كلام ابن حجر ضده فقد قال ابن حجر((فإنه شيخ الإسلام بلا ريب ، والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ، ولا يصر على القول بها بعد قيام الدليل عليه عناداً [قلت:لأنه من أهل السنة والحق لا البدعة والهوى ] وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبرؤ منه ومع ذلك فهو بشر يخطيء ويصيب ، فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يستفاد منه ويترحم عليه بسببه والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه بل هو معذور لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه ..)) إلخ ما قاله رحمه الله.

تأمل قوله: (( وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبرؤ منه )) وقوله: ((والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه بل هو معذور))لماذا معذور؟؟ ألأنه تاب كما يزعم هذا المباهت؟ .

3- قوله أن ابن ناصر الدين "أشعري" ، لم يذكر عليها دليل وهي كذبه أخرى تضاف لما سبق فقد وجدت أن الحافظ ابن ناصر الدين رحمه الله في الرد الوافر نفسه يبطلها فقد قال فيما ذكر عن الحافظ العلامة أبو المظفر السرمري قال:

((وكان إماما ثقة عمده زاهدا عابدا محسنا جهده صنف في أنواع كثيرة نثرا ونظما وخرج وأفاد وأملى رواية وعلما ومن مؤلفاته النظامية كتاب الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية:

معارضا فرقة قد قال أمثلهم % إن الروافض قوم لا خلاق لهم
وقد أحسن في هذا الرد المقبول وهدم تلك الأبيات بنظام المنقول وجلال المعقول وكان عمدة في نقد رجال الحديث وضبطه.))

تأمل قوله هذا وأنظر وصفه في رد العلامة السرمري السلفي على السبكي الأشعري بقصيدته الرائعة وفيها بين السرمري رحمه الله الكلام على حلول الحوادث وتسلسلها ونوع الكلام و الفعل إلخ ما ينقض مذهب الأشعرية مناقضة تامة فكيف يكون أشعرياً من يمدح رد السلفي على الأشعري بل ويصف رده بأنه "قد أحسن في هذا الرد المقبول وهدم تلك الأبيات بنظام المنقول وجلال المعقول" ؟؟؟

ثم قال ابن ناصر الدين : ((وترجم-أي السرمري- الشيخ تقي الدين بشيخ الإسلام فيما كتبه بخطه وجمع في شمائله اللطيفة ترجمة مؤنقة منيفة إعلاما بقدره وتنبيها قال فيما وجدته بخطه فيها حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء والأئمة النبلاء الممعنين في الخوض في أقاويل المتكلمين لإصابة الصواب وتمييز القشر من اللباب أن كلا منهم لم يزل حائرا في تجاذب أقوال الأصوليين ومعقولاتهم وانه لم يستقر في قلبه منها قول ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة والتضليل وجلها ممعن يتكلف الأدلة والتعليل وأنه كان خائفا على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك والتعطيل حتى من الله سبحانه وتعالى عليه بمطالعة مؤلفات هذا الإمام ابن تيمية شيخ الإسلام مما أورده من النقليات والعقليات في هذا النظام فما هو الا ان وقف عليها وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم وعلمها حتى انجلى ما كان قد غشيه في أقوال المتكلمين من الظلام وزال عنه ما خاف أن يقع فيه من الشك وظفر بالمرام.
ومن أراد اختبار صحة ما قلته فليقف بعين الإنصاف العرية عن الحسد والانحراف ان شاء على مختصراته في هذا الشأن كشرح العقيدة الاصبهانية ونحوها وان شاء على مطولاته كتخليص التلبيس من تأسيس التقديس والموافقة بين العقل والنقل ومنهاج الاستقامة والاعتدال فإنه والله يظفر بالحق والبيان ويستمسك بأوضح برهان ويزن حينئذ في ذلك بأصح ميزان.))232-233

فأنظر لنقل ابن ناصر الدين ما ينصح به العلامة السرمري مقراً له تعرف قبح كذبة هذا الكذاب.

وأنظر لما نقله عن العالم المحدث السراج البزار قوله: ((كان سراج الدين المذكور للشيخ تقي الدين معظما وبشيخ الإسلام له مترجما وجمع له ترجمة مفردة سماها الأعلام العلية في مناقب الإمام ابن تيمية ومما ذكره فيها قال حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء من أصحاب الأئمة النبلاء الذين خاضوا في أقوال المتكلمين ليسترجعوا منها الصواب ويميزوا بين القشر واللباب ان كلا منهم لم يزل حائرا في تجاذب أقوال الأصوليين ومعقولاتهم وانه لم يستقر في قلبه منها قول ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة والتضليل وانه كان خائفا على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك والتعطيل حتى من الله تعالى عليه بمطالعة مؤلفات هذا الإمام ابن تيمية شيخ الإسلام وما أورده من النقليات والعقليات في هذا النظام فما هو إلا ان وقف عليها وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم فانجلى عنه ما كان قد غشيه من أقوال المتكلمين.)) ص211

فأنظر لانتقاء ابن ناصر الدين من مصنف البزار المعروف في ترجمة ابن تيميه(الأعلام العلية) هذه النصيحة الثمينة بالذات وإيرادها له ليقرأها الناس وينتفعوا تعرف قبح كذبة هذا الكذاب.

وكذا ما نقله عن الإمام العلامة القاضي مفتي المسلمين ابن طرخان الملكاوي من أن شهاب الدين احمد الحلبي قال ذكر بعض الناس اليوم شيئا وشق علي فقيل الشيخ شهاب الدين الملكاوي باع نسخة شرح صحيح مسلم للنووي واشترى كتاب الرد على النصارى للشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال في جواب ذلك إن عندي من شرح مسلم نسختين بعت إحداهما واشترين كتاب الرد ولو لم يكن عندي من شرح مسلم نسخة لم يكن بعيب لأن ما في شرح مسلم أعرفه وما في كتاب الرد على النصارى أنا محتاج إليه ومع ذلك فوالله ان الشيخ تقي الدين ابن تيمية شيخ الإسلام ولو دروا ما يقول لرجعوا الى محبته وولائه وكما قال كل صاحب بدعة ومن ينتصر له لو ظهروا لا بد من خمودهم وتلاشي أمرهم وهذا الشيخ تقي الدين ابن تيمية كلما تقدمت أيامه تظهر كرامته ويكثر محبوه وأصحابه أو كما قال.))

وقوله: ((..وكان والده عز الدين من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين وكتب ابنه بدر الدين المذكور مصنف الشيخ في الرد على الرافضي في ست مجلدات هي عندي بخطه يترجم الشيخ في أوائل كل جزء بترجمة بليغة من ذلك قوله في حاشية الجزء الاول فيما وجدته بخطه))ص122

ثم أن ابن ناصر الدين قد نسخ كتاب العلو للذهبي بيده وهو الكتاب الذي فيه من تقرير العقيدة السلفية الشيء العظيم وأنا هنا لا احتج بمجرد نسخه فحسب لأن ما صنعه ليس هو مجرد نسخ الكتاب بل تجده يعلق ويتعقب الذهبي أنظر العلو 1/261 و1/283 و 1/338 و1/426 و 1/542 و2/864 وقد قال في تعقبه 1/338 ما نصه : ((وهو حديث شامي تفرد به بقية فيما أعلم وهو يصلح للاعتبار)) يعني يصلح للاعتبار في إثبات العلو فتأمل! و لو كان أشعرياً جهمياً هل كان ٍيقول هذا؟ بل هل سيسكت في تعليقاته عن كلام الذهبي أو غيره في إثبات العلو والصفات أم سينتقدها!؟ وأذكر أنني قد وقفت قديماً على كلام له في أحد أماليه فيه إثبات الصفات لكني لم أظفر به الآن.

ثم وجدت أن التقي الحصني نص على أنه سلفي على منهج ابن تيميه رحمه الله ينظر ترجمة التقي الحصني من الضوء اللامع للسخاوي وفيها : ((ثم شرع-أي التقي- في عمارة خان السبيل ففرغ في مدة قريبة، زاد غيره أنه لما بناه باشر العمل فيه الفقهاء فمن سواهم حتى كان الحافظ ابن ناصر الدين كثير العمل فيه مع أنه-أي التقي الحصني- ممن كان يضع من مقداره لرميه إياه باعتقاد مسائل ابن تيمية))

أما كونه صوفياً فلم أقف له على شيء صريح ولعل هذا الجهمي والله أعلم فهم هذا من ما ورد في أسماء بعض تآليفه التي لم تطبع ولم أقف على مضمونها وعلى أي حال وبتقدير أنه وقع في خطأ فالعلماء عند أهل السنة غير معصومين من الوقوع في الخطأ في بعض المسائل الفرعية وغيرها فلو ثبت عن عالم من علماء السنة خطأ في مسألة فإن هذا يرد عليه ويبين خطأه كائنا من كان ، ولايستدل بفعله على جواز هذا الأمر.

المسألة الثالثة: وهي في تحقيق صحة الرجوع:
والأمر فيها أهون بكثير مما مضى والراجح ضعفها مع وجود أصل القصة دون الرجوع والمكتوب وأن الشيخ كتب لهم عبارات مجملة - بعد التهديد والتخويف - لكن ليس فيها رجوع عن عقيدته ، ولا انتحال لعقيدةٍ باطلة ، وذلك للأوجه التالية:

الوجه الأول: أن المكتوب والرجوع لا يثبت بسند صحيح على طريقة أهل الحديث فكل من ذكرها لم يذكرها بسند صحيح على من حضرها إنما أوردها تعليقاً أو وجادة لا تثبت بشروطها وهم معاصراه ابن المعلم في "نجم المهتدي ورجم المعتدي" نسخة باريس رقم 638" والنويري في " نهاية الأرب" -كما في الجامع 181-182 وذكرا أن مجلساً آخر بعد هذا المجلس في 16 ربيع الآخر قد عقد له تضمن نحو ما مضى! وقد رواها النويري كما نقل الجهمي الكوثري أعلاه بصيغة: ((وكُتب بصورة المجلس مكتوب مضمونه: بسم الله الرحمن الرحيم ، شهد من يضع خطه آخره أنه...)) ولم يسم النويري من هو ذا الذي كتب ووضع خطه آخرا؟ وما حاله؟ وكيف نقله عنه النويري؟ أبواسطة؟ وما حال هذه الواسطة؟ فأنى يصح مثل هذا؟؟؟ ثم نقله بعد ذلك بعض المتأخرين كالحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر وابن تغري بردي في المنهل الصافي والنجوم الزاهرة بلا سند، ومن المعروف أنه ليس كل ما يرد في التراجم صحيح وقد ورد -على سبيل المثال- عند النويري أن ابن تيميه أفتى أنه لا يجوز زيارة قبور الأنبياء والصالحين!!!!! مما يعرف الناس أنه من الأكاذيب التي روجها أعداء الإمام ونفاها وكذبها هو بنفسه مرارا ،وعند ابن حجر نقلاً عن الأقشهري-على سبيل المثال-أنه قال أنه تعالى ينزل كنزولي هذا ونزل عن المنبر درجتين!!، وليس عدم ثبوت هذا بسند صحيح هو موجب ضعفها فحسب بل إذا جمعت معها :

الوجه الثاني: وهو أن هذا الكتاب مخالف لعقيدة الشيخ ، التي كان يدعو إليها ويناضل عنها طوال حياته قبل هذه الحادثه وبعدها أشد المخالفة ، ثم أجمع مع هذا:

الوجه الثالث: وهو أنه لا يوجد أي أثر أو إشارة لهذا الرجوع في كتاباته ولو كان شيئاً قد حصل حقيقة فيما تضمنه هذا المكتوب لكان حقيقاً أن يظهر في كتاباته أو نقول تلاميذه عنه. بل النقيض قد حصل كما نوضحه في:
الوجه الرابع: وهو أن شيخ الإسلام قد تكلم في محاولاتهم استصدار أمثال هذا المكتوب عنه ورد عليهم رداً مبرحاً وذكر كذبهم عليه وتزويرهم لكتابته وهو في سجنه آنذاك، بل إن سبب تأليفه للتسعينية -وقد ألفها في سجنه في مصر- هو نفس طلبهم هذا وهو أن يعتقد نفي الجهة عن الله والتحيز ؛ وأن لا يقول : إن كلام الله حرف وصوت قائم به ؛ بل هو معنى قائم بذاته ؛ وأنه سبحانه وتعالى لا يشار إليه بالأصابع إشارة حسية أنظر التسعينية 1/113 والمجموع 5/264 ورد عليهم رداً سريعاً في مكتوب أخذوه آنذاك ثم زاده بعد ذلك من أوجه كثيرة قال في أولها:

((وقد كتبت هنا بعض ما يتعلق بهذه المحنة التي طلبوها مني في هذا اليوم وبينت بعض ما فيها من تبديل الدين واتباع غير سبيل المؤمنين لما في ذلك من المنفعة للمسلمين وذلك من وجوه كثيرة نكتب منها ما يسر الله...))

ثم كتب جواباً عظيماً هو من أقوى كتب شيخ الإسلام حشد فيه من الأدلة النقلية والعقلية ومن كلام السلف وإجماعهم ومن اعترافات الأشاعرة وتهافت أقوالهم وتناقضها في هذه المسائل المطلوب فيها تراجع الشيخ ما يقضي منه العجب ، فتأمل هذا فهذا يزيد في أوجه بطلان هذه الأكذوبة وقد طبع الكتاب في ثلاثة أجزاء بتحقيق ممتاز للدكتور العجلان طبع مكتبة المعارف .

وتأمل ثباته وقوة كلامه وذكره تزويرهم كلامه وهو يجيب رسالة أرسلت إليه في رمضان وهو في السجن في مصر سنة 706 كما في مجموع الفتاوى 3/ 215 قال:
((...وأنتم فابشروا من أنواع الخير والسرور بما لم يخطر في الصدور . وشأن هذه " القضية " وما يتعلق بها أكبر مما يظنه من لا يراعي إلا جزئيات الأمور . ولهذا كان فيما خاطبت به أمين الرسول علاء الدين الطيبرسي أن قلت : هذه " القضية " ليس الحق فيها لي بل لله ولرسوله وللمؤمنين من شرق الأرض إلى مغربها ؛ وأنا لا يمكنني أن أبدل الدين ولا أنكس راية المسلمين . ولا أرتد عن دين الإسلام لأجل فلان وفلان . نعم يمكنني أن لا أنتصر لنفسي ولا أجازي من أساء إلي وافترى علي ولا أطلب حظي ولا أقصد إيذاء أحد بحقي وهذا كله مبذول مني ولله الحمد ونفسي طيبة بذلك ... قلت له وإلا فأنا على أي شيء أخاف إن قتلت كنت من أفضل الشهداء وكان علي الرحمة والرضوان إلى يوم القيامة وكان على من قتلني اللعنة الدائمة في الدنيا والعذاب في الآخرة ليعلم كل من يؤمن بالله ورسوله أني إن قتلت لأجل دين الله وإن حبست فالحبس في حقي من أعظم نعم الله علي ووالله ما أطيق أن أشكر نعمة الله علي في هذا الحبس وليس لي ما أخاف الناس عليه لا أقطاعي ولا مدرستي ولا مالي ولا رياستي وجاهي . ... وكان قد قال لي : فأنت تخالف المذاهب الأربعة ؛ وذكر حكم القضاة الأربعة فقلت له : بل الذي قلته عليه الأئمة الأربعة المذاهب وقد أحضرت في الشام أكثر من خمسين كتابا : من كتب الحنفية والمالكية والشافعية وأهل الحديث ، والمتكلمين والصوفية كلها توافق ما قلته بألفاظه ؛ وفي ذلك نصوص سلف الأمة وأئمتها . ولم يستطع المنازعون مع طول تفتيشهم كتب البلد وخزائنه أن يخرجوا ما يناقض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسلفه . وكان لما أعطاني الدرج . فتأملته فقلت له : هذا كله كذب ؛ إلا كلمة واحدة . وهي أنه استوى على العرش حقيقة ؛ لكن بلا تكييف ولا تشبيه . قلت وهذا هو في " العقيدة " بهذا اللفظ بلا تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل . فقال : فاكتب خطك بهذا . قلت : هذا مكتوب قبل ذلك في " العقيدة " ولم أقل : بما يناقضه ؛ فأي فائدة في تجديد الخط . وقلت : هذا اللفظ قد حكى إجماع أهل السنة والجماعة عليه غير واحد من العلماء : المالكية والشافعية وأهل الحديث وغيرهم ؛ وما في علماء الإسلام من ينكر ذلك إلا هؤلاء الخصوم .

قلت : فإن هؤلاء يقولون : ما فوق العرش رب يدعى ولا فوق السماء إله يعبد ؛ وما هناك إلا العدم المحض والنفي الصرف وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرج به إلى الله تعالى ؛ ولكن صعد إلى السماء ونزل . وأن الداعي لا يرفع يديه إلى الله . ومنهم من يقول : إن الله هو هذا الوجود ؛ وأنا الله ؛ وأنت الله ؛ والكلب والخنزير والعذرة ويقول : إن الله حال في ذلك . فاستعظم ذلك وهاله أن أحدا يقول هذا . فقال " هؤلاء " يعني ابن مخلوف وذويه فقلت : هؤلاء ما سمعت كلامهم ولا خاطبوني بشيء ؛ فما يحل لي أن أقول عنهم ما لم أعلمه ..)) ثم نقل عن الأئمة ما ينصر قول أهل السنة ونقل أيضاً عن قدماء الأشاعرة موافقتهم له في ذلك ثم قال:

((وهذا باب واسع لا يحصر فيه كلام العلماء من جميع الطوائف وما في ذلك من الدلائل العقلية والنقلية وما يعارض ذلك أيضا من حجج النفاة والجواب عنها ، وقد كتبت في هذا ما يجيء عدة مجلدات وذكرت فيها مقالات الطوائف جميعها ، وحججها الشرعية والعقلية واستوعبت ما ذكره الرازي في كتاب " تأسيس التقديس " " ونهاية العقول " وغير ذلك.. . وأيضا لما كنت في البرج ذكر لي أن بعض الناس علق مؤاخذة على الفتيا " الحموية " وأرسلت إلي وقد كتبت فيما بلغ مجلدات ولا حول ولا قوة إلا بالله ... مع أني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي ، ولا انتصرت لذلك ، ولا أذكره في كلامي ، ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها . وقد قلت لهم غير مرة : أنا أمهل من يخالفني ثلاث سنين إن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة يخالف ما قلته فأنا أقر بذلك . وأما ما أذكره فأذكره عن أئمة القرون الثلاثة بألفاظهم وبألفاظ من نقل إجماعهم من عامة الطوائف ... لهذه المحاضر التي عندهم ما تساوي مدادها وهم يعرفون كذبها وبطلانها وأنا لا أكره المحاقة عليها عنده ليثبت عنده الحق دون الباطل ، ..))

وقال أيضا في 3/253- 261 يحكي ما حصل له في سجنه في مصر: ((...وأنا أو غيري من أي القسمين كنت فإن الله يعاملني وغيري بما وعده فإن قوله الحق ** وعد الله لا يخلف الله وعده } فقلت له في ضمن الكلام : الحق في هذه القصة ليس لي ، ولكن لله ولرسوله ولسائر المؤمنين من شرق الأرض إلى غربها . وأنا لا أعني تبديل الدين وتغييره ، وليس لأجلك ، أو أجل غيرك أرتد عن دين الإسلام : وأقر بالكفر والكذب والبهتان . راجعا عنه أو موافقا عليه . ولما رأيته يلح في الأمر بذلك أغلظت عليه في الكلام . وقلت دع هذا الفشار وقم رح في شغلك . فأنا ما طلبت منكم أن تخرجوني - وكانوا قد أغلقوا الباب القائم الذي يدخل منه إلى الباب المطبق - فقلت أنا افتحوا لي الباب حتى أنزل يعني فرغ الكلام . وجعل غير مرة يقول لي : أتخالف المذاهب الأربعة فقلت : أنا ما قلت : إلا ما يوافق المذاهب الأربعة ، ولم يحكم علي أحد من الحكام إلا ابن مخلوف وأنت كنت ذلك اليوم حاضرا . وقلت له أنت وحدك تحكم أو أنت وهؤلاء . فقال : بل أنا وحدي فقلت له : أنت خصمي ، فكيف تحكم علي ؟ فقال : كذا ومد صوته وانزوى إلى الزاوية ... ثم هذا الرجل قد ظهر كذبه غير مرة . ذلك اليوم كذب علي في أكثر ما قاله وهذه الورقة التي أمر بكتابتها أكثرها كذب والكتاب السلطاني الذي كتب بأمره مخالف للشريعة من نحو عشرة أوجه وفيه من الكذب على المجلس الذي عقد أمور عظيمة قد علمها الخاص والعام . فإذا كان الكتاب الذي كتب على لسان السلطان وقرئ على منابر الإسلام أخبر فيه عن أهل المجلس : من الأمراء والقضاة بما هو من أظهر الكذب والبهتان ، فكيف فيما غاب عنهم . قلت وهو دائما يقول عني : إني أقول إن الله في زاوية ولد ولدا وهذا كله كذب . وشهرته بالكذب والفجور يعلمه الخاص والعام . فهل يصلح مثل هذا أن يحكم في أصول الدين ومعاني الكتاب والسنة وهو لا يعرف ذلك ورأيته هنا يتبسم تبسم العارف بصحة ما قلته فكأن سيرة هذا الحاكم مشهورة بالشر بين المسلمين . وأخذ يقول لي : هذه المحاضر ووجدوا بخطك فقلت أنت كنت حاضرا ذلك اليوم . هل أراني أحد ذلك اليوم خطاً أو محضرا ؟ أو قيل لي شهد عليك بكذا أو سمع لي كلام!!! ، بل حين شرعت أحمد الله وأثني عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم " منعوني من حمد الله . وقالوا : لا تحمد الله بل أجب . فقلت لابن مخلوف : ألك أجيب أو لهذا المدعي ؟ وكان كل منهما قد ذكر كلاما أكثره كذب . فقال : أجب المدعي . فقلت : فأنت وحدك تحكم أو أنت وهؤلاء القضاة فقال : بل أنا وحدي . فقلت : فأنت خصمي فكيف يصح حكمك علي فلم تطلب مني الاستفسار عن وجه المخاصمة ؟ ، فإن هذا كان خصما : من وجوه متعددة معروفة عند جميع المسلمين . ثم قلت : أما ما كان بخطي فأنا مقيم عليه . وأما المحاضر : فالشهود فيها فيهم من الأمور القادحة في شهادتهم وجوه متعددة تمنع قبول شهادتهم بإجماع المسلمين والذي شهدوا به فقد علم المسلمون خاصتهم وعامتهم بالشام وغيره ضد ما شهدوا به . وهذا القاضي " شرف الدين " بن المقدسي قد سمع منه الناس العدول أنه كان يقول أنا على عقيدة فلان حتى قبل موته بثلاث دخلت عليه فيما يرى مع طائفة فقال قدامهم : أنا أموت على عقيدتك يا فلان ، لست على عقيدة هؤلاء يعني الخصوم...إلى أن قال... فقال لي فما الذي أقوله لنائب السلطان ؟ فقلت : سلم عليه وبلغه كل ما سمعت . فقال : هذا كثير . فقلت : ملخصه أن الذي في هذا الدرج أكثره كذب . وأما هذه الكلمة " استوى حقيقة " فهذه قد ذكر غير واحد من علماء الطوائف - المالكية وغير المالكية - أنه أجمع عليها أهل السنة والجماعة ، وما أنكر ذلك أحد من سلف الأمة ولا أئمتها . بل ما علمت عالما أنكر ذلك ، فكيف أترك ما أجمع عليه أهل السنة ولم ينكره أحد من العلماء . وأشرت بذلك إلى أمور : منها ما ذكره الإمام " أبو عمر الطلمنكي " وهو أحد أئمة المالكية قبل الباجي وابن عبد البر وهذه الطبقة . قال : وأجمع المسلمون من أهل السنة أن معنى ** وهو معكم أين ما كنتم } ونحو ذلك من القرآن : أن ذلك علمه وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء . وقال أيضا : قال أهل السنة في قول الله ** الرحمن على العرش استوى } إن الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز ... )) إلخ

إلى أن قال بعد سرده لآثار كثيرة 3/265-267: ((وهذه الآثار لم أذكرها كلها للرسول لكن هي مما أشرت إليه بقولي : إني لم أقل شيئا من نفسي وإنما قلت ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وهذا الموضع يضيق بها في ذلك من كلام الأمة فقال لي : نعم هو مستو على العرش حقيقة بذاته بلا تكييف ولا تشبيه . قلت نعم وهذا هو في " العقيدة " فقال فاكتب هذه الساعة أو قال اكتب هذا أو نحو هذا فقلت هذا هو مكتوب بهذا اللفظ في العقيدة التي عندكم التي بحثت بدمشق واتفق عليها المسلمون فأي شيء هو الذي أريده ؟ وقلت له : أنا قد أحضرت أكثر من خمسين كتابا - من كتب أهل الحديث والتصوف والمتكلمين والفقهاء الأربعة : الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية - توافق ما قلت . وقلت : أنا أمهل من خالفني ثلاث سنين أن يجيء بحرف واحد عن أئمة الإسلام يخالف ما قلته . فما الذي أصنعه ؟ فلما خرج الطيبرسي والفتاح عاد الفتاح بعد ساعة فقال : يسلم عليك نائب السلطان وقال : فاكتب لنا الآن " عقيدة " بخطك فقلت : سلم على نائب السلطان ، وقل له : لو كتبت الساعة شيئا لقال القائل : قد زاد ونقص أو غير الاعتقاد وهكذا بدمشق لما طلبوا الاعتقاد لم أتهم إلا بشيء قد كتب متقدما . قلت : وهذا الاعتقاد هو الذي قرئ بالشام في المجالس الثلاثة وقد أرسله إليكم نائبكم مع البريد والجميع عندكم ثم أرسل لكم مع العمري ثانيا لما جاء الكتاب الثاني ما قاله : القضاة والعلماء والمحضر وكتاب البخاري الذي قرأه المزي ، والاعتقاد ليس هو شيئا أبتدئه من عندي حتى يكون كل يوم لي اعتقاد وهو ذلك الاعتقاد بعينه والنسخة بعينها . فانظروا فيها فراح ، ثم عاد ، وطلب أن أكتب بخطي أي شيء كان . فقلت فما الذي أكتبه قال مثل العفو وألا تتعرض لأحد . فقلت : نعم هذا أنا مجيب إليه ، ليس غرضي في إيذاء أحد ، ولا الانتقام منه ولا مؤاخذته . وأنا عاف عمن ظلمني . وأردت أن أكتب هذا ثم قلت مثل هذا ما جرت العادة بكتابته فإن عفو الإنسان عن حقه لا يحتاج إلى هذا ..))

فتأمل موقفه من محاولاتهم المفلسة له بالرجوع وأنظر لقوة كلامه وعلى ماذا يبني كلامه وأنظر لذكره كثرة تزويرهم عليه وأضف لهذا ما نورده في:
الوجه الخامس: أن جماعة من الحفاظ والمؤرخين وهم من أقرب الناس له شهدوا على كذب أمثال هذه الدعاوى بالرجوع كقول الحافظ الذهبي كما في المعجم المختص: "قلت: قد سجن غير مرة ليفتر عن خصومه ويقصر عن بسط لسانه وقلمه وهو لا يرجع ولا يلوي على ناصح إلى أن توفي.."

وقوله في وصف ثبات الشيخ أمام خصومه: (( ...حتى قام عليه خلق من علما مصروالشام قياما لامزيد عليه ... وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي ، بل يقول الحق المرّ الذي أداه إليه إجتهاده وحِدّة ذهنه وسعة دائرته في السنن و الأقوال))

وقد ألمح ابن كثير لكذب أمثال هذه الدعاوى بقوله: ((..مع أن لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام ولم يتوجه لهم عليهم ما يشين وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه –كما سيأتي- وإلى الله إياب الخلق وعليه حسابهم)) وقد نقل بعض محاولاتهم له بأن يعود عن عقيدته فقال :

((وفي ليلة عيد الفطر أحضر الامير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء فالقضاة الشافعي والمالكي والحنفي، والفقهاء الباجي والجزري والنمراوي، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين بن تيمية من الحبس، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطا بذلك، منها أنه يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك، فامتنع من الحضور وصمم، وتكررت الرسل إليه ست مرات، فصمم على عدم الحضور، ولم يلتفت إليهم ولم يعدهم شيئا، فطال عليهم المجلس فتفرقوا وانصرفوا غير مأجورين.))

وكذا قال القاضي العالم النبيل ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار-الرد الوافر ص149-: ((وإلا فقد اجتمع عليه عصب الفقهاء والقضاة بمصر والشام ، وحشدوا عليه بخيلهم ورجلهم ، فقطع الجميع وألزمهم بالحجج الواضحات أي إلزام ، فلما أفلسوا بالحجة أخذوه بالجاه والحكام وقد مضى ومضوا إلى الملك والعلام))

واجمع ما مضى وأضف عليه ما نسرده في:

الوجه السادس: وهو أن الشيخ رحمه الله قد حصلت له مضايقات كثيرة في مسائل عديدة قبل هذا التاريخ وبعده ، سجن من أجلها وعوتب فلم يعرف عنه أنه رجع عن شيء منها ، بل غاية أمره أن يسكت عن الإفتاء بها مدة ، ثم يعود إلى ذلك ويقول لايسعني كتمان العلم كما في مسالة الطلاق (العقود325) فكيف يكتب هذه المرّة معتقداً ما يناقض عقيدة أهل السنة ، ويقرر مذهب أهل البدع الذي عاش بعد هذا التأريخ وقبله ينقضه أشد النقض!؟

الوجه السابع: أن قضية التزوير قد وقعت غير مرة على ابن تيمية كما ذكر هو من قبل وكما ذكر أصحابه وقد أصبحت هذه الخصلة من أشهر خصال أعدائه ، انظر ما مضى من كلام شيخ الإسلام نفسه وأنظر أيضاً في ذلك مواضع كثيرة في العقود 200، 204، 207،209،328.

قال البرزالي في الموضع الأول عن خصومه: ((واختلفت نقول المخالفين للمجلس وحرفوه ، ووضعوا مقالة الشيخ على غير موضعها وشنع ابن الوكيل وأصحابه بأن الشيخ قد رجع عن عقيدته فالله المستعان)))
وقال ابن تيميه نفسه كما في الموضع الثالث: ((وكان قد بلغني أنه زور علي كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير ، يتضمن ذكر عقيدة محرفة ولم أعلم بحقيقته لكن علمت أن هذا مكذوب))
وقال الشيخ في الموضع الرابع: ((أنا أعلم أن أقواماً يكذبون علي كما قد كذبوا علي غير مرة..))
وقال ابن عبد الهادي في الموضع الأخير: ((وعظم التشنيع على الشيخ –يعني في شد الرحل-وحرف عليه ، ونقل عنه مالم يقل..))

كما ضبط عليهم الكذب والتزوير وتحريف الكلام في مواضع أخرى كثيرة((التسعينية 1/111 و الإخنائية 104-105 و المجموع 3/210 و3/161-164 و6/375 وموقف ابن تيميه من الأشاعرة 1/179-180 حاشية)) فليس غريباً عليهم هذه المرة أن يزور على ابن تيمية ما زوروا ومن هنا يظهر لم يضعف الأخذ بأمثال هذه الوجادات المخالفة لمنهج الشيخ المعروف.

الوجه الثامن: وهو أن جماعة كبيرة من المعاصرين للحادثة وفيهم من أكابر مؤرخي الإسلام وفيهم تلاميذه ومعهم جماعة ممن أتى بعدهم من المؤرخين لم يذكروا هذا الرجوع أو المكتوب قط بل ذكروا القصة بدون هذا وأن ذاك المجلس انفصل على خير أو ذكروا أنه كتب لهم مجملاً من القول لما هدد بالقتل ، وهم:

1- البرزالي الشافعي مؤرخ الشام وأحد محدثي الإسلام لم يذكر في تاريخه في حوادث هذه السنن شيئا عن الرجوع أو المكتوب-الجامع 213- 215وقد نقل واقعة إفراجه في المقتفى كالتالي:
((وفي أوائل ربيع الأول وصل الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى إلى دمشق وتوجه إلى القاهرة فوصلها في تاسع عشر الشهر المذكور ، وحضر بنفسه إلى السجن إلى الشيخ تقي الدين ابن تيميه فأخرجه بعد أن استأذن في ذلك ، فخرج يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر إلى دار نائب السلطنة بالقلعة ، وحضر بعض الفقهاء وحصل بينهم بحث كثير وفرقت صلاة الجمعة بينهم ، ثم اجتمعوا إلى المغرب ولم ينفصل الأمر ، ثم اجتمعوا بمرسوم السلطان يوم الأحد الخامس والعشرين من الشهر مجموع النهار-[وهو 25 ربيع الأول الذي يزعمون أنه وقعت فيه الانتكاسة]- وحضر جماعة أكثر من الأولين حضر نجم الدين بن الرفعة وعلاء الدين الباجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس الدين بن عدنان وصهر المالكي وجماعة من الفقهاء ولم تحضر القضاة وطلبوا واعتذر بعضهم بالمرض، وبعضهم تبع أصحابه، وقبل عذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم وانفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة وكتب كتاباً إلى دمشق بكرة الاثنين السادس والعشرين من الشهر يتضمن خروجه وأنه أقام بدار ابن شقير بالقاهرة وأن الأمير سيف الدين بن سلار رسم بتأخره عن الأمير مهنا أياماً ليرى الناس ويحصل الاجتماع به...ثم عقد للشيخ تقي الدين مجلس ثالث يوم الخميس سادس ربيع الآخر بمدرسة الصالحية بالقاهرة.))
وقد نقل عنه ابن رجب وغيره قريب مما نقل عن الذهبي ،فلعله ذكره فيما لم نقف من تاريخه أو في كتاب آخر له مثل "معجم الشيوخ" .

ونص ابن رجب: ((ثم في ربيع الأول من سنة سبع وسبعمائة دخل مهنا بن عيسى أمير العرب إلى مصر ، وحضر بنفسه إلى السجن ، وأخرج الشيخ منه ، بعد أن استأذن في ذلك ، وعقد للشيخ مجالس حضرها أكابر الفقهاء وانفصلت على خير.وذكر الذهبي والبرزالي وغيرهما: أن الشيخ كتب لهم بخطه مجملا من القول وألفاظا فيها بعض مافيها ، لــمّا خاف وهدد بالقتل ))

2- الحافظ ابن كثير الشافعي عمدة المؤرخين وعلم المفسرين لم يذكر في "البداية والنهاية "شيئا في هذا بل نقل واقعة إفراجه على نقيض دعوى الخصوم، قال:

((فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجن إليه، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة.

ثم فرقت بينهم الصلاة، ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد-[وهو 25 ربيع الأول الذي يزعمون أنه وقعت فيه الانتكاسة]- بمرسوم السلطان جميع النهار، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس الدين بن عدنان وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار، بعضهم بالمرض، وبعضهم بغيره، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة، وأن أحدا من الحاضرين لا يطيقه، فقبل عذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم وانفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة وجاء الأمير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه.
وكتب الشيخ كتابا إلى الشام يتضمن ما وقع له من الأمور..)).

3-ذكر الدواداري –المؤرخ- ( توفى بعد 736 ) في " كنـز الدرر" الجامع 239 نحو ما ذكر البرزالي وابن كثير في واقعة إفراجه وفيها: ((وخاطب –أي الأمير مهنا- مولانا السلطان في أمر الشيخ تقي الدين ابن التيمية فأنعم مولانا السلطان به بإطلاقه ، فتوجه إليه الأمير ..)) إلخ بنحو ما ذكر البرزالي وزاد أنهم عقدوا له مجلسا آخر في (14/ربيع الآخر / 707 ) بعد ذهاب الأمير حسام الدين ، ووقع الاتفاق على تغيير الألفاظ في العقيدة وانفصل المجلس على خير.

4- الحافظ ابن عبدالهادي الحنبلي تلميذه كما في (العقود الدرية 197) نــقلا عن الذهبي كما سيأتي.

5- الذهبي مؤرخ الإسلام المعروف لم يذكر في كل مؤلفاته عن هذا الأمر شيئاً إلا ما نقله عنه ابن عبدالهادي قال ما نصه:

((...وجرت أمور طويلة ، وكتب إلى الشام كتاب سلطاني بالحط عليه ، فقرئ بالجامع وتألم الناس له ، ثم بقي سنة ونصفا ( أي سنة 707 ) وأخرج ، وكَتَبَ لهم ألفاظا اقترحوها عليه ، وهُدّد وتُوعِد بالقتل إن لم يكتبها . وأقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع عنده الخلق...))

6- ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي (795) في"الذيل - الجامع : 476-477"نحو ماذكره ابن عبدالهادي في (العقود) ونقله عن الذهبي والبرزالي فقال:

((ثم في ربيع الأول من سنة سبع وسبعمائة دخل مهنا بن عيسى أمير العرب إلى مصر ، وحضر بنفسه إلى السجن ، وأخرج الشيخ منه ، بعد أن استأذن في ذلك ، وعقد للشيخ مجالس حضرها أكابر الفقهاء وانفصلت على خير.وذكر الذهبي والبرزالي وغيرهما: أن الشيخ كتب لهم بخطه مجملا من القول وألفاظا فيها بعض مافيها ، لــمّا خاف وهدد بالقتل ))

7- لم يذكر المقريزي الشافعي المؤرخ الكبير في"المقفَّى الكبير - الجامع :507" شيئا منخبر الرجوع ولا الكتاب وقد ذكر نحو ما ذكره ابن كثير والبرزالي في المقتفي والدواداري وغيرهم في قصة الإفراج تلك.

فالظاهر أن الشيخ كتب لهم عبارات مجملة - بعد التهديد والتخويف بالقتل كما نقله الذهبي والبرزالي وابن رجب- ثم وجدوا أنه لا فائدة في ذلك المكتوب على الوجه الذي كتبه فزوروا عليه كلاماً وشهادة وتوقيعاً ثم روجوه وليست هذه أول مرة يقع منهم مثل هذا بل قد وقع كما أشتهر وذكرناه من قبل.

الوجه التاسع: ومما يفتّ في عضد هذه الأكذوبة أن جماعة طلبوا من الشيخ أن يقول في الاعتقاد الذي كتبه: أن هذا هو اعتقاد أحمد بن حنبل يعني : هو مذهب متبوع فلا يعترض عليه فلا يرضى الشيخ بهذا ، بل يصدع بان هذا هو معتقد سلف الأمة جميعهم ، وليس لأحمد اختصاص بذلك. ( العقود 218-215،240-241
الوجه العاشر: مما يزيد في تأييد كذب هذه الأخلوقة : أن الكتاب الذي زعموا كُتب سنة 707 هـ ، فكيف يصح هذا وهم يطالبونه في سنة 708هـ بكتابة شيء بخطه في هذه المسألة نفسها !!!.

فإنه لما جاءه المشايخ التدامرة نحو سنة 708هـ وقالوا: ((ياسيدي قد حملونا كلاما نقوله لك ، وحلفونا أنه مايطّلع عليه غيرنا : أن تنـزِلَلهم عن مسألة العرش ومسألة القرآن ، ونأخذ خطك بذلك ، نوقف عليه السلطان ونقول له : هذا الذي حبسنا ابن تيمية عليه ، قد رجع عنه ونقطع نحن الورقة. (وهذا يدل على أنهم قد يئسوا من رجوعه عن عقيدته )

فقال لهم شيخ الإسلام : تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إلــه يعبد ،ولا في المصاحف قرآن ، ولا لله في الأرض كلام ؟! ودق بعمامته الأرض ، وقام واقفا ورفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إنـي أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتابكورسلك ، وأن هذا شيء ما أعمله ...)) ثم دعا عليهم.

ولما قالوا له : كل هذا يعملونه حتى توافقهم ، وهم عاملون على قتلك أو نفيك أو حبسك ، فقال لهم : ((أنا إن قتلت كانت لي شهادة ، وإن نفوني كانت لي هجرة...)) فيئسوا منه وانصرفوا. (ذكره إبراهيم الغياني خادم شيخ الإسلام - الجامع 147-148).

فلوا كان لهم كتاب بخطه في تلك المسائل - كما زعموا - لم يبطلوا منه أن يكتب لهم بخطه كتابا آخر فخلصنا أنه لم يكن معهم في المرة الأولى إلا الكذب والتزوير والتحريف.

وقد استفدت بعض ما مضى من مقدمة الجامع –ط 2- لسيرة شيخ الإسلام خلال سبعة قرون - جمعه ووضع فهارسه محمد شمس و علي العمران بإشراف وتقديم الشيخ بكر ابو زيد. ط دارعالم الفوائد.

الوجه الحادي عشر: هب أننا سلمنا أنه قد قال هذا ورجع في ذلك التأريخ وهو 707 هـ أي قبل وفاته بأكثر من عشرين سنة فابن تيميه بشر كغيره من البشر قد يعتريه ضعف في بعض الأحيان وقد قرر العلماء بأن التقية رخصة يجوز الأخذ بها بضوابطها المعروفة خصوصاُ أن الذهبي و البرزالي وابن عبد الهادي وابن رجب وغيرهم ذكروا أنه كتب لهم ما كتب لما هدد بالقتل! فإن قال قائل:
كيف يعقل أن ابن تيميه هذا الرجل الشديد في الحق يترك الأفضل وهو الصبر ويأخذ بالرخصة لما هدد بالقتل !؟

قيل: قائل هذا الكلام إن كان يقول بأن ابن تيميه عاش على معتقده المشهور ، فلا مانع من أن يسلم له هذا الكلام فهذا لم يتناقض وينتج من هذا الشك في ثبوت المكتوب والرجوع أمام ما تواتر عن الإمام.

وإن كان المعترض هذا يجوز أن يكون ابن تيميه قد عاش السنوات الطوال يأخذ عنه تلاميذه ومحبوه من السلفية ويمدحونه بل بعضهم لم يلقه إلا في هذه السنين ويكتب الشيخ في هذه الفترة المصنفات الطوال والقصار ويرد على النصارى والروافض والأشاعرة!!ولم ينقل عنه صديق ولا صاحب ولا عدو ولا مؤرخ ! طوال أكثر من عشرين سنة عاشها بعد ذلك ولا حرف واحد في بيان هذه العقيدة التي اعتنقها !؟؟بل لم ينقل عنه الأصحاب كابن عبد الهادي وابن القيم إلا الاعتقاد السلفي المعروف مع شدة الرغبة بالظفر بمثل هذا من أعدائه ومع العلم بكثرة كتبة التي يرد بها على الأشعرية ألفها بعد هذا التأريخ!! . إلخ راجع ما قلناه سابقاً في المسألة الأولى وهو مع هذا كله أشعري جهمي!!.

أقول: إن جوز المعترض هذا فتجويز أنه ترك الأفضل وأخذ بالرخصة-على تقدير صحته- في ذاك الوقت مع شدتة في الحق أهون وأقرب للتصديق وإن استبعد المعترض أن ابن تيميه يأخذ بهذه الرخصة مع شدته في الحق فاستبعاد الكلام السابق أحرى وأولى وهذا كلام في نظري لا ينبغي أن يرده منصف.

أما كلام النبهاني فقد نقضه الإمام العلامة أبو المعالي الألوسي في كتابه المفيد غاية الأماني في الرد على النبهاني فطالعه تستفد هذا ما أردت تعليقه على هذه المسألة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 12:23 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir