أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-Apr-2009, 07:30 AM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
رقم العضوية: 6416
المشاركات: 204
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6416
عدد المشاركات : 204
بمعدل : 0.05 يوميا
عدد المواضيع : 72
عدد الردود : 132
الجنس : ذكر

افتراضي هل للإنسان اختيار؟

بسم الله الرحمن الرحيم
لقد خلق الله سبحانه للإنسان عقلا وسمعا وبصرا و قدرة وإرادة ومشيئة واختيارا ولكن مشيئة العبد مربوطة بمشيئة الرب مسبوقة بها فلا يمكن للعبد أن تغلب مشيئته مشيئة الرب ولا يمكن أن يقع في ملك الله ما لا يريد قال تعالى : {إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }[التكوير].
وقال- تبارك وتعالى- : {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)}[المدثر].
وقال- سبحانه- : {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ (152)}[آل عمران].وقال- جل شأنه-:{وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20)}[الواقعة].وقال-أيضا- : {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)}[القلم].وقال- تبارك وتعالى- : {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)}[آل عمران].
وقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ " رواه البخاري .
وعن فيروز الديلمي قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اختر أيتهما شئت"رواه الترمذي وغيره وحسنه الألباني .
وكون الإنسان قد خلق الله له قدرة وإرادة واختيارا في أفعاله الاختيارية هو أمر محسوس فالإنسان يفرق بين حركته الإرادية وغير الإرادية بحسه وشعوره فحين يحرك يده مثلا باختياره يعلم ذلك ويحس به وحين تتحرك يده بغير إرادته كالمرتعش فهو يعلم أن حركته هذه لم تكن بإرادته .
فالتفريق بين الحركة الاختيارية وغير الاختيارية هو أمر محسوس لا يحتاج إلى إقامة أدلة وبراهين .
فمن أنكر اختيار الإنسان وقدرته وإرادته في أفعاله الاختيارية يكون مكابرا منكرا للحس.
والله سبحانه بعد أن خلق للعبد قدرة ومشيئة واختيارا كلفه بطاعته ونهاه عن معصيته وجعل طاعته سببا لنيل محبته ورحمته ودخول جنته ودار كرامته ومعصيته سببا لحلول سخطه ودخول ناره ودار إهانته قال تعالى : {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)}[الأعراف].وقال-أيضا-:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}[الزلزلة].وقال -سبحانه-:{قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)}[الأعراف].
كتبه أبو معاوية المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com
أبو معاوية غالب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Apr-2009, 09:27 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

القول في مسائل القدر وأفعال العباد :
إن مسألة القدر، وأفعال العباد، وقضايا الاختيار في الأعمال، من القضايا التي انقسم فيها الناس قديماً وحديثاً، وشغلت بال كثيرٍ من المتكلمين والعلماء، وسبب الخلاف- التنازع في وجهات النظر بين مسلَّمٍ للنصوص من كتاب وسنة، وفريق آخر أشكلت عليه النصوص، واشتبهت عليه، فقال بالجبر في الأعمال، وآخر منكرٌ للقدرة الإلهية في أفعال العباد، فأفرط في تفويض أمور الأعمال للعبد، صغيرها، وكبيرها، وبين كل فريق وفريق جماعاتٌ تقرُّ بجزئيات من المسؤولية على العباد، وتنكر، والعلماء يقسمون التنازع في مسائل القدر إلى ثلاثة فرق رئيسية، سنتحدث عنها فيما يلي بشيءٍ من التفصيل، وهي على النحو الآتي :
1- الجبر في الأعمال: وقال بهذا طائفة اصطلحت الفقهاء على تسميتهم بالجبرية، وأطلق عليهم هذا الاسم من معتقدهم في هذه المسألة، فهم يقولون: إن العبد لا اختيار له في فعل الخيرأوالشر، بل هو مجبر على كل ما يفعل، وحال الإنسان مع القدر كقشةٍ في سيل الوادي، يجرفها كيف يشاء، ويقولون أيضاً ألاَّ فعل للعبد حقيقةً ولا مجازاً ([1]) .
وجاء في شرح السمرقندي للفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة، وهو كتاب مشهور، جمع فيه أبو حنيفة- رحمه الله-، مسائل متنوعةً في العقيدة، وأورد فيه كذلك أقواله، وأقوال علماء السلف في قضايا الاعتقاد بشكل عام، ومما ذَكر في تعريفه للجبرية، قوله: (وقالت المجبِّرةُ: لافعل للعبد، وله فعل على وجه المجاز لا على وجه الحقيقة)([2]) .
وكل من يعتقد هذا الاعتقاد في مسائل القدر، وأفعال العباد، فهو من الجبرية، وإن كان يعتقد أي معتََقدٍ آخر في غيرها من المسائل، فعلى هذا يمكن أن يكون المعتزلي جبرياًّ، والجهمي جبرياَّ، وهكذا، وقال البغدادي: وأهم فرقها هم الجهمية الذين قالوا: إن أفعال العباد مخلوقة والإنسان ليس إلا كالريشة في مهب الريح، ليس له قدرة ولا اختيار، وهذا هو الجبر المحض الذي أنكرته سائر الطوائف([3]) .
2- القائلون بالاختيار المحض في الافعال: ويطلق الفقهاء على هؤلاء اسم القدرية، لإفراطهم في استعمال العقل، ومقايستهم النصوص بعقولهم، معتقدين أن العبد حر في كل ما يختار، وأن لا سلطان لِلَّه عليه، ومنشأ هذا القول من المعتزلة، لذلك يَعُدُّ بعض أهل العلم القدرية إحدى طوائف المعتزلة، وقد وصفهم مالك بقوله: هم الذين يقولون ما خلق المعاصي، فينسبون القدرة لهم في الأعمال والأفعال خيرها وشرها صغيرها وكبيرها([4]) .
ولكن ومن خلال تقييمنا لأقوال القدرية بشكل عام، فإننا نقول ما قلناه في الجبر، فليست فكرة القدرية مقصورة على فرقة بعينها، بل كل من يعتقد معتقدهم، وينحو نحوهم في مسألة القدر، يمكن أن نسميه قدري، ويمكن أن يكون جبريًّـا من معتزلي الفكر، والمعتزلي قدري في أفعال العباد، ويقول الأشعري عنهم: أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لم يخلق الكفر، ولا المعاصي، ولا شيئاً من أفعال غيره، إلا رجلاً منهم، فإنه زعم أن الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها ([5]) .
واستدل القدرية بعدة نصوص منها، قول الحق جل وعلا: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)([6])، وأيضاً بقوله تعالى: (فَمَن شاء فَلْيؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)([7]).
وقد وقعوا في بعض الشبهات العقلية، لأنهم وزنوا الأمور بعقولهم فقط، ولم يوازنوا بين الأدلة، ومن الحجج العقلية التي طرحوها :
- قالوا: لو كانت الأفعال مخلوقةً من عند الله خيرها وشرها، ولا مسؤولية للإنسان فيها، فكيف يحاسبنا الله على عمل لا ذنب لنا فيه ؟ ([8]).
- إذا كانت جميع الأفعال من الله، فكيف لك أن تعرف المحسن إليك من الناس، من المسيء ؟ فالمحسن لا يَدََ له في عمله، والمسيء كذلك يصير مكرهاً على ما يقوم به، ولا اختيار له .
- كيف يأمرنا الله أو يكلفنا بأعمالٍ، أمر صناعتها في يده وهو خالقها ؟، وهذا يتنافى مع الحكمة الإلهية .
- يلزم من قولنا: – إن الأعمال مخلوقة من الله – أن يكون الكافر مطيعاً، لأنه يفعل ما خلقه الله له ([9]) .
3- الفريق الوسط بين الفريقين :
وهو الذي سلك المسلك الوسط، لا إفراط فيه ولا تفريط، وهم أهل السنة والجماعة، وعموم الأمة، ويقسم الشيخ بن عثيمين- رحمه الله- معتقد أهل السنة والجماعة في قضية القدر وأفعال العباد إلى قسمين :

القسم الأول: ما يجريه الله- تبارك وتعالى- من فعله في مخلوقاته فهذا لا اختيار للعباد فيه، فهو سبحانه وتعالى ينزل المطر، وينبت الزَّرع، ويحيي ويميت، ويمرض ويشفي، وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تشاهد في مخلوقات الله تعالى، وهي بلا شك، ليس لأحد فيها اختيار، وليس لأحد فيها مشيئة، وإنما المشيئة فيها لله الواحد القهار .

القسم الثاني: ما تفعله الخلائق كلها من ذوات الإرادة، فهذه الأفعال تكون باختيار فاعليها وإرادتهم، لان الله تعالى جعل ذلك إليهم([10])، قال الله تعالى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ)([11]) وقال تعالى: (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ)([12]) وقال تعالى: (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)([13]) .
وهذا القول، في الواقع، هو القول الفصل في هذه المسألة، وهو ماعليه أئمة السلف جميعاً في مسألة القدر، والشبهات التي وقع فيها الجبرية بجعل جميع الأفعال كلها مخلوقة، يتعارض مع صريح النصوص من كتاب وسنة، ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: (لاَ يكَلِّف الله نفساً إلا وُسعَهَا) والقول بخلق أفعال العباد جميعاٌ، يستلزم تكليف العباد ما لا يطيقون .
والقدرية وقعوا في شبهة تأويل النصوص، على غير ما ورد في تأويل السلف لها، لذلك مالوا عن الحق، فاستشهادهم بقول الحق جل وعلا: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، لا يعني بالضرورة أن يجازوا على كل الأعمال، بل هذا دليل ضدهم في الواقع، لأن الجزاء إنما يكون على أعمالهم الخاصة بهم، والتي سيحاسبون عليها في الواقع، أما الأعمال الكونية، والمشيئة الإلهية التي لا قدرة للإنسان على ردها، فلا يحاسب الإنسان عليها، وهذا هو التأويل الصحيح لنصوص القرآن الكريم، إنما يكون بالجمع بين الأدلة، وليس باجتزائها .
وحول هذا المعنى يقول ابن القيم: فكل دليل صحيح للجبرية، إنما يثبت قدرة الرب تعالى ومشيئته، وأنه لا خالق غيره، وأنه على كل شيء قدير، لايُستثنَى من هذا العموم فرْداً واحدًا من أفراد الممكنات، وهذا حق، ولكن ليس معهم دليل صحيح ينفي أن يكون العبد قادراً، مريداً، فاعلاً، بمشيئته وقدرته، وأنه هو الفاعل حقيقة، وأفعاله قائمة به، وأنها فعل له لا لله، وأنها قائمة به لابالله، وكل دليل صحيح يقيمه القدرية، فإنما يدل على أن أفعال العباد فعل لهم، قائم بهم، واقع بقدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم، وإنهم مختارون لها غير مضطرين، ولا مجبورين، وليس معهم دليل صحيح ينفي أن يكون الله سبحانه قادراً على أفعالهم، وهو الذي جعلهم فاعلين([14]) .
وذكر الإمام أبي الحسن الحنبلي جامع ما يجب على المؤمن اعتقاده في مسألة القدر، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، فقال: ( ويجب الإيمان بالقدر: خيره، وشره، وحلوه، ومره، وقليله، وكثيره، وظاهره، وباطنه ومحبوبه، ومكروهه، وحسنه، وسيئه، وأوله وآخره من الله، قضَى قضَاءَهُ على عباده وقدَّر قدَره عليهم، لا أحد يعدو منهم مشيئة الله- عزّ وجل- ولا يجاوز قضاءه ، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قدَّر عليهم لا محالة، وهو عدل من ربنا عز وجل، فأرادَ الطاعةَ وشاءَها، ورضيها وأحبها وأمر بها، ولم يأمر بالمعصية، ولا أحبها ولا رضيها، بل قضى بها وقدّرها وشاءها وأرادها، والمقتول يموت بأجله)([15]).
هذه أهم الأقوال في هذه المسألة، وسنتعرض لها بمزيد من التوضيح عند الحديث عنها في مباحث الطوائف والفرق .
وبعد سرد طائفةٍ من أقوال المتكلمين في مسائل القدر، نستعرض أقوال أئمة المذاهب، وسنقارنها بعد ذلك بأقوال الإمام مالك، وهي على النحو الآتي :
· الإمام أبو حنيفة: لقد ألَّف الإمام أبوحنيفة كتابه(الفقه الأكبر)، وسماه بهذا الاسم- لتناوله أهم مسائل الدين، ألا وهي مسائل الاعتقاد المختلفة، ورد فيه على المتكلمين الذين احترفوا بدعة الكلام، فأثاروا الشبهات المختلفة، وشكّّـكُوا العوام في أهم بديهيات الدين، ألا وهي مسألة الإيمان بالغيب .
وفي ردِّ الإمام أبي حنيفة على القدرية عندمَا عانَده أحد المجادلين في القدر، قال له: (أما علمت أن الناظر في القدر كالناظر في عيني الشمس كلما إزداد نظراً إزداد تحيراً)، وقال أيضاً في هذه المسألة عندما كثر الجدال فيها، مبيناً أن مذهبه التفويض في مثل هذه المسائل فقال: (إن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته- مخلوق, فلما كان الفاعل مخلوقاً، فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة ) ([16]) .
· الإمام الشافعي: لقد كان الإمام الشافعي- رحمه الله- إماماً علماً، وفيلسوفاً، وأديباً، فهو الذي أسَّس لأصول الفقه وقعَّد قواعده، وهو ضليعٌ في العلم بمدلولات الألفاظ، ولكنه مع هذا كان مذهبه التسليم في قضايا القدر.
نُقل عن الشافعي – رحمه الله – قوله المشيئة إرادة الله عز وجل، قال الله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) فأَعْلَم اللهُ خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء )([17]) .
وأورد البيهقي في مناقب الشافعي، أن الإمام الشافعي قال: (إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى، ولا يشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين, فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي- أي الأعمال- خلقٌ من خلقِ الله تعالى، وإن القدر خيره وشره من الله عز وجل, وإن عذاب القبر حق, ومساءلة القبور حق, والبعث حق, والحساب حق, والجنَّة والنَّار حق، وغير ذلك مما جاءت به السُّنن)([18]).
·الإمام أحمد بن حنبل: جاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله: (القدر، خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومُرّه، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره، من الله، قضاءٌ قضاه على عباده وقدرٌ قدَّره، ولا يعدُو واحدٌ منهم مشيئة الله عزّ وجل، ولا يجاوز قضاءه)([19]) .
وكان يذهب إلى أن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل، ولا يجوز أن يخرج شيء من أفعالهم عن خلقه، لقوله عز وجل: (اللهُ خالِقُ كلِّ شَيْءٍ) .
وروي عن الإمام أبي محمد بن علاَّق الأنصاري أنه قال: قال أحمد بن حنبل: ولو شاء الله أن يزيل فعل الفاعلين مما كرهه أزاله، ولو شاء أن يجمع خلقه على شيء واحد فعله، إذ هو قادر على ذلك، ولايلحقه عجز ولا ضعف، ولكنه كان من خلقه ما علم وأراد، فليس بمغلوب ولا مقهور، ولا سفيه ولا عاجز، بريء من لواحق التقصير، وقرأ قوله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، ولو شاء الله لجمعهم عَلى الهدى، ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً)، وهو- عز وجل- لا يوصف إذا منع بالبخل، لأن البخيل هو الذي يمنع ما وجب عليه، فأما من كان متفضلاً فله أن يفعل، وله ألاَّ يفعل([20]).
· أقوال الإمام مالك في مسائل القدر: لم يخالف الإمام مالك آراء غيره من أئمة المذاهب في مسائل القدر، بل الأمر كما مرَّ علينا، فإن أئمة المذاهب لم يتنازعوا في مسائل الاعتقاد، بل كان قولهم واحداً في مثل هذه المسائل، وذلك لأنهم توافقوا في فهم مقتضيات النصوص، فتطابقت آراؤهم في الأصول، واختلفوا في الفروع والجزئيات، وذلك لتحقُّقِ الغاية من ثبات أصول هذا الدين، وتتجلى الرحمة في فروعه، وما ذاك إلا لأنه صالح لكل زمان ومكان، وفيما يخصُّ الحديثَ عن رأي مالك في مسائل القدر، ورأيه في القدرية بالتحديد، قال القاضي عياض: (سئُل الإمام مالك عن القدرية، فقال: هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم، إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا)([21]).
وفي الحقيقة، فإن هذه الآراء قد ظهرت زمن مالك، علاوةً عمَّـن جاء بعده من الأئمة كما سبقت الإشارة إليهم، وقد كان مالك كما مر علينا ملازماً لأقوال الصحابة والتابعين في هذه المسألة، ذكر أبو نعيم في الحلية: عن ابن وهب قوله: سمعت مالكاً يقول لرجل سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم، قال: إن الله تعالى يقول: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)([22]) فلابد أن يكون ما قاله الله تعالى([23])، وفي هذا إشارةٌ إلى أن الإمام مالك- رحمه الله- كان يفوض في مسألة القدر، وما سيكون عليه مصير الإنسان في الدنيا والآخرة، وذلك بعلم مستقبله، وما سيؤول إليه مصيره، وكيف سيكون حاله، من حيث الشقاء والسعادة، والجنة والنار، يفوِّضُ في كل ذلك لله تعالى وحده .
يقول الإمام ابن أبي زيد القيرواني - وهو من فضلاء المالكية وعلمائهم، صاحب الرسالة المشهورة، وكان يلقب بمالك الصغير لفهمه ومعرفته ودرايته بالمذهب المالكي ([24]) وقد نُقل عنه قوله في مسائل (القدر، والهداية، والإضلال)، وأن كل ذلك من الله سبحانه وتعالى:(يضل من يشاء فيخذله بعدله، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله، فكلٌ ميسرٌ بتيسيره إلى ما سبق علمه، وقدره من شقيٍّ وسعيدٍ)([25]) .( اقتباس من رسالة ماجستير بعنوان( العقيدة الإسلامية بين الفهم والممارسة عند الإمام مالك رحمه الله تعالى )

[1]- حسن بن عبد الحسن بن أبي عذبه، الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتردية، تحقيق- على فريد حروج، دار سبيل الرشاد، الطبعة الأولى، 1996 ، ص79 .

[2]- أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الحنفي السمرقندي، شرح الفقه الأكبر المتن المنسوب للإمام أبي حنيفة النعمان، راجعه- محمد بن إبراهيم الأنصاري، مطبعة– مجلس دائرة العلم النظامية، الهند 1321هـ ، ص18 .

[3] - عبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي، الفرق بين الفرق، تحقيق- محي الدين عبد الحميد، مكتبة دار التراث، شارع الجمهورية، القاهرة، مصر، (بدون تاريخ طباعة ) ص199 .

[4]- محمد سكحال الجزائري، المذهب المالكي، تحقيق ومراجعة- الدكتور- بديع السيد اللحام، دار الآثار المصرية، القاهرة، 1988م ص379 .

[5]- مقالات الإسلاميين للأشعري، هلموت ريتر ، دار إحياء التراث العربي،بيروت،االطبعة الثالثة ( بدون تاريخ طباعة)ص227.


[6] - سورة الجاثية الآية 28 .

[7] - سورة الكهف الآية 29 .

[8] - شرح الأصول الخمسة ،القاضي عبد الجبار،تحقيق دعبد الكريم عثمان ،مكتبة وهبه ،مصر ،الأولى 1965، ص355 .


[9] - القضاء والقدر ،عبد الرحمن المحمود، دار الوطن ،الرياض ، الثانية ، 1997م ، ص 235 .


[10] - محمد صالح العثيمين ، رسالة في القضاء والقدر، المكتبة الوقفية ، المدينة المنورة، 1422هـ، ص3 .


[11] - سورة التكوير الآية 28 .


[12] - سورة آل عمران الآية 152 .


[13] - سورة الكهف الآية 29 .


[14] - شفاء العليل ،لابن القيم ،تحقيق محمد بدر الدين النعساني ،دار الفكر ،بيروت ،1398هـ، ص51 .

[15] - الاعتقاد،لأبي الحسين محمد أبي يعلى الحنبلي، تحقيق محمد أبي عبد الرحمن الخميس،مطبعة الاصدار،الرياض،هـ1422، ص16.

[16]- محمد عبد الرحمن الخميس،اعتقاد الأئمة الأربعة،دارطيبة، المدينة المنورة،الطبعةالأولى،1422هـ ص8 .

[17]-أبو بكر أحمد بن الحسين اليهقي، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، تحقيق- عبدالله محمد الدرويش، مكتبة اليمامة،(دمشق- بيروت) الطبعة الأولى 1999م ص263 .

[18]- أبو بكر أحمد بن الحسين اليهقي، مناقب الشافعي، ج1 ص415 .

[19] - اعتقاد الائمة الأربعة ، محمد الخميس،ص35 .

[20] -اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل، رواية أبي الفضل عبدالواحد بن عبد العزيزبن الحارث التميمي، المكتبة الأزهرية، 1985،ص12

[21] - ترتيب المدارك، للقاضي عياض ،ج2، ص48 .

[22]-سورة السجدة، الآية 13 .

[23]أ-أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني،حلية الأولياء وطبقات الأصفياء،دار الكتب العلمية،بيروت،الطبعة الأولى،1988 م، ج6،ص326.

[24]- هو أبو عبدالله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني، سليل أسرة من نفر الأندلس، ولد بالقيروان سنة 310 هـ ، واتفقت الآراء على أن أبي زيد القيرواني ، كان إمام المالكية في عصره، وجامع مذهب مالك وشارح أقواله، قال عنه القابسي هو إمام موثوق به ذو دراية ورواية .توفي سنة 386هـ ( اصطلاح المذهب عند المالكية ص238 )

[25]- محمد عزالدين الغرياني، قسم العقائد برسالة بن أبي زيد القيرواني، - ELGA فاليتا – مالطا، 1996م، ص141 .

سالم ارحيل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2009, 01:17 AM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.05 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي

أخي سالم لا تغفل عن قول الشيخ ابن عثيمين :
[ لكن قد يشكل على الإنسان كيف يصح أن نقول في فعلنا وقولنا الاختياري انه مخلوق لله عز وجل . فنقول نعم يصح أن نقول ذلك لأن فعلنا وقولنا ناتج عن أمرين :
أحدهما : القدرة والثاني: الإرادة
فإذا كان فعل العبد ناتجاً عن إرادته وقدرته فان الذي خلق هذه الإرادة وجعل قلب الإنسان قابلاً للإرادة هو الله عز وجل وكذلك الذي خلق فيه القدرة هو الله عز وجل ويخلق السبب التام الذي يتولد عنه المسبب نقول إن خالق السبب التام خالق للمسبب أي أن خالق المؤثر خالق للأثر فوجه كونه تعالى خالقا لفعل العبد أن نقول فعل العبد وقوله ناتج عن أمرين هما :الإرادة القدرة
فلولا الإرادة لم يفعل ولولا القدرة لم يفعل لأنه إذا أراد وهو عاجز لم يفعل لعجزه عن الفعل وإذا كان قادرا ولم يرد لم يكن الفعل فإذا كان الفعل ناتجا عن إرادة جازمة وقدرة كاملة فالذي خلق الإرادة الجازمة والقدرة الكاملة هو الله وبهذه الطريق عرفنا كيف يمكن أن نقول إن الله تعالى خالق لفعل العبد وإلا فالعبد هو الفاعل في الحقيقة فهو المتطهر وهو المصلي وهو المزكي وهو الصائم وهو الحاج وهو المعتمر وهو العاصي وهو المطيع لكن هذه الأفعال كلها كانت ووجدت بإرادة وقدرة مخلوقتين لله عز وجل والأمر ولله الحمد واضح .]
وتقرير الشيخ رحمه الله هذا يدل على فطنة يتميز بها رحمه الله عن غيره وفيها من لطائف المعاني ودقائق العلم ما يخفى على الكثير !

أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 02:24 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir