أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-Jul-2009, 05:19 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الصوفية -2-نظرة في النشأة

نظرة في نشأة التصوف:
حاول الكثيرون ممن كتب في موضوع التصوف أن يخلطوا بينه وبين الزهد ومن خلال هذا الخلط حاول هؤلاء أن يربطوا نوعاً من العلاقة بين كبار الزهاد من السلف الصالح وبين الأفكار الصوفية، أو على الأقل أعلام الصوفية بوصفهم أشخاصاً ينتمون إلى مدرسة الزهد.
ولم تكن وسيلة الربط هذه إلا لإضفاء نوع من الاحترام على الطرق الصوفية من خلال ربطها بشخصيات إسلامية،كعلي بن أبي طالب وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي الدرداء وسلمان وغيرهم.
ولكن حقيقة الأمر أنه ليس للصحابة المذكورين رضي الله عنهم أي علاقة بالتصوف ، ولم يكن اسم التصوف معروف في ذلك العصر أصلا.
نعم كانوا زهادا والزهد شيئ غير التصوف
فلم يُقعِد عمرَ زهدُه عن إدارة شؤون الخلافة الإسلامية ولم يُجلس الزهدُ أبا عبيدة عن قيادة جيوش الإسلام وفتح الشام، كما أن الزهد لم يُقعد أبا ذر أو سلمان أو أبا الدرداء إنما كانوا يلجؤون إلى الصفَّة عندما لا يجدون عملاً يعملونه، ولم يكن أي واحد من الخيرة الذي ذكرنا رضوان الله عليهم أجمعين يسمى صوفياً.
ولم يعرف التصوف إلا في آخر عهد الدولة الأموية ومع بدايات الدولة العباسية "في دولة الإسلام" أما قبلها فقد عرف عن غوث بن مر بن إد بن طابخة أنه كان يلقب صوفة، ولكن الصوفية لم تكن مدارس فكرية في ذلك الوقت. إنما ظهرت كمدارس فكرية في منتصف القرن الثاني الهجري تقريباً.
فينقل الأستاذ عمر رضا كحالة في كتابة الفلسفة الإسلامية وملحقاتها أن أول استخدام للفظ صوفي إنما أطلق على جابر بن حيان الكوفي، وكان ذلك في نصف القرن الثاني للهجرة تقريباً.وجابر كما هو معلوم كان كيميائيا ن ساحرا سيميائيا يهتم بالإكسير ((والإكسير على زعمهم خلط نسبة من الزئبق الأحمر بنسبة من التراب فيتحول على ذهب ))
أما صيغة الجمع بلفظ "صوفية" فإنها ظهرت على رأي الأستاذ كحالة في السنة 199 للهجرة أي قبيل نهاية القرن الهجري الثاني.
وقد ذكر الإمام الشافعي - رحمه الله - لما انتقل إلى مصر أنه خلف في بغداد شيئاً أحدثه الزنادقة يسمونه السماع، والسماع هو الغناء والمواجيد التي يستخدمها الصوفية في أذكارهم، وقد نعتهم الإمام الشافعي - رحمه الله - بالزنادقة لما أحدثوه من بدعة عظيمة، ولم يكن لفظ التصوف غريباً على الإمام الشافعي فقد ذكر التصوف بالاسم في مناسبات أخرى حيث قال: "لو أن رجلاً تصوف أول النهار فلا يأتي الظهر حتى يكون أحمقاً" ونقل عنه أيضاً قوله: ما لزم أحد الصوفية أربعين يوماً فعاد إليه عقله أبداً.
وقال - رحمه الله - واصفهم ببيت من الشعر منبهاً لخطرهم داعياً للبعد عنهم:
ودعِ الذين إذا أتوك تنسَّكوا وإذا خلو كانوا ذئابَ حقاف( )
وإذا ما علمنا أن الإمام الشافعي انتقل إلى مصر في العام 199هـ وكان عنده مثل هذه القناعات عن المتصوفة الذين في بغداد ونقل أخبارهم إلى مصر فإنه يدل على أنهم نشأوا وترعرعوا قبل هذا التاريخ بالتأكيد حتى وصل بهم الأمر إلى المجاهرة ببدعهم في عاصمة الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت ولم يكن موقف الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله – بعيداً عن موقف الإمام الشافعي - رحمه الله – فقد حذر الإمام أحمد من مجالسة الحارث المحاسبي ونهى عن الاستماع لأقواله. لأنه كان يمثل أحد التيارات الصوفية في ذلك الوقت أيضاً.
وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس صـ (162) عن السلمي قال: تكلم الحارث المحاسبي في شيء من الكلام والصفات فهجره الإمام أحمد، فاختفى عنه إلى أن مات.
وزار أبو حمزة البغدادي الحارث المحاسبي فوجد عنده في فناء الدار شاة تثغو فقال لها لبيك وسعدبك والخير كله إليك فقال الحارث لأبي حمزة لئن لاتنته عما أنت فيه لأقتلنك فرد أبو حمزة : إذا أنت لاتفهم ما يقال فلماذا لاتأكا النخالة بالرماد
ومما تقدم يتبين لنا أن الصوفية كانت قد ظهرت قبل نهاية القرن الثاني بمدة، وإذا ما اعتبرنا رابعة العدوية ومعروف الكرخي وإبراهيم بن أدهم من المتصوفة. فإن زمن النشأة سيكون أقدم مما ذكرنا لكن هؤلاء الثلاثة بقوا ضمن دائرة الزهد على الأرجح وإنما حاول الصوفية المتأخرون أن يوجدوا سنداً في طرقهم الصوفية إلى هؤلاء من أجل الترويج لها، وإلا فقد رويت روايات عن إبراهيم بن أدهم ومعروف الكرخي لو صحت لجعلتنا نحكم عليهم بأنهم من الصوفية بغير شك.وذلك كمقابلة ابراهيم بن أدهم للخضر في البادية ، ومقابلته لنبي الله داود وسفرهم على التوكل ((زعموا )) وكات الله يرسل لهم موائد من السماء
وقراءة في كتاب الصلة بين التصوف والتشيع للدكتور كامل مصطفى الشيبي يتبين لنا أن كلاً من الطريقة الرفاعية والبكتاشية والشاذلية وغيرها يتصلون بنسبة طريقتهم إلى معروف الكرخي ثم إلى علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة( ).
لكن د. عبد الرحمن بدوي ف كتابه تاريخ التصوف الإسلامي من البداية حتى نهاية القرن الثاني يقرر أن الحسن البصري - رحمه الله - استخدم لفظ صوفي والحسن توفي سنة 110هـ( ) وأن لفظ الصوفية بالجمع فأغلب الآراء تؤيد القول القائل بأنها ظهرت في أواخر القرن الثاني الهجري بقوة فقد ذكرنا ما خلف الإمام الشافعي في بغداد كما أن الصوفية كانت قد ظهرت في مصر، يدلل على ذلك خلاف الصوفية في الإسكندرية عام 199هـ وإحالتهم للقضاء هناك( ).
عبد الرحمن نموس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:29 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir