أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-Nov-2009, 02:31 AM   #1
عضو متميز
افتراضي هل ورد شئ في علاقة صفتي البصر و العين ؟

بسم الله
هل ورد خبر في علاقة صفتي البصر و العين لله سبحانه وتعالى ؟

التوقيع
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Nov-2009, 10:53 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

بسم الله


(7): (باب: ذكر إثبات العين لله (جل وعلا)):
على ما ثبته الخالق البارئ لنفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه ‘، قال الله (عز وجل) لنبيه نوح صلوات الله عليه: (واصنع الفلك باعيننا ووحينا)، وقال (جل وعلا): {تجري بأعيننا}، وقال (عز وجل) في ذكر موسى: {وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني}، وقال: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}.
فواجب على كل مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه ما ثبت الخالق البارئ لنفسه، من العين، وغير مؤمن: من ينفي عن الله تبارك وتعالى ما قد ثبته الله في محكم تنزيله، ببيان النبي ‘ الذي جعله الله مبيناً عنه، (عز وجل)، في قوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}، فبين النبي ‘ أن لله عينين، فكان بيان موافقا لبيان محكم التنزيل، الذي هو مسطور بين الدفتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب.

1- (46): حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبدالله بن يزيد المقرى قال: ثنا حرملة بن عمران التجيبي، عن أبي يونس سليم جبير–مولى أبي هريرة عن أبي هريرة _ أنه قال في هذه الآيه: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، أن الله نعما يعظكم به، أن الله كان سميعاً بصيراً}.
رأيت رسول الله صلى الله ‘ يضع إبهامه على أذنه وإصبعه التي (تليها) على عينه، قال أبو هريرة _: (رأيت رسول الله ‘ يفعل ذلك).

2- (47): حدثنا محمد، قال: ثنا عبدالله، بن يزيد المرى، قال: ثنا أبي، قال:ثنا حرمة عن عمران، قال: حدثني أبو يونس قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: {ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قرأ إلى قوله: {سميعاً بصيراً} فيضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، ويقول: هكذا سمعت رسول الله ‘ يقرؤها ويضع أصبعيه).
قال أبوبكر: أملاه إسحق بن موسى بن عبدالله بن يزيد بن حصن الخطمي الأنصاري، على جماعة من أصحابنا، وأنا حاضر المجلس فكتبته بخطي، إلا أني خائف أن أكون أخذت بعض الألفاظ عن المستلمي.

3- (48): إملاء علينا عن أنس بن عياض قال: حدثني عبيدالله بن عمر (قال حدثني نافع مولى عبدالله بن عمر) عن عبدالله بن عمر: (أن رسول الله ‘ قال إن الله ليس بأعور، إلا أن المسيح الدجال أعور، عين اليمنى، كأنها عنبه طافية).

4- (49): حدثنا يحيى بن حكيم قال: ثنا عبدالوهاب، بن عبدالحميد الثقفي قال: ثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: (أن الرسول الله ‘: ذكر المسيح الدجال بين ظهراني الناس، فقال: يا أيها الناس أن ربكم ليس بأعور، ولكن المسيح الدجال أعور عينه اليمنى كأنها عنبه طافية).

5- (50): حدثنا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، قال: عاصم بن هلاك يعني البارقي، قال: ثنا أيوب، عن نافع عن عبدالله قال: قال رسول الله ‘: (ألا إن الله ليس بأعور)، إلا وإن المسيح الدجال أعور، عينه اليمنى كأنها عنبه طافية).

6- (51): حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي r أنه قال: (الدجال هو أعور هجان، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فأما هلك الهلك فإن ربكم ليس بأعور).
قال محمد بن جعفر: قال شعبة: (فحدثت به قتادة، فحدث نحواً من هذا).

7- (52): حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم –وهو ابن طهمان عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي r قال: (يخرج الدجال في خفه من الزمان، فذكر الحديث بطوله، و قال: يأتي الناس فيقول: أنا ربكم، وهو أعور، وإن ليس بأعور).

8- (53): حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب قال: ثنا عمي، قال: حدثني مخرمة بن بكير بن عبدالله بن الأشيخ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير قال: (قالت أم سلمه زوج النبي r ذكرت المسيح الدجال ليلة، فلم يأتني النوم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله r فأخبرته، فقال: لاتفعلي، فانه أن يخرج وأنا حي يكفيكموه الله بي، وإن يخرج بعد أن اموت يكفكموه الله بالصالحين، ثم قال: ما نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني أحذركموه، أنه أعور، وإن الله ليس بأعور، وإن الله ليس بأعور، أنه يمشي في الأرض، وإن الأرض والسماء لله، إلا أن المسيح عينه اليمنى كأنها عنبة طافية).
قال أبوبكر: هذا باب طويل، خرجته في كتاب الفتن، في قصة الدجال.

9- (54): حدثنا عبدالقدوس، بن محمد بن شعيب، قال: ثنا عمي، (عمر بن) صالح بن عبد الكبير، قال: حدثني عمي، أبوبكر بن شعيب، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله r: (أنذركم الدجال، أما أنه أعور عين اليمنى، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر. يقرءوه كل مؤمن (يقرأ، وكل مؤمن لايقرأ.).


"(8): (باب إثبات السمع والرؤيه لله (جل وعل)):
الذي هو كما وصف نفسه: سميع بصير، ومن كان معبودهم غيرسميع بصير، قال الله تعالى: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء)، (وقال (عز وجل) في قصة المجادلة: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجهاً وتشتكي إلى الله .. الآية).
قال أبوبكر: (قد كنت أمليت في كتاب الظهار خبر عائشه ~: (سبحان ربي وبحمده، وسع سمعه الأصوات، إن المجادله تشكو إلى النبي r فيخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله))، وقال (عز وجل): (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجوهم) الآيه.


وقد أعلمنا ربنا –الخالق البارئ أنه يسمع قول من كذب على الله وزعم أن الله فقير، فكذبهم الله في مقالتهم تلك، فرد الله ذلك عليهم، وخبر أنه الغني وهم الفقراء، وأعلم عباده المؤمنين أنه السميع البصير، فكذلك خبر المؤمنين: أنه قد سمع قول المجادلة وتحاور النبي r والمجادلة، وخبرت الصديقة بنت الصديق ~ أنه يخفى عليها بعض كلام المجادلة مع قربها منها فسبحت خالقها الذي وسع سمعه الأصوات، وقالت: (سبحان من وسع سمعه الأصوات)، فسمع الله (جل وعلا) كلام المجادلة، وهو فوق سبع سموات مستو على عرشه وقد خفي بعض كلامها على من حضرها وقرب منها، وقال (عز وجل) لكليمه موسى وأخيه ابن أمه هارون، يؤمنهما فرعون، حين خافا أن يفرط عليهما أو أن يطغى: (إنني معكما أسمع وأرى)، فأعلم الرحمن (جل وعلا) أنه سمع مخاطبة كليمه موسى وأخيه هارون (عليهما السلام) وما يجيبهما به فرعون، وأعلم أنه يرى ما يكون من كل منهم، وقال (جل وعلا): (سبحان الذي أسرى بعبده (ليلاً من المسجد الحرام) إلى قوله: (السميع البصير).
وقال في سورة حم المؤمن: (فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير). واستقصاء ذكر قوله: السميع البصير، يطول بذكر جميعه الكتاب.
وقال (عز وجل) –لكليمه موسى ولأخيه هارون صلوات الله عليهما: (كلا فاذهب بآياتنا إنا معكم مستمعون)، فأعلم (جل وعلا) عباده المؤمنين أنه هو كان يسمع ما يقول لكليمه موسى وأخيه.
وهذا من الجنس الذي أقول: استماع الخالق ليس كاستماع المخلوق. قد أمر الله –أيضاً- موسى ‘ أن يستمع لما يوحى فقال:
(فاستمع لما يوحى)، فلفظ الاستماعين واحد، معناهما مختلف، لأن استماع الخالق غير استماع المخلوقين، عز ربنا وجل عن أن يشبهه شيء من خلقه، وجل عن أن يكون فعل أحد من خلقه شبيها بفعله، (عز وجل)،
وقال الله (عز وجل) (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وليس رؤية الله –أعمال من ذكر عملهم في هذه الآية كرؤية رسول الله والمؤمنين، (وإن كان اسم الرؤية يقع على رؤية الله أعمالهم وعلى رؤية رسول الله، ورؤية المؤمنين).


(قال أبوبكر): وتدبروا –أيها العلماء ومقتبسو العلم، مخاطبة خليل الرحمن أباه، وتوبيخه إياه لعبادته من كان يعبد، تعقلوا توفيق خالقنا (جل وعلا) صحة مذهبنا، وبطلان مذهب مخالفينا من الجهمية المعطلة.

قال خليل الرحمن –صلوات الله وسلامه عليه لأبيه: (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً)، أفليس من المحال –يا ذوى الحجا أن يقول خليل الرحمن لأبيه آزر: (لم تعبد ما لا تسمع ولا يبصر) ويعيبه بعبادة ما لا يسمع ولا يبصر، ثم يدعوه إلى عبادة من لا يسمع ولا يبصر، كالأصنام التي هي من الموتان لا من الحيوان أيضاً، فكيف يكون ربنا الخالق البارئ السميع البصير كما يصفه هؤلاء الجهال المعطلة؟ عز بنا وجل عن أن يكون غير سميع ولا بصير (فهو كعابد الأوثان والأصنام لا يسمع ولا يبصر) أو كعابد الأنعام، ألم بسمعوا قول خالقنا وبارئنا: (أفأنت تكون عليه وكيلا. أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم كالآنعام) الآية.
فأعلمنا (عز وجل) أن من لا يسمع ولا يعقل: كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً. " ا.هـــ



(9): (باب البيان من سنن النبي e):
على تثبيت السمع والبصر لله، موافقا لما يكون من كتاب ربنا، إذ سننه e إذا ثبتت بنقل العدل موصولا إليه لا تكون أبداً إلا موافقة لكتاب الله، حاشا لله أن يكون شيء منها أبداً مخالف لكتاب الله أو لشيء منه فمن ادعى من الجهلة أن شيئاً من سنن النبي e إذا ثبت من جهة النقل مخالف لشيء من كتاب الله، فأنا الضامن بتثبيت صحة مذهبنا على ما أبوح به منذ أكثر من أربعين سنة.

1- (55): حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب: قال: ثنا عمي، قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير " أن عائشة ~ زوج النبي e حدثته أنها قال لرسول الله e: " هل أتي عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: لقيت من قومك، وكان أشد مالقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي علي ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يحبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذابسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل ‘ فناداني فقال: يا محمد: أن الله (عز وجل) قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني امرك، وبما شئت، أن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت، فقال له رسول الله e: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبدالله، لا يشرك به شيئاً.

2- (56): حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا المعتمر قال: سمعت أبي يقول: ثنا أبو عثمان عن أبي موسى.

(.....): وثنا: محمد بن بشار والحسين بن الحسن وغيرهما، قالا: قال بندار ثنا، وقال الحسين، أخبرنا مرحوم العطار، قال: ثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدى، عن أبي موسى الأشعرى، وهذا حديث مرحوم، قال: " كنت مع رسول الله e في غزاة، فلما أقبلنا وأشرفنا على المدينة كبر الناس تكبيرة رفعوا بها أصواتهم فقال: رسول الله e: "أن ربكم ليس بأصم ولا غائب "، وقال المعتمر في حديثه: "فقال رسول الله e: أنكم لا تدعون أصم ولا غائباً".

3- (57): حدثنا سلم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى، ... فذكر الحديث وقال: فقال رسول الله e: "أيها الناس: إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريباً".
خرجت طرق هذا الخبر في كتاب: الذكر والتسبيح.
قال أبوبكر: فاسمعوا يا ذوي الحجا ما نقول في هذا الباب ونذكر بهت الجهمية وزورهم، وكذبهم على علماء أهل الآثار ورميهم خيار الخلق بعد الأنبياء بما الله قد نزههم عنه، وبرأهم منه، بتزوير الجهمية على علمائنا (أنهم مشبهة، فاسمعوا ما أقول وأبين من مذاهب علمائنا)، تعلموا وتستيقنوا بتوفيق خالقنا أن هؤلاء المعطلة يبهتون العلماء ويرمونهم بما الله نزههم عنه.
نحن نقول: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السموات العلى، وما بينهما من صغير وكبير، لا يخفى على خالقنا خافية في السموات السبع والأرضين السبع، ولا مما بينهم ولا فوقهم، ولا أسفل منهن لا يغيب عن بصره من ذلك شيء، يرى ما في جوف البحار ولججها كما يرى عرشه الذي هو مستو عليه.
وبنو آدم وإن كانت لهم عيون يبصرون بها فإنهم إنما يرون ما قرب من أبصارهم، مما لا حجاب ولا ستر بين المرئي وبين أبصارهم، وما يبعد منهم وإن كان يقع اسم القرب عليه في بعض الأحوال، لأن العرب التي خوطبنا بلغتها قد تقول: قرية كذا منا قريبة وبلدة كذا قريبة منا ومن بلدنا، ومنزل فلان قريب منا. وإن كان بين البلدين وبين القريتين وبين المنزلين فراسخ.
والبصير من بنى آدم لا يدرك ببصره شخص آخر، من بني آدم، وبينهما فرسخان فأكثر، وكذلك لا يرى أحد من الآدميين ما تحت الأرض إذا كان فوق المرئي من الأرض والتراب قدر أنملة، أو أقل منها بقدر ما يغطي ويواري الشيء، (وكذلك لا يدرك بصره إذا كان بينهما حجاب من حائط أو ثوب، صفيق أو غيرهما مما يستر الشيء) عن عبن الناظر، فكيف يكون يا ذوي الحجا مبها من يصف عين الله بما ذكرنا، وأعين بني آدم بما وصفنا.
ونزيد شرحاً وبياناً: نقول: عين الله (عز وجل) قديمة، لم تزل، باقية، ولا تزال محكوم لها بالبقاء، منفي عنها الهلاك، والفناء، وعيون بني آدم محدثة مخلوقة، كانت عدماً غير مكونة الله وخلقها بكلامه الذي هو: صفة من صفات ذاته، وقد قضى الله وقدر أن عيون بني آدم تصير إلى بلاء، عن قليل والله نسأل خير ذلك المصير وقد يعمي الله عيون كثير من الآدميين فيذهب بأبصارها قبل نزول المنايا بهم، ولعل كثيراً من أبصار الآدميين قد سلط خالقنا عليها ديدان الأرض حتى تأكلها وتفنيها بعد نزول المنية بهم، ثم ينشئها الله بعد، فيصيبها ما قد ذكرنا قبل في ذكر الوجه، (فما الذي يشبه يا ذوى الحجا عين الله التي هي موصوفة بما ذكرنا عيون بني آدم التي وصفناها بعد)؟
ولست أحسب: لو قيل لبصير- لا آفة ببصره ولا علة بعينه، ولا نقص، بل هو أعين، أكحل، أسود الحدق، شديد بياض العينين أهدب الأشفار: عينك كعين فلان، الذي هو: صغير العين، أزرق، أحمر بياض العينين، قد تناثرت أشفاره، وسقطت، أو كان أخفش العين، أزرق، أحمر بياض شحمها، يرى الموصوف الأول: الشخص من بعيد، ولا يرى الثاني مثل ذلك الشخص من قدر عشر ما يرى الأول، لعلة في بصره، أو نقص في عينه، إلا غضب من هذا وأنف منه، فلعله يخرج إلى القائل له ذلك إلى المكروه من الشتم والأذى.
ولست أحسب عاقلاً يسمع هذا المشبه عيني أحدهما بعيني الآخر، إلا وهو يكذب هذا المشبه عين أحدهما بعين الآخر، ويرميه بالعته، والخبل والجنون، ويقول له: لو كنت عاقلاً يجري عليك القلم: لم تشبه عيني أحدهما بعيني الآخر. وإن كانا جميعاً يسميان بصيرين، إذ ليسا بأعميين، ويقال: لكل واحد منهما عينان يبصر بهما، فكيف لو قيل له: عينك كعين الخنزير، والقرد، والدب، والكلب، أو غيرها من السباع، أو هوام الأرض، والبهائم، فتدبروا –يا ذوى الألباب- أبين عيني خالقنا الأزلي، الدائم الباقي، الذي لم يزل ولا يزال، وبين عيني الإنسان من الفرقان أكثر أو مما بين أعين بني آدم وبين عيون ما ذكرنا؟
تعلموا (وتستيقنوا أن من سمى علماءنا مشبهة) غير عالم بلغة العرب، ولا يفهم العلم، إذ لم يحز تشبيه أعين بني آدم بعيون) المخلوقين، من السباع والبهائم، والهوام، وكلها لها عيون يبصرون بها، وعيون جميعهم محدثة مخلوقة، خلقها الله بعد أن كانت عدما، وكلها تصير إلى فناء وبلى، وغير جائز إسقاط اسم العيون والأبصار عن شيء منها، فكيف يحل لمسلم لو كانت الجهمية من المسلمين أن يرموا من {يثبت لله عينا بالتشبيه، (فلو كان كل ما وقع} عليه الاسم كان مشبها لما يقع عليه ذلك الاسم)، لم يحز قراءة كتاب الله، ووجب محو كل آية بين الدقتين فيها ذكر نقس الله، أو عينه، أو يده، ولوجب الكفر بكل ما في كتاب الله (عز وجل) من ذكر صفات الرب، كما يجب الكفر بتشبيه الخالق بالمخلوق، إلا: أن القوم جهلة، لا يفهمون العلم، ولا يحسنون لغة العرب، فيضلون ويضلون.
والله نسأل العصمة والتوفيق والرشاد في كل ما نقول وندعو إليه.



من كتاب التوحيد للامام ابن خزيمة رحمه الله

التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة النخلة ; 09-Nov-2009 الساعة 11:08 AM.
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Nov-2009, 11:16 AM   #3
عضو متميز
افتراضي

لقد وجدت مقالا مفيدا أضعه للفائدة :

إثبات صفة العينين للباري جلّ جلاله
بقلم » أبو عبدالله أسامة الطيبي

الحمد لله المتصف بصفات الجلال والكمال، والصلاة والسلام على خير الرجال، نبيّنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن من منهج أهل السنة والجماعة ـ السلفيين ـ إثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تشبيه ولا تعطيل، وقد وصف الله ـ عزّ وجلّ ـ نفسه بصفات الجلال، والجمال، والكمال، ومن هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له نبيّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صفة العينين على ما يليق بجلاله، وعظمته، وسلطانه.
ومن الأدلة التي استدل بها أهل السنة لإثبات هذه الصفة العظيمة ـ ولا يستدلون في هذا المقام إلا بنصوص الوحيين الشريفين ـ.
أولاً: الأدلة من كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ:
قال الله ـ تعالى ـ: «وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي» [طه:39] ، وقال ـ جلّ ثناؤه ـ: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَ» [الطور:48]، وقال ـ سبحانه ـ: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ» [القمر:14].
ففي هذه الآيات الكريمات ـ وغيرها كثير ـ إضافة صفة العين لله ـ عزّ وجلّ ـ مفردة ومجموعة؛ ففهم أهل السنة السنيّة من هذه الآيات وما شابهها أن لله ـ تعالى ـ عينين اثنتين، ولم يقل أحد من السلف أن لله ـ سبحانه ـ عيناً واحدة، أو عدة أعين؛ ف«ذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة فقط؛ لأن المفرد المضاف يراد به أكثر من واحد؛ مثل قوله ـ تعالى ـ: «وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَ»، فالمراد نعم الله المتنوعة التي لا تدخل تحت الحصر والعدّ. وقوله ـ تعالى ـ: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ« فالمراد بها جميع ليالي رمضان. ولو قال قائل: نظرت بعيني، أو وضعت المنظار على عيني. لا يكاد يخطر ببال أحد ممن سمع هذا الكلام أن هذا القائل ليست له إلا عين واحدة. هذا ما لا يخطر ببال أحد أبداً. قال الإمام ابن القيم: إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهراً، أو مضمراً فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ؛ كقوله تعالى: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ»، و«فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَ »، وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد؛ كقوله ـ تعالى ـ: «بِيَدِكَ الْخَيْرُ«، و«بِيَدِهِ الْمُلْكُ«. وإن أضيفت إلى جمع جمعت كقوله تعالى: «مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَ».
«الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية»(ص317 ـ 318).
ومما يجدر التنبيه عليه في هذا الصدد ما وقع فيه ابن حزم ـ رحمه الله ـ من الخطأ الجسيم في هذا الباب؛ إذ يقول في كتابه «المحلى«(1/33): «وأن لله ـ عزّ وجلّ ـ عزاً وعزة، وجلالاً وإكراماً، ويداً ويدين وأيدياً، ووجهاً، وعيناً وأعين«.
فهذه زلة عظيمة من مثل هذا العالم، لا يتابع عليها، وما حمله على هذا إلا أنه من نفاة الصفات، مع تعظيمه ـ غفر الله له ـ للحديث والسنة، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة النبوية«(2/584).
ثانياً: الأدلة من السنة النبوية:
أخرج البخاري في «صحيحه«(7407) من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: ذُكر الدجال عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: «إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور ـ وأشار بيده إلى عينه ـ وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية«.
فهذا الحديث وما جاء في معناه حجة لأهل الحق ـ أهل السنة ـ في إثبات العينين لله ـ تبارك وتعالى ـ وقد نصص على هذه العقيدة العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين لا خلاف بينهم في ذلك؛ مثل: عثمان بن سعيد الدارمي، وإمام الإئمة أبو بكر بن خزيمة، وأبو إسماعيل الهروي، وابن قتيبة الدينوري، وأبو الحسن الأشعري، واللالكائي, وأبو عمرو الداني, وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، وغيرهم كثير.
قال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وقد سئل عن إثبات العينين لله ـ تعالى ـ، ودليل ذلك؟
فأجاب بقوله: الجواب على ذلك يتحرر في مقامين:
المقام الأول:
أن لله تعالى عينين، فهذا هو المعروف عن أهل السنة والجماعة، ولم يصرح أحد منهم بخلافه فيما أعلم. وقد نقل ذلك عنهم أبو الحسن الأشعري في كتابه: «اختلاف المصلين ومقالات الإسلاميين«. قال: «مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث« فذكر أشياء ثم قال: «وأن له عينين بلا كيف كما قال: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ« [القمر:14] «. نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية(ص 90/5) من مجموع الفتاوى لابن قاسم، ونقل عنه أيضاً مثله في(ص92) عن كتابه: «اختلاف أهل القبلة في العرش«. ونقل عنه أيضاً مثله في(ص94) عن كتابه : «الإبانة في أصول الديانة« . وذكر له في هذا الكتاب ترجمة باب بلفظ : «باب الكلام في الوجه، والعينين، والبصر، واليدين«. ونقل شيخ الإسلام في هذه الفتوى (ص99) عن الباقلاني في كتابه: «الإبانة«. قوله: «صفات ذاته التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها هي الحياة والعلم«، إلى أن قال: «والعينان واليدان«.
ونقل ابن القيم(ص 118، 119، 120) في كتابه : «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية« عن أبي الحسن الأشعري، وعن الباقلاني في كتابيه: «الإبانة« و«التمهيد« مثل ما نقل عنه شيخ الإسلام، ونقل قبل ذلك في(ص114) عن الأشعري في كتابه: «الإبانة« أنه ذكر ما خَالفتْ به المعتزلة كتاب الله ـ تعالى ـ، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإجماع الصحابة إلى أن قال: «وأنكروا أن يكون لله عينان مع قوله ـ تعالى ـ: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ« [القمر:14].
وقال الحافظ ابن خزيمة في «كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب«(ص30): «بيان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي جعله الله مبيناً عنه في قوله ـ عزّ وجلّ ـ: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ« [النحل:44] فبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن لله عينين، فكان بيانه موافقاً لبيان محكم التنزيل، ثم ذكر الأدلة، ثم قال في(ص35): «نحن نقول: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى«.
وقال في(ص 55، 56): «فتدبروا يا أولي الألباب ما نقوله في هذا الباب في ذكر اليدين؛ ليجري قولنا في ذكر الوجه والعينين تستيقنوا بهداية الله إياكم، وشرحه ـ جلّ وعلا ـ صدوركم للإيمان بما قصه الله ـ عزّ وجلّ ـ في محكم تنزيله، وبينه على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من صفات خالقنا ـ عزّ وجلّ ـ وتعلموا بتوفيق الله إياكم أن الحق والصواب والعدل في هذا الجنس مذهباً مذهب أهل الآثار ومتبعي السنن، وتقفوا على جهل من يسميهم مشبهة« ا.هـ.
فتبين بما نقلناه أن مقالة أهل السنة والحديث أن لله تعالى عينين تليقان بجلاله وعظمته لا تُكيّفان، ولا تشبهان أعين المخلوقين، لقوله ـ تعالى ـ: « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ« [الشورى:11].
روى عثمان بن سعيد الدارمي(ص47) من رده على المريسي بسنده عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قرأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِير«. فوضع إصبعه الدعاء على عينيه، وإبهامه على أذنيه.
المقام الثاني:
في ذكر الأدلة على إثبات العينين:
1- قال البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ: باب قول الله ـ تعالى ـ: «وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي« [طه:39] . وقوله ـ جل ذكره ـ: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ« [القمر:14] ثم ساق بسنده حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: ذكر الدجال عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: «إنه لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور ـ وأشار بيده إلى عينه ـ وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية »
2-وقد استدل بحديث الدجال على أن لله تعالى عينين عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه: «الرد على بشر المريسي» الذي أثنى عليه شيخ الإسلام ابن تيمية. وقال: «إن فيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهم« ـ يعني ـ هذا الكتاب وكتابه الثاني : «الرد على الجهمية»
قال الدارمي في الكتاب المذكور(ص 43 ـ ط: أنصار السنة المحمدية )، بعد أن ساق آيتي صفة العينين: «ثم ذكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدجال فقال: إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور. قال: والعور عند الناس ضد البصر، والأعور عندهم ضد البصير بالعينين«.
وقال في(ص 48): «ففي تأويل قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إن الله ليس بأعور« بيان أنه بصير ذو عينين خلاف الأعور«.
واستدل به أيضاً الحافظ ابن خزيمة في «كتاب التوحيد« كما في(ص31) وما بعدها.
ووجه الاستدلال به ظاهر جداً؛ فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد أن يبين لأمته شيئاً مما ينتفي به الاشتباه عليهم في شأن الدجال في أمر محسوس، يتبين لذوي التفكير العالمين بالطرق العقلية وغيرهم، بذكر أن الدجال أعور العين، والرب ـ سبحانه ـ ليس بأعور، ولو كان لله ـ تعالى ـ أكثر من عينين لكان البيان به أولى لظهوره، وزيادة الثناء به على الله ـ تعالى ـ؛ فإن العين صفة كمال، فلو كان لله أكثر من اثنتين كان الثناء بذلك على الله أبلغ.
وتقرير ذلك أن يقال: ما زاد على العينين فإما أن يكون كمالاً في حق الله ـ تعالى ـ أو نقصاً، فإن كان نقصاً فهو ممتنع على الله ـ تعالى ـ لامتناع صفات النقص في حقه، وإن كان كمالاً فكيف يهمله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع كونه أبلغ في الثناء على الله تعالى!! فلما لم يذكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علم أنه ليس بثابت لله ـ عزّ وجلّ ـ وهذا هو المطلوب.
3- فإن قيل: ترك ذكره من أجل بيان نقص الدجال بكونه أعور.
قلنا:
يمكن أن يذكر مع بيان نقص الدجال فيجمع بين الأمرين حتى لا يفوت ذكر كمال صفة الله ـ عزّ وجلّ ـ.
واعلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر هذه العلامة الحسية ليبين نقص الدجال، وأنه ليس بصالح لأن يكون رباً، ولظهورها لجميع الناس لكونها علامة حسية بخلاف العلامات العقلية، فإنها قد تحتاج إلى مقدمات تخفى على كثير من الناس، لا سيما عند قوة الفتنة، واشتداد المحنة، كما في هذه الفتنة فتنة الدجال، وكان هذا من حسن تعليمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث يعدل في بيانه إلى ما هو أظهر وأجلى مع وجود علامات أخرى.
3- وقد ذكر ابن خزيمة ـ رحمه الله ـ في «كتاب التوحيد«(ص31) حديثاً ساقه في ضمن الأدلة على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أن لله ـ تعالى عينين ـ، فساقه بسنده إلى أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه يقرأ قوله ـ تعالى ـ:«إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَ« إلى قوله: «سَمِيعاً بَصِير« فيضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه. ويقول : هكذا سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرؤها ويضع أصبعيه.
وقد سبقت رواية الدارمي له بلفظ التثنية، وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (ص373/13 ـ ط: خطيب) أن البيهقي ذكر له شاهداً من حديث عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول على المنبر: «إن ربنا سميع بصير، وأشار إلى عينيه« وسنده حسن ا.هـ.
وقد ذكر صاحب مختصر الصواعق (ص359 ـ ط: الإمام)، قبيل المثال السادس حديثاً عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين عيني الرحمن«. الحديث لكنه لم يعزه، فلينظر في صحته.
وبهذا تبين وجوب اعتقاد أن لله ـ تعالى ـ عينين؛ لأنه مقتضى النص، وهو المنقول عن أهل السنة والحديث.
رد شبهات :
1- فإن قيل: ما تصنعون بقوله تعالى: «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَ«. وقوله: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ« حيث ذكر الله ـ تعالى ـ العين بلفظ الجمع؟
قلنا:
نتلقاها بالقبول والتسليم، ونقول: إن كان أقل الجمع اثنين ـ كما قيل به إما مطلقاً أو مع الدليل ـ فلا إشكال لأن الجمع هنا قد دل الدليل على أن المراد به اثنتان فيكون المراد به ذلك، وإن كان أقل الجمع ثلاثة فإننا نقول جمع العين هنا كجمع اليد في قوله تعالى:«أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَام«. يراد به التعظيم والمطابقة بين المضاف والمضاف إليه، وهو ـ نا ـ المفيد للتعظيم دون حقيقة العدد، وحينئذ لا يصادم التثنية.
2-فإن قيل: فما تصنعون بقوله تعالى يخاطب موسى: «وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي«. حيث جاءت بالإفراد؟
قلنا:
لا مصادمة بينها وبين التثنية، لأن المفرد المضاف لا يمنع التعدد فيما كان متعدداً، ألا ترى إلى قوله تعالى: «وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَ«. وقوله تعالى: «وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ«. فإن النعمة اسم مفرد، ومع ذلك فأَفرادها لا تحصى.
الخلاصة :
وبهذا تبين ائتلاف النصوص واتفاقها وتلاؤمها، وأنها ـ ولله الحمد ـ كلها حق، وجاءت بالحق، لكنها تحتاج في بعض الأحيان إلى تأمل وتفكير بقصد حسن، وأداة تامة، بحيث يكون عند العبد صدق نية بطلب الحق، واستعداد تام لقبوله، وعلم بمدلولات الألفاظ، ومصادر الشرع وموارده، قال الله تعالى: «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِير« [النساء:82].
فحث على تدبر القرآن الكريم، وأشار إلى أنه بتدبره يزول عن العبد ما يجد في قلبه من الشبهات، حتى يتبين له أن القرآن حق يصدق بعضه بعضاً. والله المستعان. «مجموع فتاوى ابن عثيمين«(1/146 ـ 153).
قلت: الحديث الذي طلب الشيخ التحقق من صحته: «إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين عيني الرحمن«، لا يصح، ولا تقوم به حجة؛ فانظر غير مأمور «السلسلة الضعيفة«(1024)و(4399).
وقال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: «ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين؛ لقوله ـ تعالى ـ: «وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَ« [هود:37]. وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه«.
وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان؛ ويؤيده قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدجال: «إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور«. «مجموع فتاوى ابن عثيمين«(3/234 ـ 235).
وقال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: «مذهب أهل السنة والجماعة أن لله عينين اثنتين، ينظر بهما حقيقة على الوجه اللائق به. وهما من الصفات الذاتية الثابتة بالكتاب، والسنة.
فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَ« [القمر:14]. ومن أدلة السنة قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « إن ربكم ليس بأعور «، « ينظر إليكم أزلين قنطين«، «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه«. فهما عينان حقيقيتان لا تشبهان أعين المخلوقين. «مجموع فتاوى ابن عثيمين«(4/58).
رد الإمام الألباني
وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ: «المنقول في كتب التوحيد، وكتب العقائد أن له عينين، وبعض العلماء القدامى يستدلون بحديث الدجال: «أنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت«. ليس عندنا نص صريح بأن له أكثر من عينين، والمتوارث عن عقيدة السلف هو إثبات العينين على ظاهر حديث الدجال على كثرة طرقه، فالذي يتبادر من هذا الحديث، ولا يخطر في البال سواه أن الدجال إحدى عينيه طافية, وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور؛ معنى ذلك: أن الله موصوف بالعينين، وليس بالثلاثة أو أكثر؛ لأنه ما عندنا نص بالأكثر، وكما نقول دائماً وأبداً: الأمور الغيبية ـ وبخاصة ـ ما يتعلق بغيب الغيوب؛ وهو رب العالمين ـ تبارك وتعالى ـ لا ينبغي أن نصفه بالأقيسة والعمومات وما شابه ذلك؛ وإنما بالشيء الذي جاءنا عن سلفنا الصالح، وجاءت به الأحاديث. «سلسلة الهدى والنور« شريط رقم(183).
قلت: ومن يَنقل عن الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ خلاف هذه العقيدة السلفية إما مخطئ أو كاذب؛ فقد قال له قائل كما في شريط رقم(189) من «سلسلة الهدى والنور : « «بلغنا أنك تقول أن لله عيناً واحدة».
فقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ بعد أن كان قد فصل عقيدة السلف في إثبات العينين الاثنتين لله ـ سبحانه ـ: «ظهرت الكذبة، لا، هذا كذب».

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

المصدر : ملتقى اهل الحديث
التوقيع
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2009, 12:33 AM   #4
عضو متميز
افتراضي

صفة العين من الصفات الذاتيةالتي أثبتها أهل السنة والجامعة وكذلك يثبتها المتقدمون من الأشاعرة فقد عقد الأشعري بابا في الإبانة يثبت فيه صفة العينين لله سبحانه ورد على الجهمية الذين هم عنده المعتزلة .

وقد أول المخالفون من المعتزلة ومتأخري الشاعرة هذه الصفة , فهم إما بتأويلها بالحفظ أو بالرؤية , والرؤية عندهم بمعنى العلم .

وللرد على تأويلهم لصفة العين :
1 - أن الأصل الحقيقة ودعوى المجاز خروج عن الأصل ويلزمه إقامة الدليل لخروجه هذا .
2 - أن نصوص العين جاءت على جهة لا يمكن حملها إلا على الحقيقة ويبطل حملها على المجاز , ومن ذلك :
أ - إشارة النبي صلى الله عليه وسلم , فإشارة النبي صلى الله عليه وسلم بيده تدل على أن المراد الحقيقة , إذ لو كان المراد بالعين غير العين المعروفة في لغة العرب لما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينه .
ب - نفي العور فالعور لغة لا يستخدم بمعنى العلم أو الرؤية وإنما بمعنى ذهاب العين أصلا أو ذهاب نورها .

وأما صفتي السمع والبصر , فقد قال ابن تيمية - رحمه الله - : غثبات كونه سميعا بصيرا وأنه ليس مجرد العلم بالسمعيات والمرئيات هو قول أهل الإثبات قاطبة من أهل السنة والأئمة وأهل الحديث والفقه والتصوف والمتكلمين من الصفاتية كابن كلاب وابي العباس القلانيسي وابي الحسن الأشعري وطائفة من المعتزلة البصريين بل قدمائهم على ذلك ويجعلونه سميعا بصيرا لنفسه كما يجعلونه عالما قادرا لنفسه ....

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2009, 01:01 AM   #5
عضو متميز
افتراضي

(ثم إن في لغة العرب أن مثل هذه الآيات: ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ ) ( بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) هذه لا يجوز إضافتها إلا لمن كانت هذه الأشياء تضاف إليه حقيقة، وأما إذا لم تضف إليه حقيقة فلا بد من وجود القرينة الدالة، أو الدليل الدال على أنها لا تراد حقيقة في حق هذا الذي أضيفت له مثل هذه الصفات.) أ.هـــ
تفسير سورة الإخلاص- الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد


وينطبق على باقي الصفات مثل العين والساق الخ


التوقيع
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2009, 01:18 AM   #6
عضو متميز
افتراضي

وقلت له : أنا أذكر لك من الأدلة الجلية القاطعة والظاهرة ما يبين لك أن لله يدين حقيقة؛ فمن ذلك تفضيله لآدم ؛ يستوجب سجود الملائكة وامتناعهم عن التكبر عليه، فلو كان المراد أنه خلقه بقدرته أو بنعمته أو مجرد إضافة خلقه إليه لشاركه في ذلك إبليس وجميع المخلوقات .

قال لي : فقد يضاف الشيء إلى الله على سبيل التشريف كقوله : ( نَاقَةُ اللَّهِ ) ، وبيت الله .

قلت له : لا تكون الإضافة تشريفا حتى يكون في المضاف معنى أفرده به عن غيره، فلو لم يكن في الناقة والبيت من الآيات البينات ما تمتاز به على جميع النوق والبيوت لما استحقا هذه الإضافة، والأمر هنا كذلك . فإضافة خلق إليه أنه خلقه بيديه يوجب أن يكون خلقه بيديه أنه قد فعله بيديه، وخلق هؤلاء بقوله :
( كُنْ فَيَكُونُ )) ، كما جاءت به الآثار . ومن ذلك أنهم إذا قالوا : بيده الملك، أو : عملته يداك؛ فهما شيئان أحدهما : إثبات اليد . والثاني : إضافة الملك والعمل إليهما، والثاني يقع فيه التجوز كثيرا أما الأول فإنهم لا يطلقون هذا الكلام إلا لجنس له يد حقيقة، ولا يقولون : يد الهوى ولا يد الماء، فهب أن قوله : ( بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) قد علم منه المراد بقدرته لكن لا يجوز ذلك إلا لمن له يد حقيقة، والفرق بين قوله تعالى : ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ، وقوله ( مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) من وجهين :

أحدهما : أنه هنا أضاف الفعل إليه وبيّن أنه خلقه بيديه، وهناك أضاف الفعل إلى الأيدي .

الثاني : أن من لغة العرب أنهم يضعون اسم الجمع موضع التثنية إذا أمن اللبس كقوله تعالى :
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) أي : يديهما . وقوله : ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) أي قلباكما . فكذلك قوله : ( مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) .
-------------
قلت : فقد أفحم الشيخ - رحمه الله - بهذه الأدلة وهذه المناقشة خصومه من نفاة الصفات وردهم على أعقابهم، فلله دره من إمام جليل وعالم نحرير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ناصر دينه، ومقيض أمثال هذا الإمام .


المصدر: أضواء من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة > الصفات تجري على ظاهرها ولا تؤول - العلامة الشيخ صالح الفوزان

التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة النخلة ; 10-Nov-2009 الساعة 01:21 AM.
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 06:15 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir