أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-Feb-2007, 02:31 PM   #1
عضو مؤسس
Question منهج الإمام » ابن منده « في تلقي العقيدة

منهج الإمام ( ابن منده ) في تلقي العقيدة

وفيه مبحثان :

المبحث الأول : التزامه بالكتاب والسنة، وإعراضه عن المصطلحات الكلامية والفلسفية .

المبحث الثاني : منهج الإمام » ابن منده « في الاستدلال على العقيدة.





المبحث الأول
التزامه بالكتاب والسنة، وإعراضه عن المصطلحات الكلامية والفلسفية .


أود في بداية هذا المبحث أن أبين بأن العقيدة الصحيحة توقيفية، فلا تثبت إلا بدليل من الشارع الحكيم .

ولا مجال فيها لآراء البشر واجتهاداتهم، القابلة للخطأ والصواب .

ومصادر العقيدة ربانية، فلا أحد أعلم من بالله وما يجب له وما يُنزَّه عنه من الله، ولا أحد من الخلق أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم .

فللعقيدة مصدران رئيسان هما :

1 – كتاب الله . 2 – والسنة المطهرة .

وقد ورد في النصوص الشرعية ما يدل على وجوب الالتزام بهما وما لذلك من المنافع والمصالح، ومن ذلك ما يأتي :

قال – تعالى -: ] الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [ ([1]) .

وقال: ] هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ [ ([2]) .

وقال: ] وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [ ([3]) .

وقال: ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ ([4]) .

وقد أمر الله – تعالى - بالاعتصام بهما، ونهى عن الإعراض عنهما، وبيَّن أنَّه سبب لكل ضلال، وفرقة، وضعف .

قال – تعالى - : ] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [ ([5]) .

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : » … وقد تركتم فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به كتاب الله … « ([6]) .

وأيضًا في الحديث: » … فإن خـــير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم …. « ([7]) .

لذلك كان المنهج الذي سار عليه الصحابة ومن بعدهم في تلقي العقيدة ملتزمًا بالكتاب والسنة .

فما كان فيهما آمنوا به واعتقدوه وصدقوا به . وما لم يكن فيهــــما نفــــوه عن الله – تعالى - ورفضوه .

وبقيت الأمـــة الإسلامية على هــــذه العقيــــدة الصحيحة . حتى قبيل مقتل عثمان – رضي الله عنه - (ثالث الخلفاء الراشدين) .

وبمقتله – رضي الله عنه - أسفرت الفتنة عن وجهها ‍! ونشأ الخلاف؛ فكان ذلك بداية افتراق الأمة الإسلامية، ودخلت الأهواء والبدع بينها .

وكان للاختلاط بالأمم الوثنية فارس، والروم، وللترجمة أيضًا؛ الأثر البالغ في دخول منطق اليونان، ومن ثمة دخلت المصطلحات الكلامية، والفلسفية .

يقول الله – تعالى - : ] وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[ ([8]) .

وفي الحديث عن » أبي هريرة « - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفرَّقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة « ([9]) .

فالطريق القويم والصراط المستقيم الأخذ بالكتاب والسنة؛ ففيهما النجاة والسعادة.

والقارئ لمؤلفات الإمام » ابن منــــــــــده « - رحمه الله – وخاصة التي صنَّفها في »مسائل الاعتقاد « يتبين له المصادر التي استقى منها » ابن منده « عقيدته، وأنَّها لا تخرج عن مصادر التلقي المعروفة عند » أهل السنة والجماعة « وهي المصادر الأصلية التي لا يعددها الحق .

ومن خلال التتبع والاستقراء لم أجد كتابًا صنَّفه » ابن منده « إلا وهو يستدل على مسائله بالكتاب والسنة . بل إنَّـه – رحمه الله – لتأدبه مع النصوص الشرعية يُسلِّم لها التسليم التام، ويجعلها هي الناطقة بالحكم على المسألة .

والتسليم من الطاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

و » ابن منده « – رحمه الله – يجعل طاعة الرسول طاعة لله – تعالى - .

يقول: » وافترض الله على العباد طاعته، فقرنها إلى طاعته. فقال: ] أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[ ([10]) . فأوجب على العباد اتباع سنن رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقرنها إلى كتابه .

فقال عز وجل: ] وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ ([11]) « ([12]) .

ويجعل الإمام » ابن منده « - رحمه الله – الحق فيما قضى الله به في كتابه، أو قضى به رسوله صلى الله عليه وسلم .

وهذا يدل دلالة قاطعة على التزامه بالكتاب والسنة .

حيث يقول: » وأمرهم بعد ذلك بالرجوع فيما اختلفوا فيه إلى كتاب الله ، وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم . فقال: ] وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ ([13]) . وقال: ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ( ([14]). وقال: ] إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [ ([15]) . وقال: ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[ ([16]) « ([17]) .

ومن مظاهر التزام الإمام » ابن منده « بالكتاب والسنة : إعراضه عن المصطلحات الكلامية والفلسفية . مع العِلم أن الفِرق التي أخذت هذه المصطلحات الكلامية والفلسفية بلغت مرحلة النضج، فقد اكتمل تأصيل وتقعيد مصطلحات هذه الفرق الكلامية والفلسفية في القرن الثالث الهجري .

والإمام » ابن منده « عاش في القرن الرابع الهجري. وقد تَسمّى من أخذ بهذه المصطلحات بأهل الكلام، ومن المعلوم أن السلف قد حذّروا من طريقتهم وسلوك مسلكهم، ونقدوا مناهجهم، لوقوفهم على مقاصدهم ووسائلهم، وظهور خطرهم على العقيدة، والشريعة، وما يهدفون إليه من إضلال الناس .

أيضًا القاريء لمؤلفات الإمام » ابن منده « في مجال العقيدة يجد أن هذا العَلم والجبل الشامخ قد قام بدوره في حماية العقيدة الإسلامية من مصطلحات أهل الكلام، والفلسفة الدخيلة، التي كانت قد نبتت في البيئة الوثنية اليونانية، والتي تدين لليهود والنصارى بالولاء والتبعية .

ومنهج الإمام » ابن منده « - رحمه الله – في ذلك يتمثل فيما يلي :

- لا يوجد مصطلح واحد من المصطلحات الكلامية والفلسفية في مصنفاته العقدية، أو الحديثية، أو غيرها .

- يتجنب ذكر مُسمَّيات الفرق، وأسماء أهل الكلام والفلسفة غالبًا .

- يمنع أصحاب البــــدع من أهــــــل الكــــلام، والفلسفة مــــــن الدخول عليه في مجلسه .

- ما ورد عنه من القول بالتأويل فيقصد به التأويل المعتبر عند أهل » السنة والجماعة « وهو: التفسير، وقد دلّ على ذلك النصوص الشرعية ([18]) .

وكذلك قول الأئمة من » السلف « ([19]) وأيضًا شهد بصحة ذلك أئمة اللغة العربية ([20]) .

أمَّا تأويل أهل الكلام فقد منعه إذ هو تحريف للنصوص الشرعية وقول على الله بغير علم ([21]) .

- وأمَّا الاستدلال بالعقل فقد جعله الإمام » ابن منده « - رحمه الله – للاعتضاد لا للاعتماد، وأن العقل لا يعارض النقل، وإذا عارضه يُقدِم النقل وإليك منهجه في ذلك :

1 - يُسلّم للنصوص الشرعية ولا يُقدِّم عليها العقل بأي حال كما تقَدَّم .

2 - استخدم العقل في تقسيم المسائل العلمية، وفهم أدلتها ومآخذ الاستنباط منها كما في قولــه: » والخلق منه على ضروب: منه خلق بيده، ويخلق إذا شاء فقال: ] لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ([22]) ومنه ما خلق بمشيته ويخلق إذا شاء ولم يزل موصوفًا بالخالق المصور قبل الخلق، بمعنى أنه يخلق ويصور … « ([23]) .

3 - استخدم العقل في التأمل في الآيات الكونية، والنفسية وربطه ذلك بالنصوص الشرعية التي تقود إلى الإيمان بالله عز وجــــل وتوحيده، وهذا كثير عند الإمام »ابن منده « وقد استغرق ذلك جُـزءًا كبيرًا من كتابه: » التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد « ومنها قوله: » ذكر الآيات المتفقة المنتظمة الدالة على توحيـــــــد الله عز وجل في صفة خلق السموات التي ذكرها في كتابه وبيّنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تنبيهًا لخلقه « ([24]) . وأيضًا قوله: » ذكر آية أخرى تدل على وحدانية الله عز وجل مما عجز عن وصفه المخلوق وتاهت فيه العقول « ([25]) .

4 - استخدم العقل في الدلالة على نفي العيوب عن الله – تعالى - .

قال – رحمه الله - : » ووصف نفسه بالعلم والقدرة والرحمة، ومنحها عبادة للمعرفة عند الوجود فيهم والنكرة عند وجود المضاد فيهم فجعل ضد العِلم في خلقه الجهل، وضد القدرة العجز، وضد الرحمة القسوة، فهي موجودة في الخلق غير جائزة على الخالق … « ([26]) .

وقال أيضًا في موضع آخر: » ذكر معرفة صفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه وأنزل بها الكتاب ونطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، مباينة للأضداد والأنداد والأوثان والألهة التي تعبد من دونه « ([27]) .
- منع من استخدام العقل في طلب الكيفية في الأمور الغيبية .
قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - :

» ذكر ما مدح الله عز وجل به نفسه من الوحدانية وانتفائه من المثل والتقدير واستدراك صفاته عز وجل بالمعقــــــول . قال الله – تعالى -: ] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( ([28]) الآية .

فوصف نفسه بالسميع، والبصير، واليمين، وانتفى من التمثيل، والتقدير « ([29]) .

فأسماء الله عز وجل وصفاته لا تُدرك كيفيتها بالعقل، وإنما يجب الإيمان بها دون السؤال عن الكيفية .

ولما سئل مالك بن أنس – رضي الله عنه - فقيل له : يا أبا عبدالله » الرحمن على العرش استوى « كيف استوى ؟ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء – يعني العرق – فرفع رأسه إليه وقال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوءٍ ، وأمر به فأخرج « ([30]) .

» والواجب التسليم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يُعارضه بخيالٍ باطل يسمّيه معقولاً، وأو يحُملّه شبهةً أو شكًا، أو يقدم عليه أراد الرجال وزبالة أذهانهم « ([31]) .

ولا شك أن الخير كل الخير في الالتزام بالكتاب والسنة، والإعراض عن المصطلحات الكلامية والفلسفية .

قال شيخ الإسلام: » ابن تيمية « - رحمه الله - :

» وأنفع ما للإنسان : الاعتصام بالكتاب والسنة، فإن السُّنَّة مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تَخلّف عنها غَرِق … « ([32]) .

والإمام » ابن منده « لم يكن بدعًا عن علماء » السلف « . فقد سلك طريقهم، وطبّقَ أصول أهل السنة والجماعة قولاً وعملاً .

! ! !





موقفه من القياس في مسائل أصول الدين
لا يرى الإمام » ابن منده « - رحمه الله – استعمال القياس في أبواب التوحيد؛ لأنها موقوفه على النص الشرعي، ولأنها من الأمور الغيبية ويدل على هذا الموقف ما نقله من قول القاضي أبي يوسف ([33]) – رحمه الله - : » ليس التوحيد بالقياس، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل في الآيات التي يصف بها نفسه أنه عالم، قادر، قوي، ولم يقل: إني قادر عالم لعلة كذا، أقْدِر بسبب كذا أعلم، وبهذا المعنى أملك، فلذلك لا يجوز القياس في التوحيد، ولا يعرف إلا بأسمائه، ولا يوصف إلا بصفاته، وقد قال الله – تعالى - : في كتابه ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ ([34]) .

وقال: ] أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [ ([35]) قال: ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ[ ([36]) الآية .

قال أبو يوسف: لم يقل الله : انظر كيف أنا العالم، وكيف أنا القادر، وكيف أنا الخالق، ولكن قال: انظر كيف خلقتُ ثم قال: ]وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ [ ([37]) ، وقال: ] وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ [ ([38]) . أي تعلم أن هذه الأشياء لها ربَ يقْلبها ويبُدئها ويُعيدها وأنك مُكوَّن ولك من كوَّنك. وإنما دل الله عز وجل خلقه بخلقه ليعرفوا أن لهم ربًا يعبدوه ويطيعوه ويوحّدوه ليعلموا أنه مكوِّنهمُ لا هم كانوا، ثم تسمّى فقال: أنا الرحمن، وأنا الرحيم، وأنا الخالق، وأنا القادر، وأن المالك . أي هذا الذي كوّنكم يسمّى المالك القادر الله الرحمن الرحيم بها يوصف …. « ([39]) .

وفي معرض كلام الإمام » ابن منده « على آيات الصفات نقل قول القاضي أبي يوسف – رحمه الله -: » فقد أمرنا الله … أن نوحّده وليس التوحيد بالقياس، لأن القياس يكون في شيء له شَبه ومِثل، فالله – تعالى وتقدس – لا شبه له ولا مِثل له تبارك الله أحسن الخالقين … « ([40]) .

وقد فصَّل شيخ الإسلام » ابن تيمية « - رحمه الله – الكلام حول القياس وما يجوز منه وما يمتنع في كثير من مصنفاته ومن ذلك ما ذكره في كتابه: » درء تعارض العقل والنقل « : » وأعظم المطالب العلم بالله – تعالى -، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأمره ونهيه . وهذا كله لا تُنال خصائصه لا بقياس الشمول ([41]) ولا بقياس التمثيل ([42])، فإن الله – تعالى – لا مِثل له فيقاس به، ولا يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها، فلهذا كانت طريقة القرآن – وهي طريقة السلف والأئمة – أنهم لا يستعملون في الإلهيات قياس تمثيل وقياس شمول تستوي أفراده، بل يستعملون من هذا وهذا قياس الأولى، فإن الله له المثل الأعلى .. ([43]) « ([44]) .

والقول بمنع القياس في مسائل التوحيد والأمور الغيبية من منهج أهل السنة والجماعة ([45]) .



# # #





المبحث الثاني

منهج الإمام ( ابن منده )في الاستدلال على العقيدة



إنَّ القارئ المتتبع لمؤلفات الإمام » ابن منده « - رحمه الله – ليتضح له منهجه في الاستدلال على العقيدِة من أول وهلة ([46]) ، وما ذلك إلا لكونه ملتزمًا » بالكتــاب « و» السُـنَّـة « معرضًا عمّا سواهما .

ويمكن بيان هذا المنهج كما يأتي :

أولاً : منهجه في الاستدلال بالقرآن الكريم .

للإمام » ابن منده « عناية عظيمة بالاستدلال بالقرآن الكريم في مَسائل الاعتقاد، حيث يُقدّم الاستدلال بالقرآن على غيره، فيورد الآيات الدالة على ما يستدل به وإن كثرت، وللإمام عناوين للأبواب التي تحدَّث فيها عن مسائل العقيدة، فيقول مثلاً:

» ذكر الآيات المتلوة والأخبار المأثورة بنقل الرواة المقبولة … « ([47]) .

وأيضًا قال في موضع آخر: » ذكر الآي المتلوة والسنّة المأثورة بالسند الصحيحة في النزول … « ([48]) .

ولم يُصرِّح الإمام » ابن منده « - رحمه الله - بِمنهجه في الاستدلال على العقيدة، ولكن بعد التتبع والاستقراء لطريقته في ما عثرت عليه من مؤلفاته وخاصة ما كان في مسائل العقيدة، تبيّن من خلالها التزامه بمنهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال على العقيدة .

ويكمن بسط منهجه في الاستدلال بالقرآن الكريم على العقيدة كما يأتي:

1 – تفسير الآية بآية أخرى :

وهذه طريقة معروفة، من طرق التفسير وهي معتبرة عند أهل السُنّة والجماعة، فالقرآن كلام الله يصدّق بعضه بعضًا، فما أُجمِل في مكان فإنّه قد فُسِّر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر .

قال اللهُ – تعالى -: ]وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [ ([49])وقال: ]اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [ ([50]) .

وقد سلك الإمام » ابن منده « - رحمه الله – هذه الطريقة، وهي تفسير الآية بآية أخرى، كما سلكها كثير من علماء » السلف « .

قال الإمام » ابن منده « : » ومن أسماء الله عز وجل: الباسط: صفة له قول الله عز وجل: ] بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [ ([51]) ، وقال عز وجل: ]وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ [([52])، وقال: ]وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ [ ([53])، وقال: ] يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [ ([54]) «([55]) .

وله نظائر كثيرة ذكرها الإمام » ابن منده « - رحمه الله – ([56]) .



2 – تَفسير الآية بالسُـنَّـة :

السُـنّة هي الوحي الثاني، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بكتاب الله ومعانيه، ولقد أتي – عليه الصلاة والسلام – جوامع الكلم وخواتمه، قال الله – تعالى - : ] وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ ([57]) .

والإمام » ابن منده « أحد الأئمة الحفَّـاظ الذين برزوا في حفظ » السُـنّة « النبوية وعلومها، وضَرب له فيها بسهم، ومن الأغراض التي يذكر بعدها الأحاديث:

تفسير الآية بالسنة، وهو كثير في كتبه، وذلك لتقييد عموم الآية، أو لحمل مقيّد الحديث على مطلق الآية، أو لتفصيل مجمل الآية، أو لبيان معناها .

قال الإمام » ابن منده « في تفسير سورة » الإخلاص « : » عن همام بن منبه ([58]) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة [ - رضي الله عنه - ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل: كذبني عبدي ولم يكن له أن يكذبني، وشتمني عبدي ولم يكن له ذلك، أمَّا تكذيبه إياي؛ أن يقول: لن يعيدني كما بدأني. وأمّا شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد « ([59]) « ([60]) .

ثم ذكر بعد ذلك الأحاديث الدالة على منزلة هذه السورة .

ومن ذلك هذا الحديث: » .. عن ثابت البناني ([61]) عن أنس بن مالك – رضي الله عنه - أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: لِمَ تلزم قراءة ] قل هو الله أحد [ فقال: إنّي أحبها، قال: فإنَّ بحبها أدخلك الله عز وجل الجنّة « ([62]) « ([63]) .

ولهذا نظائر كثيرة ذكرها الإمام » ابن منده « ([64]) .

3 – تفسير الآية بقول الصحابي :

الصحابة – رضوان الله عليهم – أعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شهدوا التنزيل وحضروا التأويل، وأخذوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم أعرف الناس بكتاب الله بعد محمد صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام الأوزاعي ([65]) – رحمه الله -: » العلم ما جاء عن أصحاب محمد. وما لم يجيء عن واحد منهم فليس بعلم « ([66]) .

والإمام » ابن منده « - رحمه الله – أخذ بتفسير العلماء من الصحابة كابن عباس وابن مسعود – رضي الله عنه- وغيرهما .

وأكثر النقل عنهم في مواطن من كتبه . قال الإمام » ابن منده « : » ….… عــن

مجاهد([67]) في قوله جل وعز: ] يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [ ([68]) قال :

عن شدة الأمر ([69]) .

قال ابن عباس [ – رضي الله عنهما -]: » أشد ساعة تكون يوم القيامة « ([70]) « ([71]) .

» وعن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] في قوله عز وجل: ]وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ [ ([72]) . قال: علمه « ([73]) « ([74]) .

وهذا كثير في مؤلفات الإمام » ابن منده « - رحمه الله – ([75]) .

4 – تفسير الآية بقول السلف :

وأعني » بالسلف « هنا التابعين من سلف هذه الأمة، الذين تَـلقَّوا العلم في مدرسة الصحابة – رضي الله عنهم - ، وأخذوا عنهم العلم الشرعي وآدابه، ولغتهم أقرب اللغات إلى الصحابة، وأبعد عن اللحن وضعف اللغة، وهم العلماء الثقات كأمثال مجاهد، وقتادة ([76]) وغيرهما .

قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - : » … عن قتادة: ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [ ([77]) قال : الحرورية ([78]) والسبئية ([79]) . لقد كان أصحاب بدر والحديبية وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار، فيهم خبر وعبرة لمن اعتبر، ما خرج واحد منهم ذكر أو أنثى، بل كانوا يحدثون بنعت رسول الله إياهم ولقد كانوا يبغضونهم ويعادونهم، ويَشدُّوا بأيديهم إذا لقوهم ولو كان هُدى لاجتمع، ولكن كانت ضلالة فتفرّق وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجد فيه اختلاف كثير « ([80]) .

وقد أكثر الإمام » ابن منده « النقل عن هؤلاء الأئمة من » السلف « - رحمهم الله تعالى – ([81]) .

5 – العِناية بدلالات اللغة العربية :

نزل القرآن العظيم بلغة العرب، وكان معجزًا لهم بلفظه ومعناه .

ومن طرق التفسير المعتبرة : تفسيره بدلالة اللغة العربية، وسلك ذلك كثير من أئمة » السلف « - رحمهم الله - : » قال ابن عباس [ - رضي الله عنهما - ]: التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعمله العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله – تعالى ذكره – « ([82]) .

ومما فسَّره الإمام » ابن منده « - رحمه الله – بدلالة اللغة العربية : قوله: » قال الله – تعالى -: ]آمَنَ الرَّسُولُ [ ([83]) معناه : صـدّق الرسول وقوله: ] يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ[ ([84]) يُصدِّقون . وقوله: ] لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ[ ([85]) لن نُصدِّقك، وقوله: ] وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [ ([86]) يعني مصدّق لنا « ([87]) .

والإمام » ابن منده « اعتمد في تفسير هذه الآيات على اللغة العربية، وتجده في موضع آخر يعرّف الإيمان والإسلام بدلالة اللغة العربية .

فيقول: » الإيمان في اللغة : التصديق، والإسلام: الخضوع « ([88]) .

وقد قـــد قـــال أئمة اللغة العربيـــة: » الإيمان: هو مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمِن«([89]) .

ويقول الإمــــام ابــــــــــن فارس ([90]) – رحمه الله – » أمِن : الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان :

أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها : سكون القلب .

والآخر: التصديق « ([91]) .

واتَّفق أهل العِلم من اللغويين وغيرهم على أنَّ الإيمان معناه : التصديق، وضده التكذيب. قال تعالى: ] وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [ ([92]) أي مصدّق لنا ([93]) .

وأمَّا الإسلام فقد فَسَّره أئمة اللغة العربية : بالانقياد والخضوع .

وقال الجوهري – رحمه الله – ([94]): » استسلم : انقاد « ([95]) وفي موضع آخر قال: »الانقياد: الخضوع . تقول قدته فانقاد لي، إذا أعطاك مقادته « ([96]) .

وقال ابن منظور – رحمه الله – ([97]) في ذلك أيضًا: » والإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي r ، وبه يحقن الدَّم، فإذا كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب، فذلك الإيمان … فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر، والمسلم التام الإسلام مظهر للطاعة مؤمن بها « ([98]) .

وبهذا يتبين إجماع أئمة العربية في تفسير الإسلام وأنه الانقياد والخضوع ([99]) . وأن قول الإمام » ابن منده « موافق لهم في ذلك التفسير .



6 – العناية بأسباب النزول :

لا يمكن معرفة سبب النزول لآيات القرآن العظيم؛ إلا عن طريق من شهد التنزيل، ووقف على السبب وهم الصحابة – رضي الله عنهم -، وكان » السلف « يحذرون الكلام في ذلك إلا بعلم » عن محمد بن سيرين ([100]) قال: سألت عَبيدة ([101]) عن آية من القرآن . فقال: اتق الله وقُل سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن، وأمَّا اليوم فكل أحدٍ يخترع شيئًا، ويختلق إفكًا وكذبًا، ملقيًا زمامه إلى الجهالة، غيرُ مُفكِّر في الوعيد للجاهل بسبب الآية « ([102]) .

ولقد كان للإمام » ابن منده « عناية بأسباب النزول .

ففي قــــول الله عز وجـل: ]إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ[ ([103]) . قال الإمام » ابن منده « : » … عن أبي هريرة [ - t - ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه » أبي طالب « : قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لولا أن تُعيِّرني نساء قريش تقول أنّـه حمله الجزع ! لأقررت بها عينك، فأنزل الله عز وجل: ]إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [ ([104]) « ([105]) « ([106]) .

ولهذا نظائر كثيرة يطول ذكرها ([107]) .

7 – عنايته وإلمامه بالتفسير :

كان من عناية » السلف « » بالقرآن « وخِدمته أن توجهت همم العلماء الأفذاذ من » سلف « هذه الأمة في تصنيف التفاسير » القرآن الكريم « ما بين مبسوط، وموجز .

والإمام » ابن منده « - رحمه الله – أحد هؤلاء العلماء؛ الذين عنوا بتفسير »القرآن الكريم « وهو أحد مؤلفاته كما تقدّم وإليك مثالاً على تفسيره :

في قول الله – تعالى - : ]وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإْيمَانِ [ ([108]) .

قال الإمام » ابن منده « في تفسيرها : » يعني بما أمر الله أن يؤمن به من الطاعات، التي سماها على لسان جبريل – عليه السلام – إيمانًا وإسلامًا، وكذلك من يكفر بمحمد أو بالصلاة أو بالصوم فقد حبط عمله .

ثم يستشهد الإمام » ابن منده « على هذا التفسير بما ورد في » السُـنَّـة « على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لوفـــــد عبدالقيس الذي هــــــو تفسير للإيمان : » أتدرون ما الإيمان؟ ثم فسره فقــــال: شــــــهادة أن لا إله إلا الله وإقــــــــام الصــــلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ([109]) ) « ([110]).

ويستدل على تفسيره بقول أحد » أئمة السلف « ، فيقول: قال محمد بن نصر ([111]) [- رحمه الله -] : الإيمان ها هنا عبادة العابدين. قال الله عز وجل: ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ ([112]) « ([113]) .

ثم يزيد الإمام » ابن منده « هذا التفسير شيئًا من الوُضوح، فيقول: » فاعبد الله مخلصًا له الدين، والخالق هو المعبود؛ الذي خلق المؤمن وعبادته وكل شيء منه، فالخالق بصفاته الكاملة خالق غير مخلوق، ولا شيء منه مخلوق. والعباد بصفاتهم وأفعالهم وكل شيء منهم مخلوقون « ([114]) .

وقد تكلَّم العلماء في تفسير هذه الآية .

فقال الإمام الطبري – رحمه الله - : » فإن قال لنا قائل وما وجه تأويل من وجه قوله: ] وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإْيمَانِ [ ([115]) … قيل وجـــــه تأويل ذلك أن الإيمان : هــو التصديق بالله وبرسله؛ وما أبتعثهم به من دينه، والكفر: جحود ذلك … قبل تأويلها ومن يأبى الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عند فقد حبط عمله « ([116]) .

وقال الإمام أبو محمد البغوي ([117]) – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : … قال ابن عباس ومجاهد ([118]) في معنى قوله – تعالى -: ] وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإْيمَانِ [ ([119]) .

أي بالله الذي يجب الإيمان به … وقيل من يكفر بالإيمان. أي يستحل الحرام، ويحرم الحلال؛ فقد حبط عمله وهو في الآخرة مِن الخاسرين ([120]) .

وقال بذلك الإمام ابن الجوزي في زاد المسير ([121]) ، والقرطبي ([122]) – رحمهما الله – وغيرهما ([123]) .

وقد فسّر الجميع الإيمان بأنه : توحيد الله، وتصديق الرسل، والطاعة فيما أمر الله به على لسان الأنبياء والرسل .

وبهذا يتبين موافقة الإمام » ابن منده « لعلماء » السلف « في التفسير الملتزم بالنصوص الشرعية – الكتاب والسُـنَّـة – مع العنايـــة بفهــــم الأئمة الثقــــات من أهل »السُـنَّـة والجماعة « .

! ! !







8 – استنباط الأحكام :

مع توفر القواعد السابقة الذكر للإمام » ابن منده « - رحمه اله – كان له القدرة على استنباط الأحكام من النصوص الشرعية .

وهذه القواعد تساعد على الفهم، وتوصل إلى النتائج الصحيحة المتفقة مع كتاب الله وسُـنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم .

ولم يكن الإمام » ابن منده « جامعـًا للسُـنَّـة وللنصوص الشرعية فقط، بل كان له استنباطه، ورأيه، واجتهاداته الشخصية .

وهذا دال على كمال علمه ورسوخه في العلم. فقد جمع إلى عِلمه بالسنّة وعلومها فقه النصوص الشرعية .

قال الإمام » ابن منده « عند الحديث عن اسم » الربّ « : » وهو من الأسماء المستعارة لعبده إذا ملك قيل ربّه .

قال الله – عز وجــــل – في قصــــــة موسى – عليه السلام – وفرعون ] قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ #قَالَ رَبُّ السَّمَـوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمــــــَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ[ ([124]) « ([125]) .

وقال عن اسمي » السميع والبصير « : » وهي من الأسماء المستعارة من أسماء الله تعالى لخلقه، ليعرفوا نِعمة الله تعالى عليهم بذلك، فتسمّى بالسميع البصير وسمَّى عَبدهُ سَميعًا بصيرًا، فاتفقت الأسماء واختلفت المعاني إذ لم يشبه من جميع الجهات، قال الله تعالى منبهًا على قدرته على ذلك : ]فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [ ] إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[ ([126]) « ([127]) .

وقال أيضًا : » فالإسلام الحقيقي ما تَقدَّم وصفه وهو الإيمان، والإسلام الذي احتجز به المنافقون من القتل والسبي هو الاستسلام « ([128]) .



# # #





ثانيًا : منهجه في الاستدلال بالسنة النبوية .

لقد كانت عِناية علماء » السلف « بالسُنَّة عناية عظيمة، سواء كان ذلك بسند الحديث أو متنه وما يلحق به من علم الجرح والتعديل .

وكان من هؤلاء العلماء الجهابذة الإمام » ابن منده « - رحمه الله – الذي كانت له عناية بحفظ السنّة النبوية وعُلومها .

وهو كثير الاستدلال بالأحاديث من السنّة النبويـــــــة، ويسردها إمّا في شــــــكل: »موضوعي « ([129]) أو » لفظي « ([130]) ، بالإضافة إلى حشد الأدلة على تــلك المسألة من »القرآن الكريم « و » السنّة « و » أقوال الصحابة « و » الأئمة من التابعين « مع حُسن الربط وجودة التبويب مُدعّمًا لذلك من فهم » السلف « - رضي الله عنهم -، للنصوص الشرعية .

ويُقدِّم الأصح من الأدلة، وإذا لم يكن الحديث عند » البخاري « أو » مسلم « فإنه يتكلَّم عليه في الأكثر مُبيَّنـًا صحته وضعفه، ومن رواه من العلماء .

ويمكن بسط منهجه في الاستدلال بالسنّة النبوية على العقيدة كما يأتي :











1 – تفسيرُ السُنَّة بالقرآن :

كما أنّ السنّة مُفسِّرة للقرآن ومُبيِّنة له فكذلك القرآن مُفسِّر للسنّة، وهما وحي ربّ العالمين . جاء في كتاب » التوحيد « » لابن منده «: » عن أبي هريرة – t - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة. إنّه وتر يحب الوتر ([131]) . وذكر فيه الجامع « ([132]) .

قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - : » وهــذا الاســـم في كتاب الله عز وجل: ] إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ [ ([133]) « ([134]) .

وهو قليل في مؤلفات » ابن منده « - رحمه الله – ([135]) .

2 – تفسير السُنَّة بالسُـنَّـة :

وهو نوع من أنوع شرح الحديث وتفسيره، فيوضح ما أبهم أُو سُكت عنه، وهذا منهج مُطَّرد عنه في كثير من المسائل .

من ذلك تفسيره الشمس وأنّها تجري لمستقر لها وهو تحت العرش .

قال الإمام » ابن منده « : » عن أبي ذر – رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: ] وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [ ([136]) ، قال: مستقرها تحــــــــــت العرش « ([137]) « ([138]) .

وقد فَسَّر ذلك بحديث آخر حيث قال الإمام » ابن منده « بعد ذلك: » عن أبي ذر – رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومـًا : أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم .

قال: » إنّ هذه تجري حين تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا ينكر النّاس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذلك تحت العرش، فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها « .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أتدرون متى ذلكم ؟ حين » لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا « ([139]) « ([140]) ولها نظائر ([141]) .



3 – تفسير السُنَّة بقول الصحابي :

لا شك أن الصحابة – رضي الله عنهم – أعلم الخلق بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أخذوا العلم عنه وسمعوا منه مباشرة بدون واسطة، فتفسيرهم أصح التفاسير – رضوان الله عليهم – ولا تخلوا المصنَّـفات الحديثية من ذلك .

قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - : » عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ([142]) أنّ أبا هريرة أخبره أنّه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل النّاس ؟

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه وحسابه على الله .

فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإنّ الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها .

قال عمر : فـــو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شــــرح صدر أبي بكر فعرفت أنَّه الحق« ([143]) « ([144]) .

فأبو بكر – رضي الله عنه - فسّر وجوب الزكاة قياسًا على وجوب الصلاة .

.

» عن ابن عمر – رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصــموا في دماءهم وأموالهم إلا بــحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل« ([145]) « ([146]) , ونظائره كثيرة ([147]) .

4 – العناية بشرح السُنَّة :

سلك الإمام » ابن منده « - رحمه الله – طريقة علماء » السلف « كالإمام »أحمد « و » البخاري «، و » مسلم « وغيرهم في العناية بشرح السنة .

وشرحه يتم بهذه الأمور التالية :

- عناوين الأبواب التي يعنون بها الأحاديث .

- تفسير الحديث بالآية من » القرآن الكريم « .

- تفسير الحديث بحديث آخر .

- تفسير الحديث بقول الصحابة .

- العناية بمعرفة الشواهد والمتابعات .

- بيان الزيادات التي انفرّد بها الرواة .

- الحكم على الحديث ببيان صحته وضعفه .

- قلة التعليق على الأحاديث .

- استنباط الأحكام، وذلك من خلال » عناوين الأبواب « .



5 – الاعتناء بالأحاديث الصحيحة في الاستدلال على العقيدة :

اعتنى الإمام » ابن منده « بالحكم على الأحاديث، من حيث الصحة، أو الضعف .

لذلك فهو يُقدِّم الحديث الصحيح في مسائل العقيدة، ثم الحسن، ولا يستدل بالحديث الضعيف إلا للاستئناس فقط ([148]) .

وهو يسلك منهج المحدِّثين في الحكم على الحديث وبيان طرقه ومن خرّجه، فيقول مثلاً :

رواه » البخاري «، أو الحديث مرفوع، أو موقوف أو يحكم على طرق الحديث فيقول :

فيها مقال، مشهور، مقبول الرواية، هذا إسناد صحيح ورواته ثقات مشاهير، هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري ونحو ذلك .



! ! !







--------------------------------------------------------------------------------

([1] ) البقرة / 1 – 2 .

([2] ) الجمعة / 2 .

([3] ) النساء / 82 .

([4] ) النساء/ 65 .

([5] ) آل عمران/ 103 .

([6] ) أخرجه » مسلم « ك/ الحج ح 147 (ص513) .

([7] ) أخرجه » مسلم « ك/ الجمعة ح 43 (ص 347) .

([8] ) الأنعام /153 .

([9] ) أخرجه » أبو داود « ك / السنة ب1/ ح 4596 (ص698) ، و » ابن ماجه « ك/ الفتن. ب 18/ح 3991 (4/352)، و » أحمد « م / أبي هريرة / ح 8377 (ص620). وابن بطة في »الإبانة « (1/371)، والآجري في » الشريعة « (ص19)، واللالكائي في » شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة « (1/102)، وصححه الألباني كما في كتاب: سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ح203 (1/402 – 404) .

([10] ) النساء/ 59 .

([11] ) البقرة / 129 .

([12] ) شروط الأئمة لابن منده (ص 20- 21) .

([13] ) الشورى / 10 .

([14] ) الأحزاب / 36 .

([15] ) النور / 51 .

([16] ) النساء / 65 .

([17] ) شروط الأئمة (ص22- 23) .

([18] ) انظر: ما أخرجه » البخاري « ك / الأذان. ب 139/ ح 817 (ص163)، و » مسلم « ك/ الصلاة ح 217 (ص201، 202) .

([19] ) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/55، 56، 5/35، 36، 13/288)، والصواعق المرسلة لابن القيم (1/89)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/208، 209) وغيرها.

([20] ) انظر : الكامل للمبرد (3/109)، وديوان الأدب للجوهري (4/199)، وتهذيب اللغة للأزهري (15/ 437)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/160)، ولسان العرب لابن منظور (11/32) .

([21] ) نصَّ على ذلك في كتابه: التوحيد (3/7)، ويلاحظ أنه مال إلى تأويل الصورة في حديث: » إن الله خلق آدم على صورته « كما فعل بعض أئمة السلف .

([22] ) ص/ 75 .

([23] ) كتاب التوحيد (2/ 76) .

([24] ) المصدر السابق (1/ 113) .

([25] ) المصدر السابق (1/ 168) .

([26] ) المصدر السابق (3/ 8) .

([27] ) المصدر السابق (3/ 24) .

([28] ) الزمر /67 .

([29] ) كتاب التوحيد (3/ 16) .

([30] ) أخرجه اللالكائي، في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 397)، وكذلك الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص183)، والذهبي في كتاب العرش (2/181)، والعلو (ص38)، وجزم بصحته .

([31] ) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 228) .

([32] ) قاعدة عظيمة لابن تيمية (ص156). وقال بمثله الإمام مالك – رحمه الله – انظر: مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة لجلال الدين السيوطي (ص162) .

([33] ) هو : يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد الأنصاري، أبو يوسف القاضي، والمحدث العلامة، وصاحب الإمام أبي حنيفة، حدَّث عنه الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين وغيرهما.

انظر : السير (8/470)، ميزان الاعتدال (4/ 397)، الشذرات (1/298) .

([34] ) البقرة / 21 .

([35] ) الأعراف / 185 .

([36] ) البقرة / 164 .

([37] ) النحل / 70 .

([38] ) الذاريات / 21 .

([39] ) انظر : كتاب التوحيد لابن منده (3/ 305 ) .

([40] ) المصدر السابق (3/ 306) .

([41] ) قياس الشمول: هو ما كان مركبًا من مقدمتين فأكثر مستعملا فيه لفظة » كل « الدالة على الشمول، ومثاله في كلام نفاة الصفات قولهم: المخلوق متصف بالصفات وكل متصف بالصفات فهو جسم، فنفوا صفات الله لئلا يدخل في هذا العموم فيكون مثيلاً للمخلوق .

انظر : التحفة المهدية لابن مهدي (ص 130) .

([42] ) قياس التمثيل: هو إلحاق الفرع بالأصل في الحكم بجامع الوصف المشترك بينهما، ومثاله في قول النفاة : لو كان الله متصفًا بالصفات لكان جسمًا قياسًا على المخلوق، فقد قاسوا = =الخالق على المخلوق، وحكموا بالمماثلة، لاشتراك الخالق والمخلوق في أن كُلاً منهما متصف بالصفات .

انظر : المصدر السابق (ص 130) .

([43] ) المثل الأعلى : مثل أن نعلم أن كل كمال ثبت للممكن المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالواجب القديم أولى به .

انظر : المصدر السابق (ص30) .

([44] ) درء تعارض العقل والنقل (4/ 37)، التدمرية (ص50) .

([45] ) انظر : أصول السنة للإمام أحمد برواية عبدوس بن مالك العطار (ص40)، وشرح السنة للإمام البربهاري (ص69)، وبدائع الفوائد لابن القيم (3/ 133) .

([46] ) وهلة : أي أول شيء . انظر النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/ 202) .

([47] ) كتاب التوحيد (3/ 268) .

([48] ) المصدر السابق (3/ 282) .

([49] ) النساء /82 .

([50] ) الزمر / 23 .

([51] ) المائدة / 64 .

([52] ) البقرة / 245 .

([53] ) الشورى / 27 .

([54] ) سبأ / 39 .

([55] ) كتاب التوحيد (2/ 93) .

([56] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (2/ 95، 103، 110) وغيرها .

([57] ) النحل / 64 .

([58] ) هو : همام بن منبه بن كامل الصنعاني، التابعي الثقة، وصاحب تلك » الصحيفة « التي كتبها عن أبي هريرة، وهي نحو من مائة وأربعين حديثا. مات سنة 131 و132هـ .

انظر : السير (5/ 311)، والتهذيب (4/283)، والشذرات (1/182) .

([59] ) أخرجه البخاري، ك التفسير/ سورة ] قل هو الله أحد [ ب1/ ح 4974 (ص1083).

([60] ) كتاب التوحيد (1/ 62) .

([61] ) هو ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، الثقة العابد، من تابعي البصرة، مات سنة 123هـ أو 127هـ .

انظر : السير (5/ 220)، والتهذيب (1/ 262)، والشذرات (1/ 149) .

([62] ) أخرجه » البخاري « ك / الأذان ب106 / ح 774م (ص 154) .

([63] ) كتاب التوحيد (1/ 67) .

([64] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (1/93، 124)، كتاب الإيمان (2/772، 924)، وكتاب الرد على الجهمية (ص41، 68، وغيرها) .

([65] ) هو : عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو، الفقيه الثقة، توفي سنة 157هـ.

انظر : السير (7/ 107)، والكاشف (1/ 638)، والتقريب (ص289) .

([66] ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر (2/ 29) .

([67] ) هو : مجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج، التابعي الثقة، لازم ابن عباس – رضي الله عنهما – وأخذ عنه التفسير، توفي سنة 100هـ . انظر : السير (4/ 449)، والشذرات (1/ 25) .

([68] ) القلم / 42 .

([69] ) » الطبري « (29/39)، و » القرطبي « (18/ 162)، » ابن كثير « (4/435) .وهو ضعيف

([70] ) » الطبري « (29/ 39)، و » البغوي « (4/ 381)، و » القرطبي « (18/ 249).

([71] ) الرد على الجهمية (ص 38) .

([72] ) البقرة / 255 .

([73] ) » الطبري « (3/11)، و » القرطبي « (3/ 276)، و » ابن كثير « (317) .وهو ضعيف

([74] ) الرد على الجهمية (ص 45) .

([75] ) انظر: كتاب التوحيد (1/93، 186، 192 وغيرها)، وكتاب الإيمان (1/364، 416). وغيرها .

([76] ) هو : قتادة بن دعامة بن عزيز السدوسي، أبو الخطاب البصري، الضرير الأكمه، ثقة مأمون في الحديث، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ . روى عنه أئمة الإسلام أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، مات سنة 117هـ » بواسط « .

انظر : السير (5/ 269)، وتذكرة الحفّاظ (1/ 92)، والشذرات (1/ 153) .

([77] ) آل عمران /7 .

([78] ) الحرورية : اسم يُطلق على الخوارج، فهم يُسمون أيضًا النواصب والشراة، والحرورية نسبة إلى حروراء، قرية نزل بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب – t - فنسبوا إليها .

انظر : مقالات الإسلاميين للأشعري (1/167)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص49 – 51)، والتبصير في الدين للأسفراييني (ص45- 49)، والملل والنحل للشهرستاني (1/106- 111)، والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان للسكسكي (ص17- 20) .

([79] ) السبئية : هُم أصحاب عبدالله بن سبأ بن السوداء كان يهوديًا من أهل صنعاء ثم أسلم لا رغبة في الإسلام ولكن ليكيد للإسلام وأهله وقد حمل الغوغاء من أهل الأمصار على قتل عثمان – t - وقصته مشهورة، وقال بعقيدة الرجعة بعد مقتل علي – t - وأنه سيعود، وأبطل الآخرة، وأتبع سبيل المفسدين .

انظر: مقالات الإسلاميين (1/86)، والفرق بين الفرق (ص177 – 181)، والتبصير في الدين (ص123، 124)، والملل والنحل (1/ 177)، والبرهان (ص85) .

([80] ) كتاب التوحيد (1/ 276)، وانظر: الطـــــبري (3/178)، و» البغــــــوي « (1/279)، و »القرطبي « (4/ 13) .

([81] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (1/279، 2/62، 91)، والرد على الجهمية (ص38) وغيرها .

([82] ) » الطبري « (1/ 75) .

([83] ) البقرة / 285 .

([84] ) البقرة / 3 .

([85] ) الإسراء / 90 .

([86] ) يوسف / 17 .

([87] ) كتاب الإيمان (1/ 300) .

([88] ) المصدر السابق (1/ 347) .

([89] ) لسان العرب (13/ 21) مادة (أمن) .

([90] ) هو : أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسن القزويني، صاحب: » معجم مقاييس اللغة « ، والمحدث اللغوي الشهير، توفي سنة 395هـ. انظر: وفيات الأعيان (1/100)، والسير (16/103)، ومعجم الأدباء (1/410) .

([91] ) معجم مقاييس اللغة (1/ 135) .

([92] ) يوسف / 17 .

([93] ) انظر : معجم مقاييـس اللغة (1/135)، والصحاح (2/1524)، ولسان العرب (13/21)، والمصباح المنير (ص18) .

ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني (ص91)، وأساس البلاغــة للزمخشري (ص22)، والقاموس المحيط (ص 1518)، ومعجم متن اللغة لأحمد رضا (1/208)، والمعجم الوسيط (1/28) .

([94] ) هو : إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، أحد أئمة العربية الكبار، وكذلك الأدب، وممن يضرب به المثل في ضبط اللغة، وحسن الخط وجودته .

وهو صاحب كتاب: (الصحاح)، توفي بنيسابور سنة 393هـ، وقيل غير ذلك .

انظر : السير (17/ 80 – 82)، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي (6/ 151 – 165)، وبغية الوعاة للسيوطي (1/446 – 448) .

([95] ) كتاب الصحاح (2/1442)، مادة (سلم)، وانظر: لسان العرب (12/289)، مادة (سلم).

([96] ) كتاب الصحاح (1/446) مادة (قند) .

([97] ) هو : محمد بن مكرم الأنصاري المصري، جمال الدين أبو الفضل، الإمام اللغوي. توفي سنة 711هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (5/31)، وبغية الوعاة للسيوطي (1/248) .

([98] ) لسان العرب (13/21) مادة (أمن)، وأيضًا (12/289) مادة (سلم) .

([99] ) انظر : المصباح المنير (ص15)، والقاموس المحيط (ص1448)، ومعجم متن اللغة (3/201)، والمعجم الوسيط (4468) .

وأيضًا : مفردات ألفاظ القـرآن (ص423)، والفائق في غريب الحديث للزمخشري (2/154).

([100] ) هو : محمد بن سيرين، أبو بكر البصري، مولى أنس بن مالك – t - من أعلام التابعين وأئمتهم، كان ثقة ثبتًا عابدًا، مات بالبصرة سنة 110هـ .

انظر : السير (4/ 606 – 622)، والتقريب (ص 483) .

([101] ) هو : عَبيدة بن عمرو السلماني المرادي، أبو عمرو وأبو مسلم الكوفي، التابعي كبير، ثقة ثبت، كان شريح القاضي إذا أشكل عليه شيء سأله. روى له الجماعة، مات سنة 72هـ، أو بعدها .

انظر : السير (4/ 40 – 44)، والتقريب (ص32) .

([102] ) أسباب النزول للواحدي (ص 8) .

([103] ) القصص / 56 .

([104] ) السورة السابقة / 56 .

([105] ) أخرجه » مسلم « ك / الإيمان ح 42 (ص34) .

([106] ) الإيمان (1/ 81) .

([107] ) انظر : مثلاً كتاب الإيمان (1/327، 367، 406)، وكتاب التوحيد (1/170، 257، 292) وغيرها.

([108] ) المائدة / 5 .

([109] ) أخرجه » البخاري « ك / الإيمان ب 40 / ح 53 (ص 15)، مسلم ك / الإيمان ح 24 (ص30)، بزيادة صوم رمضان .

([110] ) كتاب الإيمان (1/ 327) .

([111] ) هو : محمد بن نصر المروزي، أبو عبدالله، الثقة الحافظ – له كتاب: » الصلاة « توفي سنة 294هـ. انظـر : السير (19/33)، والتقريب (ص444)، وطبـقــــات الحفَّاظ للســـيوطـــي (289) .

([112] ) البينة / 5 .

([113] ) كتاب الإيمان (1/ 327) .

([114] ) المصدر السابق (1/ 327) .

([115] ) المائدة / 5 .

([116] ) » الطبري « (6/ 110) .

([117] ) هو : الحسين بن مسعود بن محمد الفراء، أبو محمد البغوي، الشافعي الحافظ الثقة، وصاحب: »شرح السنة « ؛ توفي سنة 516هـ .

انظر: الســـير (19/ 439)، وتذكرة الحفاظ (4/37)، وطبقات المحدثين للذهبي (ص151)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص 315) .

([118] ) تقدم ترجمته (ص 47) .

([119] ) المائدة / 5 .

([120] ) » البغوي « (2/ 14) .

([121] ) انظر : زاد المسير (2/ 297) .

([122] ) هو : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، أبو عبدالله القرطبي العلامة صاحب: التفسير، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، توفي سنة 671هـ .

انظر : طبقات المفسرين للسيوطي (ص 92)، وكشف الظنون (1/ 327) .

([123] ) انظر : الدر المنثور للسيوطي (3/26)،وفتح القدير للشوكاني (2/ 15) .

([124] ) الشعراء / 23 – 24 .

([125] ) كتاب التوحيد (2/ 57) .

([126] ) الإنسان / 2 – 3 .

([127] ) كتاب التوحيد (1/ 256) .

([128] ) كتاب الإيمان (1/ 351) .

([129] ) الموضوعي مثل : توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية . انظر مثلا كتاب التوحيد (المجلد الأول). وكذلك كتاب الإيمان والرد على الجهمية .

([130] ) اللفظي : مثل دراسة أسماء الله عز وجل وصفاته . انظر مثلاً كتاب التوحيد (المجلد الثاني) الجزء الثاني والثالث.

([131] ) أخرجه » البخاري « ك / الشروط ب 18/ح273 (ص553) ، وك / الدعوات ب68 / ح6410 (ص 1335)، وك/ التوحيد ب12 / ح7392 (ص1546)، و » مسلم « ك/ الذكر والدعاء ح50 (ص1166) .

([132] ) أخرجه » الترمذي « ك / الدعوات ب82/ ج3515 (5/530) .

قال أبو عيسى [ الترمذي ]: هذا حديث غريب. حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث .

وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي r ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسنادٌ صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث .

وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي r وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح .

وقد ذكر الإمام ابن حجر – رحمه الله – في » فتح الباري « ح6410 (11/ 218) الأقوال في عدد الأسماء ورجح أن سرد الأسماء لا يصح مرفوعًا . وسأتناول ذلك مفصلاً في الباب الثاني في منهجه في تقرير توحيد الأسماء والصفات .

([133] ) آل عمران / 9 .

([134] ) كتاب التوحيد (2/ 100) .

([135] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (2/ 34)، وكتاب الإيمان (1/ 294) .

([136] ) يس / 38 .

([137] ) أخرجه » البخاري « ك / التفسير . سورة يس . ب1/ ح4802 (ص1024)، وك/ التوحيد ب33 /ح7433 (ص 1557)، و » مسلم « ك/ الإيمان ح251 (ص80) .

([138] ) كتاب التوحيد (1/ 136) .

([139] ) أخرجه » مسلم « ك الإيمان ح249 (ص79) .

([140] ) كتاب التوحيد (1/ 137) .

([141] ) انظر: مثلاً كتاب الإيمان (1/ 162 – 171 ) .

([142] ) هو : عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أو عبدالله المدني، مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة أخو المحدِّث عون، وجدهما عتبة هو أخو عبدالله ابن مسعود، التابعي الثقة، ومعلم عمر ابن عبدالعزيز رحمهما الله – تعالى - . مات سنة 99 هـ .

انظر: السير (4/ 478)، وتذكرة الحفّاظ (1/62)، والشذرات (1/114) .

([143] ) أخرجه » البخاري « ك/ استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ب3 / ح6924 (ص1453). وك/ الاعتصام بالكتاب والسنة ب2 /ح7284، 7285 (ص1526)، و » مسلم « ك الإيمان ح32 (ص32).

([144] ) كتاب الإيمان (1/ 164) .

([145] ) أخرجه » البخاري « ك/ الإيمان ب17/ ح25 (ص9)، و » مسلم « ك الإيمان ح36 (ص33) .

([146] ) كتاب الإيمان (1/ 166) .

([147] ) انظر : مثلاً (كتاب الإيمان 1/ 117 – 149، 213) وغيرها .

([148] ) وقد يخالف ذلك فيستدل بحديث منكر حقهُ ألا يستدل به، وهذا نادر .

انظر مثلاً : الإيمان (2/ 825) .


المبحث الأول
التزامه بالكتاب والسنة، وإعراضه عن المصطلحات الكلامية والفلسفية .


أود في بداية هذا المبحث أن أبين بأن العقيدة الصحيحة توقيفية، فلا تثبت إلا بدليل من الشارع الحكيم .

ولا مجال فيها لآراء البشر واجتهاداتهم، القابلة للخطأ والصواب .

ومصادر العقيدة ربانية، فلا أحد أعلم من بالله وما يجب له وما يُنزَّه عنه من الله، ولا أحد من الخلق أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم .

فللعقيدة مصدران رئيسان هما :

1 – كتاب الله . 2 – والسنة المطهرة .

وقد ورد في النصوص الشرعية ما يدل على وجوب الالتزام بهما وما لذلك من المنافع والمصالح، ومن ذلك ما يأتي :

قال – تعالى -: ] الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [ ([1]) .

وقال: ] هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ [ ([2]) .

وقال: ] وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [ ([3]) .

وقال: ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ ([4]) .

وقد أمر الله – تعالى - بالاعتصام بهما، ونهى عن الإعراض عنهما، وبيَّن أنَّه سبب لكل ضلال، وفرقة، وضعف .

قال – تعالى - : ] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [ ([5]) .

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : » … وقد تركتم فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به كتاب الله … « ([6]) .

وأيضًا في الحديث: » … فإن خـــير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم …. « ([7]) .

لذلك كان المنهج الذي سار عليه الصحابة ومن بعدهم في تلقي العقيدة ملتزمًا بالكتاب والسنة .

فما كان فيهما آمنوا به واعتقدوه وصدقوا به . وما لم يكن فيهــــما نفــــوه عن الله – تعالى - ورفضوه .

وبقيت الأمـــة الإسلامية على هــــذه العقيــــدة الصحيحة . حتى قبيل مقتل عثمان – رضي الله عنه - (ثالث الخلفاء الراشدين) .

وبمقتله – رضي الله عنه - أسفرت الفتنة عن وجهها ‍! ونشأ الخلاف؛ فكان ذلك بداية افتراق الأمة الإسلامية، ودخلت الأهواء والبدع بينها .

وكان للاختلاط بالأمم الوثنية فارس، والروم، وللترجمة أيضًا؛ الأثر البالغ في دخول منطق اليونان، ومن ثمة دخلت المصطلحات الكلامية، والفلسفية .

يقول الله – تعالى - : ] وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[ ([8]) .

وفي الحديث عن » أبي هريرة « - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفرَّقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة « ([9]) .

فالطريق القويم والصراط المستقيم الأخذ بالكتاب والسنة؛ ففيهما النجاة والسعادة.

والقارئ لمؤلفات الإمام » ابن منــــــــــده « - رحمه الله – وخاصة التي صنَّفها في »مسائل الاعتقاد « يتبين له المصادر التي استقى منها » ابن منده « عقيدته، وأنَّها لا تخرج عن مصادر التلقي المعروفة عند » أهل السنة والجماعة « وهي المصادر الأصلية التي لا يعددها الحق .

ومن خلال التتبع والاستقراء لم أجد كتابًا صنَّفه » ابن منده « إلا وهو يستدل على مسائله بالكتاب والسنة . بل إنَّـه – رحمه الله – لتأدبه مع النصوص الشرعية يُسلِّم لها التسليم التام، ويجعلها هي الناطقة بالحكم على المسألة .

والتسليم من الطاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

و » ابن منده « – رحمه الله – يجعل طاعة الرسول طاعة لله – تعالى - .

يقول: » وافترض الله على العباد طاعته، فقرنها إلى طاعته. فقال: ] أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[ ([10]) . فأوجب على العباد اتباع سنن رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقرنها إلى كتابه .

فقال عز وجل: ] وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ ([11]) « ([12]) .

ويجعل الإمام » ابن منده « - رحمه الله – الحق فيما قضى الله به في كتابه، أو قضى به رسوله صلى الله عليه وسلم .

وهذا يدل دلالة قاطعة على التزامه بالكتاب والسنة .

حيث يقول: » وأمرهم بعد ذلك بالرجوع فيما اختلفوا فيه إلى كتاب الله ، وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم . فقال: ] وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ ([13]) . وقال: ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ( ([14]). وقال: ] إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [ ([15]) . وقال: ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[ ([16]) « ([17]) .

ومن مظاهر التزام الإمام » ابن منده « بالكتاب والسنة : إعراضه عن المصطلحات الكلامية والفلسفية . مع العِلم أن الفِرق التي أخذت هذه المصطلحات الكلامية والفلسفية بلغت مرحلة النضج، فقد اكتمل تأصيل وتقعيد مصطلحات هذه الفرق الكلامية والفلسفية في القرن الثالث الهجري .

والإمام » ابن منده « عاش في القرن الرابع الهجري. وقد تَسمّى من أخذ بهذه المصطلحات بأهل الكلام، ومن المعلوم أن السلف قد حذّروا من طريقتهم وسلوك مسلكهم، ونقدوا مناهجهم، لوقوفهم على مقاصدهم ووسائلهم، وظهور خطرهم على العقيدة، والشريعة، وما يهدفون إليه من إضلال الناس .

أيضًا القاريء لمؤلفات الإمام » ابن منده « في مجال العقيدة يجد أن هذا العَلم والجبل الشامخ قد قام بدوره في حماية العقيدة الإسلامية من مصطلحات أهل الكلام، والفلسفة الدخيلة، التي كانت قد نبتت في البيئة الوثنية اليونانية، والتي تدين لليهود والنصارى بالولاء والتبعية .

ومنهج الإمام » ابن منده « - رحمه الله – في ذلك يتمثل فيما يلي :

- لا يوجد مصطلح واحد من المصطلحات الكلامية والفلسفية في مصنفاته العقدية، أو الحديثية، أو غيرها .

- يتجنب ذكر مُسمَّيات الفرق، وأسماء أهل الكلام والفلسفة غالبًا .

- يمنع أصحاب البــــدع من أهــــــل الكــــلام، والفلسفة مــــــن الدخول عليه في مجلسه .

- ما ورد عنه من القول بالتأويل فيقصد به التأويل المعتبر عند أهل » السنة والجماعة « وهو: التفسير، وقد دلّ على ذلك النصوص الشرعية ([18]) .

وكذلك قول الأئمة من » السلف « ([19]) وأيضًا شهد بصحة ذلك أئمة اللغة العربية ([20]) .

أمَّا تأويل أهل الكلام فقد منعه إذ هو تحريف للنصوص الشرعية وقول على الله بغير علم ([21]) .

- وأمَّا الاستدلال بالعقل فقد جعله الإمام » ابن منده « - رحمه الله – للاعتضاد لا للاعتماد، وأن العقل لا يعارض النقل، وإذا عارضه يُقدِم النقل وإليك منهجه في ذلك :

1 - يُسلّم للنصوص الشرعية ولا يُقدِّم عليها العقل بأي حال كما تقَدَّم .

2 - استخدم العقل في تقسيم المسائل العلمية، وفهم أدلتها ومآخذ الاستنباط منها كما في قولــه: » والخلق منه على ضروب: منه خلق بيده، ويخلق إذا شاء فقال: ] لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ([22]) ومنه ما خلق بمشيته ويخلق إذا شاء ولم يزل موصوفًا بالخالق المصور قبل الخلق، بمعنى أنه يخلق ويصور … « ([23]) .

3 - استخدم العقل في التأمل في الآيات الكونية، والنفسية وربطه ذلك بالنصوص الشرعية التي تقود إلى الإيمان بالله عز وجــــل وتوحيده، وهذا كثير عند الإمام »ابن منده « وقد استغرق ذلك جُـزءًا كبيرًا من كتابه: » التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد « ومنها قوله: » ذكر الآيات المتفقة المنتظمة الدالة على توحيـــــــد الله عز وجل في صفة خلق السموات التي ذكرها في كتابه وبيّنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تنبيهًا لخلقه « ([24]) . وأيضًا قوله: » ذكر آية أخرى تدل على وحدانية الله عز وجل مما عجز عن وصفه المخلوق وتاهت فيه العقول « ([25]) .

4 - استخدم العقل في الدلالة على نفي العيوب عن الله – تعالى - .

قال – رحمه الله - : » ووصف نفسه بالعلم والقدرة والرحمة، ومنحها عبادة للمعرفة عند الوجود فيهم والنكرة عند وجود المضاد فيهم فجعل ضد العِلم في خلقه الجهل، وضد القدرة العجز، وضد الرحمة القسوة، فهي موجودة في الخلق غير جائزة على الخالق … « ([26]) .

وقال أيضًا في موضع آخر: » ذكر معرفة صفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه وأنزل بها الكتاب ونطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، مباينة للأضداد والأنداد والأوثان والألهة التي تعبد من دونه « ([27]) .
- منع من استخدام العقل في طلب الكيفية في الأمور الغيبية .
قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - :

» ذكر ما مدح الله عز وجل به نفسه من الوحدانية وانتفائه من المثل والتقدير واستدراك صفاته عز وجل بالمعقــــــول . قال الله – تعالى -: ] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( ([28]) الآية .

فوصف نفسه بالسميع، والبصير، واليمين، وانتفى من التمثيل، والتقدير « ([29]) .

فأسماء الله عز وجل وصفاته لا تُدرك كيفيتها بالعقل، وإنما يجب الإيمان بها دون السؤال عن الكيفية .

ولما سئل مالك بن أنس – رضي الله عنه - فقيل له : يا أبا عبدالله » الرحمن على العرش استوى « كيف استوى ؟ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء – يعني العرق – فرفع رأسه إليه وقال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوءٍ ، وأمر به فأخرج « ([30]) .

» والواجب التسليم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يُعارضه بخيالٍ باطل يسمّيه معقولاً، وأو يحُملّه شبهةً أو شكًا، أو يقدم عليه أراد الرجال وزبالة أذهانهم « ([31]) .

ولا شك أن الخير كل الخير في الالتزام بالكتاب والسنة، والإعراض عن المصطلحات الكلامية والفلسفية .

قال شيخ الإسلام: » ابن تيمية « - رحمه الله - :

» وأنفع ما للإنسان : الاعتصام بالكتاب والسنة، فإن السُّنَّة مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تَخلّف عنها غَرِق … « ([32]) .

والإمام » ابن منده « لم يكن بدعًا عن علماء » السلف « . فقد سلك طريقهم، وطبّقَ أصول أهل السنة والجماعة قولاً وعملاً .

! ! !





موقفه من القياس في مسائل أصول الدين
لا يرى الإمام » ابن منده « - رحمه الله – استعمال القياس في أبواب التوحيد؛ لأنها موقوفه على النص الشرعي، ولأنها من الأمور الغيبية ويدل على هذا الموقف ما نقله من قول القاضي أبي يوسف ([33]) – رحمه الله - : » ليس التوحيد بالقياس، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل في الآيات التي يصف بها نفسه أنه عالم، قادر، قوي، ولم يقل: إني قادر عالم لعلة كذا، أقْدِر بسبب كذا أعلم، وبهذا المعنى أملك، فلذلك لا يجوز القياس في التوحيد، ولا يعرف إلا بأسمائه، ولا يوصف إلا بصفاته، وقد قال الله – تعالى - : في كتابه ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ ([34]) .

وقال: ] أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [ ([35]) قال: ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ[ ([36]) الآية .

قال أبو يوسف: لم يقل الله : انظر كيف أنا العالم، وكيف أنا القادر، وكيف أنا الخالق، ولكن قال: انظر كيف خلقتُ ثم قال: ]وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ [ ([37]) ، وقال: ] وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ [ ([38]) . أي تعلم أن هذه الأشياء لها ربَ يقْلبها ويبُدئها ويُعيدها وأنك مُكوَّن ولك من كوَّنك. وإنما دل الله عز وجل خلقه بخلقه ليعرفوا أن لهم ربًا يعبدوه ويطيعوه ويوحّدوه ليعلموا أنه مكوِّنهمُ لا هم كانوا، ثم تسمّى فقال: أنا الرحمن، وأنا الرحيم، وأنا الخالق، وأنا القادر، وأن المالك . أي هذا الذي كوّنكم يسمّى المالك القادر الله الرحمن الرحيم بها يوصف …. « ([39]) .

وفي معرض كلام الإمام » ابن منده « على آيات الصفات نقل قول القاضي أبي يوسف – رحمه الله -: » فقد أمرنا الله … أن نوحّده وليس التوحيد بالقياس، لأن القياس يكون في شيء له شَبه ومِثل، فالله – تعالى وتقدس – لا شبه له ولا مِثل له تبارك الله أحسن الخالقين … « ([40]) .

وقد فصَّل شيخ الإسلام » ابن تيمية « - رحمه الله – الكلام حول القياس وما يجوز منه وما يمتنع في كثير من مصنفاته ومن ذلك ما ذكره في كتابه: » درء تعارض العقل والنقل « : » وأعظم المطالب العلم بالله – تعالى -، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأمره ونهيه . وهذا كله لا تُنال خصائصه لا بقياس الشمول ([41]) ولا بقياس التمثيل ([42])، فإن الله – تعالى – لا مِثل له فيقاس به، ولا يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها، فلهذا كانت طريقة القرآن – وهي طريقة السلف والأئمة – أنهم لا يستعملون في الإلهيات قياس تمثيل وقياس شمول تستوي أفراده، بل يستعملون من هذا وهذا قياس الأولى، فإن الله له المثل الأعلى .. ([43]) « ([44]) .

والقول بمنع القياس في مسائل التوحيد والأمور الغيبية من منهج أهل السنة والجماعة ([45]) .



# # #





المبحث الثاني

منهج الإمام » ابن منده « في الاستدلال على العقيدة


إنَّ القارئ المتتبع لمؤلفات الإمام » ابن منده « - رحمه الله – ليتضح له منهجه في الاستدلال على العقيدِة من أول وهلة ([46]) ، وما ذلك إلا لكونه ملتزمًا » بالكتــاب « و» السُـنَّـة « معرضًا عمّا سواهما .

ويمكن بيان هذا المنهج كما يأتي :

أولاً : منهجه في الاستدلال بالقرآن الكريم .

للإمام » ابن منده « عناية عظيمة بالاستدلال بالقرآن الكريم في مَسائل الاعتقاد، حيث يُقدّم الاستدلال بالقرآن على غيره، فيورد الآيات الدالة على ما يستدل به وإن كثرت، وللإمام عناوين للأبواب التي تحدَّث فيها عن مسائل العقيدة، فيقول مثلاً:

» ذكر الآيات المتلوة والأخبار المأثورة بنقل الرواة المقبولة … « ([47]) .

وأيضًا قال في موضع آخر: » ذكر الآي المتلوة والسنّة المأثورة بالسند الصحيحة في النزول … « ([48]) .

ولم يُصرِّح الإمام » ابن منده « - رحمه الله - بِمنهجه في الاستدلال على العقيدة، ولكن بعد التتبع والاستقراء لطريقته في ما عثرت عليه من مؤلفاته وخاصة ما كان في مسائل العقيدة، تبيّن من خلالها التزامه بمنهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال على العقيدة .

ويكمن بسط منهجه في الاستدلال بالقرآن الكريم على العقيدة كما يأتي:

1 – تفسير الآية بآية أخرى :

وهذه طريقة معروفة، من طرق التفسير وهي معتبرة عند أهل السُنّة والجماعة، فالقرآن كلام الله يصدّق بعضه بعضًا، فما أُجمِل في مكان فإنّه قد فُسِّر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر .

قال اللهُ – تعالى -: ]وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [ ([49])وقال: ]اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [ ([50]) .

وقد سلك الإمام » ابن منده « - رحمه الله – هذه الطريقة، وهي تفسير الآية بآية أخرى، كما سلكها كثير من علماء » السلف « .

قال الإمام » ابن منده « : » ومن أسماء الله عز وجل: الباسط: صفة له قول الله عز وجل: ] بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [ ([51]) ، وقال عز وجل: ]وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ [([52])، وقال: ]وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ [ ([53])، وقال: ] يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [ ([54]) «([55]) .

وله نظائر كثيرة ذكرها الإمام » ابن منده « - رحمه الله – ([56]) .



2 – تَفسير الآية بالسُـنَّـة :

السُـنّة هي الوحي الثاني، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بكتاب الله ومعانيه، ولقد أتي – عليه الصلاة والسلام – جوامع الكلم وخواتمه، قال الله – تعالى - : ] وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ ([57]) .

والإمام » ابن منده « أحد الأئمة الحفَّـاظ الذين برزوا في حفظ » السُـنّة « النبوية وعلومها، وضَرب له فيها بسهم، ومن الأغراض التي يذكر بعدها الأحاديث:

تفسير الآية بالسنة، وهو كثير في كتبه، وذلك لتقييد عموم الآية، أو لحمل مقيّد الحديث على مطلق الآية، أو لتفصيل مجمل الآية، أو لبيان معناها .

قال الإمام » ابن منده « في تفسير سورة » الإخلاص « : » عن همام بن منبه ([58]) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة [ - رضي الله عنه - ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل: كذبني عبدي ولم يكن له أن يكذبني، وشتمني عبدي ولم يكن له ذلك، أمَّا تكذيبه إياي؛ أن يقول: لن يعيدني كما بدأني. وأمّا شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد « ([59]) « ([60]) .

ثم ذكر بعد ذلك الأحاديث الدالة على منزلة هذه السورة .

ومن ذلك هذا الحديث: » .. عن ثابت البناني ([61]) عن أنس بن مالك – رضي الله عنه - أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: لِمَ تلزم قراءة ] قل هو الله أحد [ فقال: إنّي أحبها، قال: فإنَّ بحبها أدخلك الله عز وجل الجنّة « ([62]) « ([63]) .

ولهذا نظائر كثيرة ذكرها الإمام » ابن منده « ([64]) .

3 – تفسير الآية بقول الصحابي :

الصحابة – رضوان الله عليهم – أعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شهدوا التنزيل وحضروا التأويل، وأخذوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم أعرف الناس بكتاب الله بعد محمد صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام الأوزاعي ([65]) – رحمه الله -: » العلم ما جاء عن أصحاب محمد. وما لم يجيء عن واحد منهم فليس بعلم « ([66]) .

والإمام » ابن منده « - رحمه الله – أخذ بتفسير العلماء من الصحابة كابن عباس وابن مسعود – رضي الله عنه- وغيرهما .

وأكثر النقل عنهم في مواطن من كتبه . قال الإمام » ابن منده « : » ….… عــن

مجاهد([67]) في قوله جل وعز: ] يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [ ([68]) قال :

عن شدة الأمر ([69]) .

قال ابن عباس [ – رضي الله عنهما -]: » أشد ساعة تكون يوم القيامة « ([70]) « ([71]) .

» وعن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] في قوله عز وجل: ]وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ [ ([72]) . قال: علمه « ([73]) « ([74]) .

وهذا كثير في مؤلفات الإمام » ابن منده « - رحمه الله – ([75]) .

4 – تفسير الآية بقول السلف :

وأعني » بالسلف « هنا التابعين من سلف هذه الأمة، الذين تَـلقَّوا العلم في مدرسة الصحابة – رضي الله عنهم - ، وأخذوا عنهم العلم الشرعي وآدابه، ولغتهم أقرب اللغات إلى الصحابة، وأبعد عن اللحن وضعف اللغة، وهم العلماء الثقات كأمثال مجاهد، وقتادة ([76]) وغيرهما .

قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - : » … عن قتادة: ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [ ([77]) قال : الحرورية ([78]) والسبئية ([79]) . لقد كان أصحاب بدر والحديبية وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار، فيهم خبر وعبرة لمن اعتبر، ما خرج واحد منهم ذكر أو أنثى، بل كانوا يحدثون بنعت رسول الله إياهم ولقد كانوا يبغضونهم ويعادونهم، ويَشدُّوا بأيديهم إذا لقوهم ولو كان هُدى لاجتمع، ولكن كانت ضلالة فتفرّق وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجد فيه اختلاف كثير « ([80]) .

وقد أكثر الإمام » ابن منده « النقل عن هؤلاء الأئمة من » السلف « - رحمهم الله تعالى – ([81]) .

5 – العِناية بدلالات اللغة العربية :

نزل القرآن العظيم بلغة العرب، وكان معجزًا لهم بلفظه ومعناه .

ومن طرق التفسير المعتبرة : تفسيره بدلالة اللغة العربية، وسلك ذلك كثير من أئمة » السلف « - رحمهم الله - : » قال ابن عباس [ - رضي الله عنهما - ]: التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعمله العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله – تعالى ذكره – « ([82]) .

ومما فسَّره الإمام » ابن منده « - رحمه الله – بدلالة اللغة العربية : قوله: » قال الله – تعالى -: ]آمَنَ الرَّسُولُ [ ([83]) معناه : صـدّق الرسول وقوله: ] يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ[ ([84]) يُصدِّقون . وقوله: ] لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ[ ([85]) لن نُصدِّقك، وقوله: ] وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [ ([86]) يعني مصدّق لنا « ([87]) .

والإمام » ابن منده « اعتمد في تفسير هذه الآيات على اللغة العربية، وتجده في موضع آخر يعرّف الإيمان والإسلام بدلالة اللغة العربية .

فيقول: » الإيمان في اللغة : التصديق، والإسلام: الخضوع « ([88]) .

وقد قـــد قـــال أئمة اللغة العربيـــة: » الإيمان: هو مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمِن«([89]) .

ويقول الإمــــام ابــــــــــن فارس ([90]) – رحمه الله – » أمِن : الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان :

أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها : سكون القلب .

والآخر: التصديق « ([91]) .

واتَّفق أهل العِلم من اللغويين وغيرهم على أنَّ الإيمان معناه : التصديق، وضده التكذيب. قال تعالى: ] وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [ ([92]) أي مصدّق لنا ([93]) .

وأمَّا الإسلام فقد فَسَّره أئمة اللغة العربية : بالانقياد والخضوع .

وقال الجوهري – رحمه الله – ([94]): » استسلم : انقاد « ([95]) وفي موضع آخر قال: »الانقياد: الخضوع . تقول قدته فانقاد لي، إذا أعطاك مقادته « ([96]) .

وقال ابن منظور – رحمه الله – ([97]) في ذلك أيضًا: » والإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي r ، وبه يحقن الدَّم، فإذا كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب، فذلك الإيمان … فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر، والمسلم التام الإسلام مظهر للطاعة مؤمن بها « ([98]) .

وبهذا يتبين إجماع أئمة العربية في تفسير الإسلام وأنه الانقياد والخضوع ([99]) . وأن قول الإمام » ابن منده « موافق لهم في ذلك التفسير .



6 – العناية بأسباب النزول :

لا يمكن معرفة سبب النزول لآيات القرآن العظيم؛ إلا عن طريق من شهد التنزيل، ووقف على السبب وهم الصحابة – رضي الله عنهم -، وكان » السلف « يحذرون الكلام في ذلك إلا بعلم » عن محمد بن سيرين ([100]) قال: سألت عَبيدة ([101]) عن آية من القرآن . فقال: اتق الله وقُل سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن، وأمَّا اليوم فكل أحدٍ يخترع شيئًا، ويختلق إفكًا وكذبًا، ملقيًا زمامه إلى الجهالة، غيرُ مُفكِّر في الوعيد للجاهل بسبب الآية « ([102]) .

ولقد كان للإمام » ابن منده « عناية بأسباب النزول .

ففي قــــول الله عز وجـل: ]إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ[ ([103]) . قال الإمام » ابن منده « : » … عن أبي هريرة [ - t - ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه » أبي طالب « : قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لولا أن تُعيِّرني نساء قريش تقول أنّـه حمله الجزع ! لأقررت بها عينك، فأنزل الله عز وجل: ]إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [ ([104]) « ([105]) « ([106]) .

ولهذا نظائر كثيرة يطول ذكرها ([107]) .

7 – عنايته وإلمامه بالتفسير :

كان من عناية » السلف « » بالقرآن « وخِدمته أن توجهت همم العلماء الأفذاذ من » سلف « هذه الأمة في تصنيف التفاسير » القرآن الكريم « ما بين مبسوط، وموجز .

والإمام » ابن منده « - رحمه الله – أحد هؤلاء العلماء؛ الذين عنوا بتفسير »القرآن الكريم « وهو أحد مؤلفاته كما تقدّم وإليك مثالاً على تفسيره :

في قول الله – تعالى - : ]وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإْيمَانِ [ ([108]) .

قال الإمام » ابن منده « في تفسيرها : » يعني بما أمر الله أن يؤمن به من الطاعات، التي سماها على لسان جبريل – عليه السلام – إيمانًا وإسلامًا، وكذلك من يكفر بمحمد أو بالصلاة أو بالصوم فقد حبط عمله .

ثم يستشهد الإمام » ابن منده « على هذا التفسير بما ورد في » السُـنَّـة « على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لوفـــــد عبدالقيس الذي هــــــو تفسير للإيمان : » أتدرون ما الإيمان؟ ثم فسره فقــــال: شــــــهادة أن لا إله إلا الله وإقــــــــام الصــــلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ([109]) ) « ([110]).

ويستدل على تفسيره بقول أحد » أئمة السلف « ، فيقول: قال محمد بن نصر ([111]) [- رحمه الله -] : الإيمان ها هنا عبادة العابدين. قال الله عز وجل: ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ ([112]) « ([113]) .

ثم يزيد الإمام » ابن منده « هذا التفسير شيئًا من الوُضوح، فيقول: » فاعبد الله مخلصًا له الدين، والخالق هو المعبود؛ الذي خلق المؤمن وعبادته وكل شيء منه، فالخالق بصفاته الكاملة خالق غير مخلوق، ولا شيء منه مخلوق. والعباد بصفاتهم وأفعالهم وكل شيء منهم مخلوقون « ([114]) .

وقد تكلَّم العلماء في تفسير هذه الآية .

فقال الإمام الطبري – رحمه الله - : » فإن قال لنا قائل وما وجه تأويل من وجه قوله: ] وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإْيمَانِ [ ([115]) … قيل وجـــــه تأويل ذلك أن الإيمان : هــو التصديق بالله وبرسله؛ وما أبتعثهم به من دينه، والكفر: جحود ذلك … قبل تأويلها ومن يأبى الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عند فقد حبط عمله « ([116]) .

وقال الإمام أبو محمد البغوي ([117]) – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : … قال ابن عباس ومجاهد ([118]) في معنى قوله – تعالى -: ] وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإْيمَانِ [ ([119]) .

أي بالله الذي يجب الإيمان به … وقيل من يكفر بالإيمان. أي يستحل الحرام، ويحرم الحلال؛ فقد حبط عمله وهو في الآخرة مِن الخاسرين ([120]) .

وقال بذلك الإمام ابن الجوزي في زاد المسير ([121]) ، والقرطبي ([122]) – رحمهما الله – وغيرهما ([123]) .

وقد فسّر الجميع الإيمان بأنه : توحيد الله، وتصديق الرسل، والطاعة فيما أمر الله به على لسان الأنبياء والرسل .

وبهذا يتبين موافقة الإمام » ابن منده « لعلماء » السلف « في التفسير الملتزم بالنصوص الشرعية – الكتاب والسُـنَّـة – مع العنايـــة بفهــــم الأئمة الثقــــات من أهل »السُـنَّـة والجماعة « .

! ! !







8 – استنباط الأحكام :

مع توفر القواعد السابقة الذكر للإمام » ابن منده « - رحمه اله – كان له القدرة على استنباط الأحكام من النصوص الشرعية .

وهذه القواعد تساعد على الفهم، وتوصل إلى النتائج الصحيحة المتفقة مع كتاب الله وسُـنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم .

ولم يكن الإمام » ابن منده « جامعـًا للسُـنَّـة وللنصوص الشرعية فقط، بل كان له استنباطه، ورأيه، واجتهاداته الشخصية .

وهذا دال على كمال علمه ورسوخه في العلم. فقد جمع إلى عِلمه بالسنّة وعلومها فقه النصوص الشرعية .

قال الإمام » ابن منده « عند الحديث عن اسم » الربّ « : » وهو من الأسماء المستعارة لعبده إذا ملك قيل ربّه .

قال الله – عز وجــــل – في قصــــــة موسى – عليه السلام – وفرعون ] قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ #قَالَ رَبُّ السَّمَـوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمــــــَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ[ ([124]) « ([125]) .

وقال عن اسمي » السميع والبصير « : » وهي من الأسماء المستعارة من أسماء الله تعالى لخلقه، ليعرفوا نِعمة الله تعالى عليهم بذلك، فتسمّى بالسميع البصير وسمَّى عَبدهُ سَميعًا بصيرًا، فاتفقت الأسماء واختلفت المعاني إذ لم يشبه من جميع الجهات، قال الله تعالى منبهًا على قدرته على ذلك : ]فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [ ] إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[ ([126]) « ([127]) .

وقال أيضًا : » فالإسلام الحقيقي ما تَقدَّم وصفه وهو الإيمان، والإسلام الذي احتجز به المنافقون من القتل والسبي هو الاستسلام « ([128]) .



# # #





ثانيًا : منهجه في الاستدلال بالسنة النبوية .

لقد كانت عِناية علماء » السلف « بالسُنَّة عناية عظيمة، سواء كان ذلك بسند الحديث أو متنه وما يلحق به من علم الجرح والتعديل .

وكان من هؤلاء العلماء الجهابذة الإمام » ابن منده « - رحمه الله – الذي كانت له عناية بحفظ السنّة النبوية وعُلومها .

وهو كثير الاستدلال بالأحاديث من السنّة النبويـــــــة، ويسردها إمّا في شــــــكل: »موضوعي « ([129]) أو » لفظي « ([130]) ، بالإضافة إلى حشد الأدلة على تــلك المسألة من »القرآن الكريم « و » السنّة « و » أقوال الصحابة « و » الأئمة من التابعين « مع حُسن الربط وجودة التبويب مُدعّمًا لذلك من فهم » السلف « - رضي الله عنهم -، للنصوص الشرعية .

ويُقدِّم الأصح من الأدلة، وإذا لم يكن الحديث عند » البخاري « أو » مسلم « فإنه يتكلَّم عليه في الأكثر مُبيَّنـًا صحته وضعفه، ومن رواه من العلماء .

ويمكن بسط منهجه في الاستدلال بالسنّة النبوية على العقيدة كما يأتي :











1 – تفسيرُ السُنَّة بالقرآن :

كما أنّ السنّة مُفسِّرة للقرآن ومُبيِّنة له فكذلك القرآن مُفسِّر للسنّة، وهما وحي ربّ العالمين . جاء في كتاب » التوحيد « » لابن منده «: » عن أبي هريرة – t - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة. إنّه وتر يحب الوتر ([131]) . وذكر فيه الجامع « ([132]) .

قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - : » وهــذا الاســـم في كتاب الله عز وجل: ] إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ [ ([133]) « ([134]) .

وهو قليل في مؤلفات » ابن منده « - رحمه الله – ([135]) .

2 – تفسير السُنَّة بالسُـنَّـة :

وهو نوع من أنوع شرح الحديث وتفسيره، فيوضح ما أبهم أُو سُكت عنه، وهذا منهج مُطَّرد عنه في كثير من المسائل .

من ذلك تفسيره الشمس وأنّها تجري لمستقر لها وهو تحت العرش .

قال الإمام » ابن منده « : » عن أبي ذر – رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: ] وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [ ([136]) ، قال: مستقرها تحــــــــــت العرش « ([137]) « ([138]) .

وقد فَسَّر ذلك بحديث آخر حيث قال الإمام » ابن منده « بعد ذلك: » عن أبي ذر – رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومـًا : أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم .

قال: » إنّ هذه تجري حين تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا ينكر النّاس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذلك تحت العرش، فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها « .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أتدرون متى ذلكم ؟ حين » لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا « ([139]) « ([140]) ولها نظائر ([141]) .



3 – تفسير السُنَّة بقول الصحابي :

لا شك أن الصحابة – رضي الله عنهم – أعلم الخلق بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أخذوا العلم عنه وسمعوا منه مباشرة بدون واسطة، فتفسيرهم أصح التفاسير – رضوان الله عليهم – ولا تخلوا المصنَّـفات الحديثية من ذلك .

قال الإمام » ابن منده « - رحمه الله - : » عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ([142]) أنّ أبا هريرة أخبره أنّه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل النّاس ؟

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه وحسابه على الله .

فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإنّ الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها .

قال عمر : فـــو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شــــرح صدر أبي بكر فعرفت أنَّه الحق« ([143]) « ([144]) .

فأبو بكر – رضي الله عنه - فسّر وجوب الزكاة قياسًا على وجوب الصلاة .

.

» عن ابن عمر – رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصــموا في دماءهم وأموالهم إلا بــحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل« ([145]) « ([146]) , ونظائره كثيرة ([147]) .

4 – العناية بشرح السُنَّة :

سلك الإمام » ابن منده « - رحمه الله – طريقة علماء » السلف « كالإمام »أحمد « و » البخاري «، و » مسلم « وغيرهم في العناية بشرح السنة .

وشرحه يتم بهذه الأمور التالية :

- عناوين الأبواب التي يعنون بها الأحاديث .

- تفسير الحديث بالآية من » القرآن الكريم « .

- تفسير الحديث بحديث آخر .

- تفسير الحديث بقول الصحابة .

- العناية بمعرفة الشواهد والمتابعات .

- بيان الزيادات التي انفرّد بها الرواة .

- الحكم على الحديث ببيان صحته وضعفه .

- قلة التعليق على الأحاديث .

- استنباط الأحكام، وذلك من خلال » عناوين الأبواب « .



5 – الاعتناء بالأحاديث الصحيحة في الاستدلال على العقيدة :

اعتنى الإمام » ابن منده « بالحكم على الأحاديث، من حيث الصحة، أو الضعف .

لذلك فهو يُقدِّم الحديث الصحيح في مسائل العقيدة، ثم الحسن، ولا يستدل بالحديث الضعيف إلا للاستئناس فقط ([148]) .

وهو يسلك منهج المحدِّثين في الحكم على الحديث وبيان طرقه ومن خرّجه، فيقول مثلاً :

رواه » البخاري «، أو الحديث مرفوع، أو موقوف أو يحكم على طرق الحديث فيقول :

فيها مقال، مشهور، مقبول الرواية، هذا إسناد صحيح ورواته ثقات مشاهير، هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري ونحو ذلك .



! ! !







--------------------------------------------------------------------------------

([1] ) البقرة / 1 – 2 .

([2] ) الجمعة / 2 .

([3] ) النساء / 82 .

([4] ) النساء/ 65 .

([5] ) آل عمران/ 103 .

([6] ) أخرجه » مسلم « ك/ الحج ح 147 (ص513) .

([7] ) أخرجه » مسلم « ك/ الجمعة ح 43 (ص 347) .

([8] ) الأنعام /153 .

([9] ) أخرجه » أبو داود « ك / السنة ب1/ ح 4596 (ص698) ، و » ابن ماجه « ك/ الفتن. ب 18/ح 3991 (4/352)، و » أحمد « م / أبي هريرة / ح 8377 (ص620). وابن بطة في »الإبانة « (1/371)، والآجري في » الشريعة « (ص19)، واللالكائي في » شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة « (1/102)، وصححه الألباني كما في كتاب: سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ح203 (1/402 – 404) .

([10] ) النساء/ 59 .

([11] ) البقرة / 129 .

([12] ) شروط الأئمة لابن منده (ص 20- 21) .

([13] ) الشورى / 10 .

([14] ) الأحزاب / 36 .

([15] ) النور / 51 .

([16] ) النساء / 65 .

([17] ) شروط الأئمة (ص22- 23) .

([18] ) انظر: ما أخرجه » البخاري « ك / الأذان. ب 139/ ح 817 (ص163)، و » مسلم « ك/ الصلاة ح 217 (ص201، 202) .

([19] ) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/55، 56، 5/35، 36، 13/288)، والصواعق المرسلة لابن القيم (1/89)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/208، 209) وغيرها.

([20] ) انظر : الكامل للمبرد (3/109)، وديوان الأدب للجوهري (4/199)، وتهذيب اللغة للأزهري (15/ 437)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/160)، ولسان العرب لابن منظور (11/32) .

([21] ) نصَّ على ذلك في كتابه: التوحيد (3/7)، ويلاحظ أنه مال إلى تأويل الصورة في حديث: » إن الله خلق آدم على صورته « كما فعل بعض أئمة السلف .

([22] ) ص/ 75 .

([23] ) كتاب التوحيد (2/ 76) .

([24] ) المصدر السابق (1/ 113) .

([25] ) المصدر السابق (1/ 168) .

([26] ) المصدر السابق (3/ 8) .

([27] ) المصدر السابق (3/ 24) .

([28] ) الزمر /67 .

([29] ) كتاب التوحيد (3/ 16) .

([30] ) أخرجه اللالكائي، في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 397)، وكذلك الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص183)، والذهبي في كتاب العرش (2/181)، والعلو (ص38)، وجزم بصحته .

([31] ) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 228) .

([32] ) قاعدة عظيمة لابن تيمية (ص156). وقال بمثله الإمام مالك – رحمه الله – انظر: مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة لجلال الدين السيوطي (ص162) .

([33] ) هو : يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد الأنصاري، أبو يوسف القاضي، والمحدث العلامة، وصاحب الإمام أبي حنيفة، حدَّث عنه الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين وغيرهما.

انظر : السير (8/470)، ميزان الاعتدال (4/ 397)، الشذرات (1/298) .

([34] ) البقرة / 21 .

([35] ) الأعراف / 185 .

([36] ) البقرة / 164 .

([37] ) النحل / 70 .

([38] ) الذاريات / 21 .

([39] ) انظر : كتاب التوحيد لابن منده (3/ 305 ) .

([40] ) المصدر السابق (3/ 306) .

([41] ) قياس الشمول: هو ما كان مركبًا من مقدمتين فأكثر مستعملا فيه لفظة » كل « الدالة على الشمول، ومثاله في كلام نفاة الصفات قولهم: المخلوق متصف بالصفات وكل متصف بالصفات فهو جسم، فنفوا صفات الله لئلا يدخل في هذا العموم فيكون مثيلاً للمخلوق .

انظر : التحفة المهدية لابن مهدي (ص 130) .

([42] ) قياس التمثيل: هو إلحاق الفرع بالأصل في الحكم بجامع الوصف المشترك بينهما، ومثاله في قول النفاة : لو كان الله متصفًا بالصفات لكان جسمًا قياسًا على المخلوق، فقد قاسوا = =الخالق على المخلوق، وحكموا بالمماثلة، لاشتراك الخالق والمخلوق في أن كُلاً منهما متصف بالصفات .

انظر : المصدر السابق (ص 130) .

([43] ) المثل الأعلى : مثل أن نعلم أن كل كمال ثبت للممكن المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالواجب القديم أولى به .

انظر : المصدر السابق (ص30) .

([44] ) درء تعارض العقل والنقل (4/ 37)، التدمرية (ص50) .

([45] ) انظر : أصول السنة للإمام أحمد برواية عبدوس بن مالك العطار (ص40)، وشرح السنة للإمام البربهاري (ص69)، وبدائع الفوائد لابن القيم (3/ 133) .

([46] ) وهلة : أي أول شيء . انظر النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/ 202) .

([47] ) كتاب التوحيد (3/ 268) .

([48] ) المصدر السابق (3/ 282) .

([49] ) النساء /82 .

([50] ) الزمر / 23 .

([51] ) المائدة / 64 .

([52] ) البقرة / 245 .

([53] ) الشورى / 27 .

([54] ) سبأ / 39 .

([55] ) كتاب التوحيد (2/ 93) .

([56] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (2/ 95، 103، 110) وغيرها .

([57] ) النحل / 64 .

([58] ) هو : همام بن منبه بن كامل الصنعاني، التابعي الثقة، وصاحب تلك » الصحيفة « التي كتبها عن أبي هريرة، وهي نحو من مائة وأربعين حديثا. مات سنة 131 و132هـ .

انظر : السير (5/ 311)، والتهذيب (4/283)، والشذرات (1/182) .

([59] ) أخرجه البخاري، ك التفسير/ سورة ] قل هو الله أحد [ ب1/ ح 4974 (ص1083).

([60] ) كتاب التوحيد (1/ 62) .

([61] ) هو ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، الثقة العابد، من تابعي البصرة، مات سنة 123هـ أو 127هـ .

انظر : السير (5/ 220)، والتهذيب (1/ 262)، والشذرات (1/ 149) .

([62] ) أخرجه » البخاري « ك / الأذان ب106 / ح 774م (ص 154) .

([63] ) كتاب التوحيد (1/ 67) .

([64] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (1/93، 124)، كتاب الإيمان (2/772، 924)، وكتاب الرد على الجهمية (ص41، 68، وغيرها) .

([65] ) هو : عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو، الفقيه الثقة، توفي سنة 157هـ.

انظر : السير (7/ 107)، والكاشف (1/ 638)، والتقريب (ص289) .

([66] ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر (2/ 29) .

([67] ) هو : مجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج، التابعي الثقة، لازم ابن عباس – رضي الله عنهما – وأخذ عنه التفسير، توفي سنة 100هـ . انظر : السير (4/ 449)، والشذرات (1/ 25) .

([68] ) القلم / 42 .

([69] ) » الطبري « (29/39)، و » القرطبي « (18/ 162)، » ابن كثير « (4/435) .وهو ضعيف

([70] ) » الطبري « (29/ 39)، و » البغوي « (4/ 381)، و » القرطبي « (18/ 249).

([71] ) الرد على الجهمية (ص 38) .

([72] ) البقرة / 255 .

([73] ) » الطبري « (3/11)، و » القرطبي « (3/ 276)، و » ابن كثير « (317) .وهو ضعيف

([74] ) الرد على الجهمية (ص 45) .

([75] ) انظر: كتاب التوحيد (1/93، 186، 192 وغيرها)، وكتاب الإيمان (1/364، 416). وغيرها .

([76] ) هو : قتادة بن دعامة بن عزيز السدوسي، أبو الخطاب البصري، الضرير الأكمه، ثقة مأمون في الحديث، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ . روى عنه أئمة الإسلام أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، مات سنة 117هـ » بواسط « .

انظر : السير (5/ 269)، وتذكرة الحفّاظ (1/ 92)، والشذرات (1/ 153) .

([77] ) آل عمران /7 .

([78] ) الحرورية : اسم يُطلق على الخوارج، فهم يُسمون أيضًا النواصب والشراة، والحرورية نسبة إلى حروراء، قرية نزل بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب – t - فنسبوا إليها .

انظر : مقالات الإسلاميين للأشعري (1/167)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص49 – 51)، والتبصير في الدين للأسفراييني (ص45- 49)، والملل والنحل للشهرستاني (1/106- 111)، والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان للسكسكي (ص17- 20) .

([79] ) السبئية : هُم أصحاب عبدالله بن سبأ بن السوداء كان يهوديًا من أهل صنعاء ثم أسلم لا رغبة في الإسلام ولكن ليكيد للإسلام وأهله وقد حمل الغوغاء من أهل الأمصار على قتل عثمان – t - وقصته مشهورة، وقال بعقيدة الرجعة بعد مقتل علي – t - وأنه سيعود، وأبطل الآخرة، وأتبع سبيل المفسدين .

انظر: مقالات الإسلاميين (1/86)، والفرق بين الفرق (ص177 – 181)، والتبصير في الدين (ص123، 124)، والملل والنحل (1/ 177)، والبرهان (ص85) .

([80] ) كتاب التوحيد (1/ 276)، وانظر: الطـــــبري (3/178)، و» البغــــــوي « (1/279)، و »القرطبي « (4/ 13) .

([81] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (1/279، 2/62، 91)، والرد على الجهمية (ص38) وغيرها .

([82] ) » الطبري « (1/ 75) .

([83] ) البقرة / 285 .

([84] ) البقرة / 3 .

([85] ) الإسراء / 90 .

([86] ) يوسف / 17 .

([87] ) كتاب الإيمان (1/ 300) .

([88] ) المصدر السابق (1/ 347) .

([89] ) لسان العرب (13/ 21) مادة (أمن) .

([90] ) هو : أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسن القزويني، صاحب: » معجم مقاييس اللغة « ، والمحدث اللغوي الشهير، توفي سنة 395هـ. انظر: وفيات الأعيان (1/100)، والسير (16/103)، ومعجم الأدباء (1/410) .

([91] ) معجم مقاييس اللغة (1/ 135) .

([92] ) يوسف / 17 .

([93] ) انظر : معجم مقاييـس اللغة (1/135)، والصحاح (2/1524)، ولسان العرب (13/21)، والمصباح المنير (ص18) .

ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني (ص91)، وأساس البلاغــة للزمخشري (ص22)، والقاموس المحيط (ص 1518)، ومعجم متن اللغة لأحمد رضا (1/208)، والمعجم الوسيط (1/28) .

([94] ) هو : إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، أحد أئمة العربية الكبار، وكذلك الأدب، وممن يضرب به المثل في ضبط اللغة، وحسن الخط وجودته .

وهو صاحب كتاب: (الصحاح)، توفي بنيسابور سنة 393هـ، وقيل غير ذلك .

انظر : السير (17/ 80 – 82)، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي (6/ 151 – 165)، وبغية الوعاة للسيوطي (1/446 – 448) .

([95] ) كتاب الصحاح (2/1442)، مادة (سلم)، وانظر: لسان العرب (12/289)، مادة (سلم).

([96] ) كتاب الصحاح (1/446) مادة (قند) .

([97] ) هو : محمد بن مكرم الأنصاري المصري، جمال الدين أبو الفضل، الإمام اللغوي. توفي سنة 711هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (5/31)، وبغية الوعاة للسيوطي (1/248) .

([98] ) لسان العرب (13/21) مادة (أمن)، وأيضًا (12/289) مادة (سلم) .

([99] ) انظر : المصباح المنير (ص15)، والقاموس المحيط (ص1448)، ومعجم متن اللغة (3/201)، والمعجم الوسيط (4468) .

وأيضًا : مفردات ألفاظ القـرآن (ص423)، والفائق في غريب الحديث للزمخشري (2/154).

([100] ) هو : محمد بن سيرين، أبو بكر البصري، مولى أنس بن مالك – t - من أعلام التابعين وأئمتهم، كان ثقة ثبتًا عابدًا، مات بالبصرة سنة 110هـ .

انظر : السير (4/ 606 – 622)، والتقريب (ص 483) .

([101] ) هو : عَبيدة بن عمرو السلماني المرادي، أبو عمرو وأبو مسلم الكوفي، التابعي كبير، ثقة ثبت، كان شريح القاضي إذا أشكل عليه شيء سأله. روى له الجماعة، مات سنة 72هـ، أو بعدها .

انظر : السير (4/ 40 – 44)، والتقريب (ص32) .

([102] ) أسباب النزول للواحدي (ص 8) .

([103] ) القصص / 56 .

([104] ) السورة السابقة / 56 .

([105] ) أخرجه » مسلم « ك / الإيمان ح 42 (ص34) .

([106] ) الإيمان (1/ 81) .

([107] ) انظر : مثلاً كتاب الإيمان (1/327، 367، 406)، وكتاب التوحيد (1/170، 257، 292) وغيرها.

([108] ) المائدة / 5 .

([109] ) أخرجه » البخاري « ك / الإيمان ب 40 / ح 53 (ص 15)، مسلم ك / الإيمان ح 24 (ص30)، بزيادة صوم رمضان .

([110] ) كتاب الإيمان (1/ 327) .

([111] ) هو : محمد بن نصر المروزي، أبو عبدالله، الثقة الحافظ – له كتاب: » الصلاة « توفي سنة 294هـ. انظـر : السير (19/33)، والتقريب (ص444)، وطبـقــــات الحفَّاظ للســـيوطـــي (289) .

([112] ) البينة / 5 .

([113] ) كتاب الإيمان (1/ 327) .

([114] ) المصدر السابق (1/ 327) .

([115] ) المائدة / 5 .

([116] ) » الطبري « (6/ 110) .

([117] ) هو : الحسين بن مسعود بن محمد الفراء، أبو محمد البغوي، الشافعي الحافظ الثقة، وصاحب: »شرح السنة « ؛ توفي سنة 516هـ .

انظر: الســـير (19/ 439)، وتذكرة الحفاظ (4/37)، وطبقات المحدثين للذهبي (ص151)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص 315) .

([118] ) تقدم ترجمته (ص 47) .

([119] ) المائدة / 5 .

([120] ) » البغوي « (2/ 14) .

([121] ) انظر : زاد المسير (2/ 297) .

([122] ) هو : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، أبو عبدالله القرطبي العلامة صاحب: التفسير، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، توفي سنة 671هـ .

انظر : طبقات المفسرين للسيوطي (ص 92)، وكشف الظنون (1/ 327) .

([123] ) انظر : الدر المنثور للسيوطي (3/26)،وفتح القدير للشوكاني (2/ 15) .

([124] ) الشعراء / 23 – 24 .

([125] ) كتاب التوحيد (2/ 57) .

([126] ) الإنسان / 2 – 3 .

([127] ) كتاب التوحيد (1/ 256) .

([128] ) كتاب الإيمان (1/ 351) .

([129] ) الموضوعي مثل : توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية . انظر مثلا كتاب التوحيد (المجلد الأول). وكذلك كتاب الإيمان والرد على الجهمية .

([130] ) اللفظي : مثل دراسة أسماء الله عز وجل وصفاته . انظر مثلاً كتاب التوحيد (المجلد الثاني) الجزء الثاني والثالث.

([131] ) أخرجه » البخاري « ك / الشروط ب 18/ح273 (ص553) ، وك / الدعوات ب68 / ح6410 (ص 1335)، وك/ التوحيد ب12 / ح7392 (ص1546)، و » مسلم « ك/ الذكر والدعاء ح50 (ص1166) .

([132] ) أخرجه » الترمذي « ك / الدعوات ب82/ ج3515 (5/530) .

قال أبو عيسى [ الترمذي ]: هذا حديث غريب. حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث .

وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي r ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسنادٌ صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث .

وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي r وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح .

وقد ذكر الإمام ابن حجر – رحمه الله – في » فتح الباري « ح6410 (11/ 218) الأقوال في عدد الأسماء ورجح أن سرد الأسماء لا يصح مرفوعًا . وسأتناول ذلك مفصلاً في الباب الثاني في منهجه في تقرير توحيد الأسماء والصفات .

([133] ) آل عمران / 9 .

([134] ) كتاب التوحيد (2/ 100) .

([135] ) انظر : مثلاً كتاب التوحيد (2/ 34)، وكتاب الإيمان (1/ 294) .

([136] ) يس / 38 .

([137] ) أخرجه » البخاري « ك / التفسير . سورة يس . ب1/ ح4802 (ص1024)، وك/ التوحيد ب33 /ح7433 (ص 1557)، و » مسلم « ك/ الإيمان ح251 (ص80) .

([138] ) كتاب التوحيد (1/ 136) .

([139] ) أخرجه » مسلم « ك الإيمان ح249 (ص79) .

([140] ) كتاب التوحيد (1/ 137) .

([141] ) انظر: مثلاً كتاب الإيمان (1/ 162 – 171 ) .

([142] ) هو : عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أو عبدالله المدني، مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة أخو المحدِّث عون، وجدهما عتبة هو أخو عبدالله ابن مسعود، التابعي الثقة، ومعلم عمر ابن عبدالعزيز رحمهما الله – تعالى - . مات سنة 99 هـ .

انظر: السير (4/ 478)، وتذكرة الحفّاظ (1/62)، والشذرات (1/114) .

([143] ) أخرجه » البخاري « ك/ استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ب3 / ح6924 (ص1453). وك/ الاعتصام بالكتاب والسنة ب2 /ح7284، 7285 (ص1526)، و » مسلم « ك الإيمان ح32 (ص32).

([144] ) كتاب الإيمان (1/ 164) .

([145] ) أخرجه » البخاري « ك/ الإيمان ب17/ ح25 (ص9)، و » مسلم « ك الإيمان ح36 (ص33) .

([146] ) كتاب الإيمان (1/ 166) .

([147] ) انظر : مثلاً (كتاب الإيمان 1/ 117 – 149، 213) وغيرها .

([148] ) وقد يخالف ذلك فيستدل بحديث منكر حقهُ ألا يستدل به، وهذا نادر .

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]

التعديل الأخير تم بواسطة سعد الماجد ; 18-Feb-2007 الساعة 09:49 PM.
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Jun-2008, 04:51 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 07:36 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir