أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-Jan-2010, 03:32 AM   #1
عضو متميز
افتراضي الحكم بغير ما أنزل الله..حقيقته وصوره وأحكامه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي قرن بين الحكم بما أنزل وبين عبادته فقال سبحانه "إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"والصلاة والسلام على من خاطبه ربه فقال "وأن احكم بينهم بما أنزل الله" , وآله وصحابته ومن اقتفاه..أما بعد:
فهذه سلسلة مركزة في بيان كُنه هذه القضية مع التحديق على عيون مسائلها والتفريق بين ماوقع فيه التخليط,لأن كثيرا من الناس يعُدون من صور الخلاف ما هو محل اتفاق, كل هذا بسبيل الوجازة ما أمكنني ذلك..
وسيلحظ إخواني طلابُ العلم أني سلكت منهج التيسير في بيان المراد
بحيث أضيق مساحة إساءة الفهم مستمداً من ربي مداد الرشد ويراع السداد
والله وحده المستعان ,هو حسبي وعليه التكلان
اللهم يسر وأعن فإني لما أنزلت إليّ من خير فقير

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 20-Jan-2010 الساعة 08:26 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 03:47 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

مقدمات تمهيدية في التصوّر:
أولا-المستحل للكبيرة لا خلاف في كفره حتى لو لم يرتكب هذه الكبيرة وهنا تقع مفارقة الخوارج الذين لا يشترطون الاستحلال,وأعني بالاستحلال العمل القلبي باعتقاد كونها حلالاً وما يدخل فيه (من السخرية بأحكام الله, أو دعوى عدم صلاحيتها للزمان ,كما تجده في كتابات مخانيث الليبرالية والزنادقة..إلخ) وفهم هذا يخلصنا من تقسيمات واردة لاداعيَ لها إلا على سبيل التقسيم النظري للمسائل, مثال ذلك :لو شرب أحد الخمر وهو مقرٌ بذنبه فهو: مؤمن فيه فسق
وإن رأى أنها حلال أو لا معنى لحرمتها فهو كافر ولو لم يطعمها قط,
وما أريد إثباته هنا :أنه لا خصوصية لمسألة "الحاكمية" هنا فهذا يعم أي ذنب يستحله المرء (ولا تنس أن الكلام عن النوع لا عن العين فأضمر انطباق الشروط والموانع في جملة ما أقول)
تنبيه:ليعذرني الإخوة في توضيح الواضحات وجعل كل رد مختصراً لما في ذلك من مصلحة مرجوة في الفهم وعدم الإملال


التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 20-Jan-2010 الساعة 08:18 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 04:08 AM   #3
عضو متميز
افتراضي


ثانيا-الحكمُ بغير ما أنزل الله ليس مقصوراً على ما يعمله القاضي أو الحاكم من حيث هو جنس عام, فأيما عبدٍ يرتكب معصية فقد حكّم هواه في حقيقة الأمر, إذ اتبعه ولم يسلك الجادة التي أمرها الله بها عند هذا الموطن ومنه الحديث الضعيف"لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به", ومن هنا تدرك شيئاً مهماً في مسألة التقسيم النظري المشار إليها دائماً عند الحديث عن الحكم,فكثيراً ما يكون التقسيم مشوِشاً على خلاف الغاية التي قصد منه
والمقصود أن الحكم بما أنزل الله بمعناه العام=هو اتباع ما أمر الله تعالى في خاصة نفسك وفي رعيتك,وفهم هذا جيّداً يزيل جانبا من الإشكال في التصور إن شاء الله تعالى
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 04:28 AM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6034
المشاركات: 497
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6034
عدد المشاركات : 497
بمعدل : 0.12 يوميا
عدد المواضيع : 59
عدد الردود : 438
الجنس : ذكر

افتراضي


ثالثا-إذا فهمت ما سبق حُق لك أن تسأل : علامَ إذن ثار الكلام واحتدمت المعارك في هذه المسألة ؟ والجواب-في نظري- يأتلف من شقين:
الأول-أن تحكيم شرع الله تعالى هو نفسه كقانون إلهي عريض يفارق آحاد الكبائر كالخمر والزنى ونحوهما لأنه من أجل مظاهر توحيد العبادة الذي يسميه بعض أهل العلم :توحيدَ الإلهية ,ولو قال قائل ,توحيد الإلهية هو جعل الحاكمية لله عز وجل لما كان مجافياً للحق .
ومن هنا تدرك استعمال الله لفظ الكفر لمن تنكبه فقال "ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون" وما يجادل أحدٌ عنده شُفافة فهم أن ما يسميه الله كفراً ,ليس في حجم الجناية كغيره , ولا خلاف حتى الآن في جميع ما سبق
الثاني:أنه لما ارتبطت هذه القضية بظروف سياسية وبتغيرات دولية لم يسبق للأمة أن مرت بها في عهود خلافتها المجيدةِ في الجملة , وكان من تبعات حقبة الاستخراب الصليبي حدوث نوازل وطروء فرق وأحزاب وجماعات وأفكار ..إلخ وكان لهذه القضية بُعدها الحساس عند قوم هم من مفرزات هذه الحقبة حيث قصروا الدين في شعائر تقام في المسجد قياساً على الكنيسة الغربية بعد الثورة, لاسيما وقد ثار على هؤلاء أناسٌ لم يحسنوا فقه السياسة الشرعية وأرادوا التغيير بين طرفة عين وانتباهتها,فهذان الأمران إجمالاً:
علميٌ وعمليٌ,يجعلان لهذه القضية خصوصية تنماز بها عن آحاد الكبائر المعروفة فكثر الخلط واشتبه الأمر حتى على بعض الأكابر في زحمة الفوضى والفتن ,وإذا تقرر هذا فعلى من أراد النصفة أن يلج الموضوع معزولاً عن هذه المؤثرات حتى لا تجنح به نفسه نحو إباء الحق لما في جعبته من تراكمات فكرية ربِي عليها أو لكونه مسكوناً بحب فلان فلايرى الحق إلا ماقاله أو لهاجس الخوف من العواقب فيرى تقديم الباطل أولى سداً للذريعة! أو لأنه قد جبل على الإخلاد إلى الأرض والدعة والنفسية الإرجائية فينفر من كلمة كفر وأخواتها وإن كانت بحق

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 20-Jan-2010 الساعة 07:03 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 06:21 AM   #5
عضو متميز
افتراضي

رابعا-إذا سمى الله الشيءكفراً فالأصل أنه كفرٌ دون قيد الاستحلال, لأن إضافة القيد تحميل للنص زيادة لم ترد فيه لا منطوقاً ولا مفهوماً .حتى ترد قرينة أخرى في السياق أو من خارجٍ , تكشف عن نوع الكفر المذكور أنه أصغر, فيكون تسميته كفراً حينئذ تشنيعاً للعمل وبيان أنه من أعمال الكافرين وخصالهم, وكذا لو نفى الإيمان فالأصل انتفاء حقيقته
حتى ترد القرينة الكاشفة عن كون المنفي في هذا الموضع هو عمل القلب الخاص بهذا العمل لا الإيمان كله. فقوله صلى الله عليه وسلم "لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن" نفي لعمل القلب المتعلق بالانزجار عن الزنى مخافةً لله سبحانه وتعالى..وقد علمنا عدم زوال الإيمان الكلي عن الزاني بأدلة أخرى ومنها الحد مثلاً
وإذا لم تقع على فهم هذه النقطة فتجاوزها ولا يضيرك في درك الحق إن شاء الله تعالى
ولكن ذكرتها للفائدة

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 20-Jan-2010 الساعة 06:54 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 08:06 AM   #6
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6034
المشاركات: 497
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6034
عدد المشاركات : 497
بمعدل : 0.12 يوميا
عدد المواضيع : 59
عدد الردود : 438
الجنس : ذكر

افتراضي

في ذكر بعض الآيات الممهدة لبيان المقصود
الآيات في هذا الباب كثيرة جدا فسأكتفي ببعضها ففيها الغُنية إن شاء الله تعالى :
1-قول تعالى "يا صاحبي السجن أأربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار*ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم"
التعليق:-
أ-قوله سبحانه "أأرباب متفرقون خير أم الله" نظير قوله تعالى "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيحَ بن مريم " وقد أطبق المفسرون على أن المراد بها طاعة العلماء وأمثالهم في محادة أمر الله ويذكرون في هذا حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه ,ومعناه صحيح قطعاً لأن النصارى لايعبدون الأحبار بالمعنى الضيق للعبادة أي بأن يصلّوا لهم مثلاً بل واقع حالهم قديما وحديثاً =طاعتهم في مراسيم التحريم والتحليل التي يصدرونها وإن ورد الشرع بعكس مضامينها, وما ثورة مارتن لوثر عنا ببعيد.
ب-قرن الله سبحانه بين توحيد الربوبية والحكم لأن التشريع من أخص خصائص الرب عز وجل كما ينبيك الشرع والعقل, وناهيك بقوله "وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون"
والمعنى أن من شرع شيئا بخلاف ما اختاره الله شِرعةً فقد أشرك به,وهذا جليّ فتدبره
وأما العقل فهو واضح بتدبر قوله تعالى "ألا له الخلقُ والأمر"
ج-كما قرن بين توحيد الإلهية والحكم فقال "إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إياه"
والمعنى كما ترى في غاية الوضوح فكأنه قال تبارك اسمه:أنا المتفرد بتشريع الاحكام فمن اتبع شرعة غيري كان مشركاً لأنه عبد بذلك غيري ,وهذا يذكر بجعل الدعاء عبادة كما في قوله تعالى "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 20-Jan-2010 الساعة 08:32 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 06:27 PM   #7
عضو متميز
افتراضي

2-قال الله تبارك وتعالى"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما ألئك بالمؤمنين*وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون*وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين"
التعليق:
أ-تكلم الله عن صنف من الناس يدعون الإيمان فأكذب دعواهم بشيء يفعلونه,وهو التولي عن تحكيم شرع الله تعالى وبينه في الآية التالية لها
ب-فإذا دُعوا للتحاكم لشرع الله كانت المفاجأة في إعراضهم (عبر بإذا الفجائية) وقد فسر الإمام الطبري الإعراض بالانصراف عنه مع العلم بحقيقته .
ج-فإذا كان شرع الله يحكم في بعض المسائل لصالحهم تمسكوا به وأذعنوا! كما نراه اليوم من القوانين الوضعية التي تحرم الرشوة وتبيح الربا مع كون الثاني شر من الأول
قال شيخ المفسرين :( يقول-يعني الله- وليس قائلو هذه المقالة يعني قوله : "آمنا بالله وبالرسول وأطعنا"بالمؤمنين لتركهم الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعراضهم عنه إذا دعوا إليه. )

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 20-Jan-2010 الساعة 06:40 PM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2010, 07:09 PM   #8
عضو متميز
افتراضي


وبعد هذه المقدمة ندلف إلى لب الموضوع بعمق أكبر , راجياً من القاريء الكريم أن يتحلى :بالإنصاف ويتجمل بالصبر, ويكون مع هذا مذخوراً بأدوات الفهم التي من لم يتسلّح بها لا يصلح أن يكون في عداد طلبة العلم وإن زعم أنه درس على فلان وقرأ على علان, ويجدر لفت عناية القاريء أني لن أتعرض لذكر الآية المشهورة التي اعتيد على سياقها في هذا المقام وهي قول الله جل وعز "ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون" إلا في خاتمة السلسلة من باب بيان الخلط الواقع في استعمالها عند بعض المختصمين,والله أسأل أن يوفقني لحسن الإبانة عن مراده سبحانه
إنه وليي وحسبي وناصري ومؤيدي وظهيري
والحمد لله رب العالمين
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2010, 10:38 AM   #9
عضو متميز
افتراضي


توطئة في التفريق بين العدول عن حكم الله في بعض الوقائع وبين تشريع حكم مخالف أو التحاكم إليه:-
هذا موضع اضطراب فيمن أشكلت عليه المسألة, حيث كبُر على بعض الناس أن يسمع كلمة الكفر في هذا المقام ,لأنه يقول :لم يزل حكامُ الجَور من قديم يقعون في ظلم الرعية وكذلك القضاة فإنه لم يقل أحدٌ إن القاضيين اللذين في النار إنما استحقوا ذلك لكونهم كفاراً بل غاية الأمر أنهم أجرموا حين تنكبوا سبيل العدالة وغلبوا هوى أنفسهم فتحيزوا لأحد المتخاصمين ,وفي خضم هذا الصراع النفسي أو الجدال المعلن تجد كثيراً من الفريق المقابل لا يزيد على أن يذكر آية المائدة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون"
ثم يقول فلو حكم في مسألة أو مسألتين عن هوى فعاص ,فيقول له الطرف المقابل فماذا لو حكم في عشر مسائل عن هوى؟! فيحتدم الصراع ثم ينشق عنه كالعادة فريقان أحدهما يرمي الأول بأنه مرجيء والثاني يرميه بأنه خارجي!, والحاصل أنه لم يحسن كلاهما تشخيص محل النزاع ولا حتى تصوير المسألة ,فأقول مستعيناً بالله عز وجل:
خير ما يجلّيها التمثيل:-
-هذا حاكمٌ سرق أحد أقاربه وتحققت فيه شروط إقامة الحد, فتحيز له وأمر الجهة التنفيذية بتخلية سبيله وعدم قطع يده المعمول به في نظام الدولة(تأمل), فهذا يصدق فيه أن يكون مرتكباً لكبيرة من أعظم الكبائر وأشنعها وهي سبب لهلاك الأمم والدول ,
فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله فكلمه أسامة فقال:
أتشفع في حد من حدود الله؟
ثم قام فخطب، ثم قال: إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها , ولو كان فعل أسامة كفراً مخرجاً عن الملة لبينه صلى الله عليه وسلم وإلا وقع في العبارة قصور يتنزه عنه إمام
البيان المؤيد بالوحي الذي أدى الأمانة ونصح الأمة وختم الله به الرسالات.
-وهذا بخلاف مالو قام هذا الحاكم بإصدر مرسوم أو قرار أو سمه ما شئت فحواه :من سرق يسجن سنة مثلاً مستبدلا بشرع الله هذا القانونَ الجديد سواء كان من بنيات فكره أو استورده من الخارج, فهذا الذي نازع الله في أحد أجل خصائص ربوبيته سبحانه وتعالى
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعقيبا على آية التوبة : "فسمى الله تعالى المتبوعين أربابا حيث جعلهم مشرعين مع الله تعالى، وسمى المتّبعين عبادًا "
ويشهد لهذا النوع الثاني الذي هو التشريع قوله تعالى "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"
وسبب النزول لهذه الآية الجليلة مخرج في السنن وهو بسند صحيح ولله الحمد أن المشركين قالوا :نأكل ما قتلنا ولا نأكل ما قتل الله؟! فهم إذن يريدون نظاماً آخر, وتشريعاً جديداً ,وقانوناً وضعياً فبالله عليك تأمل!
قال العلامة الشنقيطي :فصرح أنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى"ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين"
إلى أن يقول رحمه الله :فتحكيم هذا النوع من النظام المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض وتمرُّد على نظامه" انتهى
وأنا في الحقيقة يعجبني جداً كلام الشنقيطي خاصة (طبريّ العصر) لكون
المسألة في غاية الوضوح عنده فلهذا تراه يعبر عنها
بكلام فصلٍ جزل لا قبل لمنصفٍ أن يدفعه وإن كان الحق أنها واضحة أصلاً في نفسها لمن نظر في كتاب الله ولو لم يطلع على أسباب النزول.
وسيأتي من كلام أكابر أهل العلم قديمًا وحديثاً ما يفصح عن المقصود بأجلى عبارة إن شاء الله عز وجل

تنبيه :من أراد مرجع أي قول فله ذلك ولكني أختصر الوقت
التوقيع
اللهم انصر المجاهدين في العراق وأفغانستان وفلسطين
ويرحم الله عبداً قال :آمين

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 21-Jan-2010 الساعة 01:00 PM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Jan-2010, 03:58 AM   #10
عضو متميز
افتراضي

التفصيل في ذكر بعض الآيات الدالة على المطلوب :-
قوله تعالى "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم"
تقدم إجماع المفسرين على المعنى الوارد في حديث عديّ رضي الله عنه وفيه أن عدياً سمع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يتلو هذه الآية فقال إنا لسنا نعبدهم! فقال :أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال :بلى ,قال:فتلك عبادتهم.
وقد تلقت الأمة هذه الرواية بالقبول فتواتر أهل العلم على الاحتجاج بها في هذا الموضع
من لدن السلف وإلى يوم الناس هذا, مع كون معناها مما يقتضيه النظر الصحيح القاطع , وبيان ذلك من وجوه:
1- أن واقع الحال كما قال عدي "ما عبدناهم" وكما في رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
التي أخرجها الإمام الطبري وغيره موقوفة عليه حيث قال : "أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم" ومن اللطيف أن هذا من اعتراضات النصارى المعاصرين أيضاً فإنهم يقولون
:هذا من ادعاء القرآن علينا فنحن لا نعبد إلا الله أو المسيح
2-أن الله جمع بين المسيح والرهبان والأحبار مع كونهم يعبدون المسيح بالمعنى الظاهر الذي هو الصلاة له ونحو ذلك, ولا يفعلون ذلك مع أحبارهم, فعلم أن طاعة أسيادهم واتباعهم ما شرعوه لهم من دون الله هو من جنس الشرك نفسه ,فكما أن العبادة المحضة لا تكون إلا لله فكذلك التشريع هو من خصائص الرب سبحانه وتعالى وهو النكتة في استعمال لفظ "أرباب"
3-ثم إنه ختم الآية بقوله "وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله هو سبحانه عما يشركون"
فأدخل الأمرين في مسمى العبادة وجعل هذه الطاعة شركية ,لا لكونهم اعتقدوا في قلوبهم أن حكم الله باطل ولا أن حكم الأحبار والرهبان يعدله فضلا عن أن يكون أحسن, بل لعدولهم عن شرع الله وإعراضهم عنه
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة :"ومتى ترك العالم ماعلمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان كافراًمرتداً"
ولا أعني بإعراضهم ما يفعله الفساق من ترك العمل ببعض طاعة الله تعالى كمن يزني ويشرب الخمر,بل المقصود جنوحهم نحو موافقة ما شرعه المشرعون على الناس من دون الله بحيث لو قدر أنه أتيح لهم التصويت بين أحد قوانين الله وقانون وضعه ألئك اختاروا الثاني أو كان الأمران عندهم سواء, وبهذا تعلم أنه لا مجال للارتياب في كفر المشرعين من باب أولى.
قال العلامة الشنقيطي : (اعلموا أيها الإخوان أن الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلاهما بمعنى واحد لافرق بينهما البتة فالذي يتبع نظاما غير نظام الله وتشريعا غير ما شرعه الله وقانونا مخالفاً لشرع الله من وضع البشر معرضاً عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله, من كان يفعل هذا هو ومن يعبد الصنم ويسجد للوثن لافرق بينهما البتة بوجه من الوجوه فكلاهما مشرك بالله هذا أشرك في عبادته وهذا أشرك في حكمه والإشراك به في عبادته والإشراك به في حكمه كلاهما سواء)*.ثم بعد كلام له
نفيس نذكر بعضه في موضعه إن شاء الله يقول في نكتة تفسيرية عالية معلقاًعلى قوله تعالى "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" قال (
:ثم بين صفات من يستحق الحكم والتشريع والتحليل والتحريم فقال "ذلكم الله ربكم عليه توكلت وإليه أنيب*فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا...*له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيءعليم" هذه صفات من له أن يحكم ويحلل ويحرم ويأمر وينهى أفترون أيها الإخوان أن واحداً من هؤلاء القردة الخنازير والكلاب أبناء الكلاب الذين يضعون القوانين الوضعية فيهم واحد يستحق هذه الصفات؟")
انتهى
وهذا فهم دقيق لمعنى الربوبية المذكور في الآية فتدبره فإنه عالٍ
---
*هذا النقل من "العذب النمير" الذي جمعه الدكتور خالد السبت من مجالس التفسير المباركة التي كان الشيخ يمليها على طلابه وبه تعرف السر في استعماله لغة الخطاب "إخواني" وقد تعمدت النقل من هذا الكتاب دون الأضواء لحاجة في نفسي مع كون الفحوى في الكتابين واحداً
التوقيع
اللهم انصر المجاهدين في العراق وأفغانستان وفلسطين
ويرحم الله عبداً قال :آمين

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 23-Jan-2010 الساعة 06:12 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Jan-2010, 11:04 AM   #11
عضو مشارك
افتراضي

أرجو التكرم بالنظر في هذا الموضوع الذي كتبته منذ مدة في الأيام الأولى لانطلاقة هذا الملتقى العلمي المميز.
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=247

التوقيع
د. محمد بن عبدالله بن جابر القحطاني

أبومجاهدالعبيدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Jan-2010, 05:49 PM   #12
عضو متميز
افتراضي

شكر الله لك الدلالة يا فضيلة الدكتور على هذا الجزء من بحثك القيم فيما يبدو
وقد نظرت فيه فوجدته نافعاً نفع الله بكم الإسلام وأهله
مع العلم أني لم آت على ذكر هذه الآية في كلامي حتى الآن عمداً

التوقيع
اللهم انصر المجاهدين في العراق وأفغانستان وفلسطين
ويرحم الله عبداً قال :آمين
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Jan-2010, 09:54 AM   #13
عضو متميز
افتراضي


ومع فشوّ الإرجاء كظاهرة بحيث استدعى الشيخ العلامة سفر الحوالي أن يخصص رسالة الدكتوراه النفيسة في هذا الصدد ,فلا تجعل قلبك للإيرادات التي تعرض عليه من قبل مرجئة العصر سببا في استنكار الحق ,لأن الغربة إذا طغت ,صار الحق في عرف الناس منكراً
وينجي الله الراسخين من الوقوع في تيار الكثرة الكاثرة لأنهم لا يغترون بالخبيث ولا يعجبهم كثرته بما معهم من آيات محكمات هن أم الكتاب وبراهين دامغات من السنة وهدي الخلفاء الراشدين وإجماعات السلف
قال إمام الدعوة النجدية محمد بن عبدالوهاب عن المعتذرين عن الكفر بعد الإيمان بأنهم لم يعتقدوا أو يقصدوا الكفر : (فهم يعتذرون من النبي صلى الله عليه وسلم ظانين أنها لا تكفرهم والعجب ممن يحملها على هذا وهو يسمع قوله "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"..ثم قال :أيظن هؤلاء ليسوا كفاراً ..؟! ولا تستنكر الجهل الواضح لهذه المسائل لأجل غربتها"
قلت:يعني رحمه الله أن الله تعالى قد نص على أن الإنسان قد يتلبس بالكفر حتى يكون مستحقاً أن يحكم عليه به وهو يظن أنه على خير ..فهذا ينفي اشتراطهم قصد الكفر أو اعتقاده وما أشبه ذلك
وتأمل أخي طالب الحق-وفقني الله وإياك لدركه والتشبث به- هذا النقل لإمام أهل السنة المتأخر :ابن تيمية ,يقول : (ولا ريب أن هذه الطوائف-يعني الجهمية والصابئة ونحوهم-وإن كان كفرها ظاهراً فإن كثيرا من الداخلين في الإسلام حتى من المشهورين بالعلم والعبادة قد دخل في كثير من كفرهم وعظمهم ويرى تحكيم ما قرروه من قواعد ونحو ذلك)
يتبع بحول الله..
التوقيع
اللهم انصر المجاهدين في العراق وأفغانستان وفلسطين
ويرحم الله عبداً قال :آمين

التعديل الأخير تم بواسطة أبو القاسم المقدسي ; 27-Jan-2010 الساعة 10:29 AM.
أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Jul-2010, 01:27 AM   #15
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
أولا-المستحل للكبيرة لا خلاف في كفره حتى لو لم يرتكب هذه الكبيرة وهنا تقع مفارقة الخوارج الذين لا يشترطون الاستحلال,وأعني بالاستحلال العمل القلبي باعتقاد كونها حلالاً وما يدخل فيه (من السخرية بأحكام الله, أو دعوى عدم صلاحيتها للزمان ,كما تجده في كتابات مخانيث الليبرالية والزنادقة..إلخ) وفهم هذا يخلصنا من تقسيمات واردة لاداعيَ لها إلا على سبيل التقسيم النظري للمسائل, مثال ذلك :لو شرب أحد الخمر وهو مقرٌ بذنبه فهو: مؤمن فيه فسق
وإن رأى أنها حلال أو لا معنى لحرمتها فهو كافر ولو لم يطعمها قط,
وما أريد إثباته هنا :أنه لا خصوصية لمسألة "الحاكمية" هنا فهذا يعم أي ذنب يستحله المرء (ولا تنس أن الكلام عن النوع لا عن العين فأضمر انطباق الشروط والموانع في جملة ما أقول)
بارك الله فيكم...

إن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله كثر الخوض فيها بعلم وبغير علم...

فشكرا لك على مجهودك,لكن عندى وقفات مع بعض ماذكرته في كلامك,وسنبدأ نقطة نقطة وفق الترتيب الذى ذكرته أنت...

أولا: الاستحلال ليس خاصا بالكبائر,بل كل من اعتقد في محرّم(مجمع على تحريمه) أنه حلال فقد كفر ولو لم يكن من الكبائر...

وهذا كلام شيخنا العلامة ابن عثيمين-رحمه الله-:

سُئِلَ العلامة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:

بالنسبة للاستحلال؛ إذا أقدم شخصٌ على أي معصية من المعاصي؛ سواء من الكبائرأو غيرها، وأصر عليها.

[1] هل بمجرد عمله وإصراره يُحْكَمُ عليه بأنه استحل هذا الشيء؟!؛
[2] أم أن الاستحلال ((عمل قلبي)) لا يظهر ((إلا)) أن يتفوه به الشخص؟!

◘ الجواب:

«أي نعم؛ ((الثاني هو الحق))؛ لأن كثيرًا مِن الناس يصرون على المعاصي، (ويعتقدون) أنها حرام؛ لكن يقولون: (عجزنا أن نَفْتَكَّ منها)، وتجده إذا فعل المعصية يستغفر الله منها؛ بل إن بعض الناس ينذر نذرًا مُغَلَّظًا ألاَّ يفعل هذه المعصية ولكنه يعجز. فلابد من هذا[يعني: أن يتفوه بالاستحلال]»اهـ.

• المصدر:

«سلسلة شرح صحيح مسلم» – كتاب الجهاد والسِّيَر والإمارة – الشريط التاسع – الوجه (ب) – دقيقة (40 : 07 : 00)/بفهرسة أهل الحديث والأثر.

ثانيا: ليتك ذكرت ضابط الاستحلال وماهو...

وهذا كلام أهل العلم في ذلك:

1- العلامة ابن عثيمين-رحمه الله-:

فضيلة الشيخ! ما هو ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد؟

________________________________________


الجواب: الاستحلال: هو أن يعتقد حِلَّ ما حرمه الله. وأما الاستحلال الفعلي فينظر:

إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد، فمثلاً لو أن الإنسان تعامل بالربا، ولا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يستحله، ولكن لو قال: إن الربا حلال، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله. الاستحلال إذاً: استحلال فعلي واستحلال عقدي بقلبه. فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه، هل يكفر أم لا؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان، لكنه من كبائر الذنوب، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر.. لماذا؟ لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو: ألا يكون هذا المستحل معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا وإن استحله فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصر بعد تعليمه صار كافراً.



لقاءات الباب المفتوح (جزء 50 / صفحة 14)[size="5"]

2-[الشيخ الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله



3-الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله





قال الشيخ الألباني في رسالة ( فتنة التكفير ) وهذه الرسالة قرأها وعلّق عليها وأيّد ما فيها الشيخ ابن باز رحمه الله :


" فكل المعاصي - وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال عملي للربا والزنى وشرب الخمر وغيرها - هي من الكفر العملي فلا يجوز أن نكفر العصاة المتلبسين بشيء من المعاصي لمجرد ارتكابهم لها واستحلالهم إياها عمليا إلا إذا ظهر - يقينا - لنا منهم - يقينا - ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله اعتقادا فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا حينئذ بأنهم كفروا كفر ردة.... إذا الكفر الاعتقادي ليس له علاقة أساسية بمجرد العملإنما علاقته الكبرى بالقلب


ونحن لا نستطيع أن نعلم ما في قلب الفاسق والفاجر والسارق والزاني والمرابي . . . ومن شابههم إلا إذا عبر عما في قلبه بلسانه أما عمله فيبنئ أنه خالف الشرع مخالفة عملية "


انتهى كلام الألباني رحمه الله
/size]


4-الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله تعالى





◘ 3- سُئِلَ العلامةُ الفوزان -حفظه الله-:

ما هي الضوابط التي ينبغي لطالب العلم أن يعرفها لكي يحكم على فلان من الناس بأنه مستحلٌ للمعصية -المجمع على تحريمها- بحيث يكفر المستحل لهذه المعصية ؟

◘الجواب:

«الضوابط التي تدل على استحلال المعصية:

أن يصرح الشخص بأنها حلال:

[1] إما بلسانه،
[2] وإما بقلمه؛

يعني: يكتب أنها حلال، أو يقول أنها حلال؛ حينئذٍ يُحكم عليه أنه مستحل لها. و((بدون ذلك)) لا يُحكم على استحلاله لها؛ حتى يثبت عليه:

[1] إما بالقول: أن يصرح بلسانه،
[2] وإما بالكتابة،
[3] وإما بأن يشهد عليه شاهدان عدلان من المسلمين -فأكثر- بأنه يقول بحل الزنا، أو حل الخمر، أو حل الربا، وما أشبه ذلك.

حينئذٍ يُحكم عليه بالاستحلال؛ إما بإقراره (كلاميًا)، أو (كتابيًا)، وإما بالشهادة عليه»اهـ.
• المصدر:

محاضرة له بعنوان : «ظاهرة التبديع والتفسيق والتكفير وضوابطها»؛ وقد حضرها وعلق عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. مما يدل على إقراره لهذا التأصيل.

5-
الشيخ العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى




قال الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله تعالى- :


" فصار إذن هنا عندنا في لفظ الاستحلال عند بعض أهل العلم على هذا الحديث أن الاستحلال:

* منه ما يرجع إلى استحلال الفعل.

* ومنه ما يرجع إلى استحلال الحكم.

فإذا كان الاستحلال للحكم يعني استحلال للمحرم؛ يعني أن يعتقد أن هذا المحرم حلالا، وأما إذا كان الاستحلال للفعل يعني جعل فعله حلالا له، ليس من جهة أنه ليس حراما عليه؛ لكن من جهة إقدامه عليه وفعله له؛ يعني استحله من جهة الفعل لا من جهة الحكم قالوا هذا هو حال أولئك، وهذا الذي يناسب الوعيد لأن الوعيد الذي جاء في آخره يناسب العصاة لا الكفار.


فمن هنا يظهر لنا أن لفظ الاستحلال خاض فيه أقوام كثير في هذا الزمن، ومنهم من تكلم في الاستحلال الظاهر وأن المعاصي الظاهرة قد تكون استحلالا؛ يعني يستدل بظهور الذنوب والكبائر على أن الحال استحلال لها ...(كلمة غير واضحة) عندهم واستدلوا عليه بأشياء.


وهذا عند أهل العلم غير مُسلَّم "


انتهى كلامه حفظه الله من شريط بعنوان " نواقض الإيمان عند أهل السنة والجماعة وضوابط ذلك "

6-الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله تعالى


قال رحمه الله :" لكن ما هو الاستحلال الذي يعتبر به العبد مستحل لذلك المحرم؟
والجواب: الاستحلال هو من فعل القلب، وهو أن يعتقد العبد بقلبه حِلّ المحرم المجمع عليه، ولو لم ينطق بذلك، فمن اعتقد حِلّ الزنا كفر، ولو لم يفعله، ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق، ومن اعتقد حِلّ الربا كفر، ولولم يفعله، ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق، ومن اعتقد حِلّالخمر كفر، ولو لم يشربه، ومن شربه وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق،
وعلى هذا فبأي شيء نعرف الاستحلال؟ الجواب: نعرفه بالنطق؛ بأن يقول مثلاًبأن الخمر حلال؛ أو الربا حلال؛ أو الزنا حلال، أو أن يكتب ذلك في كتابنقطع بصحة نسبته إليه؛ أما بدون ذلك، فلا، لأن الاستحلال من عمل القلوب،والقلوب لا يطلع على ما فيها إلا الله وحده، وقد بطلت بهذا التحقيق حجة من يكفر بفعل الكبيرة، ولو تكرر ... "


انتهى كلامه رحمه الله
المصدر: كتاب "الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية" ج1 ص98، 99

7-
الشيخ بندر العتيبي حفظه الله




فائدة :

واعلم - وفقك الله للعلم - أن هناك من يكفِّر بهذه البنوك - وإن كانت معصيةً - تحت ستار الاستحلال ! ويدّعي أن حماية هذه البنوك قرينة دالّة على الاستحلال ؛ ومن ثم فإن الحاكم يكفر بذلك !

وجواباً على هذه الدعوى أقول :

لا يمكن أن يُستفاد الاستحلال إلا من التصريح ؛

فليس :

1. الإصرار على الذنب ؛

2. ولا حمايته ؛

3. ولا الدعوة إلى مقارفته ؛

دالاًّ على الاستحلال .

بل لا يقول هذا إلا من تشرَّب حبّ التكفير وتجرّأ عليه ممن لم يعرف العلم الشرعي !

وإلا :

§ لكفّرنا المصرّ على شرب الخمر - مثلاً - ,

§ ولكفَّرنا الأبَ الذي يحمي أجهزة الإفساد من اعتداء أحد أبنائه عليها ,

§ ولكفَّرنا كلّ صديقِ سوءٍ يدعو إلى المعصية ويُزيّنها . . وبيان أمثلة هذا يطول .


فليُكفِّر أولئك المُتعجِّلون أباءهم وإخوانهم وذويهم إن كانوا يلتزِمون تطبيق ما يقولون ؛ وإلا فلْيَعُوا خطورة الأمر ولْيَنْتهوا عما هم عليه ....

وقال (الشيخ الفوزان ) - حفظه الله - جواباً على سؤال : ( هل وجود البنوك الربوية ووضعها في البلاد دليل على استحلال الربا واستباحته ؟ ) ، ( الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص 68 ، ط الأولى ) :

« أكل الربا لا يدل على استباحة الربا , أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب , والتعامل بالربا كبيرة وموبقة من الموبقات ؛ لكن لا يدل هذا على كفر المرابي ؛ إلا إذا استحله ولو لم يأخذه . إذا قال : ( الربا حلال ) ؛ فهو كافر ولو لم يأخذ الربا . فإذا جمع بين الجريمتين وقال : ( الربا حلال ) , وأخذه ؛ فهذه جريمتان والعياذ بالله ؛ أكله كبيرة وفسق واستحلاله كفر »

انتهى .



منقول بنصه من كتاب

" وجادلهم بالتي هي أحسن "

مناقشة علمية هادئة لـ 19 مسألة متعلقة بحكام المسلمين

مدعم بالنقل عن الإمامين عبد العزيز بن باز ومحمد ابن عثيمين - رحمهما الله

الطبعة الرابعة - 6/4/1426 هـ - صفحة 108...


اقتباس:
وما يدخل فيه (من السخرية بأحكام الله,
الاستهزاء بالشرع ليس كفر بإطلاق,بل في المسألة تفصيل...

وللشيخ عبد السلام بن برجس-رحمه الله- رسالة قيمة في ذلك بتقريظ العلاّمة ابن عثيمين-رحمه الله- فهي مفيدة في بابها,ولعلّنا نأتي بالتفصيل لاحقا...

ملاحظة: ليس الاستحلال شرطا في كل الذنوب بل منها ما يحكم على صاحبه بالكفر بدون استحلال كالسجود للصنم كما نبه على ذلك الشيخ ابن عثيمين...

صحيح أنك قلت أن ذلك يعم كل ذنب يستحله المرء...

لكن أحببت التنبيه على أول كلامك ( المستحل للكبيرة)حتى لايفهمه أحد على غير وجهه...

لعلّنا نكمل الكلام غدا إن شاء الله تعالى...
التوقيع
قال عمر لمعاوية: من أصبر الناس ؟ قال: من كان رأيه راداً لهواه .
بهجة المجالس (2/814)
قال ابن عيينة : ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه ، وإذا رأى الشر اجتنبه . ( الحلية (8/ 339)

التعديل الأخير تم بواسطة الأصولي ; 12-Jul-2010 الساعة 01:34 AM.
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Jul-2010, 10:23 PM   #16
عضو متميز
Angry

اقتباس:
ثانيا-الحكمُ بغير ما أنزل الله ليس مقصوراً على ما يعمله القاضي أو الحاكم من حيث هو جنس عام, فأيما عبدٍ يرتكب معصية فقد حكّم هواه في حقيقة الأمر, إذ اتبعه ولم يسلك الجادة التي أمرها الله بها عند هذا الموطن ومنه الحديث الضعيف"لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به", ومن هنا تدرك شيئاً مهماً في مسألة التقسيم النظري المشار إليها دائماً عند الحديث عن الحكم,فكثيراً ما يكون التقسيم مشوِشاً على خلاف الغاية التي قصد منه
والمقصود أن الحكم بما أنزل الله بمعناه العام=هو اتباع ما أمر الله تعالى في خاصة نفسك وفي رعيتك,وفهم هذا جيّداً يزيل جانبا من الإشكال في التصور إن شاء الله تعالى
صحيح الحكم بغير ما أنزل الله ليس مقصورا على الحكّام...

لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الفتاوى 18/170 ) :
« وكل من حكم بين اثنين فهو قاضٍ , سواءً كان : صاحب حربٍ , أو متولِّي دِيوان , أو منتصِباً للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط ؛ فإن الصحابة كانوا يعدُّونه من الحكام » انتهى .

وبهذا يتبين ضلال كثير من المنادين بتحكيم الشريعة وقصرهم ذلك على الحكام وكأن الحكام فقط هم المخاطبون بالامتثال للشريعة...

ولاتجد منهم هذا التحكيم في أنفسهم وجماعتهم وحزبهم,بل لو تأملت حالهم تجدهم قد اجتمعوا على أشياء هي مخالفة للشريعة...
التوقيع
قال عمر لمعاوية: من أصبر الناس ؟ قال: من كان رأيه راداً لهواه .
بهجة المجالس (2/814)
قال ابن عيينة : ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه ، وإذا رأى الشر اجتنبه . ( الحلية (8/ 339)
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2010, 09:31 PM   #17
عضو نشيط
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأصولي مشاهدة المشاركة

4-الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله تعالى
◘ 3- سُئِلَ العلامةُ الفوزان -حفظه الله-:
ما هي الضوابط التي ينبغي لطالب العلم أن يعرفها لكي يحكم على فلان من الناس بأنه مستحلٌ للمعصية -المجمع على تحريمها- بحيث يكفر المستحل لهذه المعصية ؟
◘الجواب:
«الضوابط التي تدل على استحلال المعصية:
أن يصرح الشخص بأنها حلال:

[1] إما بلسانه،
[2] وإما بقلمه؛
يعني: يكتب أنها حلال، أو يقول أنها حلال؛ حينئذٍ يُحكم عليه أنه مستحل لها. و((بدون ذلك)) لا يُحكم على استحلاله لها؛ حتى يثبت عليه:
[1] إما بالقول: أن يصرح بلسانه،
[2] وإما بالكتابة،
[3] وإما بأن يشهد عليه شاهدان عدلان من المسلمين -فأكثر- بأنه يقول بحل الزنا، أو حل الخمر، أو حل الربا، وما أشبه ذلك.
حينئذٍ يُحكم عليه بالاستحلال؛ إما بإقراره (كلاميًا)، أو (كتابيًا)، وإما بالشهادة عليه»اهـ.

ضوابط الاستحلال منطبقة على الذين يحكمون بالقوانيين الوضعية
اما القول (كلاميا)
وهل القسـم الذي يُقسمـه رؤسـاء الــدول وغيــرهم على الالتـزام بالدسـتور والقــانـون الوضعيين، وهما من الشرائع الباطلة المحرمة، لانه يُقسم على وجوب العمل بالحرام ويوجبه على غيره, ,والقسم هو قول ام رؤساء الدول خرسان؟

واما الكتابة
مثل الذي تنـص (كتابيا) عليـه الدسـاتيـر والقـوانـين من إباحـة المحـرمـات القطعيــة كالربـا والزنا والخمر والميسر والتبرج والفنون الماجنة .
شيعي سابقا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2010, 09:35 PM   #18
عضو نشيط
افتراضي

[quote]

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأصولي مشاهدة المشاركة

الاستهزاء بالشرع ليس كفر بإطلاق,بل في المسألة تفصيل...
وللشيخ عبد السلام بن برجس-رحمه الله- رسالة قيمة في ذلك بتقريظ العلاّمة ابن عثيمين-رحمه الله- فهي مفيدة في بابها,ولعلّنا نأتي بالتفصيل لاحقا...

قال العلاَّمة أبو محمَّد عليُّ بن حزم
قال تعالى: { إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ } . فنصَّ تعالى أَنَّ من الكلام في آيات الله تعالى ما هو كفرٌ بعينِه مسموعٌ .
وقال :{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً } . فنصَّ تعالى على أَنَّ الاستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسولٍ من رسله كفرٌ مخرجٌ عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك إِنِّي علمت أَنَّ في قلوبكم كفراً ، بل جعلهم كفاراً بنفس الاستهزاء. ومن ادَّعى غير هذا فقد قوَّل الله تعالى ما لم يقُلْ وكذب على الله تعالى )) .
شيعي سابقا غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:34 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir