أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-Jan-2010, 12:50 AM   #1
عضو متميز
افتراضي الصوفية بين الدين والفلسفة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: سأقدم وعلى حلقات كتاب الصوفية بين الدين والفلسفة
وهذه هي الحلقة الأولى
بِسمِ الله الَرحمنِ الرَحِيم

حمداً لله على ما أنعم، وصلاة وسلاماً على نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم وبعد:
فقد أرسل الله محمد بن عبد الله  برسالة التوحيد التي أرسلت بها الرسل من قبله فبلغ رسالة ربه، وأدى الأمانة المناطة به ونصح لأمته حق النصح وبين لها أمور دينها.
وميز الله رسالته بأن جعلها للناس كافة وجعلها الرسالة الخاتمة التي أرست مفهوم التوحيد الصحيح، ومفهوم العبادة الصحيحة ومفهوم المعاملات الصحيحة سواءً في تعامل الإنسان مع خالقه أو في تعامله مع أخيه الإنسان.
وجعلت هذه الرسالة الغراء مكارم الأخلاق هدفاً من الأهداف السامية لها فوصف رب العزة والجلال مبلغها  بالخلق العظيم وأثنى عليه سبحانه وتعالى بقوله:  ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ  .
وهذا الخلق العظيم عبرت عنه زوجه عائشة – رضي الله عنها – بقولها: " كان خلقه القرآن".
وبين r أنه ساع لنشر هذه القيم السامية في أمته فقال: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
وإذا كان معلوماً لكل مسلم أنه r الرسول الخاتم والنبي الخاتم الذي بلّغ الدين كاملاً بشهادة المولى عز وجل .  الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...  وببيان الرسول الكريم r نفسه بقوله في الحديث الذي رواه العرباض بن سارية : (تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)( )
فهل يعقل أن تتم رسالته بمعارف أخرى. أياً كانت هذه المعارف ؟!
لقد تحدث الصوفية كما الفلاسفة عن المعرفة اللدنية والكشف وقالوا بتلقي المعرفة عن الله مباشرةً فيضاً أو إشراقاً أو نفثاً في الروع أو ...الخ
ووصل الأمر أحياناً إلى قلب الشريعة رأساً على عقب تحت هذا الشعار، كمسألة إيمان فرعون، وفتوة إبليس وأستاذيته. وكمسائل تصحيح أحاديث موضوعة أو تضعيف أحاديث صحيحة كشفاً.
والتقوا مع الفلاسفة في مسائل أخرى غير المعرفة سيتطرق إليها البحث بحيث يبدو للباحث أن " هناك تعانقاً بين المعطيات الممارسة والغايات المستهدفة فضلاً عن الاهتمام بالقضايا والموضوعات فإنها تكاد تكون متماثلة عند الفريقين وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاعتقادات الغيبية " ( )
ومن هنا انطلق البحث ليبين بعض ملامح هذا التعانق من خلال تحديد أهم المعارف التي يتعاطى معها الفريقان والذي سترسم خطوطه في مخطط البحث في الفقرة اللاحقة.
علماً أن هذا الكتاب ليس فريداً في ميدانه فالكتب التي ربطت بين التصوف والفلسفة متوفرة على قلتها، منها على سبيل المثال:
التفكير الفلسفي في الإسلام للشيخ الصوفي عبد الحليم محمود.
التصوف والتفلسف د. صابر طعيمة.
مدخل إلى التصوف الإسلامي د. أبو الوفا التفتازاني .
التصوف الإسلامي بين الدين والفلسفة للدكتور إبراهيم هلال ,وغيرها .
وما دفع إلى الكتابة في هذا الميدان هو الرغبة في تحديد موقف جلي من هذه العلاقة التي ابتدأت بالاسم ومرت بوسائل المعرفة إلى التوحيد والشهادة فعكرت صفو كل ما هو إسلامي، بل كادت أن تغير هويته أو ربما فعلت.
وتسليطاً للضوء على هذه المسائل تمت الاستشارة والاستخارة وكان هذا العمل .
فالله نسأل أن يتقبل الإصابة ويغفر الزلة، ويجعل هذا الجهد في سبيل مرضاته.

وكتبه
عبد الرحمن بن محمود نموس
اليمن – صنعاء

مخطط البحث
سار البحث بعد التمهيد الذي أعطى موجزاً تاريخياً للنشأة إلى الفصول التالية:
1- مقدمة في تعريف التصوف وفيها:
• ظهور اللفظة بالمفرد .
• ظهور اللفظة بالجمع.
2- تعريف التصوف ونشأته و علاقته بالفلسفة.
3- ثم انتقل البحث إلى بيان الفرق بين الزهد والتصوف على اعتبار أن تعريفات الصوفية كلها حض على الفقر، والفقر شيء غير الزهد وارتباطه بالتصوف هو الأصل. بعد ذلك كان لا بد من:
• بيان العلاقة بين الفقر والجوع عند الصوفية.
• وبيان العلاقة بين الفقر والجوع والفلاسفة.
4- ولما كان هدف الجوع هو الحصول على المعرفة انتقل البحث إلى الفصل الثالث ليتكلم عن المعرفة، وتكون هذا الفصل من:
• تمهيد
• ثم بيان المعرفة عند الصوفية.
• ثم بيان المعرفة عند الفلاسفة.
5- ولما كانت غاية المعرفة عند الصوفية والفلاسفة الوصول إلى الله والتشبه به وتوحيده جاء الفصل الرابع ليتكلم عن التوحيد وفيه:
• مقدمة في الموضوع ثم:
• التوحيد عند الصوفية .
• التوحيد عند الفلاسفة .
6- تلا ذلك الفصل الخامس ليبحث في مسألة الصفات:
• عند الصوفية.
• عند الفلاسفة.
7- ولما كان دخول الإسلام بشهادة التوحيد وشهادة أن محمداً رسول الله، وكان الصوفية قد كتبوا فيما يسمى بالحقيقة المحمدية فكان الفصل السادس في الحقيقة المحمدية وفيه نبين الصلة بالفلسفة من خلال تسمية الحقيقة المحمدية بالعقل الأول ثم:
• الحقيقة المحمدية عند الصوفية.
• العقل الأول عند الفلاسفة.
8- ولما أعطى الصوفية القطب كل مزايا الحقيقة المحمدية كان الفصل الأخير عن القطب والقطبية.
9- ثم انتهى البحث إلى خاتمة استعرض فيها بعض النتائج التي تم التوصل إليها.




إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما بعد:
فلم تلبث الأمة الإسلامية أثناء خلافة عثمان  أن دب الخلاف فيها وبدأ التفرق يسري في عروق طوائف منها بل أن عنق الفرقة اشرأبت منذ أن بدأ المنافقون في البصرة والكوفة ومصر يأتمرون لضرب هذه الأمة من خلال قتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه.
واستشهد عثمان  , وظهرت الشيعة والخوارج، ثم ظهرت بواكير الاعتزال عند واصل بن عطاء( ) وظهرت أيضاً بواكير التصوف وبدأت الإشارات إليها.
وقد عدَّ الصوفية أن طرقهم تتصل بسندها إلى علي بن أبي طالب ثم إلى رسول الله  وهم بهذا أدعياء.
واعتبروا أن رأس سندهم إلى علي بن أبي طالب  ، إما آل البيت وإما الحسن البصري حيث رووا عنه قوله "أدركت سبعين بدرياً كان أكثر لباسهم الصوف( ).
لكن هذا لم يصح( ).كما روى عنه أصحابه أيضاً أنه كان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر ، ... وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب( )
ولم يترك الحسن آثاراً علمية باقية تبين منهجه العلمي: فقد روى ضمرة عن أصبغ بن زيد قال: مات الحسن وترك كتباً فيها علم، وقال سهيل بن الحصين الباهلي: بعثت إلى عبدالله بن الحسن البصري: ابعث لي بكتب أبيك، فبعث إليَّ أنه لما ثقل قال لي: اجمعها فجمعتها وما أدري ما يصنع بها فأتيت بها، فقال للخادم: اسجري التنور ثم أمر بها «بالكتب » فأحرقت غير صحيفة واحدة ، فبعث بها إلي وأخبرني أنه كان يقول ارو ما في هذه الصحيفة، ثم لقيته فيما بعد فأخبرني به مشافهة بمثل ما أدى الرسول( ).
ويلاحظ أن الحسن البصري ربما أكثر من الاستشهاد بروايات أهل الكتاب، ففي إحدى مواعظه التي نقلها الأصبهاني في حلية الأولياء قال: ولقد جاءت عنه «عن موسى عليه السلام» أن الله تعالى أوحى إليه أن يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى قد أقبل فقل ذنب عجلت عقوبته، وروى عن عيسى ابن مريم عليه السلام بنفس الموعظة أنه كان يقول: أُدمي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف ودابتي رجلي .... وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام، أبِيتُ وليس لي شيء وليس أحد أغنى مني .... وروى عن سليمان بن داود عليه السلام أنه كان يأكل خبز الشعير في خاصته ويطعم أهله الخشكار( ).... فإذا جن الليل لبس المسوح وغل اليد إلى العنق وبات باكياً حتى يصبح يأكل الخشن من الطعام ويلبس الشعر من الثياب.... ثم اقتفى الصالحون منهاجهم وأخذوا بآثارهم وألزموا أنفسهم الصبر وأنزلوها «الدنيا» بمنزلة الميتة لا يحل الشبع منها إلا في حالة الضرورة فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس( ).
ولهذا وأمثاله يعده أبو طالب المكي( ) أول من نهج سبيل هذا العلم «التصوف» فقال: كان الحسن رضي الله عنه أول من أنهج سبيل هذا العلم وفتق الألسنة به ونطق بمعانيه وأظهر أنواره ... وكان يتكلم بكلام لم يسمعوه من أحد من إخوانه فقيل له يا أبا سعيد، إنك تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد غيرك، فممن أخذت هذا ؟ فقال من حذيفة بن اليمان وقالوا لحذيفة نراك تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد من أصحاب رسول الله فمن أين أخذته؟ فقال: خصني به رسول الله ...( )

وهنا تبدو ملاحظة هامة:
وهي أن مائة وبضع سنين مرت على هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع أحد ممن صحب الحسن بهذا النوع من الكلام الذي يتكلم فيه. فأين جيل الصحابة رضي الله عنهم وأين جيل التابعين، وهل لم يخص حذيفة أحداً إلا الحسن بهذا، والحسن عند أهل الحديث على فضله «مدلس» كما قال أهل الجرح والتعديل( ).
وقد عد المزي في تهذيب الكمال( ) الذين روى عنهم الحسن ولم يذكر منهم حذيفة، ولم يذكر له لقاء به.
كما أن الذهبي لم يذكر في ترجمة حذيفة الحسن البصري في عداد ممن رووا عن حذيفة ( ).
في حين تبدو دلالات هذا العلم ممن روى عن موسى وعيسى وسليمان عليهم السلام. فأين أحاديث الرقائق عند المسلمين. وأين التوسط الذي رسمه المنهج الرباني مما يطرح في المقولات المنقولة عن أهل الكتاب.
وإذا كان الحسن قد استخدم بعض روايات أهل الكتاب فإننا نرى بعض تلامذته قد أسرف في ذلك؛ ومن هؤلاء فرقد السبخي( )، أصله من أرمينية كان يستمر على لبس الصوف، قال ضمرة بن ربيعة سمعت رجلاً يذكر أن حماد بن أبي سليمان قدم عليهم البصرة فجاءه فرقد السبخي وعليه ثوب صوف فقال له حماد، ضع عنك نصرانيتك هذه( ).
أما استشهاداته بغير القرآن فمنها قوله: قرأت في التوراة: أمهات الخطايا ثلاث .. الخ
وقال: قرأت في التوراة من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه ومن جالس غنياً فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ومن أصابته مصيبة فشكاها إلى الناس فكأنما يشكو ربه عز وجل.
وقال: إن ملوك بني إسرائيل كانوا يقتلون قراءهم على الدين وأن ملوككم يقتلونكم على الدنيا فدعوهم والدنيا.
وقال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى للناطق في آذان قوم يسمعون كلامه. إنه ما تصدق رجل بصدقة أعظم أجراً عند الله من موعظة قوم يصيرون بها إلى الجنة.
ومنهم مالك بن دينار( ). الذي حمل على القراء في بعض رواياته فقال: إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز.
أما استشهاداته بالتوراة وغيرها من الكتب فمنها قوله: قرأت في بعض الحكمة: لا خير لك أولا عليك أن تعلمن ما تعلم ولا تعمل بما قد عملت فإن مثل ذلك مثل رجل قد احتطب حطباً فحزمه حزمة فذهب ليحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى.
وقال: كنت مولعاً بالكتب أنظر فيها فدخلت ديراً من الديارات ليالي الحجاج فأخرجوا كتاباً من كتبهم فنظرت فيه فإذا فيه: يا ابن آدم لم تطلب علم ما لم تعلم وأنت لا تعمل بما تعلم.
وعنه قال: خرج سليمان بن داوود عليهما السلام في موكبه فمر ببلبل يصفر ويضرب بذنبه فقال: أتدرون ما يقول، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فأنه يقول: قد أصبت اليوم نصف ثمرة فعلى الدنيا العفا( ).
وقال: يقول في التوراة إن الله يبدد عظام رجل في يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين تكلم بين اثنين بهوى( ).
وقال: قرأت في الزبور: بكبرياء المنافق يحترق المسكين، وقرأت في الزبور: إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعاًً.
وقال: قرأت في التوراة: عمر بن عبد العزيز صديقاً.
وقال: مكتوب في الزبور: طوبى لمن لم ( )يسلك طريق الأئمة ولم يجالس البطالين ولم يقم في هوى المستهزئين. إنما همه حكمة الله لها يطلب وبها يتكلم( ).
ومنهم عبد الواحد بن زيد: الذي قال: مررت براهب في صومعته فقلت لأصحابي قفوا قال: فكلمته فقلت: يا راهب فكشف ستراً على باب صومعته، فقال: يا عبد الواحد إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطاً من حديد. قال وأرخى الستر( ).روى الحديث لكنه كان متروكاً.
قال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك الحديث وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فكثرت المناكير في حديثه( ).
في حين كان له تلامذة أجلاء أيضاً رووا الحديث وكانوا ثقات. ومنهم:
1- أيوب السختياني – وكنيته «أبو بكر» كان ثقة ثبتاً في الحديث جامعاً عدلاً( ). نرى اسمه يتكرر كثيراً في إسناد الصحيحين - «البخاري ومسلم» ولكن عن شيوخ غير الحسن.
2- أبان بن صالح. وكان ثقة قال عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ثقة.
3- ومنهم أبو هاشم الزعفراني وكان ثقة أيضا.
المرحلة الثانية:
على أنه بعد هذه المرحلة نشأت مرحلة ثانية أكثر خطورة وهي الانتقال من نقل عبارات أهل الكتاب من يهود ونصارى ، إلى مرحلة أخرى تمثلت بنقل مقولات الفلاسفة ولكن بشكل مبطن ودون عزوها إلى مصادرها الأصلية تمثلت بجابر بن حيان وذي النون المصري. ومن سار على نهجهما ثم انتشر أمر التصوف بعد ذلك حاملاً في طياته وبشكل خفي اتجاهات الفلسفة اليونانية القديمة. فقد نقل عن السهروردي المقتول قوله: «وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغوريين وقعت إلى أخي «ذي النون المصري ومنه نزلت إلى سيار ستري وشيعته» «أي سهل التستري»( ).
أما جابر فسيأتي أنه تبحر في علوم الكيمياء وغيرها مما كان يعد من علوم الحكمة وترجم بعض كتب أرسطو فعلاقته بالفلسفة جد وطيدة.
أخذ التصوف في هذه المرحلة أبعاداً مستقلة تميزه عن الخط الإسلامي العام وبدأ يرتكز على أسس خاصة به لعل من أهمها:
1- مجانبة العلم الشرعي والتنفير عنه .
2- الإلماح إلى أنه اتجاه خاص. ويلاحظ هذا في استخدام عبارات مثل، علمنا، مذهبنا، طريقتنا، إن أهل هذه الطريقة وما شابه ذلك من عبارات.
3- واكب مسيرة التنفير عن العلم والتركيز على «المعرفة» اللدنية واعتبر المؤسس لها الخضر عليه السلام. لذلك قالوا بولايته ولم يقولوا بنبوته، كما قالوا باستمرار حياته.
وهيهات أن ترى صوفياً تصدر لمنصب زعامة طريقة ولم يدَّعِ أنه التقى بالخضر وشافهه وأخذ عنه بعض النصائح, من إبراهيم بن أدهم فصاعداً.إذ هذه مسالة مشهورة جداً عندهم ولهذا لن نطيل فيها إنما نورد الرد على من قال باستمرار حياة الخضر كما أورده ابن القيم حيث يقول: فصل: ومن الأحاديث الموضوعة أحاديث حياة الخضر عليه السلام، ومنها الأحاديث التي ذكر فيها الخضر وحياته وكلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد، ثم أورد كلام العلماء في ذلك فقال: سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق فقال: من أحال على غائب لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان.
وسئل الإمام البخاري عن الخضر وإلياس هل هما أحياء فقال كيف يكون هذا وقد قال النبي  لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، وسئل عن ذلك كثير من الأئمة فقالوا «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون»( ).
ثم أسهب المؤلف في ردود عن علماء وردود عقلية تؤكد إبطال حياة الخضر أما القول بولايته فهو يهدف إلى أمر أساسي هام وهو استمرار العلم اللدني. لأنه لو قيل إنه نبي فلن يبقى هنالك مدخلاً للصوفية لتلك الدعوى العريضة «استمرار العلم اللدني»، والصوفية يريدون باباً مفتوحاً لدعاواهم فنسبوا الولاية للخضر مع استمرار الحياة ليكون مصدر علم لدني خاص.
قال ابن حجر العسقلاني: " ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام الشريعة فقالوا إنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة تختص بالعامة والأغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص، بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم، ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها من الأغيار فتنجلي لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام بالجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى ... قال القرطبي هذا القول زندقة "( ).
وفي مثل هذا المعنى (الصوفي) قال الحارث المحاسبي( ): العمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب أشرف من العمل بحركات الجوارح ( ).
والأدهى من ذلك أن تقول بعض الطوائف أن الخضر هو أرسطو، قال شيخ الإسلام:
"ومن ملاحدة المتصوفة من يزعم أن أرسطو هو الخضر «خضر موسى» وهؤلاء منهم من يفضل الفلاسفة على الأنبياء ويقول إن هارون كان أعلم من موسى ... وقولهم إن الخضر هو أرسطو من أكذب الكذب البارد ....والخضر على الصواب كان قبل ذلك «قبل زمن أرسطو» بزمن طويل، والذين يقولون أنه حي ... غالطون في ذلك غلطاً لا ريب فيه"( ).
ثم انتشر التصوف بعد ذلك وكتبت فيه الكتب. كقوت القلوب، وحلية الأولياء « في رجال التصوف» والتعرف لمذهب أهل التصوف وغير ذلك.
فصل:في أهمية تحديد المصطلحات
ولما كان التصوف شيئاً غير الزهد وغير الرقائق، ولما حاول الصوفية أن يزينوا بعض أعمالهم بما ظاهره الرقائق، توجه البحث ليحدد مصطلح التصوف بشيء من التفصيل. إذ أن الاسم هو اللفظ الموضوع للمعنى... والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه، والتسمية هي وضع الاسم للمعنى( )
ومشكلة الاسم مشكلة قديمة نوه لها الرسول الكريم  بقوله (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها )( ).
قال شيخ الإسلام: ومعرفة حدود الأسماء واجبة لأنه بها تقوم مصلحة بني آدم في النطق الذي جعله الله رحمة لهم، لاسيما حدود ما أنزل الله في كتبه من الأسماء كالخمر والربا، فهذه الحدود هي الفاصلة بين ما يدخل في المسمى... وبين ما ليس كذلك( ).
وقال ابن حزم: التسمية في الشريعة ليست علينا إنما هي لله تعالى ولرسوله  فمن خالف هذا كان كمن قال فرعون وأبو جهل مؤمنان ومحمد وموسى كافران فإذا قيل له في ذلك قال: أوليس أبو جهل وفرعون مؤمنين بالكفر وموسى ومحمد كافران بالطاغوت فهذا وإن كان لكلامه مخرج عند أهل الإسلام « فهو » كافر لتعديه ما أوجبته الشريعة من التسمية( ).
وقد سئل بعض العقلاء: بأي شيء يتولى الأمير سياسته إن تولى حكم الإمارة؟ فقال: « لا بد من تصحيح الأسماء ». لأنه إن لم تكن الأسماء صحيحة لا يوافق الكلام حقيقة الأسماء، وإذ لم يكن الكلام موافقاً لحقائق الأشياء وقع الخلط في اللغة، وفسدت الأمور( ).
وفي المجتمع المعاصر تواجه الأمة كثيراً من الأسماء التي يقصد بها التلبيس على سامعيها، فتختلف الآراء في تحديد موقف الشرع منها، ومن أمثلة ذلك:
العلمانية Secularism ، الديمقراطية، منظمات المجتمع المدني، المواطنة. والصوفية واحدة من هذه الألفاظ.
وما دفع إلى البحث في التسمية ومعناها هو أن القوم بالإضافة إلى مفارقتهم لمعاني الزهد الحقيقية فيما طرحوه من حض على الجوع وترك التزويح وترك الدنيا بالكلية. أحاطوا مذهبهم هذا بهالة من السرية جعلت المرء يتساءل:
إن كان القوم فيما يفعلون ويتركون يتابعون الكتاب والسنة- حسب ما يزعمون- وسلفهم في ذلك الخلفاء الراشدون. فلماذا مالوا إلى السرية وأحاطوا عباراتهم بالإشارة الخفية. وأين ذلك من الدعوة إلى الله على بصيرة.
قال تعالى:  قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي... ( )
وقال : ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ... الحديث)( )
بينما قال الجنيد للشبلي: نحن حبرنا هذا العلم تحبيراً ثم خبأناه في السراديب فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ( ).
وقال الجنيد للشبلي أيضاً: يا أبا بكر: الله الله في الخلق، كنا نأخذ الكلمة فننشقها ونقرظها ونتكلم بها في السراديب، وقد جئت أنت فخلعت العذار ، وبينك وبين أكابر الخلق ألف طبقة.
وقال أبو الحسين النوري للجنيد، يا أبا القاسم: غششَتهم فأجلسوك على المنابر، ونصحتُهم فرموني على المزابل ( ). وذلك لأن الجنيد كان يتكلم لعامة الناس في الفقه على مذهب أبي ثور فالنوري يعتبر الكلام في الفقه غشا ًللعامة
وقال الغزالي: نقلاً عن من لم يسمه: للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم، وكثيراً ما ورد في كتابه الإحياء «إفشاء سر الربوبية كفر( )».
وفي رسالة الأحدية من رسائل ابن عربي يخاطب أصحابه قائلاً: أخوتي الأمناء الأتقياء الأبرياء الأخفياء، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اسمعوا وعوا ولا تذيعوا فتقطعوا ...
إن هذا التوجه إلى السرية وإلى إظهار غير الحقيقة. وإلى الميل كل الميل إلى الفلسفة حدا بالبعض أن يربط بين الصوفية وإخوان الصفا لما بينهما من تشابه في الطرح.
ولكن المعتقد أن المسألة بحاجة لمزيد بحث وتقصٍ حتى تتأكد أو تنفى مثل هذه الفكرة. لكن ما يمكن تأكيده هو أن أصحاب هذا التوجه انحرفوا عن المسار من البداية حتى قال فيهم أحبابهم وأصحابهم( ):
ثم اعلموا رحمكم الله أن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم ولم يبق ... إلا أثرهم كما قيل:
أما الخيام فإنها كخيامهم وارى نساء الحي غير نسائها
ثم وصف صوفية زمانه وهو من أهل القرن الرابع الهجري قائلاً: " .. وزال الورع وطوي بساطه واشتد الطمع وقوي رباطه وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام، ودانوا بترك الاحترام والاحتشام، واستخفوا بأداء العبادات واستهانوا بالصوم والصلاة... وادعوا أنهم تحرروا عن رق الأغلال وتحققوا بحقائق الوصال وأنهم قائمون بالحق تجري عليهم أحكامه وهم محو، وليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية واختطفوا عنهم بالكلية وزالت عنهم أحكام البشرية... "
ومن الواضح الجلي أن مثل هذا الانحراف له أسباب متعددة وأحد من هذه الأسباب هو سريان روح الفلسفة اليونانية في أصحاب هذا الاتجاه.
وقد كان هذا السريان سراً كما أشار بعضهم إلى سرية العمل وتحول مع الوقت إلى المجاهرة والعلنية كما ظهر في مقولات ابن الفارض( ) وابن عربي( ) والقونوي( ) والتلمساني( ) وابن سبعين( )
وابن عطاء السكندري( ) والجيلي( ).وهذا ما دفعنا إلى بيان العلاقة بين التصوف والفلسفة في أساسيات المواضيع التي تألف منها الكتاب.
ملاحظة : سأرسل الكتاب كاملا على شكل ملف مضغوط إذا أرادت الإدارة ضبط الهوامش

عبد الرحمن نموس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Jan-2010, 02:23 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

ملاحظة : سأرسل الكتاب كاملا على شكل ملف مضغوط إذا أرادت الإدارة ضبط الهوامش

عجل به بارك الله فيك , لعل أحد الإخوة يتولى ضبط الهوامش , فمن لها ؟

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2010, 10:02 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

أخي الكريم لقد أرسلت الملف عبر وسيلة ((إرسال الملف المرفق مع المشاركة أرجو أن يكون قد وصل
كما أرجو أن تتم الاستفادة منه بخصوص توثيق الهوامش

عبد الرحمن نموس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 07:18 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir