أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-Jan-2010, 01:40 AM   #1
عضو متميز
افتراضي حلقة 2 تعريف التصوف

الفصل الأول
في تعريف التصوف
تعريف التصوف
مقدمة الفصل
المألوف في دراسة أي علم من العلوم الإنسانية أن تبدأ الدراسة بوضع حد "تعريف للعلم أو الفن المدروس" يبدأ بالاشتقاق اللغوي لهذا العلم أو الفن. يليه المعنى الاصطلاحي، ثم تناقش مسألة مقدار وفاء الحد "التعريف" بالإحاطة بالعلم أو الفن المدروس.
لكن موضوع التصوف شذ عن هذا المسار، إذ لم يورد أصحاب المعاجم تعريفاً لغوياً للكلمة من حيث الاشتقاق. ما خلا صاحب المصباح المنير الذي ذكر كلمة صوفية وقال: إنها" كلمة مولدة"
أما من حيث الاصطلاح فلم يتفق الباحثون ولا الزهاد قبلهم ولا الصوفية أنفسهم على تعريف أو تعريفات متقاربة يمكنها أن تلم بجوانب هذا الفكر، يشهد لهذا القول عدد التعريفات التي ذكرها الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء، حيث ذكر مع كل شخص ترجم له على أنه من القوم تعريفاً للتصوف يعبر عن حالة الشخص لا عن حالة الفكر. مثال ذلك قوله في ترجمة الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، باعتباره من الصوفية: وقيل إن التصوف الاعتصام بالحقائق عند اختلاف الطرائق( )، وقيل: إن التصوف تفرد العبد، بالصمد الفرد( ) وقيل: إن التصوف الجد في السلوك إلى ملك الملوك( ).
وقال في ترجمة الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب  وقيل: إن التصوف ركوب الصعب في جلال الكرب( )... وقيل إن التصوف: الوصول بما علن إلى ظهور ما بطن( )
وقال في ترجمة الباقر (محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) وقيل: إن التصوف انقطاع بالسبب وارتفاع في النسب( )، وقد ربت تعريفات التصوف عن الألفين. لذا سار البحث محاولاً أن يتتبع النشأة التاريخية لهذا الفكر ولهذه الكلمة إلى حد يكون أقرب للإحاطة بالمعنى الحقيقي لهما.


بواكير استخدام لفظه صوفي
استخدمت هذه الكلمة لأول مرة مع نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري. فقد نقل عن الحسن البصري (ت 110هـ) أنه قال رأيت صوفياً في الطواف فأعطيته شيئاً فلم يأخذه وقال، معي أربعة دوانق يكفيني ما معي.( )
1- ثم جاء الاستخدام الثاني بعد ذلك بفترة وجيزة – فقد ذكر صاحب كتاب نفحات الأنس أن أول من تلقب بالصوفي، هو أبو هاشم الكوفي( )، وهو عثمان بن شريك الكوفي, سئل عنه الإمام جعفر الصادق فقال: "إنه كان فاسد العقيدة جداً وهو الذي ابتدع مذهباً يقال له التصوف وجعله مفراً لعقيدته الخبيثة( )، وعده الجاحظ في البيان والتبيين ممن يجيد الكلام( )، وترجم له صاحب كشف الظنون فقال( ): وأول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى عام 150هـ قال: واعلم أن الإشراقيين من الحكماء كالصوفيين في المشرب والاصطلاح.أ.ه. وليس هذا هو أبو هاشم – الزاهد الذي ينقل الصوفية عنه، قول سفيان الثوري، ما عرفت دقيق الرياء إلا من أبي هاشم( ) واعتبر صاحب حلية الأولياء أن أبا هاشم هو فديم. وليس الأمر كما قال. فشيوخ سفيان معدودون في كتب التراجم ومن أبرزهم يحيى بن دينار المكنى بأبي هاشم وهو الرمّاني – أحد مشايخ سفيان الثوري( ) توفي عام 132هـ ويحتمل أن يكون سفيان تأثر في مسائل الخواطر والدقائق بمالك بن دينار. إذ صحبه وزارا معاً رابعة العدوية. ومالك كان يكنى بأبي هاشم( ) أيضاً.
و يبعد أن يكون أبو هاشم الذي تلقب بالصوفي هو عبد الله بن محمد بن الحنفية الذي كان يكنى بأبي هاشم أيضاً والذي أشار إليه د. كامل مصطفى الشيبي في كتابه الصلة بين التصوف والتشيع( ) على أنه صاحب مبدأ (الدين طاعة رجل)، وأن ذا النون المصري صاحب مبدأ مشابه هو: "ليس مريداً من لم يكن أطوع لشيخه من ربه" وبالتالي فعلاقة أبي هاشم هذا تكون بالتصوف على هذا الأساس. لكن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية توفي عام 97هـ ولم يلتق ذا النون. لذا فالراجح أن أبا هاشم هو عثمان بن شريك والله أعلم.
2 - أما الشخص الثاني الذي عرف بالصوفي فهو:
جابر بن حيان بن عبد الله الطوسي. وقيل الحراني، ثم الكوفي المعروف بالصوفي. من مشاهير علماء الفلسفة والحكمة والطب والرياضيات والمنطق والنجوم والكيمياء.( ) قال ابن خلدون: وإمام المدونين فيها (الصنعة التي هي علم الكيمياء) جابر بن حيان حتى إنهم يخصونها باسمه فيسمونها علم جابر وله فيها سبعون رسالة كلها شبيهة بالألغاز( ) وقال كراوس إن جابر بن حيان شرح كتاب العبارة لأرسطو وهو أحد كتب أرسطو في المنطق.( ) كما اعتبره المستشرق ((هنري كوربان )) أنه أول من ربط بين الكيمياء والفلسفة الدينية عند الإسماعيلية ( ), إذ كان من أتباع جعفر الصادق وكان ممن مال إلى القول بإمامة إسماعيل بعد أبيه, وعدَّ ابن النديم الفلاسفة الذين تكلموا في الصنعة – وعد منهم جابر بن حيان وذا النون المصري( ) وقال ابن النديم: وأول من أشهر هذا العلم جابر بن حيان الصوفي من تلامذة خالد بن يزيد وخالد بن يزيد هذا كنيته أبو هاشم فلعل هذه الكنية تكون خيطا يوصلنا إلى أصل اسم الصوفية. وإن كان شيخ جابر هو أبو هاشم فإن ابن خلدون يستبعد أن يكون هو خالد بن يزيد: يقول ابن خلدون في حديثه عن علم الكيمياء (الصنعة) وربما نسبوا بعض المذاهب والأقوال فيها لخالد بن يزيد بن معاوية ربيب مروان بن الحكم، ومن المعلوم البيِن أن خالداً من الجيل العربي والبداوة إليه أقرب فهو بعيد عن العلوم والصنائع بالجملة فكيف له بصناعة غريبة المنحى... إلا أن يكون خالد بن يزيد آخر من أهل المدارك الصناعية.
ومسألة أخرى تضاف هنا و هي أن يزيد أموي عاش في دمشق ومات فيها. بينما أبو هاشم وجابر كوفيان – والله أعلم.
و إذا كان د. كامل مصطفى الشيبي قد حاول أن يربط ولو من بعيد بين أبي هاشم وذي النون المصري. ربطاً لا يراه البحث موفقاً فإن رابطة قوية تبدو جلية بين جابر بن حيان وبين ذي النون المصري.
فذو النون هو ثوبان بن إبراهيم النوبي الإخميمي يكنى أبا لفيض... قلََََ ما روى الحديث ولا كان يتقنه روى عن مالك أحاديث فيها نظر، قال يوسف بن أحمد البغدادي كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق...وقال السلمي أول من تكلم في بلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم وهجره علماء مصر... ورموه بالزندقة( ) وقال ابن النديم... كان متصوفاً وله أثر في الصنعة (الكيمياء) فمن كتبه كتاب الركن الأكبر وكتاب الثقة في الصنعة( ) وعده ابن النديم في تلامذة جابر بن حيان في الصنعة فقال عن جابر بن حيان: ومن تلامذته – ابن عياض( ). والإخميمي.( )( )
ويرى هنري كوربان أن الأفكار الهرمسية( )تسربت إلى أبي سعيد الخراز من كبار الصوفية
وعندما ذكر ابن النديم أسماء الفلاسفة الذين تكلموا في الصنعة – عدّ منهم جابر بن حيان، ويحيى بن خالد بن برمك وذا النون المصري. وقال بعد ذلك: هؤلاء المذكورون بعمل الرأس والإكسير التام.( )
3 - وأما الثالث الذي عرف بلقب الصوفي فهو عبدك الصوفي( ) والمصادر التي ترجمت لعبدك شحيحة جداً. فقد ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء قال: حدثنا محمد بن العثماني حدثنا أبو القاسم بن الأسود حدثنا أبو علي بن دسيم الزقاق قال: سمعت عبدك العابد يقول: قيل لمنصور بن عمار تتكلم بهذا الكلام ونرى منك أشياء: فقال احسبوني ذرة على كناسة( ) وذكره الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع باعتباره مؤسس واحدة من فرق الزنادقة فقال: ومنهم العبدكية – زعموا أن الدنيا كلها حرام محرم لا يحل الأخذ منها إلا القوت من حين ذهب أئمة العدل، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل وإلا فهي حرام ومعاملة أهلها حرام، فحلّ لك أن تأخذ القوت من الحرام من حيث كان وإنما سموا عبدكية لأن عبدك وضع لهم هذا ودعاهم إليه. وأمرهم بتصديقه.( )
أما لفظ الصوفية بالجمع. فقد ظهر قبل المائتين بقليل بالاسكندرية في مصر إثر فتنة وقعت في المدنية كان الصوفية طرفاً فيها.( )
وقد حاول الصوفية أو من أرخ لهم أن يوجدوا علاقة لهذا الاسم بلبس الصوف فوضعوا الأحاديث لذلك.
فقد أورد أبو طالب المكي عدداً من الأحاديث الموضوعة على رسول الله  منها:
1- ألبسوا الصوف وشمروا وكلوا في أنصاف البطون، تدخلوا في ملكوت السماء( ) ومن الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذا السياق.
2- عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم.
3- قال الرسول  : ... وألبسُ الصوف واعقل البعير وألعق أصابعي.
4- كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف.
5- سيد الأعمال الجوع. وذل النفس لباس الصوف.
6- عليكم بلباس الصوف تعرفون به في الآخرة، وإن لباس الصوف يورث القلب التفكر والتفكر يورث الحكمة، والحكمة تجري في الجوف مجرى الدم، فمن كثر تفكره قل طعمه وكلَّ لسانه، ورق قلبه.( )
أما المترجَم لهم على أنهم من أوائل من حمل اسم صوفي. فلا علاقة لهم بلبس الصوف ولا بالزهد الشرعي.
فأبو هاشم كان يقول بالحلول والاتحاد، ووصفه الإمام جعفر الصادق بأنه صاحب عقائد خبيثة جداً ويقول عنه المؤلف الفارسي حاج معصوم في كتاب طرائق الحقائق أنه كان يقول بمقولات رهبان النصارى غير أن النصارى أضافوا الحلول والاتحاد إلى عيسى عليه السلام وأضافهما هو إلى نفسه.( )
وجابر بن حيان، هو عالم كيمياء وفلسفة كما قال ابن النديم، وكبير السحرة في المشرق كما قال ابن خلدون والبارع في علوم الطلسمات على الإطلاق وهو الشيخ الأجل المقدم فيها – كما قال المجريطي( ) وتلامذته ابن عياض المصري وذو النون الإخميمي وغيرهم.
والثالث هو عبدك الذي قال عنه محمد بن أحمد الشافعي الملطي أنه رأس فرقة من الزنادقة: وإذا ما عُلم أن أكثر الزندقة كانت تأتي مما يسمى مقولات الفلاسفة والنصارى يتبين جلياً بعد ذلك أن الثلاثة المذكورين، كانوا أقرب إلى الفلسفة منهم إلى الزهد. وإن كانت المسألة برجحان فيما يخص أبا هاشم وعبدك، فإنها يقينية فيما يخص جابر، وتلميذه ابن عياض وتلميذه ذا النون – وإن جاع هؤلاء فلسبب آخر غير الزهد يظهر في الحكاية التالية:
يحكى أن واحداً سأل من مشائخ هذه الصنعة أن يعلمه هذا العلم وخدمه على ذلك سنين فقال إن من شرط هذه الصنعة تعليمها لأفقر من في البلد فأطلب رجلاً لا يكون أفقر منه في البلد حتى نعلمه وأنت تبصرها فطلب مدة مثل ما يقول الأستاذ فوجد رجلاً يغسل قميصاً له في غاية الرداءة والدرن وهو يغسله بالرمل ولم يقدر على قطعة صابون فقال في نفسه لم أر أفقر منه فأخبر الأستاذ فقال وجدت رجلاً حاله وصفته كيت وكيت فقال الأستاذ والله إن الذي وصفته هو شيخنا جابر بن حيان الذي تعلمت منه هذه الصنعة وبكى قال إن من خاصية هذه الصنعة أن الواصلين إليها يكونون في غاية الإفلاس كما نقل عن الإمام الشافعي من طلب المال بالكيمياء أو الإكسير فقد أفلس إلا أنهم يقولون أن حب الدنانير يرفع عن قلب من عرفها ولا يؤثر التعب في تحصيلها على الراحة في تركها حتى قالوا إن معرفة هذه الصنعة نصف السلوك لأن نصف السلوك رفع محبة الدنيا عن القلب وذلك يحصل بمعرفتها.( )

تعريف التصوف لغة ً:
سبقت الإشارة إلى أن معاجم اللغة العربية لم تبين اشتقاق التصوف من حيث اللغة ما خلا صاحب المصباح المنير الذي أشار إلى أن كلمة صوفية (مولدة( )) وقال بمثل ذلك عبد الكريم بن هوازن القشيري صاحب الرسالة القشيرية، فقد ذكر في باب التصوف أن (هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة فيقال؛ رجل صوفي وللجماعة صوفية ومن يتوصل إلى ذلك يقال له متصوف، وللجماعة المتصوفة وليس يشهد لهذا الاسم من حيث اللغة العربية قياس ولا اشتقاق , والأظهر أنه كاللقب) , فأما قول من قال أنه من الصوف وتصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقمص إذا لبس القميص فذلك وجه , ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف."2"
وتعرض القشيري لبعض الاشتقاقات البعيدة الأخرى فقال: ومن قال أنهم منسوبون إلى صفة مسجد رسول الله  فالنسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفي ومن قال إنه من الصفاء، فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة، وقول من قال إنه اشتق من الصف فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث المحاضرة من الله تعالى فالمعنى صحيح ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف.( )
أما الكلاباذي – فزعم الاشتقاق من المصافاة. فكلمة صوفي أصلها فِعل.. على زنة عوفي كما يرى. إذ يقول:
وصوفيَ على زنة عوفيَ أي عافاه الله فعوفي، وكافاه الله فكوفيَ، وجوزي أي جازاه الله ففعل الله به ظاهر اسمه والله المتفرد به.( )
وتابعه على ذلك عبد القادر الجيلاني الذي أورد نفس التعريف في كتاب الغنية( ).
ومال أحمد الرفاعي مؤسس الطريقة الرفاعية إلى أن الصوفية من الصوف – ولكن ليس بوصفه لبسة لأهله – بل لأن سدنة الكعبة قبل الإسلام كانوا من بني صوفة فقال: أي سادة الفقير على الطريق ما دام على السنة فمتى حاد عنها زل عن الطريق قيل لهذه الطائفة الصوفية واختلف الناس في سبب التسمية وسببها غريب لا يعرفه الكثير من الفقراء وهو أن جماعة من مضر يقال لهم بنو الصوفة وهو الغوث بن مر بن أد بن طابخة الربيط كانت أمه لا يعيش لها ولد فنذرت إن عاش لها ولد لتربطن برأسه صوفة وتجعله ربيط الكعبة وقد كانوا يجيزون الحاج إلى أن منّ الله بظهور الإسلام فأسلموا وكانوا عباداً ونقل عن بعضهم حديث رسول الله فمن صحبهم سمي بالصوفي وكذلك من صحب من صحبهم أو تعبد ولبس الصوف مثلهم ينسبونه إليهم فيقال صوفي.( )
وقال: ونوَّعَ الفقراء الأسباب فمنهم من قال التصوف من الصفاء ومنهم من قال من المصافاة وغير ذلك، وكله صحيح من حيث معناه لأن أهل هذه الخرقة التزموا الصفاء والمصافاة...( )
ورجح أبو طالب المكي في قوت القلوب أن يكون التصوف مأخوذ من الصوف واستدل لأهمية لبسة الصوف بحديث غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البسوا الصوف وشمروا، وكلوا في أنصاف البطون، تدخلوا في ملكوت السماء.( )
وإلى قول أبي طالب المكي ذهب السراج في اللمع فقال: الصوفية عندي والله أعلم نسبوا إلى ظاهر اللباس ولم ينسبوا إلى فرع من العلوم والأحوال التي هم بها متمرسون لأن لبس الصوف كان دأب الأنبياء والصديقين، وشعار المساكين والمتنسكين.( )
واخذ بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في مجموع الفتاوى الحمد لله: أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة الأولى وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل وأبي سليمان الداراني وغيرهما، وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به، وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري، وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي فإنه من أسماء النسب كالقرشي، والمدني وأمثال ذلك ، فقيل إنه نسبة إلى أهل الصفة وهو غلط،... وقيل نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله وهو أيضاً غلط... وقيل نسبة إلى صوفة بن بشر بن أد بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يجاورون بمكة من الزمن القديم، غلب عليهم النسك وهذا وإن كان موافقاً للنسب من جهة اللفظ فإنه ضعيف أيضاً،... وقيل – وهو المعروف- أنه نسبة إلى لبس الصوفْ. ( ) أ_هـ
و تابع ابن خلدون هذا الرأي فقال والأظهر– إن قيل بالاشتقاق – أنه من الصوف، وهم – في الغالب مختصون بلبسه لما كانوا عليه من مخالفة الناس في لبس فاخر الثياب.( )
أما الباحثون المعاصرون فالأغلب منهم تعامل مع لفظة التصوف على ظاهرها ورجح أن تكون مشتقة من الصوف.
ومن هؤلاء .د.عبد الرحمن بدوي( ) ود.زكي مبارك( ) وإدريس محمود إدريس( )وعلي بن السيد أحمد الوصيفي( ).
واستعرض الإمام ابن الجوزي أكثر هذه الاشتقاقات وردها وقال: هذا الاسم ظهر للقوم قبل عام 200هـ... وعبروا عن صفته بعبارات كثيرة حاصلها أن التصوف عندهم رياضة للنفس ومجاهدة الطبع( )، وذلك بعد أن بين أن انتساب الصوفية للصوف قد يكون مرده إلى قصة الغوث بن مر والذي لقب صوفة وسرى اللقب في قومه فكانوا يجيزون الحجيج قبل الإسلام. وذلك مقولتهم فقال إذا كانت الإجازة قالت العرب أجز صوفه ثم ذكر بعد ذلك قصته تسمية الغوث بن مر بصوفة.( )
على أن فريقاً من الباحثين يرى أن التصوف مشتق من كلمة غير عربية. وهي سوفيا اليونانية (Sophia) وهذا الفرض ليس جديداً، فقد قال به البيروني منذ القرن الخامس الهجري، - يقول البيروني( ): إن من اليونانيين من كان يرى الوجود الحقيقي للعلة الأولى فقط لاستغنائها بذاته فيه وحاجة غيرها إليه وإن ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره فوجوده كالخيال (غير حق) والحق هو الواحد الأول، وهذا هو رأي الصوفية: (وهم الحكماء) فإن سوفوس (Sophos) اليونانية تعني الحكمة وبها سمي الفيلسوف من (فيلا سوفيا) أي محب الحكمة فلما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم سموا باسمهم، ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم إلى الصفة وأنهم أصحابها في عصر النبي ( )
وقد ذهب عدد من الباحثين المعاصرين إلى هذا الرأي منهم الباحث عبد الرحمن دمشقية( ) ومحمود عبد الرؤوف القاسم.( )
كما أن عدداً من المستشرقين تبنى فكرة كون الصوفية من صوفيا اليونانية مثل جوزف فون همر، وأولبرت مركس.
بل أن همر ربط بين الصوفية والحكماء العراة في الهند باعتبار أن الاسم الذي يطلق عليهم (جيمنو سوفيستس) (Gymnosophistes).
واعتبر بدوي أن البحث الحاسم في المسألة هو الذي قام به تيودو نيلدكه المستشرق الألماني الذي وصفه بدوي بالعظيم( ) حيث بين نيلدكه أن كلمة (Sophos) اليونانية غير معروفة في الآرامية ولهذا يصعب العثور عليها في العربية نقلاً عن الآرامية من ناحية ثانية فإننا نجد (والكلام لنيلدكه) في العربية الكلمات (Sophcolys) (سوفسطائي) و(pilosopos) والحرف اليوناني (s) قد عرب إلى (س) كما هي الحال في كل أو أغلب الحالات التي عربت فيها كلمات يونانية تحتوي على حرف (س) اليوناني. ولا تعثر عليها معربة إلى حرف (ص). فلو كانت كلمة صوفي مشتقة من كلمة يونانية لكانت الصاد التي في أولها شاذة تماماً، ومن ناحية أخرى ليس ثمة دليل حقيقي على أن الكلمة صوفي مشتقة من (سوفوس) اليونانية بينما اشتقاقها من كلمة صوف تقره المصادر العربية( ).
واستبعد زكي مبارك أن تكون الصوفية مشتقة من سوفيا اليونانية – حيث قال( إن هذا ليس إلا ضرباً من الإغراب).( )
والذي يتجه إليه البحث أن الصوفية هي من سوفيا اليونانية والآراء التي ذكرت لدحض هذه الفكرة آراء مدحوضة الحجة – بما يلي:
1- ذكر بدوي أن اشتقاق الصوفية من الصوف أمر تقره العربية، وقد قدم البحث أن أصحاب المعاجم لم يوردوا ذلك وقال صاحب المصباح المنير أنها (الصوفية) كلمة مولدة.
2- وافق أحد أعلام الصوفية (القشيري) كلام أهل اللغة – قائلاً أن الكلمة لا يشهد لها في اللغة العربية قياس ولا اشتقاق.( )
3- أكد هذا المعنى شيخ علماء الاسكندرية وأحد علماء الأزهر (الشيخ محمد صادق عرجون) عندما ناقش كلمة التصوف وقال (ونحن نميل إلى أنه لقب منقول تعريباً من لغة غير عربية، فهو حادث مع حدوث الألفاظ الدخيلة التي وفدت على العربية مع الأفكار والمعاني والمذاهب والآراء في القرن الثاني الهجري.( ))
4- قول نيلدكه لو كانت الصوفية مترجمة من سوفيا اليونانية لكان المفروض أن يعرف حرف (S) اليوناني إلى سين العربية وليس إلى صاد. هنالك ما يشهد بضده في الاستخدام:
‌أ- فمدينة الحكمة (Sophia) لم ينقلها أحد إلى العربية سوفيا بل النقل متواتر على أنها صوفيا. والمسألة أشهر من إحالتها إلى المصدر.
‌ب- من المذاهب الإشراقية المعروفة (الغنوصية( )) (Gnossios) وقد مثل للحرف اليوناني (S) بالحرف العربي ص لا سين وهذا يرد كلام نيلدكه.
‌ج- (الاصطرلاب) التي تعني البوصلة أو جهاز فلكي صغير يستخدم لتحديد الجهات وهي يونانية منقولة وقد قل استعمالها في العصر الحديث ولكن لو رجع أي باحث إلى تاريخ علوم القرون الرابع والخامس والسادس الهجرية وما بعدها لوجد هذه الكلمة شائعة الاستعمال وقد مثل لـS اليونانية بالحرف (ص) العربي.
5- جانب المستشرق نيكلسون الحقيقة عند ما زعم أن الفرس يطلقون على المتصوف (بشمينة بوش) أي لابس الصوف فالصوفي (المولدة) في العربية هي نفسها التي ولدت في الفارسية فالفرس يدعون الصوفي بـ(صوفي صاحب) أي يا حضرة الصوفي.
6- إن من أوائل من تلقب بصوفي جابر بن حيان (الفيلسوف) والكيميائي والذي قال عنه ابن خلدون – كبير السحرة في المشرق. وتتلمذ ذو النون على جابر بن حيان وكتب كتباً في الصنعة – منها الركن الأكبر، والثقة في الصنعة.( )
7- وقد أشار إلى ذي النون الدكتور أبو الوفا الفتازاني بقوله: والقائلون بهذا الرأي من المستشرقين كثيرون (عزو التصوف إلى مصادر يونانية) إلا أنهم يعنون بالتصوف الآخذ من مصدر يوناني نوعاً خاصاً من التصوف الإلهي الفلسفي الذي بدأ في الظهور في القرن الثالث الهجري على يد ذي النون المصري المتوفى 245هـ( ).
8- تلتقي الفلسفة والصوفية عند معنى الحكمة الإلهية أو المعرفة بالله. فقد ناقش الشيخ عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر الأسبق) معنى الفلسفة وقال... ومع كل ذلك فإن الرأي الذي نراه هو ما قال به عطاء من أن الحكمة هي المعرفة بالله. ثم قال فالحكمة ينتهي معناها في رأينا إلى كل متكون من جزأين أحدهما المعرفة بالله، وثانيهما المعرفة بالخير أو بعبارة أدق هي عبارة عن (المعرفة بالله التي تتضمن المعرفة بالخير).
وقال أما ما يدعونا إلى هذا الرأي فهو أن جميع الفلاسفة عن بكرة أبيهم تشتمل مذاهبهم على البحث عن الألوهية والبحث عن الخير.( )
ويقول الشيخ في كتابه الآخر أبحاث في التصوف الذي طبع ملحقاً مع كتاب المنقذ من الضلال للشيخ أبي حامد الغزالي: ولِخلط الناس بين الزاهد والعابد والصوفي حاول ابن سيناء أن يفرق بينهم وبين أهداف كل منهم في كتابه (الإشارات) فقال:
1- المعرض عن الدنيا وطيباتها يخص باسم (الزاهد).
2- المواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوها يخص باسم (العابد).
3- المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً لشروق نور الحق في سره يُخص باسم العارف، والعارف عند ابن سينا هو الصوفي.( )
فالتصوف إذن هو المعرفة بالله، وهذا ليس استنتاجاً جديداً، فالكلمة على لسان القوم أبداً، في الحديث عن مشايخهم ويؤكد الشيخ عبد الحليم محمود هذا المعنى فيقول: التصوف في جوهره معرفة في محيط ما وراء الطبيعة، على أن التصوف وإن كان معرفة عليا فإن بعض العلوم تتصل به اتصالاً وثيقاً بل إنها ليست إلا تطبيقاً لبعض جوانبه... ومن هذه العلوم علم الفلك القديم، وهو ليس تنجيماً كما يعتقد الباحثون الحديثون وإنما يتعلق بمعرفة أسمى وأعمق وكذلك الأمر في الكيمياء القديمة، إنها ليست استخراج الذهب الحقيقي وإنما كانت رمزاً لمعرفة لا صلة لها بالمادة.( )
9- نقل الشيخ عبد الحليم محمود عن المستشرق الفرنسي رينيه جينو والذي صار اسمه بعد إسلامه عبد الواحد يحيى توجيها غريبا بعض الشيء لالتقاء معنى كلمة صوفي بمعنى كلمة حكيم إلهي. هو: إنها (التصوف) تسمية رمزية وإذا أردنا أن نفسرها ينبغي لنا أن نرجع إلى القيمة العددية لحروفها [على طريقة أبجد هوز، حيث لكل حرف قيمة عددية] وإنه لمن الرائع أن نلاحظ أن القيمة العددية لحروف صوفي تماثل القيمة العددية لحروف الحكيم الإلهي فيكون الصوفي الحقيقي إذن هو الرجل الذي وصل إلى الحكمة الإلهية، إنه العارف بالله إذ أن الله لا يعرف إلا به. ( )
10- يقول الدكتور عبد الحليم محمود: إن المثل الأعلى لمن يطلب الحكمة الإلهية هو ما عبر عنه أفلوطين في كلمة موجزة دقيقة بالغة العمق، يقول: (الكشف عن الإله ثم الاتصال به) ثم يشرح العبارة قائلاً: الكشف عن الإله بواسطة العقل، والاستدلال،والبرهان، ذلك منتصف الطريق الكامل وبعض الناس يقفون عنده، إنهم مقصرون... ثم الاتصال به وذلك طريق التصفية وهو النصف الثاني من الطريق الكامل.
وهذا الطريق الكامل رسمه ابن طفيل( ) في رسالته حي بن يقظان( )
ويجعل الشيخ عبد الحليم محمود من أبي حامد الغزالي مثالاً تطبيقياً لما شرح به كلام أفلوطين فيقول عنه.
وما الإمام الغزالي إلا مثالاً صادقاً لما نقول فإنه حينما اقتصر على الجانب العقلي شك وارتاب وتحير، ووجد لكل ذلك سنداً ومبرراً من العقل نفسه ولكنه حينما أخذ في تكملة الطريق وحينما عالج الأمر بواسطة التصفية اطمأن وهدأت نفسه.( )
الكشف عن الإله ثم الاتصال به ذلك هو المنهج الوحيد المتكامل الذي لا مناص منه لمحبي الحكمة والمؤثرين لها.( )
ثم ينطلق الشيخ عبد الحليم محمود من الغزالي ليعمم المعنى الأفلوطيني للحكمة الإلهية فيقول:
وإذا كان ذلك صحيحاً بالنسبة للإمام الغزالي، فهو صحيح بالنسبة لكبار الصوفية الإسلاميين، إنهم جميعاً قد حققوا الكشف عن الإله ثم الاتصال به، إنهم فلاسفة كاملون( ) ويؤكد عبد الحليم محمود هذا المعنى في تقديمه لكتاب (أبو العباس المرسي) حيث يقول: فإن الصوفية جميعاً وفلاسفة الإشراق منذ فيثاغورس وأفلاطون إلى يومنا هذا يعلنون منهجاً محدداً يقرونه جميعاً ويثقون به ثقة تامة ذلك هو المنهج القلبي أو المنهج الروحي أو منهج البصيرة وهو منهج معروف أقرته الأديان جميعها واصطفته مذاهب الحكمة القديم منها والحديث.( )
11- ينقل د. عبد الرحمن مرحبا( ) عن الفيلسوف فيلون( ) وهو أحد أهم الفلاسفة قبيل الأفلاطونية الحديثة – قوله: وغاية الإنسان إنما هي الوصول إلى الله والاتحاد به والفناء فيه وهذا الإتحاد يتم في أعماق الروح الدنيا بنوع من التجدد الداخلي والإشراق النفسي والطمأنينة المطلقة والسكينة العظمى وهي حال لا يمكن تحديدها بألفاظ إذ يضيق عنها نطاق النطق وإنما تعرف بالذوق والكشف وفيها لا يبقى شاهد ولا مشهود ولا عارف ولا معروف هناك البهجة العظمى والسعادة القصوى.( )
وفي مثل هذا المعنى ينقل أبو حامد الغزالي قول بعضهم:
وكان ما كان مما لست أذكره فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر
ويقول في الكشف:
إن صاحب الخلوة إذا حصل قلبه مع الله تعالى انكشف له جلال الحضرة الربوبية وتجلى له الحق وظهر له من ألطاف الله ما لا يجوز أن يوصف، بل لا يحيط الوصف به أصلاً ( ).
وجاء في حلية الأولياء:
أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة بالله وامتلأ من ذلك قلبك وانشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك واتصل بالله فهمك ذهبت آثارك وامتحيت رسومك واستضاءت بالله علومك فعند ذلك يبدو لك علم الحق.( )
يقول عبد القادر الجيلاني في كتاب ( الغنية) عن الصوفي: ... فيصفى من الأحداث ويتجوهر لرب الأنام فتنقطع منه العلائق والأسباب والأهل والأولاد فَتنسَدُّ عنه الجهات وتنفتح في وجهه جهة الجهات وباب الأبواب وهو الرضا بقضاء رب الأنام ورب الأرباب، ويفعل فيه فعل العالِم بما كان وبما هو آت والخبير بالسرائر الخفيات وما تتحرك به الجوارح وما تضمره القلوب والنيات، ثم يفتح تجاه هذا الباب بابٌ يسمى باب القربة إلى المليك الديان ثم يرفع منه إلى مجالس الأنس ثم يجلس على كرسي التوحيد ثم يرفع عنه الحجب ويدخل دار الفردانية، ويكشف عنه الجلال والعظمة فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو فانياً عن نفسه وصفاته، عن حوله وقوته وحركته وإرادته ومناه ودنياه وأخراه فيصير كإناء بلورٍ مملوء ماءً صافياً تتبين فيه الأشباح( )...
إن نقاط التشابه والالتقاء بين سوفيا اليونانية، والصوفية كثيرة سيكشف البحث بعضها الآخر في ثناياه.
ولعل التعمية في التعريفات المتشعبة للتصوف كانت مقصودة منذ البداية فقد سئل الخوّاص عن التصوف فقال: اسم يغطى به على الناس، إلا أهل الدراية وقليلٌ ما هم.( )
وقال الجنيد للشبلي: نحن حبرنا هذا العلم تحبيراً ثم خبأناه في السراديب فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ.( )
قال سهل بن عبد الله التستري (شيخ الجنيد) أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس يتوهمون أني أكلمهم.

التصوف اصطلاحاً
لم يكن التصوف بمعناه الاصطلاحي بأقل غموضاً منه في الاشتقاق اللغوي. وقد حاول الصوفية أن يتقصدوا هذا الغموض أحياناً بحيث يبدو وكأن مصطلحاته مصطلحات سرية خاصة بأهلها. تعكس معاني لا توافق الشريعة في بعض الأحيان وتوافقها في البعض الآخر، قال الكلاباذي في كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف.
اصطلحت هذه الطائفة على ألفاظ في علومها تعارفوها بينهم ورمزوا بها فأدركه صاحبه وخفي على السامع الذي لم يحل مقامه فإما أن يحسن ظنه بالقائل فيقبله ويرجع إلى نفسه فيحكم عليها بقصور فهمه عنه أو يسوء ظنه به فيهوس قائله وينسبه إلى الهذيان وهذا أسلم له من رد حق وإنكاره قال بعض المتكلمين لأبي العباس بن عطاء ما بالكم أيها المتصوفة قد أشتققتم ألفاظاً أغربتم بها على السامعين وخرجتم عن اللسان المعتاد هل هذا إلا طلب للتمويه أو ستر لعوار المذهب.
فقال أبو العباس ما فعلنا ذلك إلا لغيرتنا عليه لعزته علينا كيلا يشربها غير طائفتنا ثم اندفع يقول:

أحسن ما أظهره ونظهره
يخبرني عني وعنه أخبره
عن جاهل لا يستطيع ينشره
فلا يطبق اللفظ بل لا يعشره
فيظهر الجهل وتبدو زمره
بادئ حق للقلوب نشعره
أكسوه من رونقه ما يستره
يفسد معناه إذا ما يعبره
ثم يوافي غيره فيخبره
ويدرس العلم ويعفو أثره


قال :وأنشدونا أيضاً له:
إذا أهل العبارة ساءلونا
نشير بها فنجعلها غموضاً
ونشهدها وتشهدنا سروراً
ترى الأقوال في الأحوال أسرى
أجبناهم بأعلام الإشارة
تقصر عنه ترجمة العبارة
له في كل جارحة إثارة
كأسر العارفين ذوي الخسارة.( )


وقال بعض الكبار( ) للجنيد وهو يتكلم على الناس : يا أبا القاسم إن الله لا يرضى عن العالم بالعلم حتى يجده في العلم فإن كنت في العلم فالزم مكانك وإلا فانزل. فقام الجنيد ولم يتكلم شهرين.
وليس السياق سياق عرض كافة الأدلة التي تبين أنهم ينحون منحى السرية في هذا المنهج إنما هي إشارات فقط إلى عدم إظهار حقيقة معنى التصوف جليا لذا كثرت تعريفاتهم للتصوف، حتى ذكرأبو نعيم الأصبهاني( ) في سياق الشخصيات المترجم لها في كتابه حلية الأولياء مئات التعاريف. وقد تم اختيار بعض المجموعات موضوعياً للتدليل على ذلك.
أولاً: المجموعة الأولى: وتشير بصورة جلية أو خفية إلى الفناء بالله أو رؤيته في الدنيا. ومنها:
1- التصوف: بذل المجهود لمشاهدة المعبود.( )
2- التصوف: مشاهدة المشهود ومراعاة العهود.( )
3- التصوف: أن تكون مع الله بلا علاقة( ) للجنيد.
4- التصوف: هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به( ) للجنيد.
5- التصوف: هو البروز من الحجاب إلى رفع الحجاب.( )
6- التصوف: هو مكابدة الشوق إلى من جذب إلى فوق.( )
7- التصوف : هو انتصاب الارتقاء وارتقاء الالتقاء.( )
8- التصوف: التصوف هو الفناء فيه فإذا فني فيه بقي بقاء الأبد.( )
9- التصوف تفرد العبد بالصمد الفرد.( )
ثانياً: المجموعة الثانية: تشير إلى ما ظاهر معناه الزندقة: ومن أمثلة ذلك.
1- قال سهل بن عبد الله التستري شيخ الجنيد: الصوفي من يرى دمه هدراً وملكه مباحاً.( )
2- نقل القشيري عمن لم يسمه: التصوف إسقاط الجاه، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة.
3- عن الجنيد: لا يبلغ الرجل عندنا مبلغ الرجال حتى يشهد فيه ألف صديق من علماء الرسوم (علماء الشريعة) بأنه زنديق.( )
4- سمعت أبا علي الدقاق يقول: "أحسن ما سمعت في هذا الباب (باب التصوف) قول من قال هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام كنس الله بأرواحهم المزابل.
ثالثاً: المجموعة الثالثة: تشير إلى أن التصوف حركة سرية لا ينبغي أن يطلع عليها من لم يكن منها: ومن أمثلة ذلك:
1- قال الجنيد: التصوف أهل بيت واحد لا يدخل فيه غيرهم.( )
2- وسئل ذو النون عبد العارف (الصوفي) فقال: كان ها هنا فذهب( ) – وهذا التعريف يحتمل معنى السرية لأن التورية فيه واضحة ويحتمل معنى آخر وهو الفناء في الله.
3- التصوف: هو الإشكال – والتلبيس والكتمان قاله المرتعش.( )
4- التصوف اضطراب، فإذا وقع سكون فلا تصوف، قاله أبو بكر الطمستاني.( )
5- قال الشبلي: كنت أنا و الحلاج شيئاً واحداً إلا أنه أظهر وكتمت.( )
6- وجه محي الدين ابن عربي كتاب الألف الذي قال عنه كتاب الأحدية وجاء في بدايته: إخوتي الأمناء الأتقياء الأبرياء الأخفياء سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اسمعوا وعوا ولا تذيعوا فتقطعوا.( )
7- وسئل الخوَّاص عن التصوف فقال: هو اسم يغطى به على الناس إلا أهل الدراية وقليل ما هم( ).
وللقوم تعريفات أخرى للتصوف لا تخرج عن المعاني الشرعية العامة من الالتزام بالكتاب والسنة. مثل:
1- التصوف هو علم انقدح في قلوب الأولياء حين استنارت بالعمل بالكتاب والسنة والتصوف إنما هو زبدة العمل بأحكام الشريعة.( )
2- قال الجنيد بن محمد غير مرة علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ومن لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه فلا يقتدى به.( )
3- وجاء رجل إلى ذي النون المصري فقال له يا أبا الفيض دلني على طريق الصدق والمعرفة بالله فقال يا أخي أد إلى الله حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة.( )
4- وقال سهل التستري كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل.
5- وقال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة.( )
6- قال النصراباذي (أحد أصحاب الشبلي) أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع( ).
7- وقال أبو جعفر الكتاني شيخ الصوفية في بغداد: التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف.( )
و هذه المجموعة من التعريفات تعتبر خيراً عظيماً للإسلام لو تم التزامها فعلاً وجعلت منهجاً حقيقياً للعمل.
والحق أنها لو جعلت منهجاً للعمل لما وجد المبرر لاسم الصوفية أصلاً، فالدين عند الله الإسلام، قال الحق تبارك وتعالى ((إن الدين عند الله الإسلام ))) والحق هو إتباع الرسول الكريم  :  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال تعالى موجهاً نبيه صلى الله عليه وسلم  قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني.. الآية  .
لكن الواقع لا يشهد لهذه الأقوال بالدقة إذ أن المأثور أن بعض مشائخ الصوفية كانوا يلمزون طلب العلم الشرعي وخصوصاً علم الحديث النبوي الشريف.
1- قال أبو سعيد الكندي: كنت أنزل في رباط الصوفية وأطلب الحديث خفية بحيث لا يعلمون، فسقطت الدواة يوماً من كمي فقال لي بعض الصوفية استر عورتك( ).
2- حدث أبو إسحاق إبراهيم بن احمد بن الطبري قال سمعت جعفر الخلدي يقول: لو تركني الصوفية لجئتكم بإسناد الدنيا، لقد مضيت إلى عباس الدوري وأنا حدث فكتبت عنه مجلساً واحداً وخرجت من عنده فلقيني بعض من كنت أصحبه من الصوفية فقال: إيش هذا معك؟ فأريته إياه فقال ويحك تدع علم الخرق وتأخذ علم الورق ثم خرق الأوراق فدخل كلامه في قلبي فلم أعد إلى عباس.( )
والآثار الدالة على إعراض الصوفية عن العلم كثيرة جداً لتراجع في فقرة كراهية الصوفية للعلم.
3- قال أبو حامد الغزالي: باب بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب المعرفة: "اعلم أن من انكشف له شيء ولو الشيء اليسير بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا يدري فقد صار عارفاً بصحة الطريق ومن لم يدرك ذلك من نفسه قط فينبغي أن يؤمن به فإن درجة المعرفة فيه عزيزة جداً ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات أما الشواهد فقوله تعالى ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)) فكل حكمة تظهر من القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهي بطريق الكشف والإلهام وقال  ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار)).( )

التعريف الاصطلاحي المعاصر للتصوف:
عرفه محمد حسنين مخلوف( ) بقوله: والتصوف الإسلامي تربية علمية وعملية للنفوس، وعلاج لأمراض القلوب وغرس للفضائل واقتلاع للرذائل وقمع للشهوات وتدريب على الصبر والرضا والطاعات، وهو مجاهدة للنفوس ومكابدة لنزعاتها ومحاسبة دقيقة لها على أعمالها، وتروكها، وحفظ للقلوب عن طوارق الغفلات وهواجس الخطرات وزهادة في كل ما يلهي عن ذكر الله ويعلق بالقلوب سواه، وهو معرفة لله ويقين وتوحيد لله وتمجيد وتوجه إلى الله وإقبال عليه وإعراض عما سواه، وتعرض لنفحاته وهباته التي يخص بها أولياءه وأحبابه فضلاً منه وكرماً.( )
وعرفه محمد فهر شقفة: التصوف طريقة زهدية في التربية النفسية تعتمد على جملة من العقائد الغيبية (الميتافزقية) مما لم يقم على صحته دليل لا في الشرع ولا في العقل.( )
وعرفه د. إبراهيم هلال أنه مذهب خلط بالدين الإسلامي ما ليس منه في جانب العبادة والمعرفة وأصبحت معرفة الصوفية في عمومها معرفة فلسفية و إشراقية لا معرفة دينية ترجع في كشفها إلى الكتاب والسنة. فالإشراق الفلسفي... والإخبار عن المغيبات هو غاية التصوف الإسلامي.( )
وعرفه د. أبو الوفا التفتازاني بقوله: التصوف فلسفة حياة تهدف إلى الترقي بالنفس الإنسانية أخلاقياً، وتتحقق بواسطة رياضات عملية معينة تؤدي إلى الشعور في بعض الأحيان بالفناء في الحقيقة الأسمى، والعرفان بها ذوقاً لا عقلاً، وثمرتها السعادة، الروحية، ويصعب التعبير عن حقائقها بألفاظ اللغة العادية لأنها وجدانية الطابع وذاتية.( )
ويقول د. التفتازاني أيضاً... أن التصوف خط مشترك بين ديانات وفلسفات وحضارات متباينة في عصور مختلفة، ومن الطبيعي أن يعبر كل صوفي عن تجربته في إطار ما يسود مجتمعه من عقائد وأفكار.
وقد عرفته الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بما يلي: التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات قوية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقاً مميزة معروفة باسم الصوفية، ويتوخى المتصوفة، تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق إتباع الوسائل الشرعية ولذا جنحوا عن المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية والهندية والفارسية واليونانية. ( )
ويختار د. عبد الحليم محمود تعريف أبي بكر الكتاني للتصوف وهو قوله: التصوف صفاء ومشاهدة ويقسمه عبد الحليم محمود إلى وسيلة وغاية، فالوسيلة هي الصفاء والغاية هي المشاهدة( ) "مشاهدة الحق تبارك وتعالى" وهذا الاختيار ينسجم مع مقولة د. عبد الحليم محمود السابقة: "إن المثل الأعلى لمن يطلب الحكمة الإلهية هو ما عبر عنه أفلوطين في كلمة موجزة بالغة العمق يقول "الكشف عن الإله ثم الاتصال به".( )
وينسجم مع كل هذا بيان د. عبد الرحمن بدوي لحقيقة التصوف حيث يقول: والحق، إن التصوف يقوم في جوهره على أساسين:
1. التجربة الباطنة المباشرة للاتصال بين العبد والرب.
2. إمكان الاتحاد بين الصوفي وبين الله.
أما الأساس الأول، وهو التجربة الصوفية فيقتضي القول بملكة خاصة غير العقل المنطقي هي التي يتم بها هذا الاتصال. وفيها تتأحد الذات والموضوع... والمعرفة فيها معاشة لا متأملة ويغمر صاحبها شعور عارم بقوى تضطرم فيه، تغمره كفيض من النور الباهر أو يغوص فيها كالأمواج العميقة ويبدو له أيضاً أن قوى عالية قد غزته وشاعت في كيانه الروحي... وقد يستعان على استدعاء هذه الأحوال بوسائل صناعية مثل الموسيقى (السماع على حد تعبير الصوفية) والرقص أو تحريك البدن بطريقة منتظمة وبإيقاع متفاوت الشدة، ولهذا كان للأحوال والمقامات – بالمعنى الاصطلاحي – دور أساسي جداً في كل تصوف.
أما الأساس الثاني فضروري جداً في مفهوم التصوف وإلا كان مجرد أخلاق دينية ويقوم في توكيد المطلق أو الوجود الحق، أو الموجودات وفي إمكان الاتصال به اتصالاً متفاوتاً في المراتب حتى يصل المرء إلى مرحلة الاتحاد التام بحيث لا يبقى ثّمَّ إلا هو.( )


خلاصة التعاريف :
1- إن تتبع بدايات استخدام الكلمة من أبي هاشم الصوفي إلى جابر بن حيان الكوفي الصوفي إلى ذي النون المصري الذي أخذ الكيمياء عن جابر إلى عبدك. ينبئ عن أن التسمية في بواكيرها لم تتعلق بلبسة ولا بصَفِّ صلاة في مسجد ولا بصفة مسجد رسول الله، ولا صوفة الغوث بن مر. إنها تتعلق بعدد من الفلاسفة والكيميائيين وهؤلاء هم المسمون Sophist باللغة اليونانية. وهم الذين حملوا الاسم اليوناني بين العرب.
2- أما الاشتقاق اللغوي فيؤكد أن الكلمة دخيلة على اللغة العربية وهي كما قال القشيري، لا يشهد لها في اللغة العربية قياس ولا اشتقاق، لذلك ترجح كونها يونانية بدلالة أن أوائل المسمون بها كانوا فلاسفة (حكماء).
3- أن التعريف الاصطلاحي يؤكد بقوة هذا الاتجاه. فعودة لقراءة المجموعة الأولى من التعريف الاصطلاحي للتصوف تبين أن التصوف بذل المجهود لمشاهدة المعبود. أي بذل الجهد لرؤية الله عز وجل وهذه هي مقولة أفلوطين (إن المثل الأعلى لمن يطلب الحكمة هو ما عبر عنه أفلوطين في كلمة موجزة دقيقة بالغة العمق بقوله: "الكشف عن الإله ثم الاتصال به..."( )
وإذا روجعت مقولة الجنيد: التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة، فإنها تصب في ذات الاتجاه مع زيادة. فكون المرء مع الله بلا علاقة يحتمل معنيين :
الأول: الظاهر وهو بعيد أن لا يكون للمرء علاقة بالله، وليس هو المراد.
والثاني: أن تكون مع الله بلا علاقة أي أن تفنى به، فإذا فنيت به لم يعد هناك اثنينية فالعلاقة تكون بين اثنين أو أكثر , ونفي الاثنينية ينفي العلاقة، وهو الفناء. يقول فيلون( ): "وغاية الإنسان إنما هي الوصول إلى الله والاتحاد به والفناء فيه.
وهذا الاتحاد يتم في أعماق الروح لدينا بنوع من التجدد الداخلي والإشراق النفسي والطمأنينة المطلقة والسكينة العظمى، وهي حالة لا يمكن تحديدها بالألفاظ، إذ يضيق عنها النطق وإنما تعرف بالذوق والكشف وفيها لا يبقى شاهد ولا مشهود ولا عارف ولا معروف هنالك البهجة العظمى والسعادة القصوى.( )
وفي مثل هذا المعنى مرّ قول آخر للجنيد هو: التصوف أن يميتك الحق عنك ويحييك به( ) والتعريفات الأخرى التي مرت في المجموعة الأولى من التعريف الاصطلاحي.
ويقابله ويزيد عليه معنى قول أفلوطين الذي يشرحه عبد الرحمن مرحبا بقوله: وكما أن الإحساس لا قيمة له عند أفلوطين وشيعته فكذلك المعرفة العقلية لا قيمة لها أيضاً إنما القيمة كل القيمة للتجربة الصوفية والكشف والذوق والإشراق، حيث يرتفع التعارض بين الذات والموضوع وحيث لا تكون المعرفة تحصيلاً وكسباً، بل تكون اتحاداً بالمعروف وتحققاً بهويته فالإنسان في هذه الحالة لا يشاهد الأول (الله) منفصلاً عن ذاته بل يشاهده متحداً بها غير متميز عنها، وهذه المشاهدة لا تكون عن طريق العقل، وإنما تكون بالذوق والكشف والإشراق.( )
مما سبق يترجح لدى البحث أن الصوفية لفظ دخيل على العربية من اليونانية – لأن الصوفية يرون أنفسهم أنهم حكماء – وهذا ما أيده محمد لطفي جمعة حيث يرى أن نسبة الصوفية إلى الصوف يجرد هذه الفرقة المنتمية للإسلام من صفة الحكمة والفضيلة.( ) ولذلك فهو يميل إلى أن الصوفية مأخوذة من سوفيا اليونانية.
وسوفيا اليونانية هي نفسها جزء من الكلمة المركبة (الفلسفة) فالفلسفة كما مرّ – هي من (فيلا سوفيا) أي محب الحكمة.
ومما يرجح هذا الاتجاه أيضا أن الشيخ عبد الحليم محمود يقول : أن الحكمة في معناها الفلسفي تنتهي إلى متكون من جزأين هما المعرفة بالله ، والمعرفة بالخير.
والفيلسوف كما ينقل عبد الحليم محمود عن الفارابي هو الذي يجعل الوكد من حياته وغرضه من عمره الحكمة أي المعرفة بالله التي تتضمن المعرفة بالخير. وهذه هي غاية كل صوفي.

عبد الرحمن نموس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 07:17 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir