أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-Jan-2010, 10:13 PM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 8029
المشاركات: 229
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 8029
عدد المشاركات : 229
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 60
عدد الردود : 169
الجنس : ذكر

افتراضي الصوفية بين الدين والفلسفة 4(المعرفة عند الصوفية)

الفصل الرابع
المعرفة
بين الصوفية والفلاسفة

المعرفة
تمهيد:
لقد كان سعي الصوفية دائماً، وحسبما تقره نصوصهم إلى معرفة الإله ثم الاتحاد به. وكان الجوع والقضاء على اللذات الحسية طريقهم إلى ذلك. وهذه هي عينها المساعي التي سعى لها الفلاسفة الإلهيون بل هذا هو جوهر الفلسفة الذي يستنتج من تعريفاتها عند الكثير من الفلاسفة.
فقد عرفها أفلاطون بأنها التشبه بالإله بقدر الطاقة الإنسانية.( )
ونقل جميل صليبا عن أفلاطون تعريفاً ثانياً مشابهاً إذ اعتبر من الحكمة جهاد النفس في اعتناق البر والفضيلة والتشبه بالله على قدر ما أتيح للإنسان بلوغه( ) ونقل الشيخ عبد الحليم محمود( ): أن المثل الأعلى لمن يطلب الحكمة هو ما عبر عنه أفلوطين في كلمة موجزة بالغة العمق يقول: هي: الكشف عن الإله ثم الاتصال به( ) ثم عقب بعد أسطرٍ قائلاً الكشف عن الإله ثم الاتصال به. ذلك هو المنهج الوحيد المتكامل الذي لا مناص منه لمحبي الحكمة والمؤثرين لها ( ) ثم يستخرج الشيخ عبد الحليم محمود تعريفاً خاصاً به للفلسفة فيقول (إنها المحاولات التي يبذلها الإنسان عن طريق العقل والتصفية ليصل بها إلى معرفة الله)( )
ويرى أن هذا التعريف ينطبق تماماً على أبي حامد الغزالي وعلى كبار الصوفية الإسلاميين فيقول.
وإذا كان ذلك صحيحاً بالنسبة للإمام الغزالي فهو أيضاً صحيح بالنسبة لكبار الصوفية الإسلاميين. إنهم جميعاً حققوا الكشف عن الإله ثم الاتصال به إنهم فلاسفة كاملون.( )
وعرف الجرجاني الفلسفة بقوله: الفلسفة هي التشبه بالله بحسب الطاقة البشرية لتحصيل السعادة الأبدية كما أمر الصادق صلى الله عليه وسلم تخلقوا بأخلاق الله. أي تشبهوا به في الإحاطة بالمعلومات والتجرد عن الجسمانيات.( ) وعرفها من الفلاسفة العرب الكندي بقوله: الفلسفة هي محبة الحكمة لأن فيلسوف مركب من فيلا وتعني محب وسوفيا وتعني الحكمة أما من حيث تأثيرها فيقول: هي التشبه بأفعال الله بقدر طاقة الإنسان – وأما من حيث غايتها فهي عنده: العناية بالموت. والموت عندهم (أي الفلاسفة) موتان:
1- طبيعي وهو ترك النفس استعمال البدن.
2- إماتة للشهوات: وهو الموت الذي قصدوا إليه لأن إماتة الشهوات هي السبيل إلى الفضيلة، ولذلك قال كثير من أجلَّة القدماء اللذة شر( ) يقول أبو الفرج بن الطيب في كتابه تفسير (ايساغوجي)( لفرفوريوس). إن هذين الحدين منقولان عن أفلاطون.
والفلسفة عند إخوان الصفا هي: تشبه النفس بالإله بحسب الطاقة الإنسانية.( )
ثانياً: الفلسفة أو الحكمة عند الصوفية:
يحاول الأكثر من مشايخ الصوفية الابتعاد عن لفظ الفلسفة لأنهم لا يرغبون بكشف هذه العلاقة غير الحميدة بين الفلسفة وخصوصاً اليونانية منها وبين التصوف لذا يستعاض في التصوف عن ألفاظ بديلة تؤدي إلى ذات النتيجة بيد أن هذا لا يعني انعدام وجود تعريفات للفلسفة عند الصوفية إنما يعني قلتها.
فقد نقل الشيخ عبد الحليم محمود تعريف ابن عطاء السكندري( ) تعريب الفلسفة ثم تعريفها. فقال: هي الحكمة. ثم قال: إن الحكمة هي معرفة الله. ويثني على رأي ابن عطاء قائلاً: فإن الرأي الذي نراه هو ما قال به ابن عطاء( ) ويبين أبو عثمان الهجويري أن التصوف هو المعرفة: فيقول: فاعلم أن أساس التصوف والمعرفة قائم على الولاية. ويقول ابن عجيبة( ) وأما موضوعه (أي التصوف) فهو الذات العلية لأنه يبحث عنها باعتبار معرفتها إما بالبرهان أو بالشهود والعيان.( )
ويقول ابن الخطيب ومحصول السعادة عندهم (أي الصوفية أن ينكشف الغطاء وتظهر للعارف إنية الحق وأنه عين إنية كل شيء ويعقل إنية ذاته وما هي عليه.، و من عرفه نفسه فقد عرف ربه.( )
وبمثل هذا وبعبارة ألطف قال أبو حامد الغزالي ما نصه:
اعلم أن سعادة كل شيء ولذته راحته. و لذة كل شيء تكون بمقتضى طبعه وطبع كل شيء ما خلق له فلذة العين في الصورة الحسنة ولذة الأذن في الأصوات الطيبة... ولذة القلب بمعرفة الله سبحانه وتعالى لأنه مخلوق لها وكل ما لم يعرفه ابن آدم إذا عرفه فرح به مثل الشطرنج إذا عرفه فرح به ولو نهي عنه لم يتركه ولا يبقى له عنه صبر وكذلك إذا وقع في معرفة الله سبحانه وتعالى وفرح بها لم يصبر عن المشاهدة لأن لذة القلب المعرفة وكلما كانت المعرفة أكبر كانت اللذة أكبر... و ليس موجود أشرف من الله تعالى لأن شرف كل موجود به ومنه فلا معرفة اعز من معرفته ولا لذة أعظم لذة من معرفته وليس منظر أحسن من منظر حضرته.( )
تعريف المعرفة:
اهتم أهل التصوف والفلاسفة جميعاً بالمعرفة، وربما ظهر هذا الاهتمام عند الصوفية بشكل واضح المعالم. فمن رقى عندهم في طريق التصوف يسمى العارف بالله. وبنوا جُل علاقة العبد بالرب على المعرفة من جهة اصطلاحية سيأتي بيانها.
لهذا كان لابد من الحديث عن المعرفة وحدها. لغة ثم اصطلاحاً عند الفريقين.
أما لغة. فقال في لسان العرب:
العرفان العلم قال بن سيده وينفصلان بتحديد لا يليق بهذا المكان( ) وقال في القاموس المحيط.
عرفه يعرفه معرفة وعرفاناً بالكسر وعرفاناً بكسرتين مشددة الفاء علمه.( ) وقال في معجم مقاييس اللغة.
العين والراء والفاء أصلان صحيحان يدل أحدهما على تتابع الشيء متصلاً بعضه ببعض والآخر على السكون والطمأنينة... والأصل الآخر (المعرفة) والعرفان تقول عرف فلان فلاناً عرفاناً ومعرفة وهذا أمر معروف، وهذا يدل على ما قلناه من سكونه إليه لأن من أنكر شيئاً توحش منه ونبا عنه.
وهذا يعني أنه تم تعريف المعرفة من خلال بيان ضدها. وهو الإنكار وهذه نتيجة تعقب المعرفة وليس المعرفة ذاتها( )
وبتتبع معاجم اللغة عموماً وجدناهم يعرفون المعرفة بالعلم والعلم بالمعرفة ولم يظهر لنا لغوياً ما يشفي الغليل وربما كان مرد هذا الأمر إلى ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بإن منهج العرب في تعريفهم للأشياء الاكتفاء بتقريب الشيء المعرف إلى الجاهل عن طريق ذكر ضده أو مقارنة المعروف دون الغوص إلى الماهيات في كما يفعله الفلاسفة.( ) الأمر الذي دفع بالبحث إلى الاتجاه نحو التعريفات الاصطلاحية سواء عند أهل اللغة أو أهل المعرفة (المتصوفة) وأهل الفلسفة.

تعريف المعرفة(*) اصطلاحاً:
1- قال في التعريفات: المعرفة إدراك الشيء على ما هو عليه وهي مسبوقة بجهل بخلاف العلم ولذلك يسمى الحق تبارك وتعالى بالعالم دون العارف.( ) ولكن الجرجاني عندما عرف الذوق ذكر خلال التعريف معنى اصطلاحياً آخر للمعرفة فقال: الذوق في معرفة الله عبارة عن نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك عن كتاب أو غيره.( )
2- وقال في الحدود الأنيقة: المعرفة ترادف العلم وإن تعدت إلى مفعول واحد وهو (أي العلم) إلى اثنين، وقيل: تفارقه بأنه لا يستدعي سبق جهلٍ بخلافها.( )
3- وقال في التوقيف على مهمات التعاريف: العرفان كالمعرفة إدراك الشيء بتفكر وتدبر فهو أخص من العلم ويقال فلان يعرف الله ولا يقال فلان يعلم الله لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل إليه بتفكر ويضاد المعرفة الإنكار، والعلم الجهل، والعارف المختص بمعرفة الله ومعرفة ملكوته وحسن معاملته تعالى.( ) ولعل هذه التعريفات تقترب بالبحث خطوة صغيرة نحو الأمام. فقد استشف منها أن المعرفة هنا متعلقة بالعلم الإلهي. موسوعة 4-وقال في موسوعةكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: المعرفة (Cannassance) تطلق على معان منها العلم بمعنى الإدراك مطلقاً، تصوراً كان أو تصديقاً... قال في مجمع السلوك: المعرفة لغة العلم الذي تقدمه نكرة وفي عبارة الصوفية العلم الذي لا يقبل الشك إذا كان المعلوم ذات الله تعالى وصفاته، ولا تطلق المعرفة على الله تعالى لأنها في الأصل اسم العلم كان بعد أن لم يكن وعلمه تعالى قديم.( )
4- فما هي المعرفة عند المتصوفة؟
قال في معجم مصطلحات الصوفية: المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق الله تعالى في معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته، ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه، فإذا تحققت له من ذلك خواطر ودامت مناجاته في السر مع الله وصار محدَّثاً من قبل الحق بتعرف أسراره فيما يجريه من مصاريف أقداره يسمى حينئذٍ عارفاً وتسمى حالته معرفة.
وبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه،... وقيل المعرفة ثلاثة أوجه معرفة إقرار ومعرفة حقيقة ومعرفة مشاهدة وفي معرفة المشاهدة يندرج الفهم والعبارة والكلام.( )
وبسند صوفي عن أبي عباس الدينوري قال أبو حفص: منذ أن عرفت الله ما دخل قلبي حق ولا باطل.( )
وعلق صاحب الرسالة القشيرية (أبو القاسم) على إطلاق أبي حفص هذا بقوله: وهذا الذي أطلقه أبو حفص فيه طرف من الإشكال وأجلُُُُ ما يحتمله أن المعرفة عند القوم توجب غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق سبحانه عليه فلا يشهد غير الله ولا يرجع إلى غيره.( )
وسئل أبو يزيد عن المعرفة فقال: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص.( )
وقال ذو النون المصري( ): معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم عنك تخلقاً بأخلاق الله.( )
وسئل الجنيد عن العارف فقال: لون الماء لون إنائه.( )
ومعرفة الله تغني عن العبادة عند بعض الصوفية. فقد قال عبد الوهاب الشعراني في بحث وجوب معرفة الله تعالى:
قال تعالى(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) قال ابن عباس إلا ليعرفوني. قال الشعراني: فكما تعلقت الرؤية به فكان مرئياً تعلقت به المعرفة فكان معروفاً.( ) ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام طويل في هذه المسألة في كتاب الاستقامة أوَّلَ ليعرفوني بالشهادتين فهي أولُ الطريق تتلوها العبادات. فلا عبادة بدون معرفة. أما تأويل العبادة على أنه المعرفة مآلاً فلا وجه له.
ولعل تفسير العبادة بالمعرفة هو ما حدى بعض الصوفية لترك العبادة. فقد سئل الجنيد عن أقوام يقولون أن ترك الحركات( ) من باب البر والتقوى فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم، والذي يسرق ويزني أحسن عندي من هذا.( )
وقال الخوّاص( ): إن من شرط العارف بالله دخول الحضرة الإلهية، وإذا دخلها رأى عقائد جميع المسلمين شارعة إليها ومتصلة بها كاتصال الأصابع بالكف فأقر عقائد جميع المسلمين بحق وكشف ومشاهدة ولو من بعض الوجوه( ) ويقول الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق:
والمعرفة عند الفلاسفة العقليين مصدرها إذن العقل والعقل وحده، بيد أن الإمام الغزالي يرى عن تجربة أن وراء العقل طور آخر تنفتح فيه عين أخرى يبصر بها الغيب وما يكون في المستقبل وأموراً أخرى كعزل قوة التمييز عن إدراك المعقولات وكعزل قوة الحس عن إدراكات التمييز وهنالك إذن البصيرة وموضعها الذي ينكشف لها إنما هو الغيب.( )
وقال ابن عربي: اعلم أن علومنا وعلوم أصحابنا ليست من طريق الفكر إنما هي من الفيض الإلهي( ) وعقد الغزالي فصلاً في كتاب الإحياء بعنوان بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب المعرفة لا من التعلم ولا من الطريق المعتاد جاء فيه:
قال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) – من الإشكالات والشبه {ويرزقه من حيث لا يحتسب} يعلمه علماً من غير تعلم ويفطنه من غير تجربة. ثم استشهد لذلك بكلام أبي يزيد البسطامي "ليس العالم من حفظ العلم من كتاب فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاً إنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس.علق الغزالي. وهذا العلم هو العلم الرباني وإليه الإشارة بقوله تعالى (وعلمناه من لدنا علما)ً... واللدني هو الذي ينفتح في سر القلب من غير سبب مألوف من خارج أ.هـ.( )
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب:
اعلم أن ميل أهل التصوف إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية فلذلك لم يحرصوا على دراسة العلوم وتحصيل ما صنفه المصنفون والبحث عن الأقاويل والأدلة المذكورة. بل قالوا: الطريق إلى تقديم المجاهدة ومحو الصفات المذمومة وقطع العلائق كلها والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى... و إذا تولى الله أمر القلب فاضت عليه الرحمة وأشرق النور في القلب وانشرح الصدر وانكشف له سر الملكوت... وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية.( )
والمعرفة التي يصل إلهيا الصوفي (إذن) هي معرفة مباشرة بغير وسائط من مقدمات أو قضايا( ). أو براهين، إنها معرفة فوق عقلية لا يحوزها إلا من سلك سبيل التصوف وألهم المعرفة المباشرة ومن هنا أيضاً تسمى المعرفة كشفاً... والمعرفة بهذا المعنى تناظر ما يعرف بالغنوص (Gnosis) في العصر المسيحي الهليني( ) فهذه الكلمة تدل في كتابات من عرفوا بالغنوصيين على رؤية الحق مباشرة لا من طريق البحث والبرهان. ( )
والمعرفة في اللغة العربية يقابلها من حيث المعنى الغنوص باللغة الأجنبية.
فالغنوص هو العرفان باللغة الأجنبية (Gnose) والكلمة يونانية الأصل (Gnosis) ومعناها المعرفة وقد استعملت أيضاً بمعنى الحكمة غير أن ما يميز العرفان من جهة، أنه معرفة بالأمور الدينية تخصيصاً ومن جهة أخرى معرفة يعتبرها أصحابها أسمى من معرفة المؤمنين البسطاء وأرقى من معرفة علماء الدين الذين يعتمدون على النظر العقلي( )... فهي طريقة تعتبر أن المعرفة الحقيقية لله هي التي تقوم على أسس روحية من خلال تهذيب السلوك للوصول إلى الكشف.
قال في موسوعة الفلسفة: الغنوصية كلمة يونانية تساوي المعرفة أو العرفان ويمكن أن تترجم بالعرفانية وهي نزعة فلسفية دينية صوفية معاً. وسميت بهذا لأن شعارها هو أن بداية الكمال معرفة الإنسان نفسه( ) أما معرفة الله فهي الغاية والنهاية. واهتمام الغنوصيين إنما هو بالكمال ويمكن بلوغ الكمال بواسطة المعرفة (Gnoses) والغنوص يتم بوصفه عرفاناً بالإنسان وهذا العرفان يفضي إلى عرفان الله. والعرفان بالله هو المؤدي إلى النجاة والخلاص لأن الله هو الإنسان ولهذا فإن الغنوص هو معرفة الإنسان بنفسه بوصفه إلهاً، وهذه المعرفة تؤدي إلى نجاة الإنسان( )
إن العرفان لا يتم بالفكر والتعلم بل يتم بالجماعة عن طريق الطقوس والمراس وهو ليس معرفة بالأحوال الخارجية بل بالحقائق الباطنية، خصوصاً ما يتعلق بالتمييز بين الخير والشر، وغاية المعرفة جعل الإنسان إلهاً. واتحاد الإنسان بالله. هو المعرفة أو العرفان... إن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ بنفسه الدرجات العليا من المعرفة، لذا لابد من قوة علوية هي التي تلهم هذه المعرفة العليا.( )
وقد ازدهرت الغنوصية عند النصارى في القرنين الثاني والثالث الميلاديين واتجهت الآراء بعد ذلك لتحليلها – فكانت غالب التوجهات تنزع إلى القول أنها تزاوج بين المسيحية والفلسفة اليونانية. وذهب البعض إلى أنها نزعة قائمة بذاتها يتجلى فيها فهم جديد تماماً للعالم والإنسان من خلال معرفة الإنسان بنفسه، فإذا ما عرف نفسه تماماً عرف أنها هي الإله.
وبعد المعرفة الفلسفية الإشراقية الغنصوية ترتيباً،وقبلها تأريخاً، يعود البحث ليرى – ما هي المعرفة عند أساطين الفلسفة الأوائل.

عبد الرحمن نموس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:21 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir