أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-Mar-2010, 07:43 PM   #1
عضو متميز
افتراضي جمع الجيوش الإسلامية على فضح الليبرالية

السلام عليكم
سأعمل في هذا الموضوع على جمع المقالات والبحوث والمقاطع التي تدرس الليبرالية وتفضح توجهاتهم وخطرهم على الأمة الإسلامية شريعة وعقيدة وسلوكا
أسأل الله الإعانة والتوفيق

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 07:48 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
رقم العضوية: 8973
الدولة: ليبيا
المشاركات: 334
الدولة : libya
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 8973
عدد المشاركات : 334
بمعدل : 0.09 يوميا
عدد المواضيع : 27
عدد الردود : 307
الجنس : أنثى

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نحن متابعون بإذن الله

التوقيع
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أم سلمة هويدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 07:55 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

تعريف الليبرالية نشأتها و مجالاتها


تعريف الليبرالية
هي مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في السياسة والاقتصاد ، وينادي بالقبول بأفكار الغير وأفعاله ، حتى ولو كانت متعارضة مع أفكار المذهب وأفعاله ، شرط المعاملة بالمثل . والليبرالية السياسية تقوم على التعددية الإيدلوجية والتنظيمية الحزبية . والليبرالية الفكرية تقوم على حرية الاعتقاد ؛ أي حرية الإلحاد ، وحرية السلوك ؛ أي حرية الدعارة والفجور ، وعلى الرغم من مناداة الغرب بالليبرالية والديمقراطية إلا أنهم يتصرفون ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية والفكرية . وما موقفهم من الكيان اليهودي في فلسطين ، وموقفهم من قيام دول إسلامية تحكم بالشريعة ، ومواقفهم من حقوق المسلمين إلا بعض الأدلة على كذب دعواهم .


الليبرالية نشأتها ومجالاتها


عبد الرحيم بن صمايل السلمي




بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :
فإن موضوع "الليبرالية" له أهمية كبيرة في الدراسات الفلسفية والواقعية من جهتين :
الأولى : الغموض الذي يحيط بالمصطلح في نفسه وعدم تصور الكثير لدلالته ومفهومه .
الثانية : تأثر كثير من أبناء المسلمين به , وكثرة الكلام حوله بعلم وبدون علم في أحيان كثيرة .
وقد كان جيل النهضة – كما يسمونه – ممن شارك في دعوة المسلمين إليه ونصحهم به, وصوَّر أن نهضة الغرب وقوة حضارته المادية كانت بسبب اعتناق هذا المذهب الفلسفي , فكثر المطبلون له من كافة أطياف المجتمع .
وما هذه المعاناة التي نعاني منها في البلاد الإسلامية مثل القوانين الوضعيَّة , والفساد الأخلاقي , وانتشار الإلحاد , وترويج مذاهب الكافرين إلا إفرازا لهذا المذهب الفاسد .
وربما تميَّز هذا المذهب عن غيره في قربه من التطبيق العملي , وكونه سيال يحمل مذاهب متعددة مع بقائه على وصفه كمذهب فكري
وبعد سقوط الشيوعية كآيديولوجية كانت تهدد الفكر الليبرالي الغربي اغتر الغربيون كثيرا بمبدأ ( الليبرالية ) وصاروا يبشرون به في كل محفل ويزعمون أنه هو خيار الإنسانية الوحيد فوظفوا طاقاتهم الفكرية والإعلامية بدعم سياسي واقتصادي رهيب لنقل هذا النور !! الى الإنسانية كلها .
ولعل أبرز نتاج فكري يدل على الغرور الكبير بهذا المبدأ عند الغربيين كتاب (نهاية التاريخ ) لمؤلفه فرانسيس فوكوياما وهو أمريكي الجنسية ياباني الأصل , وقد ظهر فيه بوضوح مدى الغرور الكبير بهذا المنهج ( الليبرالية ) حيث اعتبرها فوكوياما نهاية التاريخ الإنساني وليس الأمريكي فحسب .
ولقد أستغل الغربيون الليبراليون الإمكانيات الكبيرة المتاحة لديهم لنقل هذا المذهب إلى أقصى الدنيا وصناعة الحياة الإنسانية على أسسه ومبادئه عن طريق القوة السياسية والإقتصادية وتوظيف وسائل الإتصالات التي تمكنهم من مخاطبة كل الناس وفي كل الأرض .
ولعل من أبرز نتائج الليبرالية في مجال الإقتصاد (العولمة ) وما تحمله من مضامين فكرية وقيم أخلاقية وأنماط حضارية وهي تحمل الرغبة الغربية في السيطرة في كل اتجاه : الحربي والسياسي والقيمي والحضاري والإقتصادي .
فضلا عما تحمله من الدمار للإنسانية في معاشها الدنيوي وقد ظهرت آثار الرأسمالية في الحياة الغربية قبل مرحلة العولمة التي هي تعميم للرأسمالية على العالم كله .
مما جعل البعض يعتبر القرن الحادي والعشرين هو قرن المفكر الشيوعي (كارل ماركس ) لما يرى من تكدس الثروة بيد طبقة من الناس وانتشار الفقر والعوز في الناس و أخذ الأموال من البشر بأي طريق ، والتفنن في احتكار السلع الضرورية وتجويع البشر وإذلالهم باسم الحرية الإقتصادية .
لقد أصبح من الواضح الجلي تأثير العالم الغربي في الحياة الإنسانية في كافة المجالات , ونحن المسلمين جزء من هذا العالم الذي يتلقى التأثير من الغرب في كل وقت , بل ربما نكون نحن معنيين بهذا التأثير أكثر من غيرنا لأننا – مع ضعفننا وهواننا على الناس – أمة منافسة في قوة الدين الذي نحمله وهذا ما جعل هنتجتون في مقاله (صراع الحضارات ) ير شح المسلمين للصراع في المرحلة الحالية والقادمة كبديل للشيوعية بعد سقوطها أكثر من الجنس الأصفر ( الصين واليابان ودول شرق وجنوب آسيا ) لأن الدين الذي يحمله المسلمون فيه من عوامل البقاء والقدرة على الصراع وإمكان التفوق والصعود مرة أخرى ما يلاحظه أي مراقب في الحركة التاريخية والمسيرة الواقعية له.
والدعوة الإسلامية إذا استطاعت أن تواجه المشكلات الداخلية فيها - مثل التفرق والفوضوية و مخالفة الهدي النبوي وغيرها – فان أكبر ما يواجهها هو التيار الليبرالي في البلاد الإسلامية .
ولهذا كان من الضروري دراسة الفكر الليبرالي ومعرفة حقيقته وأبعاده لمعرفة كيفية التعامل معه وإدارة المعركة معه بنجاح , فكانت هذه الدراسة المختصرة التي تؤدي جزءا من المطلوب , وأتمنى من الأخوة القراء التواصل معي فيما يفيد في خروج البحث في صورته القادمة ولكل من أهدى لي ملاحظة أو تصحيح أو فائدة أو توثيق الشكر والدعاء بالأجر والثواب .


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
كتبه/ عبد الرحيم بن صمايل السلمي





المبحث الأول : مفهوم الليبرالية

من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية , وذلك بسبب تعدد جوانبها ,وتطورها من جيل إلى جيل .
يقول الأستاذ وضاح نصر : "تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمراً صعباً وربما عديم الجدوى . وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية(
[1])

وقد قررت موسوعة لالاند الفلسفية الالتباس الحاصل في مفهوم الليبرالية ؛ فجاء فيها "نرى من خلال التعريفات السابقة مدى التباس هذا اللفظ . ومما يزيد في الالتباس استعماله الطارئ المتداول في أيامنا للدلّ على الأحزاب أو النزعات السياسيَّة" . (
[2])

وفي الموسوعة العربية العالمية "وتعتبر الليبرالية مصطلحاً غامضاً لأن معناها وتأكيداتها تبدَّلت بصورة ملحوظة بمرور السنين" (
[3])

وقال الدكتور يوسف القرضاوي :"وأمثال هذه المصطلحات التي تدل على مفاهيم عقائدية ليس لها مدلول واحد محدد عند الأوربيين . لهذا تفسر في بلد بما لاتفسر به في بلد آخر, وتفهم عند فيلسوف بما لاتفهم به عند غيره , وتطبق في مرحلة بما لاتطبق به في أخرى .
ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم , وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة . حتى اشتقاق كلمة "ليبرالي" نفسها اختلفوا فيه :هل هي مأخوذة من (ليبرتي) التي معناها الحرية كما هو مشهور أم هي مأخوذة من أصل أسباني ؟" ([4])

ولكن لليبرالية جوهر أساسي يتفق عليه جميع الليبراليين في كافة العصور مع اختلاف توجهاتهم وكيفية تطبيقها كوسيلة من وسائل الإصلاح والإنتاج .
هذا الجوهر هو " أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه" ([5])

يقول الأستاذ وضاح نصر : "وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد , فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) , وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) , لذلك نجد الجذور التاريخيَّة لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته , معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة" (
[6])
وأهم ما يميز الأدبيات الليبرالية الكلاسيكية المعاصرة هو اهتمامها المفرط بمبدأ الحرية , حيث يفترض الفكر الليبرالي أن الحرية هي الغاية الأولى والرئيسيَّة التي يتطلع لها الفرد بطبيعته.
وأنه لا يوجد إجابة مطلقة للسؤال الفلسفي المشهور : ما هي الحياة المثلى للإنسان ؟ لأن لكل فرد الحق والحرية في اختيار أسلوب الحياة الذي يناسبه .([7])
إذن : مبدأ الحرية وتحقيق الفرد لذاته تمثل نقطة انطلاق في الفكر الليبرالي بكل أطيافه , وفي كل المجالات المختلفة .
وقد ورد في موسوعة لالاند أن "هذا الاسم (الليبرالية) عينه يدل خاصة على العقائد التي تعتبر ازدياد الحرية الفردية من مثلها , والعقائد التي ترى أن الحد من دور الدولة هو بمنزلة وسيلة أساسية لهذه الحرية" ([8])
والأساس الفلسفي الذي ينطلق منه الفكر الليبرالي هو المذهب الفردي الذي يرى أن الحرية الفردية هدفاً وغاية ينبغي تحقيقها. وقد عُرِّفت الليبرالية مجموعة تعريفات بحسب المجال التي تعرَّف من خلاله. ([9])

يقول منير البعلبكي :"والليبرالية تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية ... وتطالب بحقه في حرية التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة". (
[10])
وفي المؤسسة العربية أن الليبرالية :"فلسفة اقتصادية وسياسية تؤكد على الحرية والمساواة وإتاحة الفرص" (
[11])
وهذا التعريف ليس تعريفاً دقيقاً لمذهب فلسفي تغيَّر مفهومه مع السنين بسبب التقلبات الفكرية والسياسية والاجتماعية .
والحقيقة أن التعريف الدقيق لهذا المصطلح هو تعريفه بحسب المجال الذي يعرف من خلاله, نعرفها على النحو التالي : ليبرالية السياسة , وليبرالية الاقتصاد , وليبرالية الأخلاق ... وهكذا . وهذا ما قامت به موسوعة لالاند الفلسفيّة .
وسيأتي تعريف كل نوع على حدة في مبحث مجالات الليبرالية .

وإذا تتبعنا مراحل الليبرالية التي مرت بها نجد أنها على النحو التالي : (
[12])
(1) مرحلة التكوين , والمفهوم الأساسي في هذه المرحلة هو مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة .
(2) مرحلة الاكتمال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله , وعلى أساس هذا المفهوم شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي المتفكك , وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد , والمخالف لسياسة الاستبداد المترهل المنخور .
(3) مرحلة الاستقلال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاّقة من المحافظة على الحقوق الموروثة , والاعتماد على التطور البطيء , وهو تطور من العقل الخيالي إلى الملك الواقعي .
(4) مرحلة التقوقع , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وترك مسايرة الآراء الغالبة , لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع .
ليس الغرض من بيان مراحل الليبرالية تاريخ تطور الفكر الليبرالي بل تحديد منظومة الأفكار المختلفة التي يتبين من خلالها خطأ إعطاء تعريف واحد لهذه الفلسفة صاحبة المفاهيم المتعددة .
ويلاحظ (رانزولي) أن هذه الكلمة تستعمل في إنكلترا خصوصاً بالمعنى الاقتصادي , بينما تكاد تستعمل دائماً في إيطاليا بالمعنى السياسي الديني . ([13])
ويحاول طوكفيل – أحد أقطاب الليبرالية في القرن التاسع عشر – أن يحدد معنى الحرية فيقول :"إن معنى الحرية الصحيح هو أن كل إنسان نفترض فيه أنه خلق عاقلاً يستطيع حسن التصرف , يملك حقاً لايقبل التفويت في أن يعيش مستقلاً عن الآخرين في كل ما يتعلق بذاته وأن ينظم كما يشاء حياته الشخصية" ([14])ونظراً لكون الحرية مفهوماً عاماً يوصل إلى التعارض والتنازع بين الحريات المتناقضة فإن هيمون يتمنى أن توضع الليبرالية في مقابل النظرية الانفلاتية , وهذا تغيير لمفهوم الحرية (الانفلات)"وعندئذ يمكن أن تكون الأولى (الليبرالية)معتبرة بوصفها النظرية الأخلاقية والسياسية التي تتوق إلى حرية الفرد أيما توق , وتحدّ في الوقت نفسه من المطالبة أو الحصول على هذه الحريات عندما تغدو إباحيات مضرة بالآخر (بمعنى إعلان الحقوق) في المقابل يمكن للنظرية الانفلاتية أن تكون صورة للفردية التي لاتعترف بأي حد مألوف وقانوني للحرية الفردية فهي وحدها الحكم على حقوق الفرد وفقاً لقوته" ([15])
ويقابل الليبرالية مجموعة من المصطلحات المناقضة لمفهوم الحرية بالمعنى الليبرالي مثل الاستبدادية ([16]) autocrtisme) (, والحكومة الأوتوقراطية هي الحكومة الفردية المطلقة المستبدة , و autocratic) ) أي حاكم استبدادي .([17])

خلاصة :
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه , ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية , وتحقيق الفرد لذاته , واعتبار الحرية هدفاً وغاية في ذاتها .
فالليبرالية هي "نظرية الحرية" , وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة , وبمقادير متفاوتة .
والحرية – كما يلا حظ الباحث المدقق – مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محددا , وقد يريد به البعض معنا محددا معينا.
ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود الا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين ) .
ومن أستعمل هذا المصطلح لغير هذا المفهوم الشمولي فهو غير مصيب في استعمال المصطلح في غير مجاله وكان الأولى به البحث عن لفظ يناسب معناه غير هذا المصطلح .
وهذا يكشف مدى تردد الليبراليين العرب بين مفهوم المصطلح الفلسفي وبين انتسابهم للأسلام المناقض له من الجذور والأصول
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 07:56 PM   #4
عضو متميز
افتراضي




المبحث الثاني : الليبرالية عند جون ستوارت مل ([18])
يعتبر (ملْ) من أبرز المفكرين الغربيين الذين نظّروا للفلسفة الليبرالية من خلال كتابه (في الحرية – on librty) ([19]) – والذي أصبح المصدر الأساسي لفكر الليبراليين العرب من أمثال أحمد لطفي السيد , وطه حسين , وحسين هيكل . ([20])
أخذ (مل)موضوع الليبرالية من الجهة التطبيقية والاجتماعية ولم يناقشها من الناحية الفلسفية المجردة فيقول :"لا يتناول هذا المقال ما يسمى حرية الإرادة , وهي التي تتعارض مع ما يدعى خطأ بفلسفة الضرورة , ولكنه بحث في الحرية المدنية الاجتماعية". ([21])
وقد تحدث (مل) عن حركة الفكر وقال عن المعتقدات الدينية :"ولاأقول أن الاعتقاد بصدق العقيدة مدعاة للعصمة , بل إن ماأقوله إن ادعاء العصمة معناه إجبار الغير على قبول ما نراه في العقيدة دون أن نسمع رأيه فيها , ولا أستطيع أن أدعي العصمة حتى وإن كانت لحماية أعز معتقداتي".
ويقيد مل الحرية حتى لاتصبح انفلاتية متناقضة فيقول :"كلما تعين ضرر واقع أو محتمل, إما للفرد وإما للعموم ينزع الفعل الذي يتسبب في الضرر من حيّز الحرية ليلحق بحيّز الأخلاق أو بحيّز القانون".
ويقول :"إن ما يخص الفرد وحده هو من حقوقه , ومايخص المجتمع فهو حق للمجتمع".
ويرى مل أن الدولة لابد أن يكون لها حَدّ معين تقف عنده لينمو رصيد الحرية عند الأفراد سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو غيره وأنه بدون ذلك سيتحول الأمر إلى استبداد حتى لو كان هناك حرية في مجال معين أو انتخاب تشريعي. ([22])
يقول مل :
"إذا كانت الطرق والسكك والبنوك ودور التأمين والشركات بالمساهمة والجامعات والجمعيات الخيرية كلها تابعة لإدارة الحكومة , وإذا أصبحت – زيادة على ماسبق – البلديات والجماعات المحلية مع مايترتب عنها اليوم من مسؤوليات , أقساماً متفرعة عن الإرادة المركزية, إذا كانت الحكومة هي التي تعيّن موظفي تلك المصالح وتكافؤهم بحيث يعود أملهم في تحسين معاشهم معقوداً عليها , إذا حصل كل هذا , حينئذ تصبح الحرية اسماً بلا مسمى , رغم المحافظة على حرية الصحافة وعلى انتخاب المجلس التشريعي بالاقتراع العام".
ورغم أن الديمقراطية من إفرازات الليبرالية إلا أن (مل) ينتقد الديمقراطية لأنه يعتبرها هيمنة للأكثرية على حرية الأقلية ولو كان فرداً واحداً.
يقول ملْ:
"إن مشكلة الحرية تُطرح بإلحاح داخل الدولة الديمقراطية.. بقدر ما تزداد الحكومة ديمقراطية بقدر ما ينقص ضمان الحرية الفردية".
ويقول عن إنجلترا :"ليست هذه البلاد وطناً لحرية الفكر".
وتوضيح ذلك :
أن من مقومات الليبرالية المهمة ضرورة الاعتراض والمغايرة لينمو بذلك الفكر الحر أما إذا كانت الأمور مسلمة لا تحتمل النقد يجمد الفكر ويضمحل الابتكار.
يقول :"عندما نقبل أن تكون المبادئ مسلمات لاتحتمل النقد , وأن تكون المسائل الكبرى التي تهم البشر موضحة بدون نقاش محدد , حينذاك يضمر النشاط الفكري الذي طبع الفترات الذهبية من تاريخ الإنسان".
ويعتبر ذلك من أبرز صور الاستبداد لأن مخالفة الجمهور وحيوية النقاش وبلورة الشخصية الفردية هي أساس التطور والتقدم والتحديث , ومن لم يكن كذلك فلا تاريخ له بالمعنى الحقيقي .
يقول (مل):
"إن القسم الأكبر من الإنسانية لا يملك تاريخاً بالمعنى الحقيقي لأنه يئن تحت وطأة الاستبداد".

الدين في كتاب ستوارت ملْ ([23])
يرى ملْ أن المجتمع الديني غير ليبرالي لأنه مجتمع في نظامه للحكم فردي استبدادي , ونظامه الاجتماعي العام مؤسس ([24]) على الإجماع في الرأي وعلى تحريم النقد والنقاش المفتوح.
وهو ينتقد كل دين أو مجتمع متشدد في قوانينه الأخلاقية والدينية أي التي يضعها فوق النقاش . بما في ذلك المجتمع اليوناني في زمن نهضة العلوم , والإصلاح الديني (البروتستانت) والمجتمع الإنجليزي والأمريكي .
ويصرح ملْ بنقد الدين في اعتراضه على تحريم تجارة الخمر ,فيقول :"إن التحريم يمس حرية الفرد لأنه يفترض الفرد لا يعرف مصلحته"
وكذلك تحريم أكل لحم الخنزير , فيقول :"إن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنزير لأنهم يعافونه , لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله , فإنهم يمسون بحرية ذلك الغير".
وهو يعارض فكرة الحسبة لأنه يعتبر ذلك وضعاً للنفس في موضع الإله , يقول :"إن الناس عندما ينهون غيرهم عن المنكر يعتقدون أن الله لا يكره فقط من يعصي أوامره , بل سيعاقب أيضاً من لم ينتقم في الحال من ذلك العاصي".ومن الطريف أن ستوارت ملْ يعود إلى الاعتراف بأهمية الحسبة ويناقض نفسه لمّا طرح الأسئلة التالية : هل يجوز السماح ببيع السم أو التبغ أو الخمر ؟ هل يسمح للمرء أن يبيع نفسه لغيره ؟ هل يجب إجبار المرء على التعلم ؟ هل يجب تحديد النسل ؟ ولنقارن الآن بين قول ملْ الآتي وبين إنكاره مفهوم الحسبة بأنه اتهام للإنسان أنه لا يعرف مصلحته يقول :"في كل قضية من القضايا السابقة إن عدم تدخل الدولة قد يؤدي إلى أن يضر المرء نفسه بنفسه : أن يبقى جاهلاً أو أن يبذر ماله أو أن يسمم أقرباءه أو أن يبيع نفسه , ولكن إذا تدخلت الدولة ومنعت بعض الأنشطة , فسيكون المنع بالنسبة للرجل العاقل تجنياً على حقه في التصرف الحر".

ويقول :" إذا كانت الدولة مسؤولة على تغذية الفقراء فلها الحق أن تحد النسل , أما إذا تركت الناس ينجبون كما شاؤوا فليس عليها أن تعيل الفقراء" ([25])
وهنا يناقض ملْ نفسه في عدة قضايا :
- في تدخل الدولة للمصلحة لأنه ليس كل إنسان يعرف مصلحة نفسه .
- في إبطال قاعدة أن الإنسان يعرف مصلحته ولا يحتاج إلى وصاية .
- في إنكار مبدأ الحسبة وتقييد الحريات المطلقة.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 07:57 PM   #5
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.38 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

افتراضي



المبحث الثالث : نشأة الليبرالية وتطورها

نشأة الليبرالية وجذورها
نشأت الليبرالية في التغيرات الاجتماعية التي عصفت بأوربا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، وطبيعة التغير الاجتماعي والفكري يأتي بشكل متدرج بطيء.
وهي لم " تتبلور كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي وطابعها المميز.
فالليبرالية ليست اللوكية ( نسبة إلى جون لوك 1632 – 1704 )، أو الروسووية ( نسبة إلى جان جاك روسو 1712-1778 ) أو الملّية ( نسبة إلى جون ستوارت ملْ 1806-1873 )، وإن كان كل واحد من هؤلاء أسهم إسهاماً بارزاً أو فعالاً في إعطائها كثيراً من ملامحها وخصائصها"([26])

وقد حاول البعض تحديد بداية لبعض مجالاتها ففي موسوعة لا لاند الفلسفية "الليبرالي ( أول استعمال للفظة ) هو الحزب الأسباني الذي أراد نحو 1810م أن يدخل في أسبانيا من الطراز الإنكليزي.)([27])
ويذكر الأستاذ وضاح نصر: " أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي الحديث نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وذلك على الرغم من أن لفظتي ليبرالي وليبرالية لم تكونا متداولتين قبل القرن التاسع عشر.([28])
قال منير البعلبكي :" الليبرالية(liberalism)فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع، ثم اتخذت منذ ذلك الحين أشكالاً مختلفة في أزمنة وأماكن مختلفة([29])
والظاهر من تاريخ الليبرالية أنها كانت رد فعل لتسلط الكنيسة والإقطاع في العصور الوسطي بأوربا ، مما أدى إلى انتفاضة الشعوب ، وثورة الجماهير ، وبخاصة الطبقة الوسطي.والمناداة بالحرية والإخاء والمساواة، وقد ظهر ذلك في الثورة الفرنسية. وقد تبين فيما بعد أن هناك قوى شيطانية خفية حولت أهداف الثورة وغايتها([30]).
وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا.
ويرد بعض الباحثين جذور الليبرالية إلى ديمقراطيّ أثينا في القرن الخامس قبل المسيح، والرواقين في المراحل الأولى من المسيحية، ثم حرك الإصلاح البروتستانتية([31]).
وقد ذكر البعلبكي أن في حركة الإصلا الديني توجهاً ليبرالياً فقال: " كما يطلق لفظ الليبرالية كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية ([32]).
يقول الدكتور علي بن عبد الرزاق الزبيدي: " ومن الصعب تحديد تاريخ معين لنشأة الليبرالية فجذورها تمتد عميقة في التاريخ([33]).
ويعتبر جون لوك من أوائل الفلاسفة الليبراليين وفلسفة تتعلق بالليبرالية السياسية.

تطور الليبرالية :
أخذت الليبرالية أطواراً متعددة بحسب الزمان والمكان وتغيرت مفاهيمها في أطوارها المختلفة ، وهي تتفق في كل أطوارها على التأكيد على الحرية وإعطاء الفرد حريته وعدم التدخل فيها.
ويمكن أن نشير إلى طورين مهمين فيها:

أولاً : الليبرالية الكلاسيكية :
يعتبر جوك لوك ( 1704م ) أبرز فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية، ونظريته تتعلق بالليبرالية السياسية، وتنطلق نظريته من فكرة العقد الاجتماعي في تصوره لوجود الدولة، وهذا في حد ذاته هدم لنظرية الحق الإلهي التي تتزعمها الكنيسة.
وقد تميز لوك عن غيره من فلاسفة العقد الاجتماعي بأن السلطة أو الحكومة مقيدة بقبول الأفراد لها ولذلك يمكن بسحب السلطة الثقة فيها([34]).
وهذه الليبرالية الإنكليزية هي التي شاعت في البلاد العربية أثناء عملية النقل الأعمى لما عند الأوربيين باسم الحضارة ومسايرة الركب في جيل النهضة كما يحلو لهم تسميته.
يقول القرضاوي : " وهي التي يمكن أن يحددها بعضهم ب" ليبرالية ألوكز" وهي التي أوضحها جوك لوك وطورها الاقتصاديون الكلاسيكيون ، وهي ليبرالية ترتكز على مفهوم التحرر من تدخل الدولة في تصرفات الأفراد،سواء كان هذا في السلوك الشخصي للفردأم في حقوقه الطبيعية أم في نشاطه الاقتصادي آخذاً بمبدأ دعه يعمل"([35]).
وقد أبرز آدم سميث (1790م) الليبرالية الاقتصادية وهي الحرية المطلقة في المال دون تقييد أو تدخل من الدولة.
وقد تكونت الديمقراطية والرأسماليّة من خلال هذه الليبرالية، فهي روح المذهبين وأساس تكوينها، وهي مستوحاة من شعار الثورة الفرنسية " دعه يعمل " وهذه في الحرية الاقتصادية " دعه يمر " في الحرية السياسية. وسيأتي التفصيل في مجالات الليبرالية.

ثانياً : الليبرالية المعاصرة :
" تعرضت الليبرالية في القرن العشرين لتغيّر ذي دلالة في توكيداتها. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأ العديد من الليبراليين يفكرون في شروط حرية انتهاز الفرص أكثر من التفكير في شروط من هذا القيد أو ذاك. وانتهوا إلى أن دور الحكومة ضروري على الأقل من أجل توفير الشروط التي يمكن فيها للأفراد أن يحققوا قدراتهم بوصفهم بشراً.
ويحبذ الليبراليون اليوم التنظيم النشط من قبل الحكومة للاقتصاد من أجل صالح المنفعة العامة. وفي الواقع، فإنهم يؤيدون برامج الحكومة لتوفير ضمان اقتصادي، وللتخفف من معاناة الإنسان.
وهذه البرامج تتضمن : التأمين ضد البطالة ، قوانين الحد الأدنى من الأجور ، ومعاشات كبار السن ، والتأمين الصحي.
ويؤمن الليبراليون المعاصرون بإعطاء الأهمية الأولى لحرية الفرد ، غير أنهم يتمسكون بأن على الحكومة أن تزيل بشكل فعال العقبات التي تواجه التمتع بتلك الحرية.
واليوم يطلق على أولئك الذي يؤيدون الأفكار الليبرالية القديمة : المحافظون([36]).
ونلاحظ أن أبرز نقطة في التمايز بين الطورين السابقين هو في مدى تخل الدولة في تنظيم الحريات ، ففي الليبرالية الكلايسيكية لا تتدخل الدولة في الحريات بل الواجب عليها حمايتها ليحقق الفرد حريته الخاصة بالطريقة التي يريد دون وصاية عليه ، أما في الليبرالية المعاصرة فقد تغير ذلك وطلبوا تدخل الدولة لتنظيم الحريات وإزالة العقبات التي تكون سبباً في عدم التمتع بتلك الحريات.
وهذه نقطة جوهرية تؤكد لنا أن الليبرالية اختلفت من عصر إلى عصر ، ومن فيلسوف إلى آخر ، ومن بلدٍ إلى بلدٍ ، وهذا يجعل مفهومها غامضاً كما تقدم.
وقد تعرف الليبرالية تطورات أخرى في المستقبل ، ولعل أبرز ما يتوقع في الليبرالية هو التطور نحو العولمة التي هي طور ليبرالي خطير وسيأتي الإشارة إليه في المبحث الرابع.


التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 07:58 PM   #6
عضو متميز
افتراضي




المبحث الرابع : مجالات الليبرالية

تعددت مجالات الليبرالية بحسب النشاط الإنساني . وذلك أن الليبرالية مفهوم شمولي يتعلق بإدارة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة فكل نشاط بشري يمكن أن تكون الليبرالية داخلة فيه من هذه الزاوية ، وبهذا الاعتبار.
" إن خصوصية الليبرالي عامة أنه يرى في الحرية أصل الإنسانية الحقّة وباعثة التاريخ. وخير دواء لكل نقص أو تعثر أو انكسار "([37])

وأبرز هذه المجالات شهرة : المجال السياسي ، والمجال الاقتصادي.
أولاً : ليبرالاية السياسة
في موسوعة لالاند الفلسفية: " الليبرالية: مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية ، وأن يعطى للمواطنين أكبر قد من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم".([38])
ويقول منير البعلبكي : " الليبرالية liberalism فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع عشر.. تعارض المؤسسات السياسية والدينية. التي تحد من الحرية الفردية ، وتنادي بأن الإنسان كائن خيّر عقلاني ، وتطالب بحقه في التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة([39]).
وتعتبر الديمقراطية من النظم الليبرالية التي تسعى لإعطاء الفرد حقوقه وهي نوع من التطبيق العلمي للفكر الليبرالي. يقول الدكتور حازم البيلاوي : " فنقطة البدء في الفكر الليبرالي هي ليس فقط أنها تدعو للديمقراطية بمعنى المشاركة في الحكم ، ولكن نقطة البدء هو أنه فكر فردي يرى أن المجتمع لا يعدو أن يكون مجموعة من الأفراد التي يسعى كل فرد فيها إلى تحقيق ذاته وأهدافه الخاصة([40]).
وقد أعطت الديمقراطية كنظام سياسي جملة من الحريات السياسية مثل : حرية الترشيح ، وحرية التفكير والتعبير ، وحرية الاجتماع ، وحرية الاحتجاج ، كما أعطت جملة من الضمانات المانعة من الاعتداء على الأفراد وحرياتهم مثل : ضمان الاتهام ، وضمان التحقيق ، وضما التنفيذ، وضمان الدفاع".([41])
"وقد أدّت الثورات الليبرالية إلى قيام حكومات عديدة تستند إلى دستور قائم على موافقة المحكومين.وقد وضعت مثل هذه الحكومات الدستورية العديد من لوائح الحقوق التي أعلنت حقوق الأفراد في مجالات الرأي والصحافة والاجتماع والدين.كذلك حاولت لوائح الحقوق أن توفر ضمانات ضد سوء استعمال السلطة من قبل الشرطة والمحاكم"([42]).
ومع ذلك فإن الليبرالية تطالب من الدول الديمقراطية مزيداً من الحريات تطالب بالتخفف من السلطة على الأفراد ليحصل بذلك الفرد على حريته.
ويرى سبنسر أن وظائف الدولة يجب أن تحصر في الشرطة والعدل والدفاع العسكري بمواجهة الأجنبي([43]).
ويظهر من ذلك المطالبة بغياب الدولة إلا فيما يتعلق بالحماية العامة للمجتمع ، وهذا هو رأي الليبراليين الكلاسيكيين. وقد انقرض هذا الرأي في الليبرالية المعاصرة التي جنحت إلى اعتبار الحرية الفردية هدفاً ولو بتدخل الدولة . بينما كان المذهب الأساسي عند الكلاسيكيين المطالبة بغياب الدولة مهما تكن نتائجه على الفرد([44]).
وقد اختلف الليبراليون الكلاسيكيون مع الديمقراطيين في من يملك حق التشريع العام ، فالديمقراطيون يرون أن الأكثرية هي التي تقرر وتشرع وتمسك بزمام السلطة. أما الليبراليون فقد اهتموا بحماية الفرد من الأذى، وأن هذا هو مهمة القانون بدل التشديد على حق الآخرين بسبب الأكثرية ، وهذه من نقاط التصادم بينهم"([45]).
ولكن الليبرالية اختلفت في الواقع المعاصر عمّا كانت عليه سابقاً.
ويمكن أن نطلق على التوجه الجديد ( الليبرالية الجديدة ) وبرروا ذلك بأنه نتيجة لعدم مسايرة الليبرالية التقليدية للتطور الذي شهده العالم كان ذلك هو السبب في ولادة ليبرالية جديدة تتلاءم وظروف المجتمع الجديد ، وهي ليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية([46]).
والفرق بينهما فيما يتعلق بالسياسة هو :
أن دور الدولة في ظل النظرة الجديدة يجب أن يكون أكبر ، فلها مهمة أساسية هي تحديد الإطار القانوني للمؤسسات التي يدور فيها النشاط الاقتصادي ، وقد حدد منظرو الليبرالية الجديدة دور الدولة الذي يجب أن تقوم به بما يلي :-
1-أن تعمل كل جهدها ضد التضخم والانكماش.
2-أن تحد بشكل معتدل من سلطة الاحتكار وبشكل تتابعي.
3-أن تؤمم فقط الاحتكارات التي لا يمكن للقطاع الخاص.
4-أن تتحمل كافة الخدمات العامة.
5-أن تعطي الفرص والموارد بالتساوي.
6-أن تطبق التخطيط التأثيري من أجل التقليل من المخاطر التي قد تحدث.
7-أن تطبق التخطيط المركزي عندما يقتضي أن يكون هناك عمل تغير بنائي.
8-أن تتدخل عندما يكون هناك خلل في ميكانيكية السوق([47]).

ثانياً : ليبرالية الاقتصاد
الليبرالية الاقتصادية: " مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية ، ولا وظائف تجارية ، وأنها لا يحقّ لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم. بهذا المعنى يقال غالباً ليبرالية اقتصادية"([48]).
ويلاحظ أن هذا التعريف واقع على الليبرالية الكلاسيكية قبل التحول الكبير الذي تم في الليبرالية الجديدة على نحو ما سيأتي.
ويقول البعلبكي " ويطلق لفظ الليبرالية أيضاً على سياسة اقتصادية نشأت في القرن التاسع عشر متأثرة بآراء آدم سميث بخاصة ، وأكدت على حرية التجارة وحرية المنافسة ، وعارضت تدخل الدولة في الاقتصاد"([49]).
والليبرالية الاقتصادية وثيقة الصلة بالليبرالية السياسية ، ويعتقد الليبراليون أن الحكومة التي تحكم بالحد الأدنى يكون حكمها هو الأفضل.. ويرون أن الاقتصاد ينظم نفسه بنفسه إذا ما ترك يعمل بمفرده حراً ، ويرون أن تنظيمات الحكومة ليست ضرورية([50]).
وأبرز النظم الاقتصادية الليبرالية هو نظام " الرأسمالية " التي رتّب أفكاره عالم الاقتصاد الاسكتلندي آدم سميث في كتابه ( ثروة الأمم ).
ويدخل في الحرية التي يطالب بها الليبراليون حرية حركة المال والتجارة ، وحرية العمل وحرية التعاقد ، وحرية ممارسة أي مهنة أو نشاط اقتصادي آخذاً من الشعار الشهير للثورة الفرنسية " دعه يعمل دعه يمر."
والذي يحكم قواعد اللعبة الاقتصادية وقيمها هو سوق العرض والطلب دون أي تقييد حكومي أو نقابة عمالية. فللعامل الحرية في العمل أو الترك كما لصاحب رأس المال الحرية المطلقة في توظيف العدد الذي يريد بالأجرة التي يريد([51]).
ولكن سبق أن ذكرنا أن المفهوم الليبرالي تغير وبرزت الليبرالية الجديدة عل السطح بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة والكساد وذلك لتمركز رأس المال وظهور الاحتكارات الصناعية الضخمة ، وانهيار قاعدة الصرف بالذهب وأزمة الثورات العمالية في ألمانيا مما جعل الحكومات تتدخل لإنعاش الاقتصاد فتغيرت الأيديولوجية الليبرالية إلى القول بأهمية تدخل الحكومة لتنظيم السوق([52]).
وقد فصّل صاحب كتاب " الليبرالية المتوحشة " كيفية تدخل الدولة لإنعاش الاقتصاد وإصلاح السوق ، وبهذه المرحلة تغيب شمس الليبرالية الكلاسيكية حيث أبطل الواقع فكرة إصلاح السوق لنفسه لتبرز إلى السطح الليبرالية الجديدة بقوة.
وقد أطيل النفس في مراحل الاقتصاد الليبرالي في الكتاب سابق الذكر، ونقد فكر الليبرالية الجديدة واقعياً ببيان انحدار الازدهار الاقتصادي الذي حققته الرأسمالية بعد الحرب الكونية الثانية ، فبدأت معدلات النمو الاقتصادي في التراجع وارتفعت معدلات البطالة والطاقة المعطلة ، وانخفضت معدلات نمو الإنتاجية([53]).

ولعل أبرز تطور جديد في الليبرالية المعاصرة هو " ليبرالية العولمة " ومن دلالتها الفكرية : العودة إلى الليبرالية الكلاسيكية كمفهوم ، وذلك أن من أبرز معالم العولمة : التخفيف من التدخل الحكومي في انتقال المال عبر الحدود والأسوار السياسية ، وذلك لتحقيق أعلى الأرباح ، فقد طبّقت الفلسفة الليبرالية عملياً عن طريق الشاويش السياسي الذي يحمي هذه الفكرة القديمة في الضمير الغربي.
لقد أصبح الاقتصاد وسيلة سياسية للسيطرة ، ونقل الثقافات الحضارية بين الأمم ، ولهذا فالأقوى اقتصادياً هو الأقوى سياسياًّ ولهذا اقتنعت الدول الغربية بهذه الفلسفة مع مشاهدتها لآثار الرأسمالية على الشعوب الفقيرة ، ومن خلال اللعبة الاقتصادية يمكن أن تسقط دول ، وتضعف أخرى.
وجذر العولمة الفكري هو انتفاء سيادة الدول على حدودها ومواطنيها فضلاً عن عدم سيطرتها عل النظام الاقتصادي الحر الذي كان يطالب به الليبراليون الكلاسيكيون.
يقول رئيس المصرف المركزي الألماني هناس تيتمار في فبراير من عام 1996م أمام المنتدى الاقتاصادي في دفوس " إن غالبية السياسيين لا يزالون غير مدركين أنهم قد صاروا الآن يخضعون لرقابة أسواق المال ، لا ، بل إنهم صاروا يخضعون لسيطرتها وهيمنتها"([54])وسوف يكون قادة العالم في المرحلة القادمة ( العولمة ) هم أرباب المال ، وسدنة المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
والعولمة مبنية على نظرية اقتصادية ينصح بها عدد من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين. ويقدمونها دون ملل للمسئولين عن إدارة دفة السياسة الاقتصادية على أنها أفضل نهج وهي (الليبرالية الجديدة new liberalisms) وشعار هذه النظرية (ما يفرزه السوق صالح ، أما تدخل الدولة فهو طالح )([55]).
وهذا صريح في إعادة ترميم الليبرالية الكلاسيكية والارتداد إليها بعد التغير الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:05 PM   #7
عضو متميز
افتراضي

كتاب (حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها)



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أصدَرَ مركزُ التأصيل للدراسات والبحوث كتابًا بعنوان (حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها) لمؤلفه /د.عبد الرحيم بن صمايل السلمي ، وستقوم "قريبا" دار ابن الجوزي بتوزيع طبعته الأولى .

وهذا البحث عبارة عن أطروحة علمية أكاديمية، تربط بين الجانب الفكري والشرعي في سياق متصل حول مذهب فكري يثار حوله الجدل من حيث حقيقته وموقف الإسلام منه، وهو المذهب الليبرالي.

الليبرالية نشأتها ومجالاتهاالمؤلف عبد الرحيم السلمي
رابط التحميل نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة << اضغط هنا >>
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة نور الهدى ; 04-Mar-2010 الساعة 08:16 PM.
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:06 PM   #8
عضو متميز
افتراضي

هل نشهد نهاية الليبرالية السياسية؟
أ. د. جعفر شيخ إدريس

تقتضي الليبرالية السياسية حسب تعريف منظريها أن يكون النظام السياسي القائم عليها نظاماً ديمقراطياً يقبل التعددية ويتيح للمواطنين المختلفين في العقائد الدينية، والقيم الخلقية، والتصورات الفلسفية؛ فرصاً سياسية متساوية. وهذا أمر لا يمكن حدوثه في الواقع؛ كما كنت قد ذكرت في مقال سابق، وقلت: إن أكبر فلاسفة السياسة المعاصرين الأمريكي (جون رولز) لم يفلح في حل هذه المشكلة حتى على الصعيد النظري في كتابه المسمى (الليبرالية السياسية).

لكنَّ أنصار الليبرالية الذين كانوا يرونها أمراً ضرورياً لنظامهم السياسي؛ كانوا يركزون دائماً على قضية التعددية وإعطاء الحرية للمخالفين، واعتبار المواطنة هي الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي بغضِّ النظر عن الاختلافات بين المواطنين.

ثم بدأ الأمر يتحول منذ بعض الوقت إلى التركيز على «المجتمع المتماسك» أي: المجتمع الذي لا تكون فيه خلافات جوهرية بين المواطنين. وقد كان هذا الرأي هو الذي عُرف به أنصار الديمقراطية غير الليبرالية، وكان من أهمِّ مفكريه قانوني وفيلسوف ألماني اسمه (كارل شميث).

وإذا كانت الليبرالية السياسية لم تفلح في إعطاء المواطنين المختلفين فرصاً سياسية متساوية؛ فقد كانت على الأقل تعطيهم فرصاً لنشر آرائهم والدفاع عنها.

أما الآن وبعد التحول إلى فكرة المجتمع المتماسك فإن التضييق بدأ يزداد على المخالفين ولا سيما إذا كانوا مسلمين، بل بسبب كونهم مسلمين. أقول هذا بمناسبة خبر نشرته كل من (البي بي سي) وجريدة (الجارديان) البريطانية مفادُه أنهم حصلوا على مسوَّدة لقانون جديد تحت الدراسة. ويعيد هذا القانون البريطاني تعريف التطرف ليجعله يشمل كثيراً من المعتقدات الإسلامية.

وخبر جريدة (الجارديان) اللندنية جاء في مقال نُشر في يوم الثلاثاء 17 فبراير من عام 2009م. ويقول كاتب المقال الذي يبدو أنه من أسرة الجريدة: إن الجريدة علمت أن الحكومة تفكر في خطط سيكون من شأنها أن تؤدي إلى وصم عدد أكبر من المسلمين البريطانيين بالتطرف. وهذه المقترحات هي جزء من استراتيجية لمكافحة الإرهاب يقوم برسمها وزراء وضباط أمن، ويتوقع أن تُعلن الشهر القادم.

ويقول بعضهم: إن الحكومة ستصنِّف بموجب هذه الخطط وجهات نظر يؤمن بها معظم المسلمين في بريطانيا؛ على أنها تطرُّف. وسيُعدُّ بموجب هذه الاستراتيجية متطرفاً كلُّ من: يدعو إلى الخلافة أو إلى تحكيم الشريعة، وكل من يؤمـن بالجهـاد أو المقـاومة المسلحة في أي مكـان فـي الدنيـا. وهذا يشمل المقاومة الفلسطينية ضد الجيش الصهيوني.

كما يشمل الذين يعتقدون أن الإسلام ينهى عن الشذوذ ويقول: إنه ذنب ومخالف لأمر الله، والذين لا يدينون قتل الجنود البريطانيين في العراق وأفغانستان.

ويقول المقال: إن الحكومة ستوسع تعريف التطرف بحيث يشمل أولئك الذين يرون آراء تتصادم مع ما تعرفه الحكومة بأنه القيم البريطانية المشتركة.

ويقول المقال أيضاً: إن الذين يدعون إلى التعريف الموسع يقولون: إن تأويل المتشددين للقرآن هو الذي يؤدي إلى معتقدات هي السبب الجذري للإرهاب الذي تواجهه بريطانيا. لكن المخالفين يقولون: إن الاستراتيجية ستصم معظم المسلمين البريطانيين بالتطرف وتؤدي بذلك إلى عزلهم أكثر فأكثر.

ويقول الكاتب: لكن من يُعتبَرون متطرفين لن يكونوا هدفاً لقانون الجنايات، غير أنهم سيعزلون ويحرمون من الأموال العامة.

ونقل الكاتب عن وزير الداخلية أنه قال في شهر ديسمبر الماضي: إن استراتيجية الحكومة لمكافحة الإرهاب يجب أن تتضمن تحدياً للجماعات المتطرفة غير العنفية التي تتحاشى حدود القانون لتدعو إلى أيديولجيات مليئة بالكراهية.

ويقول في النهاية: إنه لما سئلت وزارة الداخلية عن الوثيقــة كــان ردُّها أنهــا لا تتعامل مع وثائق مسرَّبة.

أقول: وهذا يدل على أن الوثيقة صحيحة، بل إن بعضهم يتهم الحكومة بأنها هي التي سرَّبتها، وأن الحكومات كثيراً ما تفعل هذا لترى ماذا يكون ردُّ الفعل الشعبي على القوانين التي تزمع إصدارها.

ونعيد النظر في هذه القوانين المزمع صدورها لنلاحظ عليها ما يلي:


أولاً:
أنها تريد أن تقيس ما يجوز وما لا يجوز بمعيار فضفاض متغير هو ما أسموه بالقيم البريطانية المشتركة. إن الليبرالية تقتضي أن يترك للناس التعبير عن آرائهم حتى لو كانت مخالفة لرأي الأغلبية؛ لأن ما هو رأي للأقلية اليوم قد يكون رأي الأغلبية غداً. وهذا هو الذي قد حدث فعلاً في مسائل مثل الشذوذ.

ثانياً:
هل الإلحاد وسائر الفلسفات المادية التي تدعو إليها الماركسية وغيرها من الفلسفات والتي يدعو إليها كثير من المواطنين البريطانيين، والتي تمتلئ بها المكتبات البريطانية؛ هي من القيم المشتركة بين المواطنين؟ لماذا لا تكون إذن داخلة في مفهوم التطرف؟ لماذا يقتصر التطرف على المعتقدات الإسلامية المخالفة لما يسمى بالقيم البريطانية؟

ثالثاً:
كيف تكون المقاومة المسلحة تطرفاً؟ هل يعني هذا أنه على كل شعب أن يستكين ويستسلم لكل من يريد غزوه واحتلال بلده؟! ألم يكن من الأجدر أن يقال: إن الغزو والاحتلال هو التطرف وهو الظلم وهو الإرهاب، وإذا كان كذلك كانت مقاومته بالسلاح أمراً مشروعاً بل واجباً؟

هل استغربتَ أن تفكر حكومة غربية في إصدار قانون كهذا؟ لماذا؟ أليس هذا هو الأمر الطبيعي الذي يُتوقع من كل قوم لا يؤمنون برسالات السماء، بل يحاربونها كما يحاربون الأنبياء؟ ألم يقل الله - تعالى -: {قَالَ الْـمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِيـنَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْـحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.[الأعراف: ٨٨ - ٩٨]؟

ألم يقرر قوم لوط طرده ومن معه من قريتهم وعللوا ذلك بسبب كونهم قوماً يتطهرون؟ قال - تعالى -: {أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.[الأعراف: ٢٨]؟

لقد كان تسامح الليبرالية وحريتها إنما هو مع قوم ينتمون إلى ملة واحدة من المعتقدات. وكان من غرائب هذه المعتقدات أنها لا ترى بأساً في الإساءة إلى رُسل الله استناداً إلى مبدأ حرية التعبير، لكن هذه الحرية لم تكن تشمل المشككين في حدوث المحرقة، بل إن التشكيك فيها يُعدُّ جريمة يعاقب عليها القانون!

قد يقال: لماذا إذن كانت هذه الدول تتسامح مع المسلمين؟ والجواب: لأنهم كانوا قلة لا تأثير لها على المجتمع، ولأنهم لم يكونوا متفاعلين معه ويتخرجون في مؤسساته العلمية ويتقنون لغته، وينتقدون فكره. أما حين صاروا قوة لها بعض الشأن، وحين بدأ دينهم ينتشر؛ كان الخوف منهم، وكان هذا التشدد معهم والذي يتوقع أن يزيد مع مرور الأيام إذا ما استمر بقاء المسلمين في تلك البلاد وازداد تأثيرهم.

وهل تستبعدون أن يصدر قانون في المستقبل يجعل التطرف شاملاً لكل من يقول: إن عقيدة التوحيد هي وحدها العقيدة الصحيحة، وأن الشرك والإلحاد عقائد باطلة؟ أما أنا فلا أستغرب هذا. وقد كنا نقول لإخواننا بالولايات المتحدة منذ زمن طويل: إن حرية الدعوة التي كانوا يستمتعون بها آنذاك لن تطول؛ فمن الخير لهم أن يستغلوها إلى أكبــر حــد ما دامت مستمرة.

وما أرى الدول الغربية الآن ستقف عند حدود من معهم من مواطنيهم المسلمين، بل إن الأمر سيتعدى ذلك إلى محاربة المسلمين المستمسكين بدينهم في كل مكان بحسب قوة موقفهم في وجه الحضارة الغربية، وهذا هو الأمر الذي تدل عليه مئات الكتب التي يصدرونها ومئات البحوث التي تصدر عن مراكز البحث عندهم. نعم! إنهم سيكررون للمسلمين القول: إنهم ليسوا ضد الدين الإسلامي وليسوا أعداء للمسلمين وإنما هم ضد التطرف الذي يؤدي إلى الإرهاب. ثم يعرِّفون التطرف كما يعرِّفه هذا القانون المزمع إصداره تعريفاً مفادُه أن كل ما يخالف قيم الحضارة الغربية وموروثاتها بل عاداتها هو من التطرف الذي يحول دون التعايش والتعاون.

هل سيستنكر هذا كل من ينتسبون إلى الإسلام اليوم في بقية أنحاء العالم؟ كلا! فإن من هؤلاء من هو أخ لأمثال هؤلاء الغربيين بقلبه وإن كان مخالفاً لهم في لغته وسحنته وداره، وسيسرُّه أن يتغلب إخوانه أولئك على من يعدُّهم أعداء له من مواطنيه، كما فعلت ذلك أقوام الرسل الكافرة بهم على مرِّ التاريخ. والسبب في هذا هو أن كل أمة تحب ما هي عليه من معتقدات وأنواع سلوك، وترى أن في زعزعتها خطراً عليها، كما قرر الله - تعالى - هذه القاعدة العامة بقوله: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.[الأنعام: ٨٠١].

وهم لا يرون أن أعمالهم حسنة فقط بل يريدون من كل الناس أن يكونوا مثلهم: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: ٩٨].

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة: ٠٢١].

ولكن إذا كان التضييق على إخواننا المستمسكين بدينهم في الغرب أو في أي مكان سواه يسوؤنا؛ فإننا نرى فيه بشرى بأن هؤلاء المؤمنين صارت لهم قوة يحسب لها الأعداء ألف حساب، وهذا يدعونا ويدعوهم إلى الاستمرار في الاستمساك بهذا الدين والدعوة إليه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً؛ لأنه إذا كان بعض الملأ من الذين كفروا يحاربون المؤمنين فإن في أقوامهم من سيرى فيه الحق حين يعرض عليه في صفائه، فيجعله ينضم إلى صفوف المؤمنين المجاهدين.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: ١٢].


المصدر / مجلة البيان


التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:08 PM   #9
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.38 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

افتراضي

حكم الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية
سليمان بن صالح الخراشي

نص السؤال
المكرم فضيلة الشيخ : صالح بن فوزان الفوزان :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماقول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية ؟ وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي ، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية ، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة كما زعموا ، ويحاد بعض الأحكام الشرعية التي تناقضه ؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة ، أو بالعلاقة مع الكفار ، أو بإنكار المنكر ، أو أحكام الجهاد .. الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضة لليبرالية . وهل يجوز للمسلم أن يقول : ( أنا مسلم ليبرالي ) ؟ ومانصيحتكم له ولأمثاله ؟

الجواب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن المسلم هو المستسلم لله بالتوحيد ، المنقاد له بالطاعة ، البريئ من الشرك وأهله . فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي ؛ هذا متمرد على شرع الله ، يريد حكم الجاهلية ، وحكم الطاغوت ، فلا يكون مسلمًا ، والذي يُنكر ما علم من الدين بالضرورة ؛ من الفرق بين المسلم والكافر ، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة ، ويُنكر الأحكام الشرعية ؛ من الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومشروعية الجهاد في سبيل الله ، هذا قد ارتكب عدة نواقض من نواقض الإسلام ، نسأل الله العافية . والذي يقول إنه ( مسلم ليبرالي ) متناقض إذا أريد بالليبرالية ما ذُكر ، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار ؛ ليكون مسلمًا حقًا .

صورة الفتوى
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تعليق
جزى الله الشيخ صالح الفوزان خير الجزاء عن إجابته ، وهو صاحب الجهود المعلومة في الرد على من تأثر بالليبرالية من الصحفيين - هداهم الله - .

وظني - والله أعلم - أن الليبراليين لدينا ثلاثة أصناف :

1- الصنف الأول - وهو أسوؤهم - : من يعرف مناقضة الليبرالية لكثير من أحكام الإسلام ، لكنه - وللأسف - يستمر في الدعوة إليها ، ويرتضيها معتقدًا ، ويُقبل عليها على علم ، فهذا قد باع دينه بها ، ومعلومٌ حكم هذا ومآله - نسأل الله العافية - .

2- الصنف الثاني :
مقلد ، يردد هذه الكلمة دون فهم لما تدل عليه وما يترتب عليها ، فهو مفتون بكل فكرة غريبة ، إما بدعوى حب الشذوذ ، أو لانخداعه بكلمة ( الحرية ) التي تقوم عليها هذه الفكرة ، فيظن أنها لا تُخالف الإسلام ، ومعلومٌ أن الإنسان مجبول على حب الحرية ؛ لكنه بين حرية يقيدها الشرع أو حرية تقيدها الأحكام الوضعية ( لأنه لا يوجد حرية دون قيود ) ، فإن تقيدت حريته بحدود الشرع محتسبًا الأجر من الله فقد فاز ، وإن تقيدت حريته بالأحكام الوضعية متعديًا حدود الشرع ؛ فقد خاب وخسر ، والاثنان يجمعهما قوله تعالى : ( تلك حدود الله و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك الفوز العظيم . و من يعصِ الله و رسوله و يتعد حدوده يُدخله نارًا خالدًا فيها و له عذاب مهين ) .

3- الصنف الثالث : من يعرف مناقضة الليبرالية لكثير من أحكام الإسلام ، لكنه يقول : أنا سأقيد هذه الليبرالية بأحكام الشرع ، وسأنبذ كل مايخالفه فيها ، وهذا نيته طيبة ، لكنه متناقض ؛ لأنه إذا قيد الليبرالية بقيود الشرع خرجت عن كونها ليبرالية ! فلاداعي لأن يدعو لها ويعتنقها وهو يخالف أساساتها السابقة في السؤال ، وهذا يذكرني بمن يدعو للديمقراطية من المسلمين - كالقرضاوي - ويقول : سأقيدها - أيضًا بأحكام الشرع - فلن أقبل مثلا التصويت على أمر قد حكم فيه الشرع ، وهذا كالأول متناقض ؛ لأنه إذا قيدها بما سبق خرجت عن كونها ديمقراطية !

أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، ويجعلنا ممن قال الله فيهم : ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينًا ) .
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:11 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

الأقلية الليبرالية ..والصراع الداخلي المفتعل!
صخرة الخلاص

لا يزال المجتمع السعودي على وجه التحديد، هو المجتمع الذي يستعصي على العلمانية والليبرالية، ولا زال الصخرة التي تتحطم عنها آمالهم وتطلعاتهم.
المجتمع السعودي يثبت في كل لحظة -أعني في كل لحظة يكون فيها الخيار حراً- أن الناس تختار ربها ودينها وإسلامها، وأن كلمات الليبراليين لن تتجاوز قدرها المحصور في جريدة زرقاء أو خضراء.
لكن الملاحظ أن الأقلية العلمانية –ولا يوجد ليبرالية سعودية إلا جدلاً- استطاعت أن تفرض لها وجوداً عريضاً على الورق الصحفي، وتكتب وتجادل وتصارع، حتى يخيل لك أنهم نصف البلد أو أكثر. وهذا أمر لا يستغرب إذ الإعلام بيدهم وهم الذين يتصرفون فيه كما يشاءون، فيمنعون ويفسحون ما يشاءون.
هذا لا يهم.. بقدر انجرار بعض الأحبة الفضلاء في تضخيم هؤلاء وإعطائهم أكبر من حجمهم في أرض الواقع، وهم –أي الليبراليين- يريدون أن يوهموا المجتمع بأن حجم صراعهم الورقي هو نفس حجم وجودهم المجتمعي، وأظن أنهم لحد بسيط نجحوا حينما انجر بعض الفضلاء في جعل الليبرالية هي قضيته في برامجه وحواراته ومقالاته.


هذا ما يريده هؤلاء فعلاً، ولدي سؤال بسيط للأخوة الفضلاء: ما هو حجم العلمانية عندنا؟ وهل تتوقع أن تجد لهم همساً لو مُنعوا من الصحافة الوطنية؟

الكل سيؤكد أنهم أقلية قليلة تُعد على أصابع اليد، وإنما كبروا لأن الجرائد المحلية تُركت بأيديهم، وهكذا خُيَّلَ للناس أن لهم وجود يوازي وجود كيان كبير داخل المجتمع!

أتمنى من الأخوة الفضلاء أن يصرفوا وقتهم وجهدهم هذا –وبحكم مكانتهم- إلى ما هو أنفع، والذي يتمثل في المطالبة بإعطاء المجتمع الحقيقي دوره في الكتابة في جرائده الوطنية. وإذا كان هؤلاء المشايخ الفضلاء الذين نعرفهم محبين لوطنهم ولولاة أمورهم ولهم مكانة طيبة في المجتمع وعند ولاة الأمر، وفي نفس الوقت يقولون
: "إن هؤلاء الليبراليين يكتبون في صحفنا المحلية ما يناقض الثوابت وأصول الدين أو يقولونه في نواديهم".

أليس الأولى -يا مشايخي الكرام- بدل أن نشارك في صراع الأقلية الضئيلة ونضخمهم، أن يُمنع هؤلاء الأقلية من الكتابة في صحف السعودية بلاد الحرمين، وأن يُبذل الجهد عند ولي الأمر لبيان حقيقة هؤلاء وخطرهم بالدلائل والبراهين والوثائق، فإن الله ينزع بالسلطان مالا ينزع بالقرآن.
وإن اعتبر أن هذا ديكتاتورية ومصادرة لحرية الرأي، فلماذا لا تعلن انتخابات حرة ونزيه يُختار بموجبها رؤساء التحرير وكتاب المقالات؟ أليس هذا من العدل، بل ومما يتماشى مع لعبة الليبرالية؟
القضية أبسط مما يتصور البعض إذا أريد حلاً حقيقياً يحل ذلك الصراع المفتعل، والذي –والله- سيؤدي لهزيمة الوطن، والتشكيك في كل شيء إذا تُرك هؤلاء يعبثون بأفكار الناس وفي صحفنا المحلية.

فأمريكا وهي أمريكا – بلد الحرية وقبلة الليبرالية- حاربت كل أستاذٍ وكاتب وفنان ومطرب يحمل توجهاتٍ شيوعية، وأقامت محاكمات لهؤلاء، وفصل الكثير منهم، في مرحلة شهيرة في التاريخ الأمريكي تسمى (المكارثية) نسبة لجوزيف مكارثي، الذي قاد حملة ثقافية عارمة ضد الخطر الثقافي الشيوعي وقد وقفت معه وأيدته –خاصة في البداية- أغلبية الشعب الأمريكي، وذلك لأن الخطر الشيوعي الثقافي أصبح واقعاً، ثم إن مكارثي نفسه اعتمد في حربه للشيوعية على فلسفة تتلخص في:
(أن الشيوعية دين يريد القضاء على دين المسيحية).
وعلى أثر ذلك، قام وزير الخارجية الأمريكي (جيمس بيرنز) بفصل مائة شخص في وزارته، مع أنهم لم يكونوا من الشيوعيين جميعاً، بل كان أكثرهم ينتمون إلى اليسارية أو الليبرالية.
وقامت كذلك الحكومة الأمريكية على منع دخول كتب أكثر من أربعمائة كاتب وصحافي وأستاذ جامعي أوروبي. إلى غير ذلك من الأحداث المشهورة.

فإذا كان هذا يحدث في أمريكا –وهي بلد الليبرالية- في المكارثية القديمة، ويحصل الآن فيها في عصر (المكارثية الجديدة) أليس من باب أولى أن تُمنع الأقلية من العبث بفكر المجتمع؟ أليس من باب الأمانة أن يوقف هذا الهجوم الصارخ على كل مبادئ وثوابت وقيم المجتمع ومقدراته وقدراته؟

ومن أعجب الأمور –أيضاً- التي أراها؛ أن المثقفين والنخب الاجتماعية في أكثر البلدان مع اختلافهم الكبير وتباينهم الشاسع يتحدون معاً متناسين تلك الخلافات حينما يحدق أو تنـزل بأمتهم أو بلدهم أي نازلة.
ولا يشك عاقل أن ما حل ببلدنا المبارك –حفظه الله من شر كل عابث- يُعد نازلة خطيرة، تداعت لها المُحدقات داخلياً وخارجياً.
وكان المنـتظر من النخب الثقافية أن تتولى دورها في توحيد الصف والكلمة. لكن الذي حصل في الواقع أن بعضاً من المثقفين في بلدي شرعت تفريقاً في الكلمة والصف، مستغلة مفهوم (الوطنية) كتكفيرٍ جديد يقابل تكفير الإرهابيين التكفيريين، فصار بعض أبناء الوطن يكفرون وطنياً من يخالفهم في مفاهيمهم الليبرالية أو العلمانية. وأصبحت ساحة المعارك هي إما الجرائد المُحتكرة وإما عالم الإنترنت.
ومما يحزنني أن أصبحت عورات المجتمع الصغيرة ا أو الكبيرة تُنشر في الآفاق الخارجية، ويفرح ويتندر بها أعداء البلد من الخارج، وإذا أحالوا في مصادرهم أحالوا إلى جرائد وطنية مُدعين لأنفسهم الموضوعية!

وأنا والله أسأل
: إلى متى ستستمر هذه المذبحة الثقافية؟ ولحساب من تهدر الطاقات؟ وتهاجم الجهات الحكومية ذات الصبغة الدينية؟ وتزعزع مكانة المرأة السعودية؟ ويشكك في الثوابت، ويُتعدى على النصوص الشرعية من قبل من لا يمتلك الأهلية لذلك؟
لم نعد نحتاج إلى دليل لنثبت وجود هجوم خارجي غير مسبوق على بلادنا ، المملكة العربية السعودية ، وعلى رموزها وقياداتها من أعلى الهرم وإلى آخره في: افتتاحيات الصحف والمجلات ، الأخبار والتحليلات ، المقابلات المكتوبة والمشاهدة ، التصريحات، تسريب معلومات مغرضة من هنا وهناك!
ومع ذلك كان الداخل معزولاً بشكل كامل عما يجري في الخارج بل وكأنه امتداد لهذه الحملة الشرسة.. أمر مثير للدهشة!
وهؤلاء الليبرالية لا يُقدرون ما يمر به الوطن من مخاطر، بل قد يستغلون نقاط ضعفه لجره لمزيد من الضعف، وعلموا أو لم يعلموا أن ذلك يحقق مصالح أعداء الوطن.

وأنا هنا احذر كل مثقف غيور على وطنه، أن المسألة أخطر مما يتصور البعض، فهذا المفكر الغربي ( أرنولد هوتنغر) يقول موضحًا استراتيجية الغرب الخطيرة :

يقول: (نحن نتمسك دائما بسياسة "فرق تسد" وأن ُتصنع الدواعي والأسباب التي تدفع بهؤلاء إلى التحارب والتقاتل، بينما ننشغل نحن بتنسيق مصالحنا وسياساتنا، وسيكون بمقدورنا دوماً أن نبعث بقوات دولية لتلك المناطق بدعوى حفظ السلام والاستقرار ، ثم نبقيها هناك إلى أبد الأبدين)!!

وقد يتصور البعض أن مشكلة الغرب مع بعض المتطرفين والإرهابيين، وكنا نتمنى ذلك، لكنه مشكلته ليست مع هؤلاء، بل مع الإسلام ككل، فمهما حاول الإصلاحي أو الليبرالي أن يُظهر الإسلام بصورة متوافقة مع الغرب فلن ينال رضا الغرب، لأن مشكلة الغرب –كما يقولون هم وليس أنا- هي في الأساس مع الإسلام نفسه!

يقول ( صاموئيل هنتنغتون ) الخبير في وزارة الخارجية الأمريكية:
(إن المشكلة بالنسبة للغرب ليست الإسلاميين المتطرفين، وإنما الإسلام ككل، فالإسلام بكل طوائفه وفي مختلف دوله عبارة عن حضارة كاملة تشتمل الدين والدنيا ، وكل مظاهر الحياة اليومية، ولذا قلتُ إن الإسلام ونظام الدول الغربية لن يلتقيا ، إن المسلمين يعلنون في وجه كل غربي إن دينهم هو الأحسن وأن عاداتهم وتقاليدهم هي الأفضل، كلهم يقول ذلك المتطرف والمعتدل).

أما عن المراهقين الليبراليين فهم لا يفهمون هذا ولن يفهموه أبداً، لأن قضيتهم ليست قضية مبدأ، أو وطن، أو فلسفة مثالية، بل القضية كلها ( شهوة) وإلا فلماذا نسلك اليوم في صراعنا ما سلكته قبلنا المجتمعات العربية والتي لم تقدم لها العلمانية أو الليبرالية شيئاً يذكر، سوى الفقر والديكتاتورية والانحلال الأخلاقي. وهذا غير مستغرب، لأن الليبرالية العربية صورة من صور الهزيمة النفسية!
يقول الدكتور (زكي نجيب) وهو أحد ضحايا الهزيمة النفسية: (لقد لبثت أعواما لا أرى للحياة إلا صورة واحدة، وهي صورة الحياة كما يحياها أبناء أوروبا وأمريكا، هكذا كان الرأي عندي حتى أواسط الستينات ولقد بلغت فيه حد التطرف الذي لم يعرف لنفسه حيطه أو حذرا، وكان الأمر يبدو أمام ذهني وكأنه من البديهيات التي لا حاجة بها إلى مزيد بحث أو تأمل) .

ويقول المفكر المصري النصراني العلماني (رفيق حبيب) معلقاً على هؤلاء الضحايا:
(الانبهار بالغرب أدى إلى هزيمة عقل الأمة ومن العقول المهزومة ظهر فريق يحاول أن يتحد مع المنتصر ويتبنى حضارة الغرب، ولكن لدى وكلاء الغرب كانت الصدمة سببا في الالتحاق بالغرب ونقل قيمه وأفكاره ونموذج حياته وكانت الدعوة للحرية الغربية تجد طريقها لدى النخبة المثقفة).

أخوتي المشايخ الفضلاء، نحن نعلم علماً يقينياً أن الدخول مع هؤلاء الأقلية في صراع، يظلم الأكثرية الساحقة، ويُظهر وكأن المجتمع في صراع متوازنٍ.
إن هؤلاء الأقلية المراهقة لا تعي مصلحتها ومن باب أولى لا تعي مصالح الوطن، ومن الأولى أن تُمنع كما يمنع الصائل، فإن لم يكن ذلك كذلك، فلا أقل من أن يفتح الباب حراً للجميع، حتى يظهر للجميع من سيختاره المجتمع.


الأمر الآخر،
أننا إذا أصررنا على الدخول مع هؤلاء في حوار، وتركنا الخيار الأمثل، فليكن الحوار مع عقلائهم وكبارئهم، ولنـترك صغارهم. الأمر الثاني : أن الحوار يحتاج إلى علمية بحثية متخصصة، كما يحتاج إلى صراحة ووضوح وشجاعة، ويجب أن لا ننجر إلى تفريعاتهم التاريخية أو الجغرافية أو اللسانية، وليركز على القضية الأساس فقط، ولتكن هي المحور.
فلا يعقل أن يقال عن الليبراليين السعوديين –إن وجدوا أصلاً- : "هم جواسيس للسفارات الأجنبية. ثم في نفس الوقت يقال: لا نشك في وطنيتهم". أو يقال: "هم ينقضون أصول الإسلام وثوابته" ثم يقال عنهم" هم أخوتنا ويصلون معنا".. هل يُعقل مثل ذلك الارتباك والتشوش!

أخيراً همسة في أذن العلماني.. يقول المفكر الفرنسي المعروف (جاك بيرك) : (هل النموذج الغربي ضروري وحتمي لكافة الشعوب؟ لا ليس بضروري ولا حتمي، بل يؤدي في أحيان كثيرة إلى نوع من الفشل والقلق والتمرد)!

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:12 PM   #11
عضو متميز
افتراضي

أزمة الخطاب الليبرالي
محمد بن عيسى الكنعان

يؤكد الليبراليون دائماً على ( المبادئ الحضارية والقيم الإنسانية ) .. كتحقيق الحرية الفردية.. وإقامة العدالة الاجتماعية.. وتطبيق الديمقراطية السياسية.. وإشاعة المساواة البشرية .. وتقرير الحقوق الإنسانية.. إلى غير ذلك في قائمة المبادئ والقيم ، التي يرونها تمهد ل(الإصلاح الشامل) ، وتعزز مسيرة الأمة بوسائل الفكر والإبداع كي تلحق بركب الحضارة الإنسانية الذي تجاوزها منذ قرون، لذا هم يحاربون (الوصاية الفكرية) بكل أشكالها، ويدينون سياسة (تكميم الأفواه) التي تعارض الحق الإنساني في التعبير، أو جريرة (الإقصاء) بكل صوره، لأنه نقيض احترام الآخر، كما يرفضون التدخل في شؤون الناس، أو عقلية رفض المخالف (عقائدياً) والأخذ من ثقافته، أو التحجر عند الماضي وعدم التعاطي مع الحضارة المعاصرة..!

كل هذا الوصف (النظري) ينقلب إلى خسف (عملي) عندما يقدر الله لك التعاطي مع الخطاب الليبرالي والنزول إلى (واقعه) والاحتكاك بالليبراليين على ميادين الكتابة، والتعامل معهم على مسارات الفكر الواعي أو ملتقيات الحوار الجاد، بل لا أبالغ إن قلت إنك سوف تصطدم بمن يلتهم مبادئ الليبرالية في الليل فهماً وحفظاً، ثم يدوسها في النهار جهاراً نهاراً في أول مقال يكتبه على رقاع الصحافة، أو فكرة يترجمها إلى مشاركة إلكترونية، ناهيك عن حالة (التبلد الفكري) التي تنتابهم إزاء قراءتهم للأحداث والمواقف التي تتقاطع فيها النظرة الإسلامية مع النظرة الغربية، أو تتصادم معها على مساحات الرفض أو القبول أو الحياد، فتلك القراءة تفتقر لمنطق الأشياء في تحليل هذا الموقف أو ذاك الحدث، كما تمتاز بالازدواجية في الحكم على الأطراف الفاعلة في الحدث أو الموقف، أضف إلى ذلك الخروج البائن عن إجماع الأمة في قضية من قضاياها المصيرية بالإعلان عن هذا الخروج بموقف يتمسح بعباءة الغرب ويتغنى بفضائله الحضارية، بحجة أننا أمة رعاع ليس لها راية أو قيادة أو حضارة. ولعل احتلال العراق، أو قضية الرسوم الدنمركية المهينة، أو تصريح البابا الفاتيكاني العدائي خير شاهد.

لهذا أخفقوا بدرجة (امتياز) في استمالة جماهير الأمة نحو مشاريعهم الحضارية أو برامجهم التنموية، وشواهد الإخفاق حاضرة مع الاختبارات الأولى لهم، فالذي ينادي ب(الديمقراطية) ثم ينقلب عليها لأن صناديق الانتخابات (لفظته)، حتى اتهم شعبه بالجهل وعدم النضج .. كيف يكون ديمقراطياً أصلاً ؟

والذي يدعو لتحرير المرأة من قيد (الأصولية) الإسلامية، كيف يحارب الوصاية الفكرية وهو يخلصها من القيد ويرميها بوحل التغريب، كي تكون مسخاً للمرأة الغربية في طريقة التفكير وأسلوب الحياة، ولك أن تعجب عندما شنوا حملة فكرية شعواء على الشيخ الهلالي مفتي أستراليا على خلفية تصريحه (اللحم المكشوف) عن النساء العاريات، لأن هذا تعدٍّ على الآخر لكنهم صمتوا صمت القبور على تصريح أحد وزراء الثقافة العرب ضد الحجاب واعتبروه رأياً يدخل في حرية التعبير.

يسفهون خصومهم من الإسلاميين لأنهم يمجدون التاريخ الإسلامي ويستلهمون منه نظرتهم للمستقبل، ولكنهم لا يفعلون ذلك مع غيرهم الذين يمجدون الإغريق ويتعلقون بآخر حرف كتبه أحد فلاسفة اليونان وهو على فراش الموت عن وحدة الوجود، لأن المعين بالنسبة لهم واحد، خاصة وأنهم رضعوا موروثات الحضارة الإغريقية ثم قفزوا إلى مائدة الحضارة الغربية فتغذوا على أيدي التنوير وموائد الاستشراق، وخلال هذه القفزة كانت قطيعتهم مع الموروث الديني والشاهد التاريخي، الأمر الذي أوجد لديهم قدرة عجيبة ونفساً طويلاً في جلد الذات العربية والتشكيك في الحضارة الإسلامية والطعن في تاريخ الأمة.

أما (الإقصاء) فهو الشماعة التي يعلقون عليها (انحسار) مدهم الفكري إلى المنصات التي يتحدثون منها في الندوات الفكرية والملتقيات الأدبية، لذا هم يحفلون بأي نظام يقصي الإسلاميين عن مراكز السلطة أو دوائر صنع القرار أو منابر مخاطبة الجماهير، لأن المبرر أن الإسلاميين إذا وصلوا فصلوا.

يتحدثون كثيراً عن (الحرية الفكرية) التي تتعارض تماماً مع سياسة (تكميم الأفواه)، غير أنهم لا يجدون بأساً في تكميم أي فم لا يتحدث بخطابهم الليبرالي، لأن أي خطاب ما عدا خطابهم هو خطاب (متطرف) يستلزم تكميمه أو سحقه إن لزم الأمر، لدرجة أن بعضهم يبرر عدم التسامح مع أتباع التيار الديني لأنهم أعداء التسامح! وينادي بالمنطق العقلاني في تناول الأمور ويشدد على الواقعية في تصور الأشياء والحكم عليها إلا مع الإسلاميين لأنهم جميعاً متطرفون ومشاريع جاهزة للإرهاب، وعليه لا تجد في قواميسهم إلا القنوات الفضائية الإسلامية التي يتحدثون عنها ويحذرون منها ويشنعون عليها ويرمونها بكل نقيصة، دون الموازنة وفق المنطق المتبصر عن العهر السياسي والأخلاقي الذي تمثله قنوات تتبنى الطرح الليبرالي.

بعد هذا كله.. هل يمكن تصديق الخطاب الليبرالي الذي ثبت أنه يعيش أزمة حقيقية، أو هل يمكن الوثوق بالليبراليين أو على أقل تقدير التلاقي معهم على أرضية مشتركة، خاصة وأن عدد المنصفين منهم يكاد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة ؟

ربما.. وهو بعيد الاحتمال، ما لم تكن هناك مكاشفة فكرية حقيقية معهم، تدفعهم نحو تبني مواقف عاقلة وقراءة الأحداث قراءة واعية تسهم في تخفيف حدة الغلو في خطابهم الذي بات مكشوفاً على كل الصعد والمجالات الحياتية ، فلعل فيهم بارقة أمل للعلاج حتى لا نضطر يوماً إلى إنشاء وكالة غوث الليبراليين، بسبب أنيميا الفكر وهزال الوعي ، إذا كنا بالفعل نبتغي (وحدة الصف) وننشد (إصلاح الفكر) ، خاصة وأن الإسلاميين قد تجاوزوا إشكالية نقد الذات مع واقع مراجعة خطابهم ورفض الغلو فيه والدعوة للتجديد الديني، والوقوف في وجه المتطرفين منهم ونقد منهجهم بأدوات الفكر الإسلامي ونصوصه الدينية المقدسة، إضافة على دورهم الفاعل والرئيس في فضح دعاوى الإرهابيين ونقض حججهم الدينية.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:13 PM   #12
عضو متميز
افتراضي

الليبرالية ( مكائد شيطانية )
مفلح عشق المنفوري

1-2

لم يتفق صناع الليبرالية والمنظرين لها على تعريف يحدد بوضوح منهجها ، لكنهم أجمعوا على وصفها بالحرية المطلقة ولا يكاد يتفق فردين من أتباعها على سقف محدد لحريتهما ، إذ إنهم يرون أن لكل فرد منهم أن يحدد سقف حريته الشخصية بما يراه .

والحرية المطلقة المقصودة كما يروج لها صناع الليبرالية عبر تاريخها هي التحرر من كل القيود سواء كانت دينية أو سياسية أو غير ذلك من القيود المفروضة على حرية الفرد.

حتى أن بعض أتباع الليبرالية رفض الديمقراطية بحجة أنها صوت الأغلبية مما يحد من حرية الأقلية.

فإذا عجز الليبراليين أنفسهم عن تعريف مذهبهم . فلم يعجز شرع الله سبحانه عن تعريف من يدعو للتحرر من أحكام شرعه بحجة الحرية الشخصية المطلقة قال الله تعالى :( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَِ) الجاثية آية23

فمن يرى أن متطلبات حريته الشخصية مهيمنة على ما شرع الله من أحكام وأوامر ونواهي فهذا تأليه للهواء واتبعا للشيطان ، الذي قطع عهدا على نفسه بأن يغوي بني آدم إلا من اخلص منهم العبادة لله وحده ، قال الله تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَِ (82)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَِ(83)قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُِ (84)لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَِ(85)) سورة ص

وينقسم دعاة الفكر الليبرالي إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول :
يؤمن بهذا الفكر جملة وتفصيلا ويدعي أنه المنقذ الوحيد للبشرية والطريق الصحيح لتقدمها ، وينبذ كل ما سواه من أفكار وتشريعات ومعتقدات مدعيا أنها تحد من حرية الفرد.

القسم الثاني:
فئة مغرر بها من قبل القسم الأول مصدقة لكثير مما يطرح من فكر منفذة لأجندته لا ترى إلا ما يرى بحثا عن تحقيق أهدافه ( المزعومة ) إلا أنها تريد أن يبقى المعتقد مقدس دون تغيير ( ليبرالي إسلامي).

القسم الثالث :
فئة تعرف أن هذا الفكر باطل جملة وتفصيلا ، لكن هذا لا يعني لها الشئ الكثير فهي تتبع أصحاب الصوت المرتفع ، طالبة للشهرة والمال أين كان مصدرهما فهي تركب كل مطية توصلها لمبتغاها ولو على حساب معتقدها وقيمها .

ونجح هذا الفكر كثيرا في الغرب ، مما شجعهم على اتخاذه سلاحا لتنفيذ مخططاتهم في البلدان الإسلامية .

إلا أن العائق الوحيد الصامد أمام هذا التيار هو دين الإسلام ، وذلك لقوة منهجه وترسخه في نفوس متبعيه وبلاغة حجته ، ولا ريب فهذا شرع الله تكفل بحفظه سخر لنصرته من يشاء من عباده .

فعلم القوم أن المواجهة مع الدين الإسلامي مباشرة، مواجهة خاسرة لا محالة، فما كان منهم إلا المكيدة بأتباعه ليهدموا دينهم بأيديهم.

واتخذوا لتنفيذ هذا النهج طرائق وأساليب عدة تتفاوت قوتها ودرجات نجاحها بتفاوت القدرة والفرصة المتاحة لمنفذيها.

ومن أول المكائد :


الادعاء بأن الصراع ـ صرا ع بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي ، مدعين أن الهدف ليس الإسلام ولكن التيار الإسلامي وهذا الادعاء يعد من أقوى الاستراتيجيات لدعاة هذا الفكر

فهم عندما يصورون الصراع على أنه بين تيارين يريدون بذلك ما يلي:


إيهام المسلمين أن المقصود تيار معين وليس المسلمين والإسلام .

الإبقاء على خط الرجعة مفتوح في أي لحظة وذلك عندما تضعف حجتهم أمام الدليل الشرعي يدعوى أنهم لا يعارضونه ولكن يعارضون طريقة التيار المنفذ له .

كسب تعاطف اكبر عدد من العامة الذين لا يعلمون حقيقة الموجهة.

وللأسف الشديد فقد نجحت هذه المكيدة إلى حد كبير، فلم ينتبه بعض المواجهين لفكر التيار الليبرالي لخطورة هذه المكيدة.

فعندما يوضح مفتي عام المملكة للمسلمين خطورة ما تبثه بعض القنوات من مفاسد تضر بالعقيدة والأخلاق ، ترتفع أصوات الليبراليين مدعين أن التيار الديني هو الذي يرفض ما يعرض في هذا القنوات ، والحق أن الدين الإسلامي هو الذي يحرم كل ما يضر بمعتقد وأخلاق المسلم ، وليس هذا فكر تيار ديني (كما يزعمون) بل شرع الله الحكيم.

وقد الصق الليبراليين تهمة تفريخ الإرهاب بمناهج التعليم والمساجد وحلقات تحفيظ القرآن والمراكز الصيفية. موهمين عامة المسلمين أن من يقف وراء ذلك كله هو ما يسمى بالتيار الديني. مطالبين بإغلاق المراكز الصيفية وتحفيظ القرآن أو رفع يد المختصين في العلم الشرعي عنها و تغيير المناهج الشرعية وتقليصها كما وكيفا و حذف نصوص شرعية معينة تتعارض مع توجهاتهم.

وهذا الاتهام ليس عليه دليل، لا بل المعطيات تدل على بطلان هذا الاتهام ومنها:


من سمعنا اعترافاته في وسائل الإعلام من الفئة الضالة لم يذكر أن مصدر فكره كان من الجهات التي يتهمها الليبراليين بالإرهاب.

إن رجال الأمن الذين واجهوا الفئة الضالة في الميدان جميعهم درسوا هذه المناهج ومنهم من درس في مدارس تحفيظ القرآن والتحق بالمراكز الصيفية فهاهم يبذلون أرواحهم في سبيل نصرة الدين والوطن.

الدعاة والمشايخ الذين حاربوا فكر الفئة الضالة بالحجة البينة نهلوا من منهاج التعليم وكان بعضهم قائما على حلقات تحفيظ القرآن والمناشط الدعوية .

الدولة بذلت الأموال والأنفس في سبيل حفظ الأمن ورد كيد المعتدين ونجحت بفضل الله في ذلك ولا يشك عاقل أنها ستترك منابع الإرهاب ( كما يزعم الليبراليين) مفتوحة وهي تعلم أنها مصدر الخطر.

ولذا يجب أن تجلى القضية وأن توضع الأمور في نصابها بعدم قبول دعاوي الانتماء إلى ما يسمى تيار إسلامي أو ديني وأن تكون المواجهة اعم ويوضح للمسلمين أن اختزال المواجهة بين تيارين والبقية (جمهور يتبعون الغالب) ما هي إلا مكيدة يجب دحرها وفضح أهدافها .

فأنا مسلم انتمي للإسلام ولا انتمي لتيارات، وما يعارض الإسلام ارفضه مهما كان مصدره.

وإذا وقفت مدافعا فأني أدافع عن الإسلام وليس عن هذا التيار أو ذاك.

مكيدة التقليل من قدر العلماء:


يعلم الليبراليين أن المسلمين عبر تاريخهم يرجعون في تعلم شرع الله وتفسير أحكامه إلى العلماء الشرعيين الثقات ، وإن مصدر القوة المواجهة لفكرهم يكمن في قوة حجة العلماء الراسخين في العلم وثقة الناس بهم .

فكان لزاما عليهم أن يعملوا على سحب الثقة القائمة بين العلماء وعامة المسلمين ليسهل تنفيذ مخططهم.

فعمدوا إلى اتهام العلماء بأنهم يمارسون وصاية على الناس . وأن المسلمين كالقطيع يتبعون دائما العلماء .

وأن العلماء يحتكرون التفكير والاستنباط من النصوص الشرعية مدعين ( أي الليبراليين) إن هذا حق لكل فرد وليس خاص بالعلماء فقط.

وتبطل هذه المكيدة بالتالي :


العلماء لم يلدوا من بطون أمهاتهم شراح كتب ومفسري نصوص بل وصولوا إلى هذه الدرجة من العلم بعد أن امضوا السنوات الطوال في دراسة وسبر أغوار العلم الشرعي على يد علماء راسخين في العلم سبقوهم في ذلك أخذين صفة التواتر من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد صحابته رضي الله عنهم .

وطلب العلم الشرعي ( بتخصص) ليس حكر على فئة دون أخرى ومن يريد أن يتعلمه فالباب مفتوح ولم يرد فليس له أن يخوض في ما لا يعلم.
والمسلمين ملزمين بفهم دينهم من مصادره الموثقة وليست القضية قضية وصاية بل تثبت في اخذ العلم من أهله.
فالإنسان عندما يداهمه المرض يسارع بالذهاب إلى الطبيب لأنه الأجدر بحكم تخصصه على التشخيص و العلاج ، فهل يمارس الطبيب وصاية على الناس .
وكذا من أشكل عليه شئ من أمور دينه فإنه يذهب للعالم لأنه الأجدر بحكم تخصصه على توضيح الإشكال ، فهل يمارس العالم وصية على الناس .
إن الناس هم الذين بحاجة للعلماء وليس العكس.

عجيب أن يتهم المسلمين عندما يعودوا إلى العلماء بالقطيع.
وإن سلمنا بتسمية كل من يتبع منهج معين بالقطيع.
فقطيع يتبع المنهج الحق أفضل واجل من قطيع يتبع المنهج الباطل.
فالليبراليين لا ينكرون على من اتبع رموز منهجهم بل يمجدوه على ما وصل إليه من رقي في الفكر (زعموا ) فلماذا لا يطلق على أتباع رموز الليبرالية قطيعا ؟
البقية المقال القادم بإذن الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
ولله الأمر من قبل ومن بعد
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:14 PM   #13
عضو متميز
افتراضي


2-2
ومن المهم أن أوضح للجميع أنني عندما أتحدث عن هذه المكائد لدعاة الليبرالية فأنا اعني الليبرالية الداعية إلى الحرية المطلقة للفرد دون ضابط شرعي.

أما من ينسب نفسه لليبرالية و يدعي أنه لا يعارض تطبيق الشريعة الإسلامية فسوف يكون الموقف من ذلك في نهاية المقال.

· مكيدة قضية المرأة

كانت قضايا المرأة ولا تزال عند الليبراليين المحور الأساس في نشر فكرهم، متلبس دور المنقذ للمرأة من الظلم وضياع الحقوق متخذين أكثر من وسيلة لإبراز دورهم المزعوم في إنقاذها.

ومن ذلك على سبيل المثال: الحجاب


ومعلوم أن الحجاب للمرأة يعد من العبادات التي تتعبد به لربها سبحانه وتعالى امتثالا للنصوص الصريحة من الكتاب المنزل الكريم والسنة النبوية المطهرة .

وصفة الحجاب الشرعي على قولين من أقول أهل العلم الشرعي المعتبرين ، وليس هذا محل بسط الأدلة التي استند عليها كل قول وبيان الراجح والمرجوح منها ، لكن بالمختصر يرى أصحاب القول الأول ـ تغطية الوجه للمرأة عند غير محارمها ويرى أصحاب القول الثاني جواز كشف الوجه عند غير المحارم بشروط منها :

أ ـ أن تأمن الفتنة على نفسها .

ب ـ
أن تتجنب الزينة التي تدعو للفتنة .

إلا أن الليبراليين يرون أن الحجاب من علامات التخلف ، ويمنعون في وسائل الإعلام المسيطرين عليها خروج المرأة متحجبة بالحجاب الشرعي .

بل الأمر يتعدى ذلك ، فعندما يطرحون قضية اجتماعية للنقاش في الإعلام ينتقون الضحية ( من النساء المحجبات حجابا شرعيا ) ثم يأتون بجوارها امرأة متبرجة تقوم بدور ( المثقفة ) أو المصلحة الاجتماعية ! ويهدفون من ذلك الفعل المتكرر أن ينقلوا صورة سيئة عن المحجبات مفادها أن المحجبة دائما ضحية للظلم وغير قادرة على أخذ حقوقها ، ولا تملك حتى القدرة على الرد لما يطرح من استفسارات المشاهدين وتفتقر للثقافة العامة ، وهذا قطعا يعد ظلما واحتقارا للمرأة من أصحاب دعاة تحرير المرأة من الظلم .

وقد كان ولا يزال لبعض المسلمات المحجبات إنجازات علمية عالمية ـ تحدث عنها العالم إلا إن الإعلام الليبرالي لم يشر حتى إشارة لهذه الانجازات وصاحباتها ، لأنهن فقط محجبات .

وما يختارون من مذيعات في قنواتهم، يفرضون عليها نزع الحجاب أو على اقل تقدير أن لا تغطي كامل رأسها بالحجاب وتبدي ما يدعو للفتنة والتميع في القول كسبا للجمهور.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم): ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء.( رواه البخاري ومسلم. وعند مسلم): فاتقوا الدنيا واتقوا النساء(

وما قضية البندري منا ببعيد، التي تعرضت للضرب ولإهانة من قبل مدير قناة صم الآذان مطالبا بحقوق المرأة ! فقط لأنها رفضت نزع حجابها .

فهل وجدت المرأة الحرية المطلقة عند من يدعيها ؟


تبطل هذه المكيدة بالتالي :


الليبراليين ظلموا المرأة في الغرب بجعلها دمية للرقص والاستعراض في ملاهيهم الليلية ومنصات عرض الأزياء ، ومادة إعلانية لترويج السلع التجارية . وجعلوا جسدها مقوم من مقومات السياحة هناك.

المرأة المسلمة تدين لله بارتداء الحجاب عبادة وليس عادة ولا تراه ظلما وتخلفا.

يوجد الكثير من الظلم وضياع الحقوق للمرأة في العالم الإسلامي بسبب تصرفات فردية أو منظمة بسبب غياب تطبيق تعاليم الدين الإسلامي. إلا أن الليبرالية ليست الحل لرفع الظلم عنها ورد حقوقها فكيف ننقل المرأة من ظلم إلى ظلم، بل الحل هو العودة إلى شرع الله الذي جعل للمرأة حقوق وعليها واجبات كما للرجل.

المرأة والرجل مختلفين في المقومات وفي الحقوق والواجبات في الدين الإسلامي وعندما يقوم كلا منهما بدوره المنوط به ، يعد ذلك تكاملا بديعا في المجتمع يسهم في رقيه المعنوي والمادي , والمساواة بينهما في الحقوق والواجبات يبطل التكامل ويضعنا أمام مجتمع من نصف واحد .

· مكيدة التخلف العلمي:


ادعى الليبراليين عبر تاريخهم منذ عصر الاستعمار في العالم الإسلامي ويدعون اليوم أن تطبيق الشريعة بشمولية في حياة الناس من أسباب تخلف الأمة الإسلامية، وقتل الإبداع وحرية التفكير. مستشهدين على ذلك بما يحدث في أوروبا من تقدم علمي بعد سقوط كهنوت الكنيسة .

ومتصنعين لصراع يطبلون له كل يوم بين العلم الشرعي والعلوم المادية ، موهمين الناس أنه لا تقدم في العلوم المادية إلا بتقليص العلوم الشرعية ، مدعين أن العقل يجب أن يكون وصيا على الدين ، يأخذ منه ما يوافقه ويفهمه ويترك ما سوى ذلك ، محتجين بأن الدين همش أهمية العقل.

ويبطل كيدهم بالتالي:


إن الإسلام جاء شاملا لكل مناحي الحياة ، رحمة للعالمين مرشدا اياهم إلى كل ما يصلح حياتهم ومبينا لهم ما يضرهم ، مشجعا على طلب العلم النافع أي كان نوعه .

إن من الظلم أن يشبه علماء الإسلام المعتبرين بكهنوت الكنيسة ، فعلماء الإسلام يستندون في قولهم الشرعي إلى دليل صريح أو إجماع أو قياس صحيح ، وذلك بعد أن يصل العالم إلى درجة من العلم يحق له الاجتهاد والاستنباط ، وليس لعالم أين كان أن يدعي شيئا دون أن يوضح الدليل عليه ، بعكس ما يفعل أصحاب الكنيسة يقولون بالقول ولا يستطيع أحدا أن يطلب منهم الدليل بل على الجميع الانصياع والطاعة مستغلين بذلك مصالحهم بأخذ أموال الناس وتضييع حقوقهم بالباطل .

فهل هؤلاء مثل أولئك ؟ (إن هذا لبهتان عظيم ).

إن من الضروريات الخمس في الدين الإسلامي المحافظة على العقل وتحريم كل ما يعرضه للفساد والانحراف، ونص على إن من شروط التكليف للعبد أن يكون عاقلا ليدرك لما يقول وما يفعل.

ولن يجد العقل تكريما ولا مكانة وحفظا مثل ما يجد في ظل تطبيق شرع الله الحكيم.
وهناك فرق باين بين تكريم العقل وإعماله لصالح الفرد والمجتمع وبين تقديسه وعبادته .

لم يجلب الليبراليين للعالم الإسلامي طرقا نافعة ورؤية واضحة تدعم دعواهم بأن الحرية المطلقة هي من أوصل الغرب للتقدم العلمي المادي .

بل جاءوا يطالبون بفتح دور للسينما وفتحوا قنوات تنشر الانحلال الأخلاقي والعقدي ، وساهموا في تشتت الأسرة المسلمة من خلال زرع الفتنة بين أفرادها بحجة أن لكل فرد فعل ما يشاء متى شاء وإن ليس لأحد ولاية أو وصاية على أحد .

فهل هذا مشروع الليبراليين لإخراج الأمة الإسلامية من التخلف عن ركب الحضارة ؟

وهل هذه المعطيات هي التي ساهمة في وصول الغرب إلى ما وصل إليه من تقدم علمي مادي ؟

يدعو الليبراليين إلى حرية الاستنباط من الأدلة الشرعية لكل فرد أين كان ، وقد وافقوا في ذلك الفئة الضالة في هذه الفكرة ، فالفئة الضالة استنبطوا من الأدلة الشرعية من غير أهلية ولا علم وفهموا الدليل الشرعي على ما اشتهت أنفسهم فكان ذلك سببا رئيسيا في ما وصلوا إليه من التفجير والتكفير.

§إن ضابط الاجتهاد و الاستنباط من الأدلة الشرعية هو درجة أهلية الفرد لذلك، فمن لم يكن دارسا دراسة وافية للعلوم الشرعية ملماً بالأدلة قادرا على الجمع بينها فليس له حق الاجتهاد والاستنباط.

6 ـ إن من يحارب الإبداع والتفكير والتقدم العلمي التقني في العالم الإسلامي هم مخلفات الاستعمار وطغاة الغرب الذين أوصدوا كل باب يدعو لاستقلالية الدول الإسلامية ـ والدلائل على ذلك شاهدة عبر التاريخ منذ أن بسط المستعمر نفوذه العسكري على غالبية العالم الإسلامي .

وعندما عاد المحتل ، ترك وراءه من يرعى مصالحه ويخدم توجهاته ، وكل المنصفين والعقلا يعلمون بأنه متى كان للمسلمين استقلالهم الكامل كان التقدم والتميز حليفهم ، وهذا ما لا يريده أعداءهم .

السؤال العريض الآن: هل الليبراليين مطبقين فعلا لمنهج وفكر الليبرالية ؟

الجواب:
حماة الليبرالية ورعاتها هم من قهروا الشعوب و نهبوا ثرواتها تحت وطئت الجيوش الجرارة .

دعاة الحرية المطلقة هم من منعوا الحجاب عن المسلمات في فرنسا وفي تركيا وفي تونس التي تصنف من ضمن بلاد الحريات وهي تحرم التعليم والعمل على من يلبس الحجاب من المسلمات ، هم الذين خطفوا الأطفال من إفريقيا وضحايا تسو نامي ليستعبدوهم و ليبيعوهم بأبخس الأثمان لمن يعبث بأعراضهم .

دعاة الحرية المطلقة يحتكرون الاقتصاد في العالم بالقوة ، فها هو السودان بعد ما اختار أن يقوم على منشأته النفطية شركات صينية ، قامت الدنيا ولم تقعد ، فأثاروا الفتنة بين أقطابه ولفقوا التهم حول صناع القرار فيه ، وذلك فقط لأنه اختار بنفسه قرارا بعيدا عن الهيمنة .

في فرنسا سنة القوانين لمنع التدخين في جميع الأماكن العامة في ظل الحرية المطلقة وامتثل الليبراليين لهذا القانون البشري ، فلما ينقمون علينا الامتثال للقانون الذي شرعه الله ورسوله .

أذا كان الغرب أختار لنفسه أن يعيش بحرية مطلقة فله ما فعل .

ونحن كمسلمين اخترنا بفضل الله حريتنا ضمن ضوابط شرع الله الحكيم، فهل لدعاة الحرية المطلقة أن يتركوا لنا اختيارنا من باب الحرية، أم أن الحرية التي يدعون أنهم أنصارها تقاس بمصالحهم ومطامعهم المادية و الاستبدادية في العالم الإسلامي ؟

بقي موقف من الذين ينتسبون لليبرالية بحجة أن في الليبرالية بعض الايجابيات التي تدعو للحرية و لا تتعارض مع الإسلام .


أولا :
بإمكاننا أن نحصل على الايجابيات من أي فكر كان دون أن ننتسب إليه .

ثانيا :
أبو جهل مشرك كافر لكنه يعترف بأن الله هو من خلق السموات والأرض وهذا الاعتراف يوافق ديننا الحنيف ، فهل نقر بهذه الايجابية مع بقاءنا على ديننا الصحيح أم يلزمنا أن نتبع سبيل أبى جهل لأن فيه بعض الايجابيات ؟

ثالثا :
الله سبحانه وتعالى حرم الخمر والميسر لضررهما الطاغي على منفعتهما ، قال الحكيم العليم : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } (البقرة:219)

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَِ) المائدة آية 90

إن من المسلمين من أوغل في الشبهات حتى طاف القبور واستغاث بأهلها من دون الله، وهو يرى أنه لا يعارض شرع الله !

ومن المسلمين من أوغل في الشهوات حتى دعا إلى نزع حجاب المرأة بحجة أن المرأة عندما تتحجب لا يجد الشاعر جمالا يكتب فيه قصائده. وهو يرى أنه لا يعارض شرع الله!

فمن يدعو لحرية التفكير والإبداع للفرد والمجتمع ضمن حدود ما شرع الله ، فهذا ليس ليبراليا ، فكل مسلم حر عاقل يدعو لذلك لا يلزمه شرطا لهذه الدعوة إتباع منهج الليبرالية الباطل.

خاتمة:


هناك فرق بين كشف شبهات المنهج الباطل لكي يعلمه المسلمين ويحذروه وبين التعايش السلمي مع أهل ذلك الباطل على أن يكفوا باطلهم وما يعتقدون عن المسلمين.

وفي ظل الإسلام عاش اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم دون إذلال لهم ولا انتهاكا لحقوقهم، إن كفوا عن نشر ما هم عليه من باطل في أوساط المسلمين.

ـــــــــــــــ

قال الله تعالى :( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَِ) الجاثية آية23


التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:21 PM   #14
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة في: "..الليبرالية.." من الداخل

مقدمة:
لم يكن هذا البحث إلا أثرا عن قناعة بخطر الفكرة "الليبرالية" على مجتمعنا الشرقي، بعد أن تفاقمت سلبياتها على المجتمعات الغربية، وهبت رياحها علينا - منذ أمد ليس بالقصير - فأصابنا منها ما أصابنا، لكن لم يكن بالقدر الذي أصابهم، ربما لاختلاف النفسية الشرقية عن أختها الغربية.

ومن العجيب أن نرى دعاة لهذه الفكرة بيننا، يفتخرون بها، ويتسمون بها، ويجاهرون بتقدمها، وصلاحها لعلاج كافة السلبيات المتراكبة المتراكمة في النواحي: الفكرية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية..

وينادون أن الحل في "الليبرالية، دون متابعة لما يجري في الغرب، مصدر الليبرالية، من معارضة وانتقاد لهذا النهج، بعد ظهور سلبياته المدمرة، المغلفة بالشعارات الجميلة والمكاسب الظاهرة.

ويدور في الذهن سؤال:
- هل أولئك الذين ينادون بالليبرالية، ممن يعيش في بلاد إسلامية، يدركون مفهوم "الليبرالية"، كما قرر له ووضع، أم أن لهم مفهوما يختلف عن ذلك؟..

إن مفهوم الليبرالية، كما وضع له في الغرب، يصطدم بالدين الإسلامي، بل كافة الشرائع، في أصول لايستهان بها، كاستبدال الحكم الإلهي بالحكم البشري، فيما يسمى بالديمقراطية، وكذا الحرية المطلقة في الاعتقادات، بالتغيير والتبديل، وغير ذلك..

فكيف يستقيم لمن يفهم هذه الحقائق عن "الليبرالية" أن يدعو لها، ويزعم صلاحها، وهي معارضة تماما للإسلام.. إذا كان مسلما؟!!.

أما إن كان له مفهوم خاص عن "الليبرالية"، لا يتعارض مع الأصول الشرعية، فالحق أن هذا ليس هو"الليبرالية"، بل هو شيء آخر، ومثل على ذلك:

في المغرب أسس: "الحزب المغربي الليبرالي"، وفي إطار التحضير لتأسيس الحزب، وبدعوة من جريدة "الصدى"، ألقى المؤسس محمد زيان يوم الأحد 21/1/2001 عرضا حول أسس الحزب، ومنها:
-
"منع المنع" الذي يعني الحرية الكاملة، في العمل والمبادرة، والتي لاتقف إلا عند حدود القانون.
-
منع الامتيازات التي تتنافى مع مبدأ مساواة المواطنين، وتكافؤ الفرص أمام الجميع.

بعد ذلك أضاف شرطا فحواه:
-
إذا ثبت بآية صريحة أو حديث صحيح أن هناك تعارضا بين هذه الليبرالية ومباديء العقيدة، عطلنا العمل بهذه الليبرالية، وضحينا بها، من أجل ما تفرضه مبادئ الإسلام.

كان هذا الشرط فاسخا، حسب وصف: محمد بودهان، الذي قال:
" وبقراءة فاحصة ومحللة لكلام الأستاذ زيان، سنستنتج بسهولة أن كلامه عن الليبرالية والحزب الليبرالي مملوء بمفارقات لاتطاق، مفارقات قاتلة، تثبت ما يريد نفيه، وتنفي ما يسعى إلى إثباته، لنشرح ذلك:
لقد أكد أن الليبرالية تقوم على مبدأ منع المنع، أي على الحرية التي ينظمها القانون، وليس الأهواء والأمزجة الشخصية للحاكمين ورجال السلطة، لكن الأستاذ زيان يخرق هو نفسه هذا المبدأ في الفلسفة الليبرالية، عندما يشترط في هذه الأخيرة، أن لا تكون في تعارض مع العقيدة الإسلامية، أي يمنع عن الليبرالية أن تكون غير إسلامية، في حين أن من مبادئ الليبرالية:
أنها لاتمنع أي دين، ولاتدعو إلى أية عقيدة..
إذ عقيدتها الوحيدة هو الحياد تجاه كل العقائد، أي العلمانية، التي هي النتيجة المنطقية والعملية لمبدأ: منع المنع.

ويكفي للتدليل على ذلك أن نشير إلى أنه لاتوجد في العالم أية دولة ليبرالية وديموقراطية حقيقية دون أن تكون علمانية، فالمبدأ الفلسفي العام الذي يحكم الليبرالية إذن هو العلمانية، فلا يمكن تصور فلسفة علمانية يكون من مبادئها الولاء لهذا الدين أو ذاك، أو الدفاع عن هذه العقيدة أو تلك" .

وهكذا فإن "الليبرالية" ذات أسس وقواعد وأفكار محددة سلفا، فأي خرق لتلك الأمور نفي وإلغاء لما يقوم عليها، وهذا أمر ينبغي على كل من يدعو إلى فكرة ما مثل "الليبرالية، أن يفهمها بوضوح، كيلا يقع في مغالطة صريحة، فيلبس فكرة غير لباسها الملائم، ليعري في الحين ذاته عقيدة ومبدأ من لباسه.

والفكرة في أول نظرة إليها، يتكون لها في الذهن تعريف مجمل غير دقيق، قد يصيب بعض حقيقتها، لكن بالتأكيد لن يكون ضابطا محددا جامعا دقيقا، إلا بالبحث والنظر والاستقصاء..

ونحن ندعو كل من أعجبته فكرة ما، أو أراد، أو اعتنق فكر ما، أن يبادر قبل ذلك إلى دراستها حتى يكون على بينة من أمرها، كيلا يأسف يوما على ضياع وقت أو هدف، لأجل خطأ في الاختيار..

ومساهمة في حل هذه المشكلة:
[ مشكلة الاختيار الصحيح، والتعرف الدقيق على فكرة ما..]
نقدم هذا البحث الموجز حول "الليبرالية، وفقراته العامة ما يلي:
- ظروف تكوّن الليبرالية.
- حقيقة الليبرالية.
- الليبرالية من الداخل.
وتحت كل فقرة من هذا الفقرات نقاط، تكشف عما فيها، مما يبينها ويوضحها.. والله المعين.

- ((.. ظروف تكوّن "الليبرالية":..))
الليبرالية فكرة إنسانية أوربية الولادة والمنشأ..
ونعني بـ"الإنسانية" أن الإنسان محورها، فمن أجله صدرت الفكرة وقررت وأسست وقعدت، أي لأجل منافعه وكرامته، ورفع معاناته من ذوي السلطة الدينية والدنيوية.

- "رسالة الليبرالية: حماية الفرد والدفاع عن سيادته وصيانة كرامته، فإذا ضاعت حقوق الفرد، ضاعت الليبرالية".

ونشأتها في أوربا خاصة دون غيرها يفرض دراسة الظروف التي عنها ظهرت وتكونت الفكرة، ولعل في بيان كونها إنسانية المذهب إشارة إلى واقع تلك الظروف..

إن مضمون الفكرة التمرد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة، من تحقيق الاستقلال الذاتي الفردي، وفي المفهوم الفيزيائي أن:

[ لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في المقدار، مضاد له في الاتجاه ].

لكن – والتجارب تشير إلى ذلك - ربما يكون رد الفعل أكبر في المقدار من الفعل الأصل، ذلك أن الفعل إذا كان ضد الفطرة والعقل، فإن الفعل المضاد يكون عنيفا مدمرا، خاصة إذا جاء بعد تراكم طويل للأفعال المضادة للفطرة والعقل، وهو أشبه بالسيل المندفع بقوة، إذا اجتمع وراء سد ضعيف.

وهكذا نشأت الليبرالية في أوربا.. رد فعل عنيف مدمر على انتهاك بيّن لقيمة الإنسان باسم الدين والإقطاع والملكية، هذا الثالوث الذي حطم كرامة الإنسان الغربي، فلم يبق فيه مساحة لأدنى حرية.

نتبين ذلك من خلال هذه اللمحة الموجزة عن تاريخ أوربا حتى ظهور وتكوّن "الليبرالية":

---------
- أوربا تعتنق النصرانية:
اعتنقت أوربا النصرانية (عام 325م) بعد مجمع نيقية، بأمر من الإمبراطور قسطنطين، ولم تعتنق دين المسيح عيسى عليه السلام، بل دين اليهودي بولص (= شاؤول)، الذي دخل في النصرانية بعد وفاة المسيح، فأدخل فيها الوثنية، وكانت أوربا قبل ذلك تحت الحضارة الرومانية الجاهلية، فلم تنتفع من الدين الجديد بشيء، بل انتقلت من وثنية إلى وثنية، لكن الوثنية الجديدة كانت كارثة كبرى على أوربا، حيث حطمت حضارتها، وابتدأت بها عصورها الوسطي المظلمة، التي امتدت من عام 410م (تاريخ سقوط روما بأيدي البرابرة) إلى عام 1210م (تاريخ ظهور أول ترجمة لكتب أرسطو في أوربا)..

ثمانية قرون من التيه، اصطلح المؤرخون الغربيون على تسميتها بالعصور المظلمة، حيث الانحطاط الكامل في كافة الفنون والعلوم، وكل ذلك تزامن مع انتشار النصرانية في أوربا، وانتقال العاصمة من روما إلى القسطنطينية بعد الاجتياح البربري..

فهما حدثان:
- اعتناق أوربا للنصرانية.
- الاجتياح البربري لروما وانتقال العاصمة إلى القسطنطينية، وما تلاه من انهيار الحضارة.

ربط بينهما بعض المؤخرين، مثل إدوراد جيبون أكبر مؤرخي تلك الفترة، وحكم بأن سبب انهيار الإمبراطورية الغربية: تحولها من الوثنية إلى النصرانية..

ومن هنا ارتبطت الوثنية بالحضارة والقوة، والدين بالهزيمة والانحطاط في الذهنية الأوربية، منذ فترة مبكرة، وهو ما كان له آثار بعيدة المدى في علاقة أوربا بالدين.

فالربط بين انهيار الحضارة الرومانية بتحول أوربا إلى النصرانية، والممارسة الكنسية الدكاتورية، حمل الأوربي على التشاؤم والنفور من الدين جملة، وكان له الحق في ذلك..

وقد كان من الممكن أن يكون الإسلام هو الدين البديل الصحيح، المصحح للذهنية الأوربية كثيرا من الأفكار السلبية التي علقت بها تجاه الدين، لولا أن البابوات أججوا العنصرية والكراهية تجاه الإسلام بوصفه بأبشع النعوت، وحملوا الشعوب على الخروج لقتال المسلمين فيما عرف بالحملات الصليبية، وهي وإن كانت لها الأثر الكبير في ترسيخ النفور من الإسلام، إلا أنها كذلك كانت نقطة تحول كبير في التاريخ الأوربي..

لقد كانت الحروب الصليبية بالنسبة لأوربا كشف غطاء عن ناحية مستورة لم تدرك يوما وجودها، من القيم والكرامة والحضارة، ففتحت عينيها بعد طول غمض على واقع جميل، لم تحلم به يوما، وهي تعيش تحت سلطة: البابوات، والإقطاعيين، والملوك.

عندما يعيش الإنسان حياة لايرى فيها إلا وجها واحدا، سيظل لايرى إلا ذلك الوجه، وهو يظن أنه الأمثل، ولن يتطلع ولن يبحث في الآفاق وفي الأنفس، جهلا بما وراء ذلك، بما ضرب عليه من الحدود والأسوار..

لكن الاحتكاك سنة البشر، وبه تشرق الأوجه الأخرى، وفي حال أوربا فإن احتكاكها بالمسلمين بدأ بالحروب التي ابتدأتها، وبها اطلعت على أوجه جديد للحياة الإنسانية المشرقة،لم تعهدها من قبل، وأحست بالظلم والاستخفاف الذي أركست فيه، وكان محور القضية "الإنسان" من حيث كرامته وحريته، التي تحفظ عقله، ونفسه، وماله، وعرضه، والحرية نزعة إنسانية مترسخة، لايتردد الإنسان في بذل كل شيء لأجلها، والذي يغري بها، ويحرك النفس إليها، سماع أخبارها، لكن من يعاينها ويعايشها يكون أشد تحركا لتحصيلها، وهذا بالضبط ما كان من شعوب الغرب بعد احتكاكها بالشعوب الإسلامية..

-
لقد رأت أوربا عظم مدن الإسلام، فأصغر مدينة كانت تبلغ عشرة أضعاف العاصمة روما.
-
وأوربا التي لم تعرف قرونا كتابا إلا الإنجيل، ولا قارئا إلا القسيس، تذهل للمكتبات الهائلة في مدن الإسلام، وهي تحوي كل الفنون، من الفلك إلى الأدب.
-
وفي الوقت الذي كان فيه الأوربي لايستطيع القيام بصلاته إلا من خلال القسيس، يرى المسلم يعبد ربه بلا واسطة، في بيوت كثيرة.
-
والشعب الأوربي الذي جله يعيش العبودية، يجد المسلمين أحرارا، يفعلون ما شاءوا.
-
وبينما كانت الكنيسة تحرق وتعذب العلماء، كان لعلماء المسلمين المنزلة والقدر الكبير.
-
وقد رأوا كيف يتعامل المسلمون بالعهود والمواثيق في السلم والحرب، عكس ما كانوا عليه.
-
وفي الوقت الذي كان الأوربي يعتقد أن القيصر من نسل الآلهة، وأن الله أعطاه حقا مطلقا في الحكم، يرى المسلمين وسلاطينهم تارة من العرب، وتارة من الترك، وهم بشر كسائر البشر.
-
وبينما كان الغرب منغلقين، لايعرفون إلا أوربا، كان المسلمون يجوبون الأرض شرقا وغربا، حتى إنهم اكتشفوا أجزاء من شمال أوربا قبل أن تعرفها أوربا، هذا عدى العالم الشرقي برا وبحرا.
-
أوربا التي كانت تتداوى بمركبات من الروث والبول وأشلاء الحشرات الميتة، تفاجأ بالعالم الإسلامي زاخرا بالمستشفيات والمعامل القائمة على المنهج التجريبي، والموسوعات الطبية.

لقد كان الاحتكاك نقطة التصحيح والانطلاق من الأغلال، لكن هذا التحرر لم يحدث بين يوم وليلة، بل امتد قرونا، كان التحرر فيها يسير ببطء، لكن بإصرار، يظهر ذلك في محاولات العلماء كسر طوق الكنيسة حول المسائل العلمية، وتحملهم لأجل ذلك التعذيب والقتل والتحريق، وكذا الحركات الإصلاحية، مثل حركة مارتن لوثر وكالفن..

لقد بلغ إعجاب أوربا بالحضارة الإسلامية أن الإمبراطوا فرديدرك الثاني، وهو من أكبر أباطرة القرون الوسطى كان يتحدث العربية، وكان بلاطه عربي العلم واللسان، وحينما قابل الملك الكامل الأيوبي للصلح لم يحتج إلى مترجم، ولهذا اتهمته الكنيسة بالإسلام، وسمته الزنديق الأعظم.

وظهرت في أوربا حركة تحطيم الصور والتماثيل في أوائل القرن الثامن الميلادي (= القرن الأول/ الثاني الهجري) وممن أصدر مرسوما بذلك الإمبراطور"ليو الثالث"، إلى أن عادت إلى الوثنية والتصوير مرة أخرى بأمر الإمبراطورة "إيريني" بعد مجمع نيقية الثاني 787م.

وكان نقد الغرب لمنطق أرسطو واتخاذهم المنهج التجريبي بدلا من الفكري المجرد، تقليدا للمسلمين الذين رفضوا هذا العلم الإغريقي قبلهم بقرون ..

ثم إن هذا التمرد الأوربي ما زال يكبر ويعظم، حتى كانت الثورة الفرنسية 1789م البداية الفعلية لجني الثمرة، وتحقيق الحرية حسب المفهوم والقواعد التي وضعت لها على يد المفكرين الغربيين.
---------
"ورغم أن الليبرالية هي ظاهرة حديثة نسبيا، فإن بعض تباشيرها تظهر عند:
-
ديمقراطي أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد.
-
وعند الرواقيين.
-
وفي المراحل الأولى من المسيحية.
-
ثم في حركة الإصلاح البروتستانية:
-
ففي خطبة بركليس (495-429ق.م) الشهيرة، التي أبّن فيها قتلى أثينا، الذين سقطوا في بداية الحرب ضد أسبرطه، صياغة بليغة لمبدأ مساواة جميع المواطنين أمام القانون، كما أن فيها تعبيرا واضحا عن أهمية الفرد ومسؤوليته السياسية.
-
كذلك فإن بروثاغوراس (485-399 ق.م) جعل الفرد مقياس كل شيء، وشارك ديموقريطس (460-370 ق.م) قناعته بأن القوانين والمؤسسات هي من صنع الإنسان، وأن الإنسان بالتالي، مسئول عنها.
-
ويبقى سقراط (470-399 ق.م) في حياته وتعاليمه نموذجا فذا للإيمان بقدرة العقل وأهميته، ولضرورة إخضاع معتقداتنا للنقد والتدقيق، في جو من الحرية والانفتاح..
-
الظاهرة التي نحاول إبرازها والتي اتضحت معالمها في القرن الخامس قبل المسيح، هي خروج بعض المجتمعات اليونانية، خصوصا أثينا، من إطار المجتمعات القبلية المنغلقة، هذا الخروج الذي كاد أن يتخذ طابع الثورة، من خلال: التشديد على أهمية الفرد، والحريات العامة.
-
أما الخطوة التالية على طريق الانعتاق من عقلية المجتمع القبلي المنغلق، فقد حققها الرواقييون من خلال قولهم بمبدأ: وحدة طبيعة الإنسان، ومشاركة جميع البشر فيها؛ وهذا الإنجاز مهم جدا، خصوصا أن اليونان ظلوا إقليمي النظرة، حتى في أوج حضارتهم، وفي ظل الحكم الديمقراطي، كما أن الرواقيين ركزوا على أهمية حيّز في الذات الإنسانية، لاتستطيع أن تنفذ إليه سلطة المجتمع أو أي شكل آخر من أشكال السلطة، ومتى اكتشف هذا الفرد هذا الحيز، أصبح بإمكانه أن يتمتع بقدر من السيادة والحرية، لايتأثر بتقلبات الزمان أو بأهواء البشر.
-
وقد ساعد على هذا المفهوم الرواقي للحرية، المرتكز على ذاتية الفرد وخصوصيته، على انتشار المسيحية، لاسيما أن المسيحية ركزت على مبدأ المسئولية الشخصية، وأبرزت دور الضمير في تقرير أخلاقية تصرف الفرد، أو عدم أخلاقيته.
- غير أن دور الفرد في القرون الوسطى أصبح ثانويا نتيجة السيطرة الكاملة التي مارستها الكنيسة الكاثوليكية على المجتمعات الأوربية برمتها، ومن هنا أهمية الدور الذي أدته حركات الإصلاح البروتستانتية ابتداء من القرن السادس عشر، ذلك أن الفرد، لا الكنسية وسلطاتها الإكليركية، بات هو المرجع في تفسير الكتاب المقدس، ومن ثم في إقرار نمط الحياة، وقد كان لهذه العودة إلى التركيز على الفرد أثر هام في نشوء الليبرالية بمعناه الحديث" .

حقيقة "الليبرالية".
الليبرالية (liberalisme)كلمة ليست عربية، وترجمتها الحرية، جاء في الموسوعة الميسرة:

"الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي" .

ولها تعريفات مرتكزها: الاستقلالية؛ ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي: دولة،جماعة، فردا؛ ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاقة والانفلات نحو الحريات بكل صورها:

مادية، سياسية، نفسية، ميتافيزيقية (= عقدية).

جاء في موسوعة لالاند الفلسفية تحت مادة (liberalisme):

- "المعنى الفلسفي الحق للحرية هو: الانفلات المطلق، لابغياب النزوع، بل بالترفع فوق كل نزوع وكل طبيعة. (ج.لاشلييه)".

-
"بمعنى عام، يمكن تعريف الحرية بأنها الاستقلال عن العلل الخارجية، فتكون أجناس هذا النوع هي:
الحرية المادية، الحرية المدنية أو السياسية، الحرية النفسية، الحرية الميتافيزيقية.. (هاليفي)".

- "احترام استقلال الآخر؛ تسامح؛ ثقة في الآثار الحميدة للحرية".

وقد عرفها جان جاك روسو، فقال:

- "الحرية الحقة ( الحرية الخُلقية كما يسميها) هي أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".

فهي – بحسب هذا المفهوم - عملية انكفاء على الداخل(= النفس)، وعملية انفتاح تجاه القوانين التي تشرعها النفس، فالانكفاء على الداخل تمرد وهروب من كل ما هو خارجي، والانفتاح طاعة القوانين التي تشرعها النفس من الداخل، ولذا وصفها روسو بقوله: "أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا"، اشترعناها نحن، لا غيرنا، ووصفها لاشلييه بقوله: (الانفلات المطلق).

ويمكن أن تمثل بالمعادلة التالية:
[ انكفاء على النفس (= استقلالية) + انفتاح على قوانين النفس (= انفلات مطلق)= الليبرالية ]

وكما هو ملاحظ، فالتعريف موضوعه الإنسان، دون غيره، من حيث التركيز على أهميته، بجعله محور الحياة، مما يوجب مراعاته إلى أقصى درجة، ورفع كل العوائق التي تقف أمام طموحاته، جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:

-
"جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
-
"الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة(الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة(الاستبداد الاجتماعي)".

ويمكن إدخال الإنسان (= الفرد)، الذي هو موضوع الفكرة، في المعادلة لتكون كما يلي:
[ التركيز على أهمية الفرد + التحرر من كل سلطة خارجية = جوهر الليبرالية]

بيد أن طائفة من المفكرين الغربيين ترى أن حقيقة الليبرالية لابد من احتوائها مفهومين أساسين، لا تكتمل الفكرة الليبرالية إلا بهما:
الأول:
المفهوم السلبي، وهو: غياب الإكراه (= الاستقلالية).
الثاني:
المفهوم الإيجابي، وهو: إمكان قوة العمل العقلي (= التخلص من الشهوات).

فالحرية عند (م. برنيس) تتضمن أمرين:
- " 1)
معان سلبية أساساً: غياب الإكراه(غياب إكراه الفرد: أولاً: بتأثير مادي؛ ثانيا: بتأثير أخلاقي؛ ثالثا: خصوصا بتأثير زمرة اجتماعية متشكلة سياسيا)، في كل الحالات يبدو أن اللفظ المشترك الممكن تطبيقه هو لفظ: استقلال...

- 2)
معان إيجابية: إمكان قوة العمل العقلي، وهي قوة ناجمة في آن عن مزاياه الصورية(النظام والوحدة) وعن شمولية موضوعه، لكنه يعني فقط، مع تساوي كل الشروط، أن العمل الذي يجري في اتجاه ثابت، ولاسيما في اتجاه ثوابت الواقع، إنما يكتسب بذلك فعالية أعظم".

وعرف هوبز الحرية بأنها:
"غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء، وهذا التعريف هو في الواقع أساس ما سماه الليبرالي المعاصر أيزبا برلين (المفهوم السلبي) للحرية..

ويصر دعاة هذا المفهوم على أن غياب العوائق الخارجية غير كاف لوجود الحرية، فإذا كنا عبيدا لشهواتنا فنحن لسنا أحرارا" .

وتمثل الفكرة الليبرالية بحسب هذا المفهوم بالمعادلة التالية:
[ الاستقلالية (= المفهوم السلبي) + إمكان قوة العمل العقلي (=المفهوم الإيجابي)= الليبرالية]

وبحسب هذه المفاهيم والمعادلات والنتائج يمكن أن نصل إلى تحديد أدق لحقيقة الليبرالية بأنها تعنى:
الاستقلالية التامة للفرد، بالانكفاء على النفس، والتحرر من سلطة الغير، ثم الانفتاح على قوانين النفس والانفلات معها عند بعضهم، دون بعضهم الذي يرى الحرية في التحرر من شهوات النفس.

وهكذا نخلص إلى أن الليبرالية لاتتحقق إلا من خلال طرفين:
-
الفرد في ذاته، بتحقيقه التحرر الذاتي، بالانفلات والانطلاق مع قوانين النفس أو العقل.
-
الآخر، الذي يملك السلطة(= الدولة، المجتمع)، بكفه عن التدخل وفرض السيطرة.

ولهذه الحرية مجالات، هي تلك التي يوجد الإنسان فيها، لتحقيق مصلحة أو تحقيق الذات، وهي:
الفكرية، والسياسية، والاقتصادية؛ وهي مجالات حيوية، لاغنى للإنسان عنها، ولكل واحدة منها مفهوم خاص في الليبرالية(=الحرية) وإن كان يشترك في المفهوم العام مع باقيها.

وقبل أن نشرع في بيان مجالات الليبرالية يحسن أن ننبه إلى أن الليبرالية كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع لم تتبلور على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي.

ففي الجانب السياسي يعتبر جون لوك (1632-1704م) أهم وأول الفلاسفة إسهاما، وفي الجانب الاقتصادي آدم سميث(1723-1790م)، وكذلك كان لكل من جان جاك روسو (1712-1778م) وجون ستيوارت مل (1806-1873م) إسهامات واضحة.

وقد تقدم أن الليبرالي مذهب قضيته الإنسان، وعلى ذلك فكل المذاهب التي اختصت بهذا القضية كان لها إسهاما واضحا في تقرير مبادئ الليبرالية:
-
فالعلمانية تعني فصل الدين عن السياسة، كما تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعامة، وعلى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية، والاقتصادية، والفكرية؛ بل لاتكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولاتكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية.
-
والعقلانية تعني الاستغناء عن كل مصدر في الوصول إلى الحقيقة، إلا عن العقل الإنساني، وإخضاع كل شيء لحكم العقل، لإثباته أو نفيه، أو معرفة خصائصه ومنافعه، والعقل المحكم هنا عقل الإنسان، وهكذا الليبرالية تقوم على مبدأ: أن العقل الإنساني بلغ من النضج العقلي قدرا يؤهله أن يرعى مصالحه ونشاطاته الدنيوية، دون وصاية خارجية.
-
والإنسانية تؤمن بالدفاع عن حرية الفرد، والثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وتقرر التمرد على سلطان الكنيسة، والليبرالية كذلك.
-
والنفعية تجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياسا للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق السعادة لأكبر عدد من الناس، والليبرالية كذلك ..

وهكذا فكل هذه المذاهب وغيرها كان لها نصيب في صياغة المذهب الليبرالي، وهذه نتيجة طبيعية لمشكلة كان يعانيها كل المفكرين على اختلاف توجهاتهم، هي: انتهاك حقوق الإنسان.

- الليبرالية الفكرية.
-
"في الذات الإنسانية حيّز لاتستطيع أن تنفذ إليه سلطة المجتمع أو أي شكل من أشكال السلطة، ومتى اكتشف الفرد هذا الحيّز أصبح بإمكانه أن يتمتع بقدر من السيادة والحرية لايتأثر بتقلبات الزمان أو بأهواء البشر".

من هذه الفكرة، يضاف إليها رفض الاستخفاف بالإنسان وجبره على اعتناق ما لايريد، والقناعة بأن السبيل الصحيح لرقي المجتمع لايكون إلا برفض الوصاية على الفرد، نشأت الليبرالية الفكرية خاصة. جاء في موسوعة لالاند التعريف التالي لليبرالية:

-
"مذهب سياسي – فلسفي، يرى أن الإجماع الديني ليس شرطا لازما ضروريا، لتنظيم اجتماعي جيد، ويطالب بـ(حرية الفكر) لكل المواطنين" .

وجاء في الموسوعة الميسرة:
- "على النطاق الفردي: يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله، حتى ولو كانت متعارضة مع المذهب بشرط المعاملة بالمثل؛ وفي إطارها الفلسفي تعتمد: الفلسفة النفعية، والعقلانية، لتحقيق أهدافها" .

فهذا المذهب لايمنع أي دين، ولا يدعو إلى أية عقيدة أو ملة، إذ يقوم على الحياد التام تجاه كل العقائد والملل والمذاهب، فلكل فرد أن يعتنق ما شاء، وله الاستقلال التام في ذلك، لايجبر على فكر أبدا، ولو كان حقا، وهو ما عبر عنه هاليفي بالحرية الميتافيزيقية ، فهو بهذا المعنى يحقق العلمانية في الفكر، وهو منع فرض المعتقدات الخاصة على الآخرين، كما يمنع فرض الدين في السياسة، أو في شئون الحياة، وهذه هي العلمانية؛ ولذا لانجد دولة ليبرالية الفلسفة إلا وهي علمانية المذهب في الفكر.

فهو حركة وتمرد، حركة لتحقيق ذات الإنسان واستقلاليته، وتمرد ومعارضة على التقاليد والأعراف السائدة والسلطة السياسية، يرفض أن تكون إرادة الفرد امتدادا لآراء الجماعة أو الملة أو الطائفة، ويطالب بإخضاع معتقداتنا للنقد والتمحيص، في جو من الحرية والانفتاح والعقلانية والقبول.

إنه مذهب يرى الحق في أن يكون الفرد حرا طليقا من القيود، وعليه مسئولية تقصي الحقيقة، ومسئولية اتخاذ موقف خاص والدفاع عنه، هذا في ذات نفسه، وعلى كافة الأطراف ذات السلطة: مجتمع، قبيلة، حكومة، مذهب، ملة؛ أن تحترم هذا المزايا والرغبات في الإنسان، وتكف عن كل ما يعرقل تحقيق هذه الذاتية، بل وتمنع كل من يعمل على تحطيم هذه الذاتية، بمنع أو وصاية، وعليها أن توفر كافة الظروف، وتهيء السبل للوصول إلى هذه النتيجة.

- الليبرالية السياسية.
هي نظام سياسي يقوم على ثلاثة أسس، هي: العلمانية، والديمقراطية، والحرية الفردية.
-
على أساس فصل الدين عن الدولة (=علمانية)..
-
وعلى أساس التعددية والحزبية والنقابية والانتخابية، من خلال النظام البرلماني(=ديمقراطية)..
-
وعلى أساس كفل حرية الأفراد(=حرية فردية).

جاء تعريفها في موسوعة لالاند بما يلي:
-
"مذهب سياسي يرى أن المستحسن أن تزداد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية، بالنسبة إلى السلطة الإجرائية/التنفيذية، وأن يعطى للمواطنين أكبر قدر من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم.. الليبرالية تتعارض مع الاستبدادية" .

ويذكر في الموسوعة الفلسفية العربية: أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وأن لفظتي: "ليبرالي" و "ليبرالية" لم تكونا متداولتين قبل بداية القرن التاسع عشر، وأن كثيرا من الأفكار الليبرالية موجودة في فلسفة جون لوك السياسية، فهو أول وأهم الفلاسفة الليبراليين.

هذه الفكرة الليبرالية السياسية تبحث في:
[ تحديد طبيعة الحكم، هل هي تعاقدية، ائتمانية، بين الحاكم والمحكوم، أم حق مطلق للحاكم؟]

والذي دعا إلى هذا البحث، أحوال وأنظمة الحكم السائدة في أوربا، حيث الصراع بين الملكيات والقوى البرلمانية.

فالملكية كانت تعتبر الحكم حقها المطلق، الموروث، الممنوح لها من خالق الكون، وحكمها بمشيئة إلهية، وثم فليس الحاكم مسئولاً تجاه المحكوم بشيء.

أما القوى البرلمانية فقد رفضت ادعاء هذا الحق، وقررت أن الحكم ليس حكرا لفئة معينة، وأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة إئتمانية تعاقدية، وبما أن الإنسان له حقوق طبيعية في الحرية والكرامة، وجب الإقرار بأن الحكم يجب أن يكون مبنيا على رضى المحكوم.

[ فالشعب هو مصدر الحكم، والحكم حينئذ مسألة أمانة لا مسألة حق ]

وعلى ذلك فكل حاكم معرض لمحاسبة المحكوم على نحو مستمر، وإن هو أساء استعمال الحكم الذي وضعه الشعب أمانة في عنقه، ساغ حينئذ الثورة عليه وخلعه.

وقد كان هذا بالفعل مصير الملك جيمس الثاني، الذي خلع عن العرش عام1688م في الثورة البيضاء الشهيرة، المعروفة بالثورة المجيدة.

وبذلك أقرت الديمقراطية ونحيت الحكومات ذات السلطة المطلقة، وبدأ الليبرالييون في تحديد ملامح الدولة، وتساءلوا إن كان يمكن الاستغناء عنها أصلاً أم لا؟.

فذهب نفر إلى فكرة مجتمع بلا دولة، إيمانا منهم بأن التعاون الطوعي بين الناس يغني عن الدولة، لكن الأغلبية الساحقة من السياسيين والمفكرين اعتبروا وجود الدولة ضروريا، فالأمور لاتنتظم من تلقاء نفسها، لكن اختلفوا في تحديد ملامح هذه الدولة وسلطاتها، ومن هنا نشأ في الفكر السياسي الليبرالي مفهوم "دولة الحد الأدنى"، فالحاجة إلى الدولة حاجة عملية فقط، في التنفيذ، لا في التشريع والقضاء، ولايجوز أن توسع نطاق سلطاتها خارج الحدود التي تفرضها هذه الضرورات العملية.

فالليبرالي هنا يحد من نطاق سلطة الدولة، ولو كانت ديمقراطية، وهو يفترض أن هنالك علاقة عكسيية بين سلطة الدولة وحرية الفرد:
[ كلما ازدادت سلطة الدولة وتوسع نطاقها، نقصت حريات الفرد وضاق نطاقها]

والفكر الليبرالي هنا يصر على إمكانية ائتمان المواطن على قدر من الحريات دون أن يهدد ذلك، بالضرورة، استقرار المجتمع وأمنه.

ومشكلة سوء استعمال السلطة قديمة قدم التاريخ البشري، فإذا كان وجود الدولة ضروريا، فوجود السلطة كذلك، ولابد للسلطة أن تكون بيد أشخاص معينين، لصعوبة ممارسة الجميع لها، ومتى استقرت السلطة في أيدي أولئك، فما الذي يحول بينهم وبين سوء الاستعمال؟.

هذه هي المشكلة التي نتجت عنها فكرة الليبرالية السياسية، وقد حاول منذ القديم بعض الفلاسفة وضع حل لها، فأفلاطون مثلا، كان يرى أن المشكلة تحل إذا اجتمعت السلطة والفلسفة في شخص واحد، لكن هوبز لم يرتض هذا الحل، ورفض معادلة أفلاطون:
[ السلطة + المعرفة = مجتمع عادل ]

مشددا على أن السلطة وحدها هي العنصر الأهم في بناء مجتمع مستقر، وهوبز من المعارضين للحل الليبرالي، وفلسفته السياسية تقوم على أن هناك علاقة عكسية بين الحرية والاستقرار، وهو يعطي الحاكم سلطة شبه مطلقة، نتيجة قناعته أنه بدون هذه السلطة المطلقة لانظام ولا استقرار ولا أمان.

أما الحل الليبرالي الذي وضعه جون لوك وطوره مونتسيكو فيرفض حصر الخيارات بخياري هوبز:
-
مجتمع لا سلطة فيه (=فوضى).
-
مجتمع يساء فيه استعمال السلطة.

وهذا الحل يتركز على مبدأ ثالث هو:
-
حكم القانون وسيادته، وعلى إصلاح مؤسسات المجتمع وتطويرها.

ودعاة هذا الحل يرى أن من الخطأ أن يركز على الحاكم المثالي، ومن الأصح أن نركز على:

اشتراع قوانين واستحداث مؤسسات تقلل من سوء استعمال السلطة، وتسهل مراقبة المسئولين، وتجيز معاقبتهم إن هم أساءوا استعمال مسئولياتهم.

ويفترض هذا الحل أن إغراءات سوء استعمال السلطة ستظل موجودة، ولكنه يقلل من احتمال إساءة استعمالها فعلا، وحكم القانون يعني أن المرجع الأخير لم يعد إرادة فرد ما، أو مجموعة أفراد، بل أصبح مبادئ، اتفق عليها، ودخلت في بنية المجتمع وصلبه.

- الليبرالية الاقتصادية.
تقوم فكرة الليبرالية الاقتصادية على منع الدولة من تولي وظائف صناعية، ولا وظائف تجارية، وأنها لايحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم.

والعلة في هذه النظرة:
[ تضرر المصلحة الاقتصادية، الفردية والجماعية، متى ما تدخلت الدولة في الاقتصاد ]

ويعد الاقتصادي آدم سميث 1723م-1790م هو المنظر لهذه النظرية الليبرالية الاقتصادية:

"فقد افترض أن المحرك الوحيد للإنسان، والدافع الذي يكمن وراء كل تصرفاته الطوعية، هما الرغبة في خدمة مصالحه وإرضاء ذاته (وسميث هنا يشارك هوبز في نظرته إلى الإنسان ككائن أناني)، واعتبر سميث أن الاقتصاد تنظمه قوانينه الخاصة، كقانون العرض والطلب، وقوانين الطبيعة الإنسانية، وكانت لدى سميث قناعة تامة أن هذه القوانين إذا ما سمح لها بأن تأخذ مجراها دون تدخل من الدولة، تقوم بمهمتها على أكمل وجه، فتخدم مصلحة المجتمع ككل، وتخفف رغبات الفرد، وقد يبدو أن هذه القوانين جاءت نتيجة تصميم مصمم، أو أنها تشكل نظاما غائيا متعمدا، ولكنها ليست كذلك، أو على الأقل هذه هي قناعة سميث.

فالخباز واللحام عندما يؤمنان الخبز واللحم لموائدنا لايفعلان ذلك حبا بالإنسانية أو حرصا على صحتنا، بل بدافع مصالحهما الخاصة وحبا بالربح.

والمستهلك بدوره لايشتري السلع المتوافرة في السوق حرصا على مصلحة المنتج أو التاجر، بل لأن عنده الرغبة، ولديه المقدرة، على شراء ما يشتري.

إذن فأفضل خدمة نقدمها إلى المجتمع هي: تسهيلنا للأفراد سعيهم إلى خدمة مصالحهم الخاصة.

وهكذا فإن لعبة المصالح الخاصة هذه، إن لم يعقها تدخل خارجي مفتعل، تؤمن حاجات الجميع، وتخدم المصلحة العامة، وكأن هناك يدا خفية غير مرئية، تحدد الأدوات، وتنسق الحركات كي يسير على ما يرام.

وعلى الدولة أن تترك هذه اللعبة تأخذ مجراها، فلا تتدخل باسم المصلحة العامة، أو العدالة أو المساواة فتمتلك وسائل الإنتاج، أو تحدد كمياته، أو أسعاره.

وهكذا أدخل سميث مبدأ الاقتصاد الحر (تنافس حر، في سوق حرة) في مفهوم الليبرالية" .

الليبرالية من الداخل.....
لم تكن الليبرالية محل إجماع بين المفكرين الغربيين، فقد رفضها هوبز، وعظم من شأن سلطة الدولة، حتى أولئك الذين تبنوا الفكرة – وهم الأكثرية – اضطربوا في تحديد نطاقها ورسم حدودها، بعد إذ لمسوا كثيرا من الخلل في التطبيق:

- فالحرية المطلقة التي تدعو إليها الليبرالية تتعارض مع قيم أخرى، كالعدالة والمساواة، بل وحريات الآخرين، لذا فقد حاول جون ستيوارت ميل أن يجد معادلة توفق بين الليبرالية والديمقراطية، فلم يسمح بتقييد حرية فرد ما، إلا لمنع ضرر واضح يلحق بالآخرين، نتيجة تصرف هذا الفرد، وقد ميز جون ميل بين الحيز الخاص والحيز العام، فأعطى الفرد حرية مطلقة في الحيز الأول، وسمح للدولة بأن تتدخل فقط فيما يتعلق بالحيز الثاني.

فهذا التقييد للحرية بهذا التقسيم، يتنافى مع الحرية المطلقة والاستقلالية التامة، لكن الفكر الليبرالي أدرك أهمية هذا التقييد، وإلا فلن تكون الليبرالية حلا صحيحا، متلائما مع حاجات الفرد قبل حاجات الجماعة، فحرية الفرد لاتصح أن تكون سببا في شقاء الفرد الآخر، كما لاتصح أن تكون سببا في إلغاء حرية الفرد الآخر، فما من حرية مطلقة ينادى بها للفرد، إلا وفيها إلغاء لحرية فرد آخر، فهذا الشعار الجميل في مظهره، يحمل في تطبيقاته مشاكل كثيرة، شعر بها وعاشها دعاتها وشعوب أوربا، ولذا اضطروا، كما رأينا، إلى قيد: عدم الإضرار بالآخر..

لكن هذا القيد غير محدد، ويختلف من شخص إلى آخر، ومن أمة إلى أخرى، تماما كما هو الحال في المقيد(= الحرية)، وإذا كان هذا القيد مختصا بالأفعال، فيمنع كل فعل يضر بالآخر، فليس من العقل إغفال قيد الأقوال، فالأقوال ربما لاتقل خطرا عن الأفعال، فكم من كلمة أشعلت فتنة وحربا.

فالحرية جميلة، والقيد لابد منه، لكن الخلاف حول معنى "الحرية"، وحد القيد المحدد للحرية.

- وإذا كان الفكر الليبرالي يرى الحل الديمقراطي هو الأمثل والبديل المناسب للملكية القسرية، فإن التجربة الديمقراطية أثبتت أنها ليست إلا وجها جديدا للحكم الملكي الدكتاتوري، فالسلبيات التي كانت تنشأ عن الحكم الملكي عادت في ظل حكم الأغلبية، فما الذي يمنع الأغلبية أن تمارس طغيانها الخاص، كما مارس الحكم الملكي طغيانه الخاص؟.

والتجربة أثبتت أن رقابة المجتمع، في ظل الديمقراطية، لم تفد شيئا ذا بال، فالمشاكل متفاقمة، والتلاعب مستمر، وإذا ذهب وجه ديمقراطي منتخب بإسقاطه، لطغيانه، جاء وجه آخر، يمارس نفس الدور، في حلقة مفرغة، ودورة مستمرة لاتنتهي.

وقد شعر بهذه المشكلة كبار الليبراليين والقانونيين:
"فقد أدرك ملّ أن مشكلة تسلط الملوك وإن حلت تاريخيا بتجريدهم من صلاحياتهم أو بقطع رؤوسهم، تعود وتظهر بشكل طغيان الأكثرية أو من يمثلها في النظام الديمقراطي، والحل الدستوري (عبر القوانين وإصلاح المؤسسات، وإنشاء المحاكم العليا، وتعدد الأكثريات من خلال النسق التعاقبي للانتخابات إلخ..) لايحل المشكلة كليا، حتى لو تأكدنا أن الديمقراطية دستورية، يبقى، في نهاية المطاف، الدستور وتقرير أحكامه في يد الأكثرية.

وقد أدرك توماس جيفرسون (1743-1826) هذه الحقيقة قبل ملّ، وتوكفيل، وتوماس جرين (1836-1882)، وكونستانت وغيرهم، ممن أدركوا طبيعة هذه المشكلة وأبعادها، ففي نص القانون الذي يحمي حرية العبادة (كتبه جيفرسون عام1779، وصدقه المجلس الاشتراعي لولاية فرجينيا في العام 1786) ورد في الفقرة الأخيرة ما معناه:

- نحن ندرك في هذا المجلس، الذي انتخبه الشعب لاشتراع القوانين، أن لاسلطة لنا على المجالس اللاحقة، التي سوف تنتخب بعدنا، ويكون لها صلاحية قانونية، ولانستطيع أن نجعل هذا القانون الذي اشترعناه اليوم غير قابل للنقض في المستقبل، وإن نحن فعلنا ذلك فلا يكون هذا صفة قانونية ملزمة، ولكننا نعلن أن كل من ينقض هذا القانون، أو يلغيه، أو يحد منه، إنما ينتهك حقوقا للإنسان طبيعية.

وقول جيفرسون هذا يشير بوضوح إلى أنه أدرك أن الضمانة لاتكون في النهاية إلا بوعي المواطنين وبحكمتهم وأخلاقيتهم، ولم يجد جيفرسون في يده حيلة سوى العودة إلى مفهوم حقوق الإنسان الطبيعية" . فهذه شهادة الليبراليين بعجز هذه المجالس النيابية الديمقراطية الليبرالية عن حفظ حقوق الإنسان الطبيعية، لو فرضنا أنها في إحدى الدورات ضمنت هذه الحقوق، إلا أنه لا ضمان في دوامها.

فكرة السوق الحرة...
- وفكرة السوق الحرة، هل بالفعل تحقق مصالح الفرد بأقصى درجة، أم تحقق مصلحة فئة معينة، تملك المال والاقتصاد؟.

واقع السوق الحر يثبت أن المصلحة تتجه نحو جيوب كهنة المال والاقتصاد، فالمال يضخ في خزائن الذي يملكون التجربة والممارسة الاقتصادية، ورفع سلطة الدولة عن ضبط السوق، مكن كل محتال أن يلعب لعبته، وصار السوق غابة من وحوش تأكل كل ضعيف وساذج أو صادق غرّ، لايعرف ولايحب أن يعرف طرائق المكر والاحتيال.

وكون الفرد ينطلق من مصالحه الخاصة، بيعا وشراء، هذا لا علاقة له بصحة العملية بوجه، فالانتفاع عملية متبادلة بين البائع والمشتري، هذا صحيح، لكن هذا لايمنع من التلاعب والاحتيال، ما لم يخضع لقانون، وحرص الفرد على مصلحته لايرفع عنه الغفلة، كما لايرفع عنه الخديعة، ما لم يجد قانونا يحميه، أو قانونا يردعه ويكفه عن العبث.

فهذا الذي يملك سلعة يحتكرها، فلا يبيعها، حتى إذا شحت في أيدي الناس، وزاد الطلب عليها، باعها بأعلى الأسعار، أليس يحقق مصلحته في البيع، ويحقق مصلحة المشتري حينها؟.

لكن مدة الاحتكار، وزيادة السعر، أليس فيه ضرر بائن بالمشترين؟..

إن وسائل الشر والإضرار بالآخرين ممكنة لكل فرد، متى ما وجد إلى ذلك سبيلا، وإذا لم تكن ثمة ضوابط تمنع وتحد وتقيد، وقع الضرر، وحال السوق الحر، كحال المجتمع بلا دولة ولا حاكم، أو العمل من غير رئيس، أو القطار من غير سائق.

- ثم في الليبرالية، ما مصير القيم الأخرى، كالمساواة والعدالة والسعادة والتعاون؟..

فإذا كانت الحرية هي القيمة العليا، فلا شك أنها ستتعارض مع قيم كثيرة:

ستتعارض مع السعادة، فالفرد بدعوى الحرية سيفعل ما يشاء، ولو كان فيه شقاؤه، سيشرب الخمر، ويزني، ويخدع، ويحتال، وكل هذه آفات تقتل السعادة، يقر بذلك كل العقلاء.

وحرية السوق أو السياسة تتعارض مع العدالة والمساواة:

فأين نجد المساواة في حكم ديمقراطي، الحكم فيه للأغلبية الغنية؟..

وأين نجد العدالة في سوق حر، لا يعرف إلا الاحتيال والتلاعب، والذكي من يكسب أكثر؟.

- إن الحل الليبرالي قاتم وسقيم، والغرب أكبر شاهد على هذا، فقد عاش الحياة "الليبرالية" بالمفهوم الذي وضع لها، أكثر من قرنين، وهاهو ينتقدها ويعارضها ، بعدما طحنت شعوبهم، فنشرت فيهم البطالة والفقر، والأمراض المهلكة، والمخدرات والخمور والزنى والشذوذ والإلحاد والجريمة، والغرب اليوم، ومن وراء الفكر الليبرالي، يصدر للعالم مشاكله وجرائمه وعدوانه.

الليبرالية الجديدة.. Liberalisme new
لقد كانت الليبرالية مرحلة مؤقتة، ولو طالت، بكل سلبياتها وإيجابياتها، واليوم تنتقل الليبرالية إلى مرحلة جديدة يسميها بعضهم بـ"الليبرالية الجديدة" liberalisme ..

وإذا كانت اللبيرالية الأولى نقلة نوعية – بالنسبة لأوربا – في قضية حقوق الإنسان، فإن الليبرالية الجديدة انتكاسة حقيقية لحقوق الإنسان، تحت سمع وبصر العالم، ليس الإنسان الغربي فحسب، بل الإنسان الشرقي والشمالي والجنوبي:

تستخدم فيها القوة العسكرية لفرض الهيمنة والأفكار والتقاليد، في عصر ما يسمى بالعولمة، فلم تعد للحريات الإنسانية مكانا، إلا الحريات التي تمليها القوة الكبرى (=أمريكا) بسيطرتها المحكمة على مراكز الأرض، برا وبحرا، من خلال قواعدها البرية، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وأساطيلها البحرية، متمثلة في حاملات الطائرات، التي تجوب بحار العالم، كقواعد عسكرية متنقلة، فكل من يخرج عن إرادة هذه القوة الكبرى فهو خارج عن القانون (= إرهابي)، فالقاعدة:
"إما أن تكون معنا، أو ضدنا"..

ولايملك العالم أمام هذه القوة الهائلة إلا الخنوع والرضوخ لإرادتها، وتنفيذ كل ما يطلب منها، وإلا كان مصيرها التأديب باسم النظام الدولي متمثلا في:
- هيئة الأمم المتحدة..
-
صندق النقد الدولي..
-
البنك الدولي..
-
منظمة التجارة العالمية؛..
-
كذلك باسم مكافة الإرهاب، والقضاء على الشر.

إن معادلة هذه المرحلة، تسير وفق التصور التالي:
[العولمة + الدور البوليسي للقوة الكبرى – الليبرالية الأولى( الحرية) = الليبرالية الجديدة(انتهاك حقوق الإنسان)]

ولعل هذه النتيجة السلبية القاتمةلم تكن مفاجأة، لمن تتبع سير الفكرة وعرف أسباب نشأتها، ومن الذي تولى توجيهها، ورسم حدودها وخطتها، فما كانت إلا شعارا أجوف المضمون، لم يكن يراد لذاته، بل لغيره..

نعم كان هناك مخلصون للفكرة، ونادوا بصدق وإيمان تام، لكن لم يكن منهم إلا التقرير والتصوير، أما التوجيه وتولي دفة السير فكانت لغيرهم، ممن اقتنص الفرصة ليضرب ضربته في تحقيق أهدافه الخاصة، فركب موجة الليبرالية، ودعا إليها، وهو يعلم سلفا أنها ضارة غير نافعة، وأن نفعها بالنسبة للشعوب محدودة جدا، بل لا تقارن بمضارها، وفائدتها قاصرة على ذوي الأهداف الفاسدة الشريرة، وهم اليهود!!!!!!!!…..

دور اليهود...
- لليهود دور أساسي في ترسيخ الفكرة الليبرالية في المجالات الغربية: السياسة والاقتصاد والفكر؛ قد لايكونوا هم من ابتدعها، فالأقرب أنها ابتدعت تلبية لحاجة نفسية، وثورة على كبت مطلق، لكن اليهود أحسنوا استغلال هذه الحاجة والثورة، بما يحقق أهدافهم، على حين غفلة.

وفي البروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون وردت كلمة "الليبرالية"، بما يبين أن الفكرة ليست إلا غطاء لأهداف حددت سابقا..

ينطلق اليهود في ترسيخ الفكرة الليبرالية من فهم نفسيات الشعوب، من حيث سيطرة العاطفية والسطحية على شعورها، وضعف إدراكها لخفايا الأمور، واغترارها بالظاهر وعدم البحث فيما وراءه، ولأجله فهم مهيئون لتقبل كل فكرة ظاهرها الرحمة، وإن كان باطنها العذاب، لكنهم لايفقهون ذلك الباطن، وليس لهم إلا الوقوف على الظاهر!!.

وقد اتخذوا هذه الفكرة وسيلة لهدم كل الحكومات الاستقراطية الملكية القائمة الثابتة الحاكمة حكما مطلقا، واستبدالها بحكومات غير ثابتة متغيرة على الدوام، ذات سلطة محدودة، بدعوى تحقيق الليبرالية، التي يدركون يقينا أنها لن تكون خيرا من الملكيات والحكومات ذات السلطات المطلقة، إن لم تكن شرا منها، لكن كان لابد من الترويج لها من أجل هذا الهدف، وهو إزالة الأنظمة التي تعوق خطط الصهيونية اليهودية الماسونية في الوصول إلى الحكم.

وهم يعلمون جيدا فشل الليبرالية في تحقيق الأهداف المروجة لها، وسأنقل فقرات من البروتوكول الأول، بحسب ما جاء في إحدى ترجماتها ، لنقف على تأكيد ما ذكر آنفا:

1- "لما كانت الأغلبية من بني البشر رعاعا، والندرة منهم ذوي التفوق والامتياز، فإن أقوم السبل لحكم العالم، هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف، لا الحكم القائم على النقاش المجمعي(=الأكاديمي)".

2-
"لما كانت الحرية السياسية فكرة مجردة عن الواقع، فمن الفرض اللازم معرفة سبيل تسخيرها، من أجل السيطرة على الجماهير، وضمهم إلى حزبنا، ويقتضينا ذلك أن نقدم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا، وحينئذ يسع حزبنا أن يقضي على الحزب الآخر المنافس له، ويكون النصر لحزبنا محققا ومؤزرا، لأن المنافس لنا مخدر بفكرة الحرية التي جعلته ينزل عن كثير من سلطاته ، وهذا – دون شك – فاتحة انتصارنا وهزيمة منافسنا".

3-
"هناك سلطة الذهب التي صارت في أيامنا بديلا عن سلطة الحكام الأحرار، وانتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين، وليس هناك مجال لتحقيق فكرة الحرية التي يتعذر استخدامها بحكمة وبصيرة، ويكفي أن يتولى الشعب حكم نفسه برهة من الزمن، ليصبح مآله إلى الفساد الذي يحيل أفراده رعاعا وغوغاء، واستقلاله فوضى تشعل فيما بينهم جحيم المنازعات والخصومات التي تتحول إلى ثورات اجتماعية، تودي بالحكومات إلى السقوط والفناء، وسيان وقوع الدولة في فتن داخلية تفضي بها إلى الانهيار، أو تسلمها إلى عدو خارجي، فالأمر في الحالين واحد، وهو الزوال الذي يدفع بها إلى قبضتنا، وحينئذ تبرز سلطة المال الذي هو أيدينا لتكون للشعب طوق النجاة، الذي نرميه إليه، فيتشبث به من تلقاء نفسه، طمعا في النجاة من الغرق، وهو مجبر على التعلق به".

4-
" أفي وسع رجل ذي حكمة وتبصر وركانة أن يحكم الغوغاء حكما رشيدا ناجحا، باتخاذ الحرية في النقاش بين الحكومة والمعارضة؟، وسواء أكانت المعارضة موفقة أم غير موفقة فإن ما يكون غير سليم أو معوجا لاتفطن العامة له، لأنهم مجردون من الفكر العميق والإدراك السليم، ويجرون وراء الأشكال والظواهر، ويعجزون عن النفاذ إلى الحقائق والبواطن، ويمشون خلف الميول والأهواء المتقلبة والمذاهب التي تلعب بالعواطف، والعامة أغبياء أغرار، وكذلك من ارتفعوا من صفوفهم، وكلهم غرقى الخلاف الحزبي الذي يقضي على إمكان الاتفاق بين المعارضة والحكومة على أي قرار، ولو كان هذا القرار ضامنا الخير والمنفعة، وكل قرار متخذ موقوف على فرصة تحققه أو أغلبية تؤيده ليس بالقرار السليم، لأن جهلها بأسرار السياسة وخفاياها يبعد عنها التوفيق فتخرج بقرار خاطيء، تكمن فيه بذور الفساد، التي تثمر وقوع الحكومة في فساد أشد مصحوب بالفوضى".

5-
"أتستطيع جمهرة الشعب أن تصرف شئون الدولة في هدوء وفي نجوة عن التحاسد والتباغض، إنها تبني إدارتها لشئون الدولة على الأهواء الذاتية والمصالح الخاصة، وذلك يفقد الحكم الثبات، كما يفقد الأمة القدرة على حماية نفسها من العدوان الخارجي".

6-
"من المستحيل نجاح خطة تكثر أيدي واضعيها، لأنها تفقد الإحكام بسبب كثرة الأيدي التي تضعها، فتتجزأ أجزاء بقدر عدد الشعب، وعندما تفقد الخطة تماسكها بالوحدة تفقد الأحكام فتتبدد، وعندئذ يستحيل فهمها وتطبيقها وتنفيذها، ولايمكن وضع مخطط محكم ناجح إلا على يد حاكم مطلق الإرادة، تجتمع في قبضته أجزاء الحكومة التي يوزعها على مختلف الإدارات والرؤساء، ويكون رأس كل جزء في قبضته، ذلك هو الضمان الوحيد للنجاح الذي يضمن أن السلطة كلها في يد حاكم فرد مطلق، تحقق أوتقراطيته رخاء البلاد وسعادتها، والحضارة نفسها ليست وليدة الدهماء، وإنما هي نتيج الفكر الفرد الذي يقود الدهماء، وتحت رعاية الحاكم المستبد – أيا كان هذا الحاكم – تزهو الحضارة لاتحت رعاية الغوغاء".

7-
"الرعاع أو الجمهور قوة همجية تؤكد كل تصرفاتها هذه الهمجية، وعندما يتمتع الرعاع بالحرية تظهر الفوضى التي هي قمة الهمجية".

8-
"وأما شعارنا فهو القوة والرياء، ففي الأمور السياسية يكون النجاح وليد القوة، وبخاصة عندما تكون القوة اللازمة لرجل السياسة (الحكم) مطلية بالعبقرية التي تسترها، ويجب أن يكون العنف مبدأ، قاعدته: الرياء والمكر، في السيطرة على الحكومات".

9-
"كنا أول من نادى في العصور الغابرة بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء؛ فاجتذب النداء الناس، وأخذوا يهتفون بها ويرددونها في كل أقطار الأرض ترداد الببغاء، دون فهم أو إدراك أو شعور، وأدى بهم الهتاف الببغائي إلى عرقلة التقدم الإنساني في العالم، وحرمان الفرد من حريته الذاتية الأصيلة، التي كانت في مأمن من عبث الجماهير، وأدعياء العلم والفطنة من الجوييم لم يفهموا مدلول هذه الكلمات، ولم يتبينوا التناقض فيما بينهن في المعاني، ولم يفطنوا إلى ما في مدلول كل منهن من خلاف، وفاتهم إدراك الاختلاف في أصل الطبيعة نفسها، إذ ليس فيها مساواة قط، كما أنه ليس فيها حرية أبدا، والطبيعة هي نفسها التي أوجدت الفروق في الأذهان، والأخلاق، والطاقات، والكفايات، وجعلت هذه الفروق ثابتة ثبات الخضوع لها فيما أوجدت من سنن وقوانين".

10-
"فات هؤلاء الجوييم أن يدركوا أن الجماهير قوة عمياء، وأن النخبة المختارة من بينهم للحكم مثل الجماهير عمي في السياسة، وفي وسع أي أرعن أن يحكم إذا قدر له اعتلاء منصته، وفات الجوييم أن يدركوا أن السياسية لاتتطلب أذكياء متفوقين في ملكاتهم العقلية، وجهلوا فقه السياسة ، وإنما تتطلب أفرادا فقهوا أسرارها وإن خلوا من كل مزية لادخل لها في السياسة، وكل هذا مما فات الجوييم إدراكه، مع أن الحكم الملكي لديهم فطن لهذا المبدأ منذ زمن، إذ جرت العادة أن يلقن الأب ابنه دروس السياسة ويفقهه في أسرار التطور السياسي دون أن يحضر هذه الدروس غير أفراد الأسرة المالكة، وكان الشعب بمعزل عن ذلك حتى زال هذا المبدأ زوالا أدى إلى نجاح مخططنا".

11-
"إن هتافنا بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء؛ مع جهود دعاتنا المسخرين اجتذب في كل أنحاء العالم جيوشا جرارة من البشر، حملت أعلامنا بكل فخر وحماسة، في حين أن هذه الكلمات الساحرة كانت سوسا ينخر في كيان سعاد المسيحيين(الجوييم) ومعول هدم للأمن والسلام والوحدة لديهم، وأداة تدمير أسس دولهم، وكان هذا من أسباب نصرنا، كما سترون، ومن هذا النصر وصول الورقة الرابحة إلى أيدينا، ويسرت لنا القضاء على طبقة الأشراف المسيحيين، ونسف ما كان لهم من شرف احتكروه لأنفسهم، وبذلك تم سحق أرستقراطية الجوييم التي منحتهم الرفعة والحصانة والامتياز على الطبقات الأخر، كما كانت هذه الأرستقراطية سند الشعوب الوحيد الذي يقف في وجهنا".

12-
"مفهوم الحرية المجرد أقنع الشعب بأن حاكمه ليس إلا وكيلا عنه في تصريف شئونه، وفي الوسع الاستغناء عنه وخلعه، كما يخلع القفاز من اليد إذا بلي، وعملية تغيير نواب الشعب قد دفعت بهم إلى قبضتنا، وجعلت تعيينهم من قبلنا، وأمرهم في أيدينا".

والخلاصة:
أن العنف والقوة والحكم المستبد المطلق هو السبيل الوحيد للاستقرار والحضارة والرخاء والسعادة للدولة، كما كان يقول "هوبز"، والعلة أن الجماهير غوغاء رعاع، لاتدرك كنه الأمور، وتجهل مصالحها وما فيه سعادتها، أما الحرية السياسية فهي مجرد فكرة، ولاينتفع من تطبيقها بشيء، بل تفاقم المشاكل وتزيدها، ذلك أن الجماهير غير مؤهلة، لما بينها تحاسد، وخلافات، وأهواء شخصية، ولأن الخطة السياسية تفقد - بسبب كثرة الأيدي التي تضعها – تماسكها، فتتبدد، ويستحيل تطبيقها.

وإذا كان الأمر على هذا النحو، فلم إذن الترويج للحرية(= الليبرالية)؟.
الجواب:
لإزالة الأنظمة السائدة، من حكومات ملكية أرستقراطية دينية، وفتح الباب لتغييرها كلما دعت الحاجة والمصلحة الصهيونية الماسونية اليهودية.

إذن، اليهود كانوا وهم يروجون لليبرالية يعلمون أنها شعار أجوف، ليس وراءها أية فائدة للجماهير، بل تفاقم مشكلاتهم وتزيدها حرجا، لكنها سبيل لتحقيق أهم أهداف اليهودية الصهيونية:
[ إزالة الحكومات القائمة إلى الأبد، ثم السيطرة على الحكومات البديلة من خلال النظام الديمقراطي ]

ومن هنا أطلقوا تلك الشعارات، ونادوا بها، وصدقها الغوغاء والرعاع، وتبنوها، وصاحوا بها، وهم لايدركون حقيقتها، ولا ما فيها من تناقضات، واختلافات، ومعارضة لأصل الطبيعة البشرية!!.

مراجع البحث:
- موسوعة لالاند..
- الموسوعة الفلسفية العربية..
- الموسوعة الميسرة..
- بروتوكولات حكماء صهيون..
- أحجار على رقعة الشطرنج..
- فخ العولمة..
- مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة..
- مجموعة مقالات...

أبو سارة
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:23 PM   #15
عضو متميز
افتراضي

الليبراليون في عصر النبوة
عبد الملك عبد الله آل ملفي

لعل مما أُبتلي به المسلمون اليوم هو حرب المصطلحات , وهذه الحرب ليست بالبساطة التي يتوقعها البعض , ولتوضيح هذه المسألة فإن فكرة هذه الحرب تعتمد على استبدال مصطلحات شرعية بأخرى ذات دلالات مغايرة بهدف التلبيس على الناس وتهوين شأن المعصية في نفوسهم , أو للهروب من الصفات المترتبة على انطباق بعض المصطلحات الشرعية في حق من يقترف ما يقتضي ذلك, ومن أمثلة ذلك ما توصف به فاحشة الزنا في بعض البلدان بأنها (تجارب عاطفية) , أو ما توصف به الخمر من أنها ( مشروبات روحية ) ,وقد ورد في بعض الأحاديث ما يفيد بوقوع مثل هذا الأمر في آخر الزمان كما في الحديث الذي رواه أبو أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :) لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب فيها طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ) (1)

ومن المصطلحات الحادثة على مجتمعاتنا الإسلامية اليوم ما يعرف بمصطلح الليبرالية (LIBERALISM) , وهو في الأصل مصطلحا غربي المنشأ ، ويعرَّف بأنه : مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي" (2).
ولها تعريفات مرتكزها الاستقلالية؛ ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي؛ ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاقة والانفلات نحو الحريات بكل صورها .
و بالرغم من أن هذه الفلسفة تنادي بتقديس حرية الفرد حتى ولو على حساب الدين أو العرف بل حتى الفطرة!مما يعني تعارضاً صريحاً مع شريعة الإسلام, إلا أنك تجد وللأسف في بعض بلاد المسلمين اليوم من يُصرِّح بكونه ( ليبرالياً ) أو نحو ذلك, ويحاولون تجاوز حقيقة المصطلح المصادم للشرع , وذلك عن طريق كثرة التغني بمفاهيم الحرية والمساواة و العدل وحقوق الإنسان , حتى يظن من يجهل حقيقة الدين أن هذه المفاهيم إنما هي وليدة هذه الفلسفة وأنها ليست موجودة في الإسلام , بل أن البعض ممن يتسمون بهذا اللقب يعتقدون أن مجرد التسمي به سوف يجعل الناس يقبلون كل ما يمارسه أو يدعو إليه, مستغلين ذلك البريق الزائف لهذا المصطلح .
و يأتي هذا المقال المتواضع إسهاما في تعرية هذا الزيف , و ذلك عن طريق محاولة وزن تلك الممارسات و الدعوات التي يمارسها هؤلاء ( الليبراليين ) بالميزان الشرعي , وكذلك بمحاولة إحلال المصطلح الشرعي بديلاً لمثل هذه المصطلحات الخادعة .

ولكن يبقى السؤال ما هو البديل الشرعي الأمثل لهذا المصطلح ؟
وللإجابة على هذا التساؤل فإني أعتقد أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى أبرز صفات و ممارسات ودعوات من يطلقون على أنفسهم هذا المصطلح , ثم ننظر هل وُجِد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يشابههم في شيء من ذلك, ثم ننظر إلى المصطلح الذي استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم للدلالة عليهم فنستخدمه ,
وبناءً على ذلك فإني سوف استعرض أبرز ممارسات ودعوات من يسمون أنفسهم ب( الليبراليين ) , وسأحاول قدر المستطاع أن أكون دقيقاً في ما أنسبه إليهم مستشهداً على ذلك بجملة من مقالاتهم أو مواقفهم المعروفة و المشهورة , ثم أقارن بينها وبين ما وقع في عهد النبي صلى الله مما يشابهها, ومن ثَم سيتبين لنا جميعاً المصطلح الشرعي المناسب للحكم على هذه الممارسات والدعوات وأصحابها , فمن ذلك :

(1) دعوة الشعوب المسلمة إلى إلغاء الجهاد وعدم تدريس أحكامه بما فيها الشعوب المحتلة .
من أبرز دعوات الليبراليين في هذا الزمن دعوة الشعوب الإسلامية المحتلة إلى "التخلي عن خيار المقاومة نهائياً و الخروج من دوامة الحروب والقضية الفلسطينية , والجنوح الى السلام وقبول الأمر الواقع وإغلاق كل ملفات القتال" و القبول بالسلام بدون شروط , بل بما يراه العدو مناسباً بحجة "أن المهزوم يقبل ولا يفرض" (3) ,بل و ويوجهون أشد أنواع النقد لكل عمل من أعمال المقاومة والجهاد تقوم به تلك الشعوب (4) , و كذلك يدعون إلى إلغاء تدريس أحكام الجهاد بزعم أنه هو ( الأساس الذي يستغله المفجرون والمخربون ليجندوا أبناءنا الآن فيما يسمونه "جهادا (".(5), وبقليل من النظر و التأمل فإننا نستطيع القول بأن هذه الدعوة قد وُجدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فقد كان هنالك طائفة يقفون ضد مبدأ الجهاد ويرون أنه عمل لا مبرر له ويمتنعون عن المشاركة فيه, حتى ولو كان ذلك تحت راية أعظم إمام في التاريخ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد ورد في قصة غزوة أحد أن عبد الله بن أبي انسحب بنحو ثلث العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً‏:‏ ما ندري علام نقتل أنفسنا ‏؟!!!‏‏ (6)

(2) النيل من رموز الأمة وعلمائها و التطاول عليهم بالسخرية والتنقص و التهم الكاذبة.
وهذا الأسلوب من أكثر ما يمارسه الليبراليون, وقصدهم بذلك تشويه صورة العلماء و الدعاة لدى العامة , ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب اخذ في التنامي في الفترة الأخيرة في ظل السكوت المطبق عنهم, حتى وصل الأمر ببعضهم أن يصف أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة, بأنه ( يعد نفسه من العلماء، ومحسوب على هيئة كبار العلماء في المملكة ) و أنه ( يميّع أصل المسألة ) ويختتم مقالته بقوله (ونطالبك أنت يا شيخ ..... بالاعتذار عما بدر منك في حقنا جميعاً ) (7).
وهذا الأسلوب أيضاً ليس جديداً فقد مارسه أشباههم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ، ونكتفي بذكر مثالا واحداً و إلا فالشواهد عديدة في هذا الباب , فمن ما رواه محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل وهو يصف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة : " ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً وأكذبنا ألسنة, وأجبننا عند اللقاء" فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ـ إلى قوله ـ كانوا مجرمين} وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (8)

(3) ممارسة أساليب التزلف للقادة وتصنع الغيرة على الوطن.
ومن أمثلة ذلك المزايدات المكشوفة حيال بعض الموضوعات كـ(الوطنية) و إعطاء تصوراً أنها أي (الوطنية) حكراً على أصحاب الفكر الليبرالي، وأنهم أحرص الناس على مصالح هذا الوطن ، ومحاولة اتهام كل من خالفهم بعدم حب الوطن ,كما قال أحدهم معدداً مآثر القوم (وتحدثوا عن الوطن والوطنية، وعَلَم البلاد وهيبتها؛ يوم كان بعضهم يحرم ذلك ) (9)
وهذا الأسلوب قد مارسه أشباههم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً, فقد كان عبد الله بن سلول يقوم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول" هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله و أعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا" ثم يجلس، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخطب، وكان من أمره أن فعل ذلك في الجمعة التي أعقبت معركة أحد فقام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأجلسه المسلمون بثيابه وقالوا : اجلس يا عدو الله فلست لذلك بأهل وقد فعلت ما فعلت . (10)

(4) الدعوة إلى الفساد تحت مسمى الإصلاح .
يرى الليبراليون اليوم في كثيرٍ مما لديهم من دعواتٍ إفسادية إصلاحاً , ويصفون من يخالفهم بالتشدد والتكفير , حتى قال قائلهم وهو يصف العلماء و الدعاة الذين عارضوا ما وقعت فيه بعض الوزارات من خطأ بقوله : ( حتى أوصلهم ما وصلوا إليه من تشدد وتكفير، وجرأة وصلت إلى التكتل الهائل ضد قرارات الدولة وخططها التطويرية والإصلاحية، وما الموقف المتشنج من قرار وزارة العمل بتشغيل النساء في محلات الأدوات النسائية عنا ببعيد) (11) وكذلك فهم يعتقدون بأن الإصلاح لا يتم إلا إذا تخلت الأمة عن ماضيها وانسلخت عن دينها و ( أدارت ظهرها بالكامل نحو المستقبل ) (12) ,
و قد وُجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فئةٌ يرون في ما يمارسون ويدعون إليه إصلاحاً ,{و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} (البقرة 11) ولكن لما كان ما يزعمونه إصلاحاً هو في الحقيقة عين الإفساد , فقد رد الله عليهم بقوله {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} ( البقرة 12 )

(5) استغلال الأخطاء التي يقع فيها بعض المنتسبين للدين لتشويه صورة جميع المتدينين جميعاً, واتهامهم بأنهم يستغلون الدين لأهداف أخرى.
فكما لا يخفى,فإن الليبراليون قد استغلوا ما وقع من أحداث إجرامية ,ارتكبها فريقٌ من الجهلة الغالين وشرذمة من الضالين , للنيل من الدعوة و الدعاة و المتدينين جميعاً ووصفهم بأنهم ( تيار "الإسلام السياسي", وأن " هذا التيار بدأ تكوين نفسه بعد أحداث "الحرم المكي" مباشرة قبل أكثر من ربع قرن، عندما التقى الفكر التنظيمي للإخوان المسلمين مع التراث الفقهي المتشدد للمدرسة السلفية التقليدية السعودية " و أنه " لا يريد الإعلان عن نفسه تحت صفة سياسية فبحث عن دثار يغطيه فوجد تياراً انطلق بقوة الإعصار وانتشر انتشار النار في الهشيم، فمجتمع المملكة شعب مسلم بالفطرة، والدولة قامت أصلاً على الشريعة الإسلامية، فاستغلَّ التيار هاتين الحقيقتين واستثمرهما استثمارا منقطع النظير، حيث تغلغل تغلغلا هائلا في المدارس والجامعات والمساجد والأسواق والمناهج المدرسية والجامعية ومختلف مؤسسات الدولة وقطاعاتها، واستخدم كل الوسائل المتاحة، وسائل الإعلام كلها، النشرات والمطويات، الأشرطة، المخيمات، المراكز.. إلخ"،" وأن " التيار السياسي ودعاته لم يدعوا شيئا إلا وأسلموه وحشروا الدين فيه حشرا أو حشروه في الدين ابتداء من المرأة وشؤونها، وانتهاء بشكل الرجل ولباسه وحديثه، " و أن "خطأ في الحسابات قد حدث فانفلت الشباب من عقال التنظير الكثيف، إلى ميدان التطبيق العنيف، ) ( 13 )،,
لكن المتأمل يجد أيضاً بأن هذا الأسلوب قد سلكه البعض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد لذلك ما رواه البخاري ومسلم(14) , فقد كان رسول الله صلى اله عليه مقيماً على المريسيع، ووردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير يقال جهجاه الغفاري فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء فاقتتلا، فصرخ الجهني يا معشر الأنصار و صرخ جهجاه يا معشر المهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟! دعوها فإنها منتنة) وبلغ عبد الله بن أبي ذلك فغضب - وعنده رهطٌ من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حدث - فقال : "أوقد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا و والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم ... الحديث" .(15) , وهكذا فإنك تستطيع أن توجد العديد من أوجه الشبه بين الموقفين , ومن ذلك :
1. أن الفريقان قد استغلا ما وقع من أخطاء لاتهام خصومهم باستغلال الدين من اجل أهداف أخرى ( كالسيطرة على البلاد أو الوصول إلى السلطة ),ولم يحاولا تحديد سبب الخطأ ومعالجته بما يستحق.
2. أن الفريقان استخدما ( عمداً ) لغة التعميم , فكما أن الليبراليين قد وضعوا الدعوة و العلماء و الدعاة في المدارس والجامعات والمساجد والأسواق والمناهج المدرسية والجامعية ومختلف مؤسسات الدولة وقطاعاتها, في كفة واحدة مع شرذمة من المخربين و المفسدين وعمّوهم بلفظ ( تيار الإسلام السياسي ), فقد وضع عبد الله بن أبي النبي صلى الله عليه وسلم و الصحابة جميعاً مع من حدث منه الخطأ وعمهم بلفظ ( جلابيب قريش) .

(6) التحالف مع أعداء الإسلام في الداخل و الخارج .
أما داخلياً , فلا يخفى على أحد ما يمارسه أصحاب الفكر الليبرالي من تعاونٍ مع بعض الطوائف و الفرق المناوئة لمنهج أهل السنة و الجماعة وحضورٍ لمنتدياتهم و المشاركة فيها ويحتجون بأن ذلك هدفه تعزيز الوحدة الوطنية (16), ويصورون أن منع هذه الفئات من ممارسة طقوسهم و شعائرهم إنما هو نوع وصاية من طائفة معينة ذات مذهبٍ وفكرٍ معين ,وإقصاءٌ لا مبرر له ,
وقد كان من أشباههم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يدافع حتى عن اليهود, فقد ورد في قصة غزوة بني قينقاع أنهم وبعد نقضهم العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حاصرهم فنزلوا على حكمه في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا‏ , فعند ذلك قام عبد الله بن أبي بن سلول فألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدر عنهم العفو ولم يرى مسوغاً لقتلهم وقال‏:‏ يا محمد، أحسن فـي موإلى ـ وكـان بنـو قينـقاع حلفـاء الخزرج ـ فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرر ابن أبي مقالته فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درعه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏أرسلني‏)‏، وغضب حتى رأوا لوجهه ظُللاً ، ثم قال‏:‏ ‏‏(‏ويحك، أرسلني‏)‏‏.‏ ولكنه مضى على إصراره وقال‏:‏ لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالى أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة ‏؟‏!! (17)
وأما خارجياً فإنك لن تجد عناءً كبيراً في إثبات مدى التعاون القائم بين هؤلاء الليبراليين و بين أعداء الأمة من الدول الكافرة, بل كل ما عليك هو الرجوع إلى بعض التقارير التابعة لبعض مراكز البحوث الغربية و التي تنادي بدعم هذه الفئة واستغلال أنشطتها و منابرها لنشر الديمقراطية الغربية .(18) , وهم بذلك إنما يشابهون من نزل فيهم قول الله تعالى : ( وَالّذِينَ اتّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) التوبة 107

فقد ذُكر أن سبب نزول هذه الاَيات الكريمات, أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب, وكان له شرف في الخزرج كبير, فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية, شرق بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها, وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد, ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور, ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده, وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه, وأمرهم أن يتخذوا له معقلاً يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ويكون مرصداً له إذا قدم عليهم بعد ذلك, فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك, وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته, وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية, فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: «إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله» فلما قفل عليه السلام راجعاً إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم, نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة,(19) ,
فكم يوجد اليوم من ( جمعيات و أندية وملتقيات ضرارٍ ) ينشئها الليبراليون ويسعون دائما ً أن تحمل صفة الرسمية وأن يفتتحها بعض المسئولين , , ولو سألتهم عن أهدافها (لَيَحْلِفَنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ ) , بينما هي (ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ )

وبعد هذا العرض الموجز لبعض ما يدعوا إليه ويمارسه من يتسمون ب(الليبراليين) في هذا العصر وما كانت تدعوا إليه وتمارسه تلك الفئة المعروفة بمخالفة المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , نجد أن الطائفتان قد اتفقتا في مجمل تلك الدعوات والممارسات إلى حد التطابق , مما يؤكد لنا أن دوافع كلا الفريقين واحدة , وعليه فلا ينبغي أن تستوقفنا المصطلحات كثيراً , بل الواجب العودة الى المصطلح الذي وصف الله ورسوله به من يقع في مثل هذه الأعمال ,وتحذير من وقع فيها ( بعلم أو دون علم ) من أن يكون شريكاً لهم في العقوبة , وكذلك ينبغي علينا أن نكون على حذر ممن شابهوا من قال الله فيهم ( هم العدو فاحذرهم ) .
والحمد لله رب العالمين,,,



-------------------------------
(1) رواه ابن ماجة برقم (3384) وصححه بن القيم وغيره, ويشهد له أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه فيما ترجم عليه باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسمِّيه بغير اسمه.
(2) الموسوعة الميسرة .
(3) الحل الذي لا غيره / عكاظ العدد : 1863
(4) انظر مثلا مقاله: "لماذا تستنجدون بالعرب قبل أن تسألوهم؟ / الشرق الأوسط 4 تموز 2006.
(5) عذراً يا شيخ صالح / الوطن , العدد :2085
(6) الرحيق المختوم
(7) ما مغزى تهديدات وترويعات (الفوزان)..؟!! الجزيرة العدد: 12386
(8) تفسير بن كثير
(9) ما مغزى تهديدات وترويعات (الفوزان)..؟!! الجزيرة العدد: 12386
(10) ابن هشام 2/15
(11) تبين أن اختلافي معك حول كيان لا حول تحرير مصطلحات / الوطن العدد 2058
(12) الطريق إلى عصر الأنوار /الجزيرة (12354)
(13) تبين أن اختلافي معك حول كيان لا حول تحرير مصطلحات / الوطن العدد 2058
(14) البخاري (1/499) ومسلم (2584)
(15) ابن هشام (3/42-43)
(16) انظر مثلاً تفاصيل ندوة بعنوان :«الوحدة الوطنية... مقومات ومعوقات» على موقع www..okhdood.com
(17) الرحيق المختوم
(18) انظر مثلاً تقرير بعنوان : (الإسلام الديمقراطي المدني : الشركاء و المصادر والاستراتيجيات) لعالمة الاجتماع "شاريل بينا رد" لمركز البحوث الأمريكي المسمى راند (Rand ) .
(19) تفسير بن كثير
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:24 PM   #16
عضو متميز
افتراضي

المشروع الليبرالي العملاق
صالح بن ساير المطيري

المقدمة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
إن قيمة أي شئ فيما يطرحه من مشاريع وخدمات للمجتمع سواء مشاريع ثقافية أو خدمية أو غيرها ، والفكر الليبرالي اليوم الذي يسود طرحه عبر الصحف و المنتديات وله رموزه وأساطينه طرح مشروعاً ثقافياً عملاقاً !! يقف الإنسان مشدوهاً أمامه !! كيف لا وهو يرى بأم عينه ما وصل إليه حال الانتكاس الرهيب في الفهم المغلوط والتبعية المقيتة لا لشرع الله ولكن تبعية لأعداء الملة والدين .
وممن أسس المشروع الليبرالي المطروح أنهم يعيبون المسلم المتمسك بدينه الثابت على منهجه الذي ترسم أطره نصوص الكتاب والسنة على وفق فهم سلف الأمة ـ النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والتابعين لهم بإحسان ـ . يعيبونه بحجة الجمود والنصية وعدم التفكير خارج هذه الأطر ، ويتهمونه بأنه أعار عقله لغيره أعاره لأناس مضوا في فترة لا تناسب العصر الذي يعيش فيه . ثم تراهم يقعون إلى أخمص أقدامهم في تبعية مهينة لا تتحرر منها عقولهم ولا تفكيرهم ليفكروا خارجها ـ فليت هؤلاء تجردوا من هذه التبعية ليعطوا عقولهم حرية في التفكير خارج هذه التبعية ـ .
بل إنهم صادروا عقولهم نهائياً أمام هذا الفكر التغريبي بحجة أنه الفكر المتنور الذي سيقدم للبشرية التطور والتقدم .
فسبحان الله يعاب على أمة مسلمة تنهج نهج نبيها وتسير على خطى سلفها مسترشدة بهدي كتابها وسنة نبيها ، ويمتدح فئة ضلت الطريق فسارت تابعة لعدوها ناقلة لفكره بحذافيره دون تمييز وتمحيص ، بل كل ما جاء عن طريق هؤلاء هو الحق الذي يجب أن يحتذى { إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .
والمصلحون وهؤلاء الليبراليون اليوم يعيشون في مجتمع يرى بأم عينه وبصيرته ويحكم هو على أي مشروع خدمه وقدم له شيئاً في واقعه . فالمصلحون هم الذين لامسوا حاجات الناس ووقفوا بجانبهم وقدموا لهم ما استطاعوا من خدمات وهم مع ذلك يرون أنهم مقصرون ، وأنهم لا فضل لهم فيما قدموه لأنه من الواجبات عليهم .
أما هؤلاء الليبراليون فلم ير المجتمع منهم أي مشروع حضاري أو خدمي قدموه لأمتهم أو مجتمعهم إلا مزيداً من البعد عن الله ووقوفاً مع أعداء الأمة ، وإبعاداً للمجتمع عن طهره ونقائه ليقع في براثن الانحلال والانحطاط في تبعية مهينة للعدو .

المشروع الليبرالي العملاق :

نعم قدم هؤلاء الليبراليون أعظم مشروع إفسادي تظهر آثاره فيما يلي ـ ولولا خشية الإطالة لنقلت شيئاً من أقوالهم في كل نقطة ذكرتها ـ :

1. عدم احترام النصوص الشرعية والوقوف عند دلالاتها ، بل تجرأوا عليها بالتحريف والتأويل والتعامل مع النص وكأنه من أقوال البشر. وتحت دعاوى إعادة قراءة النص وأنه لا بد من تعدد قراءات النص الواحد كتبوا الكثير لكي يفسر كل واحد منهم النص على ما يريده ويهواه لا يرجع في ذلك إلى أي ضابط ولا يعترف بأي عالم فأصبح كل يستطيع تفسير النص ،وردوا السنة الصريحة لأنها لا توافق عقولهم الفاسدة ، وقسموا السنة إلى سنة تشريعية وسنة غير تشريعية وهؤلاء جهلة بالنصوص الشرعية وكيفية التعامل معها واستنباط الأحكام منها . فمن المسلمات لدينا أنه لا بد من فهم النص على حسب فهم السلف فهم الذين عايشوا التنزيل وصاحبوا الرسول وأخذوا عنه وبين لهم فأي فهم للنص خارج فهمهم فهو أمر مرفوض ، والذي يسوغ له الحديث في أمور الدين وفقه النصوص هم أهل العلم الذين أمرنا الله بالرد إليهم والصدور عن كلامهم ، لكن هؤلاء قالوا دعونا نقرأ النص ونفهمه حسب الواقع والعصر الذي نعيش فيه بعيداً عن أي مؤثر آخر . إن هذا التوجه ضلال عظيم ولعب بالشريعة من أناس جهلة لا يقدرون قيمة النص ولا يفقهون في طرق الاستدلال ولا منهج التعامل مع النصوص وضوابط ذلك فلا يعرفون العام والخاص ولا المطلق والمقيد ولا المجمل والمبين ولا الناسخ والمنسوخ ولا العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب ولا يدركون شيئاً من ذلك ومع هذا يقولون لا بد من تعدد قراءة النص وفهمه على ما نريد .
2. الإعجاب بالغرب والتبعية المهينة له ودعوة الأمة للاحتذاء حذوهم في مقابل الاستخفاف والاستهزاء والسخرية بنا كمسلمين وأننا أمة لا تستحق البقاء ولا تملك مقوماته حتى تحذو حذو الغرب المتطور . فهم في الحقيقة مفتونون بالقيم الغربية غاية الافتتان حتى وضعوا الغرب مقياساً للحضارة والتقدم وحقوق الإنسان وأننا سبب في الوقوف في وجه هذا التقدم والحضارة حتى أصبحنا عبئاً على غيرنا يقول إبراهيم البليهي (( المحبط الحقيقي هو أن نزكي أنفسنا ونحن بهذا الوضع السيئ ، العرب والمسلمون الآن أضحوكة في العالم ، يعني ونحن كنا أضحوكة ولا يهتم لنا أحد لكننا الآن أصبحنا نعلن لهم أننا نبدع في قطع الرؤوس ونبدع في القتل وفي التفجير ، هذا أقصى ما نستطيع أن نبدع فيه وهذه معضلة كبرى أصبحنا لسنا فقط عبئاً على أنفسنا وإنما أصبحنا عبئاً على العالم ... أنا أعتقد أن العالم كله يتقهقر بسبب أفعالنا ، مثلاً البلدان الغربية اليمقراطية أمريكا وأوروبا وبريطانيا وغيرها أصبحت تعدّل أنظمتها بما يقيد الحريات )) .
وتتلخص نظرتهم المفرطة في الإعجاب بالغرب في ما يلي :
تقديم حسن الظن بهم وأنهم لا يكيدون للإسلام ولا أهله ، وإن المتدينين يعيشون عقدة المؤامرة .
اتهام المسلمين بأنهم سبب العداء الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم مع الغرب .
الدعوة إلى عدم المواجهة والمقاومة ، والنقد اللاذع لمن يدعو لمقاومة المحتل .
الانبهار بالحضارة الغربية والإشادة بأصحابها . يقول البليهي : (( أنا أعتبر أنني معجب بمن يستحقون الإعجاب ، يعني هؤلاء الذين حولوا الدنيا إلى هذا الشكل ، هل نحن الذين حولنا بهذا الشكل ؟ نحن لم نساهم ولا بشئ ، نحن بالعكس نحاول أن ندمر الآن ... ))
3. الهجوم على ثوابت الأمة ومسلماتها بدءاً بإعادة النظر في مفهوم لا إله إلا الله إلى أدنى قضية في التشريع .
4. الهجوم على التاريخ الإسلامي وأنه تاريخ أسود لا يشرف الانتساب إليه.
5. دعوة الأمة إلى الضعف والذلة والهوان بالهجوم على الجهاد الإسلامي وأنه يجب إلغاؤه من قاموس الأمة لتعيش مع الآخرين في حب ووئام وسلام .
6. الهجوم على المرأة المسلمة المتمسكة بحجابها ودعوتها إلى نبذه والتحرر منه لتكون قدوتها المرأة الغربية لتقع في مستنقع الانحلال .
7. الهجوم على تراث الأمة الثقافي عبر الهجوم على العلماء البارزين المؤثرين في الأمة في القديم والحديث .
8. تقديس العقل وتضخيمه وتقديمه على النصوص واعتباره حكماً عليها واتهام السلف بعدم احترامه .
9. الهجوم السافر على منهج التلقي والاستدلال عند السلف ، والدعوة إلى فهم النصوص من منطلق الواقع وعدم الرجوع إلى فهم السلف بحجة أن أولئك فهموا النص حسب واقعهم ونحن نفهمه حسب واقعنا .
10. اتهام المصلحين والخيرين بأنهم نصيون حرفيون جامدون ليس لديهم مشروع حضاري يقدمونه ولا يحسنون الحوار ولا مخاطبة الآخرين . وهذه التهم معلبة جاهزة قد قالها إمام الضلال فرعون في وقوفه في وجه موسى عليه السلام وتغريره بالجماهير { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } . فرعون الطاغية أكبر المفسدين في الأرض يتظاهر بمحبة الخير لهم وإنه إنما يعارض موسى عليه السلام لا لشئ لنفسه وإنما يخاف على الدين من التبدل ويخاف من ظهور الفساد وانتشاره عن طريق موسى ودعوته . سبحان الله متى كان فرعون يهمه الصلاح ومصلحة العباد وهو الذي يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ؟!! نعم هذا هو مبدأ أهل الفساد والطغاة الذي يجابهون به الحق وأهله . التزييف في الحقائق ووصم المصلحين بالفساد وتشويه سمعتهم أمام الناس حتى لا يتأثروا بدعوتهم الذي تسحق الباطل والفساد . إن هذا الأسلوب هو أسلوب أهل الفساد عموماً قلب للحقائق ولبس للحق بالباطل .
11. إظهار الفساد بمظهر الإصلاح وإرادة الخير { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون } { فكيف إذا أصابتهم مصيبة ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً } . وصاحب الفساد لا يمكن أن يعترف أنه مفسد حتى ولو كان في قرارة نفسه يدرك أنه مفسد فهذا فرعون الطاغية يقول { ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } وها هو يقول عن موسى ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) .
12. إدعاء الوطنية ومصلحة الوطن وهم في الحقيقة أعدى أعداء الوطن واسأل بعض السفارات الأجنبية عنهم وترددهم عليهم . يتشدق هؤلاء بالوطنية ومصلحة الوطن . وحقيقة الأمر أنهم أعداء الوطن فليس عندهم من الوطنية إلا ما تتشدق به ألسنتهم . فهل الوطنية تعني إلغاء ثقافة الوطن المستمدة من تعاليم دينه وشريعة ربه واستبدالها بثقافة الأعداء؟ . وهل الوطنية تستدعي صبغ المجتمع بصبغة ثقافية غربية وافدة ؟ وهل الوطنية تعني قيادة المجتمع إلى الارتماء في أحضان عدوه يستمد منه قيمه وتصوراته ؟ وهل الوطنية تستدعي أن يتنكر المجتمع لدينه وتشريع مولاه والسير على نهج نبيه وسلف الأمة أو يلغي خصوصيته ويتنكر لعاداته وقيمه وتقاليده ليصبح مقلداً كالببغاء لعدوه حذو القذة بالقذة ؟ فالناظر بعين الإنصاف والبصيرة يدرك بوضوح أن هذا هو ما قدمه الليبراليون لوطنهم ومجتمعهم فهم لم يقدموا أي مشروع ناجح للأمة إلا مزيداً من الشقاء والبعد عن الدين ، وهم الذين سعوا إلى تفتيت المجتمع المسلم وشق الصف المسلم وتفريق كلمته واتهموا به أهل الخير والصلاح ، وهم بذلك ينطبق عليهم المثل القائل : ( رمتني بدائها وانسلت ) , وهم الذين يسعون إلى التفريق بين الراعي والرعية تلك العلاقة التي ضبطت أصولها ومبادئها شريعة الله ، وهم الذين باركوا أي خطوة في إخراج المرأة وتبرجها .

المشكلة الكبرى عند هؤلاء :
المشكلة الكبرى عند هؤلاء ليس في ابتعاد الأمة عن دينها ولا في تسلط عدوها عليها ولا في تأخرها في وسائل التقنية الحديثة مما جعلها دائماً في حاجة إلى عدوها ، وليست المشكلة في المجاعات في العالم الإسلامي ، ولا في لعب اليهود الغاصبين بمسرى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولا في الخطر المحدق بالأمة من قبل أعدائها ليست هذه مشاكل جوهرية أبداً .
المشكلة الكبرى عندهم أن المرأة المسلمة في هذه البلاد لا تزال ملتزمة بحجابها ولا تقود السيارة ولا تختلط بالرجال ولا تسافر إلا مع ذي محرم ولا قوامة لها بل القوامة للرجل عليها فهي لا بد أن تعيش في ظل رجل ! وهذه الأمور كلها حالت بينها وبين أن تخدم وطنها وأن تكون منتجة مثمرة ، ولسان حالهم يقول لو المرأة تحررت من حجابها وقادت السيارة لوصلنا القمر وحققنا نصراً مبيناً ومشروعاً عملاقاً ولرأيتنا في مصاف الدول المصنعة . { كبرت كلمة تخرج من أفواههم } .

يا هؤلاء دعوا المرأة وشأنها واطرحوا مشروعاً مثمراً :

يا هؤلاء دعوا المرأة وشأنها فالمرأة في بلادنا قد شقت طريقها في الحياة وحازت على أعلى الشهادات وقامت بمسؤولية عظمى وهي ترتدي الحجاب المحتشم وما حال بينها وبين أن تقدم رسالتها لمجتمعها المسلم ولسان حالها يردد ما قالته الأديبة عائشة التيمورية حيث قالت :
بيد العفاف أصون عز حجابي *** وبعصمتي أعلو على أتـرابي
وبفـكرة وقـادة وقريحـة *** نقادة قد كَمُلَت آدابـي
ما ضرني أدبي وحسن تعلمي *** إلا بكوني زهرة الألبــاب
ما عاقني خجلي عن العليا ولا *** سدْل الخمار بلمتي ونقــابي
المرأة المسلمة يا هؤلاء تدين لربها بهذا الحجاب وتعتقد وجوبه كما تعتقد وجوب الصلاة والصيام ، المرأة المسلمة يا هؤلاء تقدم رسالتها للمجتمع من جانبين الجانب الأول تربية الأبناء والقيام بحقوق بيتها وزوجها وتعتقد أن هذه المسؤولية الأولى التي ستسأل عنها ولا يمكن أن يقوم به غيرها لأن الدين خاطبها بذلك : " والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها " . والجانب الثاني ما تقدمه لمجتمعها ودينها خارج بيتها مما لا يتعارض مع رسالتها في البيت ولا يتعارض مع تعاليم دينها .

يا هؤلاء : قيادة المرأة التي تنادون بها وتزعمون أن المرأة في بلادنا محرومة منها وأنها مظلومة حيث لم تمكن منها أما يكفيكم تلكم الدراسة التي قام بها جهاز الإرشاد و التوجيه في الحرس الوطني و الذي نشرت في صحيفة الجزيرة عدد 12337 يوم الأحد 13 جمادى الآخرة 1427هـ حول قيادة المرأة للسيارة والقضايا الأخرى المثارة حول المرأة والتي شملت ( 400 ) امرأة من مختلف الأعمار والفئات فكانت نتيجته 88% يرفضن قيادة المرأة للسيارة . و90% يرفضن العمل الذي يؤدي للاختلاط ؟!
أما يكفيكم أيضاً تلكم العريضة التي قدمت لمقام خادم الحرمين حفظه الله والموقعة من قرابة المائتين من النساء في هذا الوطن يحتججن فيها على الدعاوى المطالبة بقيادة المرأة للسيارة في هذه البلاد ؟!
المرأة المسلمة ـ يا هؤلاء ـ تتبوأ مكانة عظيمة في الإسلام فهي صانعة الأبطال ومدرسة الأجيال ومحضن القادة العظماء والعلماء الأفذاذ ، وهي الركن العظيم في الأسرة . قال شوقي :

الأم مدرسة إذا أعددتهــا *** أعددت شعباً طيب الأعراق
وقال العشماوي حفظه الله :
أختاه دينك منبع يروى بـه * قلب التقي وتشرق الأنوار
ودعاؤك الميمون في جنح الدجى * سهم تذوب أمامه الأخطار
في كفك النشء الذين بمثلهم * تصفو الحياة وتحفظ الآثار
هزي لهم جذع البطولة ربما * أدمى وجوه الظالمين صغار
غذي صغارك بالعقيدة إنها * زاد به يتزود الأبــرار
لا تستجيبي للدعاوى إنها * كذب وفيه للظنون مثــار
فيا هؤلاء ـ إن كنتم صادقين ـ دعوا المرأة وشأنها فقد عرفت طريقها وسارت على نهج سلفها وعظمت كتاب ربها وقامت بواجبها وابحثوا عن مشروع نافع لمجتمعكم . فهل توقف المشروع التنموي ونهضة الأمة على قيادة المرأة للسيارة أو رمي الحجاب ؟!! .وهل توقف التقدم التقني والصناعي على ذلك ؟ يا هؤلاء : بكل صراحة أقول أين المشروع النافع الذي قدمتموه للأمة ؟! .

في حقيقة الأمر أنكم لم تقدموا للمرأة إلا مزيداً من الشقاء والبعد عن الله . فهل لا ماست مطالباتكم حاجاتها الفعلية وقضاياها الجوهرية ومشاكلها الحقيقية وسعيتم جادين في إيجاد الحلول لها ؟! .

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:27 PM   #17
عضو متميز
افتراضي

دعاة اللبرلة .. عقول محتلة... أم ولاءات مختلة ؟
د. عبد العزيز كامل

ربما لم يأخذ الفكر الليبرالي حظه من الدراسات التحذيرية في حقول الدراسات الإسلامية خلال عقود طويلة مضت، كما حدث مع الفكر الشيوعي أو القومي أو البعثي، ولعل ذلك يعود إلى أن الليبرالية كثيراً ما تسترت وراء ديكور الديمقراطية، وتنكرت أحياناً أخرى بأقنعة الحرية الفكرية، والسعادة الفردية، وقِيَم التحضر والتمدين والتحديث، في أوقات كان معظم العالم العربي والإسلامي يئن تحت وطأة نظم شمولية بأفكار قمعية تاقت الشعوب معها إلى معاني الحرية والانطلاق. وقد انهمك المثقفون والمفكرون في مناهضة الفكر الإلحادي، شرقياً كان أو غربياً، ظانين أن الفكر الليبرالي متحرر من الأيديولوجيات والثوابت أياً كانت.

ولما انهار جدار الشيوعية، فرح بذلك العالم (الحر) في أمريكا والغرب، ودق طبول النصر لعصر جديد، تتسيد فيه القيم الغربية الليبرالية بلا منافس أو منازع، ليشترك العالم بالترغيب أو الترهيب في رفع رايات انتصار خادع، على جثة نِدٍ حضاري مزيف، هو الاتحاد السوفييتي السابق، ورفع أحد فلاسفة أمريكا المعاصرين «فرنسيس فوكوياما» عقيرته بانتصار الليبرالية في المعركة الحضارية الإنسانية، ليسدل الزمان أستاره على المشهد الأخير والمثير من مسرحية «نهاية التاريخ»!

وبدأ الأمريكيون بعدها يتحركون بهستيريا لإخضاع (العبيد) أو (الهنود) للدخول قسراً في سجن الحرية الليبرالية، وأصبحنا أمام (جوانتنامو) ثقافية واقتصادية وسياسية وأمنية اسمها (العولمة)؛ حيث لا مجال للحديث معها عن ديمقراطية الأغـلـبية، ولا الذاتية الشخـصية أو الخـصوصية الثقـافـية، ولا حتى منطق المصلحة، وبخاصة إذا كانت مصلحة (الآخر).

ويؤسفنا بعد كل هذا أن نجد من بني جلدتنا من يجعل من نفسه منصة تنطلق منها صواريخ الدمار الفكري الشامل القادم من أمريكا، صوب أراضينا المكشوفة وسماواتنا المفتوحة، متعللين بحريتهم في الفكر والفعل.

إن القضية قبل أن تكون اعتناقاً لفـكر، أو اقتـناعاً بمـبدأ؛ هي قضـية إيمـان وتسـليم؛ فمن الحقـائق المقـررة في ديـننا أن الله لم يتـرك منـاهج إصـلاح البـشر للبـشر بشكل مطـلق، بل تولى ـ سبحـانه ـ ذلك بنفـسه، فأرسـل لذلك الرسـل وأنـزل الكتب، ونادى الوحي في الناس جميعاً: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء: 174 - 176]. وإن الظن بأن البشر يمكنهم التفرد بتدبير شؤونهم بما يتفق مع غاية خلقهم، هو سوء ظن بالإله الخالق ـ سبحانه ـ وادعاء عليه بالعبثية وعدم الحكمة ـ جل ربنا عن ذلك ـ إذ كيف يخلق ويرزق، ثم يأذن للإنسان بأن يفسد باسم الإصلاح، أو يفجر باسم التحرر...؟ {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ كَالْـمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْـمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ * كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ص: 27 - 34].

إن كل فكر إنساني لا يعبأ إلا بالحياة الدنية القصيرة، دون اكتراث بالنجاة في الحياة الآخرة الباقية؛ لهو فكر معاد للإنسانية، مهما ادَّعى أصحابه الحرص على سعادة الإنسان؛ لأن هذا الفكر في النهاية هو اتباعٌ للهوى الذي يهوي بالإنسان إلى دركات التيه والضياع.

والفكر الليبرالي (Libralisme) لم يبلوره مفكر واحد في عصر واحد، بل اشترك في وضع أصوله العديد من المفكرين في أزمنة وأمكنة مختلفة، حتى صارت له أسسٌ تشمل نواحي الحياة في جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية، إلاّ أن هذا الشمول لا ينفي عن الليبرالية صفة القصور؛ لأنها اقتصرت في الجملة على تلبية الغرائز الدنيا في الإنسان، دون أدنى اعتبار للقيم العليا التي من أجلها كرّم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً، بل هي فوق ذلك لا تعتمد إلا على أخس قدرات الإنسان على الفعل، وهي التمرد على إرادة الله عن طريق الكسب الاختياري الذي منحه إياه: {بَلْ يُرِيدُ الإنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 5 - 6]، وهذا هو أحط أنواع العبودية لغير الله؛ حيث يجعل من نفسه إلهاً لنفسه.

لقد نشـأ الفـكـر اللـيبرالي في بيئة غير بيئتنا، وتأصل على غير شريعتنا وأخلاقياتنا، وطُبق في غير مجتمعاتنا، واستهدف علاج آفات وإصلاح عيوب لم تعانِ منها أمتنا؛ فليس عندنا تسلط كنسي على عقول الناس، ولا احتكار كهنوتي للحقيقة، ولا خرافة طقوس تقوم على الخصومة المفتعلة بين الدين والعلم، ومع هذا، هَامَ به ـ على طريقة جُحر الضب ـ أقوام من المسلمين، وأرادوا أن يستوردوه ومعه العز والتقدم والشرف، فلم يجرُّوا بذلك على أمتهم إلا الذل والتأخر والانكسار، وصعب عليهم بعد ذلك ـ كما فعل الغراب حين أراد أن يقلد مشية الهُدْهُد ـ أن يعودوا لما كانوا عليه، فلا هم ظلوا مسلمين صلحاء أنقياء، ولا هم صاروا غربيين خلصاء بل: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلَى هَؤُلاءِ وَلا إلَى هَؤُلاءِ} [النساء: 143].

نشأ الفكر الليبرالي عن فلسفة سياسية واقتصادية، أفرزت قناعات ثقافية وممارسات اجتماعية، حاولت بعد ذلك أن تتحول إلى منطلقـات لحـريـة ديـنية، ونـسبية اعـتقادية، تؤول إلى (اللا دين). والليبرالية، بكل تعريفاتها لكل أصنافها؛ تركز على جوهر واحد يتفق عليه جميع الليبراليين، وهو أنها: تعتبر الحرية هي المبدأ والمنتهى في حياة الإنسان، وهي وراء بواعثه وأهدافه، وهي المقدمة والنتيجة لأفعاله. فالحرية هي سيدة القيم عندهم دون أدنى حدود أو قيود، سواء كانت هذه الحدود هي (حدود الله) أو كانت تلك القيود لسبب سياسي أو اجتماعي، أو ثقافي، أما مبدأ عبودية الإنسان لخالقه كما جاءت به رسالات السماء جميعاً، فهي عند الليبراليين لون من تراث الماضي «المتخلف».

بدأ الفكر الليبرالي في مرحلته المبكرة داعياً إلى حق التمرد ضد الحكومات التي تقيد الحريات الشخصية، ولهذا أوحت الأفكار الليبرالية بالثورة الإنجليزية عام 1688م، والأمريكية عام 1775م، والفرنسية عام 1789م، وأدت هذه الثورات إلى قيام حكومات تعتمد على دساتير تقدس حق الإنسان في الحرية الشخصية بأوسع دوائرها، دون التزام تجاه شيء، إلا القوانين المصاغة أصلاً لحماية الحريات الشخصية.

صحيحٌ أن الحرية الإنسانية، بضوابطها الأخلاقية، قيمة عظيمة، يفقد الإنسان من حقوقه الآدمية بقدر ما يفقد منها، ولكن التحريف الذي لحق بدين الأوروبيين النصارى، في تقنين ألوان من العبودية، جعلتهم يثورون على تلك التطبيقات المنحرفة للأديان المحرفة، ولو كنا مكانهم تحت التسلط والاستبعاد، لثرنا مثلهم؛ لأن للحرية الإنسانية حدوداً لا يطيق الإنسان بوصفه إنساناً أن يُحرم منها على الشكل الذي شرعته الكنيسة من دون الله. ولكن الفكر الليبرالي لم يقف عند حد علاج الخلل الناشئ بسبب فساد تصورات الكنيسة في الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع، بل جعل الآلهة المتعددة إلهاً واحداً هو الهوى، فهو المعبود الحقيقي في الملة الليبرالية.

الليبرالية... وتأليه الهوى:

يدرك من له أدنى إلمام بتصنيفات وتفريعات أصحاب الـملل والنحل والأديان، أن الإنسان بمعزل عن هداية الوحي، عبد كل شيء من حجر وشجر وشمس وقمر، وقدَّس الكثيرَ من الحيوان والهوام، وأطاع كل طاغوت من إنسان وجان، إلا أن هناك عبادة أخرى لم تشتهر بين العبادات؛ لأن المعبود فيها غير مشخـص ولا ثابت، والعبادة فيها بلا شعائر ولا طقوس، ألا وهي عبادة الذات وتقديس الهوى، وتلك العبادة تختلف عن غيرها، بأن العبودية فيها غير واضحة المعالم؛ فهي مجرد سير أعمى وأهوج في طرق مظلمة بحثاً عن سعادة مفقودة، وغاية غير موجودة.

وهذا الظلام الحالك، هو ما أشار إليه القرآن في قول الله ـ تعالى ـ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23]، ففي الآية تنديدٌ بمن يأتمر بأمر هواه؛ فما رآه حسناً فعله، وما رآه قبيحاً تركه، وهذا هو جوهر التأليه؛ فكل ما يستلزم الطاعة بلا قيود فهو عبودية، والإله المعبود في الآية هو الهوى، من باب التشبيه البليغ أو الحقيقة، والطاعة هنا مستلزمة للمحبة والرغبة، فـ (هواه) بمعنى: مهويه ومرغوبه المطاع.

ولهذا فإن عِلْم عابد الهوى لا ينفعه إن كان عنده علم؛ لأن الله ختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فلا هادي له ولا مرشد من بعد الله؛ لأنه أغلق على نفسه باب الهداية عندما عزل نفسه بنفسه عنها.

ولم نرَ في الأفكار والمناهج المنحرفة شيئاً ألصق بوصف عبادة الهوى وتقديس الذات مثل الليبرالية المعاصرة من حيث وضعها وتعريفها؛ فهي تعني طلاقة حرية الإنسان وانفلاتها من كل القيود، بحيث لا يكــون هنـاك أي مانـع أو رادع مـن فـرد أو أسرة أو جماعة أو دولة أو فكر أو دين أو تقاليد، بل يتصرف المرء وفق ما تمليه النفس وتسوق إليه الرغبة على ألا يتعدى على حرية الآخرين. صحيح أن أرباب الليبرالية يختلفون فيها بقدر اختلاف أهوائهم، إلا أنهم يتفقون على شيء واحد، وهو وصف موسوعة (لالاند) الفلسفية لها بأنها: «الانفلات المطلق بالترفع فوق كل طبيعة».

وقد عرَّفها المفكر اليهودي (هاليفي) بأنها: «الاستقلال عن العلل الخارجية، فتكون أجناسها: الحرية المادية والحرية المدنية أو السياسية، والحرية النفسية والحرية الميتافيزيقية (الدينية)» وعرفها الفيلسوف الوجودي (جان جاك روسو) بأنها: «الحرية الحقة في أن نطبق القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا». وعرفها الفيلسوف (هوبز) بأنها «غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء».

وهكذا نرى أن تعريفات الليبرالية تُجمِع على أنها انكفاء على النفس مع انفتاح على الهوى؛ بحيث لا يكون الإنسان تابعاً إلا لنفسه، ولا أسيراً إلا لهواه، وهو ما اختصره المفكر الفرنسي (لاشييه) في قوله: «الليبرالية هي الانفلات المطلق».

ولهذا فإننا نعجب كل العجب ممن لديه أدنى معرفة بمعنى العبودية لله في الإسلام؛ كيف يجرؤ أن يقول: (الليبرالية الإسلامية) فيجمع بين مـتنـاقضين، وهل يمكن أن ينادي مـن أسـلم بـ «انفـلات مطـلق» أو «تطبيق للقوانين التي اشترعها الإنسان بنفسه لنفسه»؟! وهل هناك في الإسلام استقلال عن كل المؤثرات الخارجية في الاعتقاد والسياسة والنفس والمادة؟! كيف يمكن أن تنسب كـل هـذه القبـائح للإسلام أو تصبغ به؟ إن الليبراليين الـغربـيـين يحـلو لهم كثيراً أن يكسوا هذه الدمامة بأصباغ من الجمـال المصطنع، فيفلسفوا اتِّباع الهوى بـ «تحكيم العقل» ويصـفـوا التـمـرد على القـيم والـثوابـت بـ «الحرية المطلقة» أو «منع المنع»، ويرددوا دائماً بأنهم ضد الاستبداد السياسي الذي يمثله استبداد الدولة، والاستبداد الاجتماعي الذي تمثله القيم والأعراف، والاستبداد الديني الذي تمثله العقائد.

ولذلك نرى الليبراليين بكل أصنافهم ينفرون من كلمة (ثوابت) ويضيق عَطَنُهم من كلمة (عقيدة) ويفرون كأنهم حمرٌ مستنفرة فرت من قسورة إذا حدثتهم عن ثبات الأحكام، ودوام الحكمة والصلاحية فيها.

وبالنظر إلى أن طبيعة الهوى وسجية أهل الأهواء هي التقلب والتغير، فقد صاحَبَ الغموضُ مصطلحَ (الليبرالية) في مرحل تطورها، إلا في أمر واحد؛ وهو: تحقيق الرفاه والترف والذاتية الفردية إلى الحد الأقصى، وتحول هذا من الإطار الذاتي إلى الإطار الجمعي لدى المجتمعات التي تبنت الأفكار الليبرالية، والتي أسمت نفسها (العالم الحر)، وأصبح هذا العالم (حراً) في أن يحقق الحد الأقصى من الرفاة والمتاع، سيراً وراء الهوى المتبع والشح المطاع للأفراد، كل ذلك على خلفية المصلحة، المرادفة في كل الأحوال للأنانية المفرطة.

ولهذا وجد الناس البَوْن شاسعاً بين شعارات الليبرالية في عالم المثال، وتطبيقاتها في عالم الواقع؛ فقد غاب العامل الإنساني، وحل محله العامل الطبقي أو العنصري، ولم يعد (الإنسان) هو قضية الليبرالية الأولى إلا بحسب لونه أو جنسه أو مستواه الاقتصادي. فالليبرالية السياسية (الديمقراطية) في الغرب تختلف عن ديمقراطيات البلدان التابعة أو المستعبَدة من الغرب، والليبرالية الاقتصادية (الرأسمالية) في الغرب يجب أن توصِل عندهم إلى نتائج مسيطِرة، وعندنا إلى نتائج مسيطَر عليها. وأما بقية مفردات الليبرالية من ثقافية واجتماعية ودينية، فهي ينبغي أن تمثل عندهم نموذج القدوة والمثال، بينما تمثل لدى مقلديهم أنماط التبعية والذوبان إلى حد الابتذال.

أما الليبرالية الفكرية الثقافية والدينية فهي الأخطر، وتعني عندهم المزيد من هجر الخصوصيات والثوابت عند الأمم، في حين يفيئون هم إلى ما يعدُّونه قِيَماً يجب تصويرها بأحسن صورة، وتصديرها على أوسع نطاق.

وقد حدثت في ذلك تجارب وتجارب، دأب المفتونون بالفكر الليبرالي فيها على أن ينقلوا إلى مجتمعاتنا أدواء الليبرالية، دون أن يستطيعوا أن يداووا بها مرضاً.

لن نتحدث هنا عن تجربة تركيا المريرة في ذلك، سواء على يد العلمانيين أو أشباه الإسلاميين؛ فقد يقال إن تركيا في قسم منها جزء من أوروبا، ولهذا تسعى للتواصل معها واللحاق بها، ولكن أمامنا تجربة أخرى عربية غير تلك التركية، وهي التجربة المصرية التي خاضها العلمانيون كاملة لتنتهي إلى نتائج وخيمة لا تزال الأجيال في مصر تعاني منها لليوم، ومع هذا فقد ظلت هذه التجربة الخاسرة جاهزة للتصدير رغم كل علامات التحذير من انتهاء صلاحيتها وفساد مكوناتها.

تكرار التجارب... واجترار الأخطاء:

انبرى نفر من المفتونين بالفكر الليبرالي فيما مضى من العقود في مصر يبشرون بذلك الفكر على صُعُد مختلفة، ففي السياسة برز (سعد زغلول) ليكون داعية للنهج الأوروبي في الأداء السياسي، وبالبرغم من نشأته الأزهرية، إلا أن رحلاته المتعددة لأوروبا غيرت من فكره، وأقنعته بأن المحتل الأوروبي عندما يرحل ـ ولا بد أنه سيرحل ـ يجب الإبقاء على ما جاء من أجله، وهو تجذير التغيير في بنية الشعوب، لتقترب من النموذج الأوروبي، ولم يكن سعد زغلول وحيداً في حمل الهم الأوروبي رغم اقتران اسمه بالبحث عن الاستقلال، بل حمل معه هذا الهم كثيـرون ممن أُشـرِبوا في قلوبهم حب الأوروبيين من خـلال التعـليم في مـدارس الإرسـالـيات أو معـاهـد الأقـبـاط، أو ضمن البعثات الخارجية؛ حيث دشن هؤلاء (العائدون من أوروبا) حملة تغريب منظمة بالتنسيق مع قوى (الاحتلال) حيناً، وتحت راية (الاستقلال) أحياناً.

فالاستعمار الإنجليزي استمر في مصر الفترة نفسها التي استمر فيها المد الليبرالي، وتحت إشراف ذلك المستعمر، وضع الليبراليون أيديهم على كل منافذ التأثير، وقد تعاقبت على حكم مصر حكومات تنتمي إلى أحزاب سياسية، وكان أكثرها يحمل المبادئ الليبرالية في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع، كحزب الوفد الضليع في علمانيته الذي أسسه سعد زغلول والذي تفرعت منه أو انشقت عنه أحزاب علمانية، تؤمن كلها بالمبادئ الليبرالية على اختلافٍ بينها في الوسائل، وفي المدة من (أكتوبر 1922م) وحتى قيام ثورة (يوليو 1952م) أي فيما يقرب من ثلاثين عاماً، قامت في مصر إحدى وأربعون وزارة، كان الوفديون الليبراليون أو المنشقون عن الوفديين (السعديين) يتناوبون فيها مع غيرهم من العلمانيين على كراسي رئاسة الوزراء، ولم يكن التنافس بين هذه الأحزاب في الغالب إلا بقدر إثبات قدرتها على إحداث التغيير في بيئة المجتمع المصري وفق معايير الغرب؛ فماذا كانت الحصيلة؟

* وضع دستور علماني لمصر عام (1923م) على يد حزب الأحرار الدستورين المتعاطفين مع الانجليز، وهو الدستور الذي ظل معمولاً به مدة المد الليبرالي، والذي نص صراحة على أن التشريع حق خالص للبرلمان، وهو ما يعني تنحية الشريعة، وظل ذلك تقليداً متبعاً بعد ذلك.

* أبرمت معاهدة (1936م) بين الإنجليز وبين حزب الوفد الليبرالي في إحدى فترات (مصطفى النحاس) الذي تولى رئاسة الوزراء سبع مرات، وكانت معاهدة تحالف مع الاحتلال، تتخفى وراء مفاوضات الاستقلال، وقد استمرت لثلاثة عقود، في ظل المد الليبرالي المنادي بالتحرر.

* في ظل الأحزاب الليبرالية، جرى (تأليف) أحكام مبدلة وضعية بدلاً من الأحكام الشرعية على يد (عبد الرزاق السنهوري)، وفريقه، وهي الأحكام والقوانين المحادة للشريعة والمتناقضة مع أحكامها ومقاصدها والتي أصبحت مصدراً تستمد منه معظم الدول العربية فيما بعد قوانينها، وقد أحلت تلك القوانين كثيراً من المحرمات وألغت مرجعية الشريعة بشكل عملي.

* انطلقت مؤامرة (لبرلة) أو (تحرير المرأة) من حجاب العفة والكرامة، على يد قاسم أمين (تنظيراً)، وهدى شعراوي وصفية زغلول (تطبيقاً) وانتشرت العدوى بعد ذلك إلى بلدان عربية عديدة حتى صارت بعض العربيات ينافس الأوروبيات في (الليبرالية) الاجتماعية والأخلاقية.

* أُرسيت قواعد التعامل الربوي لتُبنى عليها صروح الاقتصاد، على يد (طلعت حرب) الذي أقام اقتصاداً وطنياً حراً، ولكنه كان حرباً على الله ورسوله؛ لأنه لم يذر ما بقي من الربا، بل أقام له المؤسسات والشركات ليؤكل أضعافاً مضاعفة.

* أُصِّل «بطلان» الحكم الإسلامي على يد (علي عبد الرازق) الذي بلغت (اليبرالية الدينية) على يديه أن زعم أن المسلمين أحرار في أن يهجروا تحكيم الشريعة؛ لأن الإسلام دين لا دولة.

* جرت علمنة مناهج التعليم، على يد المستشار (دنلوب) المفوض الإنجليزي الذي كلف بوضع المعالم الرئيسة لمناهج التعليم المصرية؛ بحيث يُحَيَّد فيها الدين والتاريخ الإسلامي، وتهمش اللغة، وتستلهم المبادئ الغربية.

* أما الصحافة والإعلام فلا تسل عن تعاون الفجار مع الكفار في إنشاء مؤسساتها وإرساء قواعدها على أسس منافية للدين عقيدةً وشريعةً وأخلاقاً؛ حيث اشتهرت أسماء لأخبث قوى الهدم باسم الكتابة والفن والأدب، ولمعت أسماء كثير من النصارى واليهود الذين قاموا في ظل حماية الحكومات الليبرالية بهدم كل ما طالته أيديهم من قيم وأخلاق ومبادئ، بالتعاون مع حثالة من دروز لبنان، ونصيرية سوريا، وأقباط مصر، مع من داروا في فلكهم من سقطة القوم.

إن المحصلة النهائية للتجربة الليبرالية التي سادت في مصر في النصف الأول من القرن العشرين، أثمرت جيلاً تطلع إلى المزيد من الانحراف باسم التحرر، حتى جاء الثوريون ليثوروا على التحرريين، ويزايدوا عليهم في المناداة بمبادئ الحرية، حتى نعتوا أنفسهم بـ (الضباط الأحرار) تشبهاً بعتاة العلمانيين في تركيا، وتحت دعوى القضاء على فساد الأحزاب المتعددة في عهد الملكية، جرى جمع الفساد كله في حزب شمولي واحد أطلقوا عليه (الاتحاد الاشتراكي)، وهو الحزب الذي تسربت إليه، وتحيزت إلى صفه كل عناصر الفساد القديمة، إضافة إلى العناصر المفسدة الجديدة.

واليوم تحاول الولايات المتحدة تحت مسمى إصلاح الشرق الأوسط الكبير، أن تجدد الدماء المتجمدة في عروق الليبرالية المصرية، وتنشئ لها على عينها أجيالاً جديدة، بعد (الانقلاب الأبيض) الذي قام به الثوريون على أنفسهم، انتقالاً من النهج الاشتراكي الشرقي، إلى النهج الديمقراطي والرأسمالي الغربي؛ حيث لم يَرُقْ للأمريكيين ذلك التردد والتلكؤ الذي سلكه بقايا (جيل الثورة) في انقلابهم على النهج الاشتراكي، كما لم تقنعهم نتائج (المواجهة الشاملة) مع أصحاب النهج الإسلامي، الذين أظهروا رفضاً لكلا المنهجين المستوردين الاشتراكية والرأسمالية؛ ولهذا فإن الأمريكيين اليوم يتطلعون إلى إيصال قوى شابة، تقود المعركة من جديد لصالح الغرب مع الإسلاميين، أو بالأحرى مع الإسلام في مصر، غير تلك القوى التي قادت المعركة من قبل لصالح الشرق.

ولكن الولايات المتحدة نفسها، بدأت بنفسها في إثبات أن ما يسمى بـ (القيم الديمقراطية والليبرالية) تسقط عند أول اختبار في ميدان المصالح، وتترنح في حلبة الصراع، عندما يكون الند المحارب صاحب حق، أو طالب حرية حقيقية.

تعدد الليبراليات وتهاوي الشعارات:

إذا كانت الليبرالية السياسية تعني حق الإنسان في اختيار النظام الذي يريده، والنواب الذين يمثلونه، بما يكفل تحقيق العدالة والمساواة والاستقلال؛ فإن هذه الليبرالية بدأت تسقط كشعار على يد الولايات المتحدة ودول الغرب المبشرة بها؛ فقد درجت الولايات المتحدة وحلفاؤها على انتهاك سيادة وحرية العديد من الدول في السنوات الأخيرة، مرة بالغزو المباشر، ومرة بالتدخل السافر، ومرات ومرات بأنواع العقوبات، وبهذا يجري بانتظام إهدار ما يعده الغرب قيماً وأعرافاً قامت لأجلها الثورات الكبرى هناك، ويحدث هذا من أمريكا بالذات على يد يمين ديني مغالٍ، يؤمن بالحرفية أكثر مما يؤمن بالحرية، حتى إن الحقوق السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، باتت تعيش خطراً وضرراً بدأ يصل إلى حد ارتفاع بعض الأصوات بحرمان النساء والسود والمهاجرين من حق الانتخاب، وقصر ذلك على البيض البروتستانت. وهو ما يؤكد أن مشروع الهيمنة الأمريكي ليس من أجل الحريات، بقدر ما هو بسبب المصالح العنصرية والطبقية في الداخل والخارج.

إن هذا يعني في النهاية أن مسلسل سقوط (القيم) الليبرالية قد بدأ بالفعل على يد من بشروا بها، ووضعوا خطط السيـطرة عـلى العـالم مـن أجـلـها، بل إن الديمقراطية نفسها ـ كأبرز تجليات الليبرالية السياسية ـ بدأت تفقد بريقها الخادع هنا وهناك، بعد أن بدا للجميع أنها لا تزيد عن عملية بيع وشراء، لا للسلع والمنتوجات، ولكن للذمم والأصوات، فهاهي الولايات المتحدة نفسها، ترتفع فيها تكاليف شراء المناصب العليا بمعدلات صاروخية؛ فمجموع ما أُنفق على الانتخابات الرئاسية قد ارتفع من 175 مليون دولار عام 1960م إلى أكثر من مليار ومائتي مليون دولار عام 1980م، وارتفع إلى ثلاثة مليارات ومائتي مليون دولار في التسعينيات، ووصل إلى أربعة مليارات من الدولارات في آخر التسعينيات، وفي الانتخابات الأخيرة بلغت تكاليف فوز بوش وحزبه خمسة مليارات من الدولارات.

هذا عند زعيمة العالم الليبرالي الحر في الغرب. وأما في الشرق؛ فإن الكراسي ومناصب الحكم بل مقاعد النيابة عن الشعب عند من يلهثون وراء السراب الليبرالي والديمقراطي، تُسرق ولا تُشترى، فإذا كان كبار رجال الأعمال في الغرب يشترون الأصوات شراء؛ فإن كبار المحتالين عندنا يسرقونها سرقة، بتزوير ظاهر، وتحايل مكشوف، بل بـ (بلطجة) وشيطنة وانحراف. أما في واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط (إسرائيل) فقد تكشفت مؤخراً فضيحة تورط شارون وابنه (عمير) بالكذب والتزوير وإنفاق مبالغ طائلة من أموال دولة اللصوص القائمة على الاغتصاب، لإنفاقها على العملية الانتخابية التي جاءت بشارون.

أما الليبرالية الفكرية التي تعد أساساً لليبرالية السياسية، فهي تؤصل منذ نشأتها للفوضي الفكرية، ولهذا فإن كل ما يبنى فوقها من منشآت سياسية يؤول أمره إلى الفوضى، وثورة الليبرالية على الدين وثوابته لا تلبث أن تتحول إلى ثورة على السياسية ومسالكها.

وتأتينا الليبرالية الاقتصادية (الرأسمالية) بوجهتها الانتهاـزية ونكـهتـها اليـهوديـة؛ إذ تقـوم منذ وضع أسسها (آدم سميث 1723 ـ 1790) على المصلحة، أو (الأنانية)، فهي المحرك الوحيد للنشاط الإنساني كما يقول، ولا ينبغي أن يوضع أمام المصلحة أي قيد، وهو ما عبر عنه بقوله: (دعه يعمل، دعه يمر)؛ فالاقتصاد لا ينظمه حسب النظام الرأسمالي إلا قانون العرض والطلب وقوانين الطبـيعة البشـرية، دون أي قيود أو ضوابط.

وتجيء الليبرالية الدينية، أو (الميتافيزيقية) كما يسمونها أحياناً، لتكون عاراً على كل من يتبنى الليبرالية ممن يدعي احترام المبادئ الإنسانية فضلاً عن القيم الإسلامية، فالليبرالية الديـنية، أو التعددية الدينية تسعى إلى نمط من الفكر الديني، لا يتقيد بأية قواعد، ولا يستند إلى أية مرجعية، بل يستند إلى حرية الإنسان في اختيار الإله الذي يهواه، ولو عبد كل يومٍ إلهاً.. ولو لم يعبد إلهاً على الإطلاق إلا هواه.

والليبرالية الدينية تقوم على فكرة نسبية الحقيقة، وترِّوج لمقولة: لا دين على الإطلاق يحتكر الصواب.

ولهذا كانت الليبرالية الدينية دائماً هي الأداة الخادمة والدافعة لبقية الليبراليات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية؛ لأن الليبرالية الدينية تهدم أولاً القواعد، وتزيل الحواجز، لينطلق (البناؤون الأحرار) بعدها في تشييد أبنية الضلالة على أسس الغواية، كل ذلك على خلفية إلغاء الخصوصيات الثقافية، وتدمير مفهوم (المقدس) وتبديله بمهفوم (النسبية) في الحقائق والعقائد والقيم لإزالة الثبات عنها، حتى لا يبقى هناك مجال لأصول تبنى عليها الهوية، أو ترتكن إليها القيم.

وفي عالمنا الإسلامي، وبالرغم من أن الليبرالية بدأت تظهر حقيقتها على أنها حملة استئصالية، تستهدف الدين في أصوله قبل فروعه، والأخلاق في جوهرها قبل مظهرها؛ فقد وجدت من الأفّاكين من يروِّج لها ويتحدث باسمها، بل تطور الأمر إلى أن بعض الطيبين انساق إلى الانخداع بالليبرالين والإنصات لقولهم، وصدق الله: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47].

وتمخض الأمر عن ميلاد ما يعرف الآن بـ (الليبرالية الإسـلامـيـة) علـى غـرار ما كـان يعـرف بـ (اشتراكية الإسـلام) و (اليسار الإسلامي) وكذلك دعوى (ديمقراطية الإسلام) والدعوة إلى (أسلمة العلمانية).

والسؤال هنا: هل سيؤول مصير (الليبرالية الإسلامية) إلى معنى (الليـبرالية الدينية) المتمحور حول مقولة (جون هيك): «لا دين يحتكر الحقيقة»؟! نخشى أن يحدث ذلك! وهل سيقول الليبراليون (الإسلاميون) إن الإسلام لا يملك كل الحقيقة، وأن عقيدته لا تمثل كل الصواب؟ فبعض الأفراخ الجديدة للفكر اللـيـبرالي (الإسلامـي) بـدأت تكشـف عن نفسـها فـي جـراءة لا تُستغرب على من يؤمن بـ (نسبية الحقيقة) و (تطور القيم)، وهو ما قد يوصِل إلى التطابق والتماثل بين (الليبرالية الإسلامية) والعلمانية الرامية إلى فصل الدين عن الحياة، ولكن هذه قضية أخرى تحتاج إلى تفصيل وتأصيل.

غير أن إرهـاصـات التـحـول (العـربـي) الليبرالي العلني إلى محادَّة الدين تشعرنا بالقلق، من أن تتحول هذه العدوى إلى التوجه الليبرالي (الإسلامي) المدَّعى.

يثير موقع شبكة (الليبرالية الكويتية) في زاوية (من نحن؟) السؤال التالي: «هل الليبرالي علماني؟»، ويجيب: «نعم! كل الليبراليين علمانيون»، ثم يثير سؤالاً آخر: «ما هو موقفنا من تطبيق الشريعة الإسلامية؟» فيجيب: «الحقيقة هي أنه لا توجد هناك أية شريعة إسلامية، بل هناك شرائع إسلامية متعددة.. وقد أثبت التاريخ أن جميع الدول الدينية في التاريخ الإنساني هي دول دكتاتورية قمعية، ولا يوجد نموذج لشريعة إسلامية حتى الآن يتوافق مع حقوق الإنسان الأساسية» ثم ينتهي القائمون على الموقع إلى القول: «الطريق إلى العدل والمساواة والحرية يبدأ بتطبيق الديموقراطية والليبرالية الحرة، أما الدعوة إلى الشريعة؛ فما هي إلا أوهام مخلوقة من الجماعات الأصولية لبسط نفوذها».

هل يستطيع الليبراليون (الإسلاميون) تبرئة زملائهم من الليبراليين العرب في الكويت أو غيرها من هذا الإلحاد الصريح؟ وهل يستطيعون أن ينفوا عن الليبراليين (الإسلاميين) في تركيا مثلاً توقهم المتسارع والمندفع إلى نحو تلك الليبرالية الدينية..؟ لقد قال نجم الليبرالية (الإسلامية) «رجب أردوغان»: «نحن بحاجة إلى تغيير توجهنا إلى حيث الليبرالية الدينية..»، ومع هذا لا يزال «أردوغان» فارس أحلام العديد من (الإسلاميين) الليبراليين، الذين تسميهم بعض الأوساط الأمريكية (الإسلاميين الجدد).

لا نشك أن الولايات المتحدة سترعى هذه التيارات الجديدة، وستتبناها؛ لأنه أقصر طريق للوصول إلى بغيتها في ضرب ما تسميه (الإسلام الأصولي) أو (السلفي) أو (الوهابي)، بل إنها ستزرع زرعاً ـ من خلال نفوذها على الحكومات ـ مثل هذه العناصر الداعية إلى (التحرر الديني) في مناصب التأثير والتوجيه الاجتماعي، وهو ما كشف عنه تقرير معهد (راند) الشهير عن (الإسلام المدني الديموقراطي) أي (الإسلام الليبرالي) وكذلك تقرير (عقول وقلوب ودولارات).

والولايات المتحدة لم تعد تخفي رغبتها العارمة في فرض (الليبرالية الدينية) تحت مسمى (الحريات الدينية)؛ فقد بدأت منذ سنوات في إصدار تقرير سنوي باسم (تقرير الحرية الدينية في العالم) تركز فيه على العالم الإسلامي، وهذا التقرير يصدر بموجب ما يسمى بـ (قانون الحرية الإمريكي) الصادر عام (1998م) والذي يستهدف بحسب وصف موقع الخارجية الأمريكي على الإنترنت «دراسة وفحص المعوقات التي تحول دون (إطلاق) الحرية الدينية في مئة وسبعة وتسعين دولة ومنطقة في العالم».

صدر التـقرير السـابع عن الحرية الدينية في العالم في 8/11/2005، على أن يُقدَّم للكونجرس الأمريكي لمناقشته، وقد انتقد حالة الحرية الدينية في عدد من الدول العربية والإسلامية، وأثنى على (التقدم) الحاصل في دول أخرى في جوانب «التحرر» الديني. وقبل أن أذكر أبرز ما ورد في ذلك التقرير، أريد التنبيه على النقاط التالية المستخلصة من محتوى التقرير:

1 - الـولايات المـتحدة تتـجه نـحو اعتبـار قضـيـة (الحريات الدينية) من الشؤون الدولية لا من خصوصيات الدول الداخلية.

2 ـ
لا تريد الولايات المتحدة أن تتعامل مع أفكار (الحرية الدينية) كمجرد أفكار تقترح أو دعوات تعرض، وإنما تريدها إملاءات، توصل إليها الإغراءات أو الضغوطات.

3 ـ (فوضى العقائد) هي السقف المحدد والغاية المرجوة من «فرض» الحرية الدينية، حتى تنفتح كل الأبواب أمام التنصير أو بالأصح التكفير الذي يستهدف بشكل خاص عوام المسلمين.

ولنمر سريعاً على لقطات من التقرير الخطير:

أ ـ ما يتعلق بإيران:
يأخذ التقرير على إيران، عدم الاعتراف بالطائفة البهائية (التي تؤمن بـ «المرزا غلام أحسن» نبياً بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-) وينتقد إغلاق مراكز التبشير النصراني البروتستاتي في إيران، ويرى أن اتخاذ سياسة معادية لدولة (إسرائيل) يدخل ضمن عدم الالتزام بالحرية الدينية، كما يشير إلى التحيز الحاصل في إيران ضد الطائفة السنية.

ب ـ ما يتعلق بالسعودية:
يدعي التقرير ألاَّ وجود للحرية الدينية في المملكة العربية السعودية، ويدل على ذلك بـ (إجبار) الدولة مواطنيها جميعاً على اعتناق دين الإسلام فقط، وعدم سماحها للمواطن بأن يغير دينه، وينتقد أيضاً عدم الاعتراف داخل المملكة بالأديان الأخرى، فضلاً عن حمايتها، ويرى أن عدم السماح لأصحاب الأديان الأخرى من غير المواطنين بممارسة شعائرهم علناً أمر متعارض مع الحرية الدينية، ويُعد التقرير من مظاهر انتهاك هذه الحرية عدم السماح للمواطنين بالرجوع عن الإسلام، ومن مظاهر انتهاكها: إطلاق الشرطة الدينية (أهل الحسبة) لمراقبة المتهاونين في أداء الصلاة، ومن المظاهر المنتقدة أيضاً إلزام جميع الطلاب في المراحل المختلفة بدروس ومناهج دينية تتطابق مع التعاليم «السلفية». كما يرى التقرير أن معالجة الصحافة للقضايا الدينية محدودة للغاية ومقيدة.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الأمريكية تطالب بالالتزام العلني بالسماح بأداء الشعائر لغير المسلمين، وتحث على إلغاء التمييز بين الطوائف والأديان، وأظهر التقرير أن وزير الخارجية الأمريكي السابق (كولن باول) كان قد وصف الأوضاع بالسعودية عام 2004م بأنها مثيرة للقلق بسبب «الانتهاكات الشديدة» للحريات الدينية.

ج ـ ما يتعلق بالسودان:
يأخذ التقرير على الحكومة السودانية أنها تعتبر نفسها «حـكومة إسلامـية» وأن الحزب الحاكم يلتزم بـ (أسلمة) البلد، ولـهذا يفرض كثيراً من القيود والتمييز ضد غير المسـلمـين وغيـر الـعـرب، ويرى التقرير أن الحرية الممنوحة للمسلمين في بناء المساجد ليست ممنوحة لغير المسلمين في بنـاء معابدهم، وأشـار التقرير إلى أن وزارة الخـارجية الأمـريكية صنفت السـودان مـرات عديدة بـأنه بلد مثير للقلق فيما يخـتص بالانتهـاكات الشـديـدة للحريـة الديـنية، وأن ممثلي السفـارة الأمريكية هناك ربطوا بين تحسين العلاقة مع الخرطوم، وبين اتخاذ إجراءت للتخفيف من تلك الانتهاكات.

د ـ ما يتعلق بمصر:
يرى واضعو التقرير أن تمييز الحكومة المصرية ضد المسيحيين لا يزال مستمراً؛ فهناك تمييز في التعيين في المناصب العامة وهيئات التدريس، ويُرفض قبول المسيحيين في جامعة الأزهر! وهناك إعاقة لحرية بناء الكنائس، ويعتبر التقرير من المآخذ على الدولة المصرية أنها تمتنع عن الاعتراف بالطائفة البهائية، وينتقد محاولات «التضييق» على النشاط التبشيري بين المسلمين بذريعة منع الفتن الطائفية.

وقد أشار التقرير إلى أن المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزيرة الخارجية الأمريكية ومساعدها للشرق الأوسط والسفير الأمريكي وغيرهم، أثاروا مع كبار المسؤولين المصريين موضوع الحرية الدينية، كما أعربوا عن قلقهم بشأن التمييز ضد البهائيين والمسيحيين، وأشار التقرير إلى أن أعضاء من الكونجرس الأمريكي أبدوا غضبهم أثناء زيارتهم لمصر مؤخراً من المقالات التي تعادي السامية، وأبلغوا بذلك رؤساء تحرير الصحف وغيرهم من الإعلاميين، وأشار التقرير كذلك إلى أن هناك برامج أمريكية في مجالات عدة لتمويل مشاريع تتعلق بالحريات الدينية، منها برامج للتعاون مع الأقباط في جنوب مصر وبرامج لتشجيع التقارب بين الطوائف الدينية، ونوه التقرير بمشاركة بعثة أمريكية في تشجيع وضع مواد دراسية تحث على الحرية الدينية في مناهج التعليم باللغتين العربية والإنجليزية.

هـ ـ ما يتعلق بالعراق:
لأن العراق أصبح ساحة مفتوحة أمام التجارب الأمريكية في تنفيذ مفاهيمها حول الحرية الدينية؛ فقد أشار التقرير إلى أن هناك تنسيقاً على مستوى عالٍ بين المسؤولين في البلدين لجعل العراق بلداً نموذجياً في إطلاق الحريات الدينية، ولهذا تستضيف الإدارة الأمريكية العديد من الندوات والحوارات حول هذا الموضوع، وتمول المشاريع الهادفة لذلك لجمع جهود المذاهب والطوائف كلها ضد ما تعتبره الولايات المتحدة إرهاباً ينبغي على الجميع محاربته.

شهادة إشادة..!

في مقابل هذه الانتقادات المتعددة لبلدان كثيرة، أشاد تقرير الحرية الدينية الأمريكي بدولة الإمارات لاستضافتها مؤتمراً دولياً لمحاربة الإرهاب والتشدد الديني؛ في حين أن حكومتها تبرعت بقطعة أرض في أواخر عام 2004م لبناء كنيسة (سانت ماري) لجالية الروم الأرثوذكس في دبي، ورحب التقرير باشتراك وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في أبو ظبي في الاحتفالات الدينية التي أقامتها الكنيسة الإنجيلية العربية هناك بمناسبة عيد الميلاد؛ حيث حضرها وكيل وزارة شؤون المساجد ومساعد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية. وأثنى التقرير أيضاً على قيام مستشار الوزارة للشؤون الدينية في دبي بإزاحة الستار عن حجر الأساس لبناء كنيسة (الأنبا أنطونيوس) القبطية المصرية على أرض دبي، برفقة رئيس أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر والخليج والشرق الأوسط.

وماذا بعد:

ـ فهل هذا ما يريده الليبراليون ـ علمانيين أو «إسلاميين»؟

ـ هل يطالبون بأن تتحقق (المساواة) بين التوحيد والتثليث، وتعدد الآلهة وانعدام الآلهة.. في بلاد المسلمين..؟

ـ وهل يسرهم ذلك (العدل) بين المعبودات، فلا يفرق بين عبادة خالق الكون الواحد الأحد، وبين عبادة الصلبان والنيران والجُعلان..؟

ـ هل يرضيهم أن يفرض (السلام) مع كل أعداء الإسلام، وتشن حروب الإبادة فقط على عباد الرحمن؟

ـ وهل يفرحون بانتشار الكنائس في جزيرة العرب التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ألا يجتمع فيها دينان..؟

ـ وهل يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وتتم العودة عن الحجاب، استجابة لدعاوى التحرير والتغرير؟

ـ وهل يغتبطون باستمرار استبعاد الشريعة بحكم الدولة والقانون، ولا يبقى منها إلا نصوص مجمدة في صدور بعض الدساتير..؟

ـ وهل تنشرح نفوسهم عندما يرون التعليم والإعلام يمسخ أجيال الأحفاد بعدما دمر كثيراً في أجيال هي الآن آباء وأجداد..؟

ـ وهل يرغبون في أن تظل فئام من الأمة تأكل الربا أضعافاً مضاعفة، معرّضين أنفسهم والناس معهم لحرب من الله ورسوله..؟

لا نظن الدعوة لهذا وغيره في بلاد المسلمين تصدر إلا من دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها؛ فإن كان الليبراليون العلمانيون اللادينيون لا يستنكفون عن هذا الوصف لأنفسهم، فلا نظن أن الليبراليين «الإسلاميين» يجهلون أن هذه هي أبرز معالم البرنامج الذي يريد به الأعداء أن يردونا به إلى الوراء.

{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} [النساء: 89].

اللهم اهدنا جميعاً سواء السبيل.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:27 PM   #18
عضو متميز
افتراضي

لماذا .... نكره...... اللبرالية ...؟
موسى بن ذاكر الحربي

ربما سمع البعض مثل هذه العبارة ( لماذا أنتم ضد اللبرالية ) البعض يقولها بخبث طوية فهو يعلم حقيقة اللبرالية وما تنطوي عليه من الكفريات واحتقار تعاليم الدين الحنيف الذي أكرمنا الله به .
والبعض الآخر يقولها بحسن نية ظانا أن لا تعارض بين اللبرالية والإسلام !! وقائل هذه العبارة أحد رجلين .
إما إنه لا يعرف من اللبرالية إلا اسمها !! فهو جاهل بحقيقتها وما تستره من وجهها القبيح !
وإما جاهل بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيمه النبيلة التي تحكم حياة الفرد والمجتمع !
أما من عرف الإسلام بعقيدته الخالدة وأحكامه العادلة كما طبقها المصطفى صلى الله عليه وسلم وعرف اللبرالية وما تخفيه من محاربة لعقيدة التوحيد والسلوك السوي والحشمة والفضيلة ؛ فلا يشك أن بينهما تضاد كما بين الأرض والسماء والنار والماء .
ولست هنا لأكتب تعريفا باللبرالية فقد ألف فيها الفضلاء مؤلفات كثيرة تبين قبحها وخروجها عن المنهج الرباني الذي جعله الله للعبد في السير إليه ؛ فجزاهم الله خير الجزاء .
لكن ما أريده هو الإجابة عن أسئلة اللبراليين وبعض من لا يعرف اللبرالية ( لماذا نحن ضد اللبرالية ) وحتى تتضح الإجابة أنقل للقارئ الكريم نموذجين فقط - مما سطرته أقلام اللبراليين في مواقعهم ومنتدياتهم على الانترنيت – وتركت أضعفا مضاعفة مما تنوء بحمله الجبال من سوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى وصدق الله ومن أصدق من الله حديثا { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (مريم : 90 )
وإليكم هذين النموذجين تبرز وقاحة هؤلاء القوم
أولا - الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول اللبرالي ( من أهم سمات المعجزة في الأديان أن يكون عليها شهود. جميع معجزات محمد، سواء في القرآن أو الحديث، "حدثت" دون إن يراها احد. بمعنى يأتي محمد إلى اصطحابه و يقول أمس ركبت حصان له رأس إنسان و حلقت في الفضاء الخارجي و دردشت مع الله و من ثم عدت! فيردون عليه سبحان لله..الخ و لم يتعب احدهم نفسه و يسأل: "لماذا بالليل و لماذا لم يراك احد؟ لماذا لم تفعلها امامنا في وضح النهار لكي نكون شهود؟ مع كل احترامنا لك القصة خارقة للطبيعة و غير معقولة حتى لعربي أمي من الصحراء فرجاء زودنا بدليل". احدهم لم يفعل ذلك بالطبع خوفا من إن يطير رأسه قبل إن يكمل سؤاله. طبعا أورد محمد ما اسماه دليلا لاحقا انه رأى قافلة كذا و كذا. كيف يثبت ذلك انك طرت على حصان له رأس انسان؟ ليس مهم، المهم هو تصديق القصة بسبب الخوف و السحر و هذا ما يجعلها معجزة. )
ثانيا - التجني على الإسلام والمسلمين يقول اللبرالي ( هل يؤدي الإسلام إلى لإصابة بالأمراض النفسية ؟ الجواب القصير هو نعم سبق و أن بينت أن المسلمون ( ) يتسمون بالغوغائية و العنف و الفوضى و التدمير و الإيمان بالخزعبلات و هذا واضح مما نراه في وسائل الإعلام من سلوكيات تبرز ذلك. اليوم حببت أن اتطرق الى فكرة انتشار الأمراض النفسية بين المسلمين بشكل كبير لدرجة انك لا تستطيع ان تميز بين العاقل و المريض فيهم لأن كلاهما يتصرفان بنفس الطريقة. فالمسلمون يبدون للعالم المتحضر و كأنهم بشر خرجوا للتو من مستشفى للمجانين و ذلك لأن الكثير من سلوكياتهم لا يمكن تفسيرها الا انها ضرب من الجنون ) انتهى

هل عرف اللبراليون لماذا نحن نكره اللبرالية ؟! ولماذا نحن نقف ضدها ؟!!
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 08:28 PM   #19
عضو متميز
افتراضي

الليبراليون الجدد.. عمالة تحت الطلب
ترجمة: إبراهيم عرفة أحمد

كتب جون بي آلترمان (Jon B. Alterman) مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي (Center for Strategic and International Studies) مقالاً تحت هذا العنوان تحدث فيه عن تنامي الدعم الغربي لليبراليين العرب محذراً من أن تعاظم هذا الدعم سيضر الليبراليين العرب ولن يفيدهم، ومحذراً الغربيين من الرهان عليهم. ويعد هذا المقال اختصاراً لمقال آخر كان قد كتبة

أصبحت الحاجة ماسة إلى الليبراليين العرب أكثر من أي وقت مضى؛ حيث يرى فيهم بعض الغربيين الأمل والقوى القادرة على مواجهة خطر «القاعدة» لذلك يدعوهم كبار مسؤولي الحكومات في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم الغربية إلى موائد الأكل وشرب الخمر.

لقد ازداد الدعم الغربي لليبراليين العرب، لكن يبدو أن تنامي هذا الدعم قد يحدث تأثيراً معاكساً؛ فبدلاً من أن يؤدي إلى تقويتهم فإنه سيؤدي إلى تهميشهم ووصمهم بالعمالة، بل جعل الكثيرين يتشككون في الإصلاح السياسي الذي يسعى الغرب إلى تحقيقه في المنطقة.

يعتبر اتخاذ السياسة الغربية لليبراليين العرب قاعدة انطلاق لتنفيذ سياساتها في المنطقة أمراً منطقياً؛ بالنظر إلى التجانس الموجود بين الطرفين؛ فالليبراليون العرب على مستوى تعليمي جيد، ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة، وفي بعض الأحيان يتحدثون الفرنسية أيضاً. فالساسة الغربيون يجدون الراحة في التعامل معهم وهم كذاك يحبون التعامل مع الغرب.

لكن إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فيجب أن نعترف أن الليبراليين العرب القدامى قد كبر سنهم وازدادت عزلتهم وتضاءل عددهـــم، ولـم يعد لهــم إلا تأثيـر محدود في مجتمعاتهم والقليل من الشرعية؛ فهم بالنسبة لمواطني بلــدانهم وبخاصـة الشبــاب منهــم لا يمثــلون أمل المستقبل، بـل يمثلــون الأفكـار الغابـرة التـي لـم تنجـح في الماضي، ولـم يعـد لديهـم القـدرة على استمالة قلوب وعقول أبناء بلدانهم.

إن اهتمام الغرب المتزايد بالليبراليين العرب يُنذر بتأزم موقفهم، ويجعلهم يوصَمون بالعمالة، ليس العمالة الهادفة إلى تحقيق الحرية والتقدم، ولكن العمالة للغرب ومساعدته في مساعيه لإضعاف وإخضاع العالم العربي. بل الأسوأ من ذلك جعلهم يتحولون إلى الغرب؛ حيث يجدون حفاوة الاستقبال تاركين بذلك مجتمعاتهم؛ لأنهم لا يجدون فيها تلك الحفاوة التي يجدونها في الغرب.

إن الناظر إلى حال الليبراليين العرب يجد أن السواد الأعظم منهم ينتظر أن تأتي الولايات المتحدة لتسلمهم مفاتيح البلاد التي يعيشون فيها؛ في الوقت الذي تقوم فيه الجماعات المحافظة بعمل برامج نشطة إبداعية مبهرة يقدمون من خلالها مجموعة من الخدمات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. مع هذا؛ فإن كثيراً من الليبراليين يعتقدون حتى الآن أن دورهم ينتهي بمجرد كتابة مقالة.

وإن من غير المحتمل أن يؤدي هذا الدعم المتنامي إلى انغماس هؤلاء الأشخاص في مجتمعاتهم، بل على العكس؛ فإن ذلك الدعم سيشكل حافزاً لهم لتعلم كيفية الحصول على المساعدات من الهيئات الغربية التي تقدم المعونة. وقد ذكر لي أحد أصدقائي بالإدارة الأمريكية أن نموذج المتلقين للمعونة التي تقدمها الإدارة الأمريكية هو ابن لأحد السفراء من أم ألمانية وتصادف أنه يدير منظمة أهلية. إن تقديم المساعدات إلى تلك المنظمات لا يجعلها تبدو نبتاً للوطن بل على العكس يقلل من ذلك التصور.

إن السياسة الحكيمة تقتضي تنفيذ النقاط الثلاث الأساسية التالية بدلاً من الرهان على الليبراليين العرب:

أولاً: أن نستثمر الحرية؛ وذلك بأن ندعم الحرية للجميع ليس فقط لمن يدعمون أفكارنا، بل ولمن يعارضونها. وقد يرى بعضنا أن الضغط على الحكومات العربية لإتاحة المجال أمام حرية التعبير وحرية إنشاء الجمعيات الأهلية والانضمام لها يشكل خطراً كبيراً، خاصة في ظل الحرب العالمية على الإرهاب. لكن ذلك أمر غاية في الأهمية؛ لأن تلك الحرية ستوجد سوقاً حرة تُعرض فيها كل الأفكار، وهو الأمر الذي سيمكِّن الليبراليين من كسب الدعم الشعبي بدلاً من أن يُنظَر إليهم على أنهم قد اختيروا من الغرب ليكونوا بديلاً عن القوميين والمحافظين والراديكاليين. نحن دائماً ندعي أننا نرغب في أن تقوم دولة عظمى بإدارة الشرق الأوسط كي تتيح المجال للمنافسة. إذاً لماذا لا نرحب بتلك المنافسة بين الأفكار المبنية على مبدأ تكافؤ الفرص للجميع؟

ثانياً: يجب أن نقلل من الشروط والصفات المطلوبة في المنظمات التي نقدم لها الدعم. فعدم تقديم الدعم لمنظمات تقوم بأعمال إرهابية يعد أمراً طبيعياً. لكن سياسة منع الدعم عن المنظمات التي لا تقدم الدعم لسياستنا تعتبر هزيمة لأنفسنا، وستؤدي بنا إلى العزلة، كما ستضعف من مصداقية كل من نرغب في العمل معه.

ثالثاً وأخيراً: يجب استحداث أنشطة جديدة لا تحمل ختم الإدارة الأمريكية؛ هذه الأنشطة الجديدة يمكن أن تنفذ بمشاركة من الحلفاء الأوروبيين الذين يشعر الكثير منهم بالقلق من تأزم الوضع السياسي والاجتماعي في العالم العربي. بعض الأنشطة الأخرى يمكن أن تقوم بها المنظمات الأهلية والجامعات ومؤسسات أخرى. الهدف من ذلك ليس إخفاء الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في هذه الأنشطة، بل الهدف هو جذب قطاع كبير من المجتمعات الشرق أوسطية إلى قطاع كبير من المجتمعات الغربية.

كما يجب أن لا نتخلى عن الليبراليين العرب؛ فكثير منهم يقاتل بشجاعة في سبيل تحقيق أفكار ندعمها، والتخلي عنهم سيبعث بـرسـائل خاطئـة. لكـن فـي الوقـت نفـسه يـجب أن لا نعلق أملنا على نجاحهم؛ فالأفضل لنا أن نحقق نجاحات جزئية مع قطاع كبير من العامة بدلاُ من أن نحقق نجاحاً كبيراً مـع مجموعة مـن النخبـة المنعـزلة والتـي لا تتمتع بأي تفويض شعبي.

إننا نريد أن نروِّج للفكر التحرري بين جماهير العالم العربي الموجودة في القاهرة وبغداد وبيروت، وليس في واشنطن ولندن وباريس؛ لذلك يجب أن يأتي الدعم المقدم إليهم من حكومات تلك الدول وليس من الحكومات الغربية. وإذا نسينا ذلك فعندئذ لن نكون قد أسأنا لأنفسنا فقط، بل سنكون قد أسأنا في حقهم أيضاُ.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2010, 09:21 PM   #20
عضو متميز
افتراضي

تسجيل حضور

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

التوقيع
النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Mar-2010, 12:59 AM   #21
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 598
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 598
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 578
الجنس : ذكر

افتراضي

ملف جيد مُوفّق ، بارك الله فيك.

التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Mar-2010, 02:56 AM   #22
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
رقم العضوية: 9441
الدولة: نَجْدٌ..
المشاركات: 54
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9441
عدد المشاركات : 54
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 54
الجنس : ذكر

افتراضي

مجهود رائع أخي نور الهدى
بارك الله فيك

التوقيع
إذا لاحت رياحك فاغتنمها
فعقبى كل خافقة سكونُ

ولا تغفل عن الإحسان فيها
فما تدري السكونُ متى يكونُ
المُوحّدُ النّجديّ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Apr-2010, 04:51 AM   #24
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقم العضوية: 9702
الدولة: الرياض السعودية
المشاركات: 7
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9702
عدد المشاركات : 7
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 4
عدد الردود : 3
الجنس : ذكر

افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك والله جيد ما تصنع نحو هذه الفئة الضالة عجل الله بهلاكها.

اميرفوزي السلفي المصري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-May-2010, 01:42 PM   #25
عضو متميز
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك

التوقيع
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عبدالرزاق الحيدر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2010, 04:04 PM   #26
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
رقم العضوية: 6964
المشاركات: 2
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6964
عدد المشاركات : 2
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 2
الجنس : ذكر

افتراضي

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ور

احمدكيمو غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jun-2010, 12:59 AM   #27
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.38 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمدكيمو مشاهدة المشاركة
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ور
بارك الله فيك
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Jun-2010, 03:50 PM   #29
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
رقم العضوية: 9942
الدولة: البدرشين - 6 أكتوبر
المشاركات: 40
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9942
عدد المشاركات : 40
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 39
الجنس : ذكر
0 اختلاف عقدي أم منطقي؟.



افتراضي

نشكركم على هذا الجهد الطيب والشرح الوافي الجميل.
لي تساؤل:
- هل هناك نقاط التقاء بين الليبرارية والإسلام, أم أنهما على طرفي نقيض؟.
- هل هناك فرق بين الليبرارية كفكرة وكمبدأ مطبق ومعلن من دول معينة؟.
- ما هي القيود التي يضعها الإسلام لأتباعه ويأمرهم بالتقيد بها وعدم تجاوزها, وما دون ذلك فلهم أن يفكروا كيفما شاءوا بلا حرج؟.
- عند المقارنة بين دولتين: إسلامية وأخرى ليبرارية, هل يشعر الفرد بفرق في مجال الحرية التي يستمتع بها طبقاً لنوعها, أي حرية التفكير, وحرية التعبير, وحرية التصرف والسلوك, وحرية الانتقال والتملك والاجتماع والدعوة لما يؤمن به...الخ.
أشكرك.

د.سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Jul-2010, 08:17 PM   #30
مشرف
افتراضي

شكرا لك أخي نور الهدى على هذه الفوائد الجمة والمتابعة والاستقراء لفضح وكشف حقيقة الليبرالية وأنا من المتابعين لما تكتب حول هذا الملف، فأرجو المزيد وحاول أن تختصر المشاركات حتى يتسنَّى للمشاركين قراءتها وفقك الله ومنتظرين المزيد..

التوقيع
(ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني:
إن حبسي خلوة . . وقتلي شهادة . . وإخراجي من بلدي سياحة)
شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى
عبدالله السَّيباني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 08:05 AM   #31
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.38 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

افتراضي

أشكرك دكتور عبدالله السيباني
على متابعتك وإقتراحك

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 08:11 AM   #32
ضيف
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 9744
المشاركات: 2
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9744
عدد المشاركات : 2
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 2
الجنس : ذكر

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
الرأسمالية هي منهج استعباد للفرد بأحتكار المادة والبنى الأقتصادية.

السقيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 08:43 AM   #33
ضيف
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 9744
المشاركات: 2
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9744
عدد المشاركات : 2
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 2
الجنس : ذكر

افتراضي الرد علىالليبرالية

FONT="Arial Black"][COLOR="Blue"] بسم الله الرحمن الرحيم انية
عزيزي نور الهدى وفقك الله لكل خير فيه الصلاح للأمة العربية:اقول نحن الآن ليس بحاجة الى الليبراليين لآنههم مسيسون من خارج الأمة بل الحاجة كل الحاجة الى من فهم وهضم المفهوم الحقيقي للدستور الأعظم الا وهو القرآن الكريم الذي فيه كل المستلزمات القانونية للحياة البشرية لو ترجمت الى الواقع فأنها تعطي الثمار التي يحلم بها كل انسان في شتى انحاء العلم فيه اروع اشتراكية انسانية في الحياة لأن الخالق هو الأعلم بكل خفايا الحياة وياليت الناس تصدق بمعنى الرسالة الأنسانية القادمة من الخالق الواحد المنفرد بالربوبية ولانتركها كما تركها اجدادنا الأولون حتى وصل الحال بنا الى مانرناه من تحكم من الغرب وهم لايفقهون معنى الأنسانية والحرية الحقيقية والسلام على الأخوة الغيارى في كل ارض العربية المعمورة.
[/COLOR]
[/FONT]


التعديل الأخير تم بواسطة السقيم ; 10-Jul-2010 الساعة 08:46 AM. سبب آخر: خطأ في الحروف
السقيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2010, 02:51 AM   #35
عضو متميز
افتراضي رد: جمع الجيوش الإسلامية على فضح الليبرالية

جزاك الله خيرا ونشر لعلمك وعملك وشخصك القبول...
------------------
كنت سألت... هنا:
http://www.alagidah.com/vb/showthrea...1401#post31401
....السؤال المهم لماذا الناس تقبلوهم؟؟؟؟
كنت أظن - إحسانا - وأول ما نشروا اباطيلهم... ثم بعد مجاهرتهم الاخيرة ؛ ان يواجهوا ... بالحجة والمعرفة وتحشد عليهم الجيوش من الأقلام والمطويات ولكن للأسف ... لم يعنفوا من الخاصة وطلبة العلم ولا من المجتمع؟؟؟!!!...أو كانت الردود و... بحاجة الى تركيز وقوة...

السؤال الثاني المهم:
من يبايعون؟؟؟؟
ج / يبايعون الشيطان او دول الشيطان....الكفرية وأعوانهم... ولهم مخططات يمشون عليها
أهمها التشكيك في الأصول... والانفراد في الرأي ومخالفة المجتمع....
وقد يكونون يبايعون الدجال ....؟؟ لأن اليهود يعجبون بأفعالهم والإعلام معهم

وأهل السنة لهم : الله الواحد القهار القوي العزيز المتكبر.... سبحانه تعالى عما يشركون....

ثم الدولة التي تحكم الكتاب والسنة.... وعلمائها وأهلها حريصون عليها
((وقد قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم}: إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب, وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلى مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها؛ ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ))
الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم - (3 / 180)
س3- ماذا يريدون
ج/..... هدم دولة التوحيد عياذا بالله...
==========================================
مما لا أشك فيه:
أن النزاهة تُعدم... عند الليبرالي.....
حتى إن الهوى عنده والشهوة تمنعانه من دفع الشُبَه لديه...
فهو غارق في الشبهات والشهوات...((غربيّهم وشرقيّهم))
(بتصرف) من محاضرة استمعت لها اليوم...9/11/1431هـ.... للشيخ محمد أو عبد العزيز الطريفي في فضح الليبرالية
وهذا رابطها
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=7065
والمباشر:
http://www.smartarabians.com/galhamr...s/libralyah.rm

غفر الله لمشائخنا وطلبة العلم الصادقين... ووفق الله كل طالب علم لرضاه والجنة ... ولحفظ كتاب الله العزيز والهدي النبوي والتقيد بهما قولا وعملا واعتقادا...
رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات آمين

التوقيع
العقيدة أولا...
صلاح العلم إصلاح العمل...
---------------
قال الشافعي رحمه الله:
كلما أدّبني الدهـــــر أراني نقص عقــــلي
وإذا ما ازددت علما زادني علما بجهــــلي

-------------
قال أبو الفتح البستي عفا الله عنه:
من يتقي الله يحمد في عواقبه . . ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من كان للخـــير مناعاً فليس له . . على الحقيــــقة إخوان وأخدان

التعديل الأخير تم بواسطة أبو محمد العنزي ; 17-Oct-2010 الساعة 03:05 AM.
أبو محمد العنزي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:17 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir