أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-Mar-2007, 09:00 AM   #1
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 2
الدولة: السعودية
المشاركات: 1,066
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2
عدد المشاركات : 1,066
بمعدل : 0.22 يوميا
عدد المواضيع : 208
عدد الردود : 858
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر AIM إلى سعد الماجد
Question حادثة قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه مالك بن نويرة

حادثة قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه مالك بن نويرة



فحادثة قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه لمالك([1]) بن نويرة وتزوجه بامرأته من الحوادث المهمة والتي سطَّرت في كتب التاريخ والسير،

وكثيرا من ما يقف المسلم أمامها بين مصدق ومكذب ، وخاصة أنه تتعلق بصحابي جليل ، وسيف من سيوف الله ..، لهذا سأعرض لأهم روايات هذا الخبر، ثم أتبعه بنقد لهذه الروايات :

الرواية الأولى:

أوردها الواقدي([2]) في كتابه (الردة)، فقال: (فلما فرغ خالد بن الوليد من حرب بني أسد وغطفان وفزارة، وأمكنه الله منهم، أقبل على من كان معه من المسلمين فقال لهم: إنكم تعلمون أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمرني بالبطاح([3]) من أرض بني تميم إلى مالك بن نويرة وأصحابه.

وتوسط خالد أرض البطاح، وبالبطاح يومئذ رجل من أشراف بني تميم يقال له (الجَفُول) لأنه جفل([4]) إبل الصدقة، ومنع الزكاة، وجعل يقول لقومه: (يا بني تميم، إنكم قد علمتم بأن محمد بن عبدالله قد كان جعلني على صدقاتكم قبل موته، وقد هلك محمد ومضى لسبيله ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به، فلا تُطمِعوا أحداً في أموالكم، فأنتم أحق بها من غيركم)، قال: فلامه بعض قومه على ذلك، وحمد بعضهم وسدد له رأيه...

ثم ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم، وبثَّ السرايا في البلاد يمنة ويسرة، قال: فوقفت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة، وإذا هو في حائط([5]) له، ومعه امرأته وجماعة من بني عمه.. فلم يعلم مالك إلا والخيل قد أحدقت به، فأخذوه أسيراً، وأخذوا امرأته معه، وكانت بها مُسَيحَة من جمال.

وأخذوا كل ما كان من بني عمه، فأتوا بهم إلى خالد بن الوليد حتى أوقفوه بين يديه... فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بدياً([6])، فقال القوم: (إنا مسلمون فعلام تضرب أعناقنا)؟.

قال خالد: (والله لأقلتنكم)، فقال له شيخ منهم: (أليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلى إلى القبلة)؟ فقال خالد: (بلى قد أمرنا بذلك، ولكنكم لم تصلوا ساعة قط). فوثب أبو قتادة([7]) إلى خالد بن الوليد وقال: إني أشهد أنه لا سبيل لك عليهم.

قال خالد: (وكيف ذلك؟) قال: (لأني كنت في السرية التي قد وافتهم، فلما نظروا إلينا قالوا من أنتم؟ قلنا: نحن المسلمون، فقالوا ونحن المسلمون، ثم أذنا وصلينا وصلوا معنا).

فقال خالد: (صدقت يا أبا قتادة، إن كانوا قد صلوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم، ولا بد من قتلهم).

فقدَّمهم وضرب أعناقهم عن آخرهم.

وكان أبو قتادة قد عاهد الله أن لا يشهد مع خالد مشهداً أبداً بعد ذلك اليوم.

ثم قدَّم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه، فقال مالك: (أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة؟) فقال له خالد: (لو كنت مسلماً لما منعت الزكاة، ولا أمرت قومك بمنعها، والله لما قلت بما منامك([8]) حتى أقتلك). فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال: (يا خالد، بهذا تقتلني). فقال خالد: (بل لله أقتلك برجوعك عن دين الإسلام، وجفلك لإبل الصدقة، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم)، ثم قدَّمه خالد فضرب عنقه صَبْراً، فيقال إن خالد تزوج بامرأة مالك ودخل بها، وعلى ذلك أجمع أهل العلم) ([9]).

الرواية الثانية:

أوردها الطبري في تاريخه وفيها عن سيف بن عمر التميمي، أن خالداً جاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع... فاختلفت السرية فيهم، وفيهم أبو قتادة، فكان فيمن شهد أنهم قد أذَّنوا وأقاموا وصلوا. فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء، وجعلت تزداد برداً، فأمر خالد منادياً فنادى: (ادفئوا أسراكم) وكانت في لغة كنانة إذا قالوا: دثروا الرجل فادفئوا، دِفئُه، وفي لغة غيرهم: أدفِه فاقتله، فظنَّ القوم – وهي في لغتهم القتل – أنه أراد القتل، فقتلوهم، فقتل ضرار([10]) بن الأزور مالكاً، وسمع خالد الواعية([11])، فخرج وقد فرغوا منهم فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه.

وقد اختلف القوم فيهم، فقال أبو قتادة: هذا عملُك، فزبره خالد فغضب ومضى، حتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر؛ حتى كلَّمه عمر فيه، فلم يرض إلا أن يرجع إليه فرجع إليه حتى قدم معه المدينة، وتزوج خالداً أم تميم ابنة المنهال، وتركها لينقضي طهرها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره، وقال عمر لأبي بكر: إن في سيف خالد رهقاً([12])، فإن لم يكن هذا حقاً، حقّ عليه أن تُقيده وأكثر عليه في ذلك. وكان أبو بكر لا يقيد من عُماله ولا وزعته([13])، فقال: هيه([14]) يا عمر! تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد. وودى مالكاً وكتب إلى خالد ، يقدُم عليه، ففعل، فأخبره خبره، فعذره وقبل منه، وعنّفه في التزويج الذي كانت تعيب عليه العرب من ذلك) ([15]).

الرواية الثالثة:

أوردها الطبري في تاريخه، عن ابن إسحاق، ومنها قوله: (... كان ممَّن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة، وقد كان عاهد الله ألا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها، وكان يحدّث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح.

قال: فقلنا: إنا مسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، قُلنا: فما السلاح معكم! قالوا لنا: فما بال السلاح معكم!

قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: فوضعوها؛ ثم صلينا وصلَّوا.

وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا. قال: أوما تعدَّه لك صاحباً! ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب، تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر، وقال: عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله، ثم نزا([16]) على امرأته!

وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتى دخل المسجد وعليه قَباءٌ([17]) له عليه صدأ الحديد، معتجر([18]) بعمامة له، وقد غرز في عمامته أسهماً، فلما أن دخل المسجد قام عليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها، ثم قال: أرئاء! قتلت امرأً مسلماً، ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك – ولا يكلمه خالد بن الوليد، ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه – حتى دخل على أبي بكر، فلما أن دخل عليه أخبره الخبر، واعتذر إليه فعذره أبو بكر، وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك)([19]).

الرواية الرابعة:

أوردها أبو الفداء في تاريخه فقال: (منعت بنو يربوع الزكاة، وكان كبيرهم مالك بن نويرة، وكان ملكاً فارساً مطاعاً شاعراً، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم، فولاه صدقة قومه، فلما منع الزكاة أرسل أبو بكر إلى مالك المذكور خالد بن الوليد في معنى الزكاة، فقال: أنا آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً، لا تقبل واحدة دون الأخرى؟ فقال مالك: قد كان صاحبكم يقول ذلك.

قال خالد: أوماتراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام فقال له خالد: إني قاتلك. فقال له: أوبذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك، وكان عبدالله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين، فكلما خالداً في أمره، فكره كلامهما. فقال مالك: يا خالد، ابعثني إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا. فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدم ضرار بن الأزور بضرب عنقه، وقبض خالد امرأته، وقيل: إنه اشتراها من الفيء وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض وتزوج بها، وقال لابن عمر ولأبي قتادة: احضرا النكاح، فأبيا، وقال له ابن عمر: نكتب إلى أبي بكر ونعلمه بأمرها وتتزوج بها، فأبى وتزوجها)([20]).

ويمكن نقد هذه الروايات في الأمور التالية:

- من جهة الحكم على أسانيد هذه الروايات؛ فكلها روايات ضعيفة.

فالرواية الأولى: فيها الواقدي، وهو ضعيف متروك، والرواية الثانية فيها سيف بن عمر التميمي، وهو ضعيف أيضاً، وقد رُمي بالتشيع والزندقة، والرواية الثالثة فيها ابن إسحاق صاحب السيرة والمغازي، وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث، فروايته ضعيفة، والرواية الرابعة من غير إسناد يحكم عليه فتكون الرواية ضعيفة.

- ومن جهة متون هذه الروايات فهي مضطربة ومتناقضة؛ لا تسلم من النقد.

- يغلب على هذا الخبر الصناعة والتلفيق، وإخفاء الحقيقة، وتشويه سير الصحابة رضي الله عنهم، ومن بينهم أبي بكر وعمر وخالد رضي الله عنهم، وبهذا لا يمكن القبول بهذا الخبر، وأن الحقيقة على خلافه، والصواب على غير مساره، والله أعلم.

وهذا ملخص لأبرز أوجه النقد لهذه الروايات للأستاذ: صادق إبراهيم عرجون: حيث ذكر الأمور التالية التي تنقد بها هذه الروايات وهي:

- تختلف الروايات اختلافاً تتباعد أطرافه فلا تتقارب، وتفترق فلا تجتمع.

- في هذه الروايات المتضاربة إقحام أسماء جماعة من سادة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ويتأكد ذلك إذا انضم إلى اسم عمر أسماء رجال آخرين ممن يعرف لهم المسلمون امتيازاً في الديانة وفضلاً في الإسلام من أضراب: أبي قتادة الأنصاري، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، ومن ثمة يجب على الباحث أن لا تأخذه هيبة هذه الأسماء فتقف به دون الوصول إلى تزييف ما يؤدي البحث إلى زيفه، فقد يكون إقحام هذه الأسماء إمعاناً في ستر الحقيقة التاريخية لسبب خارج عن إرادة الرواية وخاضع للعوامل التي دوَّن في ظلها ذلك التاريخ.

ويرى الباحث أن هذه الرواية ملفقة للأسباب التالية:

1 – وهذه الرواية([21]) في أصلها وفرعها لا نطمئن إلى قبولها، بل نكاد نجزم أنها رواية ملفقة مصنوعة، وأن صانعها عريض الوسادة، لا يؤبن بالفطنة ولا يزن بالدهاء. كيف يتفق مع العقل وأوليات الدين أن قوماً أذنوا ودعوا بدعاية الإسلام، وصلوا مع المسلمين – كما تزعم الرواية – ثم تختلف السرية في إسلامهم؟

أليس في هذا نسبة الكذب الصريح والغش المتعمد إلى خيرة الصحابة من المهاجرين والأنصار. وكيف صح من قائد المسلمين أن يخاطبهم بلغة يعلم أنها ليست لغتهم([22]) فيما يقصد إليه من معنى وغرض؟ وإن كان لا يعلم ذلك فلماذا لم يعتذر بهذا العذر الوجيه عند الخليفة يوم أن عاتبه.

2 – وهذه الرواية([23]) من أعظم روايات القصة استغلالاً في توجيهها توجيهاً يضع من قدر أعظم قواد الإسلام خالد بن الوليد، فتصوره في تلك الصورة التي تتجافى عنها المروءة وينكرها الدين، وتشمئز منها الرجولة، وهذه الرواية تحمل بين طياتها عوامل الريبة فيها:

أولاً: إنها تصور خلافاً حاداً بعيد المدى بين رأيي الشيخين الصديق والفاروق في قصة خالد بن الوليد، ومالك بن نويرة، فعمر بن الخطاب – كما تزعم الرواية – كان يرى أن خالداً قد قتل رجلاً مسلماً معصوم الدم متعمداً لأخبث وأسوأ غرض، وأنه نزا على امرأة قتيله المسلم، وأقسم ليرجمن خالداً بأحجاره.

وأبو بكر الصديق كان يرى أن أقصى ما يُعاب على خالد في هذه القضية أنه تأول فأخطأ.

وهذا اختلاف غريب في حادث خطير، لم يعرف أنهما انتهيا فيه إلى اتفاق، وإذا لم يكن الاتفاق لازماً بين المجتهدين فليس هذا من مواضع اختلاف المجتهدين، لأن هذا اختلاف في تكييف الحادث، لا في فهم نص وتطبيقه، وهذا التكييف إنما كان مصدره عند الشيخين شهادة النقل ممن كان شاهداً، فكيف إذاً انتهى بهما إلى هذا التصوير المتضاد؟

والذي شهده أبو قتادة ولم يرضه لخالد؛ ولم يقره عليه قد شهده عشرات من الصحابة رضوان الله عليهم؛ ولكنهم لم يصنعوا ما صنع أبو قتادة ولا شيئاً منه؟

إن للقضية في التاريخ وجهاً غير وجهها الذي رسمته هذه الرواية الزائفة؟

ثانياً: هذه الرواية([24]) تقول: إن أبا بكر دفع إلى متمم بن نويرة([25]) أخي مالك دية أخيه من بيت مال المسلمين، وهي نفسها تقول: إن لمالك أصحاباً كانوا على مثل ما كان عليه، وصاروا إلى مثل ما صاروا إليه، فمن المعقول أن يكون حكمهم حكمه، فلماذا خص مالك بغضبه عمر، ولم يذكر معه أحداً من أصحابه، وكانت الجناية أشنع في قتل جماعة مسلمة؟ معصومة الدم عمداً، هل كان هذا التخصيص لمسألة زواج خالد من امرأة مالك؟ كيف وهي متفرعة على أصل قتل مالك، فإن كان قتله حلالاً فلا شيء مطلقاً على خالد في هذا الزواج، وإن كان قتله حراماً، فجرم القتل أعظم من جرم هذا الزواج مهما قيل في تصويره، وجرم قتل الجماعة أخطر من جرم قتل الواحد، فكيف أهدرت تلك الدماء ولم تجد من المسلمين من يطالب بها؟

ولماذا خص أبو بكر مالكاً بالدية ولم يدِ غيره من أصحابه الذين قتلوا معه إن كانوا كما تزعم الرواية قد قتلوا مسلمين؟!

ثالثاً: تقول هذه الرواية([26]) الزائفة: إن أبا بكر استقدم خالداً، فلما قدم المدينة دخل المسجد في هيئة القائد الظافر، فقام إليه عمر ونزع أسهمه وحطمها وقال له تلك الكلمة المجبهة المتوعدة بقاصمة الظهر: قتلت رجلاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك.

وبطل الإسلام خالد لا يكلمه، يظن أن رأي أبي بكر مثله، فمن أين لعمر بن الخطاب هذا السلطان الذي جعله يصنع بقائد جيوش المسلمين هذا الصنيع المهين قبل أن يصل إلى الخليفة الذي استقدمه ليعرف منه وجه الحق فيما حدث، والخليفة وحده هو صاحب السلطان الشرعي في تأديب قواده وإقامة الحدود عليهم وعلى من دونهم من الأمة؟

ثم إن عمر بن الخطاب كان يعرف رأي أبي بكر في هذه القضية قبل أن يقدم خالد عليها، وقرظ([27]) خالداً، وزكاه بما زكاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن خالداً سيف الله سله الله على الكافرين فلا أشيمه. فكيف ساغ لعمر بن الخطاب بعد هذا أن يصنع بخالد هذا الصنيع مخالفاً رأي الخليفة؟

رابعاً: أن هذه الرواية لم تذكر لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر وعمر رأيا في هذه القضية الخطيرة حتى الذين كانوا من جند خالد وغاضبوه، وأبوا عليه أن يحضروا عقد نكاحه، مثل أبي قتادة وعبدالله بن عمر فأين رأيهما في تحقيق القضية وقد أخذت هذا الوضع الحاد بين الخليفة ووزيره؟ وأين رأي أكابر الصحابة من أمثال عثمان، وطلحة والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ووجوه الأنصار؟ أين رأي هؤلاء الأجلة في أخطر قضية مرت على المسلمين؟

هل هذا يتفق مع ما عرف في سيرة هؤلاء السادة من أشد الغيرة على الشريعة وحدودها؟

خامساً: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تولى الخلافة بعد أبي بكر وأصبح سلطان الدولة الإسلامية في يده، وكان رجلاً قواماً على حدود الله جريئاً في الحق، لا يهاب أحداً ولا شيئاً، وكان خالد بن الوليد يومئذ يقف أميراً على عامة جيوش المسلمين في نحر الروم، فلم يرجمه عمر بأحجاره كما توعده – في زعم هذه الرواية – ولم يقتله قصاصاً بمالك وأصحابه، وليس عمر بالذي يظن فيه رجوع عما اقتنع أنه الحق، ولا بالذي يظن فيه هوادة في الدين ومجاملة في حدود الله.

وأما زواج خالد بن الوليد من امرأة مالك بن نويرة فيرى صادق إبراهيم عرجون أن فيها تضليل عن الحق وفرية فيقول:

وأما زواج خالد بن الوليد من امرأة قتيله مالك بن نويرة فعجيب كشأن القصة في أصلها، فيها تضليل وسوء فرية على أجلاء أبطال الإسلام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولا تحصيل في نقاشه لأنه أشبه بروايات أهل الفراغ والبطالة من سخفاء العقول وسفهاء الأحلام الذين لا يبالون أن يخدشوا تاريخ عظماء الإسلام بمثل هذه التفاهات التي ينفر منها رعاع الناس وأرذالهم، بله عقلاؤهم وذوو المروءات فيهم فكيف بالصحابة في تربيتهم ودينهم وعلو أنفسهم وكمال مروءتهم وتاريخهم شاهد صدق على جلال أخلاقهم وترفعهم عن دنيَّات الأمور([28]).

وبهذا يتبين براءة خالد بن الوليد رضي الله عنه مما نسب إليه، من قتله مالك بن نويرة مسلماً حرام الدين وزواجه بامرأته، وذلك لضعف هذه الروايات وتضاربها وتناقضها، وأن الحقيقة على خلاف ما جاءت به، وأن هناك أطراف خفية تدس التحريفات وتشوّه تاريخ وسير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

ومن جهة أخرى، على فرض صحة الروايات يمكن أن يقال: أن أبا بكر رضي الله عنه كان يرى كفر من فرَّق بين الصلاة والزكاة، وعلى هذا قاتل المسلمون من ارتدَّ عن الإسلام جملة، أو من رفض أداء الزكاة، فعلى هذا يكون مالك بن نويرة مرتداً، ولا إشكال في ذلك، كما أنه في بعض الروايات قال: يقول صاحبك. يعني الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذا تأكيد لردته وثبوتها لدى خالد رضي الله عنه، وهو المباشرة لهذا الأمر، أماعمر رضي الله عنه فلم يكن حاضراً للواقعة، وقد يكون نُقل إليه خلاف ما كان اطّلع عليه، ورآه خالد رضي الله عنه.

مع أن الخطأ في مثل هذه الأمور وارد، خاصة مع وقوع حادثة كبرى وهي ارتداد الناس، فاحتاج الأمر إلى حزم وشدة تُرجع الناس إلى صوابهم، وأما زواجه من زوجة فإذا اعتبره مرتداً فيكون زواجه منفسخاً، ولا بد من أن تكون مستبرأة الرحم بحيضة، والله أعلم.



--------------------------------------------------------------------------------



([1]) هو مالك بن نويرة بن جمرة التميمي اليربوعي، فارس وشاعر من بني تميم، أسلم على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكان على صدقات قومه، فلما توفي الرسول × رد صدقاتهم إليهم وامتنع من تسليمها، وقتله خالد بن الوليد في حربه للمرتدين.

ينظر: كتاب أسد الغابة (4/39) رقم (4655)، وكتاب الإصابة (ص 1168) رقم (7967).

([2]) قدمت هذه الرواية على غيرها لطولها، ولكون الواقدي صاحب الكتاب والرواية بخلاف الروايات الأخرى.

([3]) البطاح: ماء في ديار بني أسد بن خزيمة وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وأهل الردة.

معجم البلدان (1/352)، مادة: (البطاح).

([4]) جفل: أي جمع. ينظر: كتاب معجم مقاييس اللغة 28)، مادة: (جفل).

([5]) حائط: بستان. ينظر كتاب: مختار الصحاح (ص 98)، مادة: (ح وط)، وكتاب المصباح المنير (ص 84)، مادة: (ح و ط).

([6]) بدياً: أي بدءاً، أولاً، ينظر: كتاب مختار الصحاح (ص 34)، مادة: (ب د أ)، وكتاب المصباح المنير (ص 26)، مادة: (ب د أ).

([7]) أبو قتادة: الحارث بن ربعي بن بُلدمة، الأنصاري السلمي الخزرجي، يقال لأبي قتادة فارس رسول الله ×، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع"، أخرجه مسلم، توفي أبو قتادة بالمدينة سنة 54هـ، وقيل: توفي في الكوفة. =

=ينظر: كتاب الاستيعاب (ص 146) رقم (427)، كتاب أسد الغابة (5/68)، رقم (6174)، وكتاب الإصابة (ص 1536)، رقم (10731).

([8]) هكذا في المطبوع، ولعل الصواب (وما قمت في مقامك حتى أقتلك).

([9]) كتاب الردة، للواقدي، (ص 103 – 107)، ينظر: تاريخ اليعقوبي (2/89) مختصراً، واليعقوبي شيعي الهوى غير مرتضى الرواية، وينظر: تاريخ الطبري (2/273) مختصراً من رواية سيف بن عمر التميمي.

([10]) هو ضرار بن الأزور بن مرداس الأسدي، يُكنى أبا الأزور الأسدي، ويقال: أبو بلال، والأول أكثر. كان فارساً شجاعاً مطبوعا، استشهد يوم اليمامة.

ينظر: كتاب الاستيعاب (ص 354)، رقم (1245)، وكتاب أسد الغابة (2/470)، رقم (2562)، وكتاب الإصابة (ص 625)، رقم (4329).

([11]) الواعية: هو الصراخ على الميت ونعيه. كتاب النهاية في غريب الحديث (5/181)، مادة: (وعا).

([12]) رهقاً: عجلة. المصدر السابق (2/258)، مادة: (رهق).

([13]) الوزعة: جمع وازع، وهو الذي يَكفُّ الناس ويحبس أوّلهم على آخرهم. المصدر السابق (5/157)، مادة: (وزع).

([14]) هيه: بمعنى إيهٍ، بغير تنوين، إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نونت: استزدته من حديث غير معهود لأن التنوين للتنكير، فإذا سكَّنته وكففته قلت: إيها، بالنصب أي كف عن ذلك. ينظر: المصدر السابق (5/250)، مادة: (هيه).

([15]) تاريخ الطبري (2/272)، من رواية سيف بن عمر التميمي وهو ضعيف ومتروك.

([16]) نزا: وثب، كتاب مختار الصحاح (ص 352)، مادة: (ن ز أ)، وكتاب المصباح المنير (ص 310)، مادة: (ن ز و).

([17]) قباءٌ: درع، ينظر: كتاب النهاية في غريب الحديث (4/3) مادة: (قبب).

([18]) معتجر: الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه ويردّ طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه. المصدر السابق (3/167)، مادة: (عجر).

([19]) تاريخ الطبري (2/273) من رواية محمد بن إسحاق، وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث، وينظر: تاريخ ابن الجوزي (4/78)، وتاريخ ابن كثير (3/714).

([20]) تاريخ أبي الفداء المسمى (المختصر في أخبار البشر) لأبي الفداء إسماعيل الأيوبي (1/221)، وقريباً منه تاريخ ابن كثير (3/714).

([21]) ينظر الرواية الثالثة التي سبقت.

([22]) ينظر الرواية الثانية التي سبقت.

([23]) ينظر الرواية الثالثة التي سبقت.

([24]) ينظر الرواية الثانية التي سبقت.

([25]) هو متمم بن نويرة التميمي، قال عنه ابن عبدالبر: (وأما متمم، فلم يختلف في إسلامه، وكان شاعراً محسناً ليس لأحد في المراثي كأشعاره التي يرثي بها أخاه مالكاً).

ينظر: كتاب الاستيعاب (ص 711)، رقم (2540)، وكتاب أسد الغابة (4/43)، رقم (4667)، وكتاب الإصابة (ص 1172) رقم (7999).

([26]) يقصد الرواية الثالثة.

([27]) قرظ: من التَّقْريظ: مدح الحي ووصفه، ينظر: كتاب النهاية في غريب الحديث (4/38)، مادة: (قرظ).

([28]) ينظر: كتاب خالد بن الوليد، تأليف: صادق إبراهيم عرجون، (ص 154 – 158)، بتصرف، وينظر للمزيد: كتاب حركة الردة، تأليف الدكتور: علي العتوم، (ص 222)، وكتاب تاريخ الخلفاء الراشدين، تأليف الدكتور: محمد عبدالفتاح عليان، (ص 205).

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2007, 09:07 AM   #2
عضو مؤسس
افتراضي

موضوعات ذات صلة بالصحابة رضي الله عنهم:

- براءة المغيرة بن شعبة رضي الله عنه من تهمة الزنا
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=248
- قصة حادثة الإفك برواية المستشرق بودلي مقارنة بالرواية الصحيحة
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=153
-

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 07:27 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir