أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-Feb-2011, 08:38 AM   #1
عضو متميز
افتراضي المعين في الرد على شبهات الملاحدة واللادينيين

المعين في الرد على شبهات الملاحدة واللادينيين





الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد اطلعت في أواخر العام الماضي على بعض مقالات أحد المواقع الإلحادية صدفة فتألمت مما قرأت و تعجبت من سوء أدب أولئك و سوء فهمهم و تذكرت قوله تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ﴾ إنه العمي القلبي الذي قلب لهم النور ظلمة و الظلمة نور و الحق باطلا و الباطل حقا فما فائدة العقول و ما فائدة الأبصار و ما فائدة الأسماع إذا لم تستعمل فيما خلقت له سبحان ربي بأي منطق يتكلمون و بأي عقل يفهمون و بأي برهان يبرهنون و مع انعدام البصيرة انعدم الأدب و مع انعدام البصيرة رأيت منهم العجب كلماتهم لا تستحق القراءة بل الأولى تطوى و يحرقها اللهب إننا أمام عدو أشد من النصارى فلا تجد مسلما يعتنق النصرانية إلا رغبة في المال و النساء و ليس إرادة و اقتناعا فمهما كان المسلم لا يفهم من دينه شيئا لا ينخدع بعقيدة النصارى أما كلام الملاحدة واللادينيين فيتستر وراء العلم و يزيين باطله بحجج قد تخيل على من لا يعرف من دينه إلا اسمه لا من عرف اسمه و رسمه و دفاعا عن الله و دينه عزمت على الرد على شبهاتهم حتى لا يغتر أحد بكلماتهم و تدخله أحد شبهاتهم و لا يستطيع دفعها و قد قال تعالى : ﴿ ُيرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ .

__________________

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2011, 08:39 AM   #2
عضو متميز
افتراضي تحميل : جامع الردود على شبه الملاحدة

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير

التعديل الأخير تم بواسطة ربيع أحمد السلفي ; 24-Jun-2011 الساعة 05:11 AM.
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2011, 05:20 PM   #3
عضو متميز
افتراضي الدلالة على وحدانية الله

الدلالة على وحدانية الله




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :


فيتسائل البعض ما الدليل على وحدانية الله ؟

و الجواب الدلالة على وحدانية الله أنه لو فرض تعدد الألهة لترتب على ذلك ما يلي :

1- اختلال نظام الكون حيث سينفرد كل منهم بما خلق ، و الكون منتظم كما هو مشاهد .

2- لطلب كل إله القهر و الغلبة على الآخر فيعلو بعضهم على بعض ، قال تعالى : ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[1] ، أي لو قدر تعدد الألهة لانفرد كل منهم بما خلق ، فما كان ينتظم الوجود .

و المشاهد أن الوجود منتظم متسق ، كلٌ من العالم العلوي و السفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال ، ﴿ مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ﴾ ، ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر و خلافه فيعلو بعضهم على بعض و المتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعدا، فأراد واحد تحريك جسم وأراد الآخر سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزا، ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد. وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد، فيكون محالا فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب، والآخر المغلوب ممكنا ؛ لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورا [2].

قال اليافعي : (( لَا يعرف الله سُبْحَانَهُ إِلَّا بِصِفَات الْكَمَال الْمُطلق وَإِلَّا لَكَانَ نَاقِصا وَالنَّقْص محَال عَلَيْهِ تَعَالَى وَمن جملَة الْكَمَال كَونه وَاحِدًا متوحدا بِالْملكِ مُنْفَردا بتدبير المملكة غير مشارك فِي الْخلقَة وَالْأَمر لِأَن الشّركَة يلْزم مِنْهَا الْمحَال أَو النَّقْص الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ لأَنا إِذا فَرضنَا إِلَهَيْنِ وفرضنا إِرَادَة أَحدهمَا شَيْئا وَإِرَادَة الآخر نقيضه كإيجاد شَيْء وَعدم إيجاده أَو تحريكه وتسكينه فإمَّا أَن يحصل مرادهما فيجتمع النقيضان أَو لَا يحصل مُرَاد وَاحِد مِنْهُمَا فيرتفعان وَالْكل محَال أَو يحصل مُرَاد أَحدهمَا دون الآخر فَيلْزم عجز من لم يحصل مُرَاده فَلَا يكون إِلَهًا لنقصه فَلَزِمَ أَن لَا يكون الْإِلَه إِلَّا وَاحِدًا ))[3] .

و قال الباقلاني: (( و ليس يجوز أن يكون صانع العالم اثنين، ولا أكثر من ذلك، والدليل على ذلك أن الاثنين يصح أن يختلفا، ويوجِد أحدهما ضد مراد الآخر؛ فلو اختلفا، وأراد أحدهما إحياء جسم، وأراد الآخر إماتته، لوجب أن يلحقهما العجز، أو واحداً منهما؛ لأنه محال أن يتم ما يريدان جميعاً لتضاد مراديهما. فوجب أن لا يتما، أو يتم مراد أحدهما، فيلحق من لم يتم مراده العجز. أو لا يتم مرادهما، فيلحقهما العجز. والعجز من سمات الحدث، والقديم الإله لا يجوز أن يكون عاجزاً ))[4] .



قال الشيخ الهراس : (( إذا تعددت الآلهة فلا بد أن يكون لكل منهم خلق و فعل ، و لا سبيل إلى التعاون فيما بينهم ؛ فإن الاختلاف بينهم ضروري، كما أن التعاون بينهم في الخلق يقتضي عجز كل منهم عند الانفراد .

والعاجز لا يصلح إلها، فلا بد أن يستقل كل منهم بخلقه وفعله، وحينئذ؛ فإما أن يكونوا متكافئين في القدرة، لا يستطيع كل منهم أن يقهر الآخرين ويغلبهم، فيذهب كل منهم بما خلق، ويختص بملكه؛ كما يفعل ملوك الدنيا من انفراد كل بمملكته إذا لم يجد سبيلا لقهر الآخرين، وإما أن يكون أحدهم أقوى من الآخرين، فيغلبهم، ويقهرهم، وينفرد دونهم بالخلق والتدبير، فلا بد إذا مع تعدد الآلهة من أحد هذين الأمرين : إما ذهاب كل بما خلق، أو علو بعضهم على بعض .

و ذهاب كل بما خلق غير واقع؛ لأنه يقتضي التنافر والانفصال بين أجزاء العالم، مع أن المشاهدة تثبت أن العالم كله كجسم واحد مترابط الأجزاء، متسق الأنحاء، فلا يمكن أن يكون إلا أثرا لإله واحد و علو بعضهم على بعض يقتضي أن يكون الإله هو العالي وحده ))[5].


و ما العلاقات الدقيقة المتناسقة و المحكمة القائمة بين مكونات الكون بعضها بعضا إلا مؤشر على وحدة هذا الكون و من ثم وحدة خالقه سبحانه .


و العقل يأبى إلا أن يكون إلها واحدا هو الحق وما دونه فليس بإله حق فلو كان هناك آلهة كثيرة لهذا الكون لفسد الكون فمثلا هذا إله يريد أن يأت بالشمس من المشرق والآخر يريد أن يأتي بالشمس من المشرق إله يريد أن تأكل البهائم عشابا و إله يريد أن تأكل البهائم لحما الكون سيضطرب حتما فالخالق لا بد أن يكون واحدا يخلق كل شيء كي يتصرف في كل شيء و إذا لم يخلق كل شيء من الموجودات فلا يقدر على التدخل في شيء منها من حيث الإيجاد و الحياة .

و من لا يستطيع التصرف في كل شيء لا يستطيع أن يمسك زمام عنصر واحد في الوجود ؛ لأن العنصر الواحد كي يسيطَر عليه لابد من السيطرة على جميع الموجودات التي تتعلق به و يتعلق بها و انتظام أفعال هذا الكون و عدم تغيرها يدل على وجود خالق واحد .

و خلق الأشياء من عدم مهمة كبيرة و المهام الكبيرة عندما يديرها واحد تكون أحسن من أن يديرها أكثر من واحد ؛ لأن هذا الواحد سيكون له السيطرة في كل شيء بنفس القوة و النفوذ أما الكثرة فأفكار مختلفة و سلطان متساوي فسيحدث خلاف بينهما و سيحدث اضطراب النظام .

و طلاقة خلق الكون و انتظام الكون و تناسق الكون دليل على إله واحد فخلق النبات يحتاج لتربة وهواء و شمس والشمس في مجرة و المجرة حولها مجرات فلو كان هناك إله يملك أحد العناصر والآخر يملك العناصر الأخرى لتعطل هذا النظام .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - المؤمنون آية 91
[2] - تفسير بن كثير 5/491
[3]- مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة لليافعي ص 57
[4] - التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة، للباقلاني ص46
[5] - شرح العقيدة الواسطية للهراس ص 135

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2011, 05:25 PM   #4
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال الملاحدة من خلق الله

الرد على سؤال الملاحدة من خلق الله








إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


أما بعد :


فقد تواطأ سؤال الملاحدة عمن خلق الله فتجدهم يقولون سلمنا لكم أيها المؤمنون أن الله هو علة الوجود فيجب عليكم أيها المؤمنون أن تجيبوننا عمن خلق الله



و الجواب أنه من المعلوم فلسفيا أن كل ما له بداية ، له مُسبب أما الله فلا نقول أن له بداية ، و بالتالى لا يمكن تطبيق هذا الاحتجاج عليه فالخالق لا يخلق ؟

و قول القائل: من خلق الله؟ يساوي قوله ما الذي سبق الشيء الذي لا شيء قبله؟ أو ما بعد الشيء الذي لا شيء بعده؟



و يستحيل أن يكون الله خالقا و مخلوقا في آن واحد و المخلوقية من صفات الحوادث فكيف نصف الخالق الأزلي بصفات الحوادث و ننسب له ما لا يليق ؟!!




و لا يصح أن يقاس المخلوق الحادث على الخالق القديم الأزلي الذي لا أوّل له كما أن الصنعة لا تقاس على الصانع و الصنعة لا تشبه الصانع و لله المثل الأعلى .



و لو سلمنا جدلا أن هناك خالقاً لله تعالى ! فسيقول السائل : من خلق خالق الخالق ؟! ثم من خلق خالق خالق الخالق ؟! وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية و هذا محال فيلزم من ذلك أن لا خالق و هذا مستحيل لظواهر الكونية الدالة على وجود الله و لم يوجد مجتمعٌ بلا معابد وعقيدة، ولكن وُجِدت مجتمعاتٌ بلا صنعةٍ أو زراعةٍ أو نظمٍ سياسيَّة ووجود الله مركوزٌ داخل النفس الإنسانيَّة مهما حاول الإنسان طمسه، ربَّما برز وظهر عندما يستشعر الإنسان ضعفه وحاجته، وما ذلك إلا لأنَّه يحسُّ حينئذٍ أنَّ ضعفه يدلُّ على وجود ذاتٍ قويَّة، وأنَّ حاجته تدلُّ على وجود ذاتٍ مستغنيةٍ ليست بحاجةٍ إلى غيرها .




و قولنا المخلوقات تنتهي إلى خالقٍ خلق كل شيء ، ولم يخلقه أحد ، بل هو الخالق لما سواه فهذا هو الموافق للعقل و المنطق .





هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2011, 06:00 PM   #5
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم اللادينيين إن الدين شرٌّ ما بعده شرّ

الرد على زعم اللادينيين إن الدين شرٌّ ما بعده شرّ












إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .




و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين




أما بعد :





فقد كثرت مقولة إن الدين شرٌّ ما بعده شرّ عند الملاحدة فتجدهم يكررون هذا العبارة في معظم مواقعهم و مدوناتهم و منتدياتهم و هذه المقولة إن قصد بها كل دين غير الإسلام فحق لما عليه الأديان الأخرى من خرافات وأضاليل وأكاذيب حتى النصرانية و اليهودية لم تسلم من التحريف و التضليل و الخرافات أما الإسلام فقد تكفل الله بحفظه و اشتمل الإسلام على كل محاسن الأديان السابقة .




و الإسلام كله خير و ما أتى إلا لجعل الناس في خير دينا و دنيا إذ الإسلام يدعو إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لردع نفوس أهل الإسلام الضعيفة عن التهاون في الواجبات و ارتكاب المحرماتقال تعالى : ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[1] .




و الإسلام يدعو إلى حسن الأخلاق و حسن الأعمال قال تعالى : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾[2] .




و الإسلام يدعو لحفظ العقول فحرم ما يؤدي لتدميرها قال صلى الله عليه وسلم : « كل مسكر خمر ،وكل مسكر حرام »[3] .




و الإسلام يدعو إلى حفظ الأموال فنهى عن القمار و ما يفسد الأموال قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمـَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسـِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِـنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبـُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[4] .




و الإسلام يدعو للرحمة بالآخرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء »[5] .




و الإسلام يدعو إلى عدم الإسراف في الطعام والشراب و بذلك تحفظ الصحة قال تعالى : ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾[6] و نهى الإسلام عن التبذير في إنفاق الأموال قال تعالى : ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ﴾[7] .




و الإسلام يدعو للشورى مما يؤدي إلى توحيد الأمة و اجتماعها على كلمة واحدةقال تعالى : ﴿ فبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾[8] .




و الإسلام يحوي الجواب عما أراده الخالق من الإنسان و من أين أتي و إلى أين المصير قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾[9] أي : يا أيها الناس خافوا الله والتزموا أوامره, واجتنبوا نواهيه; فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي آدم عليه السلام, وخلق منها زوجها وهي حواء, ونشر منهما في أنحاء الأرض رجالا كثيرًا ونساء كثيرات, وراقبوا الله الذي يَسْأل به بعضكم بعضًا, واحذروا أن تقطعوا أرحامكم. إن الله مراقب لجميع أحوالكم[10] فبينت الآية أن الله هو خالق الإنسان و أن الله خلق جميع البشر من نفس واحدة آدم عليه السلام ، و قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[11] أي : وما خلقت الجن والإنس وبعثت جميع الرسل إلا لغاية سامية, هي عبادتي وحدي دون مَن سواي[12] قال تعالى : ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾[13] .




و الإسلام يوافق العلم و لا يخالفه بل قد شهدت الاكتشافات العلمية للإسلام بالصحة قال تعالى : ﴿ و َلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ﴾[14] ، و ثبت علميا أن الإنسان العناصر التي يتكون منها الإنسان هي نفس العناصر التي تتكون منها الأرض ،و قال تعالى : ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً ﴾[15] والوتد في كلام العرب هو ما يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض ومعظمه غائر فيها ، وقد ثبت علميا أن للجبال جذور ممتدة تحت الأرض ، والتي ثبت أخيراً أنها تزيد على الارتفاع الظاهر بعدة مرات .




و الخلاصة أن دين الإسلام كله خير فعبارة هؤلاء الملاحدة أن الدين شر ما بعده شر منقوضة بوجود دين الإسلام الذي حوى كل الخير هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



[1] - ال عمران الآية 104
[2] - الأعراف الآية 199
[3] - رواه مسلم في صحيحه 3735
[4] - المائدة الآية 141
[5] - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 4941
[6] - الأعراف الآية 31
[7] - الإسراء الآية 26
[8] - ال عمران الآية 159
[9] - النساء الآية 1
[10] - التفسير الميسر
[11] - الذاريات الآية 56
[12] - التفسير الميسر
[13] - سورة الزلزلة
[14] - المؤمنون الآية 12
[15] - النبأ الآية 7

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير

التعديل الأخير تم بواسطة ربيع أحمد السلفي ; 25-Feb-2011 الساعة 06:57 AM.
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 07:07 AM   #6
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة وجود الكون لا يقوم دليلا على وجود الله لأننا لم نر الله يخلق ال

الرد على زعم بعض الملاحدة أن العلة يجب أن تكون من جنس المعلول
الرد على زعم بعض الملاحدة أن العلة يجب أن تكون من جنس المعلول




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :

فيزعم بعض الملاحدة أن العلة لا بد أن تكون من جنس المعلول و عليه فعلة الكون المادي لا يمكن أن تكون إلا علة مادية ؛ لأنه يجب أن يكون هناك تناسب بين العلة و المعلول و إلا لصدر أي شيء من كل أي شيء .


والجواب أن هذا الكلام فيه خلط بين العلة الفاعلة و العلة المادية و العلة المادية هي الأجزاء المادية التي يتكون و يتركب منها المعلول و العلة الفاعلية و هي التي تفعل الفعل، و سبب وجود الفعل فمثلا صناعة السرير و صانع السرير صناعة سرير من خشب تتوقف على وجود نجّار يصنعه ، فيعدّ النجّار، علة فاعلية في صنع السرير ، و السرير لا يوجد بلا خشب، فالخشب علة مادية لوجود السرير و مثال آخر كتابة رسالة و كاتب الرسالة العلّة الماديّة للكتابة المواد التي يلزم توفّرها لكتابة الرسالة: الورق ، القلم ، الحبر ... فهذه أمور ماديّة للكتابة و العلّة الفاعليّة للكتابةالمراد منها القوّة و الفاعل الذي سيقوم بفعل الكتابة أي كاتب الرسالة .

و قولهم يجب أن تكون العلة من جنس المعلول لا يصح و الواجب يجب أن تكون العلة المادية من جنس المعلول .

و العلة الفاعلة قد تكون من جنس المعلول و قد لا تكون من جنس المعلول و مادام هناك فعل و فاعل فهناك علة و معلول ، و مادام هناك سبب و نتيجة فهناك علة و معلول فالكتابة ليست من جنس الكاتب و الصنعة ليست من جنس الإنسان الصانع و الأكل ليس من جنس الإنسان الآكل .

و اشتراط المناسبة بين العلة و المعلول معناه أن أحدهما يناسب الآخر و يصلح له دون غيره ، كما في مناسبة الاذن للسمع ، و العين للبصر ، و الخشب للسرير ، و الماء للبرودة ، و النار للحرارة و الحرارة لا تصدر عن الثلج ، و البرودة لا تنبعث من الحرارة، و الجاهل لايكون مصدراً للعلم كما أن العلم لايصدر عن جاهل، لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، و العطاء لا يصدر من لاشيء .

و اشتراط المناسبة بين العلة و المعلوللا يستلزم أن تكون العلة من جنس المعلول فهناك تناسب بين الكتابة و الإنسان الكاتب لكن ليست الكتابة من جنس الإنسان و هناك تناسب بين الأكل و الإنسان الآكل لكن ليس الأكل من جنس الإنسان .


و الملاحدة فهموا من قاعدة التناسب بين العلة و المعلول أن العلة يجب أن تكون من جنس المعلول بدل أن يفهموا أن قاعدة التناسب بين العلة و المعلول أفادت أن كل مجموعة من الأشياء إذا كانت متفقة فى حقيقتها، يلزم انسجامها فى أسبابها و نتائجها و عللها و معلولاتها فكل حكم يستحيل تعميمه كقانون علمى شامل لجميع موارده المفترضة إلاّ بالاعتماد على قاعدة التناسب بين العلة و المعلول .
و قاعدة التناسب بين العلة و المعلول تنفي أن تكون علة الكون الفاعلة علة مادية و تثبت أن علة الكون علة عالمة حكيمة قادرة حية سميعة بصيرة... لأن وجود مخلوقات عالمة في هذا الكون ينفي أن يكون موجودها فاعل غير عالم ؛ لأن من ليس عنده علم لا يهب العلم ففاقد الشيء لا يعطيه .

ووجود مخلوقات حكيمة في هذا الكون ينفي أن يكون موجودها فاعل غير حكيم ؛ لأن من ليس عنده حكمة لا يهب الحكمة ففاقد الشيء لا يعطيه .

و الكون منتظم لأنه يظهر فيه حسن النظام والتركيب والقصد في كل شيء، فيستلزم وجود كائن ذي علم و إرادة قد نظمه وهو الله لا الطبيعة غير العاقلة و غير العالمة و غير الحكيمة .

و زعم الملاحدة أن الطبيعة هي التي خلقت الكون غير صحيح فالطبيعة هي حقيقة هذه الأشياء المخلوقة الموجودة ، فهم بهذا ينسبون هذا الشيء إِلَى نفسه مثل الذي يقول: الإِنسَان خلق الإِنسَان، والطبيعة خلقت الطبيعة و كيف يكون الشيء خالق و مخلوق في نفس الوقت و إنما هي اسم يطلق عَلَى المخلوقات، فمن الذي يخلق المخلوقات؟ .

و لا تناسب بين خلق الطبيعة نفسها و لا تناسب بين خلق الطبيعة الميتة الأحياء و لا تناسب بين خلق الطبيعة البكماء لذوي السمع و لا تناسب بين خلق الطبيعة العمياء لذوي البصر .

و كيف يأتي من الميت الذي يسمونه الطبيعة ، و هي الجبال و الأشجار و ما إِلَى ذلك إيجاد الحياة ، و كيف يتأتي منها الفعل أو التدبير؟[1]



هذاو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات










[1]- شرح العقيدة الطحاوية لسفر الحوالي

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 07:10 AM   #7
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة بعدم صحة دليل النظام كدليل على وجود الله

الرد على زعم الملاحدة بعدم صحة دليل النظام كدليل على وجود الله




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :

فقد زعم الملاحدة هداهم الله أن دليل النظام لا يصح أن يكون دليلا على وجود الله ؛ لأن الاستدلال به قائم على التشابه بين الكائنات الطبيعية و المصنوعات البشرية ، فلأننا شاهدنا أن جميع المصنوعات البشرية لاتخلو من صانع ، فلابد أن يكون للكون المنظَّم من صانع خالق أيضا ، لشباهته بتلك المصنوعات البشرية و قال الملاحدة : هذا التشابه بمجرده لا يكفي لسحب و تعْدِيَة حكم أحدهما إلى الآخر لاختلافهما ، فإن مصنوعات البشر موجودات صناعية ، بينما الكون موجود طبيعي ، فهما صنفان لا تناسب بينهما ، فكيف يمكن أن نستكشف من أحدهما حكم الآخر وصحيح أننا جربنا مصنوعات البشر فوجدناها لا توجد الا بصانع عاقل، ولكننا لم نجربذلك في الكون ؟


والجواب أن برهان النَّظم ليس مبنياً على التشابه و التماثل بين مصنوعات البشر والموجود الطبيعي حتى يقال بالفرق بين الصنفين ، و يقال هذا صناعي و ذاك طبيعي و يقال إِنَّا جربنا ذلك في المصنوعات البشرية و لم نجرّبه في الكون لعدم تكرر وقوعه وعدم وقوفنا على تواجده مراراً و لا يمكن إِسراء حكم الأَول إلى الثاني .


وبرهان النظم قائم على إدراك الحس بوجود النظام في الكون بملاحظة العقل للنَّظم و التناسق و الانضباط بين أَجزاء الوجود أي ملاحظة نفس ماهية النظام من دون تنظيرها بشيء ،فيحكم بما هو هو، من دون دخالة لأَية تجربة و مشابهة ، بأَنَّ موجد النَّظم لا محالة يكون موجوداً حكيما قديرا .


و برهان النظام قائم أيضا على البديهة العقلية القاضية بأن النظام لا يكون إلا من منظم ذي إرادةو قدرة وحكمة و ما ذكروه من أن هذا مصنوع وهذا طبيعي لا يلغي وجود النظام فيكليهما ، ولا يلغي البديهة العقلية القاضية بوجود منظم للكون .

و الفارق الذي ذكروه بين الأحداث التي تكون في الطبيعة و التي يفعلها الانسان غير مؤثر إذ لا فارق بين الأحداث التي تكون في الطبيعة و التي يفعلها الانسان من حيث السببو العلة .



و محل دليل النظام هو وجود النظام و النظام يفتقر إلى منظم و هو متحقق في جميع المخلوقات كما أنه متحقق في المصنوعات البشرية فلا يجوز التفريق بينهما وهما متماثلان في هذه الوجهة و إنما اختلفا فيغير محل الدليل بأن هذا طبيعي و هذا صناعي .

و العقل إذا رفض الإِذعان بأَنَّ الساعة وجدت بلا صانع أَو أنَّ السيارة وجدت بلا علة، فإِنما هو لأَجل ملاحظة نفس الظاهرة (الساعة والسيارة) حيثيرى أَنَّها تحققت بعد ما لم تكن، فيحكم من فوره بأَنَّ لها موجداً. وليس هذا الحكم إِلا لأَجل الإِرتباط المنطقي بين وجود الشيء بعد عدمه، ولزوم وجود فاعل له، وإِنْشئت قلت لأَجل قانون العلية والمعلولية الذي يعترف به العقل في جميع المجالات .

و إذا كان الشيء الأقل نظاما في الكون محتاجـًا لمريد حكيم ذي قدرة ، فكيف بالنظام الأحكم والأشمل للكون فهو أولى بالاحتياج إلى مريد حكيم .

و الاعتقاد بوجود علامات النظام التي تدل بالضرورة على منظم عاقل قادر من أوليات العقل[1] .

و زعمهم بعدم صحة دليل النظام ؛ لأنه قائم على التشابه بين الكائنات الطبيعية و المصنوعات البشرية رغم أنه خطأ فهو أيضا القول بعدم صحة أمر حسي ضروري بأمر متوهم إذ انتظام الكون أمر مشاهد و حاجة النظام إلى منظم من البديهات[2] ، و الأمور الحسية الضرورية لاتحتاج إلى أدلة تثبت صحتها فكيف يقال أنها لا تصح ؟!!!

هذاو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



[1] - العقل يميّز بعض الحقائق دون حاجةٍ إلى براهين تثبتها أو لشهادة إنسان لتصدّقها. وتُسمى تلك الحقائق أوليات وبديهيات وضروريات
[2] - البدهيات هي حقائق ضرورية لا تحتاج إلى برهان، أي أنها تفرض نفسها على الذهن بحيث لا يحتاج إلى برهان لإثباتها. ويجمع العقلاء على صحتها واعتمادها كأصول ضرورية لازمة، وهي تعتبر أسسا وقواعد أولية ومقاييس تبنى عليها باقي الأفكار، وبراهين لإثبات صدق غيرها من الأفكار

__________________


التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 07:51 AM   #8
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة باستحالة الحياة الآخرة و بقاء الروح بعد الموت

الرد على زعم الملاحدة باستحالة الحياة الآخرة و بقاء الروح بعد الموت







إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .

أما بعد :
فيزعم الملاحدة هداهم الله باستحالة الحياة الآخرة و بقاء الروح بعد الموت و برروا ذلك أن الخلود لو كان هو المصير الذي تنتصر فيه النفس بعد الموت ، فما السبب في عجز النفس عن أن تشغل لها حيزاً إلى جانب الجسد في هذه الحياة الدنيا ؟

و الجواب أن لا علاقة بين استقلال الروح عن الجسد في الحياة الدنيا و بين بقاء الروح بعد الموت و قد اقتضت حكمة الله أن تكون الروح بداخل الجسد لا مفارقة له في الحياة الدنيا ، وليس معنى عدم وجود الروح منفصلة عن الجسد في الحياة الدنيا أن الروح لا يمكن أن توجد بعد موت الشخص فالذي خلق الروح في الجسد قادر أن يبقي الروح بعد موت الجسد .

و إن قالوا لا نتصور بقاء الروح بعد الموت و الحكم على الشيء فرع عن تصوره فالجواب عدم تصوركم بقاء الروح بعد الموتلا يعني امتناعه في نفسه، فقد تعجز العقول عن تصور أمور كثيرة كعجزها عن تصور حقيقة العقل رغم أنه داخلنا ولا يمكن أن نفكر بلا عقل و عجزها عن تصور حقيقة الروح رغم أنها بداخلنا ، فإذا كان هذا الشأن في معرفة أقرب الأشياء من الإنسان وألصقها به، فهل يطمع الإنسان أن يخضع بعقله أفعال الله سبحانه لقوانين البشر وقدراتهمو الشيء الذي لا نشاهده في الواقع الحسي لا يلزم عقلاً أن يكون غير ممكن الوجود ، فعدم الوجود لا يدل على استحالة الوجود .




و إنكارهم الحياة الآخرة و البعث باطل فمن بدأ الخلق من العدم فهو قادر على إعادة الخلق بعد أن يكونوا ترابا و بداهة من قدر على الإبداء قدر على الإعادة من باب أولى ، و لو كان الله عاجزاً عن الإعادة بعد الموت لكان عن الإبداء أعجز وأعجزقال تعالى : ﴿ و َضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾[1]فاحتج تعالى بالإبداء على الإعادة ، و بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة .

و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾[2] و قوله : (أهون) هذا بالنسبة للبشرفالآية متوجهة لجميع المخاطبين على حسب فهمهم ، فيكون الهون بالنسبة للبشر لا لله ؛ لأن الإعادة أسهل عندهم من الإبتداء أما بالنسبة لله تعالى فإن كلا الأمرين هين عليه تعالىلا؛ فلا فرق بين الأمرين .

و من أدلة البعث أن من يقدر على إحياء الأرض بعد موتها , يقدر أيضاً على بعث الأجساد بعد موتها قال تعالى : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾[3] أي : ومن علامات وحدانية الله وقدرته : أنك ترى الأرض يابسة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها المطر دبَّت فيها الحياة , و تحركت بالنبات, و انتفخت و علت , إن الذي أحيا هذه الأرض بعد همودها, قادر على إحياء الخلق بعد موتهم, إنه على كل شيء قدير, فكما لا تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها, فكذلك لا تعجز عن إحياء الموتى[4] .

و من أدلة البعث أن من قدر على خلق السموات و الأرض و هما في غاية العظم قادر من باب أولى على إعادة خلق الإنسان قال تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[5]فمن قدر أن يخلق هذه السموات على ارتفاعها وعظمتها, وهذه الأرض على اتساعهاو تنوعها كانأقدر على أن يحيي عظاماً قد صارت رميماً ، فيردها إلى حالتها الأولى.

و إن قال الملاحدة كيف يحيى الله الإنسان من جديد بعد أن يضمحل و يتلاشى بدنه فيستحيل إعادة الإنسان بعد أن يصير عدما ؟ و الجواب أن الملاحدة هداهم الله يعتقدون بأن حقيقة الإنسان هي عبارة عنهذا البدن المادي الذي يتلاشى وينعدم بالموت، وإذا ردت له الحياة من جديد بعدالموت، فهو إنسان آخر لا هو عين الأول ، لأن إعادة المعدوم أمر محال .

و هذا لجهل الملاحدة أن المعاد ليس من باب إعادة للمعدوم ، بل عودة الروحالموجودة إلى الجسد المادي مره أخرى فالبعث إعادة و ليس تجديدًا إعادة لما زال و تحول ؛ فإن الجسد يتحول إلى تراب ، و العظام تكون رميما ؛ يجمع الله تعالى هذا المتفرق ، حتى يتكون الجسد ، فتعاد الأرواح إلى أجسادها ، و أما من زعم بأن الأجساد تخلق من جديد ؛ فإن هذا زعم باطل بنص القرآن قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾[6].

الملاحدة جهلوا حقيقة الإنسان أنها من روح وبدن , و أن الروح باقية لا تنعدم , و إنما كانت متلبسة بالبدن ثم تفارقه عند الموت , و أما البدن فأنه لا ينعدم و إنما يتحلل إلى عناصره بعد أن كان مركباً والتحلل إلى العناصر الأصلية لا يسمى عدماً. فلو فرضنا أن هناك مهندس فكك السيارة بصورة تامة إلى أجزائها الأولية ثم أعاد تركيبها فهل هذا يسمى عدماً للسيارة ؟! فتحصل لدينا أن الموت لا يعني عدم الإنسان أما الروح فهي باقية,وأما البدن فهو يتحلل إلى عناصره ولا تنعدم هذه العناصر.

و إذا قيل : ربما تأكل السباع الإنسان ، و يتحول جسمه الذي أكله السبع إلى تغذية لهذا الآكل تختلط بدمه ولحمه وعظمه وتخرج في روثه وبوله فكيف يعاد هذا الجسد ؟ و الجواب : أن الأمر هين على الله ؛ يقول للشيء كن فيكون ، و يتخلص هذا الجسم الذي سيبعث من كل هذه الأشياء التي اختلط بها ، وقدرة الله عز وجل فوق ما نتصوره ؛ فالله على كل شيء قدير .

و إذا قيل البدن الذي يتلاشى و يضمحل يفقد قابليته و استعداده للحياة و وقوع العودة فعلا و خارجا مشروط بقابلية البدن لتلك العودةو الجواب أن النظام الذي نشاهده في عالم الدنيا، ليس هو النظامالوحيد الممكن ، والشروط والأسباب التي نعرفها من خلال مشاهداتنا وتجاربنا ليست هيالأسباب والعلل الوحيدة و الإيمان بالبعث إيمان بأمر غيبي و الأمور الغيبية لا تخضع للتجارب التي نخضع لها ظواهر هذا الكون المادّية .

و سر إنكار الملاحدة البعث الجهل و القول بغير علم مما أوقعهم في قياس عالم الغيب على عالم الشهادة و إخضاع عالم الغيب للتجارب و قياس فعل رب الخلق على فعل الخلق و قد قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾[7] .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات









[1] - يس الآية 78 - 79
[2]- الروم من الآية 27
[3]- فصلت الآية 39
[4]- التفسير الميسر
[5] - الأحقاف الآية 33
[6]- الروم من الآية 27
[7]- الإسراء الآية 36

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 07:55 AM   #9
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة باستحالة إثبات وجود الله

الرد على زعم الملاحدة باستحالة إثبات وجود الله




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيزعم الملاحدة هداهم الله أن وجود الله حتى يثبت واقعاً لابد أن يثبت بدليل تركيبي ،و القضايا التركيبية فقط هي التي تصف الحقيقة و القضايا التركيبية تحتاجإلى معرفة بالعالم و تعتمد علي المشاهدة و التجربة فقط و لأنه لايوجد ظاهرةفوق طبيعية أو غير مادية في العالم تثبت وجود الله فإن إثبات وجود الله مستحيل هكذا سولت لهم عقولهم المريضة .


و القضايا التركيبية عبارة عن قـضـايـا يـضـيـف مـحـمـولـهـا ( ما نخبر به عن الشيء ) إلـى مـوضـوعـهـا ( الشيء الذي نخبر عنه ) شـيـئـا جـديـدا غـيـر مـتـضـمـن فـيـه مثل (طـول الـسـبـورة أربـعـة أمـتـار) و ( الـكـتـاب قـديـم ) ... فـالأربـعـة أمـتـار فـي الـمـثـال الأول لـيـسـت صـفـة جـوهـريـة لـلـسـبـورة، بـل هـي صـفـة زائـدة إذ قـد تـكـون الـسـبـورة أقّـل أو أكـثـر طـولا و مـع ذلـك تـبـقـى سـبـورة و قديم في المثال الثاني ليست صفة جوهرية للكتاب فقد يكون الكتاب جديدا و مع ذلك يبقى كتابا .

و الجواب وجود الله أمر بديهي لا يحتاج إلى إثبات و أوضح من أن يُبَرهن كما أن دلالة الفعل على الفاعل لا تحتاج أن تبرهن أو يدلل عليها و كما أن دلالة الأثر على المؤثر لا تحتاج أن تبرهن أو يدلل عليها .

و الدليل يُطلب في المسائل التي لا تدرك بداهة، أمّا الأمور التي تدرك بداهة فلا نحتاج فيها إلى دليل، بل الدليل ينتهي عند الأمور البدهية، ولولا البدهيات لما أمكن تقديم الدليل، لأنّ الدليل يتسلسل حتى يستقرّ مستنداً إلى بدهية .

و هذا الكون وجد بعد أن لم يكن فلابد أن يكون له موجد أوجده .

و الحياة في المخلوقات الحية دليل على وجود خالق لها فمن الذي وهب الحياة للمخلوقات الحية ؟

و العقل في المخلوقات العاقلة دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب العقل لهذه المخلوقات ؟

و الحكمة في المخلوقات الحكيمة دليل على وجود خالق لها فمن الذي وهب الحكمة لهذه المخلوقات ؟

و البصر في المخلوقات ذي البصر دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب البصر لهذه المخلوقات ؟

و السمع في المخلوقات التي تسمع دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب السمع لهذه المخلوقات ؟

و الضحك في المخلوقات التي تضحك و تبكي دليل على وجود خالق له فمن الذي وهبه لهذه المخلوقات ؟

و لا يصح القول بأن المادة أو الطبيعة هي الخالقة فهي ليست حية و ليست عاقلة و ليست حكيمة و ليست سميعة و ليست بصيرة .

و كل أثر فهو بحاجة إلى مؤثر و احتياج الأثر إلى مؤثر يمثل محمول قضية : كل أثر فهو بحاجة إلى مؤثر و هذا المحمول يدركه العقل بنحو تلقائي من تحليل مفهوم الموضوع وهو كلمة ( الأثر). فالأثر يعني الشيء الذي يحتاج الى مؤثر و احتياج الكون لخالق من هذا الباب .

و إن قيل هذا الكلام مبني على التشابه بين الكائنات الطبيعية و المصنوعات البشرية ، لكن هذا التشابه بمجرده لا يكفي لسحب و تعْدِيَة حكم أحدهما إلى الآخرلاختلافهما ، فإن مصنوعات البشر موجودات صناعية ، بينما الكون موجود طبيعي ، فهما صنفان لا تناسب بينهما ، فكيف يمكن أن نستكشف من أحدهما حكم الآخر وصحيح أننا جربنا مصنوعات البشر فوجدناها لا توجد الا بصانع عاقل، ولكننا لم نجرب ذلك في الكون ؟ والجواب أن لا فارق بين الأحداث التي تكون في الطبيعة أو التي يفعلها الانسان من حيث السببو العلة .


و دليل السببية دليل عقلي لا يخضع للتجربة و عليه فيصح فيه قياس الشاهد على الغائب .

و محل الدليل هو وجود أثر و الأثر يفتقر إلى مؤثر و هو متحقق في جميع المخلوقات كما أنه متحقق في المصنوعات البشرية فلا يجوز التفريق بينهما وهما متماثلان في هذه الوجهة و إنما اختلفا فيغير محل الدليل أي وجه التشابه أو الربط الذي سوغ القياس بين الكائنات الطبيعية و المصنوعات البشرية هو البديهة العقلية القاضية بأن الأثر لا بد أن يكون له مؤثر و الفعل لا بد له من فاعل و لا يلغي البديهة العقلية التي بيناها أن هذا طبيعي و هذا صناعي ، فالفارق الذي ذكر غير مؤثر في الحكم .

و إذا كان أصغر شيء مصنوع في الكون يستحيل أن يكون بلا صانع فكيف يصح أن يقال هذا الكون بأكمله بلا خالق ؟!!!


و هناك أسئلة تدور في ذهن الإنسان و تلح على الإنسان في داخله لا يستطيع دفعها عن أصل الوجود و نهايته وسببه، وعن الموت وأسراره، وعن الروح وأسرارها مما يدل على وجود فطرة كافية في النفوس تبرز هذه الأسئلة عن الإله والوجود فمن الذي فطر النفوس على إبراز هذه الأسئلة عن الإله ؟!

وقد لاحظ العلماء أن جميع الأمم التي درس علماء تاريخ الأديان تاريخها اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها، و لا يوجد عَلَى الإطلاق في أي عصر من العصور ، و لا في أي أمة من الأمم مجتمع بلا دين و لا بلا إله معبود ، حقاً كَانَ أو باطلاً فهناك اتجاه فطري إِلَى أن يكون هناك دين ، و إله معبود فمن الذي فطر البشر على الإيمان بوجود إله ؟!

و كم من شخص دعى الله فاستجيبت دعوته و هذا الأمر مشهود في كل الأزمان و كل العصور فمن الذي استجاب دعاء الشخص ؟!!

و كم من شخص مريض شفي من مرضه و آخر مريض بنفس المرض لم يشف من مرضه رغم أنه أخف من الأول فمن الذي شفى هذا و لم يشف هذا ؟!!

و قولنا الله موجود لا تدل على أكثر من الإخبار عن أمر بديهي و إنكار وجود الله يؤدي إلى تناقض لذلك فهي من جنس القضايا التحليلية لا القضايا التركيبية و القضايا التحليلية هـي الـتـي يـكـون مـحـمـولـهـا ( ما يخبر به ) تـكـرارًا أو تـحـلـيـلا لـموضـوعـهـا ( ما يخبر عنه ) ، ولا يـضـيـف إلـيـه شـيـئـا جـديـدا كـقـولـنـا :
(الأب رجـل لـه ابـن ) أو ( الـمـثـلـث شـكـل هـنـدسـي ) أو (الـجـسـم مــتـدّ ) أو( 5 = 3 + 2 ) أو = ( أ + ب ) ( أ - ب ) .

و القرءان الكريمالذي بين أيدينا يثبت وبدون شك عند تفحصه و مقارنته بكلام البشر أنه ليس من كلامهم و في الوقت ذاته فهو رسالة من خالق هذا الكون لنا يبلغنا فيه أنه خالقنا ويبلغنا فيهعن صفاته فإن لم يكن هناك خالق فمن أرسل بهذه الرسالة ؟ وإذا كان هناك خالق آخرفلماذا لم يتفضل بإبلاغنا عن وجوده؟!


و إن قيل لو كان وجود الله بديهيا لما أنكر وجوده أحد ؟
و الجواب رغم أن وجود الله أمرا بديهيا إلا أن البعض أنكر وجوده بسبب شبهات و مؤثرات خارجية تجعله يغفل أو ينكر هذه البديهة فقد تختلج شبهة في الذهن تسبب مشكلة للإنسان، فيظن أنَّ هذا الضروري الواضح ليس بضروريٍ ، مثلاً استحالة اجتماع النقيضين من البديهيات الأوليَّة، بل هي أساس جميع البديهيّات - كما سيتَّضح - ولكن ربَّ شبهة تشكك في هذا البديهي، فيتصوَّر البعض أنّه من الممكن اجتماع النقيضين كما لو توهَّم أنَّ بين النور والظلمة حالةً ليست من الظلمة وليست من النور! و و البديهي بديهيٌ على أي حال .

و من أثر عنه إنكار و جود الله في البشر قليلون جداً على مرّ التاريخ مقارنة مع من يثبت وجوده ، و هذه القلة على قسمين :
أحدهما : قسم ينكر وجود الله ظاهراً فقط ، مع إيمانه بخلاف ذلك في قرارة قلبه و أشهر هؤلاء : فرعون موسى وأمثاله .
قال الله تعالى في حقهم : ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾[1] .
الثاني : قسم آخر هو في الحقيقة معترف بوجود صانع مدبر خالق ظاهراً و باطناً ، غير أنه يحيل ذلك إلى الطبيعة أو غيرها، مما يدل على وجود علوم أولية بديهية مشوبة بالشبهات و المؤثرات الخارجية .

و إن قيل نفوس العقلاء تتطلع إلى الاستدلال على وجود الله فلو كان أمرا بديهيا لما تطلع للاستدلال عليه :
و الجواب الاستدلال على وجود الله رغم بداهته من باب تعدد الأدلة ،وتعدد الأدلةيزيد في التصديق، واليقين، والمعرفة .
.

و الإقرار والاعتراف بالخالق فطري و ضروري في نفوس الناس، وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته و ما يجعله يغفل عن الأمور البديهة حتى يحتاج إلى نظر تحصل له به المعرفة .

و زعم الملاحدة أن وجود الله حتى يثبت واقعاً لابد أن يثبت بدليل تركيبي و القضايا التركيبية هي فقط التي تصف الحقائق نتيجة عدم اعترافهم بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة و اعتبارهم التجربة الأساس الوحيد للحكم الصحيح و لذلك حددوا طاقة الفكر البشري بحدود الميدان التجريبي ، و أصبح من العبث كلّ بحث ميتافيزيقي أو دراسة لمسائل ما وراء الطبيعة ، على عكس المذهب العقلي تماماً .

و الجواب عن هذه الشبه أن مقولتكم : أن أساس المعرفة القضايا التركيبية و للحكم على الأشياء لابد من التجربة إن كانت خطأ سقط المذهب التجريبي بانهيار قاعدته الرئيسية ، وإن كانت صواباً صحّ لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعلكم تؤمنون بصواب هذه القاعدة ، فإن كنتم قد تأكّدتم من صوابها بلا تجربة فهذا يعني : أنّها قضية بديهية وأنّ الإنسان يملك حقائق وراء عالم التجربة ، وإن كنتم قد تأكّدتم من صوابها بتجربة سابقة فهو أمر مستحيل ; لأنّ التجربة لا تؤكّد قيمة نفسها .

و بمقولتكم : أن أساس المعرفة القضايا التركيبية و للحكم على الأشياء لابد من التجربة لن تستطيعوا الحكم باستحالة شيء أو بالضرورة شيء آخر ومع سقوط مفهوم الإستحالة يكون التناقض ممكناً ومع إمكانه تنهار العلوم .

و هناك عدّة أشياء لم تكشف التجربة عن وجودها ، بل دلّت على عدمها في نطاقها الخاصّ ، ومع ذلك فنحن لا نعتبرها مستحيلة ، ولا نسلب عنها إمكان الوجود كما نسلبه عن الأشياء المستحيلة ، فكم يبدو الفرق جليّاً بين اصطدام القمر بالأرض ، أو وجود بشر في المرّيخ ، أو وجود إنسان يتمكّن من الطيران لمرونة خاصّة في عضلاته من ناحية ، وبين وجود مثلّث له أربعة أضلاع ، ووجود جزء أكبر من الكلّ ، ووجود القمر حال انعدامه من ناحية اُخرى . فإنّ هذه القضايا جميعاً لم تتحقّق ولم تقم عليها تجربة ، فلو كانت التجربة هي المصدر الرئيسي الوحيد للمعارف لماصحّ لنا أن نفرّق بين الطائفتين ; لأنّ كلمة التجربة فيهما معاً على حدّ سواء ، وبالرغم من ذلك فنحن جميعاً نجد الفرق الواضح بين الطائفتين : فالطائفة الاُولى لم تقع ولكنّها جائزة ذاتياً ، وأمّا الطائفة الثانية فهي ليست معدومة فحسب ، بل لا يمكن أن توجد مطلقاً ، فالمثلّث لا يمكن أن يكون له أضلاع أربعة سواءٌ اصطدم القمر بالأرض أم لا . وهذا الحكم بالاستحالة لا يمكن تفسيره إلاّ على ضوء المذهب العقلي بأن يكون من المعارف العقلية المستقلّة عن التجربة .

و مبدأ العلّية لا يمكن إثباته عن طريق التجربة ، و التجربة لا يمكنها أن توضّح لنا إلاّ التعاقب بين ظواهر معيّنة ، فنعرف عن طريقها أنّ الماء يغلي إذا صار حارّاً بدرجة مئة ، أو أّنه يتجمّد حين تنخفض درجة حرارته إلى الصفر ، وأمّا سببية إحدى الظاهرتين للاُخرى والضرورة القائمة بينهما فهي ممّا لا تكشفها وسائل التجربة مهما كانت دقيقة ومهما كرّرنا استعمالها و إذا انهار مبدأ العلّية انهارت جميع العلوم الطبيعية .

و الخلاصة أن زعم الملاحدة باستحالة إثبات وجود الله لأن الله لا يثبت إلا بالقضايا التركيبية و القضايا التركيبية تقوم على التجربة والمشاهدة و هذا غير ممكن زعم باطل مبني على أساس أن أساس العلوم هو التجربة و هذا قول فاسد لا أساس له من الصحة و وجود الله أمر بديهي لا يحتاج إلى إثبات .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات






[1]- النمل الآية 14
__________________



التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 08:02 AM   #10
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن قانون السببية يؤدي بنا أن نبحث عن سبب وجود الله

الرد على زعم الملاحدة أن قانون السببية يؤدي بنا أن نبحث عن سبب وجود الله




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :

فيزعم الملاحدة هداهم أن التمسك بقانون السببية , و أن كل موجود له سبب يستلزم السير في القانون إلى نهايته وهو البحث عن سبب لوجود اللهو يقولون إذا كان لا بد لنا من البحث عن علة لكل شيء لوجب إذن أن نبحث عن علة للإله نفسه .


و الجواب ليس كل شيء محتاج إلى سبب ، بل كل ما هو حادث يحتاج إلى سبب، و لا يحتاج الله إلى سبب ، لأنه تعالىلا ينفكُّ عن الوجود أصلاً ، و لأنهأزلي قديم غير مسبوق بالعدم ، و الحاجة إلى الإيجاد من خصائص الشيء المسبوقبالعدم ، أما لو كان الشيء موجودا في الأزل فلا يحتاج إلى الإيجاد .


و زعمهم أن البحث عن علة لكل شيء في هذا الكون ، يجرّ إلى البحث عن علة لله نفسه زعم باطل فهو قائم على قياس الله على الكون و الله أزلي و الكون حادث فالقياس فاسد أي هم قاسوا الأبدي واجب الوجود لذاته ، ويستحيل في العقل عدمه ، على الكون الحادث الممكن في العقل عدمه و الممكن في العقل عدمه ووجد بعد أن لم يكن لا بد من البحثِ عن علة انتقاله من العدم إلى الوجود .

و قاعدة الشيء لا يتحقق بلا علّة تختص بالموجودات الإمكانية التي لا تقتضي في ذاتها وجوداً ولا عدماً؛ إذ الحاجة إلى العلّة، ليس من خصائص الموجود بما هو موجود، بل هي من خصائص الموجود الممكن، فإنه حيث لا يقتضي في حدِّ ذاته الوجود ولا العدم، لا بدّ من علّة توجده، ويجب إنتهاء أمر الإيجاد إلى ما يكون الوجود عين ذاته ولا يحتاج إلى غيره، لامتناع التسلسل إذ التسلسل يقتضي ألا يكون هناك سبب إذ عند التسلسل يتوقف وجود السبب على السبب الذي قبله و الذي قبله على الذي قبله إلى ما لا نهاية فيلزم من هذا التسلسل اللانهائي أن لا سبب للكون ، و هذا مستحيل للظواهر الكونية الدالة على وجود الله مسبب الأسباب و علة العلل ، و الإشتباه نشأ من الغفلة عن وجه الحاجة إلى العلّة وهو الإمكان لا الوجود .

و كون الله سبب الموجودات لا يستلزم أن يكون له سبب إذ كما لا يتطلّب المعلول دائماً معلولا ينشأ منه فقد تتولّد ظاهرة من سبب ولا يتولّد عن الظاهرة شيء جديد كذلك العلّة لا تتطلّب علّة فوقها ، وإنّما تتطلّب معلولا لها ، و قياس رب الخلق على الخلق قياس فاسد .

و إذا كان الموجود فى ذاته غنياً عن غيره فى الوجود، فلا معني لإحتياجهِ الى علة تفيضعليه الوجود ما دام غنياً عما سواه فى ذلك إذ الوجود بالنسبة اليه متحقق، و هذا من قبيل عدم احتياج الملح الى ملح حتى يكونمالحاً فما دام هو مالحاً لا معنى لاحتياجه الى الملح، اذ ان امراً كهذا يكون لغواً .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


__________________

__________________


التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 08:07 AM   #11
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن المؤمنين بالله هم المطالبون بإثبات وجود الله لا النفاة لوجود

الرد على زعم الملاحدة أن المؤمنين بالله هم المطالبون بإثبات وجود الله لا النفاة لوجوده





إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .

أما بعد :

فيزعم الملاحدة أن المؤمنين بالله هم المطالبون بإثبات وجود الله لا النفاة لوجوده و يعتبرون أن المؤمنين مسئولون عن التدليل على معتقدهم ; لأنّ المؤمنين هم أصحاب الموقف الإيجابي ، أي : يدعون الثبوت ، فيجب عليهم أن يبرّروا موقفهم ويبرهنوا على وجود ما يدّعوه .

و الجواب أننا لا نسلم أن وجود الله دعوى بل هو أمر فطري و بديهي ، و الله قد فطر الناس على الإيمان بوجوده و لا ينكر وجوده إلا من تدنست فطرته و قد شهد التاريخ على أن الإنسان مخلوق متديّن، ذو ميول طبيعية دينية، حتى أنه لم يوجد شعب في عصر أو مكان بدون ديانة ما، ولا وُجدت لغة في العالم خالية من اسم الله أو ممَّن هو في مقام الله . و بما أن اللغة تعبّر عن أفكار الإنسان وإحساساته يكون ذلك دليلاً على أن شعور الإنسان بوجود الله عميق في قلب الجميع ولا ينقض ذلك أن البعض ينكرون وجود الله، لأن الإنسان يقدر أن يناقض طبيعته إذا أراد ، و ينكر ما هو مغروس فيه من الله لشبهات عنده أو هوى .


و لو افترضنا إنساناً يولد في الصحراءبعيداً عن تعليم الأهل والمجتمع، ثُمّ يكبر هذا الإنسان حتى يبلغ سنّ الرشد ، فإنّهكما يعرف غرائزه وأحاسيسه، فسيعرف أنّ له ربّاً وخالقاً، خلقه وأوجده من العدم . وكما يعرف أنّه يحتاج إلى الطعام لسدّ جوعه ، وإلى الشراب لإرواء عطشه ، وإلى الجنسلإطفاء شهوته ، وغيرها من الغرائز في ذاته، فإنّه ليعرف كذلك من خلال فطرته بأنّهبحاجة إلى خالق لخلقه، وموجد له يوجده من العدم. أنّه يبحث بذاته ويتساءل: من أينجاء؟ والى أين سيذهب ؟ ، ولماذا هو في هذه الدنيا؟ ولابدّ أن يكون له خالقاً خلقهوكوّنه وأبدعه. فهو يؤمن بوجود خالق يتوجه إليه في حاجاته- وخصوصاًعند الشدائد- بدون حاجة إلى من يعلمه ذلك .

و فطرية الإيمان باللّه لا تعني بالضرورة أن يكون الإنسان متوجهاً إلى اللّه دائماً ملتفتاً إليه مرتكزاً إيّاه في جميع حالاته وآونة حياته اليومية ، إذ رب عوامل تتسبب في إخفاء هذا الإحساس في خبايا النفس وحناياها وتمنع من تجليه ، وظهوره على سطح الذهن ، وفي مجال الوعي والشعور. و أمّا عند ما يرتفع ذلك الحجاب المانع عن الفطرة فالإنسان يسمع نداء فطرته بوضوح .

و الإنسان إذا وقع في محنة شديدة لا يبقى في ظنه رجاء المعاونة من أحد ، فهو بأصل خلقته يتضرع إلى من يخلصهمنها ، وما ذاك إلا شهادة الفطرة بالافتقار إلى الصانع المدبر .

و من أوضح الأدلة على فطرية المعرفةب الله عز وجل والإيمان بوجوده ذلك الدافع القوي الذي يُلجئ الإنسان عند المصائب والمخاطر إلى نداء الله تعالى ، والاستغاثة به كائناً من كان ذلك الإنسان مؤمناً أوغير مؤمن
ففي الشدة تبدو فطرة الناس جميعاً كما هي في أصلها الذي خلقها اللهعليه ، وعندما تمر المحنة وتأتي العافية والنعمة يعودون إلى مخالفة فطرتهم من جديد، ويندر أن لا يذكر إنسان أمثلة من حياته عاش فيها هذا المعنىقال تعالى :﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّمَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّـٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرّ أَعْرَضْتُمْوَكَانَ ٱلإِنْسَـانُ كَفُورًا﴾ .


ووجود الله أمر بديهي لا يحتاج إلى إثبات و أوضح من أن يُبَرهن كما أن دلالة الفعل على الفاعل لا تحتاج أن تبرهن أو يدلل عليها و كما أن دلالة الأثر على المؤثر لا تحتاج أن تبرهن أو يدلل عليها .

و الدليل يُطلب في المسائل التي لا تدرك بداهة، أمّا الأمور التي تدرك بداهة فلا نحتاج فيها إلى دليل، بل الدليل ينتهي عند الأمور البدهية، ولولا البدهيات لما أمكن تقديم الدليل، لأنّ الدليل يتسلسل حتى يستقرّ مستنداً إلى بدهية .

و هذا الكون وجد بعد أن لم يكن فلابد أن يكون له موجد أوجده .
و الحياة في المخلوقات الحية دليل على وجود خالق لها فمن الذي وهب الحياة للمخلوقات الحية ؟
و العقل في المخلوقات العاقلة دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب العقل لهذه المخلوقات ؟
و الحكمة في المخلوقات الحكيمة دليل على وجود خالق لها فمن الذي وهب الحكمة لهذه المخلوقات ؟
و البصر في المخلوقات ذي البصر دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب البصر لهذه المخلوقات ؟
و السمع في المخلوقات التي تسمع دليل على وجود خالق له فمن الذي وهب السمع لهذه المخلوقات ؟
و الضحك في المخلوقات التي تضحك و تبكي دليل على وجود خالق له فمن الذي وهبه لهذه المخلوقات ؟
و لا يصح القول بأن المادة أو الطبيعة هي الخالقة فهي ليست حية و ليست عاقلة و ليست حكيمة و ليست سميعة و ليست بصيرة .

و بما أن وجود الله فطريا فلا يحتاج وجود الله إلى دليل فضلا عن إنكار و هل نحتاج دليل على وجود حياتنا ؟!! و هل نحتاج دليل إلى حاجتنا إلى الطعام أو الشراب ؟!! و هل نحتاج دليل على حب العدل و بغض الظالم ؟!!

و بما أن وجود الله بديهيا فلا يحتاج وجود الله إلى دليل فضلا عن إنكار و هل نحتاج دليل لإثبات أن للقصر باني و لو لم الباني و أن للكتابة كاتب و لو لم نر الكتب و أن للفعل فاعل و لو لم نر الفاعل و أن للصورة مصور و لو لم نر المصور ؟!!

و على هذا فالملحد غير محق في إنكاره لوجود الله ؛ لأنه يخالف المعلوم بداهة و المعلوم فطرة فكيف يعترض على عدم وجود الله وهو مخالف المعلوم بداهة و المعلوم فطرة ؟!!

و البينة على المدعي ادعاء يستوجب الدليل إذ الواجب البقاء على الأصل حتى يرد الناقل و من ينقلنا عن الأصل المتقرر بديهة أو عقلا أو فطرة فهو المطالب بالدليل على هذا النقل ولا يحق له مطالبتنا بالدليل المبقي على الأصل ، ولذلك القاعدة : ( الأصل أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ) ، فلو لم نعرف الأصل لما عرفنا من الذي يطالب بالدليل ، فإن جاء الناقل ببينة قبلنا قوله وإلا فقوله مردود عليه وهذه من أعظم الفوائد .

و الملحد خالف الدليل البديهي على وجود الله و الدليل الفطري على وجود الله فهو المطالب بالدليل و ليس من آمن بالله .

و لو سلمنا جدلا بأن المؤمن بالله مطالب بالدليل على وجود الله ؛ لأنه مثبت فالنافي لوجود الله في الوجود مطالب بالدليل على نفيه من باب أولى ؛ لأنّه لم يجعل وجود الله عنده موضع شكّ ، و إنّما نفى وجود الله نفياً قاطعاً ، والنفي القاطع كالإثبات القاطع يفتقر إلى الدليل و الملحد حين زعم أنّ الله لا وجود له ، ادّعى في هذا الزعم ضمناً أنّه أحاط بالوجود كلّه ، ولم يجد فيه موضعاً لوجود الله ، فلابدّ أن يقدّم دليلا على هذه الإحاطة العامّة ، وتبريراً للنفي المطلق .

و كيف للملاحدة أن يثبوا خلو الوجود من إله فمن هذا الباب الملاحدة مطالبون ببرهنة صدق نفيهم الذي هو في الحقيقة إثباتٌ وفقالمعاييرهم التي تعتمد على الحواس و لا ترى في الوجود إلا الوجودالحسي المادي .

و مَثَل الذي يقول أن ليس في الكون إله كمَثَل الذي يقول – بمعايير الملاحدة -: "لا يوجد فيالمدينة المجاورة لنا رجل اسمه فلان " فقوله هذا يثبت في الحقيقة أنه فتشتلك المدينة ركنا ركنا ودخلها بيتا بيتا وجاب كل شوارعها مستفسرا عن أسماء كل منفيها فعرف حينها أنه لا يوجد فيها رجل اسمه فلان و إذا زعم أحد مثل هذاالزعم فإنه بلا شك مطالب بإثبات دعواه .

و إن قال الملحد لا يوجد شيء فوق الزمان و المكان و فوق الكون و الجواب عدم الوجدان لا يعني بالضرورة عدم الوجود و الجزم بعدم وجود شيء فوق الزمان و المكان و فوق الكون لابد له من دليل و أنى له ذلك و هل لو لم تجد شيء في المكان الفلاني معناه يقينا أن هذا الشيء غير موجود أم قد يكون موجودا و أنت لم تجده ؟ .

و إذا أراد الملحد أن ينفي وجود الله و أنى له فيجب أن يكون دليله هو العقل ، لا التجربة المباشرة ، خلافاً للمادّية التي درجت على اعتبار التجربة دليلا على مفهومها الخاصّ ، زاعمة أنّ القضايا الغيبية بصورة عامّة لا يمكن إثباتها بالتجربة ، وأنّ التجربة هي التي تردّ على تلك المزاعم ; لأنّها تحلّل الإنسان و الطبيعة ، و تدلّل على عدم وجود أشياء مجرّدة فيهما ; ذلك أنّ التجارب و الحقائق العلمية إذا صحّ للمادّية ما تزعمه : من أنّها لا تقوم دليلا على الاعتقاد الغيبي فهي أيضاً لا تصلح دليلا للنفي المطلق الذي يحدّد الاتّجاه المادّي ومن الواضح : أنّ التجربة لا يمكن أن تعتبر برهاناً على نفي حقيقة خارج حدودها . فالعالِم الطبيعي إذا لم يجد السبب المجرّد في مختبره ، لم يكن هذا دليلا إلاّ على عدم وجوده في ميدان التجربة ، وأمّا نفي وجوده في مجال فوق مجالات التجربة ، فلا يمكن أن يستنتج من التجربة ذاتها .

نخلص من هذا أن الملاحدة يخالفون الأصل المعلوم بداهة و فطرة بوجود خالق إله و هم المطالبون بالدليل لا غيرهم و قد جزموا بعدم وجود الله وهم لم يحيطوا علما بأنفسهم فضلا عن الكون فضلا عمن فوق الكون و قد قال تعالى :﴿ و َلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾[1] .

هذاو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - الإسراء الآية 36
__________________

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Feb-2011, 08:09 AM   #12
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن العلة الأولى فاعل بالطبع

الرد على زعم الملاحدة أن العلة الأولى فاعل بالطبع




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :
يزعم الملاحدة أن العلة الأولى لايمكن أن تكون إلا فاعل بالطبع و هو ما يعبر عنه العلماء في الوقت الحاضر بأنه الطبيعة أو قوى الطبيعة .

و الجواب أن وجود مخلوقات عالمة في هذا الكون ينفي أن يكون موجودها فاعل غير عالم ؛ لأن من ليس عنده علم لا يهب العلم ففاقد الشيء لا يعطيه .

ووجود مخلوقات حكيمة في هذا الكون ينفي أن يكون موجودها فاعل غير حكيم ؛ لأن من ليس عنده حكمة لا يهب الحكمة ففاقد الشيء لا يعطيه .

و الكون منتظم لأنه يظهر فيه حسن النظام والتركيب والقصد في كل شيء، فيستلزم وجود كائن ذي علم و إرادة قد نظمه وهو الله لا الطبيعة غير العاقلة و غير العالمة و غير الحكيمة .

و زعم الملاحدة أن الطبيعة هي التي خلقت الكون غير صحيح فالطبيعة هي حقيقة هذه الأشياء المخلوقة الموجودة ، فهم بهذا ينسبون هذا الشيء إِلَى نفسه مثل الذي يقول: الإِنسَان خلق الإِنسَان، والطبيعة خلقت الطبيعة و كيف يكون الشيء خالق و مخلوق في نفس الوقت و إنما هي اسم يطلق عَلَى المخلوقات، فمن الذي يخلق المخلوقات؟ .

و كيف يأتي من الميت الذي يسمونه الطبيعة ، و هي الجبال و الأشجار و ما إِلَى ذلك إيجاد الحياة ، و كيف يتأتي منها الفعل أو التدبير؟[1]

و الشيء الحادث لا يخلق نفسه؛ لأنه قبل وجوده معدوم، فكيف يكون خالقاً ؟

و الشيء المرئي لا يكون منه إلا شيئاً مرئياً لذا المادة لا يمكنها أن تخلق الشيء اللامرئي ، و لا يجوز أن نجعل اللامرئي انعكاساً إلى الشيء المرئي إذ شتان بينهما. و عليه فإن المادة تكون ناقصة قاصرة وعاجزة عن الخلق، و بما أن اللامرئي من الأشياء الحادثة لا يمكنه أن يخلق المرئيات من الأشياء إذن و وفق الاستدلال المنطقي نصل إلى أن الشيء اللامرئي برهان قاطع على وجود الخالق .

والشيء لا يخلق شيئاً أرقى منه ، فالطبيعة من سماء وأرض ونجوم وشموس وأقمار لا تملك عقلاً ولا سمعاً ولا بصراً، فكيف تخلق إنساناً سميعاً عليماً بصيراً! هذا لا يكون [2].

سبحان ربي هل الطبيعة اللاعاقلة و اللامريدة أوجدت هذا الانسان العاقل و المريد ؟!!

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



[1]- شرح العقيدة الطحاوية لسفر الحوالي
[2]- العقيدة في الله ص 29

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2011, 01:08 AM   #13
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن الطبيعة هي التي خلقت الإنسان

الرد على زعم الملاحدة أن الطبيعة هي التي خلقت الإنسان





إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيزعم الملاحدة أن الطبيعة هي من خلق الإنسان ، و أن الطبيعة خلقت خلية واحدة حيّة بالصدفة و تطورت هذه الخلية وتكاثرت عبر مليارات السنين لتصل إلى مرحلة الحيوان والإنسان و استدلوا على ذلك بأدلة لا علاقة لها بالتطور فضلا عن إثباتها صحة التطور و هي :
اختلاف الأعراق . إذا كان أصل البشر هو آدم، فكيف استطاع أولاده الهنود الحمر الوصول إلى القارة الأميركية ؟ ولادة أطفال مشوهين ، معاقين ، أو غير محددي الجنس . اجتياح طوفان زمن النبي نوح عليه السلام الأرض و يستحيل أن يضع نوح عليه السلام جميع الحيوانات و الطيور و الأفاعي فيها فإذا لم يكن على زمن النبي نوح هذا العدد الهائل من الحيوانات فهذا يدل على ظهور أنواع جديدة من الحيوانات بعد زمن النبي نوح مما يثبت صحة نظرية التطور . الإنسان البدائي كان يعيش في الأدغال ويتواصل بالإشارات والرموز والأصوات تماماً مثل الحيوانات وقبل إختراع الكلام واللغة، بينما الإنسان المعاصر يعيش في المباني الشاهقة ويركب الطائرات ويتواصل بملايين اللغات منها التواصل عبر الإنترنت مما يدل على تطور عقل الإنسان وعاداته وتقاليده وسلوكه عبر الزمن . وجود بعض الحيوانات الذكية مثل الدولفين والشيمبانزي، وحيوانات ناطقة مثل الببغاء، وحيوانات تملك أجسام و أعضاء مشابهة للإنسان مثل الشيمبانزي، وحيوانات تملك الحواس الخمسة للإنسان كالنظر واللمس والشم والسمع والتذوق، مما يدل على تقارب كبير بين الإنسان والحيوان . استطاع العلماء خلق خلية حية باستخدام مواد أولية طبيعية وتركيبها باستخدام الكمبيوتر وفعلاً بدأت هذه الخلية بالتكاثر إلى ملايين الخلايا مما حل معضلة خلق الكائنات الحية وأثبت العلماء إمكانية أن الطبيعة تستطيع أن تخلق خلية حيّة بالصدفة .

و الجواب أن قولهم دعوى بلا برهان و رجم بالغيب فهل شهدوا خلق الإنسان على الأرض حتى يتسنى لهم الحديث عن كيفية نشأته و هل شهدوا خلق الكائنات الحية على الأرض حتى يتسنى لهم الحديث عن كيفية نشأة الكائنات الحية على الأرض ، و لا يوجد أي دليل قاطع يحوي ظروف الأرض قديماً قبل الحياة فكلامهم مبني على ظنون و تخمينات .


و الحياة شيء غير مادي لا ترى و لا تحس و لا تشم و لا تتذوق و لا تسمع بل فقط نلاحظ آثارها من حركة للكائن الحي و تكاثر و تغذية و إخراج و نمو و غير ذلك فكيف يدعى أن بعض عناصر الطبيعة و هي شيء مادي كان سببا في نشأة الحياة و هي شيء غير مادي ؟!!!

و القائلون بأن الطبيعة هي التي خلقت الإنسان يفترضون أن مركبات عضوية قد تكونت مع الزمن من مركبات غير عضوية ، و كونت مراحل ما قبل حياتية ،و لأن بعض العلماء قاموا بتكوين سلسلة من جزيء الـ آر إن ايه RNA تمكنت بنفسها من إعادة استنساخ ذاتها مما جعل البعض يزعم أن الـ آر إن ايه RNA الاحتمال الافضل لبداية الحياة ., و أن جزيء RNA آر إن آيه هو الذي قام بلعب دور نشط في الخلية الحية ، فكان بداية النسخ أو التكاثر الذاتي ، و أدى التكاثر الذاتي لجزيء آر إن آي RNA إلى وجود اختلافات في الأجناس، و إن جزيء الـ دي إن آيه DNA لم يظهر إلا بعد نشأة الحياة ، لأنه حتى يكون قادرا على التكاثر أو النسخ لا بد من وجود ميكنة خاصة تمكنه من ذلك.


و هذه الميكنة لا توجد إلا في الخلية الحية التي لا بد من وجودها قبل تكاثر أي كائن حي و لهذا جزيء دي إن آيه DNA لا بد من أنه وجد مع نشأة الحياة، و مع نشأة الحياة خلقت الأجناس والأنواع ، و تأقلمت على الظروف البيئية المحيطة بها .

و افتراضهم أن جزيئات غير DNA تكونت بالصدفة قامت بعملية التكاثر أو النسخ ، و أنتجت بواسطة الخيار الطبيعي جماعة من جنس ما ، أو نتيجة أخطاء عشوائية في النسخ أجناس أخرى لا يكفي أن يفسر مسيرة حياة منظمة و دورات حياة طبيعية لكل هذه التشكيلات العديدة و المختلفة من الكائنات الحية الموجودة على سطح الأرض التي يوجد منها حوالي 30 مليون جنس حي تقريبا .




و لا يوجد علاقة بين اختلاف الأعراق و بين التطور إذ اختلاف الأعراق إنما هو اختلاف الإنسان الواحد حسب اختلاف البيئة و المناخ ، و هو كاختلاف النبات الواحد و الحيوان الواحد حسب اختلاف البيئة و المناخ ، مع دخول جميع الأفراد تحت نوعية واحدة ،و ليس تطور نوع من نوع و تعدد الألوان في "بني آدم" لا يتعلق بالضرورة بأبنائه المباشرين بل قد يعنى سلالته التالية بعد تفرقها إلى أجناس عدة .

و المناخ له علاقة بتطور السمات الرئيسية بعد آلاف السنين من العزلة و عدم الاختلاط ؛ ففي أفريقيا مثلا تساعد الأنوف العريضة على تبريد و سحب أكبر قدر من الهواء الحار و الخفيف بطبعه أما الشعر المجعد فيعمل كعنصر (تكييف) يساعد على تغلغل الهواء و تبخر العرق و انطلاق الحرارة.. و في المقابل يعيش شعب الاسكيمو و سكان روسيا في ظروف باردة تجعل أجسادهم مكتنزة وقصيرة نسبيا للحد من فقد الحرارة.. كما تبدو وجوههم منتفخة وجفونهم ممتلئة بسبب غطاء شحمي يحمي الوجه والعينين من البرودة القارصة ... و هكذا...

و القول أن اختلاف الأعراق دليل على التطور كالقول أن الطين كما يمكن أن يُصنع منه الآجر و الخزف و الطوب، كذلك يمكن أن يُصنع منه الحديد و العاج و الماء .

و سؤال الملاحدة إذا كان أصل البشر هو آدم، فكيف استطاع أولاده الهنود الحمر الوصول إلى القارة الأميركية ؟ سؤال لا علاقة له بالتطور و ينم عن عدم معرفة بالعلوم الكونية فالأرض كانت موصولة فيما بينها وفصلت على مر الزمن بالمحيطات والبحار و مما يدل على ذلك تطابق حواف القارات شكلا كأنها مكملة لبعضها كأرض واحدة منبسطة منذ ملايين السنين و لذا التنقل بينها كان سهلا ،و لقد وجد العالم فاجنر أن هناك تطابقاً كاملاً تقريباً في حواف القارات الحالية وقد حاول تركيب القارات على بعضها بناءً على ما سبق وقد تطابقت أمريكا الجنوبية على أفريقيا مثلاً تطابقا ً كاملاً وفي نهاية الأمر حصل على قارة واحدة اسماها بنجايا وكان هذا قبل 200 مليون سنة ثم حصل بعد ذلك الانجراف القاري .

ووجد العلماء أن القارتين أمريكا الجنوبية و أفريقيا بعيدتان عن بعضهما و يوجد بينهما المحيط الأطلسي و مياه عميقة مالحة و أحفورة الحيوان الميزوسورس موجودة في أفريقيا وفي أمريكا الجنوبية و من المعروف أن هذا الحيوان يعيش في بيئة انتقالية ( أي يعيش في المياه الحلوة ) و هو زاحف لا يستطيع عبور مياه المحيط الأطلسي المالحة سباحة ولهذا فلا يوجد تفسير لوجوده و انتشاره في القارتين معاً إلا تفسير واحد وهو أن القارتان كانتا في السابق قارة واحدة متصلتان معاً ولم يكن يوجد بينهما المحيط ولا البحر وقد كان هذا قبل 200 مليون سنة ثم يعد ذلك انجراف قارة أفريقيا باتجاه الشرق وانجراف أمريكا الجنوبية باتجاه الغرب وتكون المحيط الأطلسي بينهما .
و قولهم أن ولادة أطفال مشوهين أو غير محددي الجنس تدل على تطور و تغير الصفات الوراثية و الجينية عبر الأجيال غير صحيح ، و لا علاقة بين ولادة أطفال مشوهين أو معاقين أو غير محددي الجنس بالتطور فولادة أطفال مشوهين ما هو إلا تشوه في بعض أفراد النوع الواحد ، و ليس تشوه بتحول بعض أفراد الإنسان إلى نوع آخر ، و تشوهات الجنين ليست فقط بسبب العوامل الوراثية فلها أسباب عديدة أخرى مثل : إصابة الطفل بالداء السكري ، و إدمان الأم الحامل للكحول أو التبغ ، و اختلاف فئات الدم بين الأب و الأم ، و الاضطرابات الصبغية و إصابة الحامل ببعض الأمراض المعدية كالحصبة الألمانية و التوكسوبلازما و تعرض الأم للأشعة السينية قبل الشهر السادس من الحمل و تناول الحامل بعض الأدوية .

و معنى قولنا أن مرض من الأمراض مرض وراثي أي مرض تنتقل صفاته من الأب أو الأم أو كليهما , عن طريق مورثات مصابة ( جينات مصابة ) بخللٍ ما بحيث يؤدي هذا الخلل الى حدوث تظاهرات المرض , و بعض الأمراض الوراثية التي تورث بصفة جسمية متنحية قد تغيب لأجيال , ثم تظهر عند زواج أم و أب حاملين للمورثات المسببة .

و قولهم أن الطوفان الذي حدث في زمن النبي نوح عليه السلام اجتاح كل الأرض غير مسلم ؛ لأن العذاب وقع على من كذب نوح عليه السلام فقط ، و ليس كل من عاصره ممن ليس من قومه قال تعالى : ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ فِي الفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِيْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِيْنَ ﴾[1] ، و لاشك أن الطوفان الذي حدث عم منطقة كبيرة من الأرض بدليل أمر الله لنوح عليه السلام أن يحمل من كل زوجين اثنين من الحيوانات و أمره بصنع السفينة ، و ليس معنى هذا أن الطوفان عم جميع الأرض .

و نوح عليه السلام أرسل إلى قومه فقط و ليس إلى جميع الناس قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾[2] و الله لا يهلك قوماً لم يبعث فيهم رسولاً قال تعالى : ﴿ و َمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[3] ، ونوح عليه السلام جاء إلى قومه نذيراً ، لذلك لم يهلك الله الأقوام الأخرى التي لم يُبْعَثْ فيها نذير في زمن نوح عليه السلام .

و لا نسلم لهم أن نوحا عليه السلام وضع جميع الحيوانات و الطيور و الأفاعي في السفينة و عليه فلا دليل على ظهور أنواع جديدة من الحيوانات بعد زمن النبي نوح .

و قوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ﴾[4] يدل أن الله أمر نوح عليه السلام أن يأخذ مما كان موجودا في المنطقة التي كان بها من كل زوجين اثنين و ليس المراد أن يأخذ زوجين اثنين من كل بقاع الأرض لاستحالة ذلك و لأن ذلك فوق طاقته فالآية مخصصة بالعقل كقوله تعالى : ﴿ ُتدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾[5] أي تدمِّر كل شيء تمر به مما أُرسلت بهلاكه بأمر ربها ومشيئته أو تدمر كل شيء قابل للتدمير مما أُرسلت بهلاكه ,و كقوله تعالى : ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾[6] أي خالق كل ما سواه و قوله تعالى : ﴿ أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾[7] أي أوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا .

و التخصيص بالعقل وارد في القرآن و السنة ووارد في كلام البشر بعضهم لبعض كقول الأستاذ لتلميذه ذاكر كل شيء أي ذاكر كل شيء في منهجك الداراسي و مقررك الدراسي ، و كقول الأم لابنتها اعملي كل شيء أي اعملي كل شيء أمرتك بها .

و على التسليم باصطحاب نوح عليه السلام جميع الحيوانات من كل بقاع الأرض فلم يصطحب نوح عليه السلام سوى الكائنات البرية و الطيور التي لا تستطيع النجاة من الطوفان و لم يصطحب النباتات و الكائنات البحرية و التي تشكل قطاعا كبيرا من إجمالي الأنواع في العالم و كذلك لم يصطحب كل الكائنات المعروفة بقدرتها على النجاة من الطوفان مثل الحشرات و الديدان .

و الظاهر أن نوح عليه السلام اصطحب من كل زوجين اثنين من الكائنات التي بالبقعة من الأرض التي كان يسكنها قومه أما الكائنات التي توجد في بقاع أخرى من الأرض فلا ضرورة لحملها لعدم احتمال انقراضها بالطوفان .

و على التسليم بظهور أنواع جديدة من الحيوانات بعد زمن النبي نوح فهذا لا دليل فيه على التطور بل دليل على أن الله خلق كائنات جديدة لاستحالة إيجاد هذه الكائنات بدون موجد و استحالة أن تكون هذه الكائنات متولدة من كائنات ليست من نوعها ، و لم يشاهد أحد أن نوع من الكائنات نشأ من نوع بخلاف نوعه ، و المشاهد أن أي كائن حي ينشأ من كائن حي يماثله في النوع و القول بالتطور مخالف للحس و المشاهدة .

و لا دليل معتبر على أن الإنسان في الماضي بخلاف الإنسان الحالي و كل ما يقولونه من أن الإنسان في الماضي كان شبه عاري و كان لا يعرف الكتابة و كان و كان لا أثارة عليه من علم إن يتبعون إلا الظن الخالي من دليل يرجحه فهل شاهدوا الإنسان البدائي و هل كانوا معه و هل عاشروه و لو سلمنا جدلا بمشاهدتهم بعض الناس القدامى فهذا البعض ليس دليلا جازما أنه ينطبق على الكل .

و لو سلمنا جدلا بوجود إنسان في الماضي يخالف الإنسان الحالي في بعض الأمور فهذا لا يستلزم أن يكون الإنسان الحالي متطورا عن الإنسان في الماضي .

و التشابه بين الكائنات الحية لا دليل فيه على التطور إذ من البدهي أن التشابه في الأنواع المختلفة لا يقتضي النسب بينها، ولا يستلزمه عقلا و التشابه لا يستلزم أن يكون أحد المتشابهين أصلاً والآخر فرعاً. فلو كان إنسان يشبه إنساناً أو طير يشبه طيراً، فهل يدل ذلك على أن أحدهما أصل، والآخر فرع؟
و التشابه التشريحي لبعض الكائنات لا ينفي خروج كل نوع من بداية خاصة , وإنما يدل هذا التشابه التشريحي في الجميع على أن خالقها جميعا واحد و خروجها كلها من أب واحد ليس نتيجة محتمة لتشابهها التشريحي .

و هل وجود العجلة في الدراجة وفي السيارة وفي الطائرة وفي القطار وفي الحاصدة الزراعية وفي آلات وأجهزة أخرى كثيرة يدل على أن السيارة تطورت آليًّا من الدراجة ثم تطورت إلى الطائرة أو إلى القطار. ولكن يدل على أن هذه الماكينات كلها من تصميم الإنسان، أي يرجع إلى مصمم واحد هو الإنسان. والأبنية بمختلف أشكالها وأنواعها ووظائفها ترجع إلى وحدات أساسية في الأصل هي "الطوب" أو الخرسانة ولا يمكن لأحد الادعاء بأن بعضها تطور عن البعض الآخر استنادًا إلى تشابه لَبِنَات البناء .

و زعمهم أن العلماء استطاعوا خلق خلية حية زعم باطل فكل ما قام به العلماء هو تخليق ( و ليس خلق ) خليّة صناعيّة من خليّة حيّة فالعلماء لم يوجدوا شيئاً أصلاً ؛ لأنّ الخلية أصلاً حيّة و الحياة ليست بشيء مادي يمكن أن يخلق في المعمل و مازال العلماء غير قادرين على خلق الخلية نفسها، و الخلية هي الوعاء الذى تتم داخله جميع العمليات الحيوية ؛ لأنه لا يمكن وضع الجينوم الجديد فى طبق و انتظار أن يصنع خلية مخلقة .


و فكرة عمل الخلية المصنعة كالتالي :
انتقى فريق من العلماء - مكون من 19 عالما من جنسيات مختلفة برئاسة د فينتر - كائنا بكتيريا وحيد الخلية و هو المايكوبلازما ، و انتزعوا تركيبة الحمض النووي الخاصة به خارجا، وتم حفظ ما تبقى من الخلية بكامل تكوينها الداخلي جانبا ثم ركبوا نسخة مطابقة للحمض النووي صناعيا، وأخيرا زراعوا هذا الحمض النووي المصنع داخل الخلية البكتيرية، حيث كانت النتيجة عودة الخلية البكتيرية إلى العمل والتناسخ بشكل طبيعي. ورغم بساطة الفكرة لكن تطبيقها استهلك ما يقارب 40 مليونا من الدولارات .

و الخلاصة أن الذي تم فى التجربة هو إدخال الجينوم الاصطناعى فى خلية جرثومة من نوع آخر بعد تفريغ محتواها الوراثى ، لتشكل بذلك مجرد وعاء استقبال للجينوم الاصطناعى ، المكون من نحو مليون زوج من القواعد الوراثية ،و هذه التجربة يمكن تشبيهها بزرع الأعضاء ولكنها لا تشابه خلق خلية إذ الخلية الجديدة ببساطة تحمل مادة وراثية صناعية، ولكن كل مكوناتها الأخرى نشأت من الخلية الأصلية الطبيعية .

و د. فنتر نفسه بعد انتقاد صياغة خبر هذا الإنجاز قال : لقد خلقنا أول خلية صناعية قطعا نحن لم نخلق حياة من العدم ؛ لأننا استخدمنا خلية طبيعية لتشغيل المادة الوراثية الصناعية .



و من هنا ندرك أن زعم الملاحدة أن الطبيعة هي التي خلقت الإنسان زعم باطل لا أثارة عليه من علم هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - الأعراف الآية 64

[2] - هود الآية 25

[3] - الإسراء من الآية 15

[4] - هود الآية 40

[5] - الأحقاف الآية 25

[6] - الزمر الآية 62

[7] - النمل من الآية 23
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير

التعديل الأخير تم بواسطة ربيع أحمد السلفي ; 06-Mar-2011 الساعة 01:20 AM.
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2011, 01:31 AM   #14
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن العلماء استطاعوا خلق خلية حية

الرد على زعم الملاحدة أن العلماء استطاعوا خلق خلية حية




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيزعم الملاحدة أن العلماء استطاعوا خلق خلية حية و هذا باطل فهم قد جهلوا أن الحياة شيء غير مادي لا ترى و لا تحس و لا تشم و لا تتذوق و لا تسمع بل فقط نلاحظ آثارها من حركة للكائن الحي و تكاثر و تغذية و إخراج و نمو و غير ذلك فكيف يدعون أن العلماء أستطاعوا صنع الحياة من مواد مادية ؟!!

و كل ما قام به العلماء هو تخليق ( و ليس خلق ) خليّة صناعيّة من خليّة حيّة فالعلماء لم يوجدوا شيئاً أصلاً ؛ لأنّ الخلية أصلاً حيّة و الحياة ليست بشيء مادي يمكن أن يخلق في المعمل و مازال العلماء غير قادرين على خلق الخلية نفسها، و الخلية هي الوعاء الذى تتم داخله جميع العمليات الحيوية ؛ لأنه لا يمكن وضع الجينوم الجديد فى طبق و انتظار أن يصنع خلية مخلقة .


و فكرة عمل الخلية المصنعة كالتالي :

انتقى فريق من العلماء - مكون من 19 عالما من جنسيات مختلفة برئاسة فينتر - كائنا بكتيريا وحيد الخلية و هو المايكوبلازما، و انتزعوا تركيبة الحمض النووي[1] الخاصة به خارجا، وتم حفظ ما تبقى من الخلية بكامل تكوينها الداخلي جانبا ثم ركبوا نسخة مطابقة للحمض النووي صناعيا، وأخيرا زراعوا هذا الحمض النووي المصنع داخل الخلية البكتيرية ، حيث كانت النتيجة عودة الخلية البكتيرية إلى العمل والتناسخ بشكل طبيعي. ورغم بساطة الفكرة لكن تطبيقها استهلك ما يقارب 40 مليونا من الدولارات .

والخلاصة أن الذي تم فى التجربة هو إدخال الجينوم الاصطناعى[2] فى خلية جرثومة من نوع آخر بعد تفريغ محتواها الوراثى ، لتشكل بذلك مجرد وعاء استقبال للجينوم الاصطناعى ، المكون من نحو مليون زوج من القواعد الوراثية ،و هذه التجربة يمكن تشبيهها بزرع الأعضاء ولكنها لا تشابه خلق خلية إذ الخلية الجديدة ببساطة تحمل مادة وراثية صناعية، ولكن كل مكوناتها الأخرى نشأت من الخلية الأصلية الطبيعية .

و د. فنتر نفسه بعد انتقاد صياغة خبر هذا الإنجاز قال : لقد خلقنا أول خلية صناعية قطعا نحن لم نخلق حياة من العدم ؛ لأننا استخدمنا خلية طبيعية لتشغيل المادة الوراثية الصناعية .



و من هنا يتبين أن زعم الملاحدة أن العلماء خلقوا خلية حية زعم غير صحيح ؛لأن ما فعله العلماء ليس خلقا ، إذ إن الخلق هو الإيجاد من العدم. والتجربة قائمة على محاكاة ونسخ تركيب داخلي في خلية ما زالت حية و ليس خلية ليس فيها حياة ، و عمل فنتر إنجاز كبير ، و لكنه ليس خلقا لحياة صناعية إذ خلق حياة صناعية يتطلب تصنيع خلية كاملة من مواد كيمائية و هذا مستحيل ؛ لأن الحياة ليست بشيء مادي يخلق من مواد مادية هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
.



[1] - الحمض النووي أي الحمض الريبوزي النووي المنزوع الأوكسجين , و هو مركب من سلسلة متارصة من الأحماض النووية المسماه النيوكليدات( (Nucleotides ، و كل نيوكليديت يتركب من ثلاث قطع :فسفات( Phosphate) و سكر ( Sugar ) و قاعدة نيتروجينية (Nitrogenous ) و هذه النيوكليدات تصطف جنبا الى جنب لتكون سلك طويل و مترابط و ذلك عن طريق رابطة فوسفاتية تربط السكر الذي قبلها بالسطر الذي بعدها و بالتحديد تربط الكربون رقم 5 في السكر الاول بالكربون رقم 3 في السكر الذي يليها و هكذا يستمر هذا الخيط الطويل من النيوكليدات. و ال دي ان ايه هو عبارة عن خيطين من تلك النيوكليدات متلاصقين و مجدولين كما تجدل ضفيرة الشعر و ذلك بشكل محكم و دقيق و يحافظ على ذلك النظام الروابط التي بين هذه المركبات خاصة الروابط الفسفورية و الروابط التي بين القواعد النيتروجينية.و لذلك فانه يطلق على ال دي ان ايه سلسلة ال دي ان ايه(DNA CHAIN ) كما هو شائع بين المختصين.و و يتواجد ال دي ان ايه أ في النواة بشكل رئيسي و قسم ضئيل منه في جزء من الخلية يسمى الميتوكوندريا , و كل خلية من خلايا الإنسان تحتوي على نفس الحمض النووي الريبي , و اختلاف ترتيب الأحماض النووية يعطي كل من الأحماض النووية الريبوزية ميزاتها الخاصة .

[2] - مصطلح جينوم genome هو مصطلح جديد في علم الوراثة يجمع بين جزئي كلمتين إنجليزيتين هما gen وهي الأحرف الثلاثة الأولى لكلمة gene التي تعني باللغة العربية المورث (الجين)، والجزء الثاني هو الأحرف الثلاثة الأخيرة من كلمة chromosome وهي ome وهي تعني باللغة العربية الصبغيات (الكروموزومات)،و الجينوم هو كامل المعلومات الوراثية المشفرة ضمن ال دي إن آيه DNA و أحيانا ضمن الـ آر إن آيه RNA كما في حالة الفيروسات و يحوي الجينوم مجموعة جينات أو ما يدعى أيضا بالمورثات إضافة لتسلسلات غير مكودة من الدنا نفسه و تم صياغة هذا المصطلح عام 1920 من قبل هانس وينكلر Hans Winkler بروفسور علم النبات في جامعة هامبورغ ، ألمانيا كدمج لكلمتي gene و chromosome .
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2011, 01:38 AM   #15
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن الحياة على الأرض نشأة صدفة

الرد على زعم الملاحدة أن الحياة على الأرض نشأة صدفة




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيزعم الملاحدة أن الحياة نشأة على الأرض صدفة حيث الذرات التي لا حياة فيها و غير الواعية قد تجمعت مع بعضها البعض لتكوّن الخلية ، و من ثم و بطريقة ما شكلت الذرات أشياء حية أخرى ، بما فيها الإنسان و قد ظهرت الحية أولا في الماء ثم تدرجت منها إلي اليابس فالكائنات الحية الأولى أخذت غذاءها من البحار من ما يسمى الحساء البدائي التي يعتقد أن عناصر كيميائية كونتها ، و عندما استهلكت هذه الكائنات الأولية الطاقة نتج عن ذلك أزمة حقيقية في الطاقة ، مما أدى إلى ظهور كائنات حية جديدة أخذت طاقتها من الشمس وذلك قبل حوالي 4 بليون سنة تقريبا .

و الجواب أن قولهم دعوى بلا برهان و رجم بالغيب فهل شهدوا خلق الكائنات الحية على الأرض حتى يتسنى لهم الحديث عن كيفية نشأة الكائنات الحية على الأرض ،و لا يوجد أي دليل قاطع يحوي ظروف الأرض قديماً قبل الحياة ، و كلامهم مبني على ظنون و تخمينات .


و إذا استحال أن يتكون قصر في غاية الجمال صدفة فكيف بمئات القصور و القصر من الجمادات لا حياة فيه فكيف بالكائنات الحية في غاية الجمال و الروعة يقال أنها نشأة صدفة فإن استحال هذا الأمر في الجماد فيستحيل بالنسبة للكائن الحي من باب أولى .

و من صفات الحياة للكائنات الحية القدرة على الحركة و التكاثر و الحصول على الغذاء و النمو فهل تستطيع الصدفة أن تخلق الحركة في كائن لا حركة به ؟!! و هل تستطيع الصدفة أن تخلق القدرة على التكاثر في كائن لا يتكاثر ؟!! و هل تستطيع الصدفة أن تخلق القدرة على الغذاء في كائن لا يتغذى ؟!! و هل تستطيع الصدفة أن تخلق القدرة على النمو في كائن لا ينمو ؟!!

و القائلون بالصدفة يفترضون أن مركبات عضوية قد تكونت مع الزمن من مركبات غير عضوية ، و كونت مراحل ما قبل حياتية ،و لأن بعض العلماء قاموا بتكوين سلسلة من جزيء الـ آر إن ايه rna تمكنت بنفسها من إعادة استنساخ ذاتها مما جعل البعض يزعم أن الـ آر إن ايه rna الاحتمال الافضل لبداية الحياة ., و أن جزيء rna آر إن آيه هو الذي قام بلعب دور نشط في الخلية الحية ، فكان بداية النسخ أو التكاثر الذاتي ، و أدى التكاثر الذاتي لجزيء آر إن آي rna إلى وجود اختلافات في الأجناس، و إن جزيء الـ دي إن آيه dna لم يظهر إلا بعد نشأة الحياة ، لأنه حتى يكون قادرا على التكاثر أو النسخ لا بد من وجود ميكنة خاصة تمكنه من ذلك.


و هذه الميكنة لا توجد إلا في الخلية الحية التي لا بد من وجودها قبل تكاثر أي كائن حي و لهذا جزيء دي إن آيه dna لا بد من أنه وجد مع نشأة الحياة، و مع نشأة الحياة خلقت الأجناس والأنواع ، و تأقلمت على الظروف البيئية المحيطة بها .

و افتراضهم أن جزيئات غير
dna تكونت بالصدفة قامت بعملية التكاثر أو النسخ ، و أنتجت بواسطة الخيار الطبيعي جماعة من جنس ما ، أو نتيجة أخطاء عشوائية في النسخ أجناس أخرى لا يكفي أن يفسر مسيرة حياة منظمة و دورات حياة طبيعية لكل هذه التشكيلات العديدة و المختلفة من الكائنات الحية الموجودة على سطح الأرض التي يوجد منها حوالي 30 مليون جنس حي تقريبا .
أضف إلى ذلك أن العلامة المميزة للمصادفة هي الفوضى وعدم الإطراد و عدم النظام بينما الذي يسود في الكائنات الحية نظام مطرد متنوع لا توجد فوضى فيه إذ لكل كائن حي نظامه الخاص و لكل كائن حي تكوينه الخاص و لكل كائن حي طريقة حصول على الغذاء خاصة و لكل كائن حي غذاء معين و لكل كائن حي طريقة تكاثر خاصة و لكل كائن حي طريقة نمو خاصة و لكل كائن حي طريقة إخراج خاصة و لكل كائن حي ظروف حياتية خاصة .

و على التسليم أن بلايين من السنين تكون كافية لإنتاج مركبات كيميائية قادرة على أن تكوَن أجسام فقرية أو أجسام حشرية ، غير أنه من المستحيل إنتاج أجسام حية من عناصر كيميائية لا حياة فيها ، حتى لو أنها كانت قادرة على مضاعفة نفسها ، غير أن هذه الأجسام غير قادرة على مضاعفة نفسها لأنها تنقصها الحياة .

أضف إلى ذلك أن جزيء ال دي إن آيه dna خارج الخلية الحية غير قادر على الحفاظ على مركبه الكيميائي، وخاصة تحت تأثير عوامل طبيعية قاسية كعوامل البرق والرعد والإشعاعات فوق البنفسجية (uv ) كالتي كانت تسيطر على الكرة الأرضية في ذلك الوقت الذي يفترض فيه نشأة الحياة .

و لا يمكن للعلماء البرهنة أن جزيء dna قد أوجد الحياة ، و جزيء dna لا يوجد إلا في خلية حية ولا يتكاثر إلا في خلية حية ، و الحياة شيء غير مادي لا ترى و لا تحس و لا تشم و لا تتذوق و لا تسمع بل فقط نلاحظ آثارها من حركة للكائن الحي و تكاثر و تغذية و إخراج و نمو و غير ذلك فكيف يدعى أن شيء مادي كان سببا في نشأة شيء غير مادي ؟!!!


و إذا كان شيء مادي لا حياة فيه أنشأ الحياة مصادفة كما يزعمون فكيف تخلق المصادفة كل نوع و أنثاه تخلق مثلا الحمار و أنثى الحمار و الرجل و أنثى الرجل و الكلب و أنثى الكلب ؟!!!!

و إذا كان شيء مادي لا حياة فيه أنشأ الحياة مصادفة كما يزعمون فكيف تخلق المصادفة كل هذه الحيوانات و النباتات على اختلافها و جمالها و روعتها كيف تخلق المصادفة النمور و الأسود و الحشرات و الورود و الطيور على أشكالها المعروفة و الحيتان و الخيول و شجر الموز والزيتون و الليمون و جميع الكائنات الحية الأخرى ؟!!!! .

و اعتقادهم أن الكائنات الحية الأولى التي تكونت بالصدفة كما يزعمون أخذت غذاءها من البحار من ما يسمى الحساء البدائي التي يعتقد أن عناصر كيميائية كونتها ، و عندما استهلكت هذه الكائنات الأولية الطاقة نتج عن ذلك أزمة حقيقية في الطاقة ، مما أدى إلى ظهور كائنات حية جديدة أخذت طاقتها من الشمس و ذلك قبل حوالي 4 بليون سنة تقريبا ، و هذا رجم بالغيب و قول بلا برهان صحيح ،و عمر الأرض كما قدره الفلكيون لا يربو على ثلاثة بلايين سنة ، بينما يُقدر علماء الحياة أن المدة اللازمة لتطور الأحياء على الأرض إلى حين عصور الحياة القديمة تزيد على سبعة بلايين سنة ، بمعنى أن عمر الأرض لا بد أن يكون عشرة بلايين سنة أي ضعف عمر الشمس ، و هذا باطل .


و زعمهم بأن الكائنات الحية جاءت من البحر و استقرت في اليابسة رجم بالغيب ، و لا يصح علميا إذ من المستحيل لكائن بحري أن يخرج من البحر ليعيش على اليابسة لأن الكائن لا يمكنه تغيير مواصفاته من تلقاء نفسه إلى كائن مختلف تماما بتغيير وزن جسمه ودرجة حرارته وطريقة جسمه في استخدام الماء و عملية الإخراج و التنفس و نظام الحياة بشكل عام .


و الكائنات الحية الوحيدة التي تستطيع نقل وتحويل الطاقة من شكل إلى آخر هي النباتات، فبواسطة التمثيل الضوئي تتحول أشعة الشمس إلى طاقة تنتقل إلى كل ما هو حي ، لهذا فإن النباتات مصدر الغذاء الأول لكل الكائنات الحية الأخرى ، حيث لا بد و أن يسبق وجود النباتات وجود أي كائن حي آخر ، وهذا مما يتنافى مع زعمهم أن الحياة تكونت في البحار و من عناصر كيميائية مجردة .

و بعض المعادن التي يرجع عمرها إلى حوالي 4 بليون سنة ، وهو الوقت الفرضي لظهور الحياة على الأرض ذكر الجولوجيون أن هذه المعادن تحتوي على بعض الأكاسيد مثل أكسيد الحديد و هذا معناه أن الغلاف الجوي للأرض في هذا الوقت كان يحتوي على نسبة كبيرة من الأكسجين و هذا يدمر جميع الفرضيات التي تقول أنّ الحياة أنشأت نفسها من مركبات غير حية ؛ لأن وجود الأوكسجين على الأرض قبل نشوء الحياة يمنع بصورة قطعية تكوين أي مركبات عضوية و يمنع وجود أي مركبات عضوية ففي وجود الأوكسجين يحدث للمركبات العضوية عملية أكسدة و بذلك تتكسر جميع المركبات العضوية .

و على التسليم بوجود مركبات عضوية في هذا الوقت فهذا لا يستلزم خلق الحياة وخلق الكائنات الحية فالحياة ليست مادة حتى تتكون من مادة .

و على التسليم بخلق خلية حية - رغم أن ذلك مستحيل - فهذا لا يفسر أن تقوم خلية حية بتكوين كل الأنسجة و الأعضاء المختلفة التي يتكون منها الكائن الحي مصادفة و من الذي يبرمج الخلايا على أن تقوم بأعمالها المتخصصة وتتحول إلى أعضاء وأنسجة ؟ و كيف تقوم خلية حية بخلق القدرة على الحصول على الغذاء و القدرة على الإخراج و القدرة التنفس في الكائن الحي من الذي خلق هذه القدرات في الكائن الحي ؟ ، و كيف تقوم خلية حية بخلق أنثى للكائن الحي الذكر من الذي خلق لكل ذكر أنثى تناسبه ؟!!

و على التسليم بخلق خلية حية فمن الذي حافظ على الخلية الحية حتى تكونت و من الذي أعد هذا الكون لها .

و الخلاصة أن الحياة لا يمكن أن تنشأ صدفة و على التسليم بنشأة الحياة صدفة فهذا لا يغني عن وجود خالق مدبر خلق الذكر و الأنثى خلق لكل كائن ما يناسبه خلق أعضاء الكائنات الحية خلق أنسجة الكائنات الحية خلق السمع خلق البصر خلق العقل .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2011, 02:07 AM   #16
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال الملاحدة لما انقرضت بعض المخلوقات قبل ظهور الإنسان

الرد على سؤال الملاحدة لما انقرضت بعض المخلوقات قبل ظهور الإنسان







إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل الملاحدة هداهم الله إذا كان هذا الكون معد للإنسان و هذه المخلوقات معدة للإنسان فلما وجدت بعض المخلوقات و انقرضت .

و الجواب أن الله هو الخالق و الخالق يفعل في خلقه ما يشاء و لا يصح أن نقول لما لم يفعل الله كذا فالله عز وجل ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾
[1] و الخلق خلقه و الكون ملكه وَ بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَلَا شريك مَعَه فِي ملكه فلا يعترض أحد عليه بتصرفه في ملكه .

و الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة و الله لا يخلق شيئا عبثا حتى الذبابة يذل الله بها أنوف الجبابرة و كل أمر يأمر به له حكمة و كل نهي ينهي عنه له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾
[2] و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾[3] و قال تعالى : ﴿ و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[4] .

و من حكم انقراض بعض الحيوانات أن يكون في انقراضها أمان لباقي الكائنات الحية فاقتضت حكمة الله أن تنقرض هذه الحيوانات حتى لا تضر غيرها من الكائنات الحية .

و من حكم انقراض بعض الحيوانات أن يكون في انقراضها عبرة للطغاة فرغم عظم هذه الحيوانات و ضخامتها و قوتها إلا أنها لم تصمد أمام مشيئة الله بانقراضها و رغم ضعف كائنات أخرى و صغرها إلا أنها بقيت لأن الله أراد لها البقاء .

و من حكم انقراض بعض الحيوانات انتفاع الإنسان بانقراضها كتكوين طبقة بترولية يستعمله الإنسان في أغراض كثيرة و البترول يعتبر مصدر هام للطاقة , و يدخل في العديد من الصناعات مثل الصناعات الكيماوية والأسمدة والمطاط والألياف الصناعية , و يكرر فنحصل على مشتقات عديدة مثل البنزين والمازوت والكيروسين و تدار به مصانع الأسلحة والمعدات الحربية .

هذه بعض الحكم من انقراض بعض الحيوانات قبل خلق الإنسان هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات







[1] - الأنبياء الآية 23
[2] - النساء من الآية 26
[3] - الأنعام الآية 18
[4] - العمران الآية 62
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2011, 02:58 PM   #17
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال اللادينين لماذا حد الردة فهذا تضييق لحرية الاعتقاد ؟

الرد على سؤال اللادينين لماذا حد الردة فهذا تضييق لحرية الاعتقاد ؟





إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل اللادينيين لماذا حد الردة فهذا تضييق لحرية الاعتقاد و مادام الإسلام صحيحا فلما يرتد الناس بعد دخولهم فيه ، و الجواب أن الاتداد عن الدين بعد الدخول فيه خيانة عظمى للدين و للدولة الإسلامية لذلك شرع الله قتل المرتد فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من بدل دينه فاقتلوه »[1] .

و ما شرعه الإسلام في شأن المرتد ما هو إلا تحقيق لأهم مقاصد الشريعة ، و هو حفظ الدين و صيانة الدين و لتعظيم شعائر الله وللتفريق بين الإسلام و الكفر و الحق و الباطل ، و إذا كانت قوانين البشر رغم ما فيها من القصور و التناقض و الاضطراب يوجب أصحابها عند مخالفتها الجزاءات و العقوبات ؛ فكيف بمناقضة شرع الله تعالى و الله خير الحاكمين ؟!!


و من اختار الضلالة بعد الهدى ، و ارتد بعد إسلام و كان قدوة سيئة في مجتمعه في الاتداد - سواء قصد ذلك أو لم يقصد - كان القصاص منه بالقتل درءا لمفسدته إذ تحول الإنسان من دين إلى دين كفيل بفتنة عظيمة لا يعلم مداها إلا الله ،و إذا كانت أي دولة من الدول توجب القتل لمن يخونها حماية لها و لأبنائها فلما يشنعون على الإسلام أنه يأمر بقتل من خانه و ارتد عنه فكل نظام في العالم يُعَاقِبُ مَن خَرَجَ على قوانينه بالإعدام ، أوِ السّجْن المؤبَّد ،و يعتبرونه خيانة عظمى فكيف يُحْتَجُّ على الإسلام بقَتْل المُرْتَدِّ عنه ، و هو دِين الله الخاتم ؟!!!

و في قتل المرتد كف شره ، وقطع أذاه، فالمرتد لا يكتفي بردته وحده في الغالب بل يبث شره و سمومه على الآخرين ، فكان في قتله قطعاً لإفساده في الأرض .

و في قتل المرتد تعظيم للدين الذي هو أغلي ما يملك ، و عدم اتخاذ الارتداد مطية لتحقيق بعض المآرب الدنيوية فبعض ضعاف النفوس قد تحمله المغريات المادية و المصالح المادية و الشخصية على ترك دينه استجابة لداعي الإغراء و المصلحة الذاتية ، و في ظِلِّ امتلاك الكفار المال، فإنهم من الممكن أَن يَستَغِلُّوا ضِعافَ النفوس منَ الفُقَراءِ المسلمين، وَيَتِمّ إغراؤُهُم بالمال لتَغييرِ دينهم و كم حدث هذا في البلاد الفقيرة .

و في قتل المرتدحماية لجناب الدين من التلاعب به فحتى لا يفكر أي منافق بالدخول في الإسلام ثم الخروج منه تشجيعا لحركة الاتداد و إثارة للفتنة في الدولة الإسلامية .

و في قتل المرتدحماية للدولة الإسلامية فحتى لا تقوى شوكة الكفر و الإلحاد في الدول الإسلامية فتشكل الخطر الأكبر على عقيدة المسلمين فالكفار عندما تقوى شوكتهم يعملون على إبادة المسلمين و التاريخ خير شاهد على ذلك و ما خبر التتار و ما فعلوه ببلاد المسلمين منا ببعيد فقد عملوا على إبادة المسلمين و الشيوعيون عندما تمكنوا من المسلمين في يوغوسلافيا عملوا على إبادتهم .

و في قتل المرتدحفظ دين المسلم الذي هو أعز ما يملك ، والإنسان قد تعتريه الغفلة في بعض الأحيان فإذا لم يكن هناك وازع يردعه فقد ينجرف وراء الشبهات التي يقذفها الشيطان في قلبه فيخسر دنياه وأخراه و حد الردة يجعل الشخص يفكر كثيرا قبل الإقدام على الاتداد .

و ما يروج له البعض من حرية الارتداد عن الدين غير صحيح للفارق بين الكافر الأصلي و الذي كفر بعد إسلام فالذي كفر بعد إسلام قد فارق جماعة المسلمين أما الكافر الأصلي فلم يدخل في جماعة المسلمين في الأصل ، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني و النفس بالنفس و التارك لدينه المفارق للجماعة »[2] ،و فرق بين حرية اختيار الدِّين و حرية الارتداد عن الدين فالارتداد عن الدين فيه إهانة للدين و تشجيع الخروج عليه و خيانة الدولة الإسلامية و إثارة الفتنة في الدولة الإسلامية أما عدم الدخول في الدين من الأصل فلا تضير الدين شيئا .

و المسلم الحق قد اجتَمعت فيه أسبابُ الهِدايَة ودَوَاعيها من وِلادَتِه على الفِطْرَة، ونَشْأَتِه بين المسلمين، ومعرفتِه بعظمةِ الإسلام؛ فلا يَرتد عن الإسلام إلا لِخُبْثِ نفسِه، و سفه عقله ؛ فهو نبتة فاسدة ، لا خيرَ في بقائها,و بقائها يثير البلبة و يشجع على الفساد و يقلل من هيبة الدين و يكون سببا للتلاعب بالدين .

و الردة بعد إسلام ليست عيب في الإسلام بل عيب في من ضل بعد هدى و عمي بعد إبصار و كفر بعد إسلام و العين العمياء لا تبصر الضوء ، و العين المغمضة لا تبصر الضوء فهل المشكلة في الضوء أم المشكلة في العين التي لا تبصر الضوء ؟ و الأذن التي أصيبت بالصمم لاتسمع مع أن الصوت موجود فهل المشكلة في الأذن أم المشكلة في الأذن التي لا تسمع ؟

و سبب انتشار الردة سوء فهم الإسلام و عدم تعلمه و ضعف الإيمان و خبث النفس و ما انتشار الردة إلا كانتشار السرقة و الزنا و غير ذلك من الفواحش و سبب هذه الشرور خبث النفس و عدم الوازع الديني ، و الناس تهوى التحرر و الانفلات ، سواء كان في الأخلاق ، أو الأفكار ، لذلك شرع الإسلام حدودا منيعة ضد هذه الشرور إذ الحدود حائلة بين الناس وبين انفلاتهم ، ومانعة لهم من التمرد على القيم والفضائل .

و الخلاصة أن أمن المسلمين فكريا بقتل المرتدين أولى بالتشريع و المحافظة ، من المحافظة على أملاكهم العامة
و كل أمة من الأمم، وكل حضارة من الحضارات، لها مرجعها الذي تقدسه وتحترمه، وتعاقب من يخالف تعاليمه بالقتل أو التعذيب فلما يعترض على الإسلام و هو يحافظ على جنابه و أبنائه و دولته بقتل المرتد ؟!!هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات










[1] - رواه البخاري في صحيحه رقم 6411
[2] - رواه البخاري في صحيحه رقم 6270 و رواه مسلم في صحيحه رقم 3175
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2011, 03:53 PM   #18
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال اللادينين لماذا نعبد الله و هو غني عن عبادتنا ؟

الرد على سؤال اللادينين لماذا نعبد الله و هو غني عن عبادتنا ؟



إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل اللادينيين في عجب إذا كان الله غني عن عبادتنا فلماذا نعبده ؟!! و الجواب أن الله غني عنا و ليس بحاجة لعبادتنا قال تعالى : ﴿ وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾
[1] أي : إن تكفروا بالله أنتم وجميع أهل الأرض فلن تضروا الله شيئًا; فإن الله لغني عن خلقه, مستحق للحمد والثناء, محمود في كل حال[2] ،و قال تعالى : ﴿ َإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً حَمِيداً ﴾[3] أي : إن تجحدوا وحدانية الله تعالى وشرعه فإنه سبحانه غني عنكم; لأن له جميع ما في السموات والأرض. وكان الله غنيّاً عن خلقه, حميدًا في صفاته وأفعاله[4] .

و قال تعالى : ﴿ إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾ أي إنه تعالى ما كلف المكلفين ليجرّ إلى نفسه منفعةً أو ليَدْفَع عن نفسه مضرَّة لأنه تعالى غني على الإطلاق فيمتنع في حقه جر المنفعة ودفع المضرة، لأنه واجب الوجود لذاته وواجب الودود لذاته في جميع صفاته يكون غنياَ على الإطلاق و أيضاً فالقادر على خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والعرش والكرسيّ والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ممتنع أن ينتفع بصلاة «زَيْدٍ» وصيامِ «عَمْرٍو» وأن يستضر بعدم صلاة هذا وعدم صيام ذلك[5].

وفي الحديث القدسي قال الله عز وجل : « يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم و إنسكم و جنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر »[6] .


و ليس معنى أن الله غني عن عبادة البشر ألا يعبده البشر فالله قد خلق الإنس و الجن لعبادته سبحانه قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[7] فهذه الغاية ، التي خلق الله الجن والإنس لها ، و بعث جميع الرسل يدعون إليها ، و هي عبادته ، المتضمنة لمعرفته ومحبته ، و الإنابة إليه و الإقبال عليه ، و الإعراض عما سواه ، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى ، فإن تمام العبادة ، متوقف على المعرفة بالله ، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه ، كانت عبادته أكمل ، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله ، فما خلقهم لحاجة منه إليهم[8] .

و قال ابن عثيمين في قوله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[9] أي : ما أوجدتهم بعد العدم إلا لهذه الحكمة العظيمة، وهي عبادة الله تبارك وتعالى، وحده لا شريك له، واللام في قوله ﴿ ليعبدون ﴾ للتعليل ، لكن هذا التعليل تعليل شرعي، أي لأجل أن يعبدون ، حيث آمرهم فيمتثلوا أمري، وليست اللام هنا تعليلاً قدريا ، لأنه لو كان تعليلاً قدرياً للزم أن يعبده جميع الجن والإنس[10] .

وقال أبو بكر الجزائري :قوله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[11] أي لم يخلقهما للهو ،و لا للعب و لا لشيء وإنهما خلقهما ليعبدوه بالإذعان له والتسليم لأمره و نهيه[12] .

و ليس معنى أن الله خلقنا لنعبده أن الله تعالى يحتاج لعبادتنا بل نحن الذين نحتاج أن نعبده لنشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى قال تعالى : ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ ﴾
[13] فإذا فعل شخص فيك العديد من الخير ينبغي عليك أن تشكره فكيف بالله الذي وهبك كل خير ألا تشكره قال تعالى : ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾[14] و شكر الله لا يكون إلا بعبادته سبحانه دون من سواه ؟!!! و ما يعمله الإنسان من الصالحات إنما هو شكر لله عز وجل على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وقد قال تعالى : ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾[15] أي : ومن شكر ففائدة الشكر إليه، لأنه يجلب دوام النعمة، ومن جحد ولم يشكر فإن الله غنى عن العباد وعبادتهم، كريم بالإنعام عليهم وإن لم يعبدوه [16].

و الأعمال الصالحة التي يعملها الإنسان إنما تنفع صاحبها، وكذلك الأعمال السيئة لا تضر إلا صاحبها، وأما الله تعالى فغني عن العالمين فالخلق هم المستفيدون من الطاعة والمتضررون من المعصية قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
[17]

و نحن نحتاج أن نعبد الله لأننا فقراء إليه نحتاج إليه في كل أمورنا فالله بيده كل الأمور قال تعالى : ﴿ أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾[18] .

و في هذه الآيات ما يتعلق عموما باحتياج الخلق إلى الله تعالى : ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ، أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ، قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ﴾ أي أتلك الآلهة الجمادات الصماء خير أم من يجيب المضطر إذا دعاه وهو الذي أحوجه المرض أو الفقر أو المحنة إلى التضرع إلى الله تعالى، ويرفع عنه السوء أو الضرر الذي أصابه من فقر أو مرض أو خوف أو غيره ، و يجعلكم ورثة من قبلكم من الأمم في سكنى الأرض والديار والتصرف فيها، فيخلف قرنا لقرن وخلفا لسلف، كما قال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ﴾
[19] أيعقل وجود إله مع الله بعد هذا؟ وهل يقدر أحد على ذلك غير الله المتفرد بهذه الأفعال؟ ولكن ما أقل تذكركم نعم الله عليكم، ومن يرشدكم إلى الحق ويهديكم إلى الصراط المستقيم .

و في هذه الآيات ما يتصل باحتياج الخلق إلى الله تعالى في وقت خاص: ﴿ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ، تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ أي أتلك الآلهة التائهة خير أم من يرشدكم في أثناء الظلمات البرية أو البحرية إذا ضللتم الطريق بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية، كما قال تعالى: ﴿وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾
[20] ، و قال سبحانه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾[21] و من يرسل الرياح مبشرات أمام نزول الغيث الذي يحيي به الأرض بعد موتها، أيكون هناك إله مع الله فعل هذا ؟ تنزه الله المتفرد بالألوهية المتصف بصفات الكمال عن شرك المشركين الذين يعبدون مع الله إلها آخر ؟! [22]
إن ما نراه في هذا الخلق من الحكم و الإبداع لدليل ساطع على أن الله حكيم و الله الحكيم لا يخلق الإنسان إلا لحكمة و عبادته سبحانه من أعظم حكم خلق الإنسان و من حكم خلق الإنسان أيضا ابتلاء الناس قال تعالى : ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾[23].

و من حكم خلق الإنسان تشريف الإنسان وتكريمه بإظهار كمال عبوديته لله تعالى، فلا شيء أشرف للإنسان من أن يكون عبدا محضاً لله تعالى وحده، يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ويتوجه بتوجيهاته، ويسير على صراطه المستقيم، لا نصيب لغير الله تعالى فيه قال تعالى : ﴿ و َلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
[24] .

و من حكم خلق الإنسان إظهار أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ، فمن عمل لما خلق له جازاه الله بالحسنى ، وتفضل عليه، وغفر له زلاته، وعفا عن هفواته ، و أسكنه فسيح جناته بعد مماته، فيظهر بذلك أثر كرم الله تعالى وتفضله وإحسانه وعفوه ومغفرته سبحانه وتعالى ، و من أعرض عما خلق له استحق عقاب الله تعالى، وانتقامه منه، لتنكره لخالقه ورازقه، والمنعم عليه، ولإعراضه عما خلقه له، فإذا انتقم منه لذلك وعاقبه، ظهر أنه الجبار المنتقم شديد العقاب .

و من فضل الله علينا و رحمته بنا أن أمرنا بعبادته و نهانا عن معصيته و لا يرضى لنا الكفر و يرضى لنا العبادة و الشكر قال تعالى : ﴿ِ إن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾
[25] ، و قوله تعالى : ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ﴾ أي : لا يضره كفركم ، كما لا ينتفع بطاعتكم ، و لكن أمره و نهيه لكم محض فضله و إحسانه عليكم و قوله تعالى : ﴿ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر َ﴾ لكمال إحسانه بهم ، و علمه أن الكفر يشقيهم شقاوة لا يسعدون بعدها ، و لأنه خلقهم لعبادته ، فهي الغاية التي خلق لها الخلق ، فلا يرضى أن يدعوا ما خلقهم لأجله[26] ، و الله سبحانه و تعالى لرحمته بعباده لا يرضى لهم الكفر لما يسببه لهم من شقاء وخسران ، كما أنهم إن آمنوا وشكروا يرضه لهم فيثيبهم أحسن ثواب ويجزيهم أحسن جزاء[27].

و نختم بقول قتادة و غيره من السلف: « إنَّ الله سبحانه لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلاً منه ، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم »[28].

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات






[1] - إبراهيم الآية 8
[2] - التفسير الميسر
[3] - النساء الآية 131
[4] - التفسير الميسر
[5] - اللباب في تفسير الكتاب 16/477
[6]- رواه مسلم في كتاب البر والصلة رقم (2577) .
[7] - الذاريات الآية 56
[8] - تفسير السعدي ص 813
[9] - الذاريات الآية 56
[10] - تفسير الحجرات – الحديد لابن عثيمين ص 166
[11] - الذاريات الآية 56
[12] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 5/17
[13] - إبراهيم من الآية 34
[14] - النحل الآية 53
[15] - النمل الآية 40
[16] - تفسير المراغي 19/141
[17] - فصلت الآية 46
[18] - النمل الآية 62 -64
[19] - الأنعام الآية 165
[20] - النحل الآية 16
[21] - الأنعام من الآية 97
[22] - التفسير المنير 20/14
[23] - العنكبوت الآية 2
[24]- الإسراء الآية 70
[25] - الزمر من الآية 7
[26] - تفسير السعدي ص 719
[27] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 4/469
[28]- قاعدة في المحبة لابن تيمية ص 255
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2011, 02:14 AM   #19
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال الملاحدة كيف يسعد المؤمن في الجنة و أسرته تعذب في النار ؟

الرد على سؤال الملاحدة كيف يسعد المؤمن في الجنة و أسرته تعذب في النار ؟






إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل الملاحدة كيف يسعد المؤمن في الجنة و أسرته تعذب في النار ؟ و الجواب أن الله لا يسوي بين من يعبده و من يعبد غيره فقد قال سبحانه : ﴿ أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾[1] أي : أظنَّ الذين اكتسبوا السيئات , و كذَّبوا رسل الله , و خالفوا أمر ربهم , و عبدوا غيره , أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله , و صدقوا رسله و عملوا الصالحات , و أخلصوا له العبادة دون سواه, ونساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ ساء حكمهم بالمساواة بين الفجار والأبرار في الآخرة[2] ، و قال بن جبرين في صدد هذه الآية : هل حسبوا ذلك؟ فهذا حسبان باطل! كيف يعتقدون و يحسبون أن نجعلهم – و هم قد اجترحوا السيئات- أن نجعلهم مثل أهل الحسنات؟! ومثل أهل الأعمال الصالحة؟! لقد أخطئوا في هذا الحسبان[3] .


وَ قال سبحانه : ﴿ أم نجْعَل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات كالمفسدين فِي الأَرْض أم نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار ﴾[4] وَ هَذَا الاستفهام الذي في الآية استفهام إِنْكَاري على من يظنّ ذَلِك ، و هذا يدل أَن التَّسْوِيَة بَين أهل الطَّاعَة وَ أهل الْكفْر مِمَّا يعلم بُطْلَانه وَإِن ذَلِك من الحكم السيء الَّذِي تنزه الله عَنهُ .

و الله سبحانه لا يسوي بين العاصي المسلم و الكافر إذ التسوية بين المؤمن و المنافق و المسلم و الكافر ليست من العدل ،وإن الكفرة الضالين هم الذين يظنون أن الكون خُلق عبثاً وباطلاً لا لحكمة، وأنه لا فرق بين مصير المؤمن المصلح والكافر المفسد[5]، وَ قد قَالَ تَعَالَى : ﴿ أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين مَا لكم كَيفَ تحكمون ﴾[6] ، و قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ﴾[7] وَوجه التَّفْرِقَة أَن العَاصِي قَلما يَخْلُو عَن خوف عِقَاب ورجاء رَحْمَة وَغير ذَلِك من خيرات تقَابل مَا ارْتكب من الْمعْصِيَة اتبَاعا للهوى بِخِلَاف الْكَافِر و َأَيْضًا الْكفْر مَذْهَب وَالْمذهب يعْتَقد لِلْأَبَد وحرمته لَا تحْتَمل الِارْتفَاع أصلا فَكَذَلِك عُقُوبَته بِخِلَاف الْمعْصِيَة فَإِنَّهَا لوقت الْهوى والشهوة [8] .

و تأبى حكمة الله سبحانه وتعالى أن يُضيع أعمال العباد سُدى، وأن يسوِّي بين المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ، تأبى حكمة أحكم الحاكمين أن تتّصف بذلك، فلولا أنّ هناك بعثاً يحاسَب فيه العباد ويجزى كلُّ عامل بعمله للزم العبث وللزم الجور والظُّلم من الله، تعالى الله عن ذلك[9] .

و من سمع بالإسلام و بلغته الحجة ولم يسلم فقد ظلم نفسه ظلما كبيرا لا يغفره الله إلا بالتوبة والإسلام، فإذا مات على ذلك استحق الخلود في نار جهنم قَالَ تَعَالَى : ﴿ ِإنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾[10] ، و قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾[11] .


و إن كان الأب كافرا وله زوجة مؤمنة وأولاد فلن يجمع الله بينهم ، إذ ليس من العدل الجمع بين من آمن وأطاع، وبين من كفر وعاند قَالَ تَعَالَى : ﴿ أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين مَا لكم كَيفَ تحكمون ﴾[12] ،و قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ﴾[13] و قَالَ تَعَالَى : ﴿ أم نجْعَل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات كالمفسدين فِي الأَرْض أم نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار ﴾[14] ،و هذه الآيات تستلزم عدم التسوية بين المؤمنين و الكافرين و عدم التسوية بين أهل الجنة وأهل النار في الدنيا و في الآخرة .


و ليس في الجنة حزن قال تعالى : ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [15] أي ويقولون حينئذ: الحمد لله الذي أذهب عنا الخوف من كل ما نحذر، وأراحنا مما كنا نتخوف من هموم الدنيا والآخرة[16] ،و قال الزجاج: أَذْهَبَ الله عن أهل الجنة كُلَّ الأحزان ما كان منها لمعاشٍ أو معادٍ[17] و قال السعدي : وهذا يشمل كل حزن، فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم، ولا في طعامهم وشرابهم، ولا في لذاتهم ولا في أجسادهم، ولا في دوام لبثهم، فهم في نعيم ما يرون عليه مزيدا، وهو في تزايد أبد الآباد[18] و قال الطنطاوي : والحزن: غم يعترى الإنسان لخوفه من زوال نعمة هو فيها. و المراد به هنا: جنس الحزن الشامل لجميع أحزان الدين والدنيا والآخرة أى: وقالوا عند دخولهم الجنات الدائمة، وشعورهم بالأمان والسعادة والاطمئنان : الحمد لله الذي أذهب عنا جميع ما يحزننا من أمور الدنيا أو الآخرة[19] و قال أبو بكر الجزائري : قوله تعالى : ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [20] أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا همَّ ولا كرب فمِن أين يأتي الحزن[21] .

و لا يقاس أحوال الناس يوم القيامة على أحوال الناس في الدنيا ، ففي الدنيا يتألم المسلم إذا رأى أمه أو أباه يرفضون الإسلام لعلمه بعاقبتهم عند الله، ولكنه يسلم لأمر الله ولا يضره هذا في الآخرة ولا يحزنه إذا دخل الجنة ، فأهل الجنة لا يحزنون قال تعالى : ﴿ ِإنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[22].

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





[1] - الجاثية من الآية 21
[2] - التفسير الميسر
[3] - شرح الطحاوية لابن جبرين
[4] - ص الآية 28
[5] - القيامة الكبرى لعمر الشقر ص 86
[6] - القلم الآية 35 - 36
[7] - السجدة الآية 18
[8] - شرح المقاصد في علم الكلام للتلفازاني 2/23
[9] - إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد للفوزان 2/172
[10] - النساء الآية 48
[11] - التوبة الآية 68
[12] - القلم الآية 35 - 36
[13] - السجدة الآية 18
[14] - ص الآية 28
[15] - فاطر الآية 34
[16] - تفسير المراغي 22/131
[17] - اللباب في علوم الكتاب 16/143
[18] - تفسير السعدي ص 689
[19] - التفسير الوسيط للطنطاوي 11/350
[20] - فاطر الآية 34
[21] - أيسر التفاسير 4/356

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير

التعديل الأخير تم بواسطة ربيع أحمد السلفي ; 22-Mar-2011 الساعة 02:40 AM.
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2011, 02:31 AM   #20
عضو متميز
افتراضي كيف يكون الله عادلا ، وقد قدر أن من يزني يزنى بأهله فما ذنب اهله

الرد على سؤال الملاحدة كيف يكون الله عادلا ، وقد قدر أن من يزني يزنى بأهله فما ذنب الأهل ؟




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل بعض الملاحدة كيف يكون الله عادلا ، وقد قدر أن من يزني يزنى بأهله فما ذنب الأهل ؟ ، و مقتضى العدل أن الله لا يعاقب امرأة عفيفة صالحة بفساد و جرم أحد محارمها إذ كيف يبتلي الله المجرم بأن ينتهك عرض أحد محارمه التي لا علاقة لها بالزنى ،و الجواب أن الله عدل يأمر بالعدل قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون ﴾[1] ، و قال تعالى : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾[2] ، و قال النبي صلى الله عليه وسلم : « فمَن يعدل إذا لم يَعْدِل الله ورسوله »[3] .


و مقولة من يزني لا بد أن يزنى بأحد محارمه لا دليل عليها بل يتنافى مع الأصل المقرر في القرآن أن لا أحد يؤخذ بذنب غيره قال تعالى : ﴿ و َلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾[4] و عليه فلم يقدر الله أن من يزني يزنى بأهله .

و لعل الملاحدة أخذوا بحديث : « من زنى زني به و لو بحيطان داره » ، و هذا الحديث لا يصح فقد ذكره السيوطي في جامع الأحاديث ، و قال : ( أخرجه الديلمي ، و ابن النجار ، ووهاه عن أنس ، و فيه الحارث بن عبد المختلط واه )[5] و قال الألباني : موضوع[6] ، و على التسليم بصحته تنزلا معهم فيكون الحديث معناه أن الرجل الذي يقع في الزنا ويصر عليه يكون من أهل الفسق والفساد ، فيسري هذا الفساد إلى أهله ، لأن المخالطة تؤثر فالمرء على دين صاحبه و على هذا يكون لا تعارض بين الحديث و الآية ﴿ و َلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ .

و حتى لو سلمنا جدلا و تنزلا بأن الزاني يزنى بأهله عقابا فيكون زنى أهله ابتلاءا لهم و اختبارا فلا ظلم لهم و عليه يحمل الحديث الضعيف : « عُفوا تعف نساؤكم »[7] و الدنيا ليست دار سعادة و فرح بل دار ابتلاء و اختبار ،و للرب أن يمتحن عباده بما يشاء و هو ليس ظالما لهم هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - النحل الآية 90
[2] - الكهف من الآية 49
[3] - متفق عليه
[4] - الأنعام من الآية 164
[5] - جامع الأحاديث للسيوطي حديث رقم 22319
[6] - السلسة الضعيفة 2 / 154
[7]- رواه الحاكم في المستدرك و ضعفه الذهبي و أبو حاتم العلل 1/412

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Mar-2011, 11:43 AM   #21
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال الملاحدة لماذا يخلد الكافر في النار رغم أن كفره كان مدة قليلة ؟

الرد على سؤال الملاحدة لماذا يخلد الكافر في النار رغم أن كفره كان مدة قليلة ؟





إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل الملاحدة لماذا يخلد الكافر في النار ؟ و يقولون أن خلود الكافر في النار - رغم أن كفره كان مدة قليلة - كفيل بأن يجعل أي إنسان لادينيا لو تفكر به بصدق و تعمق ،و كيف يكون العدل في الإسلام أن يخلد الكافر في النار لأنه عصى الله لمدة قصيرة وهي عمره (60 عاما مثلا)؟ و هذا الكلام ناجم عن عدم تقدير الملاحدة لله حق قدره و سوء أدبهم مع الله قال تعالى : ﴿ و َمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾[1] .

و هؤلاء الكفار قد اقترفوا ظلما عظيما قال تعالى : ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾[2] وقد دلت الآية، وشهد به الشرع والعقل السليم، أن الشرك أقبح العيوب، وما زال الناس يعتبرون إساءة الأدب مع كبرائهم وسادتهم أكبر عيب وأعظم خرق، فلما كان تبارك وتعالى أكبر من كل كبير، كانت إساءة الأدب إليه، والإشراك معه عيبا ليس فوقه عيب، وخرقا لا يفوقه خرق[3] .
و الله الذي خلق الإنسان وأعده إعدادا كاملا بكل مصالحه وأمده بما يحتاج إليه ورغم ذلك يترك الشخص عبادته أليس هذا ظلما عظيما و إساءة أدب ليس فوقها إساءة ؟!! ، و قد قال تعالى : ﴿ وَ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾[4] ،و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : « أن تدعو لله نداً وهو خلقك »[5] و لا فرق بين من كفر بالله و من أشرك مع الله أحدا .


وفي الكفر بالله و الشرك بالله تنقص من الله و القدح في ألوهيته و ربوبيته و مناقضة للمقصود بالخلق فقد خلق الله الإنس و الجن لعبادته سبحانه قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[6] فهذه الغاية ، التي خلق الله الجن والإنس لها ، و بعث جميع الرسل يدعون إليها ، و هي عبادته ، المتضمنة لمعرفته ومحبته ، و الإنابة إليه و الإقبال عليه ، و الإعراض عما سواه ، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى ، فإن تمام العبادة ، متوقف على المعرفة بالله ، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه ، كانت عبادته أكمل ، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله ، فما خلقهم لحاجة منه إليهم[7] .


و الله سبحانه لا يسوي بين العاصي المسلم و الكافر إذ التسوية بين المؤمن و المنافق و المسلم و الكافر ليست من العدل ،وإن الكفرة الضالين هم الذين يظنون أن الكون خُلق عبثاً وباطلاً لا لحكمة، وأنه لا فرق بين مصير المؤمن المصلح والكافر المفسد[8]، وَ قد قَالَ تَعَالَى : ﴿ أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين مَا لكم كَيفَ تحكمون ﴾[9] ، و قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ﴾[10] وَوجه التَّفْرِقَة أَن العَاصِي قَلما يَخْلُو عَن خوف عِقَاب ورجاء رَحْمَة وَغير ذَلِك من خيرات تقَابل مَا ارْتكب من الْمعْصِيَة اتبَاعا للهوى بِخِلَاف الْكَافِر و َأَيْضًا الْكفْر مَذْهَب وَالْمذهب يعْتَقد لِلْأَبَد وحرمته لَا تحْتَمل الِارْتفَاع أصلا فَكَذَلِك عُقُوبَته بِخِلَاف الْمعْصِيَة فَإِنَّهَا لوقت الْهوى والشهوة[11] .


و قد أخبر الله أن من مات على الشرك -و يقاس عليه الكفر - يكون مخلدا في نار جهنم، فقال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾[12] ، و فائدة ذكر الله خُلُود أهل النَّار فِي النَّار كفهم عَن الْكفْر وَالْفساد والعناد والشقاق والنفاق[13] ، و من لم يعبأ بوعيد الله فلا يلومن إلا نفسه .

و قد غفل الملاحدة أن استمرار العذاب و انقطاعه يرجع إلى المعصية نفسها لا إلى زمن المعصية فكم رأينا معصية قد وقعت في مدة قصيرة، كانت عقوبتها تحتاج إلى أضعاف تلك المدة كعبد شتم سيده، فاستحق من الاَدب على ذلك أضعاف ما يستحقه إذا شتم عبداً مثله، وإن كان زمان الشتمين متماثلاً ،و كم رأينا الأب يعاقب أياما كثيرة ولده على فعل وقع في ساعة واحدة منه و المشركون و الكفار قد عصوا الملك الجبار و لم يعبدوه و في هذا استهانة بالله و سوء أدب مع الله و قد أرسل اللهم لهم الرسل و أنزل عليهم الكتب فأبوا الهداية فلا يليق بهم إلا العذاب السرمدي .


و إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ؛ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً ، وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً ، فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ و أيضا خلد الكفار لأن صفة الكفر ملازمة لهم فلو رجعوا لدنيا لعادوا لكفرهم قال تعالى : ﴿ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون ﴾[14] أي :بل ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا, وإن كانوا يظهرون لأتباعه خلافه. ولو فرض أن أعيدوا إلى الدنيا فأمهلوا لرجعوا إلى العناد بالكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون في قولهم: لو رددنا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا , وكنا من المؤمنين[15] فالله يعلم أن هؤلاء المكذبين الذين يتمنون في يوم القيامة الرجعة إلى الدنيا أنهم لو عادوا إليها لرجعوا إلى تكذيبهم وضلالهم[16] .

قال الشيخ محمد رشيد رضا : ﴿ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ من الشرك والكفر والنفاق والكيد والمكر والمعاصي، لأن مقتضى ذلك من أنفسهم ثابت فيها، وما دامت العلة ثابتة فإن أثرها وهو المعلول لا يتخلف عنها (وإنهم لكاذبون) فيما تضمنه تمنيهم من الوعد بترك التكذيب بآيات الله، وبالكون من المؤمنين بالله ورسوله سواء علموا حين تمنوا ووعدوا أنهم كاذبون في هذا الوعد أم لم يعلموا، فلو ردوا إلى الدنيا لرد المعاند المستكبر منهم مشتملا بكبره وعناده، وكل من الماكر والمنافق مرتديا بمكره ونفاقه، والمقلد مقيدا بتقليده لغيره وعدم ثقته بفهمه وعلمه، والشهواني ملوثا بشهواته المالكة لرقه [17].

و قال أيضا سبب التعذيب لا يزول إلا إذا كان السبب عارضا كمعاصي الموحدين، أما إذا كان لازما كالكفر والشرك فإن أثره لا يزول كما لا يزول السبب، وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى بعينه في مواضع من كتابه، منها قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ فهذا إخبار بأن نفوسهم وطبائعهم لا تقتضي غير الكفر والشرك وأنها غير قابلة للإيمان أصلا. ومنها قوله تعالى : ﴿ وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ فأخبر سبحانه أن ضلالهم وعماهم عن الهدى دائم لا يزول حتى مع معاينة الحقائق التي أخبرت بها الرسل، وإذا كان العمى والضلال لا يفارقهم فإن موجبه وأثره، ومقتضاه لا يفارقهم ، و منها قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴾ وهذا يدل على أنه ليس فيهم خير يقتضي الرحمة، ولو كان فيهم خير لما ضيع عليهم أثره، ويدل على أنهم لا خير فيهم هناك أيضا قوله : « أخرجوا من النار كل من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من خير » فلو كان عند هؤلاء أدنى مثقال ذرة من خير لخرجوا منها مع الخارجين[18] .

و قال المراغي : لو ردوا – أي الكفار - لعادوا لما كانوا فيه لفقد استعدادهم للإيمان، وأن حالهم بلغ مبلغا لا يؤثّر فيه كشف الغطاء و رؤية الفزع و الأهوال[19] ، و قال أيضا : ﴿ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ من الكفر والنفاق والكيد والمكر والمعاصي فإن ذلك من أنفسهم، ثابت فيها لخبث طينتهم وسوء استعدادهم، ومن ثم لا ينفعهم مشاهدة ما شاهدوا ولا سوء ما رأوا [20] .

و قال الحجازي : ولو ردوا – أي الكفار - إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والعناد وعدم الإيمان، وإنهم لقوم طبعهم الكذب وديدنهم العناد، ولو ردوا إلى الدنيا لقالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا فقط وليست لنا حياة أخروية أبدا، وما نحن بمبعوثين وهكذا القوم الماديون لا يؤمنون بالغيب، ولا يرجى منهم خير أبدا [21].

و قال الشنقيطي في شأن استمرار الكافر في النار : سبب هذا الاستمرار هو ملازمة الخبث لذلك الكافر دائما ، وعدم مفارقته له في أيّ حال من الأحوال؛ فهو منطو عليه لا يزول، وباستمرار السبب الذي هو الخبث استمر المسبب الذي هو العذاب. والدليل على استمرار خبثه: قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾؛ فبديمومة السبب الذي هو الكفر دام المسبب الذي هو العذاب[22] .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


[1] - الزمر الآية 67
[2] - لقمان من الآية 13
[3] - رسالة التوحيد المسمى بـ تقوية الإيمان للدهلوي ص 90
[4] - النساء من الآية 48
[5] - متفق عليه
[6] - الذاريات الآية 56
[7] - تفسير السعدي ص 813
[8] - القيامة الكبرى لعمر الشقر ص 86
[9] - القلم الآية 35 - 36
[10] - السجدة الآية 18
[11] - شرح المقاصد في علم الكلام للتلفازاني 2/238
[12] - المائدة من الآية 72
[13] - غاية المرام في علم الكلام للآمدي ص 231
[14] - الأنعام الآية 28
[15] - التفسير الميسر
[16] - القضاء والقدر لعمر الأشقر ص 27
[17] - تفسير المنار 7/296
[18] - تفسير المنار 8/72
[19] - تفسير المراغي 7/100
[20] - تفسير المراغي 7/102
[21] - التفسير الواضح ص 602
[22] - معارج الصعود للشنقيطي ص258
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Mar-2011, 03:42 AM   #22
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن الجنة بيت دعارة إلهي

الرد على زعم الملاحدة أن الجنة بيت دعارة إلهي





إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيزعم الملاحدة أن الجنة بيت دعارة إلهي فيها من الملذات الجنسية و الخمور و الحور مالم يخطر على قلب بشر ، و هذا الكلام فيه سوء أدب مع الله و ليس بعد الكفر ذنب و إذا لم يستح العبد فإنه يفعل ما يشاء ، و لسوء فهم الملاحدة للنصوص الواردة في نعيم أهل الجنة توهموا أن العلاقة بين من دخل الجنة من الرجال و بين الحور العين علاقة محرمة لعدم تفريقهم بين ما أباحه الله من الزواج و بين ما حرمه من الزنا .

و كل من يدخل الجنة من الرجال يزوجه الله تعالى من الحور العين ، قال تعالى : ﴿ َكذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴾[1] ، و قال تعالى : ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴾[2] .


و قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء ، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، و ما في الجنة أعزب ؟ »[3] ، و قد بين الحديث بعدم وجود أعزب في الجنة فلا يوجد رجل أو امرأة في الجنة لم يتزوج مما يبعد شبهة الوقوع في العلاقات المحرمة تمام البعد .

و ليس نعيم الجنة قاصرا على المتع الجنسية كما يدعي الملاحدة فالجنة فيها كل ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين قال تعالى : ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾[4] ، و قال تعالى : ﴿ و َلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾[5] أى : و في الجنة التي دخلوها كل ما تشتهيه الأنفس من أنواع المشتهيات ، و كل ما تتلذذ بين الأعين وتسر برؤيته[6] .

و المشتهيات ليست قاصرة على النكاح بل هناك مشتهيات أخرى كالذهب و الفضة و الأنعام و الخيل و الزرع و البحار و الأنهار و الطيور ، و عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل في الجنة من خيل ؟ قال : إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت ، قال : و سأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل ؟ قال : فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه ، قال : إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك و لذت عينك[7] .

و ليس المقصد من الزواج قضاء الوتر وحسب كما يصور الملاحدة فالزوجة بها يحصل الأنس و السكن ، و تحصل المودة و الفرحة ، و يكون التمتع الروحي بالإضافة إلى التمتع الجنسي .

و ليس في الجنة شيء محرم كما يدعي الملاحدة بل كل ما فيها حلال و كل ما يريده المؤمن في الجنة يعطى قال تعالى : ﴿ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾[8] أي : لهؤلاء المؤمنين في الجنة ما يريدون, ولدينا على ما أعطيناهم زيادة نعيم, أعظَمُه النظر إلى وجه الله الكريم[9] ، و أكل الجنة و شرب الجنة بعيدا عن كل أذى قال تعالى : ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾[10] أي : يقال لهم : كلوا أكلا و اشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى, سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية[11] .

أما تحريم الخمر في الدنيا و تحليلها في الآخرة فلأن الآخرة دار جزاء و ليست دار تكليف و لأن خمر الآخرة ليست كخمر الدنيا و الله سبحانه و تعالى حرم الخمر في الدنيا ؛ لأن خمر الدنيا رجس من عمل الشيطان ، تذهب عقل شاربها، فتشغله عن طاعة الله تعالى ، و توقعه في معصيته ، و تورث العداوات و البغضاء في قلوب المؤمنين، قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ﴾[12] .

و خمر الآخرة لونها مشرق حسن بهيّ لا كخمر الدنيا ذات المنظر البشع ، و خمر الآخرة لذيذة الطعم كما هى طيبة اللون و طيبة الريح بخلاف خمر الدنيا خبيثة الطعم و خمر الآخرة لا تؤثر في الأجسام كما تؤثر خمور الدنيا ، فلا تصدّع الرأس ، و لا تفسد العقل بالسكر كما يكون في خمر الدنيا[13] قال تعالى : ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾[14] قال السعدي : و تلك الخمر تخالف خمر الدنيا من كل وجه، فإنها في لونها ﴿ بَيْضَاءَ﴾ من أحسن الألوان، وفي طعمها ﴿ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ يتلذذ شاربها بها وقت شربها وبعده، وأنها سالمة من غول العقل وذهابه، ونزفه، ونزف مال صاحبها، وليس فيها صداع ولا كدر [15] .

و كون الله وعد المؤمنين بالزواج من الحور عين فهذا فيه احترام للمتع الجسدية لدى الإنسان ،و الإنسان جسد و روح و ليس روح فقط و بالتالي فالمنطق يقتضي أن يكون النعيم للروح و للجسد أيضا و من أبلغ ما تشتهيه النفوس الزواج و عليه فلا إشكال في وعد المؤمنين بالحور العين و لكن الإشكال عند الملاحدة الذين أباحوا التبرج و السفور و الزنا و العلاقات اللا أخلاقية ،و لماذا لا يشنعوا على من يخرج لرؤية ملكات الجمال و المغنيات و عارضات الأزياء ينظرون إليهن و يمتعون أنظارهم بالنظرات المحرمة!! ،و لماذا لا يشنعوا على من يعري جسده و يمشي في الشارع عاريا كيوم ولدته أمه ، و لماذا لا يشنعون على الزناة و من يمارس البغاء و لماذا لا يشنعون على شاربي الخمر هدى الله الملاحدة هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - الدخان الآية 54
[2] - الطور الآية 20
[3] - رواه مسلم في صحيحه رقم 2834
[4] - الزخرف من الآية 71
[5] - فصلت من الآية 31
[6] - التفسير الوسيط للطنطاوي 13/99
[7] - حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
[8] - قـ الآية 35
[9] - التفسير الميسر
[10] - الحاقة الآية 24
[11] - التفسير الميسر
[12] - المائدة الآية 90 - 91
[13] - تفسير المراغي 23/57 بتصرف
[14] - الصافات الآيات 45- 47
[15] - تفسير السعدي ص 702

__________________

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Apr-2011, 10:19 PM   #23
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن عقيدة اليوم الآخر تعكس طبيعة العرب العنيفة و ازدرائهم للمرأة

الرد على زعم الملاحدة أن عقيدة اليوم الآخر تعكس طبيعة العرب العنيفة و ازدرائهم للمرأة




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيقول الملاحدة هداهم الله أن عقيدة اليوم الآخر عند المسلمين تعكس طبيعة العرب العنيفة و ازدرائهم للمرأة و هذا الكلام دعوى بلا برهان و يغني فساده عن إفساده إذ عقيدة اليوم الآخر مستمدة من الشرع لا من العرب ، و لو كانت عقيدة اليوم الآخر تعكس طبيعة العرب لوافقت ما كان عليه العرب و هذا ظاهر البطلان .



و قد كان العرب قبل الاسلام أمة بدوية أمية ، لايهمهم إلا تربية الابل و الشاة و شاع فيهم ، القتل و الزنا و شرب الخمر والكبر، والتجبر و المفاخرة بالأنساب و قد نهى الإسلام عن هذه الأفعال الجاهلية .

و كانت السمة العامة للعرب قبل الإسلام الفوضى و الاضطراب في جميع نواحي الحياة سواء الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو غير ذلك و قد بددت العصبيات القبلية العرب قبل الإسلام، فلم يكن لهم شريعة تجمعهم ولا نظام يحكمهم، فنالوا بالإسلام العزة و السيادة ، و السعادة .

و كانت الوثنية هي الديانة السائدة في بلاد العرب قبل الإسلام و فشى عقوق الوالدين و سوء الجوار و الكبر و التفاخر فنهى الإسلام عن ذلك قال تعالى : ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾[1] و حول الإسلام العرب من وثنيين يعبدون الأصنام إلى مؤمنين و صديقين يعبدون رب الأصنام و رب الناس و رب الأرباب و تحولوا إلى رهبان بالليل و فرسان بالنهار .

و قد فشى في العرب قبل الإسلام القمار، والميسر و الخمر و قد نهى الإسلام عن ذلك قال تعالى : ﴿ َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[2] .

و كان العرب يتشأمون بالأيام أو الشهور، أو ببعض الأشخاص، أو الحيوانات، أو الأحداث، أو غير ذلك من المسموعات أو المرئيات، و قد نهى الإسلام عن ذلك و جعله من الشرك الذي يذهب الإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الطيرة شرك الطيرة شرك »[3] ، و ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: « ‏لا ‏ ‏طيرة ‏ ‏وخيرها الفأل قال وما الفأل يا رسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم »[4] وفي هذا إبطال ما يعتقده أهل الجاهلية من التطير بالمرئيات والمسموعات مما يكرهون وتردهم عن حاجتهم ، و ضد الطيرة الفأل هو أن يسمع الإنسان الكلمة الطيبة ، فتسره، ولكن لا ترده عن حاجته، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الفأل بذلك فقال صلى الله عليه وسلم: «و يعجبني الفأل » قالوا: يا رسول الله و ما الفأل ؟ قال : « الكلمة الطيبة » .

و كانت المراة قبل الإسلام ، لا ترث و ليس لها حق المطالبة بالإرث ؛ لأنها لا تذود عن الحمى في الحرب ، و زواجها يرجع إلى أمر وليها ، و ليس لها حق الاعتراض على من يتزوجها ، و الولد كان يمنع أرملة أبيه من الزواج حتى تعطيه جميع ما أخذت من ميراث أبيه ، و قد يضع ثوبه عليها قائلاً : ورثتها كما ورثت مال أبي ، وكان الرجل العربي قبل الإسلام يصاب بضيق صدر ، وهمّ بالغ ، إذا قيل له إن زوجته وضعت أنثىبل يؤدي الحال إلى وأدها ، أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة ، و هذه العادة القبيحة ، اللإنسانية ، كانت واسعة الانتشار في أيام الجاهلية ، في الجزيرة العربية عند أهل البادية في الصحراء و في المدن المتحضرة .

و عندما جاء الإسلام جعل للمرأة مكانة عظيمة و مرتبة جليلة ، و جعلها في منزلة واحدة مع الرجل من حيث قبول الأعمال الصالحة قال تعالى : ﴿ و َمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾[5] ، و قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾[6] .

و حرم الإسلام وأد البنات قال تعالى : ﴿ و َإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْبِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾[7] .

و حث الإسلام على الإحسان إلى البنات قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ‏من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار »[8] ، و عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار »[9] ، و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو , وضم أصابعه »[10] ، و ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : « ‏ ‏من عال ثلاث ‏ بنات ‏ فأدبهن و زوجهن و أحسن إليهن فله الجنة »[11] .

و أمر الإسلام بحسن عشرة الزوجة و عدم الإساءة إليها أو إلى أبويها قال تعالى : ﴿ و عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾[12] ، و نهى الإسلام عن ضرب الوجه أو التقبيح قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي »[13] ، و عن عمرو بن الأحوص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع : « أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ»[14]، و عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حق الزوجة: « وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ»[15].

و الخلاصة أن الإسلام صاحبه هو الله و غير مستمد من العرب و قد نهى عن أفعال العرب الجاهلية و كرم المرأة أحسن تكريم بخلاف ما كان عليه العرب قبل الإسلام من إزدراء المرأة .

و الجنة ونعيمها لكل من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و ليست حكرا على الرجال دون النساء كما يزعم الملاحدة قال تعالى : ﴿ و َمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾[16] .

و لا يوجد في الجنة امرأة لم تتزوج إذ لا يوجد في الجنة أعزب قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء ، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، و ما في الجنة أعزب ؟ »[17] .

و للمرأة في الجنة ما ترغب من النعيم : ﴿ لهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾[18] ، و قال تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾[19] .
و من طبيعة المرأة الحياء لذا لم يذكر الله للنساء نعيما جسديا أو متع جسدية فالله لا يشوق النساء للجنة بما يستحين منه .

و المرأة المؤمنة في الجنة خير في الجمال و المنزلة من الحور العين ؛ لأن الحور العين لم تعِش في الدنيا لتعاني من الفتن ووساوس الشيطان ورفقاء السوء وأجهزة الإعلام و غير ذلك فإذا كانت الحور العين أجمل من أجمل امرأة في الدنيا فكيف بالمرأة المؤمنة في الجنة ؟!!

و عليه فلا إذدراء للمرأة في الإسلام بل التكريم و الاحترام هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - النساء الآية 36
[2] - المائدة الآية 90
[3] - رواه أحمد في مسنده و أبو داود في سننه
[4] - رواه البخاري في صحيحه
[5] - النساء الآية 124
[6] - النحل الآية 97
[7] - التكوير 8 - 9
[8] - رواه الترمذي في سنننه
[9] -رواه مسلم في صحيحه
[10] -رواه مسلم في صحيحه
[11] - رواه أبو داود في سننه
[12] - النساء الآية 19
[13]- رواه الترمذي، وصححه الألباني
[14]­- رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني
[15]- رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني
[16] - النساء الآية 124
[17] - رواه مسلم في صحيحه رقم 2834
[18] - قـ الآية 35
[19] - فصلت من الآية 31
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Apr-2011, 08:23 PM   #24
عضو متميز
افتراضي سؤال الملاحدة كيف يكون الله عادلا و يحاسب الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه ؟

الرد على سؤال الملاحدة كيف يكون الله عادلا و يحاسب الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه ؟






الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فيتسائل بعض الملاحدة كيف يكون الله عادلا ، و يحاسب الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه ؟ و هذا الكلام ناجم عن عدم تقدير الملاحدة لله حق قدره و سوء أدبهم مع الله قال تعالى : ﴿ و َمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾[1] .


و الله عدل يأمر بالعدل قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون ﴾[2] ، و قال تعالى : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾[3] ، و قال النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة : « فمَن يعدل إذا لم يَعْدِل الله ورسوله »[4] ..


و بالنسبة لسؤالهم كيف يحاسب الله الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه فهذا لجهلهم بعقيدة القضاء و القدر ، و تقدير الله المعصية على الإنسان لا يستلزم جبر الإنسان على المعصية فتقدير الله المعصية على الإنسان بمعنى أن الله علم في الأزل أن هذا الإنسان الذي سيخلقه سيقع منه هذه المعصية التي صدرت عن إرادته فكتب ذلك في اللوح المحفوظ و شاء أن تقع من هذا الإنسان هذه المعصية فلما خلق الله هذا الإنسان وقعت هذه المعصية كما علم الله و شاء فلا يكون في ملك الله إلا ما أراد الله و شاء .

و ليس في تقدير الله المعصية على الإنسان جبر الإنسان على فعل المعصية إذ تقدير الله المعصية بمعنى أن الله علم علم غيب بوقوع المعصية من الإنسان فكتب ذلك و أراد ذلك ففعل هذا الإنسان المعصية باختياره و إرادته و لم يجبره أحد على فعلها ؛ لأن الله قد خلق فيه القدرة على فعل الطاعة و على فعل المعصية و بين له طريق الطاعة و طريق المعصية قال تعالى : ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾[5] ، و قال تعالى : ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾[6] ، و قال تعالى : ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾[7] و هذا الإنسان قد اختار المعصية و ترك الطاعة .


و الله لم يظلم هذا الإنسان حين قدر عليه المعصية ، بل أعطى الإنسان المهلة والقدرة والاختيار ، و أرسل له الرسل وأنزل معهم الكتب ، وذكّره وأنذره بأنواع من المذكّرات ، كالمصائب والابتلاءات ، ليتوب إليه ، ويقبل عليه ، فاختار طريق المعصية ، وسلك سبيل المجرمين خلافا لما أمره الله و قد قال تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾[8] أي قد أفلح من زكى نَفسه بِطَاعَة الله وطهرها من الْأَخْلَاق الدنيئة والرذائل القبيحة و خاب من قذرها بِالْجَهْلِ والغفلة، و الْمعْاصي وَلم يحملهَا و يجاهدها على طَاعَة الله فالله قد أمر الإنسان أن يتبع أوامره و ينتهي عن معاصيه لا أن يعلق الأمور على مشيئته لأنه لا يعرفها .


و الإنسان حين أقدم على المعصية لم يكن لديه العلم بأنها مقدرة عليه ؛ لأن الإنسان لا يعلم بالمقدر إلا بعد وقوع الشيء ، فلماذا لم يقدر هذا الشخص قبل أن يفعل المعصية أن الله قدر له الطاعة فيقوم بطاعته ؟!


و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الله قد قدر على أناس أخر الطاعة و أثابهم عليها و أخبر أن من يطيعه يدخل الجنة و من يعصه يدخل النار و لو كان الناس مجبورون على ما يفعلونه لما أثاب هؤلاء و عذب هؤء و كيف يكلف الله المجبر ؟!! و قال تعالى : ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[9] و قال تعالى : ﴿ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾[10] و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[11] .

و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الله قد أرسل الرسل و أنزل الكتب ليفعل الناس الخير و يجتنب الناس الشر ، و لو كان الناس مجبورون على أفعالهم لكان إرسال الرسل و إنزال الكتب عبث لا فائدة منه و هذا باطل قال تعالى : ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[12].


و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الإنسان في الدنيا يفعل السبب ليحصل على النتيجة فيأكل ليدفع الجوع و يشرب ليدفع الظمأ و ينكح ليقضى و تره و ينجب الولد فلما لا يفعل الطاعة ليدخل الجنة و يترك المعصية ليجتنب النار فالتفريق بين الأسباب الدنيوية - لتحصيل الأغراض البشرية - و الأسباب الموصلة للآخرة تفريق بلا مفرق إذ لما في أمور الدنيا لا يحتج بالقدر و في أسباب الآخرة يحتج بالقدر ؟!! و لما يفرق بين السعي للدنيا و السعي في طاعة الله ؟!! لماذا يجعل القدر حجة له على ترك الطاعة ؛ و لا يجعله حجة له على ترك العمل للدنيا ؟.


و من المعلوم أن الإنسان لو عرض عليه من أعمال الدنيا مشروعان أحدهما يرى لنفسه الخير فيه ، والثاني يرى لنفسه الشر فيه ، من المعلوم أنه يختار المشروع الأول الذي هو مشروع الخير و لا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال أن يختار المشروع الثاني ، و هو مشروع الشر ، فلماذا لا يعامل الإنسان نفسه هذه المعاملة في عمل الآخرة ؟


و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن كل إنسان يعلم من نفسه أن عمله من خير وشر ، وطاعة ومعصية يفعلها باختياره ، ولا يشعر بسلطة تجبره على فعلها ، فيستطيع الإنسان أن يضرب بيده ، ويسرق ويزوّر ويخون ، ويستطيع أن يساعد المحتاج ، ويبذل الخير ، ويقدم المعروف بيده . وكل إنسان يؤدي شيئا من هذه الأعمال ، لا يشعر بالجبر ولا بالقهر ، بل يفعلها باختياره وإرادته ، ومن ثم فإنه سيحاسب عليها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .


و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الإنسان إذا أكره على الفعل ولو كان كفراً أو على القول ولو كان كفراً فإنه لا يعاقب عليه لأنه بغير اختيارٍ منه كما أن النائم قد يتكلم وهو نائم بالكفر وقد يرى نفسه ساجداً لصنم وهو نائم ولا يؤاخذ بهذا لأن ذلك بغير اختياره و القول بالجبر يجعل التفريق بين فعل المعصية طوعا و كرها و فعلها اختيارا لا معنى له و هذا باطل .

و اختم بما اعترض به سارق عَلَى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال السارق: كيف تقطع يدي يا أمير المؤمنين وما سرقت إلا بقدر الله وقضاءه؟! واحتج بالقدر عَلَى فعل المعاصي فأجاب أمير المؤمنين بجواب الموحدين. فقَالَ: أنت سرقت بقدر الله وأنا أقطع يدك بقدر الله فقطع يده فعلمنا أن الله قدر أن تقطع يده، ولو لم يشأ الله أن تقطع يده ، لما قطعها عُمَر .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


[1] - الزمر الآية 67
[2] - النحل الآية 90
[3] - الكهف من الآية 49
[4] - متفق عليه
[5] - البلد الآية10
[6] - الإنسان الآية 3
[7] - الشمس الآية 8
[8] - الشمس الآية 9 - 10
[9] - البقرة الآية 25
[10] - النساء الآية 14
[11] - البقرة الآية 39
[12] - الكهف من الآية 29 </B>



التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Jun-2011, 04:56 AM   #25
عضو متميز
افتراضي الرد على قول الملاحدة أن إجابة دعاء السائلين ليس دليلا على وجود الله

الرد على قول الملاحدة أن إجابة دعاء السائلين ليس دليلا على وجود الله



إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :


فرغم أن إجابة دعاء السائلين دليل واضح على وجود الله إلا أن الملاحدة يشككون في وضوحه و يقولون لا دليل على وجود الله حتى بوقوع عين المدعو به مدعين أنه كما قد يحصل الشفاء بدعاء بوذا كذلك يحدث الشفاء بدعاء الله فيكون دعاء الله كدعاء بوذا ، و يقولون هب أنه قد حصل عين المدعو به فما الدليل على أن حصول عين المدعو به كان بسبب الله ،ويقولون لا دليل على أن وقوع عين المدعو به كان لسبب فلا سبيل إلى نُعَمِّم وجوب وجود سبب لكل تأثير , فنحن لا نستدل على هذا إلا بالإستقراء , أي ملاحظة بعض الأمثلة و تعميمها , و يبقى إحتمال وجود ما يشذ عن ما لاحظناه قائما .


و الجواب على هذه الشبهات أن وجود الله لا شك فيه فهو أمر فطري بديهي و لكن هؤلاء الملاحدة قد تغيرت فطرتهم و انحرفت عن الحق بفعل مؤثرات خارجية ، وهذا الانحراف كان هو السبب في وجود الوثنيات و الشرك في الأمم السابقة ، وهو أيضا سبب الشرك و الضلال و الإلحاد في زمننا الحاضر ،و قد تختلج شبهة في الذهن تسبب مشكلة للإنسان، فيظن أنَّ هذا الضروري الواضح ليس بضروريٍ ، مثلاً استحالة اجتماع النقيضين من البديهيات الأوليَّة، بل هي أساس جميع البديهيّات ، و لكن ربَّ شبهة تشكك في هذا البديهي، فيتصوَّر البعض أنّه من الممكن اجتماع النقيضين كما لو توهَّم أنَّ بين النور والظلمة حالةً ليست من الظلمة و ليست من النور! و البديهي بديهيٌ على أي حال .


و لا يصح اعتراضهم على أن إجابة الداعيين دليل على وجود الله فاعتراضهم لا يخلو من اعتراض خال من معارض معتبر فقولهم : ( لا دليل على وجود الله بوقوع عين المدعو به فكما قد يحصل الشفاء بدعاء بوذا كذلك يحدث الشفاء بدعاء الله فيكون دعاء الله كدعاء بوذا ) قول لايصح فشتان بين دعاء الله و دعاء بوذا فالأدلة قد قامت على ألوهية و ربوبية الله أما بوذا فلا يصح أن يكون إلها أو ربا فهو بشر و الخالق خلاف المخلوق ،و بوذا قد وجد بعد خلق الكون فكيف يكون خالقا ؟!! و بوذا كان ينام ويأكل و يتبول و الإله لاينبغي له أن ينام و بوذا كان في الأرض و الإله فوق خلقه ،و بوذا كان له مثيل فهناك ملايين البشر مثله و بوذا لم يرسل رسلا للناس ليعرفهم به و كل هذا ينافي أن يكون بوذا إلها و ربا فكيف يطلب من بوذا الشفا ؟!! و من الذي كان يستجيب دعاء الناس قبل بوذا و بعد وفاة بوذا ؟!!! و كيف يهب من يمرض ( بوذا ) الشفاء لمريض ؟!! و لم نسمع أن بوذا كان يسمع صوت من ليس في المكان الذي هو فيه في نفس المنطقة فضلا عن سماعه صوت من في بلد أخرى فكيف يقال بعد ذلك أن دعاء الله كدعاء بوذا ؟!!!


و الله ليس فقط يستجيب دعاء المرضى بل يستجيب دعاء المظلومين و دعاء المضطرين و دعاء السائلين و هذا أمر مشاهد و محسوس أما استجابة بوذا للدعاء فهي استجابة موهومة لايشهد الحس عليها فلم نسمع و لم نشاهد أن فلانا دعا بوذا أن ينتقم من فلان فانتقم بوذا منه ، و لم نسمع أن الناس دعوا بوذا أن ينزل عليهم المطر فنزل المطر , و لم نسمع أن شخصا كان مكروبا فدعا بوذا ففرج بوذا كربته ، و لم نسمع و لم نر أن شخصا دعا بوذا قائلا لو فعلت كذا احرقني فحرق بخلاف استجابة الله للدعاء فهي متكررة سمعناها عن كثير من الأشخاص في كثير من الأماكن في كثير من البلدان في كل الأزمان و ما تقرر قر فكيف يقال بعد ذلك أن دعاء الله كدعاء بوذا ؟!!!
.

و لا مقارنة بين عدد من يحصل لهم الشفاء بدعاء الله و عدد من يصادفهم الشفاء إذا دعوا بوذا فكيف يقال بعد ذلك أن دعاء الله كدعاء بوذا ؟!!!



و قول الملاحدة هب أنه قد حصل عين المدعو به فما الدليل على أن حصول عين المدعو به كان بسبب الله و الجواب أن لا أحد غير الله له القدرة على استجابة دعاء الداعيين مع اختلاف أماكنهم و تعدد مطالبهم ، و حصول عين المدعو به لكثير من الأشخاص في كثير من الأماكن في كثير من البلدان عبر التاريخ لدليل على وجود خالق مجيب للدعاء تجتمع فيه صفات الإله الحق و كل ما سوى الله لا يمكن أن يكون مجيبا للدعاء فمن الذي يستطيع أن يسمع دعاء جميع البشر - رغم اختلاف أماكنهم و اختلاف دعائهم – غير الله ؟!! و من الذي لا تأخذه سنة و لا نوم غير الله ؟!! و من الذي له ما في السماوات و الأرض غير الله ؟!! و من الذي يحيي و يميت غير الله ؟!!! و من الذي يشفي المرضى غير الله ؟!! و من الذي يقوم بنفسه و لا يحتاج لأحد غير الله ؟!!! و الله وحده هو الذي أرسل الرسل لتعريف الخلق به و لتعريف الخلق كيفية عبادته و ما يحب أن يفعلوه و ما يكره أن يفعلوه و قد أيد الله رسله بالمعجزات كأمارة على صدقهم فهل وجد إله غير الله فعل مثلما فعل الله ؟!!


و قول الملاحدة : ( و لا دليل على أن وقوع عين المدعو به كان لسبب فلا سبيل إلى نُعَمِّم وجوب وجود سبب لكل تأثير , فنحن لا نستدل على هذا إلا بالإستقراء , أي ملاحظة بعض الأمثلة و تعميمها , و يبقى إحتمال وجود ما يشذ عن ما لاحظناه قائما ) قول لا يصح فهو قول يصادم العقل و يخالف الفطرة فعقلا و بداهة أن لكل أثر مؤثر و لكل مسبب سبب و قانون السببية قانون عقلي بديهي واقعي ضروري يزاوله الناس في حياتهم أي هذا القانون يطبقه الناس في دنيا الواقع فالناس عندهم الأكل سبب للشبع و شرب الماء سب للإرتواء و النكاح و الجماع سبب لإنجاب الولد ،و إذا وقع أي شيء يحاولون أن يعرفوا سببه .


و لا يمكن رد قانون السببية على جزئية من جزئياته وفرع من فروعه و فرد من أفراده بدعوى أننا لم نلاحظ كل الأمثلة على السببية فمعرفة أن لكل معلول علة لا تحتاج استقراء كل الأمثلة بل هي أمر بديهي عقلي يفرض نفسه على الذهن بحيث لا يحتاج إلى برهان لإثباته ، و يجمع العقلاء على صحته و اعتماده كأصول ضرورية لازمة ، و يعتبر برهانا يبنى عليه باقي الأفكار ، و لو أن طفلا رمي بقطعة خشب فإنه يلتفت لينظر من الذي رماها عليه و من الذي فعل ذلك ،و لو لم يحدث له مثل هذا الأمر قبل ذلك .


و لا يجوز القدح في البديهيات بالنظريات ، لأن البديهيات أصل للنظريات ، فلو جاز القدح بالنظريات في البديهيات ، و النظريات لا تصح إلا بصحة البديهيات ، كان ذلك قدحاً في أصل النظريات ، فلزم من القدح في البديهيات بالنظريات فساد النظريات ، و إذا فسدت لم يصح القدح بها ، و القدح في البديهيات بالنظريات يستلزم فساد النظريات و فساد العلوم .


و إجابة دعاء كثير من الأشخاص في كثير من الأماكن في كثير من البلدان في كل الأزمان دليل بديهي على وجود مجيب لهذه الدعوات , و لا ينكر هذا إلا عديم العقل، و لو رأي شخص كتابة فقال لابد لها من كاتب و لابد لها من سبب فاعترض عليه آخر قائلا : ( أثبت لي أن هذه الكتابة تحتاج لكاتب ، و هل اختبرت كل الكتابات لتعرف هل تحتاج إلى كاتب أم لا ) لعده الناس مجنونا ، و لو رأى شخص نارا فقال أنها حارة لا تقترب منها حتى لا تحرقك فرددت عليه قائلا : أثبت لي أن النار حارة و من يقترب منها تحرقه ، و هل استقرأت كل النار التي في العالم حتى تقول لي أنها حارة و تحرق ؟!!! لاعتبرك الناس من المجانين .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Jun-2011, 05:12 AM   #26
عضو متميز
افتراضي الرد على سؤال الملاحدة ما فائدة أن يباهي الرب ببعض خلقه أمام الملائكة و هم من خلقه ؟

الرد على سؤال الملاحدة ما فائدة أن يباهي الرب ببعض خلقه أمام الملائكة و هم من خلقه ؟



إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فيتسائل الملاحدة إذا كان الله هو الخالق فما فائدة أن يباهي ببعض خلقه أمام الملائكة ، وهم من خلقه ؟! فكيف يتباهى الخالق أمام خلقه وهو خالقهم ؟ !!!و سر هذا الكلام جهلهم بحكمة الله و سوء أدبهم مع الله و الجهل بحكمة الشيء لا تستلزم عدم حكمة الشيء .


و إذا سلمنا بأن الله هو الخالق فالخالق يفعل ما يشاء قال تعالى : ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ ﴾
[1] ، و قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[2] فلا يحق لأحد أن يعترض ، و يقول لما يفعل الله كذا فهذا سوء أدب مع الله و إن كان سائلا فليقل ما الحكمة من فعل الله كذا فأفعال الله لا تخلوا من حكمة .

وقد ثبتت مباهاة الله بأهل عرفة أمام الملائكة فعن عَائِشَةُ أِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ »
[3]
و ثبتت مباهاة الله بأهل الذكر أمام الملائكة فعن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله أقل حديثا مني وإن رسول الله خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال : « أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة »[4] .

و الحكمة من مباهاة الله بأهل الطاعة أمام الملائكة ما يلي :
- إظهار فضل بني آدم ، و بيان استحقاقهم للمدح حيث غلبت همتهم في العبادة دواعي الأهواء والنفوس و الشياطين وجنودهم إلى الكسل والبطالة والولوغ في الشهوات .
- شهادة الملائكة لبني آدم بالخير .
- أن يبين للملائكة أن هذا الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض يذكر الله و يسبحه و يحمده فهم قد قالوا مستفهمين : ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾
[5] .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





[1] - الأعراف من الآية 54
[2]- الأنبياء الآية 23
[3] - رواه مسلم في صحيحه
[4] - رواه مسلم في صحيحه
[5] - البقرة من الآية 30

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Jun-2011, 05:13 AM   #27
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة بظلم الله للمرأة في الجنة و نسيانه لحقها

الرد على زعم الملاحدة بظلم الله للمرأة في الجنة و نسيانه لحقها ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )





الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :


فيزعم الملاحدة هداهم الله أن الله ظلم المرأة في الجنة ، و نسي حقها - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - و يستدلون على ذلك بأن الرجل يتزوج في الجنة بأكثر من حورية علي زوجاته في الدنيا‏ ,‏ و المرأة تظل متزوجة من رجل واحد ، وإن لم يكن لديها زوج فإن الله يزوجها بأحد الصالحين و هذا الزوج – كما يزعمون - له حق في خيانتها مع عدد لانهائي من الحور و من هذا الغلط يستنج الملاحدة احتقار الإسلام للمرأة ،و هذا الكلام فيه سوء أدب مع الله و سوء فهم للإسلام و هذا دأب الملاحدة .


و كلام الملاحدة يغني فساده عن إفساده إذ الظلم محال على الله قال تعالى : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾[1] ، و الله أعلم بخلقه من علم الخلق بأنفسهم قال تعالى : ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير ُ﴾[2] .


و اختلاف الجنس البشري إلى ذكر و أنثى ترتب عليه اختلاف في الطبائع ، و طبيعة المرأة غير طبيعة الرجل ، و من طبيعة المرأة الحياء لذا لم يذكر الله للنساء نعيما جسديا أو متع جسدية ،و لم يشوق النساء للجنة بما يستحين منه .


و لم يشوق الله النساء بالأزواج بينما شوق الرجال بالزوجات ؛ لأن الرجل هو الطالب و هو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة ، و لم يذكر الأزواج للنساء لأنهن مطلوبات لا طالبات .


و شهوة المرأة للرجل ليست كشهوة الرجل للمرأة فالرجل أعلى شهوة من المرأة ، و مما يدل على هذا أن الرجل إذا جامع امرأته أمكنه أن يجامع غيرها في الحال ، و المرأة إذا قضى الرجل وطره فترت شهوتها ، ولم تطلب قضاءها من غيره في ذلك الحين[3] .


و المرأة العفيفة لا تقبل الجماع مع أكثر من رجل و طبيعة المرأة تأبى الانكشاف على أكثر من رجل ، و الرجل قد يقبل الجماع مع أكثر من امرأة حتى الخيانة الزوجية عند الرجال أكثر منها عند النساء في المجتمعات المنحلة .


و للمرأة في الجنة ما ترغب من النعيم : ﴿ لهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾[4] ، و قال تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾[5] .


و المرأة المؤمنة في الجنة خير في الجمال و المنزلة من الحور العين ؛ لأن الحور العين لم تعِش في الدنيا لتعاني من الفتن ووساوس الشيطان ورفقاء السوء وأجهزة الإعلام و غير ذلك فإذا كانت الحور العين أجمل من أجمل امرأة في الدنيا فكيف بالمرأة المؤمنة في الجنة ؟!!


و قياس حال المرأة في الآخرة على حال المرأة في الدنيا من كرهها لتعدد زوجات زوجها قياس عالم الغيب على عالم الشهادة و شتان بينهما فهناك أمور في الدنيا لا توجد في الآخرة فنساء الدنيا تتغوط و تحيض و غير ذلك من المنفرات و نساء الآخرة لا تتغوط و لا تحيض .



و المرأة في الجنة تتزوج من زوجها في الدنيا إن كان من أهل الجنة ،و إذا لم يكُن للمرأة زوجٌ من أهل الدنيا في حياتها أو لم يكن من أهل الجنة فإنّ الله تعالى يزوّجها بمن تقرُّ به عينُها في الجنّة ، لأنّ الزواج من جملة النعيم الذي وُعد به أهل الجنّة ، وهو ممّا تشتهيه النفوس ، و تتطلّع إليه قال تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾[6] .


و المرأة في الجنة مقصورة على حب زوجها لا تتطلع إلى غيره، ولا تجد في نفسها حزناً من مشاركة غيرها له ، بخلاف ما عليه نساء الدنيا ؛ لأن الجنة لا حزن فيها ولا هم ولا غم و لا حقد و لا حسد قال تعالى : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾[7] أي: نخرج من قلوبهم أسباب الحقد والحسد والعداوة، أو نطهّرها منها، حتى لا يكون بينهم إلا التوادّ والتعاطف. وصيغة الماضي للإيذان بتحققه وتقرره[8] أو و نزعنا ما كان في قلوبهم من حقد وضغن مما يكون من عداوة أو حسد في الدنيا، فلا يدخلون الجنة وفي قلوبهم أدنى لوثة مما لا يليق بتلك الدار وأهلها ، ويكون من أسباب تنغيص النعيم فيها[9] .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





[1] - الكهف الآية 49
[2] - الملك الآية 1
[3] - انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/66
[4] - قـ الآية 35
[5] - فصلت من الآية 31
[6] - فصلت من الآية 31
[7] - الأعراف من الآية 43
[8] - تفسير القاسمي 5/59
[9] - تفسير المنار 8/374

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Jun-2011, 05:14 AM   #28
عضو متميز
افتراضي الرد على شبهة الملاحدة إذا كان الله على كل شيء قدير فلما خلق السماوات و الأرض في ستة

الرد على شبهة الملاحدة إذا كان الله على كل شيء قدير فلما خلق السماوات و الأرض في ستة أيام




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :


فلا يزال الملاحدة هداهم الله يشككون في البديهيات بحجج واهية متوهمين أنهم على دراية و صواب و قد جعلوا من خلق السماوات و الأرض في ستة أيام مبررا لطعن في قدرة الله و لما جهلوا حكمة خلق السماوات و الأرض في ستة أيام طعنوا في قدرة الله بل طعنوا في خلق الله للسماوات و الأرض ، و تسائلوا ألم يكن ربكم أيها المؤمنون يستطيع أن يخلق السماوات والأرض في لحظة فلماذا خلقهن في ستة أيام إذن هذا دليل على عدم قدرة ربكم و على عدم وجوده تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .


و بداية الجهل بالحكمة من فعل الشيء ليس دليلا على عدم فعل الشيء كما أنه ليس دليلا على عدم حكمة فعل الشيء ،و الله عند المؤمنين هو الخالق و الخالق يفعل في خلقه ما يشاء و لا يصح أن نقول لما لم يفعل الله كذا فالله عز وجل ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[1] و الخلق خلقه و الكون ملكه وَ بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَلَا شريك مَعَه فِي ملكه فلا يعترض أحد عليه بتصرفه في ملكه ، و قال تعالى : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[2] ,و قال تعالى : ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾[3] .


و علماء الإسلام قد ذكروا الحكم من خلق السماوات و الأرض في ستة أيام بدلا من خلقها في لحظة بما يقطع كل شبهة ،و بما يفحم كل مشكك ، و قد قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَادِرًا على خلق السموات وَالْأَرْضِ فِي لَمْحَةٍ وَلَحْظَةٍ، فَخَلَقَهُنَّ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ تَعْلِيمًا لِخَلْقِهِ التَّثَبُّتَ وَالتَّأَنِّي فِي الْأُمُورِ[4] .


و قال ابن الجوزي : فان قيل: فهلاَّ خلقها في لحظة، فإنه قادر؟ فعنه خمسة أجوبة: أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده، ذكره ابن الانباري. والثاني: أن التثبُّت في تمهيد ما خُلق لآدم وذرّيّته قبل وجوده، أبلغُ في تعظيمه عند الملائكة. والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبيت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما يظهر قدرته في قول: كُنْ فَيَكُونُ. والرابع: انه علّم عباده التثبُّت، فاذا تثبت من لا يزلُّ، كان ذو الزّلل أولى بالتثبُّت. والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء، أبعد من أن يُظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق[5].



و قال الرازي : الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إِيجَادِ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدًّا مَحْدُودًا وَوَقْتًا مُقَدَّرًا فَلَا يُدْخِلُهُ فِي الْوُجُودِ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إِيصَالِ الثَّوَابِ إِلَى الْمُطِيعِينَ فِي الْحَالِ وَعَلَى إِيصَالِ الْعِقَابِ إِلَى الْمُذْنِبِينَ فِي الْحَالِ إِلَّا انه يؤخر هما إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ فَهَذَا التَّأْخِيرُ لَيْسَ لِأَجْلِ أَنَّهُ تَعَالَى أَهْمَلَ الْعِبَادَ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ خَصَّ كُلَّ شَيْءٍ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِسَابِقِ مَشِيئَتِهِ فَلَا يَفْتُرُ عَنْهُ [6] .


و قال القرطبي : وَذَكَرَ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَلَوْ أَرَادَ خَلْقَهَا فِي لَحْظَةٍ لَفَعَلَ، إِذْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا كُونِي فَتَكُونُ. وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَ الْعِبَادَ الرِّفْقَ وَالتَّثَبُّتَ فِي الْأُمُورِ، وَلِتَظْهَرَ قُدْرَتُهُ لِلْمَلَائِكَةِ شَيْئًا بَعْدَ شيء. وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَحِكْمَةٌ أُخْرَى- خَلَقَهَا فِي ستة أيام لأن لكل شي عِنْدَهُ أَجَلًا. وَبَيَّنَ بِهَذَا تَرْكَ مُعَاجَلَةِ الْعُصَاةِ بالعقاب، لأن لكل شي عنده أجلا[7].


و في تفسير الخازن : قيل إن الشيء إذا أحدث دفعة واحدة فلعله أن يخطر ببال بعضهم أن ذلك الشيء إنما وقع على سبيل الاتفاق فإذا أحدث شيئا بعد شيء على سبيل المصلحة والحكمة كان ذلك أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة و قيل: إن الله تعالى أراد أن يوقع في كل يوم أمرا من أمره حتى تستعظمه الملائكة وغيرهم ممن شاهده ، و قيل إن التعجيل في الخلق أبلغ في القدرة و أقوى في الدلالة و التثبت أبلغ في الحكمة فأراد الله تعالى إظهار حكمته في خلق الأشياء بالتثبت كما أظهر قدرته في خلق الأشياء بكن فيكون[8] .


نخلص من هذا أن خلق الله السماوات و الأرض في ستة أيام كان لحكم بالغة منها : أن تترتب هذه المخلوقات بعضها على بعض و أن يكون هناك سبب و نتيجة و لتعليم عباده التؤدة والتأني, وأن الأهم إحكام الشيء لا الفراغ منه, حتى يتأنى الإنسان فيما يصنعه ، و لأن لكل شيء عند الله وقت معين ووقت خلق السماوات و الأرض قدر أن يكون في ستة أيام و لأن خلق السماوات و الأرض في ستة أيام أبلغ في الحكمة من خلقها في لحظة هذا و الله أعلم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





[1] - الأنبياء الآية 23
[2] - آل عمران الآية 26
[3] - الأعراف من الآية 54
[4] - تفسير البغوي 3/235
[5] - زاد المسير 2/197
[6] - تفسير الرازي 14/527
[7] - تفسير القرطبي 7/219
[8] - تفسير الخازن 2/207

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Jul-2011, 09:04 PM   #29
عضو متميز
افتراضي نقض شبهات عقيمة لملحد حول دليل الدعاء

نقض شبهات عقيمة لملحد حول دليل الدعاء





إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .



أما بعد :



فقد قرأت كلاما عقيما لأحد الملاحدة هداهم الله يتوهم فيه أن من السهل الاقتناع أن الله لا وجود له و من ضمن ما استدل به على عدم وجود الله هو عدم استجابة الله لدعاء المسلمين في أمور كثيرة فآلاف المسلمين يدعون الله ليلا نهارا بزوال إسرائيل و هي ما زالت موجودة ، و آلاف المسلمين يدعون الله ليلا نهارا بالانتصار على أمريكا و لم يحدث النصر بعد ، و آلاف المسلمين يدعون الله ليلا نهارا بتحرير فلسطين من دنس يهود و مازالت فلسطين محتلة ، و يدعي هذا الملحد أن شروط إجابة الدعاء شروط تعجيزية و يتوهم أنها و إن حقهها الشخص فلن يتقبلها الله بدليل أن فلسطين لم تتحرر و العرب مازالوا في هزيمة و من يدعو الله بانقاذ الجوعى في الصومال و غيرها لا يستجاب له بدليل وجود المجاعات في الصومال حتى الآن و من ثم فالله غير موجود على حد زعمه .


و على نقيض كلام هذا الملحد هداه الله فإن وجود الله لا شك فيه بل هو وجود بديهي و ووجود منطقي عقلي ووجود فطري إذ هذا الكون دال عليه دلالة الصنعة على الصانع و هي دلالة فطرية بديهية فمن الذي أوجد هذه الجبال و هذه الأنهار و هذه البحار و هذه المحيطات و هذه الشمس و هذا القمر و هذه النجوم و هذه السماء من الذي أوجد هذه الطبيعة غير الله ؟!! الملحد لو رأى كومة من التراب ملقاه في جنب الطريق يعلم أن لها مسبب و عندما ينظر للطبيعة ينكر أن لها مسبب سبحان ربي لهذا الفكر المعكوس !


و الحياة في كل كائن حي لابد أنها خلقت من إله حي و لا يمكن أن تنشأ حياة من لا حياة ، و الحياة ليست بشيء مادي يصنع
[1] بل هي شيء يقوم بالكائن الحي ، و إذا انتزع من بالكائن الحي مات فمن الذي يقدر أن يخلق الحياة غير الله ؟!! و كل كائن حي دليل على وجود الخالق لذا دليل الحياة على وجود الخالق يشتمل على ملايين الأدلة على وجود الخالق و دلالة الحياة على وجود الله من دلالة الحادث على المحدِث و هي دلالة عقلية بديهية لكن الملحد يغفل عن الواضح الجلي بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان فقد عميت عينه عن رؤية الحق و صمت أذنه عن سماع الحق و شل لسانه عن قول الحق و تحقق فيه قوله تعالى : ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾[2] .


قال المراغي : ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ وصفهم الله بهذه الصفات مع سلامة مشاعرهم، من قبل أنهم فقدوا منفعة السمع، فلا يصغون لعظة واعظ ولا إرشاد مرشد، بل هم لا يفقهون إن سمعوا فكأنهم صمّ لا يسمعون، كما فقدوا منفعة الاسترشاد وطلب الحكمة، فلا يطلبون برهانا على قضية، ولا بيانا عن مسألة تخفى عليهم، فكأنهم بكم لا يتكلمون وفقدوا منافع الإبصار من النظر والاعتبار، فلا يرون ما يحلّ بهم من الفتن فينزجروا ، و لا يبصرون ما تتقلّب به أحوال الأمم فيعتبروا ﴿ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ﴾ أي فهم لا يعودون من الضلالة إلى الهدى الذي تركوه وأضاعوه، إذ من فقد حواسه لا يسمع صوتا يهتدى به، ولا يصيح لينقذ نفسه، ولا يرى بارقا من النور يتجه إليه ويقصده، ولا تزال هذه حاله، ظلمات بعضها فوق بعض حتى يتردّى فى مهاوى الهلاك
[3].


و جميع الأمم التي درس العلماء تاريخها تجدها اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها، وما يحصل من ضلال أو انحراف أمر طارئ على هذه الفطرة السليمة فالإنسان قد تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف عن المعبود الحق ،و الإنسان لو ترك وذاته دون أن يلوث فطرته أحد ، فإنّه يشعر في أعماق نفسه ، وبما أودعه الله في خلقته بأنّ لهذا الكون خالقا خلقه ، ومكوناً كونه ، ومبدعاً أبدعه ، ومدبراً دبره. هذا الشعور نابع من فطرته وذاته وليس مما تعلمه من والديه وأهله. يولد معه، وينمو معه، ويبقى معه فمن الذي أودع هذا الشعور فيه غير الله ؟!!!!


و عدم فعل الشيء في بعض الحالات لا تنفي فعل الشيء في حالات أخرى ،و لو لم يكلم شخص آخر يوما أو يومين أو شهرا لا يقال عليه أنه لا يتكلم بل يقال أنه لا يكلم فلان و لا نعمم أنه لا يكلم أحدا ، و لو أن رئيسا قبل طلب بعض العمال و لم يقبل طلب باقي العمال لا يقال أنه لا يقبل طلب العمال بل يقال أنه لم يقبل طلب البعض و لا نعمم أنه لا يقبل طلب العمال ، و كم من شخص دعا الله فاستجاب الله دعائه ، و كم من مضطر دعا الله فاستجاب الله له ،و كم من مكروب دعا الله فكشف الله كربته ، و هذا دليل واضح على وجود الله لكن الملحد يشكك في هذا الدليل الحسي و يدعي أن الدعاء دليل على عدم وجود الله بحجة أن الله إن كان موجودا لاستجاب دعاء المسلمين لتحرير فلسطين و هذا لم يحدث و من ثم فالله غير موجود على حد زعمه ، و تغافل عن استجابة الله لدعاء الآف الناس في آلاف الأماكن و هذا ليس من الأمانة في شيء .


و كان من الأولى لهذا الملحد أن يتسائل لما لم يستجب الله لدعاء المسلمين بالنصر في زماننا مع أن النصر كان ملازما للمسلمين قرونا عديدة و السبب هو أن غالب المسلمين في زماننا لم يحققوا أسباب النصر و ركنوا إلى الدنيا و تفرقوا بعد أن كانوا يدا واحدة و ضيعوا دينهم لحطام الدنيا فخذلهم الله قال تعالى : ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾
[4] فهذه المصائب التي حلت بالمسلمين إنما هي من أنفسهم و قال تعالى : ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِين ﴾[5] إذ طاعة الكافرين لا تقضي بمن أطاعهم إلا إلى الخيبة والخسران في الدنيا و الآخرة و المسلمون اليوم قد أطاعوا أهل الكفر فخذلهم الله و سلط عليهم عدوهم ،و قال تعالى : ﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾[6] و كم انتصر المسلمون و هم قلة فالعبرة ليست بالكثرة و العدة لكن العبرة بالتقوى و التمسك بالشرع في المقام الأول و إذا رجع المسلمين لدينهم ستجد النصر حليفهم و لن تجد مجاعات و لن تجد فقراء و إذا وجدت فستجد الشذر اليسير .


ألم يقرأ هذا الملحد ما حققه النبي صلى الله عليه وسلم من انتصارات ؟!!! ألم يقرأ هذا الملحد ما حققه الصحابة من انتصارات ؟!! ألم يقرأ هذا الملحد ما حققه أمراء المسلمين - عندما كانوا يلتزمون بشرع الله – من انتصارات ؟!! ألم يهزم المسلمون الفرس ؟! ألم يهزم المسلمون الروم ؟! ألم يهزم المسلمون الصليبيين ؟! ألم يهزم المسلمون التتار ؟!! هناك الكثير من الانتصارات التي حققها المسلمون عندما كانوا يلتزمون بشرع الله و يعظمون شعائره لكن الملحد ضرب عنها الصفح و ذكر صورا من خذلان الله للمسلمين عندما فرطوا في دين الله ليؤيد باطله و أنى له ذلك .


و التاريخ يذكر عن غزوات سعد بن أبي وقاص رضي الله أنه كان يغزو الفرس فيفتح الله عليه بلادهم بلداً بعد بلد حتى وصل إلى نهر دجلة فلما وصل إلى النهر وجد أن الفرس قد أغرقوا السفن وكسروا الجسور وهربوا إلى الجانب الشرقي من النهر فتوقف سعد رضي الله عنه ماذا يصنع فدعا سلمان الفارسي رضي الله عنه وكان ذا خبرة في أحوال الفرس وما يصنعونه عند القتال فاستشاره أي أن سعداً استشار سلمان الفارسي ماذا يصنع فقال له يا سعد ليس هناك شيء يمكن أن نصنعه إلا أن ننظر في الجيش هل عندهم من الإيمان والتقوى ما يؤهلهم للنصر أو لا, فدعني أسبر القوم وأنظر حالهم فأمهله سعد فجعل يذهب إلى الجيش ويتفقد أحوالهم وينظر أعمالهم فوجدهم رضي الله عنهم بالليل يبيتون لربهم سجداً وقياماً وفي النهار يصلحون أحوالهم ويستعدون للقتال فرجع بعد ثلاثٍ إلى سعد بن أبي وقاص وأخبره الخبر وقال إن قوم موسى ليسوا أحق بالنصر منا فقد فلق الله لهم البحر وأنجاهم من فرعون وقومه ونحن سوف نعبر هذا النهر بإذن الله فأذّن سعدٌ رضي الله عنه بالرحيل والتقدم إلى النهر وقال إني مكبرٌ ثلاثاً فإذا كبرت الثالثة فسموا واعبروا ففعلوا فجعلوا يدخلون الماء كأنما يمشون على الصفا خيلهم ورجلهم وإبلهم حتى عبروا النهر وهو يجري يقذف بزبده فلما رآهم الفرس قال بعضهم لبعض إنكم لا تقاتلون إنساً وإنما تقاتلون جناً فهربوا من المدائن وهي عاصمتهم حتى دخلها المسلمون .

و لو أعطى المسلمون ما عليهم من زكاة لما وجدت فقيرا بين المسلمين و ما وجدت مجاعات و ما وجدت فقراء و في زمن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله منه فلا مجاعات كما في زماننا ، و لا تفشي الفقر كما في زماننا لأن الأمة وقتها كانت تحكم بشرع الله و تؤدي فرائض الله .

و قد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم جوابا شافيا لما أثاره هذا الملحد فقال : « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشك الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعون فلا يستجاب لكم »
[7] ، و قال صلى الله عليه وسلم : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ قَوْمًا، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ »[8] و ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو ما حصل للأمة الإسلامية فلما بعدت الأمة عن شرع ربها سلط الله عليها المستعمرين فمن استعمار إلى استعمار و من تحرر من هذه البلاد من الاستعمار العسكري لم يتحرر من الاستعمار الاقتصادي ولا الاستعمار الفكري ولا الاستعمار السياسي .

و دعوى هذا الملحد أن شروط إجابة الدعاء شروط تعجيزية دعوى بلا برهان و يغني فسادها عن إفسادها و هذه الشروط ما هي إلا آداب يرجى لمن جمعها أن يستجيب الله له ، و من هذه الآداب :
1 - رد المظالم مع التوبة و البعد عن المعاصي[9] .
2 - الوضوء قبل الدعاء إن تيسر .[10]
3 - استقبال القبلة ورفع الأيدي حال الدعاء[11] .
4- الإخلاص في الدعاء فلا يدعو إلا الله سبحانه و تعالى[12] .
5 - افتتاح الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم[13] .
6- الصبر وعدم الاستعجال
[14] .
7 - الإلحاح في الدعاء والعزم في المسألة[15] .
8 - خفض الصوت والإسرار بالدعاء [16].
9 - عدم تكلف السجع[17] .
10 - تحري الأوقات المستحبة للدعاء كأدبار الصلوات الخمس ، و عند الأذان ، و بين الأذان و الإقامة ، و الثلث الأخير من الليل ، و يوم الجمعة ، و يوم عرفة ، و حال نزول المطر ، و حال السجود ، و حال زحف الجيوش في سبيل الله ، و غير ذلك .
11 - تجنب الدعاء على النفس والأهل والمال.
[18]

و إني أسأل أي عاقل هل في آداب الدعاء شرط تعجيزي أم هي آداب سهلة و ميسورة يمكن للصغير فعلها فضلا عن الكبير لكن الملاحدة دأبهم تشويه الحق .

و كون هناك بلاد إسلامية لم تتحر بعد فهذا لا يقدح في كون نصر الله آتي فالحرب سجال يوم لك و يوم عليك و سنة الله في الأرض الصراع بين الحق و الباطل و الصراع بين الكفر و الإيمان و العبرة بالنهاية قال تعالى : ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ﴾
[19]
هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



[1] - و إن قال الملاحدة لقد استطاع العلماء تخليق خلية حية خلال محاولات استغرقت عشرين عاما فلا نستبعد أن تخلق الصدفة خلية حية ،و الجواب أن العلماء لم يخلقوا خلية حية و أنى لهم ذلك بل كل ما فعلوه نزع المادة الوراثية لخلية حية ،و إدخال مادة وراثية صناعية بدلا منها فالخلية الحية كانت وعاء استقبال للمادة الوراثية الصناعية و الخلية الجديدة المصنعة ببساطة تحمل مادة وراثية صناعية، ولكن كل مكوناتها الأخرى من الخلية الأصلية الطبيعية و هذا يمكن تشبيهه بزرع الأعضاء فهل يسمى زرع العضو خلق العضو ؟!! و لولا وجود الحياة في الخلية الأصلية لما كان للمادة الوراثية الصناعية عمل ، و الحياة ليست مادة يمكن أن تصنع .
[2] - البقرة الآية 18
[3] - تفسير المراغي 1/59
[4] - الشورى من الآية 30
[5] - آل عمران الآية 149
[6] - آل عمران الآية 160
[7]- رواه الترمذي في سننه حديث رقم 2169 و حسنه الألباني
[8] - رواه أحمد في مسنده حديث رقم 23328 و قال شعيب الأرناؤوط : حسن لغيره
[9] - إذ كيف ترجو من تعصيه
[10] - لأن الوضوء مستحب عند ذكر الله و الدعاء من الذكر
[11] - فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فاستقبل القبلة ودعا ، و الله تعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرا
[12] - لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله » رواه الترمذي في سننه حديث رقم 2516 و حسنه الألباني
[13] - لأن الله يحب أن يشكره عبده لذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته ، و قد أرشدنا إلى ذلك ربنا سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة، حيث بدأ بالحمد والثناء والتمجيد، ثم أتبعه بالدعاء والسؤال.
[14] - لقوله صلى الله عليه وسلم: « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي » متفق عليه رواه البخاري في صحيحه رقم 6340 و رواه مسلم في صحيحه رقم 2735
[15] - لقوله صلى الله عليه وسلم : « ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ » رواه الترمذي في سننه حديث رقم 3479 و حسنه الألباني
[16] - لقوله تعالى : ﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ سورة الأعراف من الآية 55
[17] - لأن حال الداعي حال متضرع, والتكلف في السجع لا يناسب التضرع
[18] -لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم » رواه مسلم في صحيحه رقم 920
[19]- البقرة الآية 214
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Jul-2011, 04:21 AM   #30
عضو متميز
افتراضي الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت كلامه تعالى الله عن قول الملاحدة

الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القران كلامه تعالى الله عن قول الملاحدة






إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


أما بعد :



فقد زعم الملاحدة هداهم الله أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القرآن كلامه ولا يستطيع أن يثبت للناس أنه بالفعل أرسل رسول ،و أن القران صادر منه تعالى الله عن قول الملاحدة و هذا كلام باطل يصادم الواقع و يغني فساده عن إفساده إذ القرآن نفسه مليء بالآيات الدالة على أنه كلام الله و أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من رسله و قد أيده الله بمعجزات كثيرة و على رأس هذه المعجزات معجزة القرآن .

و الدلالة على أن القرآن كلام الله أنه معجز فلا يستطيع أحد أن يأتي بمثله إذ رغم أن القرآن من جنس ما تكلم به العرب و هم كانوا من أهل البلاغة و الفصاحة و الشعر و النثر إلا أنه لم يستطع أحد منهم أن يأتي بمثله في البيان و الحلاوة و الحسن و الكمال و العذوبة و أداء المعنى المراد رغم حرص العرب ، و غير العرب على معارضته فلما عجز العرب عن الإتيان بمثله ، و هم كانوا في قمة الفصاحة و البلاغة و كانوا يتربصون بالإسلام الدوائر و كانوا يحاربون الإسلام بشتى الطرق علم أن غيرهم أعجز عن معارضة القرآن و لا يستطيع بشر معارضته فهو ليس من قول البشر بل قول خالق البشر قال تعالى : ﴿ أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾[1] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: افترى محمد هذا القرآن من نفسه فاختلقه وافتعله؟ قل يا محمد لهم: إن كان كما تقولون إني اختلقته وافتريته، فإنكم مثلي من العَرب، ولساني مثل لسانكم، وكلامي [مثل كلامكم] ، فجيئوا بسورة مثل هذا القرآن [2].

و قد احتج الله علي مشركي العرب فِي إثبات نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما قطع عذرهم فقال: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا ﴾[3] أي: فِي شك من صدق هذا الكتاب الذي أنزلناه على محمد، وقلتم: لا ندري هل هو من عند الله أم لا؟ ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾[4] أي : من مثل القرآن ، كقوله : ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾[5] ، و قوله : ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ﴾[6] ، و قوله : ﴿ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ﴾[7] كل ذلك يريد به مثل القرآن فالمعنى: فأتوا بمثل ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإعجاز وحسن النظم والإخبار عما كان وعما يكون دون تعلم الكتاب و دراسة الأخبار [8] .

و معنى الْآيَة : هُوَ الِاحْتِجَاج على الْكفَّار بمعجزة الْقُرْآن ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ : إِن مُحَمَّدًا قد افتراه ، فَقَالَ لَهُم : إِن كَانَ افتراه و أتى بِهِ من عِنْد نَفسه فَأتوا أَنْتُم بِمثلِهِ[9].

و يقول تعالى : ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾[10] أي : يقول : جلّ ثناؤه : فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوّله وتخلَّقه [11] و يقول السمرقندي : يعني إن قلتم إن محمداً صلّى الله عليه وسلم يقول: من ذات نفسه، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به إِنْ كانُوا صادِقِينَ في قولهم [12].

و القرآن مليء بالآيات الدالة على أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول من رسل الله قال تعالى : ﴿ وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾[13] ، و قال تعالى : ﴿ ّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾[14] و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴾[15]

و الدلالة على أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول من رسل الله تأييد الله له بالمعجزات الدالة على صدقه و على رأس هذه المعجزات معجزة القرآن .

و من معجزات النبي صلى الله عليه و سلم غير القرآن الإخبار ببعض الغيبيات و تحققها فقد سمح الله لهذه الأخبار أن تقع ، تصديقاً وتأييداً لنبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، و لا سبيل إلى معرفة هـذه الغيوب إلا ممن هي في يده، وهو الله جل وعلا عالم الغيب والشهادة، مثل الإخبار عن أويس بن عامر فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن خير التابعين رجل يقال له أويس . وله والدة . وكان به بياض . فمروه فليستغفر لكم ))[16] .

و كان عمر بن الخطاب ، إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن ، سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس . فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم . قال : فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ، ثم من قرن . كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم . له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " . فاستغفر لي . فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إلي . قال : فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم . فوافق عمر . فسأله عن أويس . قال : تركته رث البيت قليل المتاع . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن . كان به برص فبرأ منه . إلا موضع درهم . له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فأتى أويسا فقال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : لقيت عمر ؟ قال : نعم . فاستغفر له . ففطن له الناس . فانطلق على وجهه . قال أسير : وكسوته بردة . فكان كلما رآه إنسان قال : من أين لأويس هذه البردة ؟[17] .

و من الإخبار بالغيب الإخبار عن قتال التتار فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( ‏بين يدي الساعة تقاتلون قوماً ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كأن وجوههم ‏‏ المجان المطرقة ))[18] ووجوه التتار كالمجان المطرقة أي وُجُوههمْ كالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَكالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا .

و من الإخبار بالغيب الإخبار عن شهادة عمر وعثمان رضي الله عنهما فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (( أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان)) [19] ، وقد قتل عمر و عثمان ، و من الإخبار بالغيب الإخبار بمقتل علي رضي الله عنه فعن أبي سنان الدؤلي رحمه الله تعالى، أنه عاد علياً رضي الله عنه في شكوى له شكاها، قال: فقلت له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكني ـ والله ـ ما تخوّفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق يقول: (( إنك ستُضرب ضربةً ههنا، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقرُ الناقة أشقى ثمود ))[20] .

ومن الإخبار بالغيب إخباره عن مشاركة أم حرام فى أول غزو للبحر و وفاتها قبل غزو مدينة قيصر ففى خبر أم حرام بنت ملحان ، سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا )). قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: (( أنتِ فيهم )). ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )). فقلتُ: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: (( لا )) [21].

و إن قيل الإخبار بالغيب ليس دليل على النبوة لاحتمال الكهانة فالجواب الإخبار بالغيب إذا اقترن بدعوى النبوة فهو دليل على النبوة لا الكهانة إذ الكهانة ليس فيها دعوى النبوة و شخصية النبي الصادق تختلف عن شخصية الكاهن الكاذاب ، والنبي الصادق خبره يطابق ما سيحدث أما الكاهن فخبره قد يوافق بعض الذي سيحدث أو لا يوافق الذي سيحدث ، و ما هدف النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- من إدعاء النبوة ؟فمن يقرأ سيرته يجده لا يرغب في سلطة ولا مال ولا جاه ،و لما يجازف النبي صلى الله عليه وسلم و يقول سيحدث كذا .

و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا سماع تسبيح الطعام بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناءٍ فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل [22] .

و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا سماع الصحابة بكاء جذع النخلة و صراخها لما فارقها رسول الله إلى المنبر فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار- أو رجل- يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: إن شئتم.فجعلوا له منبراً فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه و سلم فضمه إليه، يئن أنين الصبي الذي يسكن قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها[23] .

و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا انقياد الشجرة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعن جابر ابن عبدالله قال : سرنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى نزلنا واديا ‏ ‏أفيح ‏ ‏فذهب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقضي حاجته فاتبعته ‏ ‏بإداوة ‏ ‏من ماء فنظر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير ‏ ‏المخشوش ‏ ‏الذي ‏ ‏يصانع قائده ‏ ‏حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان ‏ ‏بالمنصف ‏ ‏مما بينهما لأم بينهما ‏ ‏يعني جمعهما فقال ‏ ‏التئما ‏ ‏علي بإذن الله فالتأمتا قال ‏ ‏جابر ‏ ‏فخرجت ‏ ‏أحضر ‏ ‏مخافة أن يحس رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بقربي فيبتعد وقال ‏ ‏محمد بن عباد ‏ ‏فيتبعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقف وقفة فقال برأسه هكذا وأشار ‏ ‏أبو إسمعيل ‏ ‏برأسه يمينا وشمالا [24] .

و كل هذه المعجزات لدليل ساطع على صدق النبوة فكيف إذا اجتمعت مع حسن سيرته و اتصافه بالصدق والأمانة و دعواه النبوة في وقت البشرية بحاجة لنبي و تأييد الله له ونصره على أعدائه و إخباره بالغيب .

و إن قيل هذه المعجزات ليست دليلا على صدق النبوة إذ هي من نقل المسلمين لا غيرهم فالجواب أن هذا القول غير صحيح فلكل قوم عربا وعجما أخبار يتناقلونها عبر الأزمنة و أحداث تنتقل من جيل إلى جيل، فهل يصح أن يقول أحد ما الدليل على صحة هذه الأخبار دون أن يدرسها ويناقشها بعد أن يلم بها إلمامًا واسعًا، فإذا كان كذلك مع أخبار الأمم والأقوام والتي لا يهتم عامة الناس بضبط أحداثها ودقة تفاصيلها، فما الشأن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله إلى قوم عرفوا بقوة الحافظة وسعة الذاكرة ودقة الملاحظة، فإن هذه الأخبار والوقائع التي ذكرنها منها ما هو في القرآن ومنها ما هو متواتر يعلمه العامة والخاصة ؛ والمتواتر هو ما نقله العدد الكثير من الناس الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهو ما تناقلته الأمة المسلمة جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلف من أخبار معجزات النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وليس لأحد أن يشكك في شهادة هؤلاء الأخيار الأفاضل، أو يزعم أن هؤلاء الأفاضل إنما شهدوا لنبيهم فشهادتهم غير مقبولة، فإن هذا الزعم من شأنه أن يلغى جميع معجزات الأنبياء وجميع ما ورد عن أخبار السابقين لأنه يمكننا أن نقول أن ما ورد عن عيسي عليه السلام أو ورد عن موسي عليه السلام إنما ذكره أصحابهما والمقربون منهما، وكذلك الشأن مع بقية أخبار الأمم السابقة و المعاصرة ، و من البديهيات أن المروي بالتواتر لا يستطيع أحد إنكاره، ،و من المحال لدى أي عقل اتفاق رواة التواتر على كذب ، ومن ينكر وجود شخصية من الشخصيات كملك أو وزير كان موجودا يكذبه المؤرخون و يأتون له بكل سهولة بأكثر من نقل ورواية بأن هذه الشخصية كانت موجودة بالفعل وأن الأحداث التي حصلت لها مروية بأكثر من رواية وكذلك نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة و مروية بالتواتر من آلاف الصحابة و التابعين وحتى عصرنا هذا .



و إن قيل القرآن من تأليف محمد ، و ليس من عند الله و لأنه أبلغ العرب فلا يستطيع أحد من العرب أن يماثل كلامه فالجواب هذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فالقران بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغى ودقة لغوية هو مما لا يدخل فى قدرة بشر أن يؤلفه إذ عجز فصحاء اللغة عن الإتيان بمثله بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا، لا يقرأ ولا يكتب و لم يتعلم فى مدرسة و لم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية، و كيف برجل أمي لا يستطيع القراءة ولا الكتابة ، وقد عرف عنه هذا في قومه واشتهر به ثم مع هذا الوصف إذا به يأتينا بهذا القرآن الذي يحوي من العلوم والمعارف ما لم يعلم به جميع البشر عبر كل الأزمنة ، فمن أين لـه ذلك إذا لم يكن نبياً مرسلاً من عند الله ؟ و صدق الله القائل في القرآن : ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾[25] أي : من معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا و لم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك, وهم يعرفون ذلك, ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون, وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها[26]. ثم يؤكد الله جل وعلا على هذا المعنى ، فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكّر قومه بأنه أمي ، وهم يعرفون عنه ذلك ويعرفون نشأته بينهم في محيط البيئة الأمية وأنه قد لبث فيهم أربعين عاماً ما كان يأتيهم بمثل هذا وما كان يستطيع، فأنى له الآن معرفة هذا العلم العظيم من تلقاء نفسه قال تعالى : ﴿ قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [27] أي : قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم, ولا أعلمكم الله به, فاعلموا أنه الحق من الله فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي, ومن قبل أن أتلوه عليكم, أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر ؟[28] .


و لو كان القرآن تأليف محمد صلى الله عليه وسلم و أنه شاعر أو كاهن أو تقول القرآن فالناس أمام أمرين إما أن يأتوا بمثله و من هنا جاء التحدي و إما أن يعجزوا عن ذلك ، وفي هذه الحالة يجب أن يعقلوا أنه معجز وأنه وحي من عند الله وأنه دليل على صدق النبوة .

ولو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لوجدنا في القرآن حضورا لشخصيته و مشاعره فالقرآن ليس نص فيزياء و لا نص رياضيات يغرق فيالرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعر و اعتقادات و حوادث و نظم مجتمعية . و مثل هذا النوع منالنصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها خاصة اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة . حيث لا نجد أي ذكرلهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهو الذي كانمرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!! فلما لم نجد حضورا لشخصيته و مشاعره في أحلك الظروف دل على أنه ليس من تأليفه.

وكيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم، هناك آيات فيه معاتبة له قال تعالى : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَىوَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾[29] .

و كيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم و قد تنزل الآية فتنقض عملا من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [30] أي : لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل; لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين, تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى "بدر" متاع الدنيا, والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر, حكيم في شرعه[31] .

و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات من القرآن يأمر الله فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف القرآن من عند نفسه قال تعالى : ﴿ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ [32] .


و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات من القرآن نزلت بعد طول انتظار ، ،و لو كان القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم لما كان هذا الانتظار فعندما اتهم المنافقين عائشة رضي الله عنها بصفوان بن المعطل طال تأخر نزول الوحي ،و قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة : إنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه و نزلت الآيات التي تبرئ السيدة عائشة بعدها بشهر قال تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ إلى آخر الآيات.

و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لما تصدُّرت الكثير من الآيات بفعل الأمر (قل) إشارةٌ إلى أن القرآن الكريم متلقى من عند الله تعالى وليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم .


و إن قيل إن القرآن ليس معجزا رغم عجز جميع البشر عن الإتيان بمثله ؛ لأن المعجزة يجب أن تكون صالحة ؛ لأن يتعرف جميع الناس علي جوانب التحدي فيها ؛ لأنّها دليل النبوة التي يراد بواسطتها إثبات النبوة لهم و الجواب أن هذا الكلام يتضمن الاعتراف بأن القرآن معجز إلا إنه يحاول التهرب من ذلك بإعطاء شرط للمعجزة ليس بلازم لها فلا يشترط فهم جميع الناس للشيء المعجز و إدراك جميع الناس للشيء المعجز كي يقال أنه معجز إذ لا يلزم من عدم إدراك الشيء والإحساس به عدم وجوده فالكثير من الناس لا تدرك الجاذبية رغم أنها موجودة ، و كان الناس منذ زمن ليس ببعيد لا يدركون الاتصال من بعيد عبر الهاتف و أصبح الاتصال عبر الهاتف حقيقة و الذي يدرك حجة على من لم يدرك ، و لو اعتمادنا على إدراك جميع الأشخاص لشيء ليصح لما صح كثير من الأشياء و يمكن أن نقول أن طريق إيمان الشخص بالمعجزة كطريق معرفة الشخص بحقائق الكون و سائر العلوم فلا تتوقف علي معرفة الشخص المباشرة بها بل يمكن أن يتحقق عن طريق معرفة ذوي الاختصاص والخبرة من الناس و حين يعجز كبار علماء اللغة عن معارضة القرآن فغيرهم أعجز .


و إن قيل لا يوجد من هو أبلغ من محمد صلى الله عليه وسلم فيكون عدم وجود من يرد القرآن بلاغيّا راجع لكون القائل و هو محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ العرب وليس لكون القرآن من الله تعالى و الجواب أن القرآن لو كان من كلامه صلى الله عليه وسلم لما وجدت آيات كثيرة تنص على أنه رسول و لما وجدت آيات كثيرة تتصدر بفعل الأمر قل و لما نزلت آيات كثيرة بعد طول انتظار و لما وجدت آيات كثيرة تعاتبه و عند مقارنة كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن نجد اختلافا كبيرا و كلام النبي صلى الله عليه وسلم استطاع بعض الناس معارضة بعضه أما القرآن فلم يستطع أحد معارضته .


و إن قيل لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا لعجز البشر عن الإتيان بمثله لكان كتاب إقليدس معجزا و دليلا على نبوته و الجواب أن كتاب إقليدس لا يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، ولا يصح فيه هذا التوهم و قد ألف غيره كتبا مثل كتابه أما القرآن فلم يؤلف أحدا كتابا مثله و كتاب إقليدس ليس كتابا خارقا للعادة و ليس المقصود من تأليفه التحدى و دعوى النبوة و عليه فليس كتاب إقليدس معجزا و ليس دليلا على نبوة إقليدس .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


[1] - يونس الآية 38
[2] - تفسير الطبري 15/91
[3] - البقرة من الآية 23
[4] - البقرة من الآية 23
[5] - الطور من الآية 34
[6] - يونس من الآية 38
[7] - الإسراء من الآية 88
[8] - تفسير الواحدي 1/102 بتصرف يسير
[9] - تفسير السمعاني 2/384
[10] - الطور الآيات 33 – 34 وَ التَّقَوُّلُ يُرَادُ بِهِ الْكَذِبُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ التَّفَعُّلَ لِلتَّكَلُّفِ وِإِرَاءَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ لَيْسَ عَلَى مَا يُرَى يُقَالُ تَمَرَّضَ فُلَانٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا وَأَرَى مِنْ نَفْسِهِ الْمَرَضَ وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ كَذِبٌ تفسير الرازي 28/214
[11] - تفسير الطبري 22/481
[12] - بحر العلوم 3/354
[13] - ال عمران من الآية 144
[14] - الأحزاب الآية 40
[15] - محمد الآية 2
[16] - رواه مسلم في صحيحه رقم 2542
[17] - رواه مسلم في صحيحه رقم2542
[18] - رواه البخاري في صحيحه
[19] - رواه البخاري في صحيحه
[20] - رواه أبو يعلى في مسنده و الطبراني في التاريخ الكبير و حسنه الهيثمي
[21] - رواه البخاري في صحيحه
[22] - رواه مسلم في صحيحه
[23] - رواه البخاري في صحيحه
[24] - رواه مسلم في صحيحه
[25] - العنكبوت الآية 48
[26] - التفسير الميسر
[27] - يونس الآية 16
[28] - التفسير الميسر
[29] - عبس الآية 1 - 3
[30] - الأنفال الآية 67
[31] - التفسير الميسر
[32] - الأحقاف الآية 9

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2011, 05:01 AM   #31
عضو متميز
افتراضي فساد قول الملاحدة لا دليل على صدق الرسل

فساد قول الملاحدة لا دليل على صدق الرسل







إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :



فيقول الملاحدة هداهم الله لا دليل على صدق الرسل فالمعجزات التي أتوا بها لا تستلزم أن تكون بتأييد من الله فشأنها شأن خوارق النفس البشرية كالقدرة على الرؤية من وراء حجاب أو من وراء حاجز، و الإخبار بما هو مكتوب في مكان ما دون علم سابق و خوارق التنويم المغناطسي .


و كلام الملاحدة ينم عن جهلهم الفرق بين المعجزة و الأمر الخارق للعادة فالمعجزة هي أمر خارق لعادة غير الأنبياء سالم من المعارضة يظهر على يد مدعي النبوة على وجه يعجز المنكرون عن الإتيان بمثله ، و قلنا أمر خارق لعادة غير الأنبياء أي لم يعتد البشر أن يأتي مثله على يد رجل ليس بنبي
[1] ، و قلنا سالم من المعارضة أي لا يستطيع أحد أن يعارضه بأن يأتي بمثله ولا تكون المعجزة مما يقدر أحد على معارضتها و قلنا على يد مدعي النبوة؛ لأن المعجزات لا تكون إلاّ للأنبياء ، فاختصاصها بالنبي وسلامتها عن المعارضة شرط فيها بل وفي كل دليل فإنه لا يكون دليلا حتى يكون مختصا بالمدلول عليه ولا يكون مختصا إلا إذا سلم عن المعارضة .


و أي أمر خارق للعادة و يمكن أن يعارض و أن يؤتي بمثله فليس بمعجزة و أي أمر خارق للعادة يظهر على غير نبي فليس بمعجزة إذ يستحيل ظهور أمر خارق للعادة مع دعوى النبوة ،و يكون مدعيها كاذب فالتأييد بالمعجزة مع دعوى الرسالة إن لم يكن مدعيها نبي فهذا تأييد من الله لمدعيها الكاذب و هذا لايجوز في حق الله ،فتحتم أن يكون ظهور المعجزة مع دعوى الرسالة دليل على صدق النبوة .


و جنس معجزات الأنبياء خارجة عن مقدور البشر وعن مقدور جنس الحيوان وأما خوارق غير الأنبياء فإنها من جنس أفعال البشر و الحيوان و الجن و يقدر بعض البشر على فعلها و على الإتيان بمثلها فسحر الساحر يمكن لغيره من السحرة أن يأتي بمثله و الطير في الهواء يمكن لكثير من الطيور فضلا عن أن بعض السحرة بالاستعانة بالجن يمكن أن يفعلوا ذلك
[2] و التنويم المغناطيسي يمارسه كثير من الأشخاص فيمكن للممارس أن يأتي بمثل ما أتى به ممارس آخر و الإخبار بشيء من الغيب قد يكون من الكهانة و إلقاء الشياطين[3] أو يكون من الفراسة و التخمين فهناك أشخاص يخبرون بالكائنات قبل وقوعها فراسة و تخمينا و ليس إطلاعا على الغيب .


و الدليل على صدق النبوة ليس محصورا في المعجزات فقط فمن أدلة صدق النبوة نصر الله مدعي النبوة فالله لا يؤيد مدعي الكذب و قد اتفقت الكتب والشرائع على أنّ الله جل وعلا لا يؤيّد الكذّاب عليه، بل لا بُدّ أن يظهر كذبه، وأن ينتقم منه، و لو أن حاجب الأمير قال للناس :إن الأمير قد أمركم بفعل كذا وكذا . فإن الناس يعلمون أنه لا يتعمد الكذب في مثل هذا وإن لم يكن بحضرته ، فكيف إذا كان بحضرته ، والله لا يغيب عنه شيء .


و من أدلة صدق النبوة سيرة مدعي النبوة فشتان بين سيرة الصالح و سيرة الطالح و سيرة العابد و سيرة الفاسق و كل إناء بما فيه ينضح و مهما أخفى الشخص شخصيته في أوقات فلن يخفيها في أوقات أخرى و أخلاق الإنسان شاهدة عليه إذ الخُلق هيئة راسخة بالإنسان لا تنفك عنه فلا يستطيع من شيمته الكذب أن يكذب تارة ويصدق تارة، ومن اعتاد الصدق حتى اشتهر به بين الناس وصار علمًا عليه فلا يكذب على الله سبحانه وتعالى إذ كيف لا يكذب على الناس و يكذب على رب الناس، و الأخلاق الحسنة والفضائل العليا مع دعوى الرسالة لدليل على صدقها فالكاذب تفضحه أخلاقه وتكشفه جرائمه، أما النبي الصادق فتلوح عليه علامات الصدق وتزينه الأخلاق الحسنة ويجافيه سيئها،ومن المعلوم ضرورة أنه لا يمكن لرجل كاذب، مداوم على الكذب، ويدعي كل يوم أنه أتاه وحي جديد من الله تعالى، ومع هذا لم يستطع أحد أن يلاحظ ذلك عليه ويعرف حقيقته ، فإنه من كان في قلبه خلاف ما يبطن فلا بد أن يزل، وأن تعرف حقيقته بفلتات لسانه ولحن قوله والنبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، بل قرائن أحوالهما تعرب عنهما، وتعرف بهما، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة .

و من أدلة صدق النبوة و الرسالة ما جاء به النبي و الرسول من شرع شامل لكل جوانب الحياة يهذب النفس و البدن ، و من عرف ما جاء به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاؤوا به من الرحمة والمصلحة والهدى والخير، ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرّهم، ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم بر يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق .

و من أدلة صدق النبوة و الرسالة التبشير بالنبي و التبشير برسالته في الكتب السماوية السابقة لرسالته فالله كما يؤيد الرسل بالآيات و المعجزات يؤيدهم بالتبشير بهم بالبشارات السابقة على النبوة و تلك البشارات وحي من الله تعالى أنزله على الأنبياء السابقين لهم، بأوصاف محددة لتكون حجة على الناس أن يتبعوهم إذا بعثوا .

و نخلص من هذا الكلام أن ظهور بعض الخوارق لبعض الناس ليس دليلا على عدم دلالة معجزات الأنبياء على صدق نبوتهم للفارق بين معجزات الأنبياء و خوارق العادات لغير الأنبياء فمعجزات الأنبياء لا تعارض و لا يمكن أن يأتي بها غير نبي أما خوارق العادات لغير الأنبياء فتعارض و ظهورها على يدي شخص لا يمنع أن تظهر على يد غيره أضف إلى ذلك أن أدلة صدق النبوة ليست محصورة في المعجزات فتأييد الله للرسل ليست فقط بظهور المعجزات على أيديهم فالله كما يؤيدهم بظهور المعجزات يؤيدهم بالنصر و يعينهم على نشر دينهم و حال الأنبياء و أتباعهم مخالف لحال غيرهم فشتان بين سيرة الأنبياء و أتباعهم و سيرة غيرهم و شتان بين ما يأمر به الأنبياء و أتباعهم و غيرهم ممن ليس نبيا و لا متبعا و الأنبياء و أتباعهم لا يأمرون إلا بالعدل وطلب الآخرة وعبادة الله وحده وأعمالهم البر والتقوى بخلاف غيرهم يأمرون بالشرك والظلم ويعظمون الدنيا وفي أعمالهم الإثم والعدوان و الأنبياء و الرسل تبشر بهم الكتب السماوية السابقة لهم .


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




[1] - و إن كانت المعجزات معتادة للأنبياء فهي لا توجد لغيرهم فمعجزات الأنبياء غير معتادة لغيرهم، بل خاصة بهم, لأن ما يؤيد الله به رسله من المعجزات خارج عن السنن الكونية ومقدور الثقلين، والسحر والكهانة لا تخرج عن كونها مقدورة لهم، لأنها لا تخرج عن السنن الكونية، فلا يمكن أن يكون المقدور عليه من جنس غير المقدور عليه .
[2] - الساحر يأتي بخوارق، لكن هل يعجز عنها مثله؟ لا، بل قد يأتي شخص آخر متعلم للسحر ويفعل أكثر مما فعل، فالسحرة يعرفون طرائق بعضهم، ويستطيع الساحر أن يبطل فعل الساحر أو أن يأتي بما يضاهيه، ولهذا ظن السحرة أن ما جاء به موسى -صلى الله عليه وسلم- من السحر فجاءوا بسحرٍ عظيم لإبطال معجزة موسى -صلى الله عليه وسلم- ( الإعجاز العلمي و العددي في القرآن للشخ خالد السبت )
[3] - بأن يسترق الجني الكلمة من كلام الملائكة فيلقيها في أذن الكاهن ، فيكذب معها مائة كذبه ، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Aug-2011, 08:57 AM   #32
عضو متميز
افتراضي فساد قول الملاحدة نسبة المعجزة ليست محصورة بين الله و الإنسان

فساد قول الملاحدة نسبة المعجزة ليست محصورة بين الله و الإنسان







إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :



فيحاول الملاحدة هداهم الله التشكيك في دلالة معجزات الأنبياء على وجود الخالق بحجة واهية ألا و هي أن نسبة المعجزة ليست محصورة بين الله و الإنسان فليس معنى عجز البشر عن الإتيان بمثل معجزات الأنبياء أن معجزات الأنبياء من عند الله فقد تكون هذه الأمور الخارقة للعادة ،و التي لا يستطيع البشر الإتيان بمثلها من جهة تمتلك إمكانيات لا يمتلكها البشر ، و ليس بالضرورة أن تكون هي الله .


و الجواب أن ما دام الأنبياء قد أتوا بأمور فوق قدرة أي بشر فهذا دليل على أن الأنبياء مؤيدون بقدرة خارقة فوق قدرات البشر و هي قدرة خالق هذا العالم فالعمل البشري عرضة للمحاكاة و المعارضة والتقليد فلو كانت هذه الأمور الخارقة من بشر لأمكن أن يأتي أحد في زمان النبي أو بعد زمانه بما أتى به النبي أو أن يأتي بخير مما جاء به النبي بحكم طبيعة البشر وسنن الحياة .


و فرق شاسع بين الإعجاز الرباني و العمل الإنساني و القدرة الإلهية و القدرة البشرية و الصنعة دالة على صانعها و على بعض صفات صانعها و خرق قوانين الطبيعة لا يكون إلا من خالق قوانين الطبيعة و خالق قوانين الطبيعة هو الله .


و قول الملاحدة أن الأمور الخارقة للعادة و التي لا يستطيع البشر الإتيان بمثلها ليس بالضرورة أن تكون من الله قول باطل يخالف المنطق و العقل السليم إذ خرق قوانين الطبيعة لا يكون إلا من قوة فوق قوة الطبيعة فنحن أمام أربع احتمالات لا خامس لها لهذا الأمر الخارق للعادة فإما أن يكون من فعل بشر أو من فعل الطبيعة أو من فعل قوانين الطبيعة أو من فعل خالق الطبيعة أو قوة تفوق الطبيعة فإن قلنا من فعل بشر فهذا باطل بداهة ؛ لأنه لو كان من فعل بشر لأمكن معارضته و تقليده فضلا عن الإتيان بما يفوقه و هذا شأن الأعمال البشرية ، و إن قلنا خرق قوانين الطبيعة من فعل الطبيعة نفسها فهذا باطل إذ الطبيعة محكومة بقوانين مفروضة عليها فرضا لا يمكنها تغييرها أو الخروج عنها و إن قلنا خرق قوانين الطبيعة من فعل قوانين الطبيعة فهذا باطل ؛ لأن القوانين مجرد وصف سلوك شبه دائم للطبيعة يفرض عليها من خارجها ،و نحن نكتشف ذلك باستقراء أحوالها و القوانين ليس ذوات ولا هي قائمة بذاتها و لذلك ليست قوانين الطبيعة فاعلا أما إذا قلنا خرق قوانين الطبيعة من فعل خالق الطبيعة فهذا هو الموافق للمنطق و العقل .


و ربما يسأل سائل عن الفرق بين دلائل النبوة وخوارق السحرة و الكهان و عجائب المخترعات التي ظهرت اليوم ؟
و الجواب : أن هناك فوارق كثيرة بين دلائل النبوة وخوارق السحرة والكهان والمخترعات الصناعية :
منها : أن أخبار الأنبياء لا يقع فيها تخلف ولا غلط، بخلاف أخبار الكهنة والمنجمين، فالغالب عليها الكذب ، وإن صدقوا أحيانا في بعض الأشياء بسبب ما يحصل عليه الكهان من استراق شياطينهم للسمع .
ومنها : أن السحر والكهانة والاختراع أمور معتادة معروفة ينالها الإنسان بكسبه وتعلمه، فهي لا تخرج عن كونها مقدرة للجن والإنس ، ويمكن معارضتها بمثلها، بخلاف آيات الأنبياء، فإنها لا يقدر عليها جن ولا إنس ، كما قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا
[1] ، فآيات الأنبياء لا يقدر عليها الخلق ، بل الله هو الذي يفعلها آية وعلامة على صدقهم، كانشقاق القمر وقلب العصا حية وتسبيح الحصا بصوت يسمع وحنين الجذع وتكثير الماء والطعام القليل . . . فهذا لا يقدر عليه إلا الله .
ومنها : أن الأنبياء مؤمنون مسلمون يعبدون الله وحده بما أمر ويصدقون جميع ما جاءت به الأنبياء ، وأما السحرة والكهان والمتنبئون الكذبة، فلا يكونون إلا مشركين مكذبين ببعض ما أنزل الله .
ومنها : أن الفطر والعقول توافق ما جاء به الأنبياء عليهم السلام ، وأما السحرة والكهان والدجالون الكذابون، فإنهم يخالفون الأدلة السمعية والعقلية والفطرية .
ومنها : أن الأنبياء جاءوا بما يكمل الفطر والعقول ، والسحرة والكهان والكذبة يجيئون بما يفسد العقول والفطر .
ومنها : أن معجزات الأنبياء لا تحصل بأفعالهم هم ، وإنما يفعلها الله عز وجل آية وعلامة لهم، كانشقاق القمر وقلب العصا حية والإتيان بالقرآن والإخبار بالغيب الذي يختص الله به ، فأمر الآيات إلى الله لا إلى اختيار المخلوق، كما قال الله لنبيه عندما طلبوا منه أن يأتي بآية ، قال : قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
[2] ، وأما خوارق السحرة والكهان والمخترعات الصناعية، فإنها تحصل بأفعال الخلق [3].


هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات







[1]- الإسراء الآية 88
[2]- العنكبوت الآية 50
[3] - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ الفوزان ص 150 - 151
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2011, 12:10 AM   #33
عضو متميز
افتراضي فساد قول الملاحدة أن علم الحديث مبني على مغالطات

فساد قول الملاحدة أن علم الحديث مبني على مغالطات



إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


أما بعد :

فيدعي الملاحدة هداهم الله أن علم الحديث مبني على مغالطات ففيه تصديق إدعاءات الأشخاص مادام العلماء قد وثقوهم ورد أقوال آخرين مادام العلماء لم يوثقوهم يعني يقولون لو كان الشخص ثقة فقوله مصدق عند المسلمين لو قال أي شيء حتى لو كان خطئا لصدقه المسلمون و لو لم يكن الشخص ثقة فقوله غير مصدق عند المسلمين و لو قال أي شيء حتى لو كان صحيحا لا يصدقه المسلمون و يزعم الملاحدة أن علم الحديث مبني على أراء العجائز المتحيزة بمجموعة من الرجال يصححون بعضهم ويكذبون آخرين و يقول أحد الملاحدة هداه الله : أنا لا أصدق اينشتاين لأنه اينشتاين بل أرى أن كلامه صحيح لأنه أثبت إدعاءه وأما ما يقوله اينشتاين كشخص فلا يهمني يريد أن يقول أن الإدعاء يثبت فقط عن طريق البرهان ولا شيء أخر .

و كلام هؤلاء الملاحدة ينم عن جهلهم الفادح باختصاصات علم الحديث فعلم الحديث يختص بالحكم على الأخبار الدينية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الحكم على الأخبار الدينية المنسوبة إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و الأخبار الدينية المنسوبة إلى التابعين و لا شأن لعلم الحديث بالأخبار الدنيوية .

و من يقرأ تعريف العلماء لعلم الحديث يعرف أن هذا العلم لا شأن له بالحكم على الأخبار الدنيوية و الأخبار الشخصية فعلم الحديث هو علم يشتمل على أقوال النبى صلى الله عليه وسلم وأفعاله و تقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها ، ويُبْحَث فى هذا العلم عن رواية الأحاديث وضبطها ودراسة أسانيدها ومعرفة حال كل حديث من حيث القبول والرد ومعرفة شرحه ومعناه وما يُستنبط منه من فوائد .

و العلماء فرقوا بين رواية الحديث النبوي و رواية الأخبار الأخرى ، فعلى الحديث النبوي تبنى الكثير من الأحكامو تقام الحدود لذا تحرز العلماء في شروط من تأخذ عنه رواية الأحاديث النبوية لأن عليها مدار فهم الشريعة أما روايةالأخبار الأخرى ، فهي وإن كانت مهمة خاصة إذا كان مجالها الإخبار عن حياة الصحابة مثلا إلاأنها لا تمحص كما يمحص الحديث .
و لما كان الكثير من الأحكام الدينية لا سبيل إلى معرفتها إلا من جهة النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه و أتباعهم - رضي الله عنهم جميعا - لزم النظر في حال الناقلين عنهم ، و البحث عن عدالة الراوين لأحاديثهم ، فمن ثبتت عدالته جازت روايته ، و إلا عدل عنه و التمس معرفة الحكم من جهة غيره ؛ لأن الأخبار حكمها حكم الشهادات في أنها لا تقبل إلا عن الثقات.

يقول أبو نعيم الأصبهاني : (( فلما وجب طاعته ومتابعته- قلت أي النبي صلى الله عليه وسلم - لزم كل عاقل ومخاطب الاجتهاد في التمييز بين صحيح أخباره وسقيم آثاره و أن يبذل مجهوده في معرفة ذلك واقتباس سنته وشريعته من الطرق المرضية والأئمة المهدية وكان الوصول إلى ذلك متعذر إلا بمعرفة الرواة والفحص عن أحوالهم وأديانهم والكشف والبحث عن صدقهم وكذبهم وإتقانهم وضبطهم وضعفهم وهائهم وخطئهم وذلك أن الله عز وجل جعل أهل العلم درجات ورفع بعضهم على بعض ولم يرفع بعضهم إلا وخص من رفعه من دونه بمنزلة سنية ومرتبة بهية فالمراتب والمنازل منه مواهب اختصهم بها دون الآخرين فلذلك وجب التمييز بينهم والبحث عن أحوالهم ليعطى كل ذي فضل فضله وينزل كل واحد منهم منزلة التي أنزله بها الممتن عليه والمنعم لديه ))[1]

و دعوى الملاحدة أن علم الحديث مبني على أراء العجائز المتحيزة بمجموعة من الرجال يصححون بعضهم ويكذبون آخرين دعوى بلا برهان و قول بلا أثارة من علم فالعلماء رأوا أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه تصلنا عن طريق الرواة ووجدوا أن الرواة منهم الصالح ومنهم الطالح و منهم الصادق و منهم الكاذب فاهتموا بالرواة ،وشرطوا لقبولروايتهم شروطاً في غاية تدل على بعد نظرهم وسداد تفكيرهم حتى لا يدخل أهل الزيغ في الدين ما ليس منه لا كما يزعم الملاحدة .


و لضمان صحة الروايات و الأخبار الدينية عن النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه و تابعيهم قد شرط العلماء لمن يقبل خبره عنهم أربعة شروط و هي الإسلام و التكليف و الضبط والعدالة و هذه الشروط إذا وجدت في الراوي ترجح اعتقاد صدقه وعدم وقوعه فيالخطأ في الرواية .

و الشرط الأول الإسلام فلا تقبل رواية كافر؛ لأن الكافر عدو للإسلامو أهله فالغالب ألا يتحرج من الكذب على الله ورسوله وتحريف دينه .


و الشرط الثاني لقبول حديث الراوي التكليف حالة أداء الحديث للغير أي حالة إبلاغ الحديث إلى الغير، فلا يقبل أداء الحديث من الصغير؛ لأن الصغير لا يدرك أثر الكذبولا عقوبته. لكن لوتحملشخص الحديث وهو صغير أي لو سمع الحديث و هو صغير ورواه بعد بلوغه جاز، لإجماع السلف على قبول خبر ابن عباس رضي اللهعنهما مع أن سِنَّه عند وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثلاث عشرة سنة .

و الشرط الثالث الضبط بأن يؤدي الشخص ما تحمله على الوجه الذي تحمله من غير زيادة ولا نقص،ولا يضر الخطأ اليسير؛ لأنه لا يسلم منه أحد، ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقاتالمتقنين في الرواية، فإن وافقهم في روايتهم غالباً فهو ضابط، ولا تضر مخالفتهالنادرة لهم، فإن كثرت فليس بضابط، كما يعرف بالنص عليه ممن يعتبر قوله في ذلك، وهمأئمة الجرح والتعديل و لا تقبل الرواية من مخالف للثقات أو سيء الحفظ أو فاحش الغلط أو المغفل أو كثير الأوهام .



والشرط الرابع العدالة و هي استقامة الدين والمروءة ، بأن يكون الراوي مؤدياًالواجبات ، سليماً مما يوجب الفسق من المحرمات، فاعلاً ما يحمده الناس عليه من الأدبوالأخلاق، سليماً من خوارم المروءة التي يذمه الناس عليها ،و تعرف العدالة إمَّابالاستفاضة والشهرة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم كفى، كالأئمة الأربعةوالبخاري ومسلم، وغيرهم، أو بتنصيص عليها ممن يعتبر قوله في ذلك من علماءالتعديل و لا تقبل الرواية من فاسق لأن الخبر أمانة، والفسق قرينةتبطلها فلابد أن يكون الراوي صادق في الحديث، وغير متهم بالكذب، أو موصوف بالكذب، أو الوضع، أو سرقة الحديث: فإن الوصف بالكذب مما ينافي ثبوت العدالة؛ و لذا كان المتهم ، أو الموصوف بالكذب ، متروكاً من جهة عدالته .

ومجهول العين وهو من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، ولم يجرح و لم ينسب إلى الضعف الشديد، فإنه في حكم المبهم الذي لا يعرف. وأما مجهول الحال، فهذا قد عرفت عينه، ولم يتعرض له أحد بجرح، ولا تعديل، فضعفه من قبيل ضعف المحتمل، وحديثه يكتب للاعتبار .


و تصحيح و تضعيف العلماء لمن يرووا الأحاديث النبوية مبني على هذه الشروط الأربعة الإسلام و التكليف و الضبط والعدالة و ليس على انحياز أو اتباع هوى بلى على علم بالرواة و بصيرة بأحوالهم قال ابن تيمية : (( إن الحكم على أي طائفة أو قوم ، يقوم على أصلين ، أحدهما : المعرفة بحالهم ، والثاني : معرفة حكم الله في أمثالهم ))[2] و قال أيضا : (( والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل ، لا بجهل وظلم كحال أهل البدع ))[3] ، و قد قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [4] و معنى الآية: كونوا قوامين لله بالحق، ولا يحملنَّكم بغض قوم على ترك العدل اعْدِلُوا في الولي والعدو هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي: إِلى التقوى. والمعنى: أقرب إِلى أن تكونوا متقين، وقيل: هو أقرب إلى اتّقاء النّار [5] و قال القرطبي : (( وَاشْهَدُوا بِالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ إِلَى أَقَارِبِكُمْ، وَحَيْفٍ عَلَى أَعْدَائِكُمْ ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى تَرْكِ الْعَدْلِ وَإِيثَارِ الْعُدْوَانِ عَلَى الْحَقِّ ))[6] و قال عطاءُ: (( لا تُحاب من شهادتِكَ أهْل وُدِّك وقَرابتِك، ولا تمنع شهادتك أعداءَك وأضْدَادَك ))[7] .


و التزم العلماء العدل و الإنصاف في الحكم على الرواة في ذكر مساوئهم ومحاسنهم والموازنة بينهما .
فكل إنسان لا يسلم من الخطأ ، لكن من قل خطؤه وكثر صوابه فهو على خير كثير ،والإنصاف يقتضي أن يغتفر للمرء الخطأ القليل في كثير صوابه .


و لم يكن توثيق الرجال و تضعيفهم دون قواعدَ و لا ضوابط فقد تتبع علماء الحديث تواريخَ رواة الأحاديث ، ووقفوا على أخبارهم بدقَّة ، وللتأكد مِن سيرة وعدالة كل واحدٍ مِن الرواة قام علماء الحديث بترجمة كل رواة الأحاديث من حيث تاريخهم و مكان ميلادهم ووفاتهم و الأماكن التي عاشوه فيه و الأماكن التي سافروا إليها ومتى سافروا وأسماء مَنالتقى بهم في السفر و أسماء من التقوا بهم في سفرهم و في بلدهم و أسماء من سمع منهم و سمعوا منه و قد ذكروا صفات الرواة و أخلاقهم و علمهم و مدى ضبطهم و حفظهم للأحاديث التي سمعوها و رووها .



و كان علماء الحديث متجرِّدين للحقّ فمن وجدوه عدلاً عدَّلوه ، و مَن ثبت لهم أنه مجروح جرحوه ، و لم يراعوا في ذلك أيَّة اعتبارات شخصية عملا بقوله تعالى : ﴿ وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [8] أي و عليكم أن تعدلوا فى القول إذا قلتم قولا في شهادة أو حكم على أحد ، و لو كان المقول له أو عليه ذا قرابة منكم ، إذ بالعدل تصلح شئون الأمم و الأفراد ، فهو ركن ركين فى العمران، وأساس فى الأمور الاجتماعية، فلا يحل لمؤمن أن يحابى فيه أحدا لقرابة ولا غيرها، فالعدل كما يكون فى الأفعال كالوزن والكيل يكون فى الأقوال[9] .


و لولا علم الحديث و رجاله ، وطلب هذه الأمة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام، و لتمكن أهل الإلحاد من الإسلام بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت مقطوعة يسهل الزيادة عليها و النقصان منها و قلبها .

و هؤلاء الملاحدة يريدون أن يسبوا الإسلام بما هو مدح فيه فنقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم مع الاتصال ، خص الله به المسلمين دون سائر الملل و لو راعى علماء التاريخ و غيرهم من العلماء منهج علماء الحديث في التوثيق و التضعيف و القبول و الرد لخلى التاريخ و غيره من الأخبار الموضوعة و الأخبار المكذوبة و الشائعات إذ الرواية أمر ضروري للكثير من علوم الدنيا فلا يمكن لكل إنسان أن يكون حاضراً في كل الحوادث العلمية و التاريخية و الأدبية و الاجتماعية و لايُتصور علم الوقائع للغائبين عنها إلا بطريق الرواية سواء كانت بالكتابة أو الكلام و غير ذلك كذلك من ولد بعد تلك الحوادث لا يمكنهم العلم بالحوادث الماضية إلا بالرواية عمن قبلهم و قد تكون هذه الروايات صحيحة أو ضعيفة زائدة أو ناقصة أو بلا زيادة و نقصان فلابد أن نستعمل في تمييز صحيحها من سقيمها أصول نقد الروايات و قواعد التوثيق و التضعيف و الترجيح و هذا ما يتميز به علم الحديث و رجاله لكن الملاحدة يجهلون أو يتجاهلون .



و لو نظرنا في كلام الملاحدة لوجدناه عاريا عن أسلوب التحقيق العلمي فلا إسناد في كلامهم بعضهم عن بعض و لا تحقيق و لا تدقيق و يحملون الكلام ما لا يحتمله و يشككون في الواضحات و ينكرون بديهيات ثم يدعون أنهم على شيء و أنهم يتبعون الأسلوب العلمي هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات







[1] - الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني ص 45
[2] - مجموع الفتاوى لابن تيمية 28 / 510
[3] - منهاج السنة لابن تيمية 4/337
[4]- المائدة الآية 8
[5]- زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 1/524
[6]- تفسير القرطبي 6/109
[7]- اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 7/ 242
[8]- الأنعام من الآية 152
[9]-تفسير المراغي 8/71
التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Jun-2013, 09:30 AM   #34
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 598
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 598
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 578
الجنس : ذكر

افتراضي رد: المعين في الرد على شبهات الملاحدة واللادينيين



لا شُلّت عشرك ولا طُوي نشرك!

التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Mar-2014, 07:32 PM   #35
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
رقم العضوية: 13407
المشاركات: 55
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 13407
عدد المشاركات : 55
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 54
الجنس : ذكر

افتراضي رد: المعين في الرد على شبهات الملاحدة واللادينيين

جزاك الله خيرا

أحمد بن السيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:07 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir